الفرق بين التفضيل من حيث الجملة ومن حيث الأفراد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعلم كيف تدرُس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حياة محمد صلى الله عليه وسلم من الناحية العسكرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أرجوزة الشهاب في آداب الاتصال والواتسآب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الأضرار الفكرية والمعرفية للوجبات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وساوس التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عشر مظاهر لرحمة الله في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 89 - عددالزوار : 29321 )           »          التربية بالسلوك والحال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          دروس وعبر من قصة موسى مع فرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 30589 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-08-2020, 11:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,190
الدولة : Egypt
افتراضي الفرق بين التفضيل من حيث الجملة ومن حيث الأفراد

الفرق بين التفضيل من حيث الجملة ومن حيث الأفراد

محمد بن علي بن جميل المطري

معلوم أن الله سبحانه يختار ما يشاء ويفضله على غيره سواء كان مكانًا كالمسجد الحرام، أو زمانًا كرمضان، أو ذريَّةً كآل إبراهيمَ وآل عمرانَ، أو شعبًا كتفضيلِه سابقًا بني إسرائيل على شعوبِ عالمي زمانهم، والأدلة على ذلك مشهورة كقوله تعالى عن بني إسرائيل: ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الجاثية: 16]، وتوجد أدلة أخرى تدلُّ على أن الأفضلية عند الله بالإيمان والتقوى والعمل الصالح، ولا تعارض بين الأمرين؛ لأن التفضيل من حيث الجملة غير التفضيل من حيث الأفراد، فمثلًا جنس الرجال من حيث الجملة أفضل من جنس النساءِ كما قال سبحانه: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾ [آل عمران: 36]، وقال: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة: 228]، ولكن ليس كل رجل أفضل من كل امرأة، فكم من امرأة واحدة أفضل من مائةِ رجلٍ، بسبب صلاحها وفسادهم، فالعبرة في تفضيل الأفراد بالتقوى كما قال الله: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

وهكذا العرب أفضل من العجم من حيث الجملة؛ لكون خاتمِ الأنبياءِ من العرب أنفسهم، وجاء بلغتهم، والقرآن عربي، وهذا لا ينافي أن يوجد رجل صالح أعجمي أفضل من مائة عربي غير صالح؛ لذلك جاء في الحديث الصحيح: «لا فضلَ لعربي على عجمِي إلا بالتَّقوَى».

وهكذا تفضيل قبيلة قريش وبني هاشم هو من حيث الجملة وليس من حيث الأفراد، فمثلًا بلال الحبشي رضي الله عنه أفضل من أبي لهب القرشي الهاشمي؛ فالميزان عند الله في تفضيل الأفراد هو الإيمان والتقوى، وليس الأنساب أو الأموال وغيرها، وقد أخبر الله أنه بارك في ذرية إبراهيم وإسحاق عليهما الصلاة والسلام وأنَّ من ذريتهما محسنٌ وظالم فقال سبحانه: ﴿ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ﴾ [الصافات: 113]، فجمعتْ هذه الآية بين مسألة التفضيل من حيث الجملة ومن حيث الأفراد، ومثلها قوله تعالى عن نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام: ﴿ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [الحديد: 26]، فمن أساء لا ينفعه نسبُه ولو كان ابن نبي، فهذا نوح عليه الصلاة والسلام كان أحد أبنائه كافرًا، وكان من المغرقين الهالكين، وفي "صحيح مسلم" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومَنْ أبَطأ به عملُه لم يُسرِعْ به نسبُه»، فلا يجوز في الشرع الفخر بالأحساب والأنساب دون عمل صالح كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ أذهبَ عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، وفاجر شقي، الناسُ كلُّهم بنو آدم، وآدم خُلق من تُرابٍ»، رواه الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وبهذا البيانُ نعلم الفرقَ بين التَّفضيلِ من حيث الجملة ومن حيث الأفراد، وأختم مقالي بالصلاةِ الإبراهيمية الثابتة في صحيحَي البخاري ومسلم:
«اللَّهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ وأزواجِه وذُريَّتِه كما صلَّيت على آلِ إبراهيمَ، وبارك على محمَّدٍ وأزواجِه وذريَّتِه كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّك حميدٌ مجيدٌ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.62 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]