فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (2-6) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5427 - عددالزوار : 2847685 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5041 - عددالزوار : 2177223 )           »          من سمات المدرسة الإسلامية العقلية الحديثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 19 - عددالزوار : 25965 )           »          تجديد الإيمان بآيات الرحمن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 5060 )           »          الجنّة ونَعيمُها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          وقفات مع «الحائية» لابن أبي داود .. تمسك بحبل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          من خصائص القصة في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          في ذكر فضائل القرآن العظيم وفاتحته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          جوجل تستعد لإطلاق Gemini 3.8 Flash لتعزيز قدراتها في البرمجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-03-2019, 04:34 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,871
الدولة : Egypt
افتراضي فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (2-6)

فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (2-6)

إدارة الملتقى الفقهي





فتاوى الحج من مجموع فتاوى ابن تيمية (2-6)
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ تيمية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ - عَنْ " التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ " أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ .

فأجاب: فَصْلٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - لَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ؟ إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ لِأَحْمَدَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: قَوَّيْت قُلُوبَ الرَّافِضَةِ لَمَّا أَفْتَيْت أَهْلَ خُرَاسَانَ بِالْمُتْعَةِ. فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْك أَنَّك أَحْمَقُ وَكُنْت أُدَافِعُ عَنْك وَالْآنَ فَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنَّك أَحْمَقُ، عِنْدِي أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَعُهَا لِقَوْلِك فَبَيَّنَ أَحْمَد أَنَّ الْأَحَادِيثَ مُتَوَاتِرَةٌ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّمَتُّعِ لِجَمِيعِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ لَمْ يَسُوقُوا الْهَدْيَ حَتَّى مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْقُلُهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ إلَى الْمَفْضُولِ بَلْ إنَّمَا يَأْمُرُهُمْ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُمْ. وَلِهَذَا كَانَ فَسْخُ الْحَجِّ إلَّا التَّمَتُّعَ مُسْتَحَبًّا عِنْدَ أَحْمَد وَلَمْ يَجْعَلْ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْفَسْخِ مُوجِبًا لِلِاحْتِيَاطِ بِتَرْكِ الْفَسْخِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاطَ إنَّمَا يُشْرَعُ إذَا لَمْ تَتَبَيَّنْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا تَبَيَّنَتْ السُّنَّةُ فَاتِّبَاعُهَا أَوْلَى. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَدْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَآخَرُونَ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَدْ أَوْجَبُوا الْفَسْخَ فَلَيْسَ الِاحْتِيَاطُ بِالْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أُولَئِكَ بِأَوْلَى مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ هَؤُلَاءِ. وَاَلَّذِينَ مَنَعُوا الْفَسْخَ أَوْ الْمُتْعَةَ مُطْلَقًا قَالُوا: كَانَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً. قَالُوا: لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَيَقُولُونَ: إذَا بَرَأَ الدَّبَر وَعَفَا الْأَثَر وَانْسَلَخَ صَفَر فَقَدْ حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنْ اعْتَمَرَ. قَالُوا: فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالْعُمْرَةِ؛ لِيُبَيِّنَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ عِنْدَ أَحْمَد وَغَيْرِهِ لِوُجُوهِ: أَحَدُهَا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ اعْتَمَرَ قَبْلَ ذَلِكَ عُمَرَهُ الثَّلَاثَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَاعْتَمَرَ عُمْرَتَهُ الْأُولَى عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَاعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَاعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {أَنَّ عَائِشَةَ قِيلَ لَهَا: إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَبٍ قَطُّ وَمَا اعْتَمَرَ إلَّا وَابْنُ عُمَرَ مَعَهُ}. وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةَ بِأَنَّ عُمَرَهُ كُلَّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَهُوَ أَوْسَطُ أَشْهُرِ الْحَجِّ. فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَعْلَمُوا جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ وَقَدْ فَعَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ {عن عَائِشَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ عِنْدَ الْمِيقَاتِ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةِ وَحَجَّةٍ فَلْيَفْعَلْ}. فَبَيَّنَ لَهُمْ جَوَازَ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَعَامَّةُ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ فَكَيْفَ لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ أَنْ يَتَحَلَّلَ وَأَمَرَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُتِمَّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ مُحْرِمٍ وَمُحْرِمٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ التَّحَلُّلِ؛ لِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ. وَمَا ذَكَرَهُ يَشْتَرِكُ فِيهِ السَّائِقُ {أمرنا أَنْ نُفْضِيَ إلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ؟ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْت كَمَا تَحِلُّونَ وَلَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ فَحُلُّوا. فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْت ؟ قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا قَالَ: وَأَهْدَى عَلِيٌّ لَهُ هَدْيًا فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ} وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: {وَإِنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا فَقَالَ جُعْشُمٌ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لَا بَلْ لِلْأَبَدِ}. فَبَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ الَّتِي فَسَخَ مَنْ فَسَخَ مِنْهَا حَجَّهُ إلَيْهَا لِلْأَبَدِ وَأَنَّ الْعُمْرَةَ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عُمْرَةَ التَّمَتُّعِ بَعْضُ الْحَجِّ وَلَمْ يُرِدْ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ: عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا. أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهَا فِي عَامِنَا هَذَا لِأَنَّ الْعُمْرَةَ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَلَا تَجِبُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بَلْ لِلْأَبَدِ فَإِنَّ الْأَبَدَ لَا يَكُونُ فِي حَقِّ طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ إنَّمَا يَكُونُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ " وَلَا قَالَ: {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ: {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ} أَرَادَ بِهِ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ؟. قِيلَ: نَعَمْ: وَمِنْ ذَلِكَ عُمْرَةُ الْفَاسِخِ فَإِنَّهَا سَبَبُهَذَا اللَّفْظِ وَسَبَبُ اللَّفْظِ الْعَامِّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ} يَتَنَاوَلُ عُمْرَةَ الْفَاسِخِ وَأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى التَّمَتُّعِ مُوَافِقٌ لِقِيَاسِ الْأُصُولِ لَا مُخَالِفٌ لَهُ فَإِنَّ الْمُحْرِمَ إذَا الْتَزَمَ أَكْبَرَ مَا لَزِمَهُ جَازَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ جَازَ بِلَا نِزَاعٍ وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَمَالِكٍ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيُجَوِّزُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا وَالْقَارِنُ عِنْدَهُ يَلْزَمُهُ طَوَافَانِ وسعيان وَهَذَا قِيَاسُ الرِّوَايَةِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ أَحْمَد فِي الْقَارِنِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا الْحَجُّ فَإِذَا صَارَ مُتَمَتِّعًا صَارَ مُلْتَزِمًا لِعُمْرَةِ وَحَجٍّ فَكَانَ مَا الْتَزَمَهُ بِالْفَسْخِ أَكْبَرَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَجَازَ ذَلِكَ وَهُوَ أَفْضَلُ فَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَشْكُلُ هَذَا عَلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ فَسَخَ حَجًّا إلَى عُمْرَةٍ مُجَرَّدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ مُفْرَدَةً لَمْ يَجُزْ بِلَا نِزَاعٍ وَإِنَّمَا الْفَسْخُ جَائِزٌ لِمَنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ دَخَلَ فِي الْحَجِّ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ} وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا {كان النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ بَدَأَ بِالْوُضُوءِ وَكَمَا قَالَ لِلنِّسْوَةِ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا} فَكَانَ غَسْلُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ توضية وَهُوَ بَعْضُ الْغُسْلِ. فَإِنْ قِيلَ: دَمُ الْمُتَمَتِّعِ دَمُ جبران، وَنُسُكٌ لَا جُبْرَانَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ نُسُكٍ مَجْبُورٍ. قِيلَ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ هَدْيِهِ فَإِنَّهُ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةِ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَ مِنْ مَرَقِهَا وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْعَامَّ فَإِنَّ الْقَارِنَ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْمُتَمَتِّعِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ الْمُتَمَتِّعِ، وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَ نِسَاءَهُ مِنْ الْهَدْيِ الَّذِي ذَبَحَهُ عَنْهُنَّ وَكُنَّ مُتَمَتِّعَاتٍ} وَهَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَد. الثَّانِي: أَنَّ سَبَبَ الْجُبْرَانِ مَحْظُورٌ فِي الْأَصْلِ كَالْإِفْسَادِ بِالْوَطْءِ. وَكَفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أَوْ بِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْسِدَ حَجَّهُ وَلَا أَنْ يَفْعَلَ الْمَحْظُورَ إلَّا لِعُذْرِ وَلَا يَتْرُكَ الْوَاجِبَ إلَّا لِعُذْرِ، وَالتَّمَتُّعُ جَائِزٌ مُطْلَقًا فَلَوْ كَانَ دَمُهُ دَمَ جبران لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا فَعَلِمَ أَنَّهُ دَمُ نُسُكٍ وَهَدْيٍ وَأَنَّهُ مِمَّا وَسَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَبَاحَ لَهُمْ التَّحَلُّلَ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ وَالْهَدْيُ مَكَانَهُ لِمَا فِي اسْتِمْرَارِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ وَبِمَنْزِلَةِ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلَابِسِ الْخُفِّ. فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَخْلَعَ وَيَغْسِلَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَخْلَعُ وَيَغْسِلُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ رِجْلَاهُ فِي الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: {خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ} وَهَدْيُ مُحَمَّدٍ لِمَنْ كَانَ مَكْشُوفَ الرِّجْلَيْنِ أَنْ يَغْسِلَهُمَا لَا يَقْصِدُ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَلِمَنْ كَانَ لَابِسَ الْخُفَّيْنِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا لَا أَنْ يَخْلَعَهُمَا وَيَغْسِلَ. مَعَ أَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ بَدَلٌ؛ فَكَذَلِكَ الْهَدْيُ. وَإِنْ كَانَ بَدَلًا عَنْ تَرَفُّهِهِ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجِّ مُفْرَدٍ يَعْتَمِرُ عَقِبَهُ وَالْبَدَلُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ وَكَالْمُتَيَمّ ِمِ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ؛فَإِنّ َ التَّيَمُّمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ بَدَلٌ. فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ وَاجِبًا فَكَوْنُهُ مُسْتَحَبًّا أَوْلَى بِالْجَوَازِ. وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ وَيَقْضِيَ وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ عَنْ الْأَدَاءِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي وَالْقَضَاءُ بَدَلٌ. وَتَخَلُّلُ الْإِحْلَالِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ بِمَنْزِلَةِ الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ كَطَوَافِ الْفَرْضِ، فَإِنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُفْعَلُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ مِنَى مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ. وَإِذَا طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ رَمَى الْجِمَارَ أَيَّامَ مِنَى بَعْدَ الْحِلِّ التَّامِّ وَهُوَ السُّنَّةُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهْرُ رَمَضَانَ يَتَخَلَّلُ صِيَامَ أَيَّامِهِ الْفِطْرُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ الصَّوْمُ الْمَفْرُوضُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. إلَى قَوْلِهِ: {شَهْرُ رَمَضَانَ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ} وَهَذَا الصَّوْمُ يَتَخَلَّلُهُ الْفِطْرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ}. وَالْآيَةُ تَتَنَاوَلُ لِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ تَمَتُّعٍ فِيهَا بِالْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَخَلَّلُ هَذَا الْإِحْرَامَ إحْلَالٌ. وَهُوَ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَدْ دَخَلَ فِيالْحَجِّ كَمَا أَنَّهُ بِصِيَامِ أَوَّلِ يَوْمٍ دَخَلَ فِي صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ} وَالْقِيَامُ يَتَخَلَّلُهُ السَّلَامُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْوِتْرُ بِثَلَاثِ مَفْصُولَةٍ .

******
فَصْلٌ فِي " صِفَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ " لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ إذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَيَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَهَذَا مِمَّا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ بَعْدَ الْحَجِّ لَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا عَائِشَةَ فَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ النَّقْلُ وَلَا خَالَفَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَلَكِنْ تَنَازَعُوا: هَلْ حَجَّ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا ؟ أَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ؟ وَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ وَهِيَ بِحَمْدِ اللَّهِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ عِنْدَ مَنْ فَهِمَ مُرَادَ الصَّحَابَةِ بِهَا. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامُ أَحْمَد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ حَتَّى قَالَ: لَا أَشُكُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَهَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ: كَإِسْحَاقِ بْنِ راهويه وَغَيْرِهِ. وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ وَقَدْ صَنَّفَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ حَزْمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مُصَنَّفًا جَمَعَ فِيهِ الْآثَارَ وَقَرَّرَ ذَلِكَ. وَأَحْمَد إنَّمَا اخْتَارَ التَّمَتُّعَ؛ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ بِهِ لَا لِكَوْنِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ عِنْدَهُ وَلِهَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ المروذي: إنَّهُ إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ ؟ وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ عِنْدَهُ وَسَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْقَوْلِ وَجْهٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَمَتِّعًا عِنْدَهُ لَكَانَ قَدْ فَعَلَهَا وَأَمَرَ بِهَا فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِاخْتِيَارِ الْقِرَانِ لِمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِ أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ وَأَوَّلُ مَنْ ادَّعَى مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا التَّمَتُّعَ الْخَاصَّ فِيمَا عَلِمْنَاهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَذَكَرَ فِي تَعْلِيقِهِ الِاحْتِجَاجَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوْلَى - وَهِيَ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِأَمْرِهِ لَا بِفِعْلِهِ " وَبِقَوْلِهِ: " لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت " - هِيَ طَرِيقَةُ الْأَصْحَابِ كَمَا كَانَ يَحْتَجُّ بِهَا إمَامُهُمْ أَحْمَد. ثُمَّ إنَّ الَّذِينَ نَصَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ مَعَ سَوْقِهِ الْهَدْيَ وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّ الْمُتْعَةَ كَانَتْ لَهُمْ خَاصَّةً عَلَى أَنَّهُمْ خُصُّوا بِالتَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ مَعَ سَوْقِ الْهَدْيِ دُونَ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَمَنْ اتَّبَعَهُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ مُنْكَرٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي الشَّيْخُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ. وَقَالُوا: مَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيثَ الْمُسْتَفِيضَة َ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ سَاقَ الْهَدْيَ.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 151.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 149.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.14%)]