عند مفترق الطرق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشارات قرآنية إلى الانتفاع بالثروات الطبيعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          The interpretation of Surat Al Masad (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          تفسير سورة المسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          The stance of the Glorious Qur'an from luxury and the sybarites (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          موقف القرآن الكريم من الترف والمترفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الشيخ عبدالحميد بن باديس ونموذج صحافة الكفاح الوطني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          من أعلام أئمة الهدي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 41 )           »          سباق النانومترات.. كيف ستغير الرقائق متناهية الصغر أداء هاتفك القادم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          لماذا يصعب فتح علب الآيفون؟.. سر "ثواني الانتظار" التي صممها ستيف جوبز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          الذكاء الاصطناعي يحارب نفسه.. أدوات مبتكرة لكشف التزييف العميق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-03-2019, 01:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,019
الدولة : Egypt
افتراضي عند مفترق الطرق

عند مفترق الطرق


نور الجندلي


ماذا أقولُ وقد تهاوت لحظات العمر، وانسكبت في أرض بور، والصّحة والشّباب والفراغ اجتمعوا وتشاوروا وخططوا، وكان القرار: إلى مفسدة؟!
كيف أجمعُ وهجَ الحروف وقد نُثرت من غير اكتراث، ونفضت من حياتهن، كما ينفض الفراش كلّ ليلة، لإبعاد الأذى، وإذا بمن يلقي بالