من عقوبات علماء السوء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         معركة دمشق الكبرى الحملة الصليبية الثانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          معركة الأرك كسر الغرور الصليبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الوصايا النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 11808 )           »          حرب الرقائق الإلكترونية بين الدول الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 5912 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 5505 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 25640 )           »          من هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 703 )           »          الأزمات تصنع الرجال لا تكسرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          خطورة الإحباط بعد الأزمات.. حين يضعف القلب قبل الجسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-02-2020, 01:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي من عقوبات علماء السوء

من عقوبات علماء السوء
عبد التواب مصطفى خالد




علماء السوء، أو علماء السلطة، أو علماء الشهرة، أو علماء الهوى، كلها مصطلحات تدل على مضمون واحد، وإن اختلفت المسميات، وتعددت الألقاب، فالعالم في الإسلام مبلغ عن شرع الله، وأمين عليه لأن خلف عن الأنبياء والمرسلين في أداء هذه المهمة، لا يبتغي من وراء ذلك جزاء ولا شكوراً، وإنما رضا الله أولاً وآخراً، وكفاه شرفاً وفضلاً أن اختاره الله للقيام بمهام الأنبياء، والمرسلين، ولو حيزت له الدنيا بحذافيرها إكراماً له لما نظر لها طرفة أعين، ولم تحرك عنده ساكناً؛ لأنه يوقن أن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة، ولا يرضى أن يكرم بما هو أهون عند الله من جناح البعوض، بل ينتظر تكريم الخالق الكريم تكريماً ما لو رأى منه أهل الدنيا مثقال ذرة لشغلهم عن نعيمهم، وتمنوا لو استعاضوا عن نعيمهم وملكهم يمثقال الذرة التي رأوها.

غير أننا رأينا على مر التاريخ قبل الإسلام وبعده فئة ممن حملوا العلم لغير الله، غابت عنهم وظيفتهم الحقيقة، ودرجتهم عند ربهم، فاتخذوا دينهم وسيلة للشهرة أو الشهوة، وخدمة لسلاطين الهوى، وحطوا هواهم في خدمتهم، وشاركوهم مكر الليل والنهار في الكيد لشرع الله، وأضحوا فتنة لعوام الناس بما يملكونه من معسول الكلام، وفصاحة البيان، وجهورية الصوت، وبسطة الجسم، وزينة الملبس، وغزارة العلم، وحقيقة أمرهم عند الله أن قلوبهم أمر من الصَّبِر، ومكرهم مكر الثعالب، وحقدهم حقد الإبل، إذا خلوا بمحارهم الله انتهكوها، وإذا دعوا لنصرة دعوة الله خذلوها، ينطقون بالحكمة، ويعملون بالجور، ينهون عن المنكر نهاراً، ويأتونه ليلاً، يأمرون غيرهم بالمعروف ولا يعرفونه لأنفسهم، فلا عجب أن مسخ الله أكابر مجرميهم من اليهود قردة وخنازير في قوله - تعالى -: (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)(الأعراف:166)، وقوله - تعالى -: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ، أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)(المائدة:60).

وهذه الصورة تتحقق في طائفتين من الناس "علماء السوء الكاذبين على الله ورسوله، الذين قلبوا دين الله - تعالى -، وشرعه؛ فقلب الله - تعالى - صورهم كما قلبوا دينه، والمجاهرين المتهتكين بالفسق، والمحارم، ومن لم يمسخ منهم في الدنيا مسخ في قبره أو يوم القيامة"(إغاثة اللهفان لابن القيم)(1).

وفي سورة الأعراف شبههم الله - تعالى - بالكلب الذي يلهث ذهباً وإياباً لا يفتر، بصورة مقززة لكل من رآه، ويا لها من صورة مشمئزة لهؤلاء الذين يلهثون خلف السلاطين والمناصب، فلا دنيا أصابوا، ولا آخرة أبقوا قال - تعالى -: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(الأعراف:175) قال صاحب تفسير المنار تعقيباً على هذه الآيات: "وَأَكْبَرُ وُجُوهِ الْعَبْرَةِ فِيهَا مَا نَرَاهُ مِنْ حَالِ عُلَمَاءِ الدُّنْيَا اللَّابِسِينَ لِبَاسَ عُلَمَاءِ الدِّينِ، الَّذِينَ هُمْ أَظْهَرُ مَظَاهِرِ الْمَثَلِ فِي الِانْسِلَاخِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَالْإِخْلَادِ إِلَى الْأَرْضِ، وَاتِّبَاعِ أَهْوَائِهِمْ وَتَفَانِيهِمْ فِي إِرْضَاءِ الْحُكَّامِ، وَإِنْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ، وَالْعَوَامِ وَإِنْ كَانُوا مُبْتَدِعَةً خُرَافِييِّنَ، وَهُمْ فِتْنَةٌ لِلنَّابِتَةِ الْعَصْرِيَّةِ تَصُدُّهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَلِلْعَوَّامِ فِي الثَّبَاتِ عَلَى الْخُرَافَاتِ وَالْأَوْهَامِ"(تفسير المنار للشيخ محمد رضا)(2).

