مراقبة الله تعالى في السفر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 435 )           »          معالم الإسلام في آية من القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          من مائدة الصحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 8986 )           »          "على رسلكما إنها صفية" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع تعليق مختصر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5431 - عددالزوار : 2852517 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5044 - عددالزوار : 2180972 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-07-2020, 02:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,039
الدولة : Egypt
افتراضي مراقبة الله تعالى في السفر

مراقبة الله تعالى في السفر


الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل





من أحكام السفر وآدابه (7)





الْحَمْدُ للَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: 4 - 8] نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى جَزِيلِ نِعَمِهِ؛ فَكُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنْ جُودِهِ وَكَرَمِهِ، وَكُلُّ مُصِيبَةٍ فَمِنْ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49] وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ مُطَّلِعٌ عَلَى عِبَادِهِ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، وَفِي اجْتِمَاعِهِمْ وَانْفِرَادِهِمْ، وَفِي حِلِّهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ زَرَعَ مُرَاقَبَةَ اللَّـهِ تَعَالَى فِي أَصْحَابِهِ، فَكَانَ يَقُولُ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ» صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْبُدُوهُ حَيْثُمَا كُنْتُمْ، وَرَاقِبُوهُ فِي سِرِّكُمْ وَعَلَنِكُمْ، وَإِقَامَتِكُمْ وَسَفَرِكُمْ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْكُمْ، ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 54].

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:
لِلنَّاسِ فِي أَسْفَارِهِمْ أَغْرَاضٌ وَأَحْوَالٌ؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَسْتَجِمُّ بِالسَّفَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ غَرَضٌ مُبَاحٌ كِتَجَارَةٍ وَدِرَاسَةٍ وَعِلَاجٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ غَرَضٌ مُحَرَّمٌ، وَالمُحَرَّمَاتُ كَثِيرَةٌ.

وَالسَّفَرُ مَحْفُوفٌ بِمَخَاطِرَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا؛ وَلِذَا شُرِعَ لَهُ أَدْعِيَةٌ تَحْفَظُ المُسَافِرَ مِنْ مَخَاطِرِهِ. وَإِذَا كَانَ السَّفَرُ لِبِلَادٍ أَهْلُهَا كُفَّارٌ تَرَجَّحَتِ المَخَاطِرُ، فَإِذَا كَانَتِ الْفَوَاحِشُ وَالمُغْرِيَاتُ فِيهَا كَثِيرَةً كَانَ عَلَى الْإِنْسَانِ خَطَرٌ فِي دِينِهِ، وَكَمْ زَلَّ فِي هَذِهِ الْأَسْفَارِ مِنْ عُقَلَاءَ؟ وَكَمْ ضَاعَ فِيهَا مِنْ حُلَمَاءَ؟! وَالمُؤْمِنُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَائِمَ الْخَوْفِ عَلَى دِينِهِ، حَرِيصًا عَلَيْهِ، شَحِيحًا فِي بَذْلِهِ؛ فَإِنَّهُ نَجَاتُهُ وَفَوْزُهُ.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ إِذَا سَافَرَ ضَعُفَ أَمَامَ المُغْرِيَاتِ، وَاسْتَهْوَتْهُ الشَّهَوَاتُ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ فِي مَرْحَلَةِ الشَّبَابِ وَالْفُتُوَّةِ؛ فَإِنَّ لِلشَّبَابِ مَيْلَةً وَصَبْوَةً.

إِنَّ مُرَاقَبَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي السَّفَرِ يَجِبُ أَنْ يَضَعَهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُصْبَ عَيْنَيْهِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ غَابَ عَنْ أَعْيُنِ مَعَارِفِهِ، وَحَلَّ وِثَاقَهُ مِنْ عَادَاتِ مُجْتَمَعِهِ، فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ مَا يَشَاءُ، وَيَفْعَلَ مَا يَشَاءُ؛ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ بَصَرِ اللَّـهِ تَعَالَى وَسَمْعِهِ وَعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بِهِ، فَلْيَسْتَحْضِرْ رُؤْيَتَهُ سُبْحَانَهُ لَهُ، وَعِلْمَهُ بِهِ، وَلْيَقْرَأْ آيَاتِ المُرَاقَبَةِ وَأَحَادِيثَهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُهُ عَلَى ضَبْطِ نَفْسِهِ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة: 235]، ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب: 52]، ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: 61]، فَمَنْ كَانَ اللهُ تَعَالَى شَاهِدًا مَعَهُ فِيمَا يَعْمَلُ فَلْيَسْتَحِ مِنْهُ، وَلْيَخَفْ عَذَابَهُ. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 7] فَمَا عَمِلْتَ فِي سَفَرِكَ فَمُنَبَّأٌ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِتُحَاسَبَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكَ إِنْ أَفْلَتَّ مِنْ نَقْدِ النَّاسِ وَعَيْبِهِمْ لَكَ فِي الدُّنْيَا بِسَتْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ فَلَنْ تُفْلِتَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِكَ، وَإِحْصَائِهِ عَلَيْكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: «تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّـهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي، ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1]» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ عَشِقَ جَارِيَةً: مَا أَنْتَ صَانِعٌ لَوْ ظَفِرْتَ بِهَا وَلَا يَرَاكُمَا غَيْرُ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذًا لَا وَاللَّهِ، لَا أَجْعَلُهُ أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ، لَكِنْ أَفْعَلُ بِهَا مَا أَفْعَلُهُ بِحَضْرَةِ أَهْلِهَا. وَقَالَ رَجُلٌ لِوُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ: عِظْنِي، قَالَ: اتَّقِ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى أَهْوَنَ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ.

وَلْيَسْتَحِ مِنَ المَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ يُلَازِمُونَهُ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ غَابَ عَنْ أَعْيُنِ مَنْ يَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَهُ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ أَشَدُّ الْخَلْقِ مَعْرِفَةً بِهِ، وَأَكْثَرُهُمْ مُلَازَمَةً لَهُ، وَالمَلَائِكَةُ لَا يُحِبُّونَ المَعْصِيَةَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَالِحًا سَافَرَ مَعَكَ لَكُنْتَ وَقُورًا فِي سَفَرِكَ، عَافًّا عَنِ المُحُرَّمَاتِ؛ حَيَاءً مِنْهُ، فَأَوْلَى أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِمَّنْ لَازَمُوكَ طُوَالَ عُمُرِكَ، وَهُمْ ﴿لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التَّحريم: 6].

وَلْيَعْلَمِ المُسَافِرُ أَنَّ أَعْضَاءَهُ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا فِي المَعْصِيَةِ تَنْطِقُ شَاهِدَةً عَلَيْهِ بِمَعْصِيَتِهِ، فَتَشْهَدُ رِجْلُهُ الَّتِي مَشَى بِهَا إِلَى المَعْصِيَةِ، وَيَدُهُ الَّتِي عَمِلَ المَعْصِيَةَ بِهَا، وَسَمْعُهُ الَّذِي سَمِعَهَا بِهِ، وَبَصَرُهُ الَّذِي أَبْصَرَهَا بِهِ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: 24]، ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصِّلت: 20]، وَتَكُونُ جَوَارِحُهُ خُصُومَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَعَ أَنَّ الْعَذَابَ يَقَعُ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا حِينَ شَهِدَتْ لَمْ تَشْهَدْ بِإِرَادَتِهَا، وَإِنَّمَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصِّلت: 21].

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

إِنَّ المُسَافِرَ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ هَذِهِ النُّصُوصَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي تَعَدَّدَتْ فِيهَا شُهُودُ الْإِنْسَانِ عَلَيْهِ، وَكَانَتْ جَوَارِحُهُ ضِدَّهُ، فَإِنَّهُ إِنِ اسْتَحْضَرَهَا مَعَ إِيمَانِهِ لَمْ يَقَعْ فِي المَعْصِيَةِ؛ خَوْفًا مِنَ اللَّـهِ تَعَالَى، وَمُرَاقَبَةً لَهُ. وَلْيُكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ بِأَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ تَعَالَى خَشْيَتَهُ بِالْغَيْبِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: «المُرَاقَبَةُ دَوَامُ عِلْمِ الْعَبْدِ وَتَيَقُّنِهِ بِاطِّلَاعِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، فَاسْتِدَامَتُهُ لِهَذَا الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ هِيَ المُرَاقَبَةُ، وَهِيَ ثَمَرَةُ عِلْمِهِ بِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ رَقِيبٌ عَلَيْهِ، نَاظِرٌ إِلَيْهِ، سَامِعٌ لِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى عَمَلِهِ كُلَّ وَقْتٍ وَكُلَّ لَحْظَةٍ وَكُلَّ نَفَسٍ، وَكُلَّ طَرْفَةِ عَيْنٍ... وَأَرْبَابُ الطَّرِيقِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مُرَاقَبَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخَوَاطِرِ سَبَبٌ لِحفْظِهَا فِي حَرَكَاتِ الظَّوَاهِرِ، فَمَنْ رَاقَبَ اللهَ فِي سِرِّهِ حَفِظَهُ اللهُ فِي حَرَكَاتِهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ، وَالمُرَاقَبَةُ هِيَ التَّعَبُّدُ بِاسْمِهِ الرَّقِيبِ الْحَفِيظِ الْعَلِيمِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، فَمَنْ عَقَلَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ، وَتَعَبَّدَ بِمُقْتَضَاهَا حَصَلَتْ لَهُ المُرَاقَبَةُ» اهـ.

نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا خَشْيَتَهُ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَنْ يَمْلَأَ قُلُوبَنَا بِحُبِّهِ وَتَعْظِيمِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا نَخْشَاهُ كَأَنَّنَا نَرَاهُ.

أَعُوذُ بِاللَّـهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الشعراء: 217 - 220].

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ..

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: 131- 132].

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ زَلَّتْ بِهِمُ الْقَدَمُ فِي سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ، فَوَقَعُوا فِيمَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ نُجِّيَ وَتَابَ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَلَّ وَتَاهَ. وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ فِي الْإِثْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ فَاسْتَحَالَتْ حَيَاتُهُمْ شَقَاءً بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ فَمِنْهُمْ مَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مَرَضٌ لَا عَافِيَةَ مِنْهُ، أَخَذَ فِي أَكْلِ جَسَدِهِ حَتَّى هَلَكَ فِي رَيْعَانِ شَبَابِهِ، فَضَاعَتْ حَيَاتُهُ، وَفَقَدَهُ أَهْلُهُ، بِنَزْوَةٍ عَابِرَةٍ كَانَ بِإِمْكَانِهِ كَبْحُهَا.

وَمِنْهُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فَابْتَزَّتْهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ حَتَّى أَفْقَرَتْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ عُلِّقَتْ بِهِ صَاحِبَتُهُ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى مُفَارَقَتِهَا انْتَقَمَتْ مِنْهُ فَسَحَرَتْهُ فَإِمَّا تَبِعَهَا، وَصَارَ عَبْدًا لَهَا. وَإِمَّا عَادَ إِلَى أَهْلِهِ بِعِلَّتِهِ فَمَا تَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ إِلَّا اسْتَوْحَشَهَا وَطَلَّقَهَا، وَلَا يَعْلَمُ أَهْلُهُ مَا عِلَّتُهُ، وَعِلَّتُهُ قَدْ جَاءَ بِهَا مِنْ سَفَرِهِ.

وَآثَارُ المَعَاصِي وَمَشَاكِلُهَا لَا تَنْتَهِي.. وَهَذَا مَا عُجِّلَ مِنْ عُقُوبَاتٍ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا مَا ادُّخِرَ فِي الْآخِرَةِ فَأَعْظَمُ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ صَاحِبُ الذَّنْبِ مِنْ ذَنْبِهِ، وَيُقْبِلَ عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ قَدْ بَاتُوا يَخَافُونَ عَلَى شَبَابِهِمْ وَفَتَيَاتِهِمْ مِمَّنْ يُزَيِّنُونَ لَهُمُ المَعَاصِي، وَيَتَرَبَّصُونَ بِهِمُ السُّوءَ، حَتَّى يُوقِعُوهُمْ فِي حَبَائِلِهِمْ لِغَرَضٍ يُرِيدُونَهُ، وَصَارَ إِيقَاعُ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ فِي المُحَرَّمَاتِ، وَابْتِزَازُهُمْ بِهَا سُوقًا رَائِجَةً تَدُرُّ مَالًا كَثِيرًا، فَكَثُرَ المُمْتَهِنُونَ لَهَا، وَهَذَا مِمَّا زَادَ المَخَاطِرَ، وَمَظِنَّةُ ذَلِكَ الْكُبْرَى الْأَسْفَارُ المُحَرَّمَةُ، وَارْتِيَادُ أَمَاكِنِ المَعَاصِي وَالْقِمَارِ وَالْفُجُورِ.

إِنَّ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ عِصْمَةِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ التَّرْبِيَةَ الْإِيمَانِيَّةَ، وَكَثْرَةَ الْوَعْظِ وَالنُّصْحِ، وَالتَّخْوِيفَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَغَرْسَ ذَلِكَ فِي نُفُوسِ الْأَطْفَالِ، حَتَّى يَنْشَأَ الطِّفْلُ وَقَلْبُهُ عَامِرٌ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْخَوْفِ مِنْهُ، فَيَرُدُّهُ ذَلِكَ فِي كِبَرِهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَهَذَا مَا يُفَسِّرُ لَنَا أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَظْهَرُ عَلَيْهِ مَظْهَرُ الِاسْتِقَامَةِ الْكَامِلَةِ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرُ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَلَكِنْ فِي قَلْبِهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّـهِ تَعَالَى وَالْخَوْفِ مِنْهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنِ اقْتِرَافِ المَعَاصِي وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى المَعْصِيَةِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ مُسْتَقِيمًا، كَثِيرَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَكِنَّهُ يَضْعُفُ أَمَامَ المُغْرِيَاتِ، وَلَا يُقَاوِمُ الشَّهَوَاتِ.. إِنَّهَا التَّرْبِيَةُ الْإِيمَانِيَّةُ فِي الصِّغَرِ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا.

وَتَأَمَّلُوا وَصِيَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ غُلَامٌ دُونَ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، قَالَ: «يَا غُلامُ -أَوْ يَا غُلَيِّمُ- أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ» وَحِفْظُ اللَّـهِ تَعَالَى هُوَ حِفْظُ أَوَامِرِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ، وَالْجَزَاءُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَحْفَظُ الْعَبْدَ مِنَ الشُّرُورِ الَّتِي تَنَالُ مِنْ دِينِهِ أَوْ مِنْ دُنْيَاهُ، وَهَذَا غَايَةُ مَا يَطْلُبُهُ الْعَبْدُ.

وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ: الصَّغِيرُ لَا يَفْهَمُ ذَلِكَ، فَهَذَا قُدْوَتُنَا رَسُولُ اللَّـهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ ابْنَ عَبَّاسٍ المُرَاقَبَةَ وَهُوَ طِفْلٌ.

وَفِي قِصَّةٍ عَظِيمَةٍ لِسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّـهِ التَّسْتُرِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- قَالَ: «كُنْتُ وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَقُومُ بِاللَّيْلِ، فَأَنْظُرُ إِلَى صَلَاةِ خَالِي مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: أَلَا تَذْكُرُ اللهَ الَّذِي خَلَقَكَ، ثُمَّ جَعَلَ يُلَقِّنُهُ: اللهُ مَعِي، اللهُ نَاظِرٌ إِلَيَّ، اللهُ شَاهِدِي... وَاسْتَمَرَّ لَيَالِيَ يُلَقِّنُ الطِّفْلَ ذَلِكَ، يَقُولُ سَهْلٌ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي حَلَاوَتُهُ. فَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَهُوَ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ سِنِينَ، فَوَجَدْتُ لِذَلِكَ حَلَاوَةً فِي سِرِّي، ثُمَّ قَالَ لِي خَالِي يَوْمًا: يَا سَهْلُ، مَنْ كَانَ اللهُ مَعَهُ وَنَاظِرًا إِلَيْهِ وَشَاهِدَهُ أَيَعْصِيهِ؟! إِيَّاكَ وَالمَعْصِيَةَ...» فَأَثْمَرَ تَلْقِينُ هَذَا الطِّفْلِ رَجُلًا عَابِدًا صَالِحًا يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، هُوَ مِنْ أَعْلَامِ الزُّهْدِ وَالِاسْتِقَامَةِ فِي تَارِيخِ المُسْلِمِينَ.

مَا أَحْوَجَنَا إِلَى أَنْ نُرَبِّيَ جَانِبَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّـهِ تَعَالَى فِي قُلُوبِنَا، فِي كُلِّ أَحْوَالِنَا وَخَاصَّةً فِي أَسْفَارِنَا، وَأَنْ نُلَقِّنَ أَطْفَالَنَا تَعْظِيمَ اللَّـهِ تَعَالَى وَمَحَبَّتَهُ وَرَجَاءَهُ وَالْخَوْفَ مِنْهُ، وَمُرَاقَبَتَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ؛ فَإِنَّ ثَمَرَةَ هَذَا التَّلْقِينِ نَجْنِيهَا فِي كِبَرِهِمْ، بِحِفْظِ اللَّـهِ تَعَالَى لَهُمْ، وَاسْتِقَامَتِهِمْ عَلَى أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَذِهِ قُرَّةُ الْعَيْنِ فِي الْوَلَدِ ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 93.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 91.31 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]