كتاب الحج من سبل السلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 80 - عددالزوار : 56188 )           »          باختصار .. العلم المستدام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          دراسة تربوية اجتماعية عن دورها في البيت: الخادمة «الأم البديلة» (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          نبض قلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 429 )           »          لمن أرادت السعادة الأبدية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الخوارزميات وصناعة الوعي الجمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 280 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 3331 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 3500 )           »          {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} أحكام زكاة التمور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أقدم وثيقة وقف كويتية محفوظة .. وقف سلمان بن صقر الطيري العازمي سنة 1223هـ/1808م (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23-11-2019, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,840
الدولة : Egypt
افتراضي كتاب الحج من سبل السلام

كتاب الحج من سبل السلام

إدارة الملتقى الفقهي



الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ بِالِاتِّفَاقِ وَأَوَّلُ فَرْضِهِ سَنَةُ سِتٍّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَفِيهِ خِلَافٌ.
بَابُ فَضْلُهُ وَبَيَانُ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ
( 663 ) - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
الشَّرْحُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ } قِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِثْمِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ: الْمَقْبُولُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَنْ يَكُونَ حَالُهُ بَعْدَهُ خَيْرًا مِنْ حَالِهِ قَبْلَهُ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ { قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِرُّ الْحَجِّ؟ قَالَ: إطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ } وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ وَلَوْ ثَبَتَ لَتَعَيَّنَ بِهِ التَّفْسِيرُ ( لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةَ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) الْعُمْرَةُ لُغَةً الزِّيَارَةُ وَقِيلَ: الْقَصْدُ.

وَفِي الشَّرْعِ إحْرَامٌ وَسَعْيٌ وَطَوَافٌ وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُزَارُ بِهَا الْبَيْتُ وَيُقْصَدُ وَفِي قَوْلِهِ { الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ } دَلِيلٌ عَلَى تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا تَحْدِيدَ بِوَقْتٍ ( وَقَالَتْ ) الْمَالِكِيَّةُ يُكْرَهُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ عُمْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهَا إلَّا مِنْ سَنَةٍ إلَى سَنَةٍ وَأَفْعَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْمَلُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ ( وَأُجِيبَ ) عَنْهُ بِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ الشَّيْءَ وَهُوَ يَسْتَحِبُّ فِعْلَهُ لِيَرْفَعَ الْمَشَقَّةَ عَنْ الْأُمَّةِ وَقَدْ نَدَبَ إلَى ذَلِكَ بِالْقَوْلِ.
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عُمُومُ الْأَوْقَاتِ فِي شَرْعِيَّتِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ: إلَّا لِلْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ وَقِيلَ إلَّا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقِيلَ: وَيَوْمُ عَرَفَةَ وَقِيلَ: إلَّا أَشْهُرَ الْحَجِّ لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ مُطْلَقًا وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَتِهَا فِيهَا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ عُمْرَةَ الْأَرْبَعِ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَإِنْ كَانَتْ الْعُمْرَةُ الرَّابِعَةُ فِي حَجِّهِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ قَارِنًا كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَجِلَّةُ.

( 664 ) - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ
الشَّرْحُ
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ هُوَ إخْبَارٌ يُرَادُ بِهِ الِاسْتِفْهَامُ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ كَأَنَّهَا قَالَتْ مَا هُوَ فَقَالَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ } أَطْلَقَ عَلَيْهِمَا لَفْظَ الْجِهَادِ مَجَازًا شَبَّهَهُمَا بِالْجِهَادِ وَأَطْلَقَهُ عَلَيْهِمَا بِجَامِعِ الْمَشَقَّةِ وَقَوْلُهُ ( لَا قِتَالَ فِيهِ ) إيضَاحٌ لِلْمُرَادِ وَبِذِكْرِهِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ اسْتِعَارَةً وَالْجَوَابُ مِنْ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ ( رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَاللَّفْظُ لَهُ ) أَيْ لِابْنِ مَاجَهْ ( وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ أَيْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَأَفَادَتْ عِبَارَتُهُ أَنَّهُ إذَا أُطْلِقَ الصَّحِيحُ فَالْمُرَادُ بِهِ الْبُخَارِيُّ أَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ { عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَا.
لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ } وَأَفَادَ تَقْيِيدَ إطْلَاقِ رِوَايَةِ أَحْمَدَ لِلْحَجِّ وَأَفَادَ أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْجِهَادِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَأَفَادَ أَيْضًا بِظَاهِرِهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ إلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ الْآتِي بِخِلَافِهِ وَهُوَ.
---
( 665 ) - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ، أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: " لَا.
وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ ( 666 ) - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا { الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ }
الشَّرْحُ
( وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ نِسْبَةً إلَى الْأَعْرَابِ وَهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ وَالْكَلَأِ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهِمْ وَالْعَرَبِيُّ مَنْ كَانَ نَسَبُهُ إلَى الْعَرَبِ ثَابِتًا وَجَمْعُهُ أَعْرَابٌ وَيُجْمَعُ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْأَعْرَابِ وَالْأَعَارِبِ { فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ الْعُمْرَةِ أَيْ عَنْ حُكْمِهَا كَمَا أَفَادَهُ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ: لَا } أَيْ لَا تَجِبُ وَهُوَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ { وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك} أَيْ مِنْ تَرْكِهَا وَالْأَخْيَرِيَّةُ فِي الْأَجْرِ تَدُلُّ عَلَى نَدْبِهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَوِيَةِ الطَّرَفَيْنِ حَتَّى تَكُونَ مِنْ الْمُبَاحِ وَالْإِتْيَانُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَجِبْ تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ وَالنَّدْبِ بَلْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْإِبَاحَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَأَبَانَ بِهَا نَدْبَهَا ( رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ) مَرْفُوعًا ( وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ ) عَلَى جَابِرٍ فَإِنَّهُ الَّذِي سَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَأَجَابَ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحٌ ( وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ وَأَبُو عِصْمَةَ كَذَّبُوهُ ( ضَعِيفٌ )؛ لِأَنَّهُ فِي إسْنَادِهِ أَبَا عِصْمَةَ وَفِي إسْنَادِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ أَيْضًا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ { الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ } سَيَأْتِي بِمَا فِيهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْدُودٌ بِمَا فِي الْإِمَامِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ حَسَنٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَأَفْرَطَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: إنَّهُ مَكْذُوبٌ بَاطِلٌ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ.
وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ، أَنَّهَا تَطَوُّعٌ وَفِي إيجَابِهَا أَحَادِيثُ لَا تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَاضِي وَكَالْحَدِيثِ.

( 666 ) - وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ.
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا { الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ }.
وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا { الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ } وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ نَاهِضًا عَلَى إيجَابِ الْعُمْرَةِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَنْ أَخْرَجَهُ وَلَا مَا قِيلَ فِيهِ وَاَلَّذِي فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِزِيَادَةِ " لَا يَضُرُّك بِأَيِّهِمَا بَدَأْت " وَفِي إحْدَى طَرِيقَيْهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ فِي الْأُخْرَى وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ مَوْقُوفًا وَإِسْنَادُهُ أَصَحُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلَمَّا اخْتَلَفَتْ الْأَدِلَّةُ فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ وَعَدَمِهِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ سَلَفًا وَخَلْفًا فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إلَى وُجُوبِهَا رَوَاهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَوَصَلَهُ عَنْهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَلَّقَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا لِقَرِينَتِهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وَوَصَلَهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَرَّحَ الْبُخَارِيُّ بِالْوُجُوبِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( بَابُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا ) وَسَاقَ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ لِلْوُجُوبِ بِحَدِيثِ { حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ } وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْلَمُ فِي إيجَابِ الْعُمْرَةِ أَجْوَدَ مِنْهُ.
وَإِلَى الْإِيجَابِ ذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا وُجُوبَ الْإِتْمَامِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَلَوْ تَطَوُّعًا.
وَذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ فَرْضٌ فِي الْأَظْهَرِ.
وَالْأَدِلَّةُ لَا تَنْهَضُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ عَلَى الْإِيجَابِ الَّذِي الْأَصْلُ عَدَمُهُ.
( 667 ) - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالرَّاجِحُ إرْسَالُهُ - وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.
وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ
الشَّرْحُ
( وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ أَيْ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ) قُلْت وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالرَّاجِحُ إرْسَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الصَّوَابُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ إلَى الْحَسَنِ وَلَا أَرَى الْمَوْصُولَ إلَّا وَهْمًا ( وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ( وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ ) وَإِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ حَسَنٌ وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ رَاوِيًا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا ضَعِيفَةٌ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: طُرُقُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مُسْنَدًا وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةِ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْأُمَّةِ فَالزَّادُ شَرْطٌ مُطْلَقًا وَالرَّاحِلَةُ لِمَنْ دَارُهُ عَلَى مَسَافَةٍ، وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ بَعْدَ سَرْدِهِ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ وَمُرْسَلَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ مَعَ عِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَشْيِ وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الْحَجِّ { مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } إمَّا أَنْ يَعْنِيَ الْقُدْرَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْمُكْنَةِ أَوْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كَمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِي آيَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَدْرٌ زَائِدٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ إلَّا الْمَالُ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إلَى مَسَافَةٍ فَافْتَقَرَ وُجُوبُهَا إلَى مِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ كَالْجِهَادِ، وَدَلِيلُ الْأَصْلِ قَوْلُهُ { وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ } إلَى قَوْلِهِ { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلَهُمْ } الْآيَةَ.
انْتَهَى.
وَذَهَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ إلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ هِيَ الصِّحَّةُ لَا غَيْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } فَإِنَّهُ فَسَّرَ الزَّادَ بِالتَّقْوَى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ الْآيَةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ سَبَبُ نُزُولِهَا.
وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالزَّادِ الْحَقِيقَةُ وَهُوَ وَإِنْ ضَعُفَتْ طُرُقُهُ فَكَثْرَتُهَا تَشُدُّ ضَعْفَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ كِفَايَةٌ فَاضِلَةٌ عَنْ كِفَايَةِ مَنْ يَعُولُ حَتَّى يَعُودَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَيُجْزِئُ الْحَجُّ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ حَرَامًا وَيَأْثَمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يُجْزِئُ.
---
( 668 ) - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَى رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا.
فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَك أَجْرٌ }. رَوَاهُ مُسْلِمٌ
الشَّرْحُ
( وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَى ) قَالَ عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَقِيَهُمْ لَيْلًا فَلَمْ يَعْرِفُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَهَارًا وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ( رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ ) بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْوَاوِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ بِزِنَةٍ حَمْرَاءَ مَحَلٌّ قُرْبُ الْمَدِينَةِ { فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ } بِسَبَبِ حَمْلِهَا وَحَجِّهَا بِهِ أَوْ بِسَبَبِ سُؤَالِهَا عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ بِسَبَبِ الْأَمْرَيْنِ ( أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ) وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّ الصَّبِيِّ وَيَنْعَقِدُ سَوَاءٌ كَانَ مُمَيِّزًا أَمْ لَا حَيْثُ فَعَلَ وَلِيُّهُ عَنْهُ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَلَكِنَّهُ لَا يَجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى } أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ زِيَادَةٌ قَالَ الْقَاضِي: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إذَا بَلَغَ عَنْ فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ إلَّا فِرْقَةٌ شَذَّتْ فَقَالَتْ: يُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ ( نَعَمْ ) فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ حَجَّ وَالْحَجُّ إذَا أُطْلِقَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ مَا يُسْقِطُ الْوَاجِبَ وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ ذَهَبُوا إلَى خِلَافِ ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْوَلِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ هُوَ وَلِيُّ مَالِهِ وَهُوَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ أَوْ الْوَصِيُّ أَيْ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهَا عَنْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً عَنْهُ أَوْ مَنْصُوبَةً مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ إحْرَامُهَا وَإِحْرَامُ الْعُصْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةُ الْمَالِ.
وَصِفَةُ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ: جَعَلْته مُحْرِمًا.
---
( 669 ) - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: { كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ.
فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَتَنْظُرُ إلَيْهِ.
وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إلَى الشِّقِّ الْآخَرِ.
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ }.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ
الشَّرْحُ
( وَعَنْهُ ) أَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي مِنًى ( فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَفْتُوحَةً فَمُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ فَعَيْنٌ مُهْمَلَةٌ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ ( فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَتَنْظُرُ إلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي ) حَالَ كَوْنِهِ ( شَيْخًا ) مُنْتَصِبٌ عَلَى الْحَالِ وَقَوْلُهُ ( كَبِيرًا ) يَصِحُّ صِفَةً وَلَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْحَالِ نَكِرَةً إذْ لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْهَا ( لَا يَثْبُتُ ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ ( عَلَى الرَّاحِلَةِ ) يَصِحُّ صِفَةً أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ الْحَالَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ " وَإِنْ شَدَدْته خَشِيت عَلَيْهِ " ( أَفَأَحُجُّ ) نِيَابَةً ( عَنْهُ قَالَ: " نَعَمْ ) أَيْ حُجِّي عَنْهُ ( وَذَلِكَ ) أَيْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ ( فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ ) فِي الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ أُخَرُ فَفِي بَعْضِهَا أَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ وَأَنَّهُ سَأَلَ " هَلْ يَحُجُّ عَنْ أُمِّهِ " فَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْقَضِيَّةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ الْحَجُّ عَنْ الْمُكَلَّفِ إذَا كَانَ مَأْيُوسًا مِنْهُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ مِثْلُ الشَّيْخُوخَةِ فَإِنَّهُ مَأْيُوسٌ زَوَالُهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ لِأَجْلِ مَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ يُرْجَى بُرْؤُهُمَا فَلَا يَصِحُّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ مَعَ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ التَّحْجِيجِ عَنْهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ عَدَمُ ثَبَاتِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْخَشْيَةُ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةٍ، فَمَنْ لَا يَضُرُّهُ الشَّدُّ كَاَلَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْمِحَفَّةِ لَا يُجْزِئُهُ حَجُّ الْغَيْرِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى فِي الْبَحْرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَهِيَ الَّتِي يَسْتَمْسِكُ مَعَهَا قَاعِدًا شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالدَّلِيلُ مَعَ مَنْ ذَكَرْنَا.
قِيلَ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِالْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْحَجُّ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُبَيِّنَ أَنَّ أَبَاهَا مُسْتَطِيعٌ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إلَّا الْإِجْزَاءُ لَا الْوُجُوبُ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهَا قَدْ عَرَفَتْ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَى أَبِيهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهَا { إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ } فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ دَالَّةٌ عَلَى عِلْمِهَا بِشَرْطِ دَلِيلِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الِاسْتِطَاعَةُ.
وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِإِجْزَاءِ الْحَجِّ عَنْ فَرِيضَةِ الْغَيْرِ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا عَنْ مَوْتٍ أَوْ عَدَمِ قُدْرَةِ مَنْ عَجَزَ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ فَإِنَّهُ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ عَنْ الْغَيْرِ فِيهِ مُطْلَقًا لِلتَّوْسِيعِ فِي النَّفْلِ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عَنْ فَرْضِ الْغَيْرِ لَا يُجْزِئُ أَحَدًا وَأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَخْتَصُّ بِصَاحِبَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِصَاصُ خِلَافَ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِزِيَادَةٍ رُوِيَتْ فِي الْحَدِيثِ بِلَفْظِ { حُجِّي عَنْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَك } وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ رُوِيَتْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْوَلَدِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ { فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ } كَمَا يَأْتِي فَجَعَلَهُ دَيْنًا وَالدَّيْنُ يَصِحُّ أَنْ يَقْضِيَهُ غَيْرُ الْوَلَدِ بِالِاتِّفَاقِ، وَمَا يَأْتِي مِنْ حَدِيثِ شُبْرُمَةَ.
---
( 670 ) - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، { أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ} رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
الشَّرْحُ
( وَعَنْهُ ) أَيْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ امْرَأَةً ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا اسْمِ أُمِّهَا ( مِنْ جُهَيْنَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ اسْمُ قَبِيلَةٍ { جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاذِرَ بِالْحَجِّ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ أَجْزَأَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَدُهُ وَقَرِيبُهُ، وَيُجْزِئُهُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلْهَا حَجَّتْ عَنْ نَفْسِهَا أَمْ لَا وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ وَهُوَ يُجَوِّزُ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ دَيْنَ غَيْرِهِ قَبْلَ دَيْنِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ شُبْرُمَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إجْزَاءِ حَجِّ مَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ مَالَهُ إلَى دَيْنِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُطَالَبٌ بِدَيْنِ نَفْسِهِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَاسِ، وَضَرَبَ الْمَثَلَ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي نَفْسِ السَّامِعِ، وَتَشْبِيهُ الْمَجْهُولِ حُكْمُهُ بِالْمَعْلُومِ فَإِنَّهُ دَلَّ أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْ الْمَيِّتِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ مُتَقَرِّرًا، وَلِهَذَا حَسُنَ الْإِلْحَاقُ بِهِ.
وَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّحْجِيجِ عَنْ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ أَوْصَى أَمْ لَمْ يُوصِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ مُطْلَقًا وَكَذَا سَائِرُ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَنَحْوِهَا.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالشَّافِعِيُّ.
وَيَجِبُ إخْرَاجُ الْأُجْرَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَهُمْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ
وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } الْآيَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ خَصَّهُ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَقِيلَ: اللَّامُ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ { وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ } أَيْ عَلَيْهِمْ وَقَدْ بَسَطْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا فِي حَوَاشِي ضَوْءِ النَّهَارِ.
---
( 671 ) - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أَعْتَقَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى } رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ
الشَّرْحُ
( وَعَنْهُ ) أَيْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ فَمُثَلَّثَةٍ أَيْ الْإِثْمَ أَيْ بَلَغَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ حِنْثُهُ ( فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، { وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أَعْتَقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى }.
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ) قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَلِلْمُحَدِّثِينَ كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ مَرْفُوعًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجَدِّدَ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَتْ فَإِنْ أَدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ } وَمِثْلُهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَالْمُرْسَلُ إذَا عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ حُجَّةً اتِّفَاقًا، قَالَ: وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ فَيَصِحُّ مِنْهُ الْحَجُّ وَلَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُخَاطَبَ بِهِ.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 364.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 362.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.47%)]