|
|||||||
| ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
محاولة للتعرف على الحياة الواقعية في بيئة ابن تيمية من خلال كتاب "مختصر الفتاوى المصرية" أ. محمد خير رمضان يوسف كتاب "الدرر المضية من الفتاوى المصرية" اختصره بدر الدين أبو عبدالله بن علي الحنبلي البعلي (ت 778هـ)، وسماه "التسهيل" كما في الأعلام للزركلي، وبقي معروفًا باسم "مختصر الفتاوى المصرية". نشر الكتاب لأول مرة عام 1368هـ على نفقة الملك عبدالعزيز، بتصحيح محمد حامد الفقي، وإشراف عبدالمجيد سليم، القاهرة: مطبعة السنة المحمدية، وكان اعتمادهما على النسخة المخطوطة الوحيدة في المكتبة الأزهرية، وأعيد طبعه بالأوفست في باكستان، نشرته دار نشر الكتب الإسلامية: كواجرانواله، ربيع الأول 1397هـ. والطبعة الأخرى للكتاب كانت عام 1400هـ، راجعه وقدم له وفهرسه أحمد حمدي إمام، القاهرة: مطبعة المدني، ويقع في (667) صفحة. وهناك مختصر آخر للفتاوى المصرية - أشار إليه أحمد إمام (ص: 16 من المقدمة) - وهو بعنوان: "الاختيارات العلمية في اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية"، وصاحبه هو علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عباس البعلي الدمشقي، ويختلف أسلوب اختصار هذا عن ذاك. وبعد ذكر هذه البيانات الموجزة عن الكتاب، أود أن أذكّر القارئ أن هذه الدراسة ستنصبُّ على معالجة أمر مهم، لا يعيره كثير من الباحثين والمؤرخين الأهمية التي يستحقها، وهو الوقوف على الحياة الواقعية التي كان يعيشها مجتمع القرن الثامن الهجري في بلاد الشام - وقد يكون من بينها مصر وغيرها من بلاد المسلمين - من خلال النصوص الفقهية التي يعالجها علماء ذلك الوقت، ومن خلال إجاباتهم على أسئلة أفراد ذلك المجتمع، ومن خلال التركيز على بعض الأجوبة وإعطائها حقها من التبسيط والإسهاب، وذكر فروعها ومتعلقاتها. إن كثيرًا من الفتاوى الواردة في الكتاب تضع أيدينا على الحياة اليومية التي عاشها بعض فئات المجتمع، وتبين المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية في نواحٍ جزئية لا تتطرق إليها الكتب التاريخية. والذي أودُّ قوله هنا، أن بإمكان المهتمِّين بالتاريخ الإسلامي وعلم الاجتماع، إضافة معلومات كثيرة إلى دراساتهم عندما يعرّجون على كتب الفقه الإسلامي، التي ستذكر لهم كثيرًا من المشكلات الاجتماعية والنواحي الجزئية في ذلك الوقت.. ولعل في إيراد بعض الأمثلة ما يبين هذا الأمر. المنهج والأسلوب: وليعفني القارئ من عرض محتويات الكتاب؛ إذ من المعروف أنه كتاب فقه، وزِّعت أبوابه وفصوله على تقسيمات الكتب الفقهية المعروفة في جميع المذاهب الفقهية، وما سمي بـ الفتاوى، إلا لأنه يتعرّض لقضايا جزئية في نواحٍ كثيرة يتطلبها شيء مستحدث، أو إثارة لقضية معينة، أو اجتهاد في أمر من الأمور المختلف فيها بين الفقهاء، أو التعرض لموضوع استعصى فهم جوانبه.. وكما قال البعلي في مقدمته القصيرة للمختصر: "مما أكثره فقه المسائل، وما عسر علمه على الأوائل"، وقد وضع مصحح الكتاب مقدمة لا بأس فيها عن ذلك. ويتلخص منهج ابن تيمية في هذا الكتاب ببيان الأحكام الشرعية، ومناقشة القضايا الفقهية، وذكر آراء الفقهاء في المذاهب الأربعة وغيرها، ومناقشتها في بعض الأحيان.. ويبدي المؤلف رأيه في مواضع، كما يقتصر على بيان الحكم في مذهب الإمام أحمد بن حنبل في مواضع أخرى. ولكن الذي يلفت النظر - حتى في بيان الأمور الجزئية - هو محاربة المؤلف للبدع، والحملة على المبتدعين بكل ما أوتي من علم وبيان، والتشنيع عليهم والتشهير بهم، وبيان موضع الخطأ عندهم، وذكر وجوه العيب فيهم، وبيان مضار البدع ومخالفتها للشرع بالدلائل والاستنتاجات.. وهو لا يكاد يبين حكمًا إلا ويعرج فيه على قضية الإصلاح الاجتماعي، أعني أنه يتحين فرصة بيان حكم ليبرز عيب المجتمع وبعده عن المنهج الحق في عقيدته وسلوكه، وهو أبرز ما تتميز به جهود وكتابات ابن تيمية؛ فهو يعود في كل مرة ليركز على ناحية العقيدة، التي يرى فيها أساسًا لنظام المجتمع وسلوكيات أفراده، فإذا كانت سليمة دلَّ الأمر على الجانب المضيء، وإلا فإن الأمر يحتاج إلى إجلاء الظلام الذي يغلف جوانب المجتمع. إنه يدلل ببيان هذه الأحكام على عيوب المجتمع وسبب تخلفه وفساده، ويقدم الحلول الناجعة للنهوض به وإيقاظه من غفوته من وجهة نظر عقدية وشرعية مُحكمة. ومن حسن فقهه وسياسته أنه عندما يبين آفة مُستَشْرية في المجتمع لا يقتصر على بيان الحكم باجتهاده، بل أكثر ما يورده يذكر معه الدليل الشرعي وآراء العلماء الآخرين، وهذا المنهج فيه فائدتان: 1 - يجلب ثقة المجتمع المسلم. 2 - يبين لهم أنه رجل علم محافظ: لا يبتدع طريقة جديدة، بل يريد تجديد دورة الدين في شرايين القلوب. ويدرس الأمور دراسة علمية ممزوجة بشيء من الحرقة والألم على ما يراه في مجتمعه من فشو الجهل، وانتشار الخرافات والتعصب لمذهب أو طائفة معينة، وكانت هذه الفتاوى سببًا لتعرضه للسَّجن عدة مرات. وقد تحدث كثيرًا عن الفرق الضالة والعقائد الفاسدة في مجتمعه، ونقد كتبًا ألفت في هذا الشأن، وناقش، وناهض، وجاهد، ودعا إلى العقيدة السلفية، وبين رأيه ورأي العلماء الآخرين في قضية تكفير أهل الأهواء والبدع، في كتب كثيرة له في العقيدة، وانظر ص: 60 - 61 من هذا الكتاب. وإذا كانت حربه على البدع والخرافات من باب التثقيف والبيان، وكذلك الإصلاح الاجتماعي، وتعضيد كلامه في هذا الرد بأنواع النصوص والآراء.. فإنه شعر أن القضاء عليها وإزالتها من واقع الناس ليس بالأمر الميسور؛ ولذلك لجأ إلى أسلوب القوة في حربه الكلامية أو التأليفية - إذا صح التعبير - فهو لا يكتفي ببيان الحكم الشرعي في أمر من الأمور، بل كثيرًا ما نجد في أثناء فتاواه هذه يقول: "... يجب استتابته إن أصرّ، فإن تاب وإلا قتل"؛ ص422، "فمن قال ذلك عُرِّف، فإن أصرَّ استتيب، فإن تاب وإلا قتل"؛ ص: 425، وانظر ص: 550.. وغيرها. ويضع تنفيذ هذا الأمر في يد الحاكم، الذي ينبغي أن ينفذه، ما دام أنه يحكم بالإسلام.. والقصد من وراء ذلك أن الإصلاح لا يتم بمجرد الخطابة والتأليف، بل لا بد أن تعضده قوة منفِّذة، فالعقول المريضة التي عششت فيها الأوهام، والضمائر الفاسدة التي لم يصقلها إيمان أصحابها، والقلوب التي قست حتى لم تعد تشعر بالخوف أو الرحمة - بحاجة إلى ضربة قاسية تفيقها مما هي عليه؛ لتنتبه وتفيء إلى رشدها، وليكون هذا عبرة لأمثاله، ولعل هذا أمثاله أدى إلى أن يقول البعض: إن أسلوبه كان قاسيًا. ويبدو لنا من فقهه تبحّرُه في العلم، واطلاعه على علوم كثيرة أسندت ثقافته، فبدا عالمًا حاذقًا خبيرًا، يغوص في أعماق القضايا، ويجلّي الأمور على حقيقتها؛ لينبّه بذلك إلى ما غاب عن الأذهان.. فلا تكفي الشكليات التي قد تعطي ألوانًا برّاقة، وتبطن ساحة واسعة من الخداع والفساد! وأسلوبه في العرض والمناقشة من أسهل ما يكون؛ فهو لا يلجأ إلى كلمات صعبة، ولا تعقيدات بيانية يعسر فهمها على طالب العلم، رغم أنه يبحث في قضايا عميقة، تتطلب التركيز والتدقيق، فهو يقضي على هذه المشكلة بالوضوح في المعنى، والسلاسة في الأسلوب، والتبسيط في الموضوع.. إنه يورد الأدلة، ويبين الآراء، ويشرح رأيه، ويأتي القضية من أبوابها السهلة المفتوحة، للتدليل على المعنى. الدراسة: ذكرت في المقدمة أنني سأتناول بالدراسة الحياة الواقعية التي عاشها بعض فئات المجتمع في بيئة ابن تيمية وعصره من خلال نصوص كتابه، سواء منها المصرّح بها أنها في ذلك الوقت، أو ما فيها إشارة إلى ذلك. ولن أتوسع في الموضوع، كما لن أتقصّى كل ما أشير إليه، أو ما علمت أنه كان موجودًا في ذلك الوقت، فالهدف من هذه الدراسة هو الإشارة، والتنبيه إلى منهج جديد في معرفة تصرفات بعض الأشخاص أو الجماعات من خلال اهتمام العلماء بمشكلات المجتمع المختلفة. وأشير إلى أن ما ورد في هذه الفقرات يكوِّن معظمه الجانب السلبي من حياة المجتمع. أولاً: الناحية الدينية: 1 - ينقد ابن تيمية بدعة تعارَف المؤذنون عليها يوم الجمعة، وهي أذان عدة أشخاص معًا في وقت واحد في صحن الجامع. وأظن أن هذا الأمر معمول به حتى الآن في الجامع الأموي بدمشق، وليس في الجمعة فقط، حيث يعمد مؤذنان أو أكثر إلى النداء بالأذان في وقت واحد. يقول ابن تيمية (ص: 13): "هؤلاء الذين يؤذنون مع المؤذن يوم الجمعة في مثل صحن الجامع، ليس أذانهم مشروعًا باتفاق الأئمة، بل هو بدعة منكرة مشتملة على وجوه مذمومة". ويبين هذه الوجوه بقوله (ص: 31 - 32): إنها بدعة. ♦ ومنها: أنهم يتركون ما أُمروا به، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه "أمر أن يقول السامع مثل قول المؤذن، إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله". الثاني: أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. الثالث: أنه يسأل الله له الوسيلة. الرابع: أن يدعو بعد ذلك بما شاء. فيتركون سماع المؤذن وما أُمروا به، ويفعلون ما لم يؤمروا به. ومنها - أي الوجوه المذمومة -: أنهم يشغلون الناس عن هذه السُّنة ويخلطون عليهم... إلى أن يقول: ومنها: أنه يؤذن مؤذنان في وقت واحد، ومتى أذن مؤذنان معًا في وقت واحد مفترقين، كان مكروهًا منهيًّا عنه، بخلاف ما إذا أذن واحد بعد واحد، كما كان المؤذنان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. 2 - ويظهر أن بضاعة القُصَّاص كانت مزجاة في ذلك العصر، وكانت لهم أماكن وأوقات لسرد قصصهم كما يحبون، وكان لهم جمهور من المستمعين، يقول المؤلف ص32: وكذلك القُصاص الذين يقومون على رؤوس الناس يوم الجمعة ويشغلونهم عما شرع من الصلاة والدعاء والقراءة - لا سيما إن قصوا وسألوا والإمام يخطب - فإنه من المنكرات الشنيعة، مع ما يكذبون كثيرًا، فيتعين إزالة ذلك باتفاق الأئمة. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |