|
|||||||
| ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تدخل الدولة في توزيع الدخل أ. د. محمد هاشم عوض ق الحد الأدنى الذي يكفل للفقراء سد احتياجاتهم لا تعني إسقاط حق الإمام في أخذ المزيد من أموالهم إذا لم يستجيبوا لهذه الدعوة. فالمال الذي بأيديهم مال الله تعالى. ولذلك قال الخليفة أبو جعفر المنصور لأهل مكة: "أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتسديده، وحارسه على ماله، أعمل فيه بمشيئته وإرادته"، وطالما المال مال الله، والسلطان حارس ماله جاز للسلطان التصرف في أموال الرعية وفق ما يرى أنه يوافق الشرع مقاصده، ولهذا قال سيدنا عمر قولته الشهيرة: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء وقسمتها بين الفقراء". ولكن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه كان ممن يرون أنه طالما أن ما يدفعه الأغنياء من صدقات وما هو مخصص لهم من مال الغنائم والفيء والخراج كاف لمقابلة احتياجات الفقراء، فلا حاجة لإجبار الأغنياء على دفع المزيد. ولهذا لم يستجب سيدنا عثمان لمطالبة سيدنا أبي ذر الغفاري رضي الله عنه له بمصادرة أموال المترفين والكانزين، وفي هذا ما يوحي بأن للإمام الخيار في محو كل الفوارق القائمة بين الأفراد، أو الإبقاء على قدر منها طالما كان نصيب الفقراء كافيا لمقابلة احتياجاتهم، وطالما تصرف الأغنياء في أموالهم بحكمة وبدون إسراف، ذلك أنه تعالى قال: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا ﴾ [النساء: 51]، فهذه الآية أباحت للإمام الحجر على السفهاء الذين يبددون الأموال ويهددون الموارد في الملاذ والكماليات. إذاً فمحو الفوارق في الدخول لا يتم في الإسلام بالموعظة الحسنة وبالتدريج فحسب، ولكنه يتم أيضا بالإلزام، وبالأسلوب الثوري خاصة في حالة الفوارق التي لا تمثل تفوقاً في القدرات والجهود. فبالنسبة للربا كان إلغاء الإسلام له حاسما كما جاء في الآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 278 – 279]. وفي حجة الوداع أعلن رسول الله عليه الصلاة والسلام: "أن كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وأن ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله". وبالمثل فإن تحريم الإسلام للقمار والاحتكار وبيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها والنجش وغيره من أنواع الاستغلال، وفرضه شروط خدمة ميسرة وضمانات كافية للأرقاء والأجراء، كل هذا بطريقة حاسمة وفي فترة جد وجيزة. كذلك فإن الإجراءات والقرارات التي اتخذها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه بشأن تأكيد مركزية جمع وتوزيع الزكاة، والأهمية البالغة التي تمثلها في النظام الإسلامي وقرارت سيدنا عمر رضي الله عنه باعتبار الأراضي المفتوحة فيئا للأمة بأجيالها المتعاقبة بدلا من توزيعها على الفاتحين، وفرضه جزءا من العطاء في شكل عيني (دقيق وزيت خل) لكل فرد – كل هذه القرارات كانت ذوات أثر حاسم في تضييق الفوارق بين دخول الأغنياء والفقراء. ولهذا كله كان المجتمع الإسلامي مجتمعا عادلا وإن لم يخل من التفاوت في الدخول النابع من التمايز في الملكات والجهود. فمع وجود قدر من التفاوت في الدخول لم يكن هناك عوذ أو استغلال أو ثراء حرام، وكان الغني يبذل عن طيب خاطر من ماله للفقير، بل كان يرى أن ما يناله الفقير منه حق له وليس تفضلاً منه عليه. من بحث منشور في المؤتمر الأول لجماعة الفكر والثقافة الإسلامية الخرطوم، السودان: 29 محرم - 2 صفر 1403هـ
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |