صنائع المعروف أمان من المخوف - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364814 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61442 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267463 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 11-08-2020, 03:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي صنائع المعروف أمان من المخوف

صنائع المعروف أمان من المخوف


الشيخ عبدالله بن محمد البصري








أَمَّا بَعدُ، فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الوَقتِ الَّذِي تُرَابِطُ فِيهِ أَفوَاجٌ مِن رِجَالِ الأَمنِ عَلَى ثَغرٍ مِن ثُغُورِ بِلادِنَا، وَيَبذُلُونَ الأَروَاحَ لِمُجَابَهَةِ أَعدَاءِ الخَارِجِ، وَيَجتَهِدُونَ في حِمَايَةِ الحُدُودِ مِن كُلِّ مَارِدٍ وَمَارِقٍ، وَيَسهَرُ آخَرُونَ عَلَى حِمَايَتِنَا في دَاخِلِ مُدُنِنَا وَقُرَانَا، فَإِنَّ ثَمَّةَ جُنُودًا آخَرِينَ مَجهُولِينَ، جُنُودٌ لم يُعَيِّنْهُم وَليُّ الأَمرِ، ولم يُكَلَّفُوا بِحِمَايَةٍ حَقٍّ أَو حِفظٍ أَمنٍ، لَكِنَّهُم يُسَاهِمُونَ بِدَرَجَةٍ قَد لا يَتَصَوَّرُهَا بَعضُنَا في حِفظِ الأَمنِ وَحِمَايَةِ البِلادِ وَأَهلِهَا مِن كُلِّ سُوءٍ وَشَرٍّ، قَد نَعرِفُ بَعضَهُم وَنَرَاهُم بَينَ أَيدِينَا، وَنَطَّلِعُ عَلَى أَعمَالِهِم وَنَكتَشِفُ جُهُودَهُمُ، بَينَمَا يَعمَلُ كَثِيرٌ مِنهُم في خَفَاءٍ بَعِيدًا عَنِ العُيُونِ وَالأَضوَاءِ، فَلا نَعرِفُهُم وَلا نَرَاهُم، وَلا نُحِسُّ بما يُقَدِّمُونَ وَلا نَنتَبِهُ لما يَبذُلُونَ، لَكِنَّ هَؤُلاءِ الجُنُودَ المُبَارَكِينَ، يَشتَرِكُونَ جَمِيعًا في أَمرٍ عَظِيمٍ، أَلا وَهُوَ بَذلُ المَعرُوفِ وَبَسطُ الأَكُفِّ بِالنَّدَى، وَتَقدِيمُ العَونِ لِلآخَرِينَ وَمُسَاعَدَةُ المُحتَاجِينَ، وَإِيصَالُ الخَيرِ لِلنَّاسِ وَنَفعُهُم، وَقَضَاءُ حَاجَاتِهِم وَتَفرِيجُ كُرُبَاتِهِم. بِأُولَئِكَ الجُنُودِ العُظَمَاءِ الأَجوَادِ، البَاذِلِينَ مِمَّا يَملِكُونَ وَالمُنفِقِينَ مِمَّا يُحِبُّونَ، يُستَسقَى الغَيثُ مِن رَائِحَاتِ السَّحَائِبِ، وَبِهِم يَحمِي اللهُ البِلادَ وَالعِبَادَ مِنَ المَصَائِبِ، وَبِإِحسَانِهِم تَكُونُ نَجَاةُ المُجتَمَعِ مِن كُلِّ كُربَةٍ، وَتَتَجَاوَزُ الأُمَّةُ كُلَّ أَزمَةٍ وَشِدَّةٍ، وَيَدفَعُ اللهُ عَنهَا كُلَّ كَرِيهَةٍ وَيَحمِيهَا مِن كُلِّ بَلِيَّةٍ.


لا يُقَالُ هَذَا الكَلامُ جُزَافًا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - بَل هُوَ مَنطُوقُ نُصُوصٍ في الوَحيَينِ، تَشهَدُ بِأَنَّ الجَزَاءَ مِن جِنسِ العَمَلِ، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا عَامَلَ مُسلِمٌ أَخَاهُ بِشَيءٍ مِنَ الإِحسَانِ، إِلاَّ عَامَلَهُ اللهُ - تَعَالى - بِمِثلِهِ، تَيسِيرًا بِتَيسِيرٍ، وَتَفرِيجًا بِتَفرِيجٍ، وَإِعَانَةً بِإِعَانَةٍ، وَقَضَاءَ حَاجَةٍ بِمِثلِهَا، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ [المجادلة: 11] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن نَفَّسَ عَن مُؤمِنٍ كُربَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ عَلَى مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ في عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ في عَونِ أَخِيهِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ في حَاجَتِهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " الرَّاحِمُونَ يَرحَمُهُمُ الرَّحمَنُ، اِرحَمُوا مَن في الأَرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّمَاءِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتَّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَن أَبي الدَّردَاءِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: أتى النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ يَشكُو قَسوَةَ قَلبِهِ، قَالَ: " أَتُحِبُّ أَن يَلِينَ قَلبُكَ وَتُدرِكَ حَاجَتَكَ ؟ اِرحَمِ اليَتِيمَ، وَامسَحْ رَأسَهُ، وَأَطعِمْهُ مِن طَعَامِكَ، يَلِنْ قَلبُكَ، وَتُدرِكْ حَاجَتَكَ " رَوَاهُ الطَّبرَانيُّ وَقَالَ الأَلبانيُّ: حَسَنٌ لِغَيرِهِ.

إِنَّ كُلَّ هَذِهِ الأَدِلَّةِ مِن كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ لَوَاضِحَةُ الدِّلالَةِ سَاطِعَةُ البُرهَانِ، عَلَى أَنَّ الكَرِيمَ - سُبحَانَهُ - لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ إِلى إِخوَانِهِ في هَذِهِ الدُّنيَا، وَأَنَّهُ يُعَجِّلُ لَهُ فِيهَا شَيئًا مِن مَثُوبَتِهِ، حِفظًا لَهُ وَنَصرًا، وَسِعَةً في رِزقِهِ وَدَرَكًا لِحَاجَتِهِ، وَلِينًا في قَلبِهِ وَسَعَةً في صَدرِهِ، وَقَد تَقَرَّرَ هَذَا المَعنى لَدَى العَارِفِينَ بِاللهِ وَسُنَنِهِ في خَلقِهِ، وَعَلِمُوا أَنَّ فَاعِلَ المَعرُوفِ مُعَانٌ مِن رَبِّهِ، مَحفُوظٌ مِن خَالِقِهِ، مَنصُورٌ غَيرُ مَخذُولٍ، مَرفُوعُ الرَّأسِ لا يَذِلُّ وَلا يَخزَى؛ وَلِهَذَا لَمَّا عَادَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مِن غَارِ حِرَاءٍ خَائِفًا، بَعدَ نُزُولِ الوَحيِ عَلَيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَالَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا -: " لَقَد خَشِيتُ عَلَى نَفسِي " قَالَت لَهُ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنهَا -: كَلاَّ وَاللهِ لا يُخزِيكَ اللهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحمِلُ الكَلَّ، وَتَكسِبُ المَعدُومَ، وَتَقرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وَلَقَد أَنعَمَ اللهُ عَلَينَا في هَذِهِ البِلادِ وَوَسَّعَ أَرزَاقَنَا، وَمَا زَالَت نِعَمُهُ تَتَوَالى عَلَينَا، وَحِفظُهُ لَنَا يَظهَرُ مَرَّةً بَعدَ أُخرَى، مَعَ مَا يَقصِدُنَا بِهِ أَعدَاؤُنَا وَيَحِيكُونَهُ مِن مُؤَامَرَاتٍ ضِدَّنَا، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُحَافِظْ عَلَى مَا تَعَوَّدْنَاهُ مِن خَيرٍ يَكُنِ اللهُ لَنَا كَمَا عَوَّدَنَا، وَإِلاَّ فَإِنَّهُ لَيسَ بَينَ أَحَدٍ وَبَينَ اللهِ وَاسِطَةٌ وَلا قُربى، وَلا وَاللهِ لا يَنصُرُ اللهُ وَيَرزُقُ مَن لا يَنصُرُ عِبَادَهُ المُستَضعَفِينَ وَيُعِينُ عِيَالَهُ المُحتَاجِينَ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ للهِ أَقوَامًا يَختَصُّهُم بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ العِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِم مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنهُم، فَحَوَّلَهَا إِلى غَيرِهِم " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " اِبغُوني ضُعَفَاءَكُم؛ فَإنَّمَا تُرزَقُونَ وَتُنصَرُونَ بِضُعَفَائِكُم " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. اللَّهُمَّ احفَظْ عَلَينَا دِينَنَا وَأَمنَنَا، وَكُنْ لَنَا وَلا تَكُنْ عَلَينَا، وَانصُرنَا عَلَى مَن بَغَى عَلَينَا، وَلا تَجعَلْنَا فِتنَةً لِلقَومِ الظَّالِمِينَ، وَنَجِّنْا بِرَحمَتِكَ مِنَ القَومِ الكَافِرِينَ.
• • •

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَكُونُوا مَعَهُ يَكُنْ مَعَكُم ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد عِشنَا في هَذَا البِلادِ المُبَارَكَةِ عَلَى أَنَّ مُجتَمَعَاتِ المُسلِمِينَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، جَمَّعَ اللهُ أَعضَاءَهُ عَلَى المَحَبَّةِ فِيهِ وَالمُوَالاةِ وَالتَّوَادِّ وَالتَّراحُمِ، وَكَانَ مِمَّا حَفِظنَاهُ قَولُ إِمَامِنَا - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - في المُتَّفَقِ عَلَيهِ: " المُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا " وَقَولُهُ: " مَثَلُ المُؤمنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى " وَقَد كَانَ أَهلُ هَذِهِ البِلادِ وَمَا زَالُوا - وَللهِ الحَمدُ - مَضرِبَ المَثَلِ في البَذلِ وَالعَطَاءِ، وَقُدوَةً في إِعَانَةِ إِخوَانِهِم في الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ، وجَمِيعُنَا يَعلَمُ أَنَّ لَنَا إِخوَانًا قَد أَصَابَتهُمُ البَأسَاءُ وَالضَّرَّاءُ، وَأَزرَى بِهِمُ الفَقرُ وَاشتَدَّت بِهِمُ الحَاجَةُ، وَثَمَّةَ مَسَاجِدُ تُبنى وَأَوقَافٌ خَيرِيَّةٌ تُقَامُ، وَمَشرُوعَاتُ تَفطِيرٍ وَسُقيَا وَإِطعَامٍ وَكَفَالَةِ أَيتَامٍ، فَاللهَ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - هُبُّوا لِلإِنفَاقِ في سَبِيلِ رَبِّكُم، وَاتَّقُوا مَصَارِعَ السُّوءِ بِمَعرُوفِكُم، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " صَنَائِعُ المَعرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَالآفَاتِ وَالهَلَكَاتِ، وَأَهلُ المَعرُوفِ في الدُّنيَا هُم أَهلُ المَعرُوفِ في الآخِرَةِ " رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبانيُّ.

إِنَّ بِلادَنَا تَمُرُّ بِمَرحَلَةِ اختِبَارٍ وَتَمحِيصٍ، وَبُلِيَت بِأَعدَاءٍ مِنَ الرَّافِضَةِ في الخَارِجِ وَالدَّاخِلِ، وَآخَرِينَ مِنَ الخَارِجِينَ عَن مَنهَجِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، عَدَا أَعدَاءٍ قُدَمَاءَ مِن يَهُودٍ وَنَصَارَى وَمُنَافِقِينَ، وَوَاجِبٌ عَلَينَا جَمِيعًا أَن نُعِدَّ العُدَّةَ لِلمُوَاجَهَةِ، وَإِنَّهُ وَإِن كَانَتِ العُدَّةُ العَسكَرِيَّةُ الحِسِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ قَد بُذِلَ فِيهَا مَا بُذِلَ، فَإِنَّنَا لَسنَا في غِنًى عَنِ التَّحَصُّنِ بِالقُوَّةِ المَعنَوِيَّةِ الخَفِيَّةِ، وَالَّتي عِمَادُهَا التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ، وَاللُّجُوءُ إِلَيهِ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ، وَكَثرَةُ ذِكرِهِ وَشُكرِهِ، ثم الإِحسَانُ إِلى خَلقِهِ وَبَذلُ المَعرُوفِ وَالإِنفَاقُ في سَبِيلِ اللهِ، فَقَد قَالَ نَبِيُّكُم - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا انكَسَفَتِ الشَّمسُ في عَهدِهِ: " إِنَّ الشَّمسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ، لا يَخسِفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيتُم ذَلِكَ فَادعُوا اللهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


وَفَي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى استِحبَابِ الصَّدَقَةِ عِندَ المَخَاوِفِ لاستِدفَاعِ البَلاءِ المَحذُورِ، أَلا فَجُودُوا يَجُدِ اللهُ عَلَيكُم، وَأَحسِنُوا يُحسِنْ إِلَيكُم، وَلا تَخشَوُنَّ قِلَّةً وَلا فَقرًا، فَاللهُ هُوَ الَّذِي يُخلِفُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276] وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَا مِن يَومٍ يُصبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَا نَقَصَت صَدَقَةٌ مِن مَالٍ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.26%)]