|
ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() الفرق بين الخطأ المقبول والخطل الممجوج! أبو مالك العوضي قديمًا قال أبو محمد الحريريُّ في مُلْحَتِه: فَإِنْ تَجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الخَلَلاَ ![]() فَجَلَّ مَنْ لاَ عَيْبَ فِيهِ وَعَلاَ ![]() وتتابَعَ أهلُ العلم على بيان أنَّ الخطأَ لا يَسْلَمُ مِنه أحدٌ، وأنْ ليس مِن منهجِهِمُ الْتِماسُ العَثَرات، وأنَّ مَن تتَبَّع العثراتِ فهو وَاجِدُها ولا بُدَّ. ولكن يُخطئ كثيرٌ مِن الناس في فَهْمِ هذا الأمر، ويَخلِطُ بينه وبين الأخطاء الجسيمة التي لا سبب لها إلا الجهل أو الضلال! فإذا وجدنا الشافعيَّ - رحمه الله - مثلاً يقول: إن صحَّ الحديثُ فهو مذهبِي، فلا نستطيع أن نجهِّل الشافعيَّ لأنه خَفِيَ عليه صحةُ حديثٍ. وإذا وجدْنا ابنَ مَعِينٍ - رحمه الله - مثلاً يُسأل عن راوٍ فلا يعرفه، فلا نستطيع أنْ نزعم أنه جاهل لِخَفاء حال بعض الرواة عليه. • أما إذا جاءنا مَن يقول: "لم يُعرف مصطلحُ الحديثِ الصحيح قبلَ ابنِ حِبَّانَ"! فهذا نقول له: "ما هذه الداهيةُ الدهياءُ، والكذبةُ الصَّلْعاء"؟! وهل يُطْلِق هذا الإطلاقَ إلا من هو والجهل سواء؟! • وكذلك من يقول: "الشافعي تأثَّر في وضْع أصول الفقه بالمنطق اليوناني"! فهذا نقول له: ليس هذا منْزلَك، فلا تتقَحَّمْ فيما لا تعلم! • وكذلك من يقول: "لم يُعرف مصطلَحُ القياس إلا بعد أبي عبيدة"! فهذا لا نقول له شيئًا؛ بل نكتفي بالسكوت عجبًا! • وأعجَبُ مِمَّا مضى أن تجد مَن يزعم أنَّ شيخ الإسلام ابنَ تيميَّة صوفيٌّ! • وأعجب منه أن تجد من يزعم أن شيخ الإسلام أشعري! فأمثال هذه الأقوالِ لا تَصْدُر إلاَّ مِن أحد رجلين: • إما رجل على علم، ولكنَّه مُفْتَتِحُ ضلالَةٍ يدعو إليها، كأمثال الكوثري. • وإما رجل جاهل تصَدَّر على تهويس، ورُفِع على تلبيس! يتلقف أقوالاً لا علم له بحقيقتها، فيردِّدُها كالبَبْغَاء، وقد يكون أيضًا أحدَ أذيال الطائفة الأولى. ولا ينبغي أن نُسَوِّيَ بين أخطاء النوع الأول وأخطاء النوع الثاني، بِدَعْوى أدَبِ الحوار، وأنَّ الخلاف لا يُفْسِد للوُدِّ قضيَّةً، وأنه يسعنا ما وَسِعَ أهلَ العلم مِن الخلاف، وأنه جَلَّ مَن لا يسهو، وغير ذلك من العبارات. الذي لا يَعلم، حَقُّه السُّكوتُ، فإنْ تكلَّمَ بمقدارِ عِلْمِه فأخطأَ، فهو معذور، أما أنْ يتَقَحَّم فيما لا عِلْم له به، ويأتي بالأوابد التي لا يوافقه عليها أحد، ولا يتحَرَّج مِن توهيم هذا العالم، وتخطئَةِ ذاك الإمام، ونحْوِ ذلك، فهذا لا ينبغي تركُه يَعِيث في العلْم فسادًا؛ بل يجب الأخذُ على يده، وتحذيرُ الناس مِن دخوله فيما لا يُحْسِنه.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |