معلمتي ورقة الخريف! - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248240 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          هدايات قرآنية في الآل والذرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          {وبشر المخبتين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5358 - عددالزوار : 2754912 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4965 - عددالزوار : 2098517 )           »          منزلة الاحترام في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          أثر الطاعة في حياة الفرد من خلال كلام ابن عباس رضي الله عنهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-03-2019, 03:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,696
الدولة : Egypt
افتراضي معلمتي ورقة الخريف!

معلمتي ورقة الخريف!
د. محمد بابا عمي

عفوًا آنستي، داستكِ قدمي فجرًا، في ساحةِ المسجد المجاور، كما الأيامُ الأخرى؛ بلا وعي في حقِّك، ولا تفكُّر في حقيقتك.

أمَّا صباح هذا اليوم البلَّوري المبارَك، فقد استفاق الإدراك فيّ وجهتَك، واستيقظ الاعتبار من كنانة قلبي، وكم من عبر تمرُّ عليَّ ولا أبالي؟! فقليلًا ما تذكَّرت، وركَّزت، ونظرتُ، يا ويح قلبي الفاتر، ويا حسرتا على عقلي الصامت.

آنستي، لا يغرَّنَّك ازورارُ الناس عنك، جهلًا أو تجاهلًا، ظلمًا أو كبرياءً؛ ذلك أنَّ نضارة الربيع تغريهم، وأنَّ زهو الخضرة يسبيهم؛ فيكشحون وجوهَهم عن الجلال، منشغلين بزهرة الجمال؛ ويرمون المعنى في قعر دهليز الزمان، مبهورين بالشكل والمظهر والفاني من فتات المكان.

التقطتكِ يدي برفق، مخافة كسركِ؛ فأنت الرقيقةُ قلبًا، الخفيفةُ ذنبًا؛ لا، بل لا ذنب يثقلك ويخلد بكِ إلى الأرض؛ وأنت المرهَفة حسًّا، بينما الناس في الجفاء والجفوة مذاهب وفنون؛ وأنت، آنستي، شكلكِ شكلُ راحة يدي؛ بذلك التقت اليد، التي هي بعضٌ منِّي، باليد التي هي كلُّك؛ وإن أكن سخيًّا ومعطاءً ببعضي، فأنت جميعك سخاءٌ وسحاءٌ.

نعم، تجاعيد جسمك المخمليّ الزهريّ، عنوان الفناء في الخدمة؛ فربيعًا كنتِ تعملين، والناس حينها يلهون ويلعبون؛ واليومَ لم تحتكري عرش الشهرة، ولم تبالي بكرسيِّ النياشين، مثل الكثيرين من بني البشر؛ فأنت آنستي، قد مددتِ يد العون لمن يأتي بعدك، وسافرت إلى عالم الجزاء، هنيَّة البال، طاهرة الفؤاد، مطمئنَّة الباطن.

آهٍ، آنستي، لو البشر من معناك يرتشفون، ولحقيقتك يدركون، إذن لما كانت حروب، ولا قتل، ولا انقلابات، ولا حقد، فكلُّ واحدة من بني جلدتِك آنستي، في مكانها اللائق بها، تمامًا، لا ترتفع عنه ولا تنخفض، ولا تقتل الوقت في زحزحة أخواتها أو إخوانها من منازلهم؛ وكلُّ واحدة موقنة أنَّ رزقها بيد من لا ينسى، ولا يغفل، ولا يضيع، وأنَّ مصيرها، وحظها، موثوق بحبل من الإيمان متين، هي هكذا، موحِّدة بالفطرة، لا تكلُّفًا؛ ولذلك كان تسبيحها أثيريَّ النفحات، كونيَّ اللفحات، ينشر عبيره عند آخر نقطة في الكون، ويسمعه الجن والإنس وكلُّ الخلائق، بلا خرخشة، لو أصاغوا أذنهم، ولو غسلوا قلوبهم بماء الورد.

هكذا، آنستي، كوني لنا مدرسة، نكن لك تلامذة؛ وعلِّمينا فنَّ التفكر والاعتبار؛ واحملينا على التسبيح النورانيِّ السرمديِّ، علِّمينا أن نقول، ونعي ما نقول: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِين.

وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } (الزخرف: 14-15)، لا عند امتطاء المراكب فقط، لكن- كذلك- عندما نعتلي صهوة المعنى والفهم، ونعلو ذروة العلم والعمل.

شكرًا، سيدي.. الجميلة الجليلة.. شكرًا.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.42 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (3.01%)]