إلى من أدوا صلاة الاستسقاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أم حكيم بنت الحارث.. بطلة في مواجهة الروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ديكورات غرفة المعيشة.. 4 قطع ينصح المصممون بشرائها مستعملة بدلا من الجديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أطباق جانبية صيفية فى 30 دقيقة.. 5 وصفات خفيفة لسفرة الساحل والعلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طريقة عمل مكرونة بالجبن الكريمى والفطر.. وصفة سريعة بطعم المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح منطقة حول الفم.. بشرة موحدة بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل 3 أكلات مصرية تمنح الأطفال الطاقة.. من مطبخ جداتنا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل كوكيز الشوفان بالموز بدون سكر.. وجبة خفيفة تناسب الدايت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          مش للأطباق بس.. 10 استخدامات غير متوقعة لإسفنجة المطبخ توفر وقتك وفلوسك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          5 زيوت طبيعية ابعدي عنها لو بتعاني من قشرة الرأس.. هتزود المشكلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          طريقة عمل 3 وصفات جديدة بالعيش البايت.. بلاش ترميه تانى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-08-2020, 02:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,177
الدولة : Egypt
افتراضي إلى من أدوا صلاة الاستسقاء

إلى من أدوا صلاة الاستسقاء
الشيخ عبدالله بن محمد البصري








أَمَّا بَعدُ، فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم وَالَّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾.







أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يُؤمَرُ النَّاسُ بِأَدَاءِ صَلاةِ الاستِسقَاءِ فَيَفرَحُونَ، وَيَخرُجُونَ مِن بُيُوتِهِم مُستَغِيثِينَ مُستَرحِمِينَ، وَيَقصِدُونَ المُصَلَّيَاتِ دَاعِينَ مُتَضَرِّعِينَ، ثم يَتَفَرَّقُونَ في وُديَانِ دُنيَاهُم كَمَا اجتَمَعُوا مِنهَا، ظَانِّينَ أَنَّهُم بِهَذَا قَد أَدَّوُا الاستِسقَاءَ الحَقِيقِيَّ، وَمِن ثَمَّ فَقَد يَستَنكِرُونَ أَلاَّ يُجَابُوا وَلا يُغَاثُوا، فَيَزهَدُ كَثِيرٌ مِنهُم بَعدَ ذَلِكَ في صَلاةِ الاستِسقَاءِ وَلا يَأتُونَهَا، في حِينِ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ أَن يُعلَمَ وَيُفقَهَ، أَنَّ الاستِسقَاءَ الحَقِيقِيَّ لَيسَ مَا يُفعَلُ في المُصَلَّى فَحَسبُ، مُنقَطِعًا عَمَّا قَبلَهُ وَمَا بَعدَهُ، وَإِنَّمَا صَلاةُ الاستِسقَاءِ في الحَقِيقَةِ، نُقطَةُ تَوَقَّفٍ وَمَحَطَّةُ تَأَمُّلٍ، يَتلُوهَا تَغيِيرٌ كَامِلٌ شَامِلٌ، وَتَعقُبُهَا تَوبَةٌ صَادِقَةٌ نَصُوحٌ، وَيَتَّجِهُ المَرءُ مِنهَا إِلى حَيَاةٍ أُخرَى غَيرِ تِلكَ الَّتي كَانَ عَلَيهَا قَبلَ الاستِسقَاءِ.







أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّ الاستِسقَاءَ الحَقِيقِيَّ، يَجِبُ أَن تَتبَعَهُ تَوبَةٌ تَصقِلُ القُلُوبَ، وَإِنَابَةٌ تُنَقِّيهَا مِن رَينِ المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، إِذْ لا اختِلافَ بَينَ المُؤمِنِينَ مِمَّن يَقرَؤُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَفقَهُونَ، أَنَّ مَا يُصِيبُهُم مِن نَقصٍ في الثَّمَرَاتِ، أَو قَحطٍ أَو قِلَّةِ بَرَكَاتٍ، فَإِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ أَمرِ الخَالِقِ الرَّازِقِ - سُبحَانَهُ - وَالمَيلِ عَن صِرَاطِهِ المُستَقِيمِ، وَكَسبِ الذُّنُوبِ وَاجتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ، وَأَنَّهُ لا رَافِعَ لِهَذِهِ المَصَائِبِ وَلا دَافِعَ لها، إِلاَّ تَعجِيلُ الرُّجُوعِ إِلى اللهِ، وَالإِسرَاعُ في العَودَةِ إِلى حِمَاهُ، وَصِدقُ الإِنَابَةِ وَإِخلاصُ النَّدَمِ، وَالعَزمُ عَلَى الاستِقَامَةِ وَإِصلاحِ الحَالِ، وَأَمَّا إِيهَامُنَا أَنفُسَنَا بِأَنَّنَا قَد فَعَلنَا مَا يَلزَمُ، وَنَحنُ في الوَاقِعِ بَاقُونَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيهِ، مُصِرُّونَ عَلَى الذَّنبِ وَالخَطَأِ، غَيرُ شَاعِرِينَ بِقُبحِهِ وَلا نَادِمِينَ عَلَى فِعلِهِ، وَلا عَازِمِينَ عَلَى تَركِهِ وَعَدَمِ العَودَةِ إِلَيهِ، وَتَدَارُكِ الأَعمَارِ وَالأَوقَاتِ بِفَعلِ الوَاجِبَاتِ وَتَركِ المُحَرَّمَاتِ، فَهَذَا في الوَاقِعِ فَهمٌ غَيرُ صَحِيحٍ لِمَعنى الاستِسقَاءِ الحَقِيقِيِّ. إِنَّنَا نَستَسقِي وَنَأمَلُ أَن يَحِلَّ بِنَا الخِصبُ بَعدَ الجَدبِ، وَنَرجُو أَن تَتَغَيَّرَ حَالُنَا مِنَ الشِّدَّةِ إِلى الرَّخَاءِ، في حِينِ أَنَّنَا قَد نَخرُجُ مِن مُصَلَّيَاتِنَا بِقُلُوبِنَا الَّتي دَخَلنَا بها، وَنَعُودُ إِلى بُيُوتِنَا بِحَالِنَا الَّتي كُنَّا عَلَيهَا، فَالتَّارِكُ مِنَّا لِلصَّلاةِ مَعَ الجَمَاعَةِ مَا زَالَ كَمَا هُوَ هَاجِرًا لِلمَسجِدِ، وَالمُؤثِرُ النَّومَ عَلَى صَلاةِ الفَجرِ مَعَ المُسلِمِينَ، لم يَزَلْ كَمَا كَانَ يَتَثَاقَلُ وَيَتَبَاطَأُ، مُقَدِّمًا رَاحَةَ جِسمِهِ عَلَى مُرَادِ رَبِّهِ، وَآكِلُ الحِرَامِ وَالوَالِغُ في المُشتَبَهِ، إِمَّا بِالرِّبَا أَوِ الغِشِّ أَوِ الرِّشوَةِ، أَوِ التَّقصِيرِ في عَمَلِهِ وَالتَّطفِيفِ في تَعَامُلِهِ، مَا زَالَ كُلٌّ مِن هَؤُلاءِ في غَيِّهِ وَنَهَمِهِ عَلَى مَا لا يَحِلُّ لَهُ، وَتَرَى الهَاجِرَ لأَخِيهِ لم يَعُدْ إِلَيهِ، وَالقَاطِعَ لِرَحِمِهِ لم يَصِلْهَا، وَالعَاقَّ عَلَى عُقُوقِهِ، وَالمُتَكَبِّرَ عَلَى كِبرِيَائِهِ، وَالمَانِعَ لِلزَّكَاةِ عَلَى مَنعِهِ، وَالمُمسِكَ عَنِ الخَيرِ عَلَى إِمسَاكِهِ، أَلا فَمَا أَحرَانَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - أَن نَصدُقَ اللهَ لِيَصدُقَنَا، وَأَن نَكُونَ لَهُ كَمَا يُحِبُّ لِيَكُونَ لَنَا كَمَا نُحِبُّ، لِنَتُبْ إِلَيهِ تَوبَةً الصَّادِقِينَ، وَلْنَعُدْ إِلى حِمَاهُ عَودَ المُنِيبِينَ، فَقَد فَتَحَ لَنَا بَابَ التَّوبَةِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، بَلْ وَأَمَرَ بِهَا وَوَعَدَ بِقَبُولِهَا، وَحَذَّرَنَا مِنَ القُنُوطِ مِن رَحمَتِهِ فَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [الزمر: 53، 54] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ عَن عِبَادِهِ وَيَعفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ﴾ وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَمَن يَعمَلْ سُوءًا أَو يَظلِمْ نَفسَهُ ثُمَّ يَستَغفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ وَإِنَّ التَّوبَةَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالاستِقَامَةَ عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ وَلُزُومَ التَّقوَى، كَمَا أَنَّهَا سَبَبٌ لِتَكفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَتَبدِيلِهَا حَسَنَاتٍ، وَالفَوزِ بِسَعَادَةِ الدَّارَينِ وَحُصُولِ الفَلاحِ وَالنَّجَاةِ، فَإِنَّهَا أَيضًا سَبَبٌ لِلمَتَاعِ الحَسَنِ في الحَيَاةِ، وَنُزُولِ الأَمطَارِ وَجَرَيَانِ الأَنهَارِ، وَزِيَادَةِ القُوَّةِ وَالإِمدَادِ بِالأَموَالِ وَالبَنِينَ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلى اللهِ تَوبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُم أَن يُكَفِّرَ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيُدخِلَكُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ ﴾ وَقَالَ - تعالى -: ﴿ إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَتُوبُوا إِلى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ ﴾ وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعظِمْ لَهُ أَجرًا ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا ﴾ وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 65، 66] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذنَاهُم بما كَانُوا يَكسِبُونَ ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: "﴿ وَأَنِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يُمَتِّعْكُم مَتَاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤتِ كُلَّ ذِي فَضلٍ فَضلَهُ ﴾ وَقَالَ - تَعَالى - عَلَى لِسَانِ نُوحٍ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10، 12] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا - عَلَى لِسَانِ هُودٍ - عَلَيهِ السَّلامِ -: ﴿ وَيَا قَومِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُم مِدرَارًا وَيَزِدْكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم وَلا تَتَوَلَّوا مُجرِمِينَ ﴾ أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنَصدُقْ في التَّوبَةِ؛ فَإِنَّهَا مَا فَسَدَت حَيَاتُنَا وَلا تَعَسَّرَت أَرزَاقُنَا إِلاَّ بِفَسَادٍ في قُلُوبِنَا ﴿ ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ وَالبَحرِ بما كَسَبَت أَيدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُم يَرجِعُون ﴾ [الروم: 41] ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُو عَن كَثِير ﴾ [الشورى: 30] ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتكُم مُصِيبَةٌ قَد أَصَبتُم مِثلَيهَا قُلتُم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِن عِندِ أَنفُسِكُم إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير ﴾ [آل عمران: 165] ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ [الأنفال: 53، 54] اللَّهُمَّ اغفِرْ لَنَا مَا قَدَّمنَا وَمَا أَخَّرنَا، وَمَا أَسرَرنَا وَمَا أَعلَنَّا، وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ مِنَّا؛ أَنتَ المُقَدِّمُ وَالمُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ... وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ.







الخطبة الثانية



أَمَّا بَعدُ،



فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُم وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ، وَإِيَّاكُم وَالاغتِرَارَ بِإِمهَالِ اللهِ لِلمُسِيئِينَ، أَو إِغدَاقِهِ الأَرزَاقَ عَلَى الظَّالِمِينَ المُفسِدِينَ؛ فَإِنَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يُعطِي الدُّنيَا مَن يُحِبُّ وَمَن لا يُحِبُّ؛ وَقَد يَمنَعُ عِبادَهُ المُؤمِنِينَ بَعضَ الدُّنيَا لِيَتُوبُوا إِلَيهِ وَيَرجِعُوا، وَيُملِي لِلظَّالِمِينَ لِيُؤَاخَذُوا بِسُوءِ أَعمَالِهِم أَخذَ عَزِيزٍ مُقتَدِرٍ.







فَعَن أَبي مُوسَى - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللهَ يُملِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لم يُفلِتْهُ " ثم قَرَأَ: " وَكَذَلِكَ أَخذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَعَن عُقبَةَ بنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - عَنِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " إِذَا رَأَيتَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُعطِي العَبدَ مِنَ الدُّنيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ استِدرَاجٌ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَولَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحنَا عَلَيهِم أَبوَابَ كُلِّ شَيءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بما أُوتُوا أَخَذنَاهُم بَغتَةً فَإِذَا هُم مُبلِسُونَ ﴾ أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَتُوبُوا إِلَيهِ تَوبَةً نَصُوحًا، وَأَحسِنُوا يُحسِنِ اللهُ إِلَيكُم، وَأَغِيثُوا القُلُوبَ بِالتَّقوَى وَالإِيمَانِ، يُغِثِ اللهُ الدِّيَارَ وَيسقِ الأَوطَانَ، وَاشكُرُوا رَبَّكُم بِالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ يَزِدْكُم مِن فَضلِهِ ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِنْ شَكَرتُم لأَزِيدَنَّكُم وَلَئِنْ كَفَرتُم إِنَّ عَذَابي لَشَدِيدٌ ﴾.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.38 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]