قدم ما لا يعوض على ما يعوض - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فقه المآلات وأهميته في واقع الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الطفـل الخجول لا داعي للقلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          المبـادرة إلى فعل الخـيرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          أبل تستعد لإطلاق 11 جهازًا جديدًا.. من iPhone 18 Pro إلى iPad 12 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          iOS 27 قد يغير طريقة استخدام ملايين الأشخاص لهواتف آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          واتساب يختبر ميزة جديدة للرسائل النصية.. تُقرأ مرة واحدة فقط ثم تختفى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          نظام iPadOS 27 الجديد.. 4 ميزات جديدة لأجهزة أيباد منتظرة الأسبوع المقبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          جوجل تطلق Search Profiles لصناع المحتوى.. صفحة موحدة لعرض أعمالهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          ميتا تخطط لتقديم نصائح صحية بالذكاء الاصطناعى عبر إنستجرام وواتساب وفيسبوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ChatGPT يضيف ميزة إرسال البريد الإلكترونى مباشرة من داخل المحادثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-09-2020, 02:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,298
الدولة : Egypt
افتراضي قدم ما لا يعوض على ما يعوض

قدم ما لا يعوض على ما يعوض


أ. محمد بن سعد الفصّام






إذا حدث لك أمرٌ يُزعِجك، وأقضَّ مضجعَك؛ كفقْدِ ما تراه مَكْسبًا من مالٍ أو عزيزٍ أو شيءٍ له قيمةٌ في حياتك، فاسأل نفسَك: أيُّهما أهون؟ أن يبقى عندك ما خسرته، وتفقدُ صحَّتك وراحتَك؟ أم تكسب صحَّتك وراحتَك، وتفوتُ محبوبَك ومطلوبَك؟

بلا شكٍّ أن جميعَ العقلاءِ - وأنت منهم - سوف يختارون الثانِي ولا بدَّ.

ماذا ينفعُ الإنسانَ لو امتلكَ الكرةَ الأرضيةَ بأكملِها، وهو ملقًى على السريرِ الأبيضِ لا يتناولُ من الطعامِ إلا ما يَسمَح به الطبيبُ، والإبرُ تَمْلأُ ذراوأجهزةُ مراقبةِ القلبِ والنبضِ والضغطِ جاثمةٌ على صدرِه مقيِّدة يديه؟!

إن الفقراءَ الذين يَعِيشُون على قوتِ اليومِ، ويأكلون ما وَجَدوا ولا يَسأَلون عما فَقَدوا - نادرًا ما يُصَابُون بالضغطِ والسكرِ والقلقِ، ليس لأن طعامَهم أصحُّ من طعامِك، ولا فرشهم أفضلُ من سريرِك؛ بل لأنهم عَرَفوا أن الصحَّة كنزٌ موجودٌ لديهم، فاهتَمُّوا به أكثرَ من غيرِه، فقدَّموا النفيسَ على الخسيس، وعَلِموا أن البطنَ تملؤه كسرةُ خبزٍ، والظمأَ يطردُه شربةُ ماءٍ، والقدر لا مفرَّ منه، والغِنَى والكرامةَ والملك غدًا في حياةٍ باقيةٍ لا تزول ولا تحور: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 21].

كما أن هنا ثراءً؛ هناك ثراءٌ، كما أن هنا أغنياءَ؛ هناك أغنياءُ، كما أن هنا فقراءَ؛ هناك فقراءُ، ورُبَّ فقيرٍ في الدنيا غَنِيٌّ في الآخرة، ورُبَّ غَنِيٍّ في الدنيا ليس له رصيدٌ في الآخرةِ.

لذلك أذكر لك:
جَلَس رجلٌ على نهرِ الفراتِ ومعه خبزةٌ يابسةٌ يغمسُها في النهرِ ثم يأكلُ منها، ويقول: لو عَلِم الملوكُ وأبناءُ الملوكِ ما نحن فيه من نعمةٍ، لجالدونا عليها بالسيوفِ.

أتدري مَن هو قائلُها؟ إنه رجلٌ عاش في الملكِ والنعيمِ، ثم تزهَّد في هذا النعيمِ، وترك الثراءَ ومواكبَ الوزراءِ، وعاش كما يعيشُ الفقراءُ، فبينما هو على نهرِ الفراتِ يغمسُ الخبزَ - الذي اشتراه من كسبِه وعرقِه - في الماءِ، ثم يأكلُه، إذا به يجدُ لذَّة ما كان يجدُها حين تنصبُ له الموائدُ: عليها الفالوذج، واللحم المشوي، ويقول وهو يأكل ذلك الخبز: لو عَلِم الملوكُ وأبناءُ الملوكِ ما نحن فيه من نعيمٍ، لجالدونا عليها بالسيوفِ.

إنه إبراهيمُ بن أدهمَ العابدُ الزاهدُ، الذي جرَّب حياةَ الأغنياءِ، وحياةَ الفقراءَ، فوجد الثانيةَ أكثرَ لذَّة، وأفضل طعمًا.

ولستُ بذلك آمرُك أن تتركَ ما أنت فيه من خيرٍ ونعيمٍ؛ وإنما أردتُ أن أبيِّن لك أن الراحةَ وطِيبَ النفسِ لا تعدلُها الدنيا كلُّها؛ فاحرِص على الأهمِّ الأغلى، واهتمَّ بما لا يُعوَّض على ما يُمكِن تعويضُه.



(في حال النقل من المادة، نأمل الإشارة إلى كتاب "ولكن سعداء.." للكاتب أ. محمد بن سعد الفصّام، والمتوفّر في مؤسسة الجريسي للتوزيع)



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.53 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.39%)]