سراب (قصة قصيرة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 170 - عددالزوار : 122716 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 168 - عددالزوار : 126050 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 57011 )           »          التعدي مساس بمشاعر المسلمين وشعائرهم .. استنكارٌ وإدانةٌ لاستهداف مكة المكرمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          من أرشيف الشيخ عبدالله السبت .. الإسلام ليس فكراً بل عقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كيف يصنع المعلّم صفًّا يتعلم فيه الجميع؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الحياة ليست مسطرة مستقيمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          مداد حواء – مرفأ الكَلِم .. المدرسة تبدأ قبل أول يوم.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الجدّة مدرسة الأجيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 3490 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 25-10-2019, 11:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,154
الدولة : Egypt
افتراضي سراب (قصة قصيرة)

سراب (قصة قصيرة)
د. علي عبدالتواب عبدالحليم






اتَّكَأ على أرِيكَتِه البُنِّيَّة المعتادة في شُموخٍ، وشرع يُقلِّب في هاتفه دونَ أنْ يدري ماذا يريد؟ يحاوِلُ أنْ يَتَغلَّبَ على حالةِ الوَحْدة الفتَّاكة التي تنهش فيه بأنيابها الحادَّة، اصْطَدَمَتْ عيناهُ باسمِها الهُلامي على هاتفه، فكسا وَجْهَه ابتسامةٌ لا إرادية، وأحَسَّ بنَشْوةِ الحُبِّ تَتَلألأُ داخِلَه على الرغم من أنه لا يُدْرِكُ شيئًا من ملامحِها غَيْرَ تلك الصورة التي رَسَمَها له قَلْبُه من صَوْتها الحنُون وابتسامتها العَذْبة، وبَقِيَتْ صُورتُها الحقيقةُ سَرابًا مُتعدِّدَ الأطْيافِ وعلى الرغم من ذلك كان يُحِسُّ بها، ويتأمَّلُ كثيرًا كلماتِها، وعفويتها، وابتساماتها، وقلبها النابض الذي يرجف طَرَبًا وفَرَحًا تارةً، وخَجَلًا تارةً أخرى، وابتساماتها التي تُزَلْزِلُ كِيانَه، وتُشْعِرُه بأنَّه وُلِدَ من جديدٍ، ليُكمِل عمره المحفوفَ بالسَّعادة على يديها.

كانَتْ غامِضةً أحيانًا؛ بل دائمًا، سريعةَ التقلُّب، مزاجيةً رغم حُبِّها الكبير المزعوم الذي يملأ جوانحَها، وتُثيرُ دائمًا شُجُونًا حَوْلَ ذاتها، وتُغلِّفُ رُوحَها دائمًا باليأس الممزوج بروح الرضا لأوضاع ترضى أنها ضحيةٌ لها، وتقتنع بدور الضحية الذي يملأ أركانها، وتتعايش معه، وتُرَدِّدُ ألحانَه الشَّجيَّة التي تبرد بها حرارة بركانها المسْتَعِر من شدَّةِ ما يعصف بها منذ نعومة أظْفارِها.

لم يَدْرِ مُرادَها وغاياتها، وربما تبحث عن سعادة وقتيَّةٍ تُنيرُ بها وَجْهَ الحياةِ المظلم، وتجعلها تستدير لها لتُرِيَها ثَغْرَها الباسم، ربما تبحث عن حياةٍ زوجيةٍ موازيةٍ في عالم افتراضي من صُنْعِ الخيال، تتحاشى فيه الواقِعَ المؤلمَ المحيطَ بها من كُلِّ الأركان.

ترك هاتفَه وأراحَ ظَهْرَهُ للوراء قليلًا، وبدأ يتأمَّل أطيافَ صورتها المنقوشة في خياله، فأحَسَّ - برغم تلك المصاعب الجَمَّة والأفكار السوداء التي تتعاوَرُ داخِلَه فتُنغِّص عليه حُبَّه الوليد - بأنه يُحبُّها وقد نَبَتْ حُبُّها في قلبه، وتَرَعْرَعَ بسُرْعةٍ، وما زال ينمو سريعًا، وبَدَأتْ تتلاشَى تلك الأفكارُ السوداءُ التي تُنغِّصُ عليه حياتَه؛ ولكِنْ سُرْعان ما طَفَتْ على السَّطْح، وتجلَّتْ ملامحُها، واشتَدَّ صِراعُها بعد تلك المكالمة التي ألْقَتْها في طريقِه المصادفةُ المفجعة لشابٍّ آخَرَ يُحادِثُها.


أحَسَّ بشُعُورٍ غريبٍ يعصِفُ بكِيانِه، شُعُور مُتناقِض تختلطُ فيه مشاعرُ جمَّة، فتارةً مفعم بالألم والحزن، وأخرى تمتزجه الشَّفَقَةُ والضِّيْقُ، واليأس والرغبة في البُعْد والانتقام؛ عندئذٍ ينسَدُّ الأُفُقُ، وتتحوَّل لوحةُ السعادةِ المرسومة إلى سوداويَّة قاتمة؛ لكنها كانت دائمًا تنتشله من هذا السَّوادِ، وتَضَعُ نُقْطةً جديدةً من أوَّلِ السَّطْر لحياةٍ جديدةٍ قِوامُها المشاعرُ، وأسَاسُها الحُبُّ، وتُنيرُ له بابتسامَتِها طريقًا جديدًا يرسم لهما حياة سعيدة مُفْعَمة بالتحدِّي الممزوج بآلام الواقع.

انْتَبَه على صَوْتِ هاتِفِه العالي ليُوقِظه من حلم اليَقَظَة الجميل، فارتَشَفَ رَشَفاتِ ماءٍ من كأسٍ زُجاجيٍّ مُزَخْرفٍ بخطوطٍ ذهبيَّةٍ مُتَعَرِّجةٍ، ثم التَقَطَ هاتِفَه بسُرْعةٍ، فَجاءَهُ صَوْتُها الرَّخيمُ يُردِّدُ بِنَبْرةٍ حانيةٍ "أُحِبُّكَ"، عندها تَبَدَّدَتْ كُلُّ أفكارِه السَّوْداء، وامتلأ صَدْرُه بالسكينة، واحتَوَتْهُ السعادةُ بأجْنِحَتِها الرقيقةِ، فأحَسَّ براحةٍ تملأ جوارِحَه، ورَدَّ على كلماتها بهَمْسٍ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.36 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]