مفهوم البر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 140 - عددالزوار : 1568 )           »          كيف تجعل المراهق يستمع إليك دون أوامر؟ طريقة سهلة متستصعبهاش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          للأمهات العاملات.. 5 خطوات سريعة لترتيب البيت والتخلص من فوضى الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ماسك العسل والزبادى لتفتيح البشرة الباهتة.. سر النضارة الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          روتين عناية بالبشرة فى 5 دقائق قبل النوم يمنحك وجها مشرقا وشعرا صحيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          إزاى تحمى أولادك من الأثر السلبى للطلاق؟ خطوات مهمة لسلامهم النفسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل وجبات سريعة للانش بوكس.. تجهز فى 10 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          طريقة عمل طاجن ورق العنب بالكوارع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          5 طرق طبيعية للتخلص من تشققات القدمين.. هتخلى كعبك حرير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          5 خطوات للحفاظ على وزنك وتجنب الزيادة فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 09-02-2020, 04:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,108
الدولة : Egypt
افتراضي مفهوم البر

مفهوم البر
نور الدين قوطيط











الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وسلَّم كثيرًا.









أما بعد:




مفهوم "البرِّ" في المنهج القرآني مفهومٌ كبير، وحقيقةٌ واسعة تسع بشموليَّتها كينونةَ الإنسان، وحقائقَ الكون، وأسرارَ الحياة، وتعاليمَ الشريعة.









إنَّ هذا المفهوم - كما سيتبيَّن لاحقًا إن شاء الله، عزَّ وجلَّ - في المنهج القرآنيِّ، هو منهجُ حياة إنسانيَّة فاضلة، تربط الإنسان "البارَّ" بروابطَ دقيقةٍ وعميقةٍ بكل كائنات الوجود، وأشيائه، وأحداثه، ومشاهده، ومن ثَمَّ يكون الإنسان "البارُّ" هو وحدَه الإنسان الذي استطاع - بتوفيق من الله، عزَّ وجلَّ - أن يرتقي بمشاعره النفسيَّة، ومداركه العقليَّة، وفاعليَّاته التطبيقيَّة إلى مستوى التكريم الإلهي، الذي أنعم به عليه يوم أَذِن له في دخول هذا الكون الفسيح، فلا جرمَ أنَّنا عندما نتحدث عن "مفهوم البِرِّ في القرآن"، فكأننا نتحدث عن مفهوم الإسلام.









ولقد يَجمُل بي - قبل الخوض في فلسفة مفهوم "البر" في الرؤية القرآنيَّة - الحديثُ عن مفهومه في العرف اللُّغوي؛ وما ذاك إلاَّ لأنَّ هذا القرآن نزل بلسان العرب، ومن ثَمَّ لا جرم كان لزامًا - لأجل الفهم السديد، أو على الأقل لأجل محاولة ذلك - العودةُ إلى لسان العرب لمعرفة مفردات القاموس القرآني.









مفهوم "البر" في العرف اللغوي:




إذا رجعت - أصلحك الله - إلى معاجم اللُّغة، ستجد أنَّ مفردة "البِرِّ" تحمل الكثير من المعاني، خلاصتُها: معنيان اثنان هما:




الأوَّل: الصدق.




الثاني: الإحسان.









والإحسان هنا لا يقتصر على إنفاق الدرهم والدينار؛ أي: على العطاء المادي فحسب، كما هو شائع في أذهان الكثير من الناس، وإن كان ذلك جزءًا مهمًّا في رسم حقيقته، بل هو مفهوم شامل واسع لكلِّ العَلاقات التي تربط الإنسان بغيره من الأشخاص والأشياء والأحداث، وكذا مفهوم الصدق لا يقتصر على القول المطابق للواقع؛ أي: على الفعل الخارجي فحسب، وإن كان هذا مظهرًا مهمًّا في ترجمة تلك الحقيقة، بل هو مفهوم يشمل فعاليات الحقيقة الإنسانيَّة كلِّها، وهي تتفاعل مع حقائق الوجود من أشخاص وأشياء وأحداث ومشاهد.









وإلى هنا نصل إلى النتيجة التالية:




الصدق والإحسان: هما ركنا مفهوم البر في العرف اللغوي.









وبعد هذا، دعْنَا - أكرمك الله - نُحلِّل ذينِك المعنيين؛ لنفهم الحقيقة العميقة التي يضمرها مفهوم "البر" من حيث الوضعُ اللُّغوي




1- تحمل مفردة "الصدق" من وضعها اللغوي المعنيَيْن التاليَيْن:




أ) القوة في الشيء: من حيث إنَّ صاحبَه لا يخشى أحدًا، وهو يتعامل مع هذا الشيء الذي هو قويٌّ فيه.




ب) الإخلاص في التزام الشيء: من حيث إنَّ صاحبه لا تخالطه أدنى شائبة من الشوائب المفسدة، وهو يمارس مظاهر الالتزام بهذا الشيء، وهذان المعنيان متلازمان، بمعنى أنَّ أحدَهما يُنتِج الآخر ضرورةً، وهما: المعنى الذي تسمعه من أنَّ الصدق ضدُّ الكذب









2- أما مفردة "الإحسان" فتحمل في وضعها اللغوي كذلك معنيين اثنين:




أ) الإتقان: من حيث إنَّ صاحبه يمارس الفعل بصورة مُحكَمة، ولا يدع أيَّ ثغرة في ممارسته لهذا الفعل لشدَّة حَذْقِه في ذلك.




ب) الجمال: من حيث إنَّ صاحبه يمارس الفعل بصورة جميلة، بكلِّ خصائصها ومقوِّماتها؛ أي: إنَّه يرتقي في ممارسة الفعل إلى مستوى الكمال؛ لأنَّ مفردة الجمال تحمل معنى الجمع والضم، ومعنى الحسن والبهاء، وذلك هو معنى الكمال، وهذان المعنيان متلازمان كذلك ضرورة، بمعنى أنَّ أحدهما ينتج الآخر.









إذن فهذه المعاني الأربعة - القوَّة، الإخلاص، الإتقان، الجمال - هي الحقائق الكبيرة التي تكتنِزُها مفردة "البر" في مفهومها العميق وتحليلها الأخير في وضعها اللغوي. وهي – ولا شك - معاني لها دلالاتها المعبِّرة، وإشاراتها الموحيَة، من حيث علاقتُها بمفردة "البر" الموضوعة في سياق النصوص القرآنيَّة.









وإلى هنا نستخرج النتيجة التالية:




القوَّة، الإخلاص، الإتقان، الجمال: هي أعمدة مفهوم البر في اللسان العربي.









ولك - أكرمك الله - أن تُحلِّل هذه المفردات الأربعة عسى أن تستنبط حقائق أُخَر لها عَلاقةٌ بمفهوم "البر"، ووشيجةُ ما بِبِنْيَتِه النفسيَّة والعقليَّة والحضاريَّة.









على أنِّي أودُّ أن أُنبِّهك - أيُّها الأخ الفاضل - إلى معنى آخر، تلك هي القواسم المشتركة بين مفردة "البر" في اللغة من حيث حركاتُها اللغويَّة، أعني مفردة "البِرِّ" بالكسر، وهي ما نتحدث عنه، وهي تفيد معنى الاستقامة النفسيَّة، ومفردة "البَرِّ" بالفتح، وهي الأرض، وتفيد معنى الثبات والاستقرار، ومفردة " البُرِّ" وهي المادة المأكولة - أي: القمح - وهي المفيدة معنى النمو والارتقاء، فانظر - أرشدك الله - كيف أن حقائق: الاستقامة، الثبات والاستقرار، النمو والارتقاء تشترك بينها جميعًا؛ من حيث إن الإنسان البارَّ مستقيمٌ في مشاعره النفسيَّة، ومداركِه العقليَّة، وفاعليَّته التاريخيَّة، ثابتٌ على حقائق المنهج الرَّباني لا يزيغ مع جواذب الانحراف وهواتف الجاهليَّة؛ لتكون النتيجة الدائمة هي النموَّ والارتقاء الدائم، سواء في مشاعره الباطنية، أم في تأملاته المعرفيَّة، أم في ممارساته في عالم الواقع، فهو في نمو وارتقاء أبدًا نحو الحقائق العليا، والآفاق الفسيحة، والعوالم المجهولة، فاعْجب - إنْ كنت تعجب - لهذه اللغة البديعة.









ويبدو لي أنَّ تلك المعاني الاستقامة، الثبات، الارتقاء هي حقيقة الكينونة الإنسانيَّة، كما فطرها الخالق - جلَّ وعزَّ - وكما يرضى بها الله - جلَّ جلاله - والله أعلم.









وهكذا تكون الخلاصة العامة لمعاني هذه المفردة الكبيرة هي: القوَّة، الإخلاص، الإتقان، الجمال، الاستقامة، الثبات، الارتقاء.









مفهوم "البر" في العرف القرآني:




مفردة "البر" في السور القرآنيَّة تحمل الكثير من المعاني والرموز والإشارات ذاتِ الدلالة الواضحة إلى حقيقة هذا الدين، دين الإسلام؛ فلقد وردت هذه المفردة "البر" في النص القرآني: عشرون مرَّة[1]، سبعَ مراتٍ بالعهد المكي، وثلاثَ عشرةَ مرةً في العهد المدني، وهو أمر ملفت للنظر، فتأمَّلْه.









وقد وردت على الصورة التالية:




أوَّلاً: مفردة " البِر" وردت ثمان مرات:




1- خمس مرات في سورة البقرة: (أ) ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44]، (ب) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189]، (ج) ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177]، وهذه سورة مدَنيَّة.









2- مرة واحدة في سورة آل عمران: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92]، وهذه سورة مدنية.









3- مرة واحدة في سورة المائدة: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2]، وهذه سورة مدنية.









4- مرة واحدة في سورة المجادلة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [المجادلة: 9]، وهذه سورة مدنية.









ثانيًا: مفردة "أبرار" وردت ست مرات:




1- مرتان في سورة آل عمران: (أ) ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 193]، (ب) ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 198]، وهذه سورة مدنية.




2- مرة واحدة في سورة الإنسان: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴾ [الإنسان: 5]، وهذه سورة مدنية .




3- مرة واحدة في سورة الانفطار: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ [الانفطار: 13]، وهذه سورة مكية.




4- مرتان في سورة المطففين: (أ) ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾ [المطففين: 18]، (ب) ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ [المطففين: 22]، وهذه سورة مكيَّة.









ثالثًا: مفردة "البر" وردت مرة واحدة:




في سورة الطور: كاسم من أسماء الله الحسنى: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 28]، وهذه سورة مكية.









رابعًا: مفردة "بَرًّا" وردت مرتين:




في سورة مريم: (أ) ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾ [مريم: 14]. (ب) ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [مريم: 32]، وهذه سورة مكية.









خامسًا: مفردة "تبرُّوهم" وردت مرة واحدة:




في سورة الممتحنة: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8]، وهذه سورة مدنية.









سادسًا: مفردة "تبرُّوا" وردت مرة واحدة:




في سورة البقرة: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 224]، وهذه سورة مدنية.









سابعًا: مفردة "بَرَرَة" وردت مرة واحدة:




في سورة "عبس" في حق الملائكة: ﴿ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾ [عبس: 16]، وهذه سورة مكية.









والملفت للنظر في هذا التوزيع الهندسي لمفردة "البر" أنَّ في العهد المكيِّ وقعت مفردة "البر" في سياقين:




أولاً: سياق الحديث عن الصفة التي يتصف بها:




1- الله – جلَّ جلالُه - مرة واحدة: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 28].




2- الملائكة - عليهم السلام - مرة واحدة: ﴿ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾ [عبس: 16].




3- الإنسان المطيع لله - تعالى - مرتان: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾، ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [مريم: 14/32].









ثانيًا: والسياق الثاني هو سياق الحديث عن:




1- مآل الإنسان البارِّ في الدار الآخرة، ثلاث مرات: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ [الانفطار: 13]، ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾، ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾ [المطففين: 18/22].




2- الأمر بالتزام المنهج، وردت مرة: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة:2].









وفي العهد المدنيِّ وقعت هذه المفردة في سياق الحديث عن:




1- المنهج الرباني، وردت تسع مرات:




(1) ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].




(2) ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 189].




(3) ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 177].




(4) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [المجادلة: 9].




(5) ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].




(6) ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8].




(7) ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 224].









2- مآل الإنسان البارِّ في الدار الآخرة، وردت ثلاث مرات:




(1) ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 198].




(2) ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ﴾ [الإنسان: 5].




(3) ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 92].









3- الصفة التي يتحلَّى بها الإنسان، وردت مرة واحدة: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 193].
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 202.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 201.09 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.85%)]