كما شبههم الله - تعالى - بالحيوانات المسخرة للتعب والشقاء، تحمل فلا تأنف، ولا تعي ما تحمل ولو كان المحمول كنوز الذهب والفضة في قوله - تعالى -: (مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار)[الجمعة:5] قال صاحب الظلال - رحمه الله -: "كل الذين حملوا أمانة العقيدة ثم لم يحملوها، والمسلمون الذين غبرت بهم أجيال كثيرة، والذين يعيشون في هذا الزمان، وهم يحملون أسماء المسلمين، ولا يعملون عمل المسلمين، بخاصة أولئك الذين يقرأون القرآن والكتب، وهم لا ينهضون بما فيها، أولئك كلهم كالحمار يحمل أسفاراً، وهم كثيرون كثيرون! فليست المسألة كتب تحمل وتدرس، إنما هي مسألة فقه وعمل بما في الكتب"(3).

وفي سورة التوبة توعد الله - تعالى - المنافقين (ومنهم علماء السوء) بثلاث عقوبات هي: الخلود في النار، وحلول اللعنة عليهم، والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)(التوبة:68).

والمنافقون - وأسوأهم علماء السوء - أشد خطراً على الأمة في الدنيا؛ لأنهم تظاهروا بالإسلام الذي عصم دماءهم من السفك، فكانت عقوبتهم في الآخرة أشد من الكفار، فجعلهم الله في أسفل دركات العذاب يوم القيامة (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)(النساء:145).

إن علماء الهوى قد أعمتهم الدنيا بغشاوتها فأصيبوا بانطماس البصيرة التي حالت بينهم وبين الحق واتباعه، وإرشاد الناس إليه، ومن صفاقة عقولهم أنهم اتخذوا آيات الله سلعة للبيع والشراء، يبيعونها بثمن بخس في سوق عوام الناس طلباً للحظوة والجاه، فاستحقوا وعيد الله - تعالى - لهم يوم القيامة بقوله - عز وجل -: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ)(البقرة:79)؛ قال المسيح - عليه السلام -: "ويلكم علماء السوء من أجل دنيا دنية، وشهوة ردية؛ تفرطون في ملك جنة علية، وتنسون هول يوم القيامة"(الزهد لابن أبي الدنيا)(4).

ومن عجيب أمرهم أنهم يجمعون في شخصيتهم بين المتناقضين، فكلامهم تشرأب له الرؤوس، ويوقظ النائم، ويدهش السامع، ويجذب البعيد، أما أفعالهم وسيرتهم فقبيحة تنفر القريب، وتصد عن الدين، وتغلق الطريق أمام كل مهتد، وهم كالسراب الخادع يأتيه العطشى فلا يجدون شيئاً يروي ظمأهم بعد عناء سفرهم قال ابن القيم - رحمه الله - في فوائده: "علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقاً كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلاء، وفي الحقيقة قطاع الطرق"(الفوائد لابن قيم)(5).

ولله در أبي حامد الغزالي حين صورهم بقوله:

فقهاؤنا كذبــالة النبراس هي في الحريق وضوءها للناس

خبر دميم تحت رائق منظر كالفضة البيضـاء فوق نحاس

(طبقات الشافعية للسبكي)(6).

وقانا الله وإياكم علماء السوء حياة، ونجَّانا من الحشر معهم مماتاً، ورزقنا الله وإياكم الإخلاص في العمل، والثبات في الأمر، والرشد في القول، وحسن الخاتمة في العمل، اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين.

____________________________

(1)إغاثة اللهفان لابن القيم، تحقيق محمد حامد الفقي، ط دار المعرفة بيروت، طبعة ثانية، ج1/ 345.

- تفسير المنار للشيخ محمد رضا، ط الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة 1999م ج9/ 349.

- في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب، موقع التفاسير، ج7/205.

- الزهد لابن أبي الدنيا، عن داود بن هلال النصيبي ج1/468 رقم466، موقع جامع الحديث http://www.alsunnah.com.

- الفوائد لابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية بيروت 1363هــ، ص 61.

- طبقات الشافعية للسبكي، تحقيق د/ محمود محمد الطناحي وآخرين، ط هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1413هــ ج6/222.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.91 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]