الحياة الافتراضية لا تكفينا! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 137 - عددالزوار : 1470 )           »          فقه قراءة القرآن الكريم كتاب الكتروني رائع (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          مُختصر واجبات وسُنن الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 22 )           »          السنن العشر ليوم الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مختصر أركان الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 22 )           »          حديث: لا تلبسوا علينا سنة نبينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تفسير القرآن بالقرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 70 )           »          نجاح الآخرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          صفة القدرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-04-2019, 08:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,060
الدولة : Egypt
افتراضي الحياة الافتراضية لا تكفينا!

الحياة الافتراضية لا تكفينا!
نورا عبدالغني عيتاني


لماذا الحياة الافتراضية لا تكفينا؛ (إذا افترضنا أن الحياة الواقعية قد تكفينا أحيانًا)؟

لأننا ما اعتدنا على التفكير في الرد قبل أن نقوله بدقائقَ طوالٍ، أو ساعاتٍ، أو حتى أيام، ليأتي الردُّ مصطنَعًا، أو لا يأتي! ولأننا مع الأسف لسنا من النوع الذي يحلو له اغتنام فرصة "الافتراض" لتجاهل أيِّ رد، واختصار الرد في كبسة (لايك)، أو لا شيء، وكأن شيئًا لم يكن، وكأن القائل شخصٌ افتراضيٌّ غير موجود!

لأن كل (الإموشنات) الضاحكة، والقلوب اللامعة، والقُبلات المتساقطة من كل حدبٍ وصوب، لا تُساوي شيئًا أمام بسمة صدقٍ عفويةٍ تَسطع في عيوننا بتلقائية، ولا نحتاج إلى البحث عنها بين أزرار (الكيبورد)!

لأننا جربنا الحياة على أرض الحقيقة، وخبَرنا التفافاتها المتعرِّجة، وزواياها المبهمة، وخطوطها الواضحة المستقيمة، وعرَفنا تمامًا أين نُقلِع وأين نستدير، (أو لنفترض أنا عرفنا)، ومتى نرجع إلى الخلف ولا نعود؟! لكننا في حياة الافتراض، نبقى ندور وندور، ولا نصل إلى طريقنا المعبَّد أبدًا، لأننا ببساطةٍ قد اعتدنا على الدوران والتقلب والتقليب بين الوجوه والأسماء والصور، التي صارت مجرد وجوهٍ وأسماءٍ افتراضية، وصورٍ وهمية بلا معنى، بلا عنوان، وأحيانًا بلا جنسٍ أو هوية!

لأننا انفعاليون، ولا نعرف كيف نُخفي انفعالاتنا، أو نَطْليها بالألوان، ونلطخها باللمعان؟ لا نفهم كيف صار بإمكان الناس أن تُخفي حتى كلماتها المجردة من الحسِّ عن الدوران، بعد أن تقبَّلنا فكرة الدوران المدجَّج بالكلمات الخالية من الحس تلك، على أرض الواقع!

ﻷننا اعتدنا على صدمات الواقع، وضربات الواقع، واعتدنا على تحملها، أما ضربات الافتراض وصدماته، فما زِلنا غير قادرين على الاعتياد عليها أو تقبُّلها، أو حتى على تصديقها؛ فهي في عُرفنا أولًا وأخيرًا مجرد "افتراض"!

لأنهم قالوا لنا في المدرسة: إن الكرة الأرضية سوف تصبح ذات يومٍ قريةً واحدة، حين تغمرها "الحياة الافتراضية" بيديها الدافئتين، وإنها حين تصبح كذلك سيعمُّ الأمن والسلام، وستُحَل مشاكل العالم أجمع!

فافترضنا ذلك، وتأمَّلنا، وإذا بنا نرى بأمِّ العين كيف زادت مشاكلنا وتضخمَت حين انسلخنا من حياتنا وحقيقتنا، وانسللنا من إنسانيتنا، وتخلَّينا عن أُولى صفاتنا البشرية، عن التواصل الحسِّي والشعور بأقرب الناس إلينا، وبِتْنا كالآلات! رأينا كيف ابتعدنا وصرنا مدينةً متوحشةً لا تُشبه القرية لا من قريبٍ ولا من بعيد!

صرنا عوائلَ متفككة، ورفاقًا متفرقين، وأقاربَ متنافرين، وجيرانًا متباعدين، وندَّعي أننا اجتماعيون، وأننا نعيش حياتنا كما يعيش الجميع، وهذا يكفي!

لكن في الحقيقة: هذا لا يكفي؛ فحياةٌ كهذه لا تكفينا، لأن حياةً واحدةً - دنيا - مؤقتة، لا تَكفينا، فكيف بحياةٍ بلا حياة؟!

حياةٌ كهذه لا تكفينا؛ لأنها "حياةٌ افتراضيةلأنها سمِّيت كذلك، وحسبُنا أنها سُميت كذلك!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.82 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]