|
ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() حال بعض الناس أ. محمد بن سعد الفصّام الشقي بكل حبل يختنق، والمحظوظ يبيض دجاجُه ذهبًا ترى في الدنيا من لا يدخل تجارةً إلا ويخسر، لم يترك مجالاً إلا وطرَقَه وحظه يتعثر، فإن باع في الخضار خسر، وإن دخل مجال الأجهزة بخس، يرى الناس يتبايعون من حوله أردأ السلع، فيأتي بأفضل السلع وقريبًا من الثمن، فلا يشترى منه، يوقف سيارته في المعرف فلا تسام وكأنها كومة من تراب، يمر المشترون أمامه وكأنهم لا يرونه، إذا دخل الأسهم أصاب السوقَ هبوطٌ مفاجئ، وإن ذُكر له سهمٌ مربحٌ فوضع عينه عليه طار طيران الصقر، فما أن يحلق وراءه ويشتريه إلا وينحط انحطاط العقاب، يقود سيارته فيتوقف المسار الذي هو فيه من الزحام، والمسار الذي عن يمينه يمشي سريعًا، فما أن يلوي بمقود السيارة إلى ذلك المسار وتعتدل به سيارته فيه، إلا ويتوقف، ويمشي المسار الذي كان فيه، فيحوقل بلسانه ورأسه، ويخشى أن يكون هذا حظه! ولكن هكذا الدنيا: إذا أقبلتْ كانت تُقاد بشعرة ![]() وإن أدبرتْ كادت تقد السلاسلا ![]() وعلى العكس من ذلك تجد بعض الناس رزقه يناديه، يفعل أدنى الأسباب، فيُفتح له من الخير جميع الأبواب، يشتري سلعةً حارت عند أصحابها سنين عددًا، فما أن تقع في يده إلا وتكون في أعين الناس سبيكةً من الذهب الخالص، يدخل في مسابقة لم يطمع في جوائزها، فينال سمينها وثمينها. لذلك مما روي عن بني إسرائيل: أن الله قال لموسى -عليه السلام-: "يا موسى، أتدري لِمَ رزقت الأحمق؟ قال: لا يا رب، قال: حتى يعلم الناس أن الرزق ليس بالعقل". لذلك أذكر لك: تاجر يتمنى أن يخسر ولو مرة: كان ابن الجصاص من أغنياء الكوفة، له ثروة طائلة، من قصورٍ وبساتين وعبيد، ودكاكين وأموال، على ما كان فيه من غباء وحمق، حتى كان الخليفة العباسي المعتضد إذا سار في موكبه فرأى بساتين وقصور ابن الجصاص يقول: أحمق مرزوقٌ. وكان ابن الجصاص ما تاجر في شيء ولا باع ولا اشترى إلا ربح، حتى قال يومًا لجلسائه: أتمنى لو أخسر مرة واحدة. فقال له بعض جلسائه: إذا كنت تريد أن تخسر، فاشترِ تمرًا من الكوفة وبعه في البصرة[1]، فما كان منه إلا أن ذهب من الغد، واشترى تمرًا من الكوفة واتجه به إلى البصرة، فما أن وصل البصرة فرأى الناس ما معه من التمر، حتى أحاطوا به يتزايدون في التمر الذي معه، ويرفعونه إلى أعلى الأسعار، فباعه بربح أضعاف أضعاف ما اشتراه به، وكان قد وافق ذلك أنَّ نخلَ البصرة لم يصرم تلك السنة؛ بسبب آفة أصابته، فسبحان مقسم الأرزاق. (في حال النقل من المادة، نأمل الإشارة إلى كتاب "ولكن سعداء.." للكاتب أ. محمد بن سعد الفصّام، والمتوفّر في مؤسسة الجريسي للتوزيع) [1] وذاك أن الكوفة قليلة النخل، بينما البصرة مليئة بالنخيل.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |