حيوية المجتمع المسلم في "التطوُّع" - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هل يجوز الاحتفال بذكرى المولد النبوي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          سباق التعاذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الثمرات اليانعات من روائع الفقرات .. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 6479 )           »          من مقاصد سورة الكهف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الغيرة التي يحبها الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          النجاح والفشل من منظور قرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حتى يُكتب عند الله كذّاباً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          لن نسكت عنه اليوم (المولد النبوي) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حتى تكون مباركاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          التفكر الورد المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-01-2020, 09:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,602
الدولة : Egypt
افتراضي حيوية المجتمع المسلم في "التطوُّع"

حيوية المجتمع المسلم في "التطوُّع"


أحمد مخيمر



من المفاهيم التي تحاول المدنيَّة الحديثة أن تسوقها مفهومُ "التطوع" و"ثقافة التطوع"، بينما لا يدهش المسلم أبدًا لهذا المفهوم؛ فهو أصيل في موروثه العبادي والأخلاقي والثقافي منذ قدوم الإسلام بالخير والرحمة للعالمين. فالتطوع في أبسط تعريفاته هو بذل الجهد الإنساني، بصورة فردية أو جماعية، بما يعود بالنفع على المجتمع، دون تكليف محدد، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي، سواء كان هذا الدافع شعوريًّا أو لا شعوريًّا.


ولا يهدف المتطوِّع تحقيق مقابل مادي أو ربح خاص؛ بل اكتساب شعور الانتماء إلى المجتمع، وتحمُّل بعض المسؤوليات التي تُسهِم في تلبية احتياجات اجتماعية، أو اقتصادية، أو ثقافية ملحَّة، أو خدمة، ومعالجة قضية من القضايا التي يعانيها المجتمع، سواء كانت من القضايا الكلية؛ كدعم الحقوق، أو تأصيل الحريات، أو حفظ الحاجات الأساسية للإنسان (الدين والنفس والعقل والمال والنسل)، أو كانت من القضايا الجزئية والتي تصب ولاشك في التخفيف من معاناة أفراد المجتمع.


وقد فعَّل الإسلامُ التطوعَ على المستوى النظري والتطبيقي أيَّما تفعيل، فقد جعل مفهوم التطوع مقرونًا بالإيمان، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبة، فأفضلها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان))؛ رواه البخاري ومسلم. فجعل إماطة الأذى عن الطريق أدنى شعبة من الإيمان، لا يَليق بالمؤمن إلا أن يتحلَّى بها، وهو نوع راقٍ من التطوع يساهم في تجميل الطرق، وكف الشرور والأضرار عن الناس فيها.


وفتحَ أبوابَ التطوع على مصاريعها حينما جعلها صدقاتٍ يومية في حق كل مسلم ومسلمة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كل سُلامَى من الناس عليه صدقةٌ كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة))؛ رواه البخاري ومسلم، وقد خرج هذا الحديث من روايات عديدة ذكَرتْ أنواعًا مختلفة من التطوع؛ مثل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإعانة الضعيف، وإغاثة المستغيث اللهفان، وإسماع الأصم، وهداية الأعمى، والتبيين للمستبين (المستفهم)، وهنا نقف مع ملاحظتين: الأولى: كمية التطوع: فعدد الصدقات اليومية التي رغب الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - المسلمَ إليها بعدد سلاميات جسمه، وهي عظامه ومفاصله، وقد بلغت 360 سلامى. والثانية: كيفيته: بأن عدَّد أنواع الصدقات والتطوع؛ ليشمل كافة حاجات الناس، ليشمل كل تطوعٍ يخدم الناس، ويخفف عنهم، ويرقي من شأنهم، ويحسن من أوضاعهم.


لقد جعل الإسلام النفعَ للناس والمجتمع ميزانَ الخيرية؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((خير الناس أنفعهم للناس))؛ بل جعل من أسباب تواصل الأجر بعد الممات الصدقةَ الجارية، وهي بذل مالي (تطوع مالي)، ووقفه لصالح منفعة أو مصلحة من مصالح المسلمين؛ كتأمين طلب العلم، وعلاج المرضى، وتوفير الحاجات الضرورية كالماء، ومن هنا نرى تباري الموسرين من المسلمين - في شتى العصور - في إنشاء الأسبلة والبارمستانات (المستشفيات)، ودور العلم والمكتبات، ورعاية الطلاب؛ التماسًا لاستمرار الأجر بعد الممات، كما جاء في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((سبع يجري للعبد أجرُهنَّ وهو في قبره بعد موته: مَن علَّم علمًا, أو أجرى نهرًا, أو حفر بئرًا, أو غرس نخلاً, أو بنى مسجدًا, أو ورَّث مصحفًا, أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته))؛ (حسنه الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع" برقم: 3596).


لقد جعل الإسلام المشي في حاجات الناس من أجلِّ الأعمال، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يُسلِمه، مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه بها كربة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة))؛ رواه البخاري ومسلم.


ومن هنا كان العمل التطوعي بالاشتراك في الجمعيات الخيرية والأهلية، والسعي في مصالح الناس - يعكس حيويةَ المجتمع المسلم، ويكون في ذاته دافعًا للتنمية الشاملة في الأمة على المستوى السياسي والاقتصادي، والاجتماعي والثقافي، فضلاً عن أنه يعكس الشعور بالانتماء، والشعور بالمسؤولية التي تدفع الأفراد إلى المشاركة والمبادرة بإيجابية وطواعية، دون انتظار الأجر إلا من الله العلي القدير.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 23-12-2024 الساعة 04:38 AM.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 48.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.58 كيلو بايت... تم توفير 1.70 كيلو بايت...بمعدل (3.52%)]