الدفاع عن النفس في الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 140 - عددالزوار : 1566 )           »          كيف تجعل المراهق يستمع إليك دون أوامر؟ طريقة سهلة متستصعبهاش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          للأمهات العاملات.. 5 خطوات سريعة لترتيب البيت والتخلص من فوضى الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ماسك العسل والزبادى لتفتيح البشرة الباهتة.. سر النضارة الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          روتين عناية بالبشرة فى 5 دقائق قبل النوم يمنحك وجها مشرقا وشعرا صحيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          إزاى تحمى أولادك من الأثر السلبى للطلاق؟ خطوات مهمة لسلامهم النفسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل وجبات سريعة للانش بوكس.. تجهز فى 10 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل طاجن ورق العنب بالكوارع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          5 طرق طبيعية للتخلص من تشققات القدمين.. هتخلى كعبك حرير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          5 خطوات للحفاظ على وزنك وتجنب الزيادة فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 07-02-2020, 06:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,108
الدولة : Egypt
افتراضي الدفاع عن النفس في الإسلام

الدفاع عن النفس في الإسلام
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





قوله: "ومن صَال على نفسه أو حُرمته أو ماله آدمي أو بهيمة، فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به، فإن لم يندفع إلا بالقتل، فله ذلك ولا ضمان عليه، وإن قُتل فهو شهيد..." إلى آخره[1].

قال في "المقنع": "فصل: ومن أُريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يعلم دفعه به، فإن لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شيء عليه، وإن قُتل كان شهيدًا.


وهل يجب عليه الدفع عن نفسه؟ على روايتين[2]، وسواء كان الصائل آدمي أو بهيمة، وإذا دخل رجل منزله متلصِّصًا أو صائلًا فحكمه حكم ما ذكرنا، وإن عض إنسان إنسانًا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرًا، وإن نظر في بيته من خصاص الباب أو نحوه فحذف عينه ففقأها فلا شيء عليه"[3].


قال في "الحاشية": "قوله: "بأسهل ما يعلم دفعه به"، هذا أحد الوجهين[4]، اختاره المصنف والشارح، وقيل: له الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه أنه يندفع به، وهو المذهب[5] "1005ب".


قوله: "وإن قُتل كان شهيدًا"؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أُريد ماله بغير حق فقاتل فقُتل فهو شهيد"، رواه أبو داود والنسائي والخلال والترمذي وصححه[6].


قوله: "وهل يجب عليه الدفع عن نفسه"، على روايتين:
إحداهما[7]: لا يلزمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الفتنة: "اجلس في بيتك، فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك"[8]، أخرج معناه مسلم عن أبي ذر[9].


والثانية[10]: تلزمه، لأنه لا يجوز إقرار المنكر مع إمكان دفعه، ولقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]"[11].
وذكر في "المبدع": "أنها أصح"[12]، والذي في "الإنصاف": "أن المذهب[13]: إن كان في فتنة لم يلزمه الدفع، وإلا لزمه.


فوائد:
الأولى: يلزمه الدفع عن حرمته على الصحيح من المذهب[14]، اختاره المصنف والشارح.
الثانية: لا يلزمه الدفع عن ماله على الصحيح من المذهب[15].
الثالثة: لا يلزمه حفظ ماله عن الضياع والهلاك على الصحيح من المذهب[16].
الرابعة: له بذل ماله، وذكر القاضي: أنه أفضل، وأن حنبلًا نقله، وقال في "الترغيب": المنصوص عنه: أن ترك قتاله أفضل[17].
الخامسة: يلزمه الدفع عن نفس غيره على الصحيح من المذهب، كإحيائه ببذل طعامه، واختار صاحب "الرعاية": يلزمه مع ظن سلامة الدافع، وكذا ماله مع ظن سلامتهما، وأطلق الشيخ تقي الدين[18] لزومه عن مال غيره.


قوله: "وإن عض إنسانٌ إنسانًا فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه ذهبت هدرًا"، هذا المذهب[19]، وبه قال أبو حنيفة[20] والشافعي[21]، وحكي عن مالك[22] وابن أبي ليلى: عليه الضمان؛ لحديث: "في السِّن خمس من الإبل"[23].


ولنا[24]: ما روى يعلى بن أمية، قال: كان لي أجير فقاتل رجلًا فعضَّ أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من في العاض، فانتزع إحدى ثنيتيه "1006أ" فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته، وقال: "أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل؟!"[25]، متفق عليه، وحديثهم فيما إذا قلعت ظلمًا.


قوله: وإن نظر في بيته من خصاص الباب أو نحوه فخذف عينه ففقأها فلا شيء عليه، هذا المذهب[26]، وبه قال الشافعي[27]، وقال أبو حنيفة[28]: يضمنها.


ولنا[29]: ما روى أبو هريرة مرفوعًا: "لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح"، متفق عليه[30].


تنبيهان:
الأول: ظاهر كلامه: أنه سواء تعمد الناظر أو لا، وهو صحيح إذا ظنه صاحب البيت مُتعمدًا.
الثاني: مفهوم كلامه: أن الباب لو كان مفتوحًا ونظر إلى من فيه ليس له رميه، وهو الصحيح، وهو المذهب[31]، وقيل: هو كالنظر من خصاص الباب.


فائدة: لو تسمَّع الأعمى على من في البيت لم يجز طعن أذنه على الصحيح من المذهب[32]، واختار ابن عقيل جوازه، وقال: لا ضمان عليه[33].


تنبيه: قال في "القواعد الأصولية": هكذا ذكر الأصحاب إذا تسمع، وحكوا فيه القولين، قال: والذي يظهر: أن تسمُّع البصير يُلحق بالأعمى على قول ابن عقيل، سواء كان أعمى أو بصيرًا، قال في "الإنصاف"[34]: وهو الصواب"[35].


وقال في "الإفصاح": "باب ما يُضمن وما لا يُضمن"، واختلفوا في من صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلا بالقتل فقتلها، فقال أبو حنيفة[36]: عليه الضمان، وقال الباقون[37]: لا ضمان عليه.


واختلفوا فيما إذا عضَّ عاضٌّ يد إنسان وانتزعها من فيه[38] فسقطت أسنان العاض:
فقال أبو حنيفة[39] والشافعي[40] وأحمد[41]: لا ضمان على النازع.
وقال مالك[42] في المشهور عنه: يلزمه الضمان.
واختلفوا فيما إذا اطَّلع في بيت قوم؛ فنظر إليهم فرموه ففقؤوا عينه:
فقال أبو حنيفة[43]: يلزمهم الضمان.
وقال الشافعي[44] وأحمد[45]: لا ضمان عليهم.
وعن مالك روايتان[46] كالمذهبين "1006ب".


واختلفوا فيما أتلفته البهيمة نهارًا أو ليلًا:
فقال الشافعي[47] ومالك[48] وأحمد[49]: لا ضمان على أربابها فيما أتلفته نهارًا إذا لم يكن معها صاحبها، وما أتلفته ليلًا فضمانه عليه.


وقال أبو حنيفة[50]: لا يضمن صاحبها إلا أن يكون معها قائدًا أو سائقًا أو راكبًا، أو يكون قد أرسلها، وسواء كان ذلك ليلًا أو نهارًا.


واختلفوا فيما أتلفت الدابة برجلها وصاحبها عليها:
فقال أبو حنيفة[51]: يضمن صاحبها ما أتلفته بيدها أو بفيها، فأما ما أتلفته برجلها وصاحبها عليها، فإن كان بوطئها ضمن الراكب قولًا واحدًا، وإن كانت نفحت برجلها نظرت، فإن كان في موضع هو مأذون فيه شرعًا لم يضمن، وإن كان ليس بمأذون فيه ضمن، والمأذون فيه كالمشي في الطريق والوقوف في ملكه وفي الفلاة وسوق الدواب، وما ليس بمأذون فيه كالوقوف على الدابة في الطريق، والدخول في دار الإنسان بغير إذنه، فإنه يضمن الراكب ما نفحت الدابة برجلها في هذه الحالة.


وقال مالك[52]: يدها ورجلها وفُوفها سواء، فلا ضمان في شيء من ذلك إذا لم يكن من جهة راكبها أوق ائدها أو سائقها بسبب من همز أو ضرب.


وقال الشافعي[53]: يضمن ما جنت بيدها أو رجلها أو ذنبها جميعًا، سواء كان من راكبها بسبب أو لم يكن، أو كان راكبًا أو سائقًا.


وقال أحمد[54]: ما أتلفت برجلها وصاحبها عليها فلا ضمان فيه، وما جنته بيدها أو بفيها فعليه الضمان[55]" انتهى، وقد سبق بعض ذلك في باب الغصب "1007أ".
وقال البخاري: "باب إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه".


حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت زُرارة بن أوفى[56]، عن عمران بن حصين: أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية له"[57].


حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: خرجت في غزوة، فعضَّ رجل فانتزع ثنيته، فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم"[58].


قال الحافظ: "قوله: "باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه"، أي: هل يلزمه في شيء أو لا؟
ذكر فيه حديثين...
إلى أن قال: وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور[59]، فقالوا: لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية؛ لأنه في حكم الصائل، واحتجوا أيضًا بالإجماع[60]: بأن من شهر على آخر سلاحًا؛ ليقتله فدفع عن نفسه فقُتل الشاهر: أنه لا شيء عليه، فكذا لا يضمن سِنه بدفعه إياه عنها.


قالوا: ولو جرحه المعضوض في موضع آخر لم يلزمه شيء، وشرط الإهدار: أن يتألم المعضوض، وألا يمكنه تخليص يده بغير ذلك من ضرب في شدقيه، أو فك لحييه ليرسلها، ومهما أمكن التلخيص بدون ذلك فعدل عنه إلى الأثقل لم يُهدر.
وعند الشافعية[61] وجه: أنه يهدر على الإطلاق، ووجه: أنه لو دفعه بغير ذلك ضمن.


وعن مالك[62] روايتان أشهرهما: يجب الضمان، وأجابوا عن هذا الحديث: باحتمال أن يكون سبب الإنذار شدة العضِّ لا النزع، فيكون سقوط ثنية العاض بفعله لا بفعل المعضوض؛ إذ لو كان من فعل صاحب اليد لأمكنه أن يخلص يده من غير قلع، ولا يجوز الدفع بالأثقل مع إمكان الأخف.


وقال بعض المالكية[63]: العاضُّ قصد العضو نفسه، والذي استحق في إتلاف ذلك العضو غير ما فعل به، فوجب أن يكون كل منهما ضامنًا ما جناه على الآخر، كمن قلع عين رجل فقطع الآخر يده "1007ب"، وتُعقِّب: بأنه قياس في مُقابل النص فهو فاسد.


وقال بعضهم: لعل أسنانه كانت تتحرك فسقطت عقب النزع، وسياق هذا الحديث يدفع هذا الاحتمال.
وتمسك بعضهم: بأنها واقعة عين ولا عموم لها.


وتُعقِّب: بأن البخاري أخرج في الإجارة عقب حديث يعلى هذا من طريق أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه وقع عنده مثل ما وقع عند النبي صلى الله عليه وسلم وقضى فيه بمثله[64]، وما تقدم من التقييد ليس في الحديث، وإنما أُخذ من القواعد الكلية، وكذا إلحاق عضو آخر غير الفم به، فإن النص إنما ورد في صورة مخصوصة، نبَّه على ذلك ابن دقيق العيد[65]، وقد قال يحيى بن عمر: لو بلغ مالكًا هذا الحديث لما خالفه، وكذا قال ابن بطال[66]: لم يقع هذا الحديث لمالك؛ وإلا لما خالفه.


وقال الداودي: لم يروه مالك؛ لأنه من رواية أهل العراق، وقال أبو عبد الملك: كأنه لم يصح الحديث عنده؛ لأنه أتى من قبل المشرق.


قال الحافظ: وهو مسلم في حديث عمران، وأما طريق يعلى بن أمية فرواها أهل الحجاز وحملها عنهم أهل العراق، واعتذر بعض المالكية بفساد الزمان، ونقل القرطبي[67] عن بعض أصحابهم: إسقاط الضمان، قال: وضمنه الشافعي، وهو مشهور مذهب مالك[68].
وتُعقِّب: بأن المعروف عن الشافعي[69]: أنه لا ضمان، وكأنه انعكس على القرطبي.


تنبيه: لم يتكلم النووي على ما وقع في رواية ابن سيرين عن عمران، فإن مقتضاها إجراء القصاص في العضة، وسيأتي البحث فيه مع القصاص في اللطمة بعد بابين، وقد يقال: إن العض هنا إنما أذن فيه؛ للتوصل إلى القصاص في قلع السِّن، لكن الجواب السديد في هذا: أنه استفهمه "1008أ" استفهام إنكار لا تقرير شرع، هذا الذي يظهر لي والله أعلم. والذي وقع في رواية ابن سيرين: فقال: "ما تأمرني؟ أتأمرني أن آمره أن يدع يده في فِيك تقضمها قضم الفحل؟ ادفع يدك حتى يقضمها ثم انتزعها"[70].


قال الحافظ: وفي هذه القصة من الفوائد: التحذير من الغضب، وأن من وقع له ينبغي له أن يكظمه ما استطاع؛ لأنه أدى إلى سقوط ثنية الغضبان؛ لأن يعلى غضب من أجيره، فضربه فدفع الأجير عن نفسه فعضَّه يعلى فنزع يده فسقطت ثنية العاض، ولولا الاسترسال مع الغضب لسلم من ذلك.


وفيه: استئجار الحرّ للخدمة، وكفاية مؤنة العمل في الغزو لا ليقاتل عنه، كما تقدم تقريره في الجهاد.
وفيه: رفع الجناية إلى الحاكم من أجل الفصل، وأن المرء لا يقتصُّ لنفسه، وأن المعتدي[71] بالجناية يسقط ما ثبت له قبله من جناية إذا ترتبت الثانية على الأولى.
وفيه: جواز تشبيه فعل الآدمي بفعل البهيمة إذا وقع في مقام التنفير عن مثل ذلك الفعل.


وفيه: دفع الصائل، وأنه إذا لم يكن الخلاص منه إلا بجناية على نفسه، أو على بعض أعضائه ففعل به ذلك كان هدرًا، وللعلماء في ذلك اختلاف وتفصيل معروف.


وفيه: أن من وقع له أمر يأنفه أو يحتشم من نسبته إليه إذا حكاه كنى عن نفسه، بأن يقول: فعل رجلٌ أو إنسان أو نحو ذلك كذا وكذا، كما وقع ليعلى في هذه القصة، وكما وقع لعائشة حيث قالت: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، فقال لها عروة: هل هي إلا أنت؟ فتبسمت[72]"[73].


وقال البخاري أيضًا: "باب: من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له".
حدثنا أبو اليمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس رضي الله عنه: أن رجلًا اطلع في بعض حُجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه بمشقص - أو بمشاقص - وجعل يختله ليطعنه[74].


حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي "1008ب" أخبره أن رجلًا اطَّلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مِدْرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو أعلم "أنك تنظرني[75]" لطعنت به في عينيك"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما جُعل الإذن من قبل البصر"[76].


حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بعصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح"[77].


قال الحافظ: "قوله: "باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينيه فلا دية له"، كذا جزم بنفي الدية، وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك، لكنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته.
قوله: "أن رجلًا اطلع"، أي: نظر من علو.


قوله: "بمشقص أو بمشاقص"، هو شك من الراوي، وتقدم بيانه، وأنه النَّصْل العريض، وتقدم ضبط المِدْرى في باب الامتشاط، وأن مما قيل في تفسيره: حديدة كالخلال لها رأس مُحدد.
قوله: "إنما جُعل الإذن من قبل البصر".


قوله: "لم يكن عليك جناح"، والمراد بالجناح هنا: الحرج، ووقع عند مسلم من وجه آخر: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه"[78]، وفيه رد على من حمل الجناح هنا على الإثم، ورتَّب على ذلك وجوب الدية، وعند أحمد والنسائي، وصححه ابن حبان والبيهقي بلفظ: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فلا دية ولا قصاص"[79]، وفي رواية: "فهو هدر...".


إلى أن قال: وفي هذه الأحاديث من الفوائد: إبقاء شعر الرأس وتربيته واتخاذ آلة[80] يُزيل بها عنه الهوام ويحك بها لدفع الوسخ أو القمل.
وفيه: مشروعية الاستئذان على من يكون في بيت مغلق الباب، ومنع التطلع عليه من خلل الباب "1009أ".


وفيه: مشروعية الامتشاط، وأن الاستئذان لا يختص بغير المحارم، بل يُشرع على من كان مُنكشفًا، ولو كان أمًا أو أختًا، واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر، وذهب المالكية[81] إلى القصاص، وأنه لا يجوز قصد العين ولا غيرها، واعتلوا: بأن المعصية لا تُدفع بالمعصية.


وأجاب الجمهور[82]: بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية، وإن كان الفعل لو تجرَّد عن هذا السبب يعد معصية، وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل ولو أتى على نفس المدفوع[83]، وهو بغير السبب المذكور معصية فهذا ملحق به مع ثبوت النَّص فيه. وأجابوا عن الحديث: بأنه ورد على سبيل التغليظ والإرهاب، ووافق الجمهور منهم: ابن نافع، وقال يحيى بن عمر منهم: لعل مالكًا لم يبلغه الخبر.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 120.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 119.20 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]