تفسير الزركشي لآيات من سورة يس - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 130 - عددالزوار : 1436 )           »          مُختصر واجبات وسُنن الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6 )           »          السنن العشر ليوم الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          مختصر أركان الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 13 )           »          حديث: لا تلبسوا علينا سنة نبينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تفسير القرآن بالقرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 65 )           »          نجاح الآخرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          صفة القدرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          اقتضاء القول للعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-04-2020, 11:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,053
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير الزركشي لآيات من سورة يس

تفسير الزركشي لآيات من سورة يس

د. جمال بن فرحان الريمي









﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ﴾ [يس: 8]



قوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ﴾ [يس: 8]، فإن هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: لا تظن أنك مقصر في إنذارهم، فإنا نحن المانعون لهم من الإيمان، فقد جعلناهم حطبًا للنار ليقوى التِذاذ المؤمن بالنعيم، كما لا تتبين لذة الصحيح إلا عند رؤية المريض[1].



وأعاد الضمير في قوله سبحانه: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ ﴾ [يس: 8] للأيدي؛ لأنها تصاحب الأعناق في الأغلال، وأغنى ذكر الأغلال عن ذكرها[2].



﴿ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [يس: 10]



قوله تعالى: ﴿ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ﴾ [يس: 10] أي: سواء عليهم الإنذار وعدمه، مجرّدة للتسوية، مضمحلاً عنها معنى الاستفهام.



ومعنى الاستواء فيه: استواؤهما في علم المستفهَم؛ لأنه قد عُلِم أن أحد الأمرين كائن، إما الإنذار وإما عدمه، ولكن لا يعيّنه، وكلاهما معلوم بعلم غير معين.



فإن قيل: الاستواء يُعلم من لفظة "سواء" لا من الهمزة، مع أنه لو عُلِم منه لزم التكرار.



قيل: هذا الاستواء غير ذلك الاستواء المستفاد من لفظة "سواء"، وحاصله أنه كان الاستفهام عن مستويين فجرّد عن الاستفهام، وبقي الحديث عن المستويين، ولا يكون ضرر في إدخال "سواء" عليه لتغايرهما؛ لأن المعنى أن المستويين في العلم يستويان في عدم الإيمان، وهذا -أعنى حذف مقدر واستعماله فيما بقي- كثير في كلام العرب، كما في النداء، فإنه لتخصيص المنادى وطلب إقباله، فيحذف قيد الطلب، ويستعمل في مطلق الاختصاص نحو: "اللهم اغفر لنا أيتها العصابة"، فإنه ينسلخ عن معنى الكلمة؛ لأن معناه مخصوص من بين سائر العصائب[3].




﴿ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾ [يس: 16].



قوله تعالى عن رسل عيسى: ﴿ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾ [يس: 16]، وذلك أن الكفار نفوا رسالتهم بثلاثة أشياء؛ أحدها قولهم: ﴿ مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ﴾ [يس: 15]، والثاني قولهم: ﴿ وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [يس: 15]والثالث قولهم: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴾ [يس: 15][4]، فقوبلوا على نظيره بثلاثة أشياء أحدها قولهم: ﴿ رَبُّنَا يَعْلَمُ ﴾ [يس: 16] ووجه التأكيد فيه أنه في معنى قَسَم، والثاني قوله: ﴿ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾ [يس: 16]، والثالث قوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [يس: 17] [5].



وقوله تعالى: ﴿ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾ [يس: 16]، معناه: ربنا يعلم إنا لصادقون[6].



﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ[يس: 20]



قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ﴾ [يس: 20]، قدم المجرور على المرفوع؛ لاشتمال ما قبله من سوء معاملة أصحاب القرية للرسل، وإصرارهم على تكذيبهم، فكان مظنة التتابع على مجرى العبارة، تلك القرية، ويبقى مخيّلاً في فكره: أكانت كلها كذلك، أم كان فيها.. على خلاف ذلك، بخلاف ما في سورة القصص[7].



﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22]



قوله تعالى: ﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ [يس: 22] المراد: مالكم لا تعبدون، بدليل قوله: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22] ولولا التعريض لكان المناسب "وإليه أرجع"[8].



قوله تعالى: ﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22]، الأصل: "وإليه أرجع" فالتفت من التكلم إلى الخطاب؛ وفائدته أنه أخرج الكلام في معرض مناصحته لنفسه، وهو يريد نصح قومه، تلطفًا وإعلامًا أنه يريده لنفسه، ثم التفت إليهم لكونه في مقام تخويفهم ودعوتهم إلى الله.



وأيضًا فإن قومه لما أنكروا عليه عبادته لله أخرج الكلام معهم بحسب حالهم، فاحتج عليهم بأنه يقبح منه أنه لا يعبد فاطره ومبدعه ثم حذرهم بقوله: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22].



لذا جعلوه من الالتفات وفيه نظر؛ لأنه إنما يكون منه إذا كان القصد الإخبار عن نفسه في كلتا الجملتين، وهاهنا ليس كذلك؛ لجواز أن يكون أراد بقوله: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22] الخاطبين ولم يرد نفسه، ويؤيده ضمير الجمع ولو أراد نفسه لقال: "نرجع".



وأيضًا فشرط الالتفات أن يكون في جملتين و"فطرني" و"إليه ترجعون" كلامٌ واحد.



وأجيب بأنه لو كان المراد بقوله: "ترجعون" ظاهره، لما صح الاستفهام الإنكاري؛ لأن رجوع العبد إلى مولاه ليس بمعنى أن يعبده غير ذلك الراجع، فالمعنى: كيف أعبد من إليه رجوعي، وإنما ترك "وإليه أرجع" إلى ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22] لأنه داخل فيهم.



ومع ذلك أفاد فائدة حسنةً وهي: أنه نبههم أنهم مثله في وجوب عبادة من إليه الرجوع، فعلى هذا "الواو" للحال، وعلى الأول "الواو" للعطف[9].



قوله تعالى: ﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22]، أصل الكلام: "وما لكم لا تعبدون الذي فطركم"، ولكنه أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه وهو يريد مناصحتهم؛ ليتلطف بهم ويريهم أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه، ثم لما انقضى غرضه من ذلك قال: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 22]؛ ليدل على ما كان من أصل الكلام ومقتضيًا له، ثم ساقه هذا المساق إلى أن قال: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ [يس: 25] [10].



﴿ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُو ﴾ [يس: 23]



قوله تعالى: ﴿ أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ﴾ [يس: 23] والمراد: أتتخذون من دونه آلهة؟ ﴿ إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 23، 24] [11] ولذلك قيل: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ [يس: 25] [12] دون "ربي"، "واتبعه"، "فَاسْمَعُوه"، ووجه حسنه ظاهر؛ لأنه يتضمن إعلام السامع على صورة لا تقتضي مواجهته بالخطاب المنكر، كأنك لم تَعْنِه، وهو أعلى في محاسن الأخلاق وأقرب للقبول، وأدعى للتواضع والكلام ممن هو رب العالمين نزّله بلغتهم، وتعليمًا للذين يعقلون[13].



﴿ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ [يس: 27].



قوله تعالى: ﴿ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ﴾ [يس: 26، 27] [14]، فقال المفسرون[15]: معناه بأي شيء غفر لي؟ فجعلوا "ما" استفهامًا، وقال الكسائي[16]: معناه "بمغفرة ربي" فجعلها مصدرية.



قال الهروي[17]: إثبات الألف في "ما" بمعنى الاستفهام مع اتصالها بحرف الجر لغة[18].



﴿ يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [يس: 30]



قال ابن فارس[19]: كل ما في القرآن "حسرة" فهو الندامة، كقوله عز وجل ﴿ يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ﴾ [يس: 30]، إلا التي في سورة آل عمران ﴿ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 156]، فإنه يعني به: حزنًا[20].



وقال الفارسي[21] في قوله تعالى: ﴿ يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ﴾ [يس: 30]، معناه: أنه لو كانت الحسرة مما يصح نداه لكان هذا وقتها[22].



وقال الفراء[23]: قوله تعالى: ﴿ يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ﴾ [يس: 30]، معناه: فيالها من حسرة، والحسرة في اللغة: أشد الندم؛ لأن القلب يبقى حسيرًا.



وحكى أبو الحسين بن خالويه في كتاب: "المبتدأ"[24] عن البصريين: أن هذه من أصعب مسألة في القرآن؛ لأن الحسرة لا تنادى، وإنما تنادى الأشخاص، لأن فائدته التنبيه، ولكن المعنى على التعجب، كقوله: يا عجبا لم فعلت! ﴿ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ ﴾ [الزمر: 56] [25]، وهو أبلغ من قولك: العجب، قيل: فكأن التقدير: يا عجبًا احضر، يا حسرةً احضري!.



وقرأ الحسن[26] ﴿ يَا حَسْرَةَ العِبَادِ[27]، ومنهم قال: الأصل "يا حسرتاه" ثم اسقطوا الهاء تخفيفًا، ولهذا قرأ عاصم ﴿ يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ [يوسف: 84][28].



وقال ابن جني[29] في كتاب "الفسر": معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصح نداؤه لكان هذا وقتها[30].



﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ [يس: 32]



قال سيبويه[31]: قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ ﴾ [يس: 32]، إنما هو: لجميع، و"ما" لغو.



قال الصفار: والذي دعاه إلى أن يجعلها لغوًا ولم يجعلها موصولاً؛ لأن بعدها مفرد، فيكون من باب: ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ [الأنعام: 154][32]. فإن قيل: فهلا جعلها في ﴿ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [الطارق: 4] [33] موصولة لأن بعدها الظرف؟ قلنا: منع من ذلك وقوع "ما" على آحاد من يعقل، ألا ترى كل نفس؟ وهذا يمنع في الآيتين من الصلة. انتهى. وكان ينبغي أن يتجنب عبارة اللغو[34].



﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ﴾ [يس: 37]



قوله تعالى: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ﴾ [يس: 37]، فإنه من كان حافظًا لهذه السورة متيقظًا إلى أن مقاطع فواصلها النون المردفة، وسمع في صدر هذه الآية: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾ [يس: 37] علم أن الفاصلة: ﴿ مُظْلِمُونَ ﴾ [يس: 37] فإن من انسلخ النهار عن ليله أظلم ما دامت تلك الحال[35].



وقوله تعالى: ﴿ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ [يس: 37]؛ لأن انسلاخ الشيء عن الشيء أن يبرأ منه، ويزول عنه حالاً فحالاً، كذلك انفصال الليل عن النهار؛ والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة البيان[36].



قوله تعالى: ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾ [يس: 37]، المستعار له ظلمة النهار من ظلمة الليل، والمستعار منه ظهور المسلوخ عند جلدته، والجامع عقلي وهو ترتب أحدهما على الآخر[37].



وقد يُتَوهَّم أن الضمير في "هم" راجع إلى الليل والنهار، بناءً على أن أقل الجمع اثنان، وهو فاسد لوجهين: أحدهما: أن النهار ليس مظلمًا، والثاني: أن كون أقل الجمع "اثنان" مذهب مرجوح، إنما الضمير راجع إلى الكفار الذين يحتج عليهم بالآيات، و﴿ مُظْلِمُونَ ﴾ [يس: 37]: داخلون الظلام، كقولك: "مصبحون" و"ممسون" إذا دخلوا في هذه الأشياء[38].



﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ [يس: 39]



قوله تعالى: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ ﴾ [يس: 39] أي قدرنا له[39].



﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 40].



قوله تعالى: ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ﴾ [يس: 40]، استشكل الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في "قواعده"[40] بالإجماع على سَبْق الليلة على اليوم، وأجاب بأن المعنى: تُدرك القمرَ في سلطانه، وهو الليل، أي لا تجيء الشمس في أثناء الليل، فقوله بعده: ﴿ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 40] أي لا يأتي في بعض سلطان الشمس وهو النهار، وبين الجملتين مقابلة[41].
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 149.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 148.13 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.15%)]