الفساد الإداري والمالي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          واتساب يختبر ميزة فقاعات الرسائل المتحركة الجديدة على أجهزة آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          اكتشاف إضافات برمجية خبيثة تسرق مفاتيح الذكاء الاصطناعي للمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ثغرة أمنية حرجة تهدد البوابات المركزية لخدمات الذكاء الاصطناعي للشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          واتساب يختبر مؤشرا جديدا للمتصلين بالإنترنت وميزة لإدارة النسخ الاحتياطية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          اكتشاف ثغرة أمنية غير قابلة للإصلاح تؤثر على عدد من إصدارات أيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          خلل فى Android 17 يعطل بعض تطبيقات جوجل على هواتف Pixel عند الاتصال بـWi-Fi (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          Siri AI يجعل ساعة Apple Watch جهازًا ذكيًا متكاملًا يعمل بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          وضع محاكاة الطيران فى Google Earth أصبح متاحًا الآن فى متصفحك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-03-2019, 09:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,674
الدولة : Egypt
افتراضي الفساد الإداري والمالي

الفساد الإداري والمالي
عبد اللّه بن محمد البصري


الخطبة الأولى
أَمَّا بَعدُ:
فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ -عز وجل-؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
رَوَى الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ أَنَّهُ -عليه الصلاة والسلام- قَالَ: ((أَربَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الْدُّنيَا: صِدقُ الحَدِيثِ، وَحِفظُ الأَمَانَةِ، وَحُسنُ الخُلُقِ، وَعِفَّةُ مَطعَمٍ)). وَمَعنى هَذَا الحَدِيثِ العَظِيمِ بِإِيجَازٍ، أَنَّهُ لَو وُضِعَت هَذِهِ الصِّفَاتُ الأَربَعُ في كِفَّةٍ وَالدُّنيَا بما فِيهَا في كِفَّةٍ، لَرَجَحَت هَذِهِ الصِّفَاتُ، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ لَو نَالَ أَحَدٌ مِنَ الدُّنيَا مَا نَالَهُ الأَغنِيَاءُ، أَوِ اتَّصَفَ بما يَتَّصِفُ بِهِ الكُبَرَاءُ، ثُمَّ لم يَكُنْ لَهُ مِن هَذِهِ الصِّفَاتِ نَصِيبٌ فَلا خَيرَ فِيهِ، بَل هُوَ الخَاسِرُ المَغبُونُ، لأَنَّهُ في مِيزَانِ الحَقِّ لم يُحَصِّلْ شَيئًا لآخِرَتِهِ. أَلا وَإِنَّ الرَّقِيبَ لِحَيَاةِ النَّاسِ اليَومَ في تَعَامُلِهِم وَأَخلاقِهِم، وَخَاصَّةً في أَمَاكِنِ العَمَلِ وَمَرَاكِزِ المَسؤُولِيَّةِ، وَفي مَكَاتِبِ المُؤَسَّسَاتِ وَأَروِقَةِ الوِزَارَاتِ، لَيَأسَى وَيَأسَفُ عَلَى ضَيَاعِ هَذِهِ الصِّفَاتِ مِن دُنيَاهُم وَاتِّصَافِهِم بِأَضدَادِهَا -إِلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ-، فَلا الصِّدقُ عَادَ كَمَا يَنبَغِي، وَلا حِفظُ الأَمَانَةِ ظَلَّ كَمَا يَجِبُ، بَل صَارَ الدَّاخِلُ في هَذِهِ الأَمَاكِنِ لا يَكَادُ يَجِدُ مَعَ سُوءِ الخُلُقِ إِلاَّ لَهَثًا وَرَاءَ الدُّنيَا وَعَدَمَ تَوَرُّعٍ عَنِ الحَرَامِ وَالمُشتَبِهِ، في فَسَادٍ إِدَارِيٍّ وَمَاليٍّ مُستَشرٍ مُنتِشَرٍ، أَغرَى أَصحَابَهُ الطَّمَعُ وَالجَشَعُ، فَأَدخَلَهُم مِن أَبوَابِهِ إِلى الكَذِبِ وَتَضيِيعِ الأَمَانَةِ وَسُوءِ الخُلُقِ وَالخِيَانَةِ، فَقَذَفُوا بِالمَبَادِئِ وَالأَخلاقِ وَالقِيَمِ مِن ثَغَرَاتٍ وَنَوَافِذَ وَجَدُوهَا فِيمَا لَدَيهِم مِن أَنظِمَةٍ، وَتَجَرَّؤُوا عَلَى أَكلِ الحَرَامِ وَالزُّهدِ في المُبَاحِ، نَاسِينَ أَو مُتَنَاسِينَ أَنَّهُ وَإِنْ سَمَحَتِ الأَنظِمَةُ الأَرضِيَّةُ بِتَجَاوُزِهَا وَالمُرُورِ مِن فَوقِهَا أَو مِن تَحتِهَا، أَوِ التَّلاعُبِ بها لأَنَّهَا مِن صُنعِ البَشَرِ وَتَحتَ رَقَابَةِ البَشَرِ، إِلاَّ أَنَّ ثَمَّةَ رَقَابَةً سَمَاوِيَّةً دَقِيقَةً، وَرَبًّا شَهِيدًا لا تَخفَى عَلَيهِ مِن عِبَادِهِ خَافِيَةٌ، وَلا تَغِيبُ عَن نَظَرِهِ مِنهُم شَارِدَةٌ وَلا وَارِدَةٌ. وَإِنَّ مِنِ ابتِلاءِ اللهِ لِكَثِيرٍ مِنَ الشُّعُوبِ وَالدُّوَلِ، أَنَّ تَضيِيعَ الأَمَانَةِ والاتِّصَافَ بِالخِيَانَةِ، أَو مَا اصطُلِحَ عَلَى تَسمِيَتِهِ بِالفَسَادِ الإِدارِيِّ وَالمَاليِّ، لم يَترُكْ دَولَةً إِلاَّ أَصَابَهَا، وَلا مُجتَمَعًا إِلاَّ خَالَطَهُ، وَلا مُؤَسَّسَةً حُكُومِيَّةً وَلا أَهلِيَّةً إِلاَّ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنهَا، حَتى صَارَ مَرَضًا مُستَفحِلاً تَأَخَّرَت بِسَبَبِهِ دُوَلٌ وَتَخَلَّفَت عَنِ الحَضَارَةِ، وَأَصبَحَ عَقبَةً تَحُولُ بَينَ أُنَاسٍ مِن أَصحَابِ الحُقُوقِ وَحُقُوقِهِم، وَمَركَبًا تُمنَحُ عَلَى ظَهرِهِ بَعضُ المِيزَاتِ وَالأَموَالِ لِمَن لا يَستَحِقُّونَهَا، وَقَنَاةً تَسمَحُ بِتَعيِينِ مُوَظَّفِينَ وَتَأخِيرِ آخَرِينَ، وَوَرَقَةً رَابِحَةً في أَيدِي مَجمُوعَاتٍ مِنَ المُقَرَّبِينَ أَوِ الأَصدِقَاءِ، تُرسَى عَلَيهِم بها المَشرُوعَاتُ، وَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيرِهِم بِفَضلِهَا في المُنَاقَصَاتِ، عَلَى أَسَاسٍ مِنَ الحَمِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ أَوِ اقتِسَامِ المَصَالِحِ المَادِّيَّةِ.
وَقَد يَتَسَاءَلُ مُتَسَائِلٌ وَيَقُولُ: وَمَا هَذَا الفَسَادُ الَّذِي عَنهُ تَتَحَدَّثُونَ وَمِنهُ تُحَذِّرُونَ؟ وَمَا أَسبَابُهُ وَمَا العَوَامِلُ الَّتي أَظهَرَتهُ؟ وَهَل لَهُ عِلاجٌ شَافٍ أَو دَوَاءٌ نَاجِعٌ؟
فَنَقُولُ وَبَعِيدًا عَن بَعضِ مَا يُعَرَّفُ بِهِ ذَلِكَ الفَسَادُ مِن تَعرِيفَاتٍ أَو يُحَدُّ بِهِ مِن مُصطَلَحَاتٍ، فَإِنَّ لَهُ أَنمَاطًا وَأَشكَالاً شَاعَت وَذَاعَت، وَانتَشَرَت وَتَمَدَّدَت، وَباضَت في كُلِّ مَكَانٍ وَفَرَّخَت، وَغَدَت مِمَّا يُمدَحُ بِهِ بَعضُ النَّاسِ وَيُكرَمُونَ لأَجلِهِ وَيُحتَفَى بِهِم بِسَبَبِهِ، وَبَعدَ أَن كَانَت بَعضُ صُوَرِه لَدَى العُقَلاءِ عَيبًا يُقدَحُ بِهِ في عَدَالَةِ المَرءِ وَقَد تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ، إِذَا بها تُجعَلُ دَلِيلاً عَلَى ذَكَاءِ بَعضِ القَومِ وَمُؤَشِّرًا على نَبَاهَتِهِم وَحُسنِ تَصَرُّفِهِم، وَمِن تِلكَ الأَنماطِ الكَرِيهَةِ وَالأَشكَالِ البَغِيضَةِ: الوَسَاطَاتُ في كَثِيرٍ مِن أَحوَالِهَا، وَالَّتي خَرَجَت عَن كَونِهَا نَوعًا مِنَ الشَّفَاعَةِ الحَسَنَةِ الَّتي يُؤجَرُ عَلَيهَا صَاحِبُهَا وَيُثَابُ، فَأَصبَحَت ظُلمًا لِلمُستَحِقِّينَ وَهَضمًا لِلمُستَضعَفِينَ، وَإِبعَادًا لِذَوِي الكِفَايَاتِ مِن المَوَاقِعِ الَّتي تَحتَاجُهُم، وَرَدًّا لأَصحَابِ الجَدَارَةِ وَتَهمِيشًا لِدَورِهِم، مَعَ غَضِّ نَظَرٍ عَنِ المَقَايِيسِ المَطلُوبَةِ فِيمَن يُرَادُ تَوظِيفُهُ مِن قُوَّةٍ وَأَمَانَةٍ، وَجَعلِ مَقَايِيسَ أُخرَى هَشَّةٍ مَكَانَهَا.
وَمِن أَنماطِ الفَسَادِ: هَدرُ الوَقتِ العَامِّ وَضَعفُ الالتِزَامِ بِسَاعَاتِ الدَّوَامِ، وَكَثرَةُ التَغَيُّبِ وَالتَّأَخُّرِ عَنِ العَمَلِ لأَعذَارٍ وَاهِيَةٍ، وَاختِلاقُ أَسبَابٍ غَيرِ مُقنِعَةٍ لِلتَّهَرُّبِ مِنَ المُحَاسَبَةٍ وَالمُعَاقَبَةِ. وَإِنَّ مِمَّا يُنَبَّهُ عَلَيهِ في هَذَا الجَانِبِ، وَهُوَ مِمَّا يُسَاعِدُ عَلَى الخِيَانَةِ وَتَضيِيعِ الأَمَانَةِ وَبِهِ يَستَشرِي الفَسَادُ وَيَزدَادُ، مَا تَفعَلُهُ بَعضُ المُستَشفَيَاتِ وَالمَراكِزِ الصِّحِّيَّةِ حُكُومِيَّةً وَأَهلِيَّةً، مِن إِعطَاءِ المُوَظَّفِ المُتَغَيِّبِ عَن عَمَلِهِ إِجَازَةً مَرَضِيَّةً، وَهُوَ في الحَقِيقَةِ لا يُعَاني مِن أَيِّ مَرَضٍ، وَإِنَّمَا المَرِيضُ الحَقِيقِيُّ هُوَ مَن زَوَّرَ لَهُ مَا يُرِيدُهُ مِن أَورَاقِ إِجَازَةٍ أَو شَهَادَةِ مُرَافَقَةٍ، طَلَبًا لِمَدحِهِ أَو خَشيَةَ ذَمِّهِ، أَو لِغَيرِ ذَلِكَ مِن الأَسبَابِ، وَوَاللهِ لَو عَلِمَ الأَطِبَّاءُ وَمُدِيرُو المُستَشفَيَاتِ وَالمَراكِزِ كَم يُسرَقُ بِسَبَبِ تَسَاهُلِهِم في مَنحِ التَّقَارِيرِ لِمَن لا يَستَحِقُّهَا مِن أَوقَاتٍ هِيَ مُلكٌ لِلمُسلِمِينَ! وَكَم يُضَاعُ بِهَا مِن مَصَالِحَ وَيُؤَخَّرُ لِلمُرَاجِعِينَ مِن مُعَامَلاتٍ، بَل وَكَم يُظلَمُ بها في المَدَارِسِ مِن طُلاَّبٍ وَطَالِبَاتٍ، لَو عَلِمُوا بِذَلِكَ حَقَّ العِلمِ لَمَا تَجَرَّؤُوا أَن يَكُونُوا أَعوَانًا لِلظَّالمِينَ عَلَى ظُلمِهِم، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ طُولِ الغَفلَةِ وَضَعفِ المُرَاقَبَةِ.
وَمِن أَنمَاطِ الفَسَادِ: احتِجَابُ بَعضِ المُدِيرِينَ أَوِ المُوَظَّفِينَ عَنِ المُرَاجِعِينَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً، وَإِغلاقُ الأَبوَابِ في وُجُوهِهِم، بِحُجَّةِ الانشِغَالِ بِاجتِمَاعٍ خَاصٍّ مَعَ مَسؤُولٍ أَكبَرَ، أَو لِقَاءٍ عَاجِلٍ لِبَحثِ مَوضُوعٍ مُهِمٍّ، وَيَحصُلُ بهذا أَن يَطُولَ انتِظَارُ النَّاسِ وَتُؤَخَّرَ مُعَامَلاتُهُم أَسَابِيعَ كَثِيرَةً وَأَشهُرًا مَعدُودَةً، دُونَ بَتٍّ فِيهَا أَو تَسيِيرٍ لها، أَو إِخبَارٍ لهم بما لهم فِيهَا أَو عَلَيهِم، وَقَد يَكُونُ السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ لهذا التَّأخِيرِ وَالمُمَاطَلَةِ مُسَاوَمَةَ النَّاسِ وَإِلجَاءَهُم لِدَفعِ الرَّشَاوَى لِلإِفرَاجِ عَن مُعَامَلاتِهِم.
وَمِن أَنماطِ الفَسَادِ: استِخدَامُ أَجهِزَةِ الإِدَارَةِ أَوِ المُؤَسَّسَةِ الَّتي يَعمَلُ فِيهَا الشَّخصُ لإِنجَازِ مَصَالِحِهِ الشَّخصِيَّةِ، أَو لإِنجَازِ مَصَالِحِ المُقَرَّبِينَ مِنهُ، أَو خِدمَةً لِمَن يَرجُو مِنهُم نَفعَهُ يَومًا مَا، في حِينِ يُمنَعُ سَائِرُ النَّاسِ مِنَ الانتِفَاعِ بِتِلكَ الأَجهِزَةِ، وَيُحرَمُونَ مِنِ استِثمَارِهَا في تَنفِيذِ مَشرُوعٍ صَغِيرٍ يَنفَعُهُم، وَتَظَلُّ تِلكَ الوَسَائِلُ رَهنًا لِلزَّمَانِ الَّذِي يُذهِبُ جِدَّتَهَا وَيُفسِدُهَا وَهِيَ لم يُستَفَدْ مِنهَا.
وَمِن أَنمَاطِ الفَسَادِ: تَوَاطُؤُ بَعضِ رِجَالِ الأَمنِ أَو تَسَاهُلُهُم مَعَ المُتَّهَمِينَ أَوِ المُجرِمِينَ أَوِ المُخَالِفِينَ، وَتَسَاهُلُهُم في التَّحقِيقِ بما يُظهِرُ المُجرِمَ وَيُثبِتُ الجَرِيمَةَ في أَيِّ قَضِيَّةٍ تُوكَلُ إِلَيهِم، أَو إِفشَاؤُهُم لِبَعضِ المَعلُومَاتِ الَّتي لا يَحسُنُ إفشَاؤُهَا؛ لِئَلاَّ يَقَعَ قَرِيبٌ لهم أَو صَدِيقٌ في المُلاحَقَةِ وَتُطَبَّقَ عَلَيهِ الأَنظِمَةُ.
وَمِن أَنماطِ الفَسَادِ: الَّتي قَد تَحدُثُ في أَيَّامِنَا هَذِهِ شِرَاءُ الأَصوَاتِ في الانتِخَابَاتِ، وَقَد حَدَثَ في الأَيَّامِ الأُولى لِلانتِخَابَاتِ شَيءٌ مِن هَذَا بِاستِغلالِ جَاهِ بَعضِ الكُبَرَاءِ، وَرَفَعِ عَزَاءِ الجَاهِلِيَّةِ وَبَعثِ رُوحِ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ، وَاللهُ المُستَعَانُ.
