بين الرقي والانحطاط - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مع سورة الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          مفهوم المجمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          كلمة وكلمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 89 )           »          Whatsapp يختبر ميزة جديدة تسمح بتسجيل الخروج مع الاحتفاظ بالمحادثات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          إنفيديا تقتحم سوق الحواسيب الشخصية لمنافسة إنتل وكوالكوم وآبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          إيقاف التشغيل vs إعادة التشغيل في ويندوز 11: أيهما أفضل لجهازك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          جوجل تكشف الأجهزة المؤهلة لتحديث Android 17.. وهذه آخر فرصة لهواتف Pixel 6 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          يوتيوب تطلق أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعى تعيد تشكيل صناعة المحتوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نداء الحق والصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          مسلمو الهند وأول واجباتهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-06-2020, 05:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,167
الدولة : Egypt
افتراضي بين الرقي والانحطاط

بين الرقي والانحطاط


عبداللطيف الثبيتي



كثيرٌ مما يحدُث في حياتنا يأخذ نظامًا قريبًا من المتوالية الحسابيَّة، فإذا حَدَث عُطلٌ في السيارة - مثلاً – وأُهمِل، تطوَّر إلى عطل أكبر، فإذا استمرَّ إهمالُه، تطوَّر إلى أكبرَ منه، وكلَّما تأخَّر العلاجُ كلَّما زادتِ المشكلة.

يُلاحِظُ الناس عملَ المتوالية في الماديات؛ لكنَّهم لا يَنتبهون له في غيرها، مع أنَّه قد يكون أهمَّ وأعمقَ أثرًا.

في السُّلوك - مثلاً - يجرُّ الانحرافُ اليسير إلى أكبرَ منه، ويتطوَّر تدريجيًّا إلى ما يُشبه كُرةَ الثلج التي تبدأ صغيرةً؛ لتصبحَ ضخمةً فيما بعدُ.

والخطوة الأولى في الاتِّجاه الخاطئ تجعلُ مَن قام بها مستعِدًّا لخُطوة أكبرَ في ذات الاتِّجاه، تقريبًا كدرجات السُّلم؛ كلُّ درجة فيه تُمَهِّد لِمَا فوقها، حتى يجدَ الفرد نفسَه في موقعٍ لم يَدُرْ بِخَلَدِه أن يكون فيه.

وفي مقابل هذا التقدُّم المتدرِّج في طريق الخطأ، يكون هناك انسحابٌ متدرِّجٌ من طريق الصواب؛ فلا يتوقَّع من شخص - مثلاً - أن يزدادَ انغماسًا في الفِكر الإلحاديِّ، ويبقى على درجة إيمانه بالله - تعالى.

في الجانب الآخَرِ نجدُ أيضًا أنَّ كثيرًا من التحوُّلات الإيجابيَّة تأخذ الشكل التدريجيَّ نفسَه، انسحابٌ متدرِّج من الطريق الخطأ، يتزامن معه تقدُّم متدرِّج في طريق الصواب.

ويندر - إن لم ينعدم - أن تجدَ مَن يترقَّى في الطريقين معًا؛ إذ الدولاب لا يسيرُ في اتجاهين في وقت واحد.

أيُّ مؤثِّر نواجهه في حياتنا لا يخرج - غالبًا - عن أحد تيَّارَين: إمَّا تيارٌ راقٍ يشدُّ للأعلى، وإمَّا منحطٌّ يدفع للقاع.

وفي حين أنَّ ملاقاة الأوَّل تُمثِّل فرصةً للرُّقي، سواء على مستوى الرُّوح أو العقل، أو الخُلُق، أو حتى على مستوى اللَّفْظ، فإنَّ ملاقاةَ الآخَرِ تُمثِّل خطرَ الانحطاط معه، فهو مهمَا كان مبهرجًا إلاَّ أنَّه في النهاية يأخذ إلى الهاوية.

والمشكلة أنَّ النوعَ الثاني أسرعُ، وأكثرُ تأثيرًا من النوع الأول، وما يُفسِده تيَّار الانحطاط في يومٍ قد لا يُصلِحه تيَّار الرُّقي في سَنَة.

لذلك؛ يَستغِلُّ العاقل فرصةَ تعرُّضه للأوَّل ليرقَى، ويتجنَّب الآخَرُ - قدرَ استطاعته - ليَسْلَمَ، فإنِ ابتُليَ به كان حتمًا عليه مقاومتُه؛ لأنَّ بقاءَه ساكنًا تُجاهَه يعني انجرافَه دون أن يَشعر.

والأمثلة لكلٍّ من التيَّارَين كثيرةٌ، لكنَّ إشارةً إلى جانب من صُور التيار الراقي تكفي لتقريبه إلى الذِّهن، وبمعرفته يُعرَف نظيرُه.

فمِن ذلك: علومُ الدِّين، وعلوم الدنيا، والآداب في شتَّى مجالاتها؛ ما لم تتصادمْ مع الدِّين؛ وصولاً إلى الترفيه الذي لا يُضادُّ شيئًا ممَّا قبله.

إذا اتفقْنا على ذلك، فإنَّ كثيرًا من صور التيارين تعمل بطريقة المتوالية السابقة، فإمَّا أن تكونَ متواليةً صاعدة، أو متواليةً هابطة، والعقل يَقضي بالالْتِصاق بالأُولى ودَعْمها، ومنابذة الثانية والوقوف ضدَّها، ولا حِيادَ في ذلك؛ لأنَّ سماحنا لإحداهما بالنموِّ يعني مساهمتَنا في زوال نظيرتها؛ إذ لا تتوسَّع إحداهما إلاَّ على حساب الأخرى.

فإمَّا أن نقاومَ الخطأ، ونصنع متواليةً صاعدة، وإمَّا أن نغرق تدريجيًّا في متواليات من الأخطاء، نَعجِزُ فيما بعدُ عن مجرَّد انتقادها.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.65 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]