|
ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() اختلاف ضبط معمر بن راشد بالنظر إلى الشيخ الذي سمع عنه أ. د. حسن محمد عبه جي لم يكن ضبط معمر بن راشد لحديث شيوخه الذين سمع منهم على حد سواء، فقد ضبط حديث بعضهم، ولم يضبط حديث البعض الآخر. فمن شيوخه الذين ضبط حديثهم: الزهري[1]، وهو محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب، أبو بكر المدني، الإمام المشهور، أخذ عنه خلق كثير، ومن أبرز تلاميذه الثقات: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كَيْسان، ويونس بن يزيد، وزياد بن سعد، ومعمر بن راشد، وغيرهم. قال عبدالواحد بن زياد: قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب؟ قال: (( كنت مملوكاً لقوم من طاحية[2]، فأرسلوني بِبَزٍّ أبيعه، فقَدِمْتُ المدينة، فنزلت داراً، فرأيت شيخاً والناس حوله يعرضون عليه العلم، فعرضتُ عليه معهم )) [3]. ولمعرفة درجة ضبط معمر لحديث شيخه الزهري، جمعت أبرز الأقوال في الراوي الأثبت والأضبط لحديث الزهري. قال علي بن المديني: كان يحيى - القطان - يقول: (( أصحاب الزهري: مالك، وسفيان، ومعمر ))[4]. كذا باستخدام واو العطف المقتضية مطلق الجمع. وفي نقل آخر عنه جاء التعبير بـ (( ثم )) المقتضية للترتيب بين الثلاثة، وذلك حينما سأله عثمان بن أبي شيبة: مَن أثبت في الزهري؟ فقال: (( مالك، ثم ابن عيينة، ثم معمر ))[5]. وكان عبد الرحمن بن مهدي لايقدم على مالك أحداً[6]. وقال محمد عبدالرحيم صاعقة: سمعت علياً قال: (( أثبت الناس في الزهري: سفيان بن عيينة، وزياد بن سعد، ثم مالك، ومعمر، ويونس من كتابه ))[7]. وقال ابن الجنيد[8]: سئل يحيى بن معين وأنا أسمع: مَن أثبت من روى عن الزهري؟ فقال: (( مالك بن أنس، ثم معمر، ثم عُقَيل، ثم يونس، ثم شعيب والأوزاعي والزُّبَيدي وسفيان بن عيينة، وكل هؤلاء ثقات )). وقال عثمان بن سعيد الدارمي[9]: سألت يحيى بن معين قلت: ابن عيينة أحب إليك في الزهري أو معمر؟ قال: معمر. قلت: معمر أحب إليك أو صالح بن كَيْسان؟ قال: معمر أحب إليّ. قلت: فمعمر أحب إليك أو يونس؟ قال: معمر. وقال أحمد: معمر أثبت من سفيان[10]. واختلفت الرواية عنه في المفاضلة بين مالك ومعمر، فمرة قدم مالكاً[11]، ومرة قال: (( معمر أحبهم إليَّ وأحسنهم حديثاً وأصح، وبعده مالك )) [12]. وقال ابن شاهين[13]: (( شعيب بن أبي حمزة ليس به بأس، هو أعلم بالزهري من يونس، ومعمر )) إلى غير ذلك من النقول. وهذه المفاضلة - كما ترى - بين فاضل وأفضل، وضابط وأكثر ضبطاً، وليست بين فاضل ومفضول، وضابط وغير ضابط، فهي لاتفيد إلا عند التعارض، وذلك بتقديم حديث من ترجح أنه أثبت وأضبط، مع اتفاقهم جميعاً على أن كل من ذكر من أهل الثقة والضبط، صرَّح بهذا ابن معين فقال: (( وكل هؤلاء ثقات ))[14]. فمعمر كمالك وسفيان وغيرهما ممن ذكر، جميعهم حفاظ أثبات ضابطون لحديث الزهري، يتراوح الواحد منهم بين الطبقة الأولى والتي تليها، ولاينزلون بحال عن رتبة الحفاظ الضابطين. ولعل أفضل السبل في التعامل مع حديثهم عند اختلافهم على الزهري: مانقله النسائي[15]عن عبدالله بن المبارك أنه قال: (( الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر )). قال النسائي: (( وذكر ابن المبارك هذا الكلام عن أهل الحديث )). وحديث معمر عن الزهري معتمد عند الشيخين، وافر في الصحيحين[16]. ومنهم: عبدالله[17]بن طاوس بن كيسان، أبو محمد اليماني، الثقة. قال معمر: قال لي أيوب - السَّخْتِياني -: (( إن كنتَ راحلاً إلى أحد فارحل إلى ابن طاوس، وإلا فالزم تجارتك ))[18]. وقال معمر: (( ما رأيتُ ابنَ فقيه مثل ابن طاوس ))[19]. ورواية معمر عن ابن طاوس صحيحة. قال ابن معين: (( إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه، إلا عن الزهري، وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم ))[20]. وفي الصحيحين عدد من الأحاديث من رواية معمر عن عبدالله بن طاوس[21]. ومنهم: هَمّام[22]بن مُنَبِّه، أبو عقبة اليماني، الثقة. قال هشام بن يوسف: (( عرض معمر على همّام بن مُنبِّه هذه الأحاديث، إلا أنه سمع منها نيِّفاً وثلاثين حديثاً[23])). قلت: العرض يكون بقراءة الطالب والشيخ يسمع، والرواية به صحيحة عند جمهور العلماء، وروى معمر عن شيوخه: الزهري، وأيوب السَّخْتِياني، ومنصور بن المعتمر صحة الرواية به. قال معمر: (( رأيت أيوب يُعرض عليه العلم فيجيزه، وكان منصور بن المعتمر لايرى بالعرض بأساً )). وقال عبدالرزاق: (( أخبرنا معمر عن منصور وأيوب والزهري أنهم يرون العرض ))[24]. ولعل التنبيه في خبر هشام على أن تحمل معمر عن شيخه همّام كان غالبه عرضاً، يرجع إلى اختلافهم في الأفضل: العرض أم السماع؟ فذهب مالك والبخاري ومعظم علماء الحجاز والكوفة وغيرهم إلى المساواة بينهما. وذهب جمهور علماء المشرق إلى ترجيح السماع. وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما إلى ترجيح العرض[25]. وكأن معمراً يرى رجحان السماع على العرض، فتراه يعتذر عن وهم وقع له في حديث بأنه تحمَّله عَرْضاً. ففي حديث الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. قال أبو بكر الحميدي: قال سفيان: سمعت معمراً حدثه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. فقلت له: يا أباعروة، إنما هو عن أبي بكر بن عبيد الله. فقال معمر: إن هذا مما عرضنا. ثم صار سفيان بعدُ ربما قال إذا حدث بهذا الحديث: فقال لي معمر: إنا عرضنا[26]. وعموماً فقد شهد الأئمة بصحة رواية معمر عن همّام، ووصفوها بالقوة. قال الذهلي: قلت لابن المديني: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أحبُّ إليك أم: معمر، عن همّام، عن أبي هريرة؟ قال: (( محمد أشهر، وهذا أقوى ))[27]. وجعل الذهبي الأسانيد الصحيحة على مراتب، فاحتلَّت رواية معمر عن همّام المرتبة الثانية. قال الذهبي[28]: (( فأعلى مراتب المُجْمَع عليه: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. أو: منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله. أو: الزهري، عن سالم، عن أبيه. أو: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ثم بعده: معمر، عن همّام، عن أبي هريرة... )) إلى آخر المراتب. وبهذه الترجمة جملة من الأحاديث التي أخرج الشيخان عدداً منها[29]. ومن شيوخه الذين لم يضبط حديثهم: ثابت[30]بن أسلم البُنَاني، أبو محمد البصري، الثقة. فقد ذهب الأكثر إلى تضعيف رواية معمر عن ثابت. قال ابن معين: (( معمر عن ثابت ضعيف ))[31]. وفي رواية أخرى عنه: (( حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام ))[32]. وقال ابن المديني: (( في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب منكرة )) وذكر أنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش[33]. وقال العقيلي[34]: (( أَنكَرُهُمْ عن ثابت معمرٌ )). وقال ابن رجب[35]: (( ضُعِّف حديثه عن ثابت خاصة )). لكن سئل أحمد عما روى معمر عن ثابت؟ فقال: (( ماأحسن حديثه! )) ثم قال: (( حماد بن سلمة أحبُّ إليَّ، ليس أحد في ثابت مثل حماد بن سلمة... ))[36]. وقال مرة أخرى[37]: (( معمر حسن الحديث عن ثابت )) انتهى. وهذا محمول على مالم ينكر من رواية معمر عن ثابت، وفي (( صحيح مسلم )) حديثان من روايته عنه. الأول: (( لاتقوم الساعة على أحد يقول: الله الله )). تابع معمرٌ فيه حمادَ بن سلمة، عن ثابت[38]. والثاني: أن رجلاً خياطاً دعا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم... الحديث. تابع معمرٌ فيه سليمانَ بن المغيرة، عن ثابت[39]. وأما عموم روايته عن ثابت فهي ضعيفة، ومن ذلك: ما أخرجه عبد الرزاق[40]قال: أخبرنا معمر، عن ثابت البُناني، عن أنس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جُلَيْبِيبٍ امرأةً من الأنصار إلى أبيها... الحديث، وفي آخره: (( ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب، فوجدوه قد قتل، ووجدوا حوله ناساً من المشركين قد قتلهم )). قال ابن رجب[41]: (( أخطأ - معمر - في إسناده، إنما رواه ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا رواه حماد بن سلمة، عن ثابت[42])). ومنهم: هشام[43]بن عروة بن الزبير الأسدي، الفقيه الثقة، وعاصم[44]بن بهدلة أبو بكر الكوفي، المقرئ الصدوق. ورواية معمر عنهما ضعيفة. قال ابن معين[45]: (( حديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النَّجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام )). وفي الصحيحين حديثان من رواية معمر عن هشام بن عروة مقروناً بآخر: ففي البخاري[46]: حديث (( كُسِفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم... )). وفي مسلم[47]: حديث (( حُجِّي واشتَرِطي أنَّ مَحِلِّي حيث حبَسْتَني )). أخرجاهما من طريق معمر عن الزهري وهشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة. وليس في الصحيحين شيء من رواية معمر عن عروة بمفرده، ولا من رواية معمر عن عاصم أصلاً. فهذه نماذج من شيوخ معمر، يقاس من لم يذكر منهم على من ذكر، وقد علم بما تقدم تفاوت ضبطه لما رواه عنهم. [1] ترجمته في (( تهذيب الكمال )) 26: 419 (5606). [2] طاحية: محلة بالبصرة، وقبيلة من الأزد نزلت هذه المحلة. انظر (( الأنساب )) 4: 26. [3] (( سير أعلام النبلاء )) 7: 6-7. [4] (( المعرفة والتاريخ )) 2: 138. [5] (( سير أعلام النبلاء )) 7: 10. [6] (( المعرفة والتاريخ )) 2: 138. [7] المرجع السابق. [8] إبراهيم بن عبدالله، أبو إسحاق - ت في حدود سنة 260 - (( سؤالات ابن الجنيد ))، تحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف (147)، (المدينة المنورة، مكتبة الدار، الأولى 1408). [9] النص كما أثبتُّه في (( الجرح والتعديل )) 8: 257، وهو مفرَّق في (( تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي )) - ت 280هـ -، تحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف، ص 41 (3)، 43 (8)، 45 (20). (مكة المكرمة، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى). [10] (( المعرفة والتاريخ )) 2: 201. [11] السابق 2: 