وَمِن صُوَرِ الفَسَادِ: ضَعفُ الاحتِسَابِ عَلَى البَاعَةِ في الأَسوَاقِ، وَإِهمَالُ المُرَاقِبِينَ الَّذِينَ نُصِّبُوا لهذا الشَّأنِ لأَصحَابِ المَحَلاَّتِ، وَتَركُهُم يَبِيعُونَ في أَسوَاقِ المُسلِمِينَ مَا يَضُرُّ أَبدَانَهُم وَعُقُولَهُم مِن رَدِيءٍ وَمَمنُوعٍ وَمُحَرَّمٍ، وَالسَّمَاحُ لِلتُّجَّارِ وَغَضُّ الطَّرفِ عَنهُم لِيَرفَعُوا الأَسعَارَ أَو يَحتَكِرُوا السِّلَعَ كَمَا يَشَاؤُونَ. فَهَذِهِ وَغَيرُهَا أَنوَاعٌ مِنَ الفَسَادِ الإِدَارِيِّ وَالمَاليِّ المُنتَشِرِ، وَالَّذِي هُوَ وَإِنْ كَانَ ثَمَرَةَ مَجمُوعَةٍ مِنَ العَوَامِلِ المُختَلِفَةِ، وَنَتِيجَةً لأَسبَابٍ مُتَدَاخِلَةٍ، إِلاَّ أَنَّ مَحَبَّةَ المَالِ وَالطَّمَعَ في زِينَةِ الحَيَاةِ الدُّنيَا وَالتَّوَسُّعَ في الشَّهَوَاتِ، وَجَعلَهَا مِقيَاسًا لِلنَّاسِ، يُعَدُّ مِن أَكثرِ العَوَامِلِ المُسَبِّبَةِ لِلفَسَادِ، يَلِي ذَلِكَ أَسبَابٌ اجتِمَاعِيَّةٌ، تَتَقَدَّمُهَا العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ، ثُمَّ العَصَبِيَّةُ مِن أَهلِ كُلِّ مِنطَقَةٍ أَو مَدِينَةٍ لأَهلِ مِنطَقَتِهِم أَو مَدِينَتِهِم، يُضَافُ لِذَلِكَ غِيَابُ القُدوَةِ الحَسَنَةِ حَتَّى مِمَّن يُشَارُ إِلَيهِم بِالبَنَانِ مِن بَعضِ الصَّالِحِينَ وَذَوِي الجَاهِ وَالمَنصَبِ وَكِبَارِ المَسؤُولِينَ. وَأَمَّا رَفعُ تَكَالِيفِ المَعِيشَةِ، وَتَدَنِّي أُجُورِ المُوَظَّفِينَ وَالعَامِلِينَ، وَعَدَمُ تَحقِيقِ العَدَالَةِ لِلنَّاسِ في مَصَالِحِهِم، وَعَدَمُ تَطبِيقِ مَبدَأِ الجَدَارَةِ في التَّعيِينِ، فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ مِمَّا يُوجِدُ لِلفَسَادِ في المُجتَمَعِ سُوقًا رَائِجَةً، بَل وَيُلجِئُ إِلَيهِ بَعضَ مَن لا يُرِيدُونَهُ، وَلَكِنَّهُم يَركَبُونَ إِلَيهِ مَرَاكِبَ الاضطِرَارِ وَالحَاجَةِ. وَإِنَّهُ إِذَا أُرِيدَ القَضَاءُ عَلَى مَا يُوجَدُ مِن فَسَادٍ قَبلَ اتِّسَاعِ الخَرقِ عَلَى الرَّاقِعِ، فَإِنَّ عَلَى المَسؤُولِينَ تَشدِيدَ المُرَاقَبَةِ عَلَى كُلِّ الجِهَاتِ، وَمُتَابَعَةَ جَمِيعِ الأَجهِزَةِ وَالمُؤَسَّسَاتِ، وَتَطبِيقَ نِظَامِ المُسَاءَلَةِ بِشَكلٍ دَقِيقٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَمُحَاسَبَتَهُ مَهمَا كَانَ مَوقِعُهُ، وَأَلاَّ يُحَابُوا وَجِيهًا لِمَكَانَتِهِ أَو يُجَامِلُوا غَنِيًّا لِتِجَارَتِهِ، وَألاَّ تَأخُذَهُم في إِحقَاقِ الحَقِّ وَإِبطَالِ البَاطِلِ لَومَةُ لائِمٍ كَبِيرًا كَانَ أَو صَغِيرًا، وَعَلَى وَسَائِلِ الإِعلامِ أَنَّ تَتَوَلىَّ تَوعِيَةَ النَّاسِ بِأَضرَارِ الفَسَادِ وَتُوَضِّحَ لَهُم أَشكَالَهُ، بَدَلاً مِن إِفسَادِهِم بِالبَرَامَجِ التَّافِهَةِ وَشَغَلِهِم بِسَاقِطِ الأَخبَارِ وَالتُّرَّهَاتِ. وَمَعَ هَذَا فَلا بُدَّ مِن تَقوِيَةِ الوَازِعِ الدِّينيِّ لَدَى النَّاسِ، وَبَعثِ رُوحِ المُرَاقَبَةِ لِرَبِّهِم في نُفُوسِهِم، وَتَربِيَةِ النَّشءِ عَلَى الأَخلاقِ الإِسلامِيَّةِ السَّامِيَةِ، وَزَرعِ القِيَمِ العُليَا في نُفُوسِهِم، وَإِحيَاءِ شَعِيرَةِ الأَمرِ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيِ عَنِ المُنكَرِ في كُلِّ مَكَانٍ، مَعَ مَعرِفَةِ الجَمِيعِ بِالقِيمَةِ الحَقِيقِيَّةِ لِلحَيَاةِ الدُّنيَا، وَتَيَقُّنِهِم بِأَنَّهَا دَارُ مَمَرٍّ وَلَيسَت بِدَارِ مَقَرٍّ، وَأَنَّ كُلَّ مَا فِيهَا مِن بُرُوقِ الطَّمَعِ فَإِنَّمَا هِيَ مِن مَتَاعِ الغُرُورِ، وَأَنَّهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مِن أَموَالٍ وَعَقَارَاتٍ وَمَنَاصِبَ وَتِجَارَاتٍ لا تُسَاوِي عِندَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، فَلِمَاذَا تَضيِعُ الأَمَانَةُ لأَجلِهَا؟ وَلماذَا تُرتَكَبُ الخِيَانَةُ بِسَبَبِهَا؟ وَلِمَ بَيعُ الآخِرَةِ بِحَفنَةٍ مِنهَا قَلِيلَةٍ؟
إِنَّ تَيَقُّنَ المَرءِ بِأَنَّهُ حِينَ يَتَوَلىَّ أَيَّ مَنصِبٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ تَكلِيفٌ وَلَيسَ بِتَشرِيفٍ، وَتَذَكُّرَهُ أَنَّ اللهَ رَقِيبٌ عَلَى عِبَادِهِ يَعلَمُ مِنهُم خَائِنَةَ الأَعيُنِ وَمَا تُخفِي الصُّدُورُ، وَأَنَّهُ مَحشُورٌ إِلى رَبِّهِ (يَومَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ)، (يَومَ لا يُغني مَولىً عَن مَولىً شَيئًا وَلا هُم يُنصَرُونَ)، وَأَنَّ حِبَالَ الكَذِبِ قَصِيرَةٌ وَإِنْ مَدَّهَا طُولُ الأَمَلِ، وَدَوَائِرَ الغِشِّ ضَيِّقَةٌ وَإِنْ وَسَّعَهَا الغُرُورُ، وَأَنَّ اللهَ يُملِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لم يُفلِتْهُ، إِنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَيَجعَلُ المَرءَ يُطِيلُ التَّفكِيرَ قَبلَ أَن يُقَصِّرَ في عَمَلٍ قَدِ اؤتُمِنَ عَلَيهِ، أَو يُبَدِّدَ مَالاً لِلأُمَّةِ تَحتَ يَدِهِ، أَو يُحَابيَ أَحَدًا لِمَتَاعٍ مِنَ الدُّنيَا قَلِيلٍ، كَيفَ وَقَد قَالَ -عليه الصلاة والسلام-: ((مَن وَلِيَ مِن أُمُورِ المُسلِمِينَ شَيئًا فَاحتَجَبَ دُونَ خَلَّتِهِم وَحَاجَتِهِم وَفَقرِهِم وَفَاقَتِهِم، اِحتَجَبَ اللهُ عَنهُ يَومَ القِيَامَةِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَفَاقَتِهِ وَفَقرِهِ)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ -عليه الصلاة والسلام-: ((اللَّهُمَّ مَن وَلِيَ مِن أَمرِ أُمَّتي شَيئًا فَشَقَّ عَلَيهِم فَاشقُقْ عَلَيهِ، وَمَن وَلِيَ مِن أَمرِ أُمَّتي شَيئًا فَرَفَقَ بهم فَارفُقْ بِهِ)) رَوَاهُ مُسلِمٌ.
أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ جَمِيعًا -أَيُّهَا المُسلِمُونَ-، فَإِنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ اليَومَ إِلاَّ وَهُوَ عَلَى ثَغرٍ مِن ثُغُورِ أُمَّتِهِ، أَو عَلَى طَرِيقٍ لِخِدمَةِ مُجتَمَعِهِ وَنَفعِهِ، أَو بِيَدِهِ شَيءٌ مِن مَصَالِحِ النَّاسِ العَامَّةِ أَوِ الخَاصَّةِ، فَإِذَا جَارَ القَاضِي وَمَالَ مَعَ خَصمٍ دُونَ خَصمِهِ، أَو حَالَ وَالٍ دُونَ صَاحِبِ حَقٍّ وَحَقِّهِ، أَو مَنَعَ رَئِيسُ دَائِرَةٍ مُوَظَّفًا مِن مَرتَبَةٍ يَستَحِقُّهَا مُحَابَاةً لِمَن لَهُ عِندَهُ مَصلَحَةٌ، أَو تَقَاعَسَ رَئِيسُ قِسمٍ أَو مُوَظَّفٌ فَأَخَّرَ مُعَامَلَةَ مُسلِمٍ لأَنَّهُ لا مَصلَحَةَ لَهُ عِندَهُ، وَسُلِّمَتِ المَشرُوعَاتُ لِمَن لا خِبرَةَ لَدَيهِم لأَنَّهُم يَدفَعُونَ رِشوَةً أَكثَرَ، أَو تَغاضَى رَجُلُ الأَمنِ عَن مُجرِمٍ أَو مُفسِدٍ لِصَلَةِ قَرَابَةٍ بِهِ، أَو قُدِّمَ أَحَدٌ عَلَى آخَرَ في وَظِيفَةٍ لِحَمِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ أَو عَصَبِيَّةٍ قَبَلِيَّةٍ، فَكَبِّرْ إِذْ ذَاكَ عَلَى المُجتَمَعِ أَربَعًا، وَقُلْ عليه السلام، بَلِ ادفَنْهُ وَلا تَتَرَحَّمْ عَلَيهِ...
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئسَ الضَّجِيعُ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئسَتِ البِطَانَةُ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ.
الخطبة الثانية:
أَمَّا بَعدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ -تعالى- وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ؛ (وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلى اللهِ ثُمَّ تُوَفىَّ كُلُّ نَفسٍ مَا كَسَبَت وَهُم لا يُظلَمُونَ).
أَيُّهَا المُسلِمُونَ:
إِنَّ لِلفَسَادِ الإِدَارِيِّ وَالمَاليِّ في المُجتَمَعَاتِ آثَارًا بَالِغَةً وَأَضرَارًا فَادِحَةً، وَعَوَاقِبَ وَخِيمَةً وَنِهَايَاتٍ سَيِّئَةً، فَهُوَ مَرَضٌ خَبِيثٌ يُضعِفُ قُوَّةَ المُجتَمَعِ وَيُذهِبُ مَنَاعَتَهُ، وَيَجعَلُهُ عُرضَةً لأَمرَاضٍ أُخرَى مُستَعصِيَةٍ، فَحِينَ يُصبِحُ ابنُ الوَطَنِ عَلَى استِعدَادٍ لِبَيعِ ذِمَّتِهِ مِن أَجلِ حَفنَةٍ مِنَ المَالِ أَو مُجَامَلَةً لِقَرِيبٍ أَو مُحَابَاةً لِصَدِيقٍ، أَو طَلَبًا لِمَدحٍ أَو خَوفًا مِن ذَمٍّ، ضَارِبًا بِمَصَالِحِ آلافِ البَشَرِ عُرضَ الحَائِطِ، فَإِنَّكَ لَن تَجِدَ حِينَئِذٍ إِلاَّ قَومًا يُخرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيدِيهِم، وَيَفَقَؤُونَ أَعيُنَهُم بِأَصَابِعِهِم، وَيَقضُونَ بِقُوَّةٍ عَلَى آمالِ أُمَّتِهِم في النُّهُوضِ مِن كَبوَتِهَا وَالسَّيرِ في رَكبِ الحَضَارَةِ، وَيَجعَلُونَهَا تَعِيشُ في كُرهٍ لِوُلاتِهَا وَبُغضٍ لِمُدِيرِي دَوَائِرِهَا وَرُؤسَاءِ مُؤَسَّسَاتِهَا، بَل وَلِكُلِّ مُوَظَّفٍ فِيهَا وَعَامِلٍ. وَإِنَّ التَّأرِيخَ لا يُجَامِلُ أَحَدًا وَلا يَرحَمُ مُفسِدًا، وَمَهمَا سَكَتَ أَو تَوَقَّفَ عَنِ كِتَابَةِ الحَقِيقَةِ لاستِيلاءِ الظَّلَمَةِ عَلَى سُدَّةِ الأُمُورِ في حِقبَةٍ مَا، فَإِنَّهُ سَيَنطِقُ يَوَمًا مَا بِلَهجَةٍ فَصِيحَةٍ، وَسَيُسمَعُ لأَقلامِهِ صَرِيرٌ وَهِيَ تُحَدِّثُ عَن مُفسِدِي كُلِّ عَصرٍ وَتَعِظُ النَّاسَ بِمَصَارِعِهِم، حَيثُ لم تَنفَعْهُم سُلطَةٌ وَلا كَثرَةُ مَالٍ، وَلا أَغنى عَنهُم جَاهٌ وَلا شُهرَةٌ. وَحَتَّى وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ سَارِقًا ذَهَبَت بِهِ خِفَّةُ يَدِهِ عَنِ النَّاسِ، أَو مُرَاوِغًا حَالَت حِيلَتُهُ بَينَهُ وَبَينَ أَعيُنِ الرَّقَابَةِ، فَسَتَظَلُّ هُنَالِكَ عَينٌ لا تَخفَى عَلَيهَا خَافِيَةٌ، إِنَّهَا عَينُ اللهِ الَّذِي (يَعلَمُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرضِ مَا يَكُونُ مِن نَجوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم وَلا خَمسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُم وَلا أَدنى مِن ذَلِكَ وَلا أَكثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُم أَينَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بما عَمِلُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ).
أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْيَكُنْ لَنَا فِيمَن مَضَى مُعتَبَرٌ.
اِقرَؤُوا التَّأرِيخَ إِذْ فِيهِ العِبَرْ *** ضَلَّ قَومٌ لَيسَ يَدرُونَ الخَبَرْ
إِنَّ مَا حَدَثَ في عَامِنَا هَذَا مِن ثَوَرَانِ شُعُوبٍ عَلَى وُلاتِهَا، وسُقُوطِ رُؤَسَاءَ وَنَزعِ مُلكِهِم وَانتِهَاءِ سُلطَتِهِم، وَذَهَابِ هَيبَةِ آخَرِينَ مِمَّن يُوشِكُونَ أَن يَسقُطُوا، إِنَّ مِن أَعظَمِ أَسبَابِ هَذَا كُلِّهِ تَفَشِّي الظُّلمِ وَانتِشَارُ الفَسَادِ وَظُهُورُ الرَشَاوَى، وَغِيَابُ العَدلِ وَالاستِئثَارُ بِالأَموَالِ العَامَّةِ دُونَ النَّاسِ، وَعَدَمُ تَولِيَةِ ذَوِي الكِفَايَةِ في الوَظَائِفِ الَّتي يَستَحِقُّونَ. فَالحَذَرَ الحَذَرَ!!
نَسأَلُ اللهَ أَن يُدِيمَ عَلَينَا وَعَلَى بِلادِنَا الأَمنَ وَالإِيمَانَ وَالاطمِئنَانَ، وَأَن يَجمَعَ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَيُؤَلِّفَ بَينَنَا عَلَى مَا يُرضِيهِ، وَيُجَنِّبَنَا الفَسَادَ وَالمُفسِدِينَ
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 87.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 86.13 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.95%)]