نظرية الهدوء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          واتساب يفاجئ مستخدمى آيفون.. حسابان فى جهاز واحد وميزات ذكاء اصطناعى جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          5 أعراض للإدمان الرقمى أبرزها اضطرابات النوم والقلق وتراجع الأداء الدراسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ذكاء اصطناعى أخف.. كيف تجعل Mini وNano تجربة أسرع وأذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          آبل تُدخل الإعلانات إلى خرائطها لأول مرة.. تجربة جديدة تبدأ هذا الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          مركز التحكم فى Apple.. تجربة ذكية تُعيد تعريف استخدام iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          Apple تطلق Playlists فى التحديث الجديد و8 إيموجي جديدة لمستخدمي iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          مفاجأة غير متوقعة: Apple قد تؤجل حلم الشاشة الكاملة فى iPhone 20 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-07-2020, 03:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,855
الدولة : Egypt
افتراضي نظرية الهدوء

نظرية الهدوء


عبدالله عيسى



كنتُ أستقلُّ إحدَى وَسائِل المواصلات كعادتي، وكان من حظِّي هذه المرَّة أنْ أجلِسَ بجوار السائق، وكانتْ ملامحه تدلُّ على الطِّيبة والخُلُق الحسَن، بعكسِ ما يتمتَّع به - عادةً - أصحابُ هذه المهنة من الحدَّة والشدَّة والقَسوة في بعض الأَحيان، بل في أحيانٍ كثيرةٍ؛ حيث تجدهم، يَجلِسون خلفَ عجلةِ القِيادة، وكأنهم في حلبة سِباق سيَّارات، يُسرِعون في السَّير ويتلوَّى بالطَّرِيق كالثُّعبان، يُرِيد أنْ يلتَهِم الذي أمامَه من البشر، ويَتوقَّفون فجأةً؛ بحيث تَسمَع صوت المكابح وهي تَصرُخ بل تتألَّم.

وشعرتُ به أنَّه يُرِيد أنْ يتحدَّث معي، فيبدو أنَّ مَلامِحي تدلُّ على أنَّني مستمعٌ جيد، أو مُنصتٌ جيد، فوجدته يوجِّه لي الحديثَ قائِلاً: هل تعرف؟ فسكتُّ برهةً، ثم تردَّدتُ هل أسأله: أعرف ماذا؟! ولكنِّي فضَّلتُ الصَّمت والسُّكون، ثم قال: أنا أُطبِّق "نظريَّة الهدوء" دائِمًا!

ثم سكت عن الكَلام المباح، وأنا لا أعرف هل كان يُوجِّه الحديث إليَّ، أم يتحدَّث مع نفسه، أو يُحدِّث إنسانًا آخَر؟ فانتَظرتُ أن يُكمِل حديثَه، أو أَنزِل في المكان الذي أقصده، وأذهب إلى حال سبيلي.

ثم تنهَّد قائلاً: لم تسألني كيف؟ وأردَفَ دون أنْ أتلفَّظ بكلمةٍ واحدةٍ، وقال: سأشرح لك: أنا أَسِيرُ بسيَّارتي بهدوءٍ، فأُحافِظ عليها في حالةٍ جيِّدة؛ أي: إنَّني أُحافِظ على الموتور بحالةٍ سليمة ولا أُرهِقه بحيث يَطُولُ عمره، وفي الوقت نَفسِه أُحافِظُ على أعصابي من التوتُّر والقلق؛ بحيث لا تنتابني العصبيَّة ويرتَفِع الضغط عندي، وأيضًا لعلَّ الذي يجري بسيَّارته مُسرِعًا لن يستَطِيع أنْ يلتَقِط أحد الرُّكَّاب لسرعته، فيكون من نصيبي أنا وآخُذُه بهدوئي!

فتعجَّبتُ من حكمةِ ذلك السائق، والذي يبدو عليه أنَّه لم يحظَ بنصيبٍ وافرٍ من التعليم، إلاَّ أنَّ الدنيا قد هرسَتْه ودهسَتْه بين تُرُوسِها، فتعلَّم تلك النَّصيحة الغاليَة، وقد صبَغَها بصبغته، وأسماها بـ"نظريَّة الهدوء"، وسعيدٌ كلَّ السعادة بها، ويُطبِّقها بقناعةٍ وإيمانٍ وحُبٍّ، وكما تقول الأمثال: "في التأنِّي السلامة، وفى العجَلَة الندامة".

وتذكَّرت الأمر الرباني: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200]، إنَّه الصبر والمُصابَرة، والمُرابَطة والاستِمرار، والثَّبات الموصول بيقينٍ راسخ في الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].

ويكون هذا الفَلاح في صُورَة طمأنينة في القلوب، وسكينة في النُّفوس، وثَبات في الأقدام، ووضوح في الحجَّة والبرهان في هذه الحياة الدنيا، فاللهم لك الحمدُ كلُّه، ولك الملكُ كلُّه، وبيدك الخيرُ كلُّه، وإليك يَرجِع الأمرُ كلُّه، علانيته وسرُّه، وآخِر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.40 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]