200. [12] (( شرح علل الترمذي )) 1: 458. [13] (( تاريخ أسماء الثقات )) لابن شاهين ص 166. [14] (( سؤالات ابن الجنيد )) (147). [15] (( السنن الكبرى )): كتاب الجنائز - مكان الماشي من الجنازة 1: 632 بعد حديث (2072). [16] انظر: المزي (( تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف )) 1: 392-393، 5: 391-398، 10: 48-57، 11: 48-52، 12: 86-95، تحقيق عبد الصمد شرف الدين (بيروت، المكتب الإسلامي، الثانية 1403). [17] ترجمته في (( تهذيب الكمال )) 15: 130 (3346). [18] (( المعرفة والتاريخ )) 3: 473، والخطيب، أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر - ت 463 - (( الرحلة في طلب الحديث )) ص 92 (19)، تحقيق الدكتور نور الدين عتر (بيروت، دار الكتب العلمية، الأولى 1395) وسقطت لفظة (( ابن )) من المرجع الأول، فتستدرك. [19] (( المعرفة والتاريخ )) 1: 710. [20] ابن حجر (( تهذيب التهذيب )) 10: 245 (بيروت، مصورة دار صادر، الأولى). [21] انظر: (( تحفة الأشراف )) 5: 9-10(5705-5707)، 5: 13 (5715)، 5: 14(5717). [22] ترجمته في (( تهذيب الكمال )) 30: 298 (6600). [23] (( تاريخ ابن معين )) رواية الدُّوري 3: 81 (334). [24] (( المعرفة والتاريخ )) 2: 827، 828. [25] للتوسع: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر - ت 911- (( تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي )) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف 2: 12-16( المدينة المنورة، المكتبة العلمية، الثانية 1392). [26] (( المعرفة والتاريخ )) 2: 735. [27] (( سير أعلام النبلاء )) 7: 10. [28] (( الموقظة )) ص 24-25، اعتنى به عبدالفتاح أبو غدة (حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، الأولى 1405). [29] انظر: (( تحفة الأشراف )) 10: 394-412. [30] ترجمته في (( تهذيب الكمال )) 4: 342 (811). [31] المرجع السابق 28: 309. [32] (( شرح علل الترمذي )) 2: 691. [33] المرجع السابق، و (أبان بن أبي عياش) بصري، قال عنه ابن حجر في (( التقريب )) (142): (( متروك )). [34] العقيلي، محمد بن عمرو، أبو جعفر - ت 322هـ - (( الضعفاء الكبير )) 2: 291، تحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي (بيروت، دار الكتب العلمية، الأولى 1404). [35] (( شرح العلل )) 2: 804. [36] (( المعرفة والتاريخ )) 2: 166. [37] (( العلل ومعرفة الرجال )) رواية المَرُّوذي وغيره ص 40، الفقرة (3). [38] مسلم: كتاب الإيمان - باب ذهاب الإيمان آخر الزمان 1: 131 حديث 234 (148). [39] مسلم: كتاب الأشربة - باب جواز أكل المرق...3: 1615 حديث 145 (2041). [40] (( المصنف )) 6: 155 (10333). [41] (( شرح العلل )) 2: 804. [42] أخرجه مسلم: كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه 4: 1918 حديث 131 (2472). [43] ترجمته في (( تهذيب الكمال )) 30: 232 (6585). [44] ترجمته في (( تهذيب الكمال )) 13: 473 (3002). [45] (( تهذيب التهذيب )) 10: 245. [46] البخاري: كتاب الكسوف - باب لاتنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته (1058). [47] مسلم: كتاب الحج - باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه 2: 868 حديث 105 (1207).
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |