التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حقيقة الدين الغائبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 132 )           »          وتفقد الطير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 121 )           »          نحوَ عربيةٍ خالصةٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 126 )           »          ما ظننتم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 116 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 19 - عددالزوار : 278 )           »          قناديلٌ من نور على صفحةِ البريد الخاص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 126 )           »          ظُلْمُ الْعِبَاد سَبَبُ خراب البلاد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 161 )           »          من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 120 )           »          شخصية المسلم مع مجتمعه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 130 )           »          ومن رباط الخيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 117 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-02-2020, 04:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى

التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى














أضواء على شخصية الفارس الذي طَوَاه النِّسْيان مَسْلَمة بن عبد الملك بن مَرْوان




- رحمه الله تعالى - (1)



أ. حسام الحفناوي






تمهيد وتوطئة:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول صلى الله عليه وسلم.





وبعد؛


فما أكثر الشخصيات التي غَمَطَتْها الأجيالُ المتأخِّرة من أُمَّة الإسلام حَقَّها، ولم تَعْرِف لها فَضْلَها، ولم تَحْفَظ لها حُسْن صَنائِعها!





فمن فَتَّش في تاريخ الإسلام، وقف على نَماذج لا تُحْصَى من تلك الشخصيات، جَهِل أغلب المسلمين أسماءَهم، وغابَتْ عن كثير من الباحثين والمُثَقَّفِين سِيَرَهم، وتَمَلَّكه العَجَب من شُيُوع المَعْرفة بتراجم أُناسٍ لم يَبْلُغوا شَأْوَهم، وذُيُوع العِلْم بأخبار رجال لم يَفْرُوا فَرْيَهم[1].





ومن أولئك الرجال المَغْمُوطِين، والبُزْل[2] المَغْمُورين:


الأمير الهُمام، والفارس الضِّرْغام، مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مَرْوان رحمه الله تعالى، وجَزاه عن المسلمين خَيْر الجَزاء؛ فقد ظَلَّ يَغْزو الرُّوم والخَزَر[3] نحو أربعة عُقود من الزَّمان، وربما خَرَج في العام الواحد لأكثر من غَزْوة، فما اسْتَراح، ولا أَراحَ أعداءَ الإسلام، ويكفينا وَصْفُ الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى له بقوله[4]: كانت لمَسْلَمَة مَواقف مَشهورة، ومَساعِي مَشْكورة، وغَزوات متتالية مَنْثُورة، وقد افتتح حُصُونًا وقِلاعًا، وأحيا بعَزْمه قُصُورًا وبِقاعًا، وكان في زمانه في الغَزَوات نَظِير خَالد بن الوليد رضي الله عنه في أيامه، في كَثْرَة مَغازِيه، وكَثْرة فُتُوحه، وقُوة عَزْمِه، وشِدَّة بَأْسِه، وجَوْدَة تَصَرُّفه في نَقْضِه وإبْرامِه، وهذا مع الكرم والفصاحة، انتهى.





ومن أَعْجَب العَجَب ألَّا ترى لمثل مَسْلَمة - ونُظَراؤه كُثُر في تاريخ أمة الإسلام - تَرْجَمة مُفْرَدة في كتاب، بل لا يُوْجَدُ مَجْموعًا في كبار الموسوعات التاريخية من تَرْجَمَته ما يزيد على الصَّفْحة الواحدة إلا يسيرًا، وإن كانت ثَناياها تَحْوِي من أخباره الكثير، وتضُمُّ من وَقائِعه العديد، كما تَناثَرَتْ حِكَمُه، وحِكاياتُه بين كُتُب النَّوادِر والمُلَح، وتَصانِيف الأدب، ومَعاجِم اللُّغة، ومؤلفات الجُغْرافيا العربية القديمة.





ولا يَخْفَى أن المُراد من تَسْلِيط الضَّوْء على شخصية من الشخصيات العظيمة في تاريخ أمة الإسلام: السَّيْر على خُطاها فيما أَحْسَنَتْ فيه، والتَّأَسِي بها فيما بَرَعت فيه من مَواهِب، لا وَضْعَها في مَوْضع الاقْتِداء المُطْلَق الذي لا يكون إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا مُحاذَاتها بخَيْر القُرُون رضوان الله عليهم، الذين يَلُوْنَه صلى الله عليه وسلم في مَرْتَبة الاقْتِداء، ولا تَقْدِيْمها على أئمة السَّلَف الصَّالح من العلماء العاملين رحمة الله عليهم، فلكلٍ نَصِيْبَه من الاقْتِداء، ولكل مَرْتَبَتَه في التَّأَسِّي.





اسْمُه ولَقَبُه وكُنْيته:


هو أبو سعيد - وقيل: أبو الأَصْبَغ - مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مَرْوان بن الحَكَم بن أبي العاص الأموي، المُلَقَّب بالجَرادَة الصَّفْراء؛ لاصفرار جِلْده فيما قِيل[5].





قال ابن جِنِّي في المُبْهِج[6]: ومَسْلَمة: مَفْعَلة، من سَلِمت، كأنه مَصْدَر بمَنْزِلة المَشْأَمَة، والمَشْتَمَة.





إخْوَتُه:


قال الإمام أبو محمد ابن حزم في جمهرة أنساب العرب[7]: وولد عبد الملك أمير المؤمنين: الوليد، أمير المؤمنين، وسليمان، أمير المؤمنين، ويزيد، أمير المؤمنين، وهشام، أمير المؤمنين، ومَسْلَمَة، والِي العِراقَيْن، الذي حاصَر القُسْطَنْطِينيَّة، والحَجَّاج، ومَرْوان، وبَكَّار، والحَكَم، لم يُعْقِب، وعبد الله، وَلِيَ مِصْر، والمُنْذِر، لا نَعْرِف له عَقِبًا، وعَنْبَسَة، ومُحَمَّد، وسَعِيْد، كانا ناسِكَيْن، قُتلا يوم أبي فُطْرُس[8]، وبها قُتل بَكَّار أخوهما.





الذين يُعرف أَعاقِبُهم منهم أحد عشر، وهم: الوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام، ومَرْوان، ومَسْلَمة، وعبد الله، وسعيد، والحَجَّاج، وبَكَّار، وعَنْبَسَة، انتهى[9].





ما أُسْنِد إلى مَسْلَمَة من الولايات:


وروى البَلاذُرِيُّ في أنساب الأشراف[10] عن المَدائِنِي، قال: قِيْل لمَسْلَمة بن عبد المَلِك: ما يَمْنَعُك من العَمَل، لو أَرَدْتَه، لتَوَلَّيْتَ أَجْسَمَه[11]؟ فقال: يَمْنَعُنِي ذُلُّ الطَّلَب، ومَرارة العَزْل، وهَوْل الخَطْب، وقَرْع حِلَق البَرِيْد.





والعمل هو الوِلاية، فلعل قال هذا القول - إن صَحَّ - قبل تَوَلِّيه ولاية أرمينية وأذربيجان لأخيه الوليد بن عبد الملك سنة إحدى وتسعين، ثم ولايته العراق لأخيه يزيد بن عبد المَلِك، عقب هزيمته لجَيْش يزيد بن المُهَلَّب في وَقْعَة العَقْر[12] سنة اثنتين ومائة، ثم عزله سنة ثلاث ومائة، ثم وَلَّاه أخوه هشام في خلافته على أرمينية، وأذربيجان مرتين، أولاهما سنة سبع ومائة، ثم عزله سنة إحدى عشرة ومائة، ثم وَلَّاه الولاية الثانية سنة ثلاث عشرة ومائة، ثم عزله في السنة التي تليها[13].





وِلايَة مَسْلَمَة الحَجّ:


ذكر ابن حَبِيْب في المُحَبَّر[14]، أنه حَجَّ بالناس سنة ثلاث وتسعين، وذكر خَليفة بن خَيَّاط في تاريخه[15]، أنه حَجَّ بالناس سنة أربع وتسعين، وهو ما رواه الطبري في تاريخه[16] عن أبي مَعْشَر السِّنْدِي - وهو إمام في المَغازِي والسِّيَر - ثم نَقَل الطبري عن الواقِدِيِّ أن عبد العزيز بن الوليد بن عبد المَلِك هو الذي حَجَّ بالناس في ذلك العام، ثم قال الطبري: قال - يعني الواقدي -: ويُقال: مَسْلَمَة بن عبد المَلِك.






ومن ذلك أيضًا:


ما ذَكَره المَسْعُودي في مُرُوج الذَّهَب[17] أن خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحَكَم بن أبي العاص قد حَجَّ بالناس في سنة سبع عشرة ومائة، قال: وقيل: مَسْلَمَة بن عبد المَلِك.






وذكر أيضًا في أحداث سنة تسع عشرة ومائة[18] أن مَسْلَمَة بن هشام بن عبد المَلِك قد حَجَّ بالناس، قال: وقيل: بل مَسْلَمَة بن عبد المَلِك[19].





دَار مَسْلَمَة:


ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق[20] أن دار مَسْلَمَة بدمشق كانت في محلة القباب عند باب الجامع القبلي[21].






[1]يُقال للشجاع: ما يَفْرِي فَرْيَه أَحَد، أي لا يفعل فعله أحد، وقيل: الصواب تشديد الياء (فَرْيَّه). انظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده (10/306)، وتاج العروس (39/232).




[2]البُزْل: جمع بازِل، ومعناه في كلام العرب: المحكم القوة، أُخِذ من بُزول البعير، وهو أن يخرج نابُه بعد تسع سنين تأتي عليه، وهو أقوى ما يكون. انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس لأبي بكر ابن الأنباري (1/306).




[3]الخَزَر: أمة كبيرة، تجمع خليطًا من أجناس الترك، والسلاف، مَلَكت مساحات شاسعة حول بحر قزوين الذي كان يُسمى باسمها (بحر الخزر)، وامتد ملكها إلى شرق أوروبا، وانهارت تحت وطأة غزو مملكة الروس الأولى لها في القرن الرابع الهجري، ثم زالت بالكلية عقب الاكتساح المغولي لأراضيها في الربع الأول من القرن السابع الهجري. انظر: معجم البلدان (2/367-369)، ومقدمة كتاب القبيلة الثالثة عشرة لآرثر كيستلر.




[4]البداية والنهاية (9/360).




[5]قال البلاذري في أنساب الأشراف (8/359):ولقبه الجرادة؛ لصُفْرَة كانت تعلوه، وقال الجاحظ في كتابه البُرصان والعُرجان والعُميان والحُولان (ص154): قالوا: وكان مسلمة بن عبد الملك أصفر الجلد، كأنه جرادة صفراء، وكان يُلَقَّبُ، ويقال له: جرادة مروان، انتهى. ثم ذكر الجاحظ بعض صُفْر اللون، كيزيد بن أبي مسلم، والخليفة المأمون العباسي، وغيرهما.




[6]المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة لأبي الفتح عثمان بن جني النحوي (ص147).




[7](1/89).




[8]نهر أبي فطرس: بضم الفاء، وسكون الطاء، وضم الراء، وسين مهملة، موضع قرب الرملة من أرض فلسطين، قال المهلبي: على اثني عشر ميلًا من الرملة في سمت الشمال نهر أبي فطرس، ومخرجه من أعين في الجبل المتصل بنابلس، وينصب في البحر الملح بين يدي مدينتي أرسوف ويافا، به كانت وقعة عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس مع بني أمية فقتلهم في سنة 132ه-. انظر: معجم البلدان لياقوت (5/316،315)، وتاج العروس للزبيدي (16/337،336).




[9]زاد ابن عبدربه في العِقْد الفريد (5/168) أن من أولاد عبد الملك بن مروان من يُسمى معاوية، قال: درج، أي لم يخلف نسلًا، وذكر أن له ولدان كانا يُسَمَّيان بمروان، وأن الأكبر منهما لم يُعقب، أي لم يكن له عَقِب من الولد، ولم يذكر الإمام ابن حزم معاوية، ولا ذكر سوى مروان واحد، فالله أعلم.




[10] (8/361).




[11]أَجْسَمَه: أكثره جَسَامَةً، والجسيم من الأمور هو العظيم. انظر: المعجم الوسيط (1/123،122).




[12]موضع بأرض بابل من ناحية الكوفة بالعراق بين واسط وبغداد. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (4/136)، والروض المعطار للحميري (ص418).




[13]قال ابن الأثير في الكامل (4/346) ولما فرغ مسلمة بن عبد الملك من حرب يزيد بن المهلب جمع له أخوه يزيد ابن عبد الملك ولاية الكوفة والبصرة وخراسان، فأقر محمد بن عمرو بن الوليد على الكوفة، وكان قد قام بأمر البصرة بعد آل المهلب شبيب بن الحارث التميمي، فبعث عليها مسلمة عبد الرحمن بن سليمان الكلبي، وعلى شرطتها وأحداثها عمرو بن يزيد التميمي، فأراد عبد الرحمن أن يستعرض أهل البصرة فيقتلهم، فنهاه عمرو واستمهله عشرة أيام وكتب إلى مسلمة بالخبر، فعزله وولى البصرة بعد الملك بن بشر بن مروان، وأقر عمرو بن يزيد على الشرط والأحداث.

ثم ذكر ابن الأثير أن مسلمة استعمل على خراسان زوج ابنته سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الملقب بسعيد خذينة، وإنما لُقِّب بذلك لأنه كان رجلًا لينًا متنعمًا. وانظر عن تولي مسلمة ولاية العراق وخراسان وأرمينية وأذربيجان: تاريخ خليفة بن خياط (ص82 ،89 ،91-95)، وفتوح البلدان للبلاذري (1/243)، وتاريخ الطبري (4/150)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (55/241،240)، (58/31،27،38،38)، وتاريخ الإسلام للذهبي (7/468)، وأعلام الزركلي (7/224).

[14](ص26).




[15](ص83)، وعنه نقل ابن عساكر في تاريخ دمشق (58/31).




[16](4/25)، قال: واختلف فيمن أقام الحج للناس في هذه السنة.




[17](4/583).




[18]الموضع السابق.




[19]وقع في المطبوع من التاريخ الصغير للبخاري (1/290،289) أن سعد بن زياد قال: حج مسلمة بن عبد الملك وهو خليفة سنة ست ومائة، ثم كان في سنة سبع ومائة وهو في المحرم بالمدينة، ومعه غيلان يفتي الناس، وكان محمد بن كعب يجئ كل جمعة من قرية على ميلين من المدينة، لا يكلم أحدًا حتى يصلي العصر، فأتاه غيلان، فقال: من يضلل الله، فلا هادي له، انتهى.

وهذا خطأ قطعًا، والظاهر أن ثمة سهو، أو سبق قلم، أو انتقال نظر، وقع من الناسخ، ولم ينتبه له المحقق، أو وقع من المحقق ذاته؛ فإن مسلمة لم يتول الخلافة قط، فضلًا عن كون المؤرخين لم يذكروا أنه حج في عام ست ومائة، كما أن المراد في هذا الأثر هو هشام بن عبد الملك؛ فإنه حج في العام المذكور بعد أن ولي الخلافة، وهو العام الذي توفي فيه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وصلى عليه هشام. انظر: طبقات ابن سعد (5/200)، والثقات لابن حبان (4/305)، والمحبر لابن حبيب (ص29)، وتاريخ دمشق (20/68-73).




[20](58/27).




[21]وذكر ابن العديم في بغية الطلب أن مسلمة سكن بالناعورة، وابتنى بها قصرًا، وبناه بالحجر الصلد الأسود، وأنه ولده بقي به بعده إلى دولة بني العباس، وأن هارون الرشيد لما اجتاز بهم، بَرَّهم، ووَصلهم؛ مُجازاة لأبيهم، لأنه كان يحسن إلى بني هاشم في أيام ولاية أخوته، قال ابن العديم: وكان لمسلمة قرى ومزارع بأعمال حلب، اتخذها وعمرها أيام إقامته بالناحية المذكورة، منها الحانوت، وبها مات، قال: وتُسَمَّى في زمننا الحانوتة. وقد أدرك ابن العديم في القرن السابع بعض آثار قصر مسلمة المذكور، وذكر أنه أُخِذ منه حجارة كثيرة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-02-2020, 04:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى

إتمام التعريف بشخصية الفاتح العظيم





الأمير مَسْلَمَة بن عبد المَلِك - رحمه الله تعالى -








أضواء على سيرة الفارس الذي طَوَاه النِّسْيان مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مَرْوان رحمه الله تعالى (2)

أ. حسام الحفناوي






زَوْجُ مَسْلَمَة بن عبد المَلِك:


تزوج مَسْلَمَة بن عبد المَلِك من الرَّباب بنت زُفَر بن الحارث، وقد كان بين أبيها وبين عبد الملك بن مروان قتال، ثم اصطلحا[1]، وذكر البَلاذُرِيُّ في أنساب الأشراف[2] أن أم سَعِيْد الأَصْغَر - من أولاد مَسْلَمَة - هي الزَّعُوم بنت قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس الكِنْدِي[3].





ذُرِّيَّة مَسْلَمَة عبد المَلِك:


قال ابن حزم في جَمْهَرة أنساب العرب[4]: كان مَسْلَمَة يكنى أبا سعيد، وأبا الأَصْبَغ، وَلِيَ العِراقَيْن وأَرْمِيْنِيَة[5]، وله عَقِبٌ[6] باقٍ بقُرْب حَرَّان[7]، في حِصْن يُعْرَف بحِصْن مَسْلَمَة[8]، وله من الوَلَد: يزيد ابن مَسْلَمَة[9]، وإبراهيم بن مَسْلَمَة، قُتِل[10] يوم أبي فُطْرُس[11]، وشُراحِيل بن مَسْلَمَة، سُمَّ هو وإبراهيم الإمام[12] بحَرَّان، فماتا جميعًا في سِجْن مَرْوان[13]، ومحمد بن مَسْلَمَة[14]، كان من أجمل الناس، وأشجعهم، وشهد مع مَرْوان يوم التقى مع عبد الله بن علي، وكان صديقًا لعبد الله، فأَمَّنَه، فلَحِق به، فلما رأى فِعْل أهل خُراسان في أهل الشام، حَمِيَتْ نَفْسُه، فقال:




ذُلُّ الحَياة وخِزْيُ المَمات

فكُلًا أراه شَرابًا وَبِيلا




فإن كان لا بُدَّ إحداهما

فسَيْرًا إلى الموت سَيْرًا جَمِيلا










ثم لَحِق بمَرْوان، فقاتل معه حتى قُتِل، وإسحاق بن مَسْلَمَة.





ومن ولد مَسْلَمَة: علي بن عاصم بن أبي العاصي بن إسحاق بن مَسْلَمَة بن عبد الملك، مُحَدِّث، دخل مصر[15]، وأبان بن مَسْلَمَة، من ولده: عبد العزيز بن هارون بن القاسم بن محمد بن محمد بن أبان بن مَسْلَمَة بن عبد الملك، سكن الثُّغُور، ودخل إلى الحَكَم المُسْتَنْصِر[16].





ومن ولده: الحِصْنِي[17] الشَّاعِر، وهو محمد بن يزيد بن مَسْلَمَة بن عبد الملك، وكُنْيَتُه أبو الأَصْبَغ.





ودخل من ولده الأندلس: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حامد بن موسى بن العباس بن محمد الحِصْني الشاعر المذكور، وكان مولده بمصر، ومولد أبيه بها، وقَرَّبه الحَكَم المُسْتَنْصِر وأَدْناه، ومات بقُرْطُبة، ولم يُعْقِب، انتهى.





وبالرغم من كون الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى قد ذكر أن مَسْلَمَة كان يُكني بأبي سعيد[18]، إلا أنه لم يذكر في أولاد مَسْلَمة من يُسَمَّى سعيدًا، لكن البَلاذُرِيَّ قد ذكر في أنساب الأشراف[19] أن من وَلَد مَسْلَمَة بن عبد المَلِك: سعيد الأكبر، وأُمُّه أُمُّ وَلَد - أي جارية - وسعيد الأصغر، وأُمُّه الزعوم بنت قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي.





سعيد بن مَسْلَمَة بن عبد المَلِك أحد رُواة الكتب السِّتَّة[20].





أما شُراحِيْل بن مَسْلَمَة الذي تَقَدَّم النَّقْل عن ابن حَزْم أنه سُمَّ هو وإبراهيم الإمام بحَرَّان في سِجْن مَرْوان بن محمد، فذكر ابنُ عَساكر في تاريخ دمشق[21] ما قد يخالف هذا، فقال: شراحيل بن مَسْلَمَة بن عبد الملك، ويُقال: شُراحِيْل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، له ذِكر.





ثم روي من طريق الطبري قصة عن المُهَلْهَل بن صَفْوان - وكان يخدم إبراهيم بن محمد في السجن - تثبت أنه شراحيل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، وكان في السجن أيضًا، وأنه مات مسمومًا، ثم نقل عن أبي هاشم، مخلد بن محمد بن صالح، أنه شراحيل بن مَسْلَمَة بن عبد الملك، وذكر أنه هرب من سجن مروان، فقَتَله أهلُ نَجْران. ويظهر من كلام ابن عساكر أن هناك اختلاف في شراحيل هذا، هل هو ابن لمَسْلَمَة أم لمعاوية بن هشام بن عبد الملك؟





أما إسحاق بن مَسْلَمَة، فقد قال ابن عساكر[22]: له ذِكْر، وعَقِب[23]، من وَلده: علي بن عاصم ابن أبي العاص بن إسحاق بن مسلمة، مُحَدِّث من أهل دمشق، حَدَّث بمصر.





وقد ذكر الطبري في تاريخه[24]، وابن الأثير في الكامل[25]، أنه كان لمَسْلَمَة ابنة، تزوجها سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، وأنه لما هَزَم مَسْلَمَةُ بن عبد الملك يزيدَ بن المُهَلَّب، جمع له أخوه يزيد ابن عبد الملك - الخليفة يومئذ - ولاية الكوفة، والبصرة، وخُراسان، فاستعمل مَسْلَمَةُ زوجَ ابنته على خُراسان، وكان سعيد رجلًا لَيِّنًا مُتَنَعِّمًا.






[1] انظر: أنساب الأشراف للبلاذري (8/363)، وحوادث سنة إحدى وسبعين من الكامل في التاريخ لابن الأثير (4/115) وفي الكامل أنه كان يُؤذن لأخوي الرباب: الهذيل، والكوثر أن يدخلا على عبد الملك في أول الناس، وفي أنساب الأشراف أن عاصم بن عبد الملك قال شعرًا في مسلمة يذمه به؛ لحبه صهريه، وتقديمهما على عاصم في الإذن بالدخول، وأن الهذيل رد عليه ببيتين من الشعر، وقد كان زفر بن الحارث من التابعين، ويروى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وكان سيد قيس في زمانه، وشهد صفين مع معاوية، وكان أميرًا على قنسرين حينها، وكان على قيس يوم مرج راهط مع الضحاك بن قيس، ولما قتل الضحاك، هرب إلى قرقيسيا عند مصب نهر الخابور في الفرات، فتحصن فيها، وكان شاعرًا فصيحًا، وكذلك كان أولاده في السيادة والرئاسة: الكوثر، والهذيل، ووكيع، وقتل الأخير يوم مرج راهط، وكان الهذيل مع مَسْلَمَة بن عبد الملك في جيوش الشام في قتاله ليزيد بن المهلب، حين انتقض على بني أمية، وبايعه أهل البصرة سنة 101هـ، ثم كان الهذيل على ميسرة جيش مَسْلَمَة في وقعة العقر التي قتل بها يزيد. انظر: المحبر لابن حبيب (ص495)، وتاريخ دمشق (19/34-40)، وإكمال الكمال (7/273)، وأعلام الزركلي (3/45)، و(8/79).




[2] (8/363). أما سعيد الأكبر، والذي كان مسلمة يكنى به، فأمه أم ولد كما في المصدر ذاته.




[3] نقل الجاحظ في البيان والتبيين (ص262)، والمُبَرِّد في الكامل في الأدب (2/97،96) عن مَسْلَمَة أنه قال: ثلاثة لا أعذرهم: رجل أَحْفَى شعره، ثم أعفاه، ورجل قَصَّر ثيابه، ثم أطالها، ورجل كان عنده سَرارِي، فتزوج حُرَّة. هذا لفظه عند الجاحظ، ولفظ المبرد: إني لأعجب من ثلاثة: من رجل قَصَّر شَعْرَه، ثم عاد فأطاله، أو شَمَّر ثوبه، ثم عاد فأَسْبَلَه، أو تَمَتَّع بالسَّرارِيِّ، ثم عاد إلى المُهَيْرات. قال المبرد عقبه: واحدة المُهَيْرات مُهَيْرَة، وهي الحُرَّة المَمْهُورة، انتهى المراد من كلامه؛ فالممهورة وصف للحرة التي تُنْكُح، لأن من ينكحها، يدفع لها مَهْرًا.

والظاهر أن مَسْلَمَة قال هذا الكلام من واقع حياته العسكرية التي يَنْدُرُ فيها الاستقرار، ويكثر فيها التَّنُقُّل والترحال في البلاد شرقاً وغرباً للجهاد في سبيل الله تعالى. ونحن لا نشك أن الأفضل للمسلم في الجملة هو الزواج بالنساء الأحرار، ابتغاء الولد، ورغبة في بناء الأسرة المَسْلَمَة المستقرة التي هي لَبِنَة المجتمع المسلم المُسْتَقر، فإن أراد أن يجمع بين الزوجات والسراري - ولا وجود لهن الآن - فحسن، لا أن يستغني بالسراري عن الزواج، ولعل مَسْلَمَة كان له العديد من الأولاد منهن.




[4] (1/104،103).




[5] قال ياقوت في معجم البلدان (1/160،159): إرمينية بكسر أوله، ويفتح، وسكون ثانيه، وكسر الميم، وياء ساكنة، وكسر النون، وياء خفيفة مفتوحة، اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال، والنسبة إليها أرمني على غير قياس، بفتح الهمزة، وكسر الميم، انتهى المراد منه، وهو ضبط اسم الإقليم.




[6] العَقِبُ: بكسر القاف، وبسكونها أيضًا للتخفيف، الوَلَد، ووَلَد الوَلَد، وليس له عَقِب، أو عَْقب، أو عَاقِبَةٌ، أي ليس له نَسْل، وتقول العرَب: فلان لا عَقِبَ له: لمن لم يَبْق له وَلَد ذَكَر. انظر: المصباح المنير للفيومي (2/419)، وتاج العروس (3/396-398)، والمعجم الوسيط (2/613).




[7] حَرَّان: هي مدينة عظيمة مشهورة من إقليم الجزيرة الواقع بين الشام والعراق والأناضول، وهي مدينة قديمة جدًا، وبينها وبين الرُّها يوم، وبينها وبين الرقة يومان، وهي على طريق الموصل، والشام، والأناضول، وتقع قرب منابع نهر البليخ، وتقوم عند ملتقى الطرق التجارية في شرق الفرات، وكانت مدينة الصابئة قديمًا، وبقي فيه بعض الصابئة إلى ما بعد خلافة المأمون العباسي، وهي الآن موضع المدينة المسماة (أورفة) من بلاد تركيا، وكان المسلمون قد فتحوها صلحًا سنة 18 هـ في خلافة عمر رضي الله عنه. وهناك قرية تابعة لحلب، وأخرى لدمشق تحملان نفس الاسم، وينسب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى الأخيرة. انظر: معجم البلدان (2/236،235)، والروض المعطار للحميري (ص192،191).




[8] قال ياقوت في معجم البلدان (2/265): حصن مسلمة بالجزيرة - وهو إقليم بين الشام والعراق - بين رأس عين والرقة، بناه مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، بينه وبين نهر البليخ ميل ونصف، وشُرْب أهله من مَصْنع فيه، طوله مائتا ذراع في عرض مثله، وعمقه نحو عشرين ذراعًا، معقود بالحجارة، وكان مسلمة قد أصلحه، والماء يجري فيه من البليخ، في نهر مفرد، في كل سنة مرة، حتى يملأه، فيكفي أهله بقية عامهم، ويسقي هذا النهر بساتين حصن مسلمة، وفوهته من البليخ على خمسة أميال، وبين حصن مسلمة وحران تسعة فراسخ، وهو على طريق القاصد للرقة من حران، انتهى بتصرف يسير. ونهر البليخ قال عنه ياقوت (1/493): هو نهر بالرقة، يجتمع فيه الماء من عيون، وأعظم تلك العيون عين يقال لها: الذهبانية في أرض حران، فيجري نحو خمسة أميال، ثم يسير إلى موضع قد بنى عليه مسلمة بن عبد الملك حصنًا، يكون أسفله قدر جريب - وهو مقدار معلوم من المساحة عند أهل الهندسة القديمة - وارتفاعه في الهواء أكثر من خمسين ذراعًا، وأجرى ماء تلك العيون تحته، فإذا خرج من تحت الحصن يسمى بليخًا، ويتشعب من ذلك الموضع أنهار، تسقي بساتين، وقرى، ثم تصب في الفرات تحت الرقة بميل، ثم نقل عن ابن دريد أن كلمة بليخ ليست عربية فيما يحسب. وقد وصف ابن بطوطة في رحلته - وكانت في القرن الثامن الهجري - حصن مسلمة بأنه لم يبق منه إلا آثاره، وأن بخارجه قرية كبيرة.




[9] ذكر الجرجاني في دلائل الإعجاز (ص72) وهو يتكلم عن الاستعارة، أن من بديع الاستعارة، ونادِرها: قول يزيد بن مَسْلَمَة بن عبد الملك يَصِف فَرَسًا له، وأنه مُؤدَّب، وأنه إذا نزل عنه، وأَلْقي عِنانه في قَرَبُوس سَرْجِه، وقف مكانه إلى أن يعود:



عَوَّدْتُهُ فيما أزورُ حَبائبي

إِهمالَه وكذاكَ كلُّ مُخاطرِ






وإِذا احْتَبى قَرَبوسَه بعنانِهِ علكَ الشَّكيمَ إِلى انصرافِ الزَّائرِ

قال الجرجاني: فالغرابةُ هاهُنا في الشَّبهِ نفسِه، وفي أن استدراك أنَّ هيئةَ العِنان في موقعهِ من قَرَبوسِ السَّرْجِ كالهيئةِ في موضعِ الثَّوب من رُكبةِ المُحْتَبي، انتهى. وقَرَبُوس السَّرْج، قال ابن دريد: القَرَبوسَ: حِنْوُ السَّرْجِ ، وهما قَرَبُوسَانِ، وهما مُتَّقَدَّمُ السَّرْجِ ومُؤَخَّره، ويُقالُ لهما: حِنْوَاه، وهما من السَّرْج بمَنْزلَة الشَّرْخَيْن من الرَّحْل، والجمع قَرَابِيسُ. انظر: تاج العروس (16/362،361). والشَّكيمُ والشَّكيمَةُ في اللجام: الحديدة المعترِضةُ في فَم الفرس. انظر: تاج العروس (32/469).

وقد ذكر هذا الشعر ابن المعتز في البديع، لكن نسبه إلى محمد بن يزيد، وهو محمد بن يزيد بن محمد بن مَسْلَمَة، وهو الحِصْنِي، الشاعر، وسيأتي ذكره. وهو إن دل فإنما يدل على علو كعب يزيد بن مَسْلَمَة في العربية، شأنه في ذلك شأن أبيه.

وذكر ابن الأبار في التكملة لكتاب الصلة (4/240)، وعنه المقري في نفح الطيب (3/140) أن محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان، قد أهدى لابن عمه حبيب بن الوليد المرواني الملقب بدحون، جارية سوداء حالكة، من رقيق المدينة، تسمى بعابدة المدنية تروي عن مالك بن أنس، وغيره من علماء المدينة.




[10] لعل الصواب (قُتلا).




[11] وقعت به مقتلة عظيمة في بني أمية. انظر: الهامش رقم (8) من المقال رقم (1).




[12]هو إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، انتقلت إليه إمامة الدعوة العباسية بعد وفاة أبيه. انظر ترجمته في تاريخ دمشق (7/202-213).




[13] أي مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية.




[14] ترجمته في تاريخ دمشق لابن عساكر (55/290،289) وفيه رواية أخرى عن موته في غير تلك الوقعة.




[15] ذكر القلقشندي في نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: أن بَنِي مَسْلَمَة بَطْن من بني أمية من قريش من العدنانية، وهم بنو مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مروان، مساكنهم مع قومهم بني أمية تندة، وما حولها من بلاد الأشمونين من الديار المصرية. وانظر عن الأشمونين: معجم البلدان (1/200)، وهي مدينة بصعيد مصر، تقع غربي النيل، وهي تابعة لمديرية أسيوط الآن. والظاهر أن هؤلاء من نَسْل إسحاق بن مَسْلَمَة بن عبد الملك، الذي دخل أحد أحفاده إلى مصر، والله أعلم.




[16] هو الحكم بن عبد الرحمن الناصر، الملقب بالمستنصر بالله، تولى سنة 350ه- بعد وفاة أبيه، وتوفي سنة 366ه-. انظر: الأعلام للزركلي (2/267).




[17] الحصني: بكسر الحاء المهملة، وسكون الصاد المهملة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى حصن مسلمة بن عبد الملك، وهو موضع بالجزيرة. انظر: أنساب السمعاني (2/227)، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير (1/369). وقد نقل المسعودي في مروج الذهب (4/547،546) عن كلاب بن حمزة قال: ولم نعلم أحدًا من العرب في الجاهلية والإسلام وصَفَ خيل الحلبة العشرة بأسمائها وصفاتها، وذكَرَها على مراتبها، غير محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان، وكان بالجزيرة بالقرية المعروفة بحصن مَسْلَمة من إقليم البليخ، من كورة الرقة، من ديار مضر، ثم ذكر الأبيات.




[18] وكذلك ذكر غيره في ترجمته أنه يكنى بهذه الكنية. انظر مثلًا: أنساب الأشراف للبلاذري (8/359)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (58/27)، وروى البلاذري (8/361) عن المدائني أبياتًا قالها العباس بن الوليد بن عبد الملك لما بلغه انتقاص مسلمة له، وكان في مطلعها:



ألا تَقْنى الحَياءَ أبا سَعِيد

وتُقْصِر عن مُلاحَاتي وعَذْلِي






وقد روى الأبيات ابن عساكر في تاريخ دمشق (26/447) عن المرزباني، وهي في كتابه معجم الشعراء، ورواها أبو علي القالي في أماليه (1/15)، وذكرها الحصري في زهر الآداب وثمر الألباب (2/71)، وذكر أبو عبيد الله البكري في كتابه التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه (ص23) أن هذا الشعر لعبد الرحمن بن الحكم يعاتب به مروان بن الحكم أخاه بلا اختلاف، وأن العباس بن الوليد كتب هذا الشعر متمثلًا، ولم يغير منه إلا الكُنية. وقيل: إن قائل هذه الأبيات هو ابن سيار، كما في الموضع المذكور من أنساب الأشراف.

وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق (58/43) أن مسلمة هو الذي قال الأبيات لما بلغه تنقص العباس له، وليس في مطلعها البيت الذي فيه الكنية، والذي مر ذكره آنفًا.




[19] (8/363).




[20]انظر ترجمته في: الكاشف للذهبي (1/444)، ومن نسله: مسلمة بن يعقوب بن علي بن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك، ويقال: مسلمة بن يعقوب بن إبراهيم ابن الوليد بن عبد الملك وهو الذي بايع لنفسه بدمشق أيام المأمون، وهو على النسب الثاني ليس من نسله. انظر: ترجمته في تاريخ دمشق (58/68-71). ويبدو أن تحرير نسبه ليس سهلًا؛ فقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب (4/74) أن سعيد بن مسلمة الذي له رواية في الكتب الستة هو ابن هشام بن عبد الملك بن مروان، قال: ويقال: مسلمة بن أمية بن هشام، وعلى هذا يكون من سماه بسعيد بن مسلمة بن عبد الملك قد اختصر في اسمه بما يوهم أنه ولد مسلمة بن عبد الملك، والله أعلم. وانظر: أنساب السمعاني (3/52).




[21] (22/451).




[22] تاريخ دمشق (8/279).




[23] وذكر ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب أنه كان ينزل مع أبيه بنواحي حلب، في قصره بالناعورة، وغيره.




[24] انظر: تاريخ الطبري (4/91،90).




[25] الكامل في التاريخ (4/346).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-02-2020, 04:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى

البيئة العلمية وأثرها في شخصية الأمير مسلمة بن عبد الملك بن مروان



أضواء على سيرة الفارس الذي طَوَاه النِّسْيان مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مَرْوان رحمه الله تعالى (3)


أ. حسام الحفناوي




نَشَأ مَسْلَمَة بن عبد الملك رحمه الله تعالى في بيئة علمية خِصْبة؛ فالقرن الأول لهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَعُجُّ بالفقهاء، والمُحَدِّثين، والمُفَسِّرين، والنُّحاة، والشُّعراء، وكان مَسْلَمَة على صِلَة بالكثير من هؤلاء، وسوف يأتي الحديث عن العلماء الذين كانوا يَغْزُون مع مَسْلَمة، وفيهم الكثير من علماء التابعين، كما سنعرض بإذن الله تعالى لعدد من الشعراء، والفصحاء الذين كانوا يخرجون معه في الغزو، ولا ينبغي أن نَغْفَل عن فُشُو المَعْرِفة بالعربية، والشَّغَف بآدابها بين القُرَشِيِّين الأوائل، وكان للأمويين نصيب كبير من ذلك؛ فكانوا يُعْنَون بتَنْشِئة أبنائهم على الفَصاحة، والبَلاغَة، ويُرْسِلُونهم إلى البَادِيَّة؛ لتَقْويم أَلْسِنَتهم، وتَعْوِيْدها النُّطْق العَرَبِيَّ السَّليم سَلِيْقَةً.



تَعْظيم عبد المَلِك بن مَرْوان والد مَسْلَمة لشأن لُغة العرب:

كان عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى والد مَسْلَمة من الفقهاء العباد قبل أن يلي الخلافة[1]، وكان من المذكورين بالفَصاحة، والموصوفين بالبُعْد عن اللَّحْن؛ فقد روى ابنُ عَساكِر في تاريخ دمشق[2] عن الأَصْمَعِي، أنه قال: أربعة لم يَلْحَنُوا[3] في جِدٍّ، ولا هَزْل: الشَّعْبِي، وعبد المَلِك بن مَرْوان، والحَجَّاج بن يوسف، وابن القرية.



وكان عبد المَلِك بن مَرْوان يَنْفِر من اللَّحْن بشِدَّة؛ فقد روى البَلاذُرِيُّ عنه في كتابه أَنْساب الأَشْراف[4]، أنه قال: اللَّحْنُ في الرَّجُل الشَّرِيف كالجُدَرِيِّ في الوَجْه الحَسَن[5].



وذكره ابن عَبْد رَبِّه في العِقْد الفَريد[6] عن عبد المَلِك بن مَرْوان بلفظ: اللَّحْنُ في الكلام أَقْبَح من التَّفْتِيْق في الثَّوْب، والجُدَرِيِّ في الوَجْه.



وروى البَلاذُرِيُّ عنه في كتابه أَنْساب الأَشْراف[7] أنه قال لابْنٍ له لَحَن بين يديه: اخْزَ من اللَّحْن كما تَخْزَى من الفاحشة يعلمها الناس.



وذُكِر أن عبد المَلِك بن مَرْوان، قال: أَضَرَّ بالوَلِيد حُبُّنا له، فلم نُوَجِّهه إلى البَادِيَة، يقصد أنه كان يَلْحَن؛ بسبب عدم إرساله إلى الأعراب، ليأخذ عنهم اللسان الفَصيح[8].



وروى ابنُ عَساكر في تاريخ دمشق[9] عن رَوْح بن زِنْباع، قال: دخلت على عبد المَلِك بن مَرْوان يومًا وهو مَهْموم، فقلت: ما هذه الكآبة التي بأمير المؤمنين لا يَسُوءه اللهُ ولا يُخْزِيه؟ قال: فَكَّرْتُ فيمن أُوَلِّيه أمرَ العَرَب، فلم أجده، قال: قلت: وأين أنت عن الوليد بن عبد الملك؟ قال: إنه لا يُحْسِن النَّحْو، قال: فقال لي: رُحْ لي العَشِيَّة؛ فإني سأُظْهِر كآبة، فسَلْنِي مع ذاك، وخَلِّنِي والوليد، قال: فرُحْتُ إليه والوليد عنده، وقد أَظْهَر كآبة، فقلت: ما هذه الكآبة التي بأمير المؤمنين لا يَسُوءه اللهُ ولا يُخْزِيه؟ قال لي: يا أبا زنباع! فَكَّرْتُ فيمن أُوَلِّيه أمرَ العَرَب، فلم أجده، قال: فقلت: فأين أنت عن رَيْحانة قُرَيْش وسَيِّدها الوليد بن عبد الملك؟ قال لي: يا أبا زنباع، إنه لا يَلِي العَرَب إلا مَنْ تَكَلَّم بكلامهم، قال: فسمعها الوليد، فقام من ساعته، وجَمَع أصحاب النَّحْو، ودخل إلى بيت، وأدخلهم معه، وطَيَّن عليه وعليهم الباب، فأقام فيه سِتَّة أشهر، قال: ثم خرج منه يوم خرج وهو أَجْهَل في النَّحْو منه يوم دخل فيه، قال: فقال عبد الملك: أما إنه قد أَعْذَر.



شُيُوخُ مَسْلَمَة في الحَديث وتلاميذه:

قال الإمام ابن حِبَّان في الثِّقات[10]: يروى عن الحِجازِيِّين، وعمر بن عبد العزيز، روي عنه مَوْلاه[11]، وأهلُ الشام،انتهى.



وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق[12] في ترجمة الحكم بن عمر، الرُّعَيْنِي، الحِمْصِي، عندما كان يُعِدِّد شيوخه الذين روى عنهم، أنه روي عن مَسْلَمَة بن عبد المَلِك.



قال الحافظ المِزِّي في تهذيب الكمال[13]: روي عن ابن عَمِّه عُمر بن عبد العزيز، روي عنه أبو واقِد، صالح بن محمد بن قُدامة، اللَّيْثِي، المَدَنِي، وغَزا معه، وعبد المَلِك بن أبي عثمان، وعبيد الله بن قَزَعة، الجُرَشِي، وعُيَيْنة بن أبي عِمْران، والد سُفْيان بن عُيَيْنة، ومُعاوية بن حُدَيْج - قال المزي: أراه والد زُهَيْر بن معاوية الجُعْفِي - ويحيى بن يحيى الغَسَّانِي، انتهى.



حُسْن صِلَة مَسْلَمة بن عبد الملك بعُمر بن عبد العزيز رحمهما الله تعالى:

من المعروف تاريخيًا أن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قد تزوج من فاطمة بنت عبد الملك بن مَرْوان - وهي ابنة عمه - فصارت علاقته ببني عبد المَلِك علاقة قَرابة، ومُصاهَرَة في الوقت ذاته، لكن أخبارًا عديدة حَفِظتها لنا كُتب التاريخ، تُظْهِر لنا تَمَيُّز علاقة عمر بمَسْلَمَة عن علاقته ببقية إخوة زوجته، كالوليد، وسليمان، ويزيد، وهشام.



ومن الأخبار التي تُوَضِّح ذلك بجَلاء:

ما رواه ابن المبارك في الزهد[14]، ومن طريقه أحمد في الورع[15]، ومن طريق أحمد أبو نُعيم في الحِلْيَة[16]، أن مَسْلَمَة بن عبد المَلِك قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الفَجْر، في بيت كان يَخْلُو فيه بعد الفَجْر، فلا يدخل عليه أحد، فجاءته الجارِية بطَبَق عليه تَمْر صَيْحانِي[17] - وكان يُعْجِبُه التَّمْر - فرفع بكَفِّه منه، فقال: يا مَسْلَمَة! أترى لو أن رجلًا أكل هذا، ثم شَرِب عليه من الماء؛ فإن الماء على التَّمْر طَيِّب، أكان مُجْزِيه إلى الليل؟ قال: قلت: لا أدري، فرفع أكثر منه، فقال: فهذا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، كان كافِيْه دون ما هذا، حتى ما يُبالِى أن لا يَذُوق طعامًا غيره، قال: فعَلامَ يدخل النار؟ قال: فقال مَسْلَمة: فما وَقَعَت مِنِّى مَوْعِظةٌ ما وَقَعَت مِنِّى هذه.



ومن ذلك أيضاً: ما رواه أبو نعيم في الحلية[18]، أن عبد المَلِك بن عمر بن عبد العزيز دخل على أبيه، وعنده مَسْلَمَة ابن عبد المَلِك، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة، فأَخْلِني، فقال له عمر: أَسِرٌ دون عَمِّك؟ فقال: نعم، فقام مَسْلَمَة، وخرج، وجلس عبد المَلِك بين يدي أبيه، ثم ذكر بقية القصة، وفيها نصيحة من عبد الملك بن عمر لأبيه رحمهما الله تعالى.



فانظر إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كيف تساءل مُسْتَنْكِرًا: أَسِرٌ دون عَمِّك؟ وفي هذا من الإشارة إلى وَطِيد علاقة مَسْلَمَة به ما فيه.



ومن ذلك أيضًا: ما روا ابن سعد في الطبقات[19]، عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى، أنه قال: مات بُسْر بن سعيد، ولميَدَع كَفَنًا، ومات عبد الله بن عبد المَلِك بن مَرْوان، وترك ثمانين مُدًّى من ذَهَب، فبلغ عمرَ بن عبد العزيز مَوْتَهما، فقال: والله، لئن كان مَدْخَلُهما واحدًا، لأَن أَعِيْش بعَيْش عبد الله بن عبد المَلِك أَحَبَّ إلي، فقال له مَسْلَمَة بن عبد المَلِك: يا أمير المؤمنين، هذا الذَّبْحعند أهل بَيْتك[20]، فقال: إنا والله لا نَدَع أن نَذْكُر أهل الفَضْل بفَضْلهم[21].



ومن ذلك أيضًا: ما رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ[22]عن مَسْلَمَة بن عبد الملك، قال: لقد رأيتني أنا وعمر بن عبد العزيز ننتهي إلى الزَّرْع، فيُقحم عمرُ فَرَسَه، وأَكُفُّ فَرَسِي.



وذكر ابنُ قُدَامة المَقْدِسِي في كتاب التَّوَّابِيْن[23] قِصْة رواها محمد بن أحمد بن البَراء في كتاب الرَّوْضَة؛ وفيها أن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبَة[24] حَدَّث عمرَ بن عبد العزيز بخَبَر من أَخْبار الأُمم السابقة فيه مَوْعِظة، فوَقَع منه مَوْقِعًا، حتى هَمَّ أن يَخْلَع نفسه من المُلْك، فأتاه ابنُ عَمِّه مَسْلَمَة، فقال: اتق الله يا أمير المؤمنين في أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم، فوالله لئن فَعْلَت، ليَقْتَتِلُنَّ بأَسْيافهم، قال: وَيْحَك يا مَسْلَمَة، حُمِّلْتُ ما لا أُطِيق، وجَعَل يُرَدِّدُها، ومَسْلَمَة يُناشِدُه، حتى سَكَن.



وروى أبو علي القالي في الأَمالِي في لغة العرب[25]، أن مَسْلَمَة دخل على عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وعليه - أي على مَسْلَمَة - رِيْطَة من رِياط مصر[26]، فقال: بِكَمْ أَخْذَت هذه يا أبا سَعِيْد؟ قال: بكذا، وكذا، قال: فلو نَقَصْتَ من ثَمَنها، أكان ناقِصًا من شَرَفك؟ قال: لا، قال: فلو زِدْتَ من ثَمَنها شيئًا، أكان زائِدًا في شَرَفِك؟ قال: لا، قال: فاعْلَم يا مَسْلَمَة أن: أفضل الاقتصاد ما كان بعد الجِدَة[27]، وأفضل العَفْو ما كان بعد القُدْرة، وأفضل اللَّيْن ما كان بعد الوِلاية.





[1] قال نافع مولى ابن عمر رضي الله عنه: لقد رأيت المدينة، وما بها أشد تشميرًا، ولا أفقه، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك، أو قال: ولا أطول صلاة، ولا أطلب للعلم، وقال الشعبي: ما جالست أحدًا إلا وجدت لي الفضل عليه، إلا عبد الملك؛ فإني ما ذاكرته حديثًا ولا شعرًا إلا زادني فيه، وقال ابن سعد كان عابدًا ناسكًا قبل الخلافة، وكان قد جالس الفقهاء، وحفظ عنهم، وقال ابن حبان: كان من فقهاء أهل المدينة وقُرَّائهم قبل أن يلي ما ولي. انظر: تهذيب التهذيب (6/374،373).



[2] (34/203).



[3] اللَّحْن: هو الخطأ في الكلام، والقراءة، وله معاني أخرى عديدة. انظر: تاج العروس (36/100-105).



[4] (7/267،251).



[5] قال المفضل الضبي في كتابه (ما تلحن فيه العامة): رُوي عن الشعبي أو غيره، أنه قال: اللحن في الرجل الشريف كالجُدَريّ في الوجه الحسن،انتهى. وذكره الجاحظ في البيان والتبيين (ص321) غير معزو لأحد، غير أنه نقل عن عبد الملك بن مروان في نفس الموضع أنه قال: اللَّحْن هُجْنَة على الشريف، والعجب آفة الرأي، انتهى. ونقل ابن عبد ربه في العقد الفريد (2/308) عنه أنه قال: الإعراب جمالٌ للوَضِيع، واللحن هُجْنة على الشَّرِيف. والهجنة في الكلام هي العيب فيه، والقبح كما في المصباح المنير (2/635)، والمعجم الوسيط (2/975،974). وهذا القول رواه البلاذري في أنساب الأشراف (7/251) عنه، ونقله في موضع آخر (7/263) عنه أيضًا، وقد نقل هذا القول عنه غير واحد، منهم صاحب التذكرة الحمدونية، وابن عبد البر في بهجة المجالس، وأنس المجالس.



[6] (2/308).



[7] أنساب الأشراف (7/267).



[8] انظر: البيان والتبيين للجاحظ (ص317)، وعنه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي (17/24).



[9] (63/169)، وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي (6/497).



[10] (7/490).



[11] قد يكون مولاه هو أبو يسير، الذي ذكره ابن العديم في بغية الطلب، وذكر أنه روي عن مسلمة، وأن سعيد بن مَسْلَمَة روي عن أبي يسير، وأن أبا يسير كان ينزل بالناعورة مع مَسْلَمَة، ثم روى خبرا من طريق أبي نعيم في الحلية عن وفاة عمر بن عبد العزيز، والذي وقع في حلية الأولياء (5/258) أبو بشير، والتصحيف فيها وارد جدًا، وربما يكون أبو بشير الموقري، مولى يزيد بن عبد الملك، واسمهالوليد بن محمد، قال البخاري في الضعفاء (ص136): في حديثه مناكير، قال علي بن حُجْر، كنيته أبو بشر، مولى يزيد بن عبد الملك، كثير الغلط، وكان لا يقرأ من كتاب، فإذا دُفع إليه كتاب قرأه،انتهى. وربما يكون هو زفر، أخو فاطمة بنت عبد الملك من الرضاعة، وقد ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (19/47،46)، فقال:زفر مولى مسلمة بن عبد الملك، حكى عن فاطمة بنت عبد الملك، روى عنه ابنه راشد بن زفر.



[12] (15/32).



[13] تهذيب كمال (26/563).



[14] (ص270).



[15] (ص102)، وفي إسناده سقط في أكثر من موضع.



[16] (5/277).



[17] التَّمْر الصَّيْحَانِيُّ: نوع من التَمْر معروف بالمدينة المنورة، ويقال: كان كبش اسمه (صَيْحَانُ) شُدَّ بنخلة، فأثمرت تَمْرًا، فنُسِبت إليه. انظر: المصبح المنير للفيومي (1/353)، وتاج العروس للزبيدي (6/561).



[18] (5/283،282).



[19] (5/281).



[20] يعني بني أمية.



[21] وأخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/420،419) عن مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/581)، وأبو داود في كتاب الزهد (برقم437) عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (29/350-353) من طرق عدة، منها طريق أبي زرعة، وطريق يعقوب بن سفيان، وليس فيها طريق ابن سعد في الطبقات، وفي رواية أبي زرعة، ورواية أخرى رواها ابن عساكر من طريق عبد الله بن عبد الحكم، عن مالك، أن الذي قال لعمر بن عبد العزيز: هذا الذَّبْح عند أهل بَيْتك هو مُزاحِم - وهو مولى عمر بن عبد العزيز - لا مَسْلَمَة، وليس في شيء من طرقه عند ابن عساكر - ومنها طريقي أبي زرعة ويعقوب بن سفيان - أن قائل ذلك هو مسلمة، وإنما جاء هذا في رواية ابن سعد في طبقاته من طريق شيخه الواقدي، قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، عن مالك بن أنس، فذكره، وهذه الرواية هي التي ذكرها المزي في تهذيب الكمال (4/75). ولم يُذْكَر تعقيب أَحَدٍ على مَقولة عمر في بُسْر، وعبد الله بن عبد الملك في غير ما طريق عند ابن عساكر، ومنها طريق يعقوب بن سفيان، وأبي داود في الزهد.



[22] (2/133،132)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (58/40). وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي (7/469).



[23] (ص46،45) وذكر القصة ابن رجب في كتابه لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص75،74).



[24] هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهُذلي، أبو عبد الله الكوفي، الثقة، الزاهد، العابد. انظر: تهذيب الكمال (22/453-460).



[25] (2/286). وقد ذكره ابن عَبْد رَبِّه في العِقْد الفَريد (5/181)، ولكن وقع سقط فيه، جعل القول المذكور أعلاه من كلام مسلمة، لا من كلام عمر. والخبر مذكور في التذكرة الحمدونية بمثل ما هو عند القالي.



[26] الثوب اللين الرقيق، والريطة تطلق على الملاءة، كلها نسج واحد، وقطعة واحدة، والمعنى الأول هو الموافق للرواية المذكورة أعلاه. انظر: تاج العروس (19/317)، والمعجم الوسيط (1/385).



[27] الجِدة: كثرة المال، يقال: رجل واجد، أي كثير المال، والفرق بينها وبين الغنى: أن الغني يكون بالمال، وغيره، من القوة، والمعونة، وكل ما ينافي الحاجة، وأما اليسار، فهو المقدار الذي تيسر معه المطلوب من المعاش؛ فليس ينبئ عن الكثرة. انظر: الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري (ص159).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-02-2020, 04:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى

تَأَدُّب مَسْلَمَة على يَد التَّابِعِيِّ الفَقِيْه إسماعيل بن عُبَيْد الله بن أبي المُهاجِر







أضواء على شخصية الفارس الذي طواه النسيان






مسلمة بن عبد الملك بن مروان رحمه الله (4)


أ. حسام الحفناوي



سَبَق الحَديث عن البِيْئة العِلْمِيَّة التي اكْتَنَفَت نَشْأة الأمير مَسْلَمَة بن عبد الملك رحمه الله تعالى، ولها دور بارز بلا ريب في تَكْوِينه العلمي، وسوف نتحدث إن شاء الله تعالى هنا عن أحد جوانب هذه البيئة، وعامل مهم من عوامل إثْرائها.





الدَّوْر التَّرْبَوِي للمؤدِّبين في التاريخ الإسلامي:


كان للمؤدِّبِيْن في التاريخ الإسلامي دور كبير في تربية النَّشْأ، وتعليمهم، وتَقويم أخلاقهم، وتَصْحِيح أَلْسِنَتهم، وكان الخُلفاء، والأُمراء، والوزراء، والأشراف يَعْهَدُون إلى هؤلاء المُرَبِّيْن بتربية أبنائهم، وتعليمهم، حتى إذا شَبَّ هؤلاء الأبناء، وتَصَدَّروا في شؤون المسلمين، وتَوَلَّوا قيادة الأمة، كان لديهم من المؤهلات العلمية، والخُلُقية ما يُمَكِّنُهم من القيام بمُتَطَلَّبات تلك المَناصِب خَيْر قيام.





وكان كثير من مُؤَدِّبِي أولاد الخُلفاء، والأُمراء من المُحَدِّثين، والفُقهاء، والقُرَّاء، والنُّحاة، والأُدَباء، فالكَسَائِي الإمام المُقْرِئ النَّحْوِي كان يؤدِّب الأمين العَبَّاسي ابن هارون الرَّشِيْد[1]، وكان الإمام المُحَدِّث ابنُ أبي الدُّنْيا يؤدِّب المُعْتَضِد العَبَّاسِي، ثم ابْنَه المُكْتَفِي[2].





تَأَدُّب مَسْلَمَة على يد إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر:


أَسْنَد عبد المَلِك بن مَرْوان مهمة تَأدِيب بعض وَلَده إلى رجل من علماء المسلمين، وصالحِيهم وهو: أبو عبد الحميد، إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المُهاِجر، المَخْزومي، مولاهم، التَّابعي، الفقيه، المُحَدِّث، الزاهد رحمه الله تعالى.





ونظرًا لصَلاح هذا الرجل، وعِلْمه، وحُسْن سِيْرَته، أَسْنَد إليه عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى عندما تَوَلَّى الخلافة إمْرة إفريقية، فأَسْلَم عامَّةُ البَرْبَر في ولايته، وكان حَسَن السِّيْرة، رحمه الله تعالى[3].





ومن أبناء عبد المَلِك الذين أَدَّبَهم إسماعيل: مَسْلَمَة، قال المُفَضَّل بن غَسَّان الغَلَّابي عن إسماعيل بن عبيد الله: كان من مَوالي بني مَخْزوم، وهو أَدَّب سعيدًا، ويزيد، ومَسْلَمَة، بني عبد المَلِك، والعَبَّاس بن الوليد - وهو ابن الوليد بن عبد الملك - وهو ممن يُرْضي به في الحديث[4].





وروى أبو زُرْعة الدِّمَشْقِي في تاريخه[5] عن إسماعيل بن عبيد الله، قال: كنت أُعَلِّم بني عبد المَلِك من عاتِكة: يزيد، ومَرْوان، ومُعاوية، ومَرْوان أصغرهم.





وقال عمر بن شَبَّة[6]: قال عبد الملك بن مَرْوان: ما رأينا مِثلنا، ومِثل هذه الأَعاجِم، كان المُلْك فيهم دَهْرًا طويلًا، فوالله ما استعانوا منا - أي من العرب- إلا برجل واحد - يعني النُّعمان بن المنذر - ثم عادوا عليه، فقتلوه، وإن المُلْك فينا من هذه المدة، فقد اسْتَعَنَّا منهم برجال، حتى في لِساننا، هذا إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، يُعَلَّمُ وَلَد أمير المؤمنين العَرَبِيَّة.





وروي أبو نُعَيْم في حِلْية الأولياء[7]، وابنُ عَساكِر[8] من طُرُق، عن إسماعيل بن عبيد الله، قال: قال لي عبد المَلِك بن مَرْوان: يا إسماعيل، عَلَّم بَنِيّ، فإني مُثيبك على ذلك، قلت: يا أمير المؤمنين، كيف وقد حَدَّثتني أم الدَّرْداء، عن أبي الدَّرْداء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أَخَذ على تَعْليم القرآن قَوْسًا، قَلَّده الله قَوْسًا من نار يوم القيامة"[9]، قال: يا إسماعيل، إني لست أُعْطيك على القرآن، إنما أُعْطيك على النَّحو.





وقال المَدائِني[10]: قال عبد المَلِك لمؤدِّب أولاده - وهو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر- : عَلِّمْهم الصِّدْق كما تُعَلِّمُهم القرآن، وجَنِّبْهم السَّفِلَة؛ فإنهم أسوأ الناس رَغْبةً في الخَيْر[11]، وأَقَلَّهم أَدَبًا، وجَنِّبْهم الحَشَم؛ فإنهم لهم مَفْسَدة، وأَحْفِ شُعورهم، تَغْلُظ رِقابُهم، وأَطْعِمهم اللَّحم، يَقْووا، وعَلِّمْهم الشِّعْر، يَمْجُدوا، ويُنْجِدُوا، ومُرْهُم أن يَسْتاكوا عَرْضًا، ويَمُصُّوا الماء مَصًّا، ولا يَعُبُّوا عَبًّا، وإذا احْتَجْت أن تَتَناولَهم بأَدَب، فليكن ذلك في سِرٍّ، لا يَعْلَم بهم أَحَدٌ من الغَاشِية[12]، فيَهونوا عليهم.








[1] وكان يؤدب هارون قبله، وكان ابن الأحمر - وهو من مشاهير تلاميذ الكسائي - يؤدب الأمين أيضًا، وكان الإمام المقرئ، اللغوي، المحدث يحيى بن المبارك اليزيدي يؤدب المأمون. انظر: تاريخ بغداد (12/104)، (14/146)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (3/295)، وسير أعلام النبلاء (9/134)، (17/449)، وتهذيب التهذيب (7/276)، وأعلام الزركلي (4/283).




[2] انظر: سير أعلام النبلاء (13/401،400).




[3] انظر: تاريخ خليفة بن خياط (ص88)، والاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأبي العباس الناصري (1/152)، وأعلام الزركلي (1/319). وقال الناصري في موضع آخر من الاستقصا (1/157): لما توفي سليمان بن عبد الملك رحمه الله، وولي الخلافة بعده عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، استعمل على المغرب إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، مولى بني مخزوم، فقدم القيروان سنة مائة، وكان خير أمير، وخير والٍ، ولم يزل حريصًا على دعاء البربر إلى الإسلام، حتى تم إسلامهم على يده، وبث فيهم من فقههم في دينهم، ثم قال: وذكر أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم في تاريخ إفريقية أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أرسل عشرة من التابعين يفقهون أهل المغرب في الدين منهم حبان بن أبي جبلة.




[4] أخرج هذا الخبر ابن عساكر في تاريخ دمشق (8/434)، ونقله المزي في تهذيب الكمال (3/146)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (1/277)، وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/182)، وابن عساكر في مطلع ترجمته من تاريخ دمشق (8/429)، والذهبي في العبر (1/132)، والمزي في تهذيب الكمال (3/144)، وابن حجر في تهذيب التهذيب (1/277) أنه كان يؤدب أولاد عبد الملك بن مروان، وروى الدوري في تاريخه عن ابن معين (4/471) أنه كان معلمًا، ولَقَّبه الذهبي في سير أعلام النبلاء (5/213) بمُفَقِّه أولاد عبد الملك الخليفة، وفي تاريخ الإسلام (8/374) بمؤدب آل عبد الملك بن مروان.




[5] (1/347)، وأخرجه ابن عساكر من طريقه (8/437). وروى أبو زرعة أن أم الدرداء رحمها الله - وهي أم الدرداء الصغرى - هي التي أشارت على عبد الملك بن مروان بذلك.




[6] أخرجه ابن عساكر (8/438) من طريقه، ونقله المزي في تهذيب الكمال (3/150،149). وعمر بن شبة هو مصنف كتاب تاريخ المدينة المنورة، وقد توفي سنة 262هـ، فبينه وبين عبد الملك فترة زمنية كبرى، وقد يكون الخبر من دس الشعوبية - وهي نزعة قومية بغيضة نشأت بين غير العرب وفشت في الفرس على وجه الخصوص - الذين كانوا يكرهون العرب، ويفضلون الفرس عليهم، لا سيما والعرب الذين استعان بهم الفرس كثيرون، وما كان النعمان بن المنذر إلا ملكًا على طائفة من العرب سكنت أطراف الجزيرة من جهة العراق، وكانوا موالين للفرس، وظلوا ردءًا لهم زمنًا، وخاضوا حروبًا بالوكالة عنهم مع الروم وحلفائهم من العرب المحالفين للروم، وهم الغساسنة، وظلت دولتا المناذرة والغساسنة قائمتين مدة طويلة، يتعاقب فيهما الملوك، فكيف يقال: إن الأعاجم لم يستعينوا من العرب إلا بالنعمان بن المنذر؟ وكيف يخرج هذا الكلام من عبد الملك بن مروان مع ما عرف عنه وعن أمثاله من اعتزاز بعربيتهم بصورة قد تصل إلى حد المبالغة؟




[7] (6/86).




[8] في تاريخ دمشق (8/439،438)، ونقله المزي في تهذيب الكمال (3/149،148)، والذهبي في تاريخ الإسلام (8/376،375).




[9] أخرجه الدارمي في مسنده - ولم يوقف عليه في المطبوع منه - والطبراني في مسند الشاميين (1/167)، والبيهقي في (6/126)، وضعفه، ونقل البيهقي عَن الدَّارمِيّ ، عَن دُحَيْم ، أَنه قَالَ : حَدِيث أبي الدَّرْدَاء، عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «من تقلَّد قوسًا عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن» لَيْسَ لَهُ أصل، انتهى. وفي النهي عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن أحاديث أخرى. انظر: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (3/64-67)، ونصب الراية للزيلعي (4/135-139)، والبدر المنير لابن الملقن (8/294-302)، والسلسلة الصحيحة للألباني (برقم256).




[10] أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (ص380)، ومن طريقه ابن عساكر في ترجمة عبد الملك بن مروان من تاريخ دمشق (37/148،147)، وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار، ولم يُسَمِّوا المؤدِّب. لكن أخرجه ابن عساكر من طريق الخرائطي عن عمر بن سلام، أن عبد الملك بن مروان دفع ولده إلى الشعبي يؤدبهم، فقال: علمهم الشعر، يمجدوا، وينجدوا، وأطعمهم اللحم تشتد قلوبهم، وجُزَّ شعورهم، تغلظ رقابهم، وجالس لهم الناس، يناطقوهم الكلام،انتهى. ونقل الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في البداية والنهاية (9/80) الخبر عن المدائني، وذكر أن المؤدب هو ابن أبي المهاجر، ولعله سماه؛ لما ذكر من كونه أدبهم، لكن روايات الخبر ليس فيها أنه هو، بل في بعض طرقها أنه الشعبي كما تقدم، والخبر على كل حال يستفاد منه عناية عبد الملك بن مروان - شأنه شأن غيره من الخلفاء - بتربية أبنائه على الأخلاق القويمة، وإسناد تلك المهمة إلى أهل العلم والورع.




[11] المثبت من البداية والنهاية، وفي المجالسة وتاريخ دمشق (أسوأ الناس رِعَة) ويقال: فلان سَيِّء الرِّعَة، إذا كان قليل الورع. انظر: لسان العرب (مادة:ورع).




[12] كذا وقع في المصادر المذكورة، والغاشية تأتي بمعنى الزُّوَّار - جمع زائر - والأصدقاء الذين ينتابونك، ويقصدونك، وهذا هو المعنى الملائم هنا. انظر: تاج العروس (39/167)، والمعجم الوسيط (2/653).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-02-2020, 04:06 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى

صِلَة مَسْلَمَة بن عبد الملك رحمه الله تعالى بأهل العلم

















وروايته لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -





أضواء على سيرة الفارس الذي طَوَاه النِّسْيان مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مَرْوان رحمه الله تعالى (5)

أ. حسام الحفناوي







تَوْقِيْر مَسْلَمَة لأهل العِلْم وحُسْن صِلَته بهم:



تَوَثَّقَتْ صِلَة مَسْلَمَة بن عبد المَلِك بالعديد من علماء عَصْره، وتَوَطَّدَتْ عِلاقَتُه بالكثير من رُؤوسهم، ومُقَدَّمِيْهم، وكم غزا معه من الفُقهاء، والمُحَدِّثين، والمُفَسِّرين! وكم كابَد معه مَشاقَّ الأَسْفار، وأَهْوال الحُروب من العُبَّاد، والزُّهَّاد! فلا غَرابة من وُثوق صِلَته بالعديد منهم، ولا عَجَب من انْدِراجه في عِداد الحامِلِيْن للعِلْم؛ فصُحْبة الأَخْيار تَعود بالنَّفْع العَظيم، والبِطانة الصَّالِحَة تَؤول بالأُمراء والقادة إلى أَفْضَل مَآل، وتُوْرِثُهم حُسْن العاقِبة.







روى ابن سعد في الطَّبقات[1] عن هشام بن حسان، قال: بَعَث مَسْلَمَة بن عبد الملك إلى الحَسَن جُبَّةً وخَمِيْصة، فقَبِلَهما، فربما رأيتُه في المسجد وقد سَدَل الخَمِيْصة على الجُبَّة[2].







فانظر إلى الحَسَن البَصْرِي رحمه الله تعالى إمام التابعين في زمانه، وأَزْهَدهم، كيف قَبلَ هدية مَسْلَمَة مع كراهة كثير من السَّلَف لقبول هدايا الأُمراء والسَّلاطِيْن؟







وروى البَلاذُرِيُّ في أَنْساب الأَشْراف[3]، عن موسى بن قيس[4]، قال: أَقْبَل مَسْلَمَة حتى نَزَل الحِيْرَة[5]، فأتاه سَلَمَة بن كُهَيْل[6]، وزُبَيْد اليامي[7]، فأعطاهما خمسمائة خمسمائة.







أما عن العلماء الذين شاركوه الغَزوات، ورافَقوه في خِضَمِّ المَعْمَعات، فكان عامتهم من التابعين الأجلاء، ومنهم:



(1) الهيثم بن الأَسْوَد، النَّخْعِي، الكوفي، خرج مع مَسْلَمَة بن عبدالملك إلى غزو القسطنطينية أيام عبد الملك، وكان مُحَدِّثًا، شاعرًا[8].







(2) أبو الأَبْيَض، العَنْسِى[9]، الشامي، العابد، الثقة، وكان له دور كبير في غزوة الطُّوانة[10] التي قادها مَسْلَمة بن عبد المَلِك، وكان معه العباس بن الوليد بن عبد الملك، واسْتُشْهِد أبو الأَبْيَض رحمه الله تعالى فيها[11].







(3) أبو المقدام، رَجاء بن حَيَوَة، الكِنْدِي، الشامي، فقيه الشام في زمانه، وأحد العُبَّاد الزُّهَّاد، وَلَّاه عبد المَلِك بن مَرْوان على الغَنائِم، وصَيَّره أَمينًا على مَسْلَمَة في غَزْوَة القُسطنطينية التي كانت في أيامه[12].







(4) عمرو بن مَيْمُون بن مِهْران، أبو عبد الله، الجَزَرِي، الثقة، الزَّاهد، العابد، وكان إمامًا في القرآن، والنَّحْو، وكان يُؤدِّب بحِصْن مَسْلَمَة [13].







ومنهم عدد كبير صَحِبوه في غزوة القُسْطنطينية الكبرى، والتي خرجت في خلافة أخيه سليمان بن عبد الملك، ورجعت في خلافة عمر بن عبد العزيز رحمهما الله تعالى، ومن هؤلاء:



(1) المُحَدِّث الثِّقة، الفقيه، العابد، إبراهيم بن نَشِيْط بن يُوسف، الوعلانى، المصري[14].







(2) المُحَدِّث الثِّقة، المُغِيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، المَخْزُومِي، المَدِيْنِي، وذَهَبَتْ عَيْنُه في تلك الغَزْوَة، فعُرِف بالأَعْوَر، وكان من الأَجْواد الشُّجْعان[15].







(3) الإمام المُحَدِّث الثقة، يحيى بن أبي عمرو السِّيْباني، الشامي[16].







(4) والعابد، الزاهد، الجليل القدر عبد الله بن مُحيريز، الجمحي، المكي، وكان أَجَلَّ أهل الشَّام في عَصْره كما قال الإمام الشَّامِي دُحَيْم، وكان الإمام الأَوْزاعِي لا يذكر خَمْسَة من السَّلَف، إلا ذكره فيهم[17].







(5) المُحَدِّث الثِّقة، عبد الله بن فَيْروز ابن الدَّيلمي، روي عن غير واحد من الصحابة، وكان لأبيه فَيْرُوز الدَّيْلَمِي صُحْبة[18].







(6) هانئ بن كُلْثُوم، الكِنانِي، الشَّامي[19]، من أَشْراف أهل فلسطين، وخيارهم، وكان عَطاء الخُراساني يُفَضِّله على كثير من أهل طَبَقَته من خِيار التَّابعين بحُسْن الخُلُق، وأراد عمرَ بن عبد العَزيز أن يَسْتَخْلِفه على فلسطين، لكنه أبى، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: أَحْتَسِب عند الله صُحْبة هانئ الجَيْش[20].







(7) أبو مخرمة السعدي، كان من التابعين الأخيار، وغزا مع مسلمة القسطنطينية، وقُتل في وقعة بُرْجان التي كانت أثناء حصار المسلمين للقسطنطينية، وقصته مشهورة في رؤية الحُور العِيْن قبل موته، وتبشيره بالشهادة [21].







(8) قَاصُّ مَسْلَمَة بن عبد الملك بالقسطنطينية، وقد اخْتُلِف في اسمه، فقيل: عبد الله بن زيد، وقيل: ابن يزيد، وقيل: خالد بن زيد [22].







روايته لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:



ذكر البخاري في التاريخ الكبير[23] في ترجمة يحيى بن عبيد الله بن قزعة، أبو زكريا، البصري أنه روي عن أبيه، عن مَسْلَمَة بن عبد الملك، أنه قال: ما تَثاوَب نَبِيٌ قَطُّ[24].







وعزاه الحافظ ابن حَجَر في فَتْح الباري[25] للخَطَّابي، وقال: ومَسْلَمَة أدرك بعض الصحابة، وهو صدوق، ويؤيد ذلك ما ثبت أن التثاؤب من الشيطان، انتهى.







[1] طبقات ابن سعد (7/173).



[2] وقد روى بعده عن جَرِيْر بن حازم، قال: رأيت الحَسَن - يعني البصري - يُصَلِّى وعليه خَمِيْصة كثيرة الأَعْلام، فلا يُخْرِج يده منها إذا سَجَد،انتهى. فلعلها الخميصة المهداة من مسلمة. والخميصة ثوب أسود أو أحمر له أعلام، ويصنع من الصوف غالبًا، فإن لم يكن معلما فليس بخميصة. انظر: المصباح المنير للفيومي (1/182)، والتعاريف للمناوي (327)، والمعجم الوسيط (1/256).



[3] (8/364).



[4] ثقة، يروي عن سلمة بن كهيل، ويروي عنه أبو نعيم الفضل بن دكين، وهذا تسلسل السند عند البلاذري. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (10/327)، ولسان الميزان (7/404).



[5] الحيرة: مدينة قريبة من الكوفة، كانت سكنًا لملوك اللَّخْمِيِّين العرب في الجاهلية، واسم الحيرة يعني: البلد المُسَوَّر، وكانت تُسَمَّى بالحيرة البيضاء لحُسنها، وفيها أقام الملوك اللخميون القصرين الشهيرين: الخورنق، والسدير. انظر عنها: معجم البلدان (2/328-331)، والروض المعطار (ص207-209).



[6] تابعي ثقة، كان متقنًا للحديث، وفيه تشيع قليل، قال سفيان الثوري: حدثنا سلمة بن كهيل، وكان رُكنًا من الأركان، وشَدَّ قبضته، وعده ابن مهدي من أثبت أربعة بالكوفة، وكان شعبة بن الحجاج يعده من أوثق شيوخه. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (5/299،298)، وتهذيب التهذيب (4/138،137).



[7] هو زبيد بن الحارث بن عبد الكريم، اليامي، الكوفي، أحد الأئمة في زمن صغار التابعين، علمًا، وزهدًا، قال شعبة: ما رأيت رجلًا خيرًا من زُبيد، وكان زُبيد لزهده في المال يقول: ألف بَعْرة أحب إلي من ألف دينار، وقال حصين بن عبد الرحمن: أعطى أميرٌ زبيدًا دراهم، فلم يقبلها. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (5/296-298)، وتهذيب التهذيب (3/268). فإن كان قد قبل المال من مسلمة، فلكونه ليس ككل الأمراء، وما ذكرناه من سيرته يدل على ذلك.



[8] قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال (30/363،362): كان خرج مع مَسْلَمَة بن عبدالملك إلى غزو القسطنطينية فيما قيل. انتهى. فإن صَحَّ خروجه مع مَسْلَمَة لغزو القسطنطينية، فالغالب أن هذا كان في أول غزوة غزا فيها مسلمة القسطنطينية، وكانت في زمان عبدالملك بن مروان؛ لأن البخاري في التاريخ الأوسط قد ذكر الهيثم فيمن مات ما بين الثمانين إلى التسعين، ومعلوم أن غزوة القسطنطينية الكبرى كانت سنة ثمان وتسعين. وكان الهيثم خطيبًا شاعرًا، وكان أبوه قد شهد القادسية، وقتل يومئذ، وقد أدرك الهيثم علي بن أبي طالب، وقدم دمشق، وسمع بها من عبد الله بن عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين.



[9] قال السمعاني في الأنساب (4/252): العنسي: بفتح العين المهملة، وسكون النون، وفي آخرها سين مهملة، هذه النسبة إلى (عنس) وهو عنس بن مالك بن أدد بن زيد، وهو من مذحج في اليمن، وجماعة منهم نزل الشام، وأكثرهم بها.



[10] مدينة ببلاد الروم على فم الدرب مما يلي طرسوس. انظر: معجم البلدان (4/46،45)، والروض المعطار (ص400)، وكانت غزوة الطوانة سنة ثمان وثمانين.



[11] هو أحد الرواة عن حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك رضي الله عنهما، وكان يعيب الحجاج بالشام علانية، ولم يكن يفعل ذلك غيره سوى ابن مُحيريز رحمهما الله تعالى. انظر ترجمته في: تاريخ دمشق (66/7-10)، وتهذيب التهذيب (12/4،3).



[12] روى خبر خروجه في تلك الغزوة ابن عساكر في تاريخ دمشق (9/167-169) في ترجمة الأصبغ بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، وكان أميرًا على كِنْدة، وغَسَّان فيها، وفي الخبر أن عبد الملك بن مروان خطب في جموع الغازين خطبة طويلة، كان منها قوله: وقد وليت الغنائم رجاء بن حيوة، وصَيَّرته أمينًا على مَسْلَمة، وعليكم. وقد أشار الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (9/338) إلى خبر تلك الغزوة، ووصفها بقوله: قصة غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان إلى بلاد الروم، وخبر دخوله القسطنطينية كما ذكر الدارقطني، وهى في جزء مفرد، انتهى.
وقد روي أبو زُرْعة الدِّمَشْقِي في تاريخه (1/337) عن مُغيرة بن مُغيرة، قال: قال مَسْلَمَة بن عبد المَلِك: إن في كِنْدة لثلاثة، إن الله عز وجل ليُنْزِل بهم الغَيْث، وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسى، وعدى بن عدي. وقد رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (18/103،102) من طريق أبي زرعة الدمشقي، وكذا من طريق غيره. وانظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/230)، وتاريخ الإسلام (7/391).



[13] انظر: تاريخ بغداد (12/190)، وتاريخ دمشق (46/435)، وتهذيب الكمال (22/259)، وسير أعلام النبلاء (6/347)، وذكر ابن حبان في الثقات (7/224) أنه توفي بحصن مسلمة سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: سنة سبع وأربعين ومائة بالكوفة، ووالده هو التابعي الجليل مَيْمُون بن مِهْران، أحد خواص الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.



[14] انظر: تهذيب الكمال (2/230،229)، وتاريخ الإسلام للذهبي (10/66،65).



[15] انظر: طبقات ابن سعد (5/210)، وتاريخ دمشق (60/68)، وتهذيب الكمال (28/385)، وتاريخ الإسلام للذهبي (7/477)، والأعلام للزركلي (7/277)



[16] قال الحافظ ابن عساكر في ترجمته من تاريخ دمشق (64/167)، والمزي في ترجمته من تهذيب الكمال (31/482): وحكي أبو بكر، أحمد بن كامل القاضي، عن علي بن سراج المصري أنه شهد غزاة القسطنطينية مع مَسْلَمَة بن عبد الملك، وقد جاء ذكره في الخبر الذي رواه الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره، وهو راوي الخبر، وسيرد في الهامش الآتي إن شاء الله تعالى.



[17] انظر ترجمته في: تاريخ دمشق (33/6-25)، وسير أعلام النبلاء (4/494-496) وقد كان غلامًا يتيمًا في حِجْر أبي محذورة رضي الله عنه، مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.



[18] انظر ترجمته في: تاريخ دمشق (31/402-408)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (5/204).



[19] انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (30/144،143)، وتهذيب التهذيب (11/22،21).



[20] روى الطبري في تفسيره (7/24) عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني، قال: كنا بالقسطنطينية أيام مَسْلَمة بن عبد الملك، وفينا ابن محيريز، وابن الديلمي، وهانئ بن كلثوم، قال: فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فذكر الخبر، وهو في تفسير قوله تعالى: ï´؟ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً ï´¾ [النساء: 9].



[21] انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (7/457) وتاريخ دمشق (67/200-203). وقد كان يتيمًا في حجر أم الدرداء رضي الله عنها، وسمع من أبي أمامة رضي الله عنه، وروى ابن عساكر قصة رؤيته للحور العين (67/203،202)، وكان سعيد بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يقول: لا نعلم أحدًا رأى الحور العين عيانًا إلا في المنام، إلا ما كان من أبي مخرمة، فإنه دخل كرمًا لبعض حاجته، فرأى الحور عيانًا في قُبَّتها، وعلى سريرها، فلما رآها صرف وجهه عنها، فقالت: إلي يا أبا مخرمة؛ فإني أنا زوجتك، وهذه زوجة فلان، وهذه زوجة فلان، فانصرف إلى أصحابه، فأخبرهم، فكتبوا وصاياهم، ولم يكتب أحد وصيته إلا استشهد،انتهى. وروى ابن عساكر القصة من طرق.



[22] وقد وقع خلاف بين أهل العلم في كون الأسماء الثلاثة المذكورة لشخص واحد، اختلف الرواة في تسميته، أم لشخصين، أم لثلاثة؟ انظر ترجمته في: تاريخ دمشق لابن عساكر (28/312-316)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (3/80)، (5/199). والقاصُّ: هو الواعظ المُذَكِّر، وإنما سُمُّوا بالقُصَّاص؛ لأن الغالب على وعظهم للناس هو إيراد قصص الأمم السالفة في وعظهم. وكان لقاصِّ مَسْلَمَة رواية عن عوف بن مالكوعقبة بن عامر رضي الله عنهما، وقد روى عن عوف بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لاَ يُقصُّ على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مُخْتال". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/93)، وأحمد في مسنده (6/27)، والطبراني في الكبير (18/78). وقد جاء الحديث من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما من غير طريق عبد الله زيد، وحَسَّن إسنادَه الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (1/22)، والألباني في صحيح الجامع برقم (7754)، وضَعَّفَه البوصيري في مصباح الزجاجة (4/122).



[23] (8/295،294). وذكر الإمام البخاري رحمه الله تعالى أيضًا في التاريخ الكبير في ترجمة أسامة بن أبي عطاء، قال: قال لي مخلد: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا عبيدة، عن أسامة، عن علي رضي الله عنه، قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عليك بكتاب الله". قال البخاري: ويُقال: عن عطاء الخفاف، عن أسامة بن أبي عطاء، قال لي مَسْلَمَة بن عبد الملك: يا أسامة، انتهى. فإن صح هذا الإسناد يكون عطاء الخفاف من الرواة عن مسلمة أيضًا.



[24] وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (58/42) من طريق ابن أبي خيثمة أن عبيد الله بن قزعة قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول: الأنبياء لا يتثاءبون، ما تثاءب نبي قط.



[25] (10/613) ولم يذكر في أي كتب الخطابي هو؟

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-02-2020, 04:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,475
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التعريف بشخصية الفاتح العظيم الأمير مَسْلَمة بن عبد المَلِك رحمه الله تعالى

مُلازمة مَسْلَمة بن عبد الملك لعُمر بن عبد العزيز في مَرَض وفاته رحمهما الله تعالى

أضواء على سيرة الفارس الذي طَوَاه النِّسْيان

مَسْلَمَة بن عبد الملك بن مَرْوان رحمه الله تعالى (6)

أ. حسام الحفناوي

تقدم عند الحديث عن البيئة العلمية المحيطة بمسلمة بن عبد الملك بيان ما كان له من وثيق صلة بعمر بن عبد العزيز رحمهما الله تعالى.

وقد ظَلَّت تلك العِلاقة وَطِيْدة قوية، حتى فارق عمر رحمه الله تعالى الدنيا، ووَضَعه مَسْلَمَة رحمه الله تعالى في قَبْره، وأَمَّ الناس في الصَّلاة عليه، وسوف نذكر في هذه الحلقة بإذن الله تعالى مُخْتصرًا لما ورد من أخبار مُلازمة مَسْلَمَة لعُمر في مَرَض وفاته؛ لما فيها من مَنْقَبَةٍ عظيمة له، وعِبْرَة وعِظَة لمَنْ بعده، فنِعْم الصَّديق الصَّدُوق كان، ونِعْم المُحِبُّ الشَّفُوق صار.

فمن أَخْبار مُلازمته له في فِراش مَوْته: ما رواه ابن سعد في الطبقات[1]،ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ[2]، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال[3]، وابن حبان في الثقات[4]، وابن سَمْعُون في أَمالِيه[5]، وأبو نعيم في الحلية[6]، وابن عساكر في تاريخ دمشق[7]، أن مَسْلَمة بن عبد المَلِك دخل على عمر بن عبد العزيز - يعني في مرض موته - فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك - وهي امرأة عمر بن عبد العزيز -: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مُفِيْقًا، وأرى قَمِيْصَه دَرِنًا، فأَلْبِسِيه غير هذا القَمِيص، حتى نَأْذَن للناس عليه، فسكتت، فقال: أَلْبِسي أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره.

وفي رواية[8] عن مَسْلَمَة، قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز في اليوم الذي مات فيه، وفاطمة بنت عبد المَلِك جالسة عند رأسه، فلما رأتني، تَحَوَّلَتْ، وجلست عند رِجْلَيه، وجلستُ أنا عند رأسه، فإذا عليه قَمِيْص وَسِخ، مُخَرَّق الجَيْب، فقلت لها: لو أَبْدَلْتُم هذا القَمِيْص؟... فذكر نحو سابقه.

وفي رواية[9] أن عُمر هو الذي رَدَّ عليه، فقال: دَعْها يا مَسْلَمَة، فما أصبح، ولا أمسى لأمير المؤمنين ثَوْبٌ غير الذي ترى عليه[10].

ومن ذلك أيضًا: ما رواه ابنُ سَعْد في الطبقات[11]،أن فاطمة بنت عبد المَلِك، وأخاها مَسْلَمة كانا عند عمر بن عبد العزيز - يعني في مرض موته - فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثَقَّلْنا عليه، قال: فخرجا وهو مُتَحَرِّف على غير القِبْلة، فقالا: فقَلَّما لَبِثْنا حتى عُدْنا، وإذا هو مُوَجَّه إلى القِبْلة، قال: وإذا مُتَكَلِّم يتكلم لا نراه يقول: ï´؟ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ï´¾ [القصص:83].

وللقصة طُرُق كثيرة جدًا، ورُويت بألفاظ مُخْتَلفة، وفي أغلب هذه الروايات - على اختلافاتها- التَّصْريح بوجود مَسْلَمة بن عبد الملك إلى جوار عمر بن عبد العزيز رحمهما الله تعالى عند احتضاره، وهي تُظْهِر شِدَّة ما بينهما من صِلة؛ حيث ظَلَّ مَسْلَمة مُلازِمًا لعُمر في ساعات مَرَضِه، حتى قُبِض[12].

وروى ابن سعد في الطبقات[13]، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ[14]، وأبو نعيم في حلية الأولياء[15]، أن مَسْلَمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه، فقال له: من تُوْصِي بأهلك؟ فقال: إذا نسيتُ الله، فذَكِّرْني، ثم عاد أيضًا، فقال: مَنْ تُوْصِي بأهلك؟ فقال: إن وَلِيي فيهم ï´؟ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ï´¾ [الأعراف:196].

وروى يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ[16]، وأبو نعيم في حلية الأولياء[17] أن مَسْلَمَة بن عبد الملك لما رأى عمر بن عبدالعزيز اشْتَدَّ وَجَعُه، وظَنَّ أنه مَيِّت، قال: يا أمير المؤمنين، إنك قد تركت بَنِيْك عالَة، لا شيء لهم، ولا بُدَّ لهم مما لابُدَّ منه، فلو أَوْصَيْت بهم إلىَّ، وإلى ضُرَبائي من قومي، فكَفَوْك مُؤنَتَهم، فقال: أَجْلِسوني، فأَجْلَسوه، فقال: ما ذكرت من فَاقة ولدى، وحاجَتهم، فوالله ما مَنَعْتُهم حقًا هو لهم، وما كنت لأُعطيهم حَقَّ غيرهم، وأما ما ذَكَرْت من اسْتِخْلافك ونُظَرائك عليهم، ليكفوني مؤنتهم، فإن خَلِيْفَتي عليهم ï´؟ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ï´¾ [الأعراف:196]، ادْعُهُم لي، قال: فدعاهم، وهم إثنا عشر، فاغْرَوْرَقَتْ عَيْناه، وقال: بأيِّ نَفْسٍ[18] تركتُهم عَالَة، وإنما هو أحدُ رجلين، إما رجلٌ يَتَّقِى الله، ويُراقبه، فسَيَرْزُقه الله، وإما رجلٌ وَقَع في غير ذلك، فلستُ أُحِبُّ أن أكون قَوَّيْتُه على خِلاف أَمْر الله، وقد تَرَكْتُهم بخَيْر، لن يَلْقَوا أحدًا من المسلمين، ولا أهل الذِّمَّة، إلا سَيرى لكم حقًا، انْصَرِفوا، عَصَمَكم الله، وأَحْسَن الخِلافة عليكم، رحمة الله على عُمر[19].

قال المبرد في الكامل في اللغة والأدب[20]:دخل مَسْلَمة بن عبد المَلِك على عمر بن عبد العزيز في مَرْضَته التي مات فيها، فقال: ألا تُوْصِي يا أمير المؤمنين؟ قال: فيم أُوْصِي؟ فوالله إنْ لي من مال[21]، فقال: هذه مائة ألف، فمُر فيها بما أحببت، فقال: أَوَتَقْبَل؟ قال: نعم، قال: تُرَدُّ على من أُخِذَت منه ظُلْمًا، فبكى مَسْلَمة، ثم قال: يرحمك الله، لقد أَلَنْتَ مِنَّا قُلوبًا قاسِيَة، وأَبْقَيْت لنا في الصَّالحين ذِكْرًا[22].

وروى البَلاذُرِيُّ في أنساب الأشراف[23] عن المَدائِنِي، أنه ذكر نحو هذه القصة، وعنده زيادة: وزَرَعْتَ لنا في قُلوب الناس المَحَبَّة.

وروى البَلاذُرِيُّ في أنساب الأشراف[24]، عن سُفْيان - الظاهر أنه الثوري - أنه قال: قال عمر ابن عبد العَزيز لمَسْلَمَة: إذا مِتُّ، فارْفَع لَبِنَة من قَبْرِي، فانظر ما خَرَجْتُ به من الدنيا، قال: ففعل، فلم يَزَل ذلك يُعْرَف فيه.

ومن ذلك أيضًا: ما رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ[25]، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق[26]، عن أبي الزِّناد، قال: سمعت مَسْلَمَة بن عبد المَلِك يقول: رَحِم اللهُ عُمر، والله لقد هَلَك[27]، وما بَلَغ ما ناله قَطُّ شَرَف العَطاء، إنه والله عَضُّ على مُقَدَّم قَمِيْصه، ثم شَقِى في الدنيا، حتى خرج منها، ثم قال رافعًا صَوْتَه: ï´؟ تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ï´¾ [القصص:83].

وذكر ابن حبان في الثقات[28] أن عمر بن عبد العزيز صلى عليه مَسْلَمَة بن عبد المَلِك[29]، ونقله الذَّهَبِي في سير أعلام النبلاء[30] عن جعفر الصادق، عن سفيان بن عاصم.


[1] (5/402،401).

[2] (1/335،334)

[3] برقم (386).

[4](9/66،65).

[5] برقم (191).

[6] (5/258).

[7] (45/211).

[8] حلية الأولياء (5/258).

[9] ثقات ابن حبان (9/66)، وحلية الأولياء (5/258).

[10] وانظر: سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم (ص48).

[11] (5/405).وأبو الفرج في الأغاني، وأورده الذهبي في السير

[12] أخرج المعافى بن عمران في الزهد برقم (66) عن مسلمة بن عبد الملك، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه، فقال: إني أرى نفرًا ما هم بجن ولا إنس، اخرجوا عني، فخرجوا عنه، فسمعناه يقول: ï´؟ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ï´¾ [القصص:83] إلى آخر الآية، فدخلنا عليه، فوجدناه قد مات، مسجى بثوبه، مستقبل القبلة.

وقد روى هذا الخبر أيضًا عن مَسْلَمة أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (9/307،306) مع اختلاف في اللفظ، وروى المبرد في التعازي والمراثي (ص137) سماع صوت قارئ يقرأ الآية عند وفاته بعد أن روى طلب مسلمة منه أن يوكل إليه أمر أبنائه، وسيأتي ذكر ذلك قريبًا إن شاء الله، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (58/28) من طريق ابن أبي الدنيا.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص310،309)، وابن سعد في الطبقات (5/407،406)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/329)، وابن أبي الدنيا في المحتضرين، والطبري في تاريخه (4/72)، والآجري في أخبار عمر بن عبد العزيز (ص83)، وأبو نعيم في الحلية (5/335) من طرق عن فاطمة بنت عبد الملك بألفاظ عدة، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (45/255)، (70/33) من طريق ابن المبارك، وفي نفس الموضع من طريق ابن أبي الدنيا، (70/33،32) من طريق أبي زرعة الدمشقي.
وأخرج البخاري في التاريخ الكبير (4/355)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (24/434) عن طارق مولى عمر بن عبد العزيز، أنه أُغمي على عمر بن عبد العزيز، فسكت طويلًا، ثم أفاق، فقيل له: توصي بشئ، فقرأ الآية، فما زاد حتى فارق الدنيا.
وأخرجه ابن عساكر (45/255) عن عبيدة بن حسان، قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز، قال: اخرجوا عني، فلا يبقى عندي أحد، قال: وكان عنده مسلمة بن عبد الملك، قال فخرجوا، فقعد على الباب هو وفاطمة، قال: فسمعوه يقول مرحبًا بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنس ولا جان، قال: ثم قال: ï´؟ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ï´¾ [القصص:83] قال: ثم هدأ الصوت، فقال مسلمة لفاطمة: قد قبض صاحبك، فدخلوا، فوجدوه قد قُبِض، وغُمِّض، وسُوّي.
وأخرج أبو نعيم في الحلية (5/335) عن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز لما كان في مرضه الذي مات فيه قال: أجلسوني، فأجلسوه، ثم قال: أنا الذي أمرتني، فقصرت، ونهيتني، فعصيت، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه، وأَحَدَّ النظر، فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا، قال: إني لأرى حضرة، ما هم بإنس، ولا جن، ثم قُبِض. وانظر للمزيد: سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم (ص102)، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (ص326،325)، وسير أعلام النبلاء (5/142،141)، وتاريخ الإسلام (7/204)، والبداية والنهاية (9/235)، وتاريخ الخلفاء للسيوطي (ص215).

[13] (5/405).

[14] (1/326).

[15] (5/333).

[16] (1/326،325).

[17] (5/334،333).

[18] في الحلية (بنفسي الفتية).

[19] وانظر: العقد الفريد (5/186)، وفي آخر ما حكاه: فما احتاج أحد من أولاد عمر ولا افتقر.
وروى أبو الفرج في الأغاني (9/303) نحو هذه القصة، وفي آخر روايته أن مسلمة قال: فلما دُفن، حضرتُ دفنه، فلما فُرِغ من شأنه حتى حملتني عيني، فرأيته فيما يرى النائم، وهو في رَوْضة خضراء، نضرة فيحاء، وأنهار مُطَّرِدة، وعليه ثياب بيض، فأقبل علي، فقال: يا مَسْلمة، ï´؟ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ï´¾ [الصافات:51].

[20] (1/190).

[21] يعني ليس لي مال؛ لأوصي فيه.

[22] وروى أبو الفرج في الأغاني (9/304،303) عن يحيى بن سعيد الأموي، قال: لما مات عمر بن عبد العزيز، وقف مسلمة عليه بعد أن أُدْرِج في كَفَنه، فقال: رحمك الله يا أمير المؤمنين، فقد أورثت صالحينا بك اقتداءً، وهدى، وملأت قلوبنا بمَواعظك وذِكْرك خَشْيَةً، وتُقى، وأَثَلْتَ لنا بفضلك شَرَفًا، وفَخْرًا، وأبقيت لنا في الصالحين بعدك ذكرًا. وانظر: العقد الفريد لابن عبد ربه (5/186).

[23] (8/362).

[24] (8/364).

[25] (1/322،321).

[26] (45/220).

[27] أي مات، قال تعالى: ï´؟ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ï´¾ [النساء:176] الآية.

[28] (2/319).

[29] قال: وقيل: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز.

[30] (5/144).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 164.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 160.22 كيلو بايت... تم توفير 3.98 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]