|
ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#1
|
||||
|
||||
![]() رثاء مغمور وليد بن عبده الوصابي إنَّا لله وإنا إليه راجعون، لا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإلا يعلم الله، كم تحسَّرتُ وتألمت وتوجَّعتُ. وصلَتْني الرسالة وأنا مُضطجِعٌ، فقمتُ مُستوفزًا، متسائلاً: أحقًّا ما تقول أيها المُرسِل؟! قال: نعم. أنا لستُ مكذبًا، ولكن لهولِ الصَّدمة، وشدَّة الفاجِعة! فقد قابلته قبل أيام قلائل وهو بكامل صحته كما أرى، ولكن: إذا نزَل القَضاء ضاق الفضاء! (عايش) رجل عجيب، قصيرُ القامَة، ضخم الرأس، ممتلئ الجسد، مُتكفِّئ الخُطى، حادُّ النظَر، حنطيُّ اللون، بَشوش الوجه، طيب القلب، مُنشرِح الصدر، أعزب. نعم، أعزب، وقد تجاوَزَ عمرُه الأربعين، فسألته مرة: ألاَ تتزوَّج؟ قال: لا أستطيع، وليس عندي تكاليف الزَّواج! فنكَّستُ رأسي حياءً وخجلاً؛ إذ كشفتُ سترًا كان في خفاء! (عايش) رجل نَهِمٌ بالمطالعة، خبير بالكتب، كثير القراءة، ولا يَعرفه إلا مَن عاشرَه. تنظر إليه، فلا تَحسبه إلا رجلاً هيِّنًا لا يَدري شيئًا، وهو - والله - يكاد يكون ملمًّا بكتب مكتبة (الفرقان)، على كثرتها وتشعُّبِها وتنوُّعها، لا تسأله عن كتاب إلا بادرَكَ باسمه الكامل، واسم مؤلِّفه، ومحتواه وفحواه، وعن تعلُّقه بالكتاب الآخر، حتَّى كنتُ مرةً أنظر إليه، وأهزُّ رأسي، وأتبسم وأتعجب من استحضاره، قائلاً: ما شاء الله! فكان يضحك ضحكة المتبسِّم؛ إشارة إلى تعجُّبي منه. وأذكر مرةً أنني كنتُ أقرأ في كتاب، وكان متشوقًا لقراءته، فكنتُ آتي المكتبة ويسألني على استحياء - والله - هل انتهيتَ من الكتاب؟ فأبتسِم. ثم أتيتُه به، فسألته عنه اليوم الثاني؟ قال لي: لقد أنهيتُه! • معقول؟! ابتسم، وقال: نعم، سهرتُ عليه في الليل! (عايش) انقطعَت أخبارُه عنِّي من حين الفتنة التي عصفَتْ باليمن - كشَفَها الله - لأنِّي جعلتُ بيتي حلسي، وكتابي جليسي، فلم أذهب إلى المكتبة، ولا إلى غيرها، إلا لما لا بدَّ منه، من حينها - وكانت جليستي - وهو موظَّف فيها. وشاء الله أن ألتقيه قبل أسبوع في مكتبة. نعم، في مكتبة (الجيل الجديد)، فبادَرني كعادته هاشًّا باشًّا، متسائلاً: لماذا لا تأتي يا وليد؟ وصفت له السبب، ثم سألتُه عن سبب مجيئه؟ فقال: أنظر الكتب الجديدة، حتى أُخبرَ بها المسؤولين عن المكتبة؛ لكي يَشتروها! ودَّعتُه، وذهبتُ. وها أنا اليومَ أُفجَع بخبر رحيله، وأُخبَرُ بنبأ مسيره، فلا إله إلا الله. رحمك الله يا عايش، أشهد أنك كنتَ طيِّبَ القلب، نقيَّ الفؤاد، سليمَ الصدر، خلوقًا بسَّامًا، هشوشًا بشوشًا، عفيفًا شريفًا، فقيرًا مُعدمًا، غير متكلِّفٍ ولا مُختال. ليس لدَيك أصحاب إلا زملاؤك ومن عرفَك مِن روَّاد المكتبة: عشتَ وحيدًا.. ونِمتَ وحيدًا.. وها أنت الآن، وحيدٌ.. ولكن ظنِّي بربي الكريم، الرحمن الرحيم، أن يؤنسِكَ في قَبرِكَ، ويَجعلك في روضة من رياض الجنة، إن ربي على كل شيء قدير. اعذروني؛ فقد أطلتُ، وواللهِ، لم أنتِه مما جاش في صدري وحاشَ، ولكن: ليرحمه ربُّه.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |