دع الخلق للخالق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من آداب زائر المريض أن يُبشره ولا يُقنِّطه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الغسل يجزئ عن الوضوء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أرجى أوقات إجابة الدعاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ليس من الأدب التنكر لمن صنع إليك معروفا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ادع لوالدك وتصدق عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          اليقين لا يزول بالشك في الطهارة وفي غيرها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          قول: «يا معين يا مسهّل يا ميسّر» جائز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 82 - عددالزوار : 58186 )           »          التخلص من الأموال الربوية يكون في وجوه الخير كافة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          استعمال الصور في وسائل التعليم جائز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-07-2020, 03:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,447
الدولة : Egypt
افتراضي دع الخلق للخالق

دع الخلق للخالق


شريفة الغامدي





يقول أحَدُ الدُّعاة في محاضرة ألقاها: "مِن فَضْل الله تعالى أنَّ الجنَّة بيد الرَّحمن الرحيم، وليست بيد البشر؛ فلو كانت بِيَد بعضهم لمَا أدخل إليها إلاَّ نَفْسه وسبعةً من جماعته، وأغلقها خلفهم"!

والمعنى الذي يقصده: أنَّ البشر يَحْكمون حسب أهوائهم، ولا يُنْصفون أو يرحمون، فلا يتعاملون بالعدل ولا بالرَّحمة، إلاَّ لمن نال رضاهم، ومتى غضب أحَدُهم نُزِعَت من قلبه الرحمة، ورُفِع العدل منه، فهو يجور في حُكْمِه، وينهال على مغاضبه تجريحًا وتقريعًا، بل قد يسومه سوء العذاب.

وصدق الشافعي - رحمه الله - إذْ قال:
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ
وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا



فكَم من المرات تغافلنا وتغاضينا عن أخطاء مَن نودُّهم ونحبُّهم ونحابيهم! ولكن ما أن نغضب أو نسخط عليهم حتى نجلدهم بألسنتنا، ولا نَرْقُب فيهم إلاًّ[1] ولا ذِمَّة، ولو كانوا أقرب الناس إلينا، بل ونتذكَّر لهم كُلَّ صغيرة وكبيرة، ولو مضت عليها سنين طوال لاجْتَرينا الذِّكريات؛ لِنذكرَهم بمساوئهم الفائتة، والتي تجاهلناها في وقت رِضَانا.

إنَّنا لا نُجامِل إلاَّ في ساعة الرِّضا، وتُغادرنا كلُّ تلك الكلمات الطيِّبة وتتلاشى عند السخط، وتتحوَّل ألسنتنا من الذَّود عمَّن كُنَّا نحب رد غيبته، إلى المبادرة بغيبته وذَمِّه وذِكْرِه بما يكره، ولربما نسبنا إليه ما ليس فيه!

لماذا يَحكم كثيرٌ من البشر على غيرهم بحسب حالتهم المزاجيَّة وظروفهم النفسية، فيَظْلِمهم ويُشْطِطُ في الحكم عليهم، بل ويأنس بالحديث عن عيوبهم؟!

وأول الظلم في الأمر أننا نعطي لأنفسنا الحَقَّ في الحُكْم على الناس، دون أن يُعطينا أحدٌ ذلك الحقَّ، فندع النظر في أحوالنا والانشغال بما في أنفسنا من عيوب، وننشغل بتتبُّع عيوب وسَوْءات الآخَرين.

أصبحت أعينُنا تمارس دَوْر الرَّاصد المُراقِب المُتَفحِّص، فنضع الناس تحت المجهر، ونسلِّط أعيننا عليهم، ونضع لكل حركة أو سكنة تفسيرًا أو معنى، فذلك منافق، وذلك مُراءٍ، وفلان يقصد كذا، والآخَر فعل كذا لأنه كذا... والكثير من التعليقات والصِّفات نُوَزِّعها على الناس تطوُّعًا واجتهادًا، دون أن يُطلَب منَّا ذلك، نصَّبْنا أنفسنا منصب الرقيب العتيد، والله تعالى لم يوكل إلينا ذلك، بل وأمَرَنا بإصلاح أنفسنا وترك الانشغال بمراقبة الناس ونقْدِهم.

قال الحسن البصري: "من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يَجعل شغله فيما لا يعنيه".

فالواجب أن يشتغل المرء بما يعنيه، فيحفظ لسانه عن تَصَيُّدِ الأخطاء، ويدع الخَلْق للخالق.

قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا معشر مَن آمن بلسانه، ولم يَدْخل الإيمانُ في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوراتهِم؛ فإنه من اتَّبع عوراتهم يتَّبع الله عورته، ومن يتَّبِع الله عورته يفضَحْه في بيته))[2].

قال سفيان الثوري - رحمه الله -: "حُرِمتُ قيام اللَّيل خمسة أشهر بذنب أذنبتُه"، رأيت رجلاً يبكي، فقلْتُ في نَفْسي: "هذا مُراءٍ".

وجد عقوبة ما قاله "في نفسه" حرمانًا من الطاعة، فما أكثر ما حُرِمناه بأقوالنا وأحكامنا الصادرة على الناس جزافًا دون توَرُّع عن ملاحقة عيوبهِم ومساوئهم، وكأننا قد كملت صفاتُنا وأنفسنا وتنزَّهنا عن العيوب.

والنفس النَّزيهة حقًّا هي تلك التي ترفَّعَت عن ملاحقة الناس، وانشغلتْ بتهذيب ذاتها.

هي تلك التي تمَكَّن منها الإيمان، واستشعَرَت مراقبة الله لها، وأنَّها مسؤولة يومًا عمَّا ستقول، فترَفَّعَت وتزكَّت عن فضول الكلام وعن الجَوْر في الأحكام في الرِّضا والسخط، فلا تتكلم إلاَّ صدقًا، ولا تقول إلاَّ حقًّا.

فتعدل؛ لأن الله تعالى ﴿ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ [النحل: 90].
وتعفو؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ [الأعراف: 199].

فتتناسى وتسامِح، وتؤْثِر انتصارات الحقِّ في الآخرة على انتصارات النفس في الدنيا.

تلك هي النُّفوس النَّزيهة الزَّكية، التي شعارها قول الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [الأعلى: 14].


[1]معنى كلمة "إلاًّ"؛ أيْ: قرابة.

[2] "صحيح سنن أبي داود".



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 64.95 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]