|
ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() حياة الإمام الشاطبي الشخصية الشيخ وليد بن فهد الودعان اسمه ونسبه: كل من ترجم للشاطبي ذكر أن اسمه إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغَرْناطي[1]. وكنيته أبو إسحاق، واشتهر بالشَّاطبي، ولم يذكر مترجموه مِن نسبه إلا ما ذكر، أما كنيته فلم يذكر ما إذا كانت لأحد أولاده أو لا. واللَّخْمي: بفتح اللام المشدودة، وسكون الخاء المعجمة، وكسر الميم، نسبة إلى لَخْم، قبيلة من كهلان بن سبأ، كانت باليمن ثم نزلت بالشام، وإثر الفتوح الإسلامية انتقلت للأندلس[2]. والغَرْناطي: بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء، وفتح النون، نسبة إلى غَرْناطة[3]، وهي المدينة المعروفة بالأندلس، وقد نُسب لها الشَّاطبي؛ لسكناه فيها. والشَّاطبي: بفتح الشين مع التشديد، وكسر الطاء، نسبة إلى شاطبة، وهي مدينة بشرقي الأندلس[4]، واشتهر الشَّاطبي بهذه النسبة، ولعله اشتهر بذلك؛ لأنه كان كثيرًا ما ينتسب لها في كتاباته وفتاويه[5]، والذي يبدو أن شاطبة كانت مستقرًّا لعائلته، ثم إنها انتقلت عنها واستقرت بغرناطة نتيجة سقوط شاطبة بيد النصارى سنة 645هـ[6]. مولده: لم يذكر أحد ممن ترجم له سنة مولده؛ ولذا قال التنبكتي: "لم أقف على مولده"[7]. وقد حاول بعض الباحثين أن يستنتج سنة مولده، قال الشيخ محمد أبو الأجفان: "يمكننا أن نقدر الفترة التي وُلد فيها، استنتاجًا من تاريخ وفاة شيخه أبي جعفر أحمد الزيات، الذي كان أسبق شيوخه وفاة؛ فقد كانت سنة وفاته 728هـ، وهي السنة التي يكون فيها مترجَمُنا يافعًا، وذلك ما يجعلنا نرجح أن ولادته كانت قبل سنة 720هـ[8]. وتعقبه العبيدي بأن ابن الزيات لم يكن شيخًا للشاطبي، وإنما كان من أهل مالقة[9]، يزور غرناطة بين الحين والآخر، ويتحلق حوله الناس يستمعون مواعظه، ولم يأتِ أن الشَّاطبي تتلمذ له. ورجح العبيدي أن يكون مولده قريبًا من سنة 730هـ، واستند في ذلك إلى أنه كان صديقًا للشاعر الوزير ابن زَمْرك[10]، الذي ولد سنة 733هـ، كما أنه يذكر أنه في سنة 756هـ كان صغير السن، وكان تلميذًا لابن الفخار، وكان ابن الفخار معجبًا بذكائه وإثارته لمسائل في اللغة لا يستطيع التنبه إليها من كان في مثل سنِّه[11]. والذي يبدو لي أن القول الأول أوجه، وأما قول الباحث العبيدي: إن ابن الزيات لم يكن شيخًا للشاطبي؛ لأنه كان من أهل مالقة ويزور غرناطة، فليس قادحًا؛ إذ لا غرابة أن يتتلمذ لابن الزيات مع كونه ليس مستقرًّا بغرناطة، كما أنه تتلمذ للمقري مع عدم استقراره بها، لا سيما مع قول ابن الخطيب عن ابن الزيات: "دخل غرناطة مرارًا عدة تشذ عن الحصر، أوجبتها الدواعي بطول العمر من طلب العلم وروايته، وحاجة عامة، واستدعاء سلطان، وقدوم من سفارة، كان الناس ينسالون عليه، ويغشون منزله فيما أدركت، كلما تبوأ ضيافة السلطان، تبركًا به[12]، وأخذوا عنه"[13]، فلا غرابة حينئذ أن يكون الشَّاطبي في حداثة سنه أحد هؤلاء الآخذين، أما ما ذكر من أنه لم يأتِ أن الشَّاطبي قد تتلمذ له، فقد جاء فيما ذكر ابن الأزرق في روضة الأعلام ما نصه: "وحكى الأستاذ أبو إسحاق الشَّاطبي في المراجعة النازلة بينه وبين الشيخ أبي العباس بن القبقاب - رحمهما الله - في المسألة الصوفية أن شيخه في سلوك طريق الإرادة الشيخ الولي الصالح الشهير أبا جعفر بن الزيات - رحمه الله - كان محبًّا في العلم وأهله، ومن انتمى إليه متبركًا بهم، قال: يقول في أثناء كلامه: "لو كان لي بيت مال، لأنفقته على طلاب العلم؛ فإنهم قدوتنا وساداتنا وبركتنا وأدلتنا"؛ انتهى"[14]، وهذا النقل واضح في كون الشَّاطبي تتلمذ لابن الزيات، بل واستفاد منه طريق التصوف، ونقل عنه بعض قوله، وهذا يدل على أنه حين وفاة شيخه كان في مرحلة الفتوة، وعلى هذا يكون مولده قبل العشرين وسبعمائة، ولا غرابة أن يطلق الشَّاطبي على ابن زمرك لفظة الصاحب مع فارق السن، ولا مانع من ذلك. نشأته: نشأ الشَّاطبي - فيما يبدو - بغرناطة، وبها ترعرع وعاش طيلة حياته، ولم يحفظ لنا التاريخ ما إذا كان غادر منها ورحل لطلب العلم أو للحج، كما أن التاريخ لم يحفظ لنا تفاصيل نشأته. غير أنه يمكننا أن نقول عن نشأته: إنها كانت نشأة علمية؛ نظرًا لما تتمتع به غرناطة من تجمع علمي ولقاء تربوي، ويشير إلى ذلك الشَّاطبي بقوله: "لم أزل منذ فتق للفهم عقلي، ووجه شطر العلم طلبي، أنظر في عقلياته وشرعياته، وأصوله وفروعه، لم أقتصر منه على علم دون علم، ولا أفردت عن أنواعه نوعًا دون آخر"[15]. فكلامه ينبئ عن نشأته العلمية، كما ينبئ عن الجلَد والجِد والمثابرة في التحصيل، واتصاف الشَّاطبي بالخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة بعد بلوغه إلى مرحلة المشيخة، وبعد اشتهاره يشير إلى أن الشَّاطبي كان قد نشأ نشأة ذات خُلق نبيل، وكان متصفًا بصفات طيبة. وفاته: نصَّ أكثر المترجمين للشاطبي أن وفاته كانت سنة 790هـ[16]، وممن ذكر ذلك تلميذه المجاري، وقد عيَّن الشهر الذي كانت فيه الوفاة، وهو شهر شعبان[17]، وعين التنبكتي اليوم، وهو يوم الثلاثاء، الثامن من شهر شعبان[18]، وكانت وفاته بغرناطة[19]، ولعله كان قد قارب السبعين حين وفاته. [1] انظر لترجمته: برنامج المجاري (116) ثبت البلوى (199) درة الحجال (1/ 97) نيل الابتهاج (46) كفاية المحتاج (16/ ب) هدية العارفين (1/ 18) إيضاح المكنون (2/ 127) شجرة النور الزكية (1/ 231) فهرس الفهارس والأثبات (1/ 191) الفكر السامي (4/ 291) الفتح المبين في طبقات الأصوليين (2/ 204) أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي (132) المجددون في الإسلام (233) الأعلام (1/ 75) معجم المؤلفين (1/ 77) معجم الأصوليين (1/ 659) مقدمة كتابي الإفادات والإنشادات، وفتاوى الإمام الشاطبي لأبي الأجفان، نظرية المقاصد عند الشاطبي (107) الشاطبي ومقاصد الشريعة (11) منهج البحث الأصولي عند الشاطبي (27) الإمام الشاطبي عقيدته موقفه من البدع وأهلها (41) مجلة المنهل (عدد 526/ 76). [2] انظر: الأنساب (5/ 132) توضيح المشتبه (7/ 361)، ولخم: هو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهي ترجع في نسبها إلى قحطان من العرب العاربة؛ انظر: جمهرة أنساب العرب (419، 422، 325، 477، 485) نهاية الأرب (367). [3] انظر: الأنساب (4/ 287) وغرناطة تقدم الكلام عنها، وانظر: الحديث عن الناحية الاجتماعية في غرناطة (ص 31). [4] شاطبة: مدينة جليلة متقنة حصينة، تقع في شرق الأندلس وشرق قرطبة، وهي ذات طابع قديم، وفيها آثار من زمن الرومان، وهي كريمة البقعة، كثيرة الثمرة، عظيمة الفائدة، طيبة الهواء، اشتهرت بالكاغد - وهو الورق - ويعرف بالورق الشاطبي، ويصدَّر إلى كل الأندلس، وإلى مصر والمغرب، وقد قيل: إنه يُضرب بحسنها المثل، وورقها لا نظير له؛ انظر: معجم البلدان (3/ 351) الروض المعطار (337) الحلل السندسية (3/ 253). [5] انظر: المعيار المعرب (5/ 59، 11/ 42) فتاوى الإمام الشاطبي (131، 133، 153، 156، 197، 203، 213، 214). [6] انظر: نفح الطيب (6/ 228). [7] نيل الابتهاج (49). [8] فتاوى الإمام الشاطبي (23). [9] مالَقَة: بفتح اللام والقاف، مدينة بالأندلس، تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، جنوب شرق الأندلس، يرجع تأسيسها إلى عام 1200 ق. م، وهي مدينة عامرة، تتوفر فيها أنواع الفواكه، ولها شهرة في صناعة الفخار، وكان بنو الأحمر يعتبرونها العاصمة الثانية بعد غرناطة؛ انظر: معجم البلدان (5/ 52) الروض المعطار (517) رحلة ابن بطوطة (679) معيار الاختيار (78) نفح الطيب (1/ 151). [10] انظر: فتاوى الإمام الشاطبي (151). [11] انظر: الشاطبي ومقاصد الشريعة (12 - 13) وانظر: الإفادات والإنشادات (157). [12] إن كان مراده التبرك بما عنده من العلم، أي أخذه منه والاستفادة منه أو الانتفاع بدعائه، فلا بأس بذلك، وإن كان يريد التبرك بذاته فهذا لا يليق؛ لأن ذلك مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، ولم يثبت عن الصحابة من طريق صحيح أن متبركًا تبرك بأحدهم، وهذا أصل مقطوع به، كما قال الشاطبي؛ انظر: الاعتصام (2/ 276 - 278) وانظر: التبرك أنواعه وأحكامه (261، 269، 382). [13] الإحاطة (1/ 295). [14] روضة الأعلام (82). [15] الاعتصام (1/ 18). [16] وقد ذكر علي حسب الله في أصول التشريع الإسلامي (7) أن وفاته كانت سنة 780هـ، وليس بصواب. [17] انظر: برنامج المجاري (122). [18] انظر: نيل الابتهاج (49). [19] انظر: درة الحجال (1/ 97).
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |