رسالة من مريض نفسي: هل تعرفني؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5313 - عددالزوار : 2711699 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4914 - عددالزوار : 2061340 )           »          Muse Spark.. أول نموذج ذكاء فائق شخصي من مختبرات ميتا للذكاء الاصطناعي كتبت هبة السي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          واتساب يطلق تطبيق CarPlay رسميًا مع دعم المكالمات وتبويبات منفصلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          منصة X تطلق محرر صور جديد مدعوم بالذكاء الاصطناعي Grok (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          ثورة في الروبوتات.. Gen-1 بقدرات مذهلة على التفكير والارتجال مثل البشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          OpenAI تحذر: الذكاء الفائق قد يتفوق على البشر قريبًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          سباق الذكاء الاصطناعى يشتعل.. أنثروبيك تتقدم وOpenAI تتراجع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          فيروس صامت يضرب أندرويد :NoVoice يتسلل إلى ملايين الهواتف دون إنذار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          احمِ هاتفك قبل أن يُسرق: دليلك الذكى لتجنب الاختراقات الإلكترونية فى 6 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم الطبي و آخر الإكتشافات العلمية و الطبية > الملتقى الطبي
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الطبي كل ما يتعلق بالطب المسند والتداوي بالأعشاب

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-08-2020, 02:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,995
الدولة : Egypt
افتراضي رسالة من مريض نفسي: هل تعرفني؟

رسالة من مريض نفسي: هل تعرفني؟
هشام محمد سعيد قربان





غِلالة رقيقة أَلْبسها وأنا لا أدري أني أَلْبسها، ولولا مراجعة الذات وبقيَّة من فكرٍ سليم، لَما فَطِنت لوجودها، كأنها غيمة قاتمة تُلاحقني، وتُحاصرني، وتَحرمني من نور الشمس ودِفئها، غِلالة أرى الوجود من خلالها، أو لعلني أكون أكثرَ صراحة، فأقول: إنها تَحجب الوجود عني، فلا أرى إلاَّ ما ترى وما تَسمح لي برؤيته.

نظرة حزينة ومَبتورة تَجعل أيام عمري نُسَخًا متماثلة، مُكَرَّرة ومَملولة، لوحة كئيبة وشاحبة، خُطوطها متنافرة ومُقلقة، أمَّا أفكارها فتدور في دوَّامة من عدم الرضا والتحسُّر والتندُّم على عصافير الشجرة الهاربة، صورة ذاتية، ألوانها باهتة، وشُخوصها مُضطربة، هل هذه هي صورتي الأصيلة، أو أني اعْتَدتُها حتى أضَعْتُ ضحكاتي القديمة، ونَسِيت سيرتي الأولى؟!

إنَّ المحظوظين يهربون إلى النوم؛ ليَشحذوا أشواقهم، حالِمين بغدٍ أجملَ وأبهجَ، أمَّا أنا، فأهرب إلى متاهة النوم؛ حتى أنسى حاضري وغدي.

غلالة أفقَدَتني القدرة على الكلام والنظر والفَهم، وما أشكُّ أني سوف أحتاج - بعد مَحْو خُطوط اللوح الكئيب وطَمْسها - إلى التعلُّم من جديد، أشتاق أن أتعلَّمَ كيف أقرأ ضحكة الشمس المشرقة، وأطْرَب لغناء العصافير، كما أحتاج إلى فَهْمٍ صحيح لا يشلُّه حزنٌ، ولا تُكَدِّره حسرة، فَهْم سليم لرَقْص الأغصان، وبسمات الزهور، وأنشودة الحياة الفرحة.

غلالة رقيقة تَخنقني بشدة، فتُخيف مباهج الحياة وأفراحها، وتُطاردها، حتى تَهرب بعيدًا بعيدًا، ولا تُبقي خلفها إلاَّ جسدًا بلا رُوحٍ، وأثرًا غائرًا لابتسامة قديمة ذابَت ألوانها.

هذا الحمل الثقيل والألَم النفسي المُتجدِّد، كافيان لقتلي مرات ومرَّات، ولكن اللوم - كعادته - يتقالُّ ما يفعلان بي، ويهبُّ لعَونهما، واللوم ضَيفٌ ثقيل الظلِّ، تزيد زيارته المفاجئة ألَمي، وتُلهب حسرتي، وتُؤجِّج ندمي، فأصيح: يا ليت، ويا ليت، وأنا السبب، وأنا الملوم وحدي، وما ذنبُ هذا وهذه، وذلك وتلك؟ ولماذا لَم أفعل كذا وكذا؟

غِلالة رقيقة تَخنقني، وتُحاصرني، وتشلُّ فكري وحرَكتي، وتَسرق زهرة عمري، حتى ذاكرتي أصبَحت انتقائيَّة بدرجة سلبيَّة مُخيفة، ذاكرة انتزَعت من أعماق اللاشعور كلَّ دمعة حزينة، وكلَّ قصيدة كئيبة.

يا لها من تَمْتمات حزينة، تَعشق فَتْح الجروح القديمة؛ لتَنثر عليها الملح، وتُجدِّد الألَم، ما أقساها من غلالة رقيقة تُؤرِّقني دومًا، ولا تَرِقُّ لحالي! وأعجبُ من تسميتي لها بالغلالة، فهي للأغلال أقربُ!

إذا تعرَّفت على هذه الغلالة، أو عرَفت مَن يَلبسها، فعزاؤك أنك لستَ وحدك، فهذه الغلالة تأْسِر الملايين، وتَخنق ضحكاتهم وتَقتلهم قتلاً بطيئًا، حتى أَلِفوها، بل وأحبُّوا سِكِّينَها الصَّدِئة، وظنُّوها الحياة، وأقْنَعوا أنفسهم بأنَّ الحياة لا تَكتمل إلاَّ بها.

لَم يَهرب من هذه الغلالة إلاَّ القلة، الذين فَطِنوا لها بعد مُكابرة، وإنكار، ومعاناة طويلة، فنجَحوا في إزالتها عن عيونهم، وشقُّوها، فرأوا النور، فدهشوا، وفَرِحوا، وبَكَوْا كأنهم يرونه لأوَّل مرة في حياتهم، لقد وُلِدوا من جديد، وعندها عرَفوا الحياة بحقيقتها الطيِّبة، وطعمها الحُلو، تحدَّث الناجون من أَسْر هذه الغلالة، وباحوا بأسرارهم، وصارَحوا وصرَّحوا بمكنون ضمائرهم، ولَم يَعبؤوا بالناقدين والمستهزئين، فَهَمُّهم أن يُحَذِّروا غيرهم؛ ليَنجوا كما نجوا، ويَحيَوْا كما حيوا.

ألا فهل من مستمعٍ مُصدق، ومُعترف بوجود هذه الغلالة القاتلة؟ فالاعتراف بوجود أي مشكلة هو الخُطوة الأولى، بل أهم خُطوة في طريق العلاج.

ولقد أوصانا رسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - الرؤوف الرحيم، الذي لا يَنطق عن الهوى - بالتداوي، وعدم الاستسلام لليأس، حين قال: ((نَعَم يا عباد الله، تَداووا؛ فإن الله - عز وجلَّ - لَم يضع داءً إلاَّ وضَع له شفاءً))؛ رواه الإمام البخاري في الصحيح في كتاب الأدب المفرد.

تحمل هذه الكلمات الجريئة والخواطر الصريحة في ثناياها دعوة للاعتراف والمواجهة الشجاعة، والتوكُّل على الله - سبحانه وتعالى - بطلب العلاج لأمراض نفوسنا، كما نَطلبه لعِلل أبداننا، وكلُّنا رغبة في حياة جميلة وهانئة، وفرحة لا تَأْسرها غِلالة، ولا يُكَدِّر صفوها كآبةٌ وحزن ودموعٌ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.23 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]