مضارة الزوجة - المقال الأول - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         10 أماكن مخفية في منزلك يمكن تحويلها إلى مساحات تخزين ذكية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل معجنات السبانخ الهشة بجبنة الفيتا.. محتاجة 10 دقائق بس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل بيتزا البطاطس بدون عجين.. مشبعة وسهلة وطعمها خيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          طريقة عمل سلطة الحمص بالأفوكادو والليمون.. وجبة خفيفة ومشبعة في دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ديكورات الماضي تعود إلى الواجهة.. لماذا يتخلى أصحاب المنازل عن التكنولوجيا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          4 وصفات فطار سريعة ببذور الشيا.. ابدئي يومك صح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من حب الشباب بخطوات سهلة.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          5 زيوت للشعر تزيد من حدة قشرة الرأس.. منها الزيوت العطرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الاستقامة: ماهيتها وحقيقتها وثبات الأنبياء والصالحين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          طعام أهل الجنة وطعام أهل النار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-03-2019, 10:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,096
الدولة : Egypt
افتراضي مضارة الزوجة - المقال الأول

مضارة الزوجة - المقال الأول


إبراهيم بن محمد الحقيل



الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ؛ { { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } } [الْأَعْرَافِ: 189]، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُه ُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ؛ فَهُوَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ جَعَال الْوُدَّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ آيَاتِ رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِه ِ: { {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} }[الرُّومِ: 21]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، وَأَتْقَاهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْصَحَهُمْ لِخَلْقِهِ، وَكَانَ خَيْرَهُمْ لِأَهْلِهِ، وَحَثَّ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَحِفْظِ الْحُقُوقِ، وَأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ، وَتَحَمُّلِ الْمَسْؤولِيَّا تِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَأَدَّوُا الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَبَخْسَهَا؛ فَإِنَّ الْوَفَاءَ غَدًا مِنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ { { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} } [الْمُدَّثِّرِ: 38]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَيُّهَا النَّاسُ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَبْنِيَّةً عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَكَنٌ لِلْآخَرِ وَلِبَاسٌ لَهُ؛ يَرْتَاحُ فِيهِ، وَيُفْضِي إِلَيْهِ بِخَاصَّتِهِ، وَيَأْمَنُهُ عَلَى أَسْرَارِهِ، وَيَحْفَظُ غَيْبَتَهُ، وَيُوصِلُ الْخَيْرَ إِلَيْهِ، وَيَدْرَأُ الضَّرَرَ عَنْهُ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الزَّوَاجِ. فَإِذَا انْقَلَبَ الْحَالُ فِيهِ إِلَى الْمُكَايَدَةِ وَالْمُنَاكَدَة ِ، وَالسَّعْيِ بِالْإِضْرَارِ؛ كَانَ ذَلِكَ مُنَاقِضًا لِمَقَاصِدِ الزَّوَاجِ، وَكَانَ الْفِرَاقُ بِإِحْسَانٍ خَيْرًا مِنَ اكْتِسَابِ الْآثَامِ.
وَبِمَا أَنَّ الْعِصْمَةَ لِلرَّجُلِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْمَرْأَةِ؛ فَإِنَّ إِضْرَارَهُ هُوَ بِهَا أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ إِضْرَارِهَا هِيَ بِهِ؛ وَلِذَا حَرَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقَّ الْمَرْأَةِ لِضَعْفِهَا، وَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الْمُضَارَّةِ فِي آيَاتِ الْقُرْآنِ مُوَجَّهًا لِلرِّجَالِ لَا لِلنِّسَاءِ.
وَلِمُضَارَّةِ الزَّوْجَاتِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ، يَكْثُرُ وُقُوعُهَا مِنَ الْأَزْوَاجِ، سَوَاءٌ عَلِمُوا ذَلِكَ أَمْ جَهِلُوهُ:
فَمِنْ مُضَارَّةِ الزَّوْجَةِ: أَنْ يُمْسِكَهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا، وَلَا يُؤَدِّي حُقُوقَهَا عَلَيْهِ، وَيُلْجِئُهَا إِلَى افْتِدَاءِ نَفْسِهَا بِالْخُلْعِ، وَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا أَرَاذِلُ الرِّجَالِ، فَيَجْعَلُونَ قُوَّتَهُمْ عَلَى النِّسَاءِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: { {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } } [النِّسَاءِ: 19]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهَا: «يَعْنِي: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ وَهُوَ كَارِهٌ لِصُحْبَتِهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَيَضُرُّهَا لِتَفْتَدِيَ».
وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَمْلِكُ مَا نَحَلَهَا زَوْجُهَا مِنْ مَهْرٍ بِمَا اسْتَحَلَّهُ مِنْهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ، إِلَّا إِذَا كَانَ الْخَلَلُ مِنْهَا، وَكَانَتْ هِيَ الْكَارِهَةَ لِزَوْجِهَا، وَفِي هَذَا الشَّأْنِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: { { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} } [الْبَقَرَةِ: 229]، وَهِيَ الْمُخَالَعَةُ بِالْمَعْرُوفِ، بِأَنْ كَرِهَتِ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا، لِخَلْقِهِ أَوْ خُلُقِهِ أَوْ نَقْصِ دِينِهِ، وَخَافَتْ أَلَّا تُطِيعَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ.
وَمِنْ مُضَارَّةِ الزَّوْجَةِ: إِطَالَةُ أَمَدِ عِدَّتِهَا، فَيُطَلِّقُهَا لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُهَا، ثُمَّ إِذَا أَوْشَكَتْ عِدَّتُهَا عَلَى الِانْتِهَاءِ اسْتَرْجَعَهَا لِيُعَذِّبَهَا، أَوْ لِيَبْتَزَّهَا فِي مَالِهَا، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ الدَّنِيئَةِ. وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ بِالنِّسَاءِ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَهْيًا شَدِيدًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنّ َ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} } [الْبَقَرَةِ: 231].
وَمِنْ مُضَارَّةِ الزَّوْجَةِ: تَعْلِيقُهَا؛ فَلَا هُوَ أَمْسَكَهَا وَأَعْطَاهَا حُقُوقَهَا، وَلَا هُوَ طَلَّقَهَا لِتَقْتَرِنَ بِغَيْرِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا سَكَتَتْ عَنْ تَعْلِيقِهَا لِضَعْفِهَا وَبُعْدِ أَوْلِيَائِهَا عَنْهَا، وَعَدَمِ وُجُودِ نَصِيرٍ لَهَا. وَمِنَ النِّسَاءِ مَنْ تَبْقَى مُعَلَّقَةً سَنَوَاتٍ بَلْ عُقُودًا، فَيَضِيعُ عُمْرُهَا بِتَعْلِيقِهَا، وَتَكُونُ مَعْدُودَةً فِي الْمُتَزَوِّجَا تِ وَهِيَ بِلَا زَوْجٍ.
وَمِنْ مُضَارَّةِ الزَّوْجَةِ: أَنْ يَمْنَعَهَا حُقُوقَهَا مِنَ النَّفَقَةِ أَوِ السُّكْنَى أَوِ الِاسْتِمْتَاعِ ، فَيُلْجِئُهَا -فِيمَا تَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ- إِلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْهَا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَتَقْصِيرُهُ فِي إِعْفَافِهَا يَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ الْحَرَامِ. فَإِنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهَا فَلْيُعْطِهَا حُقُوقَهَا، وَإِنْ كَانَ رَاغِبًا عَنْهَا فَلْيُسَرِّحْهَ ا بِإِحْسَانٍ؛ لِيَرْزُقَهَا اللَّهُ تَعَالَى غَيْرَهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِحُقُوقِهَا. بَلْ لَوْ عَزَفَ عَنْ فِرَاشِهَا لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ تَعَالَى، مُقَصِّرًا فِي حَقِّهَا؛ وَقَدْ أَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَبَتُّلَهُ، وَتَضْيِيعَهُ حَقَّ أَهْلِهِ، وَقَالَ لَهُ: « «فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَأَنْكَرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا اجْتِهَادَهُ فِي الْعِبَادَةِ، وَإِهْمَالَهُ حَقَّ أَهْلِهِ، وَقَالَ لَهُ: « «إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ سَلْمَانُ» » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ كَعْبَ بْنَ سَوْرٍ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجِي، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَبِيتُ لَيْلَهُ قَائِمًا، وَيَظَلُّ نَهَارَهُ صَائِمًا. فَاسْتَغْفَرَ لَهَا، وَأَثْنَى عَلَيْهَا. وَاسْتَحْيَتِ الْمَرْأَةُ، وَقَامَتْ رَاجِعَةً، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَّا أَعْدَيْتَ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا جَاءَتْ تَشْكُوهُ، إِذَا كَانَتْ حَالُهُ هَذِهِ فِي الْعِبَادَةِ، مَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا؟ فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى زَوْجِهَا، فَجَاءَ، فَقَالَ لِكَعْبٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّكَ فَهِمْتَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ أَفْهَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أَرَى كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، هِيَ رَابِعَتُهُنَّ، فَأَقْضِي لَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا رَأْيُكَ الْأَوَّلُ بِأَعْجَبَ إِلَيَّ مِنَ الْآخِرِ، اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ عُمَرُ: «نِعْمَ الْقَاضِي أَنْتَ». قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «وَالْوَطْءُ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ».
وَمِنْ مُضَارَّةِ الزَّوْجَةِ: فِعْلُ الْمُحَرَّمِ مَعَهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ؛ كَوَطْئِهَا حَالَ الْحَيْضِ أَوْ فِي الدُّبُرِ، فَيَضُرُّهَا فِي جَسَدِهَا كَمَا يَضُرُّهَا فِي دِينِهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهَا مُطَاوَعَتُهُ فِيمَا أَرَادَ مِنْ مُحَرَّمٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: { {وَيَسْأَلُونَك� � عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ } } [الْبَقَرَةِ: 222]، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
فَحَرِيٌّ بِالْأَزْوَاجِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي زَوْجَاتِهِمْ، وَأَنْ يُرَاقِبُوهُ سُبْحَانَهُ فِي حُقُوقِهِنَّ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ»؛ أَيْ: أَسِيرَاتٌ مَحْبُوسَاتٌ بِقُيُودِ الزَّوْجِيَّةِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَا يَمْلِكْنَ لِأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...
الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ { {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} } [آلِ عِمْرَانَ: 131- 132].
وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ مُضَارَّةِ الزَّوْجَةِ: أَمْرُهَا بِأَمْرٍ مُحَرَّمٍ؛ كَالسُّفُورِ أَوْ مُخَالَطَةِ الرِّجَالِ أَوْ تَرْكِ الْحِشْمَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيَفْعَلُهُ بَعْضُ الْأَزْوَاجِ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْأَسْفَارِ، وَلَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَمْرُهَا بِذَلِكَ، وَلَا طَاعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَ «ا طَاعَةً فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» » [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] .
وَمِنْ مُضَارَّةِ الزَّوْجَةِ: ضَرْبُ الزَّوْجَةِ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا، وَالْأَصْلُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُضْرَبُ إِلَّا فِي حَالِ نُشُوزِهَا بَعْدَ وَعْظِهَا وَهَجْرِهَا { {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } } [النِّسَاءِ: 34]. وَوَصَفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْبَ النَّوَاشِزِ مِنَ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ: « {فَاضْرِبُوهُنّ� � ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ} » [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] . وَمَعَ إِبَاحَةِ ضَرْبِ النَّاشِزِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَضْرِبْ أَحَدًا مِنْ زَوْجَاتِهِ، وَلَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا هُوَ أَفْضَلُ، وَلَمَّا أَغْضَبْنَهُ هَجَرَهُنَّ وَلَمْ يَضْرِبْهُنَّ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَ «ا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ» » رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَمِنَ الرِّجَالِ مَنْ إِذَا غَضِبَ أَعْمَاهُ الْغَضَبُ فَتَنَاوَلَ زَوْجَتَهُ الْمِسْكِينَةَ بِاللَّكْمِ وَالرَّكْلِ وَالصَّفْعِ وَالضَّرْبِ حَتَّى يُدْمِيَهَا وَيُشَوِّهَ وَجْهَهَا، مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ، وَعَنِ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ، وَهَذَا مِنْ أَشَدِّ الْمُضَارَّةِ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِيلَامًا جَسَدِيًّا وَمَعْنَوِيًّا بِإِهَانَتِهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ضَرْبُهَا أَمَامَ أَطْفَالِهَا، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ، وَجَفَاءِ الطِّبَاعِ.
هَذَا؛ وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْحُقُوقَ الَّتِي عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ؛ لِئَلَّا يَقَعَ فِي مُضَارَّتِهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَكَمْ مِنْ زَوْجٍ مُنْغَمِسٍ فِي الْإِثْمِ وَالظُّلْمِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ الْجَهْلُ بِالْحُقُوقِ، وَإِحْسَانُ الظَّنِّ بِالنَّفْسِ. وَالْمُؤْمِنُ رَجَّاعٌ إِلَى الْحَقِّ، وَلَوْ جَاءَهُ الْحَقُّ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ؛ مِنْ وَلَدٍ وَزَوْجَةٍ وَأُخْتٍ، فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْحَقِّ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى قَائِلِهِ، وَذَاكَ الَّذِي يَنْجُو مِنَ الظُّلْمِ وَتَضْيِيعِ الْحُقُوقِ.
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 80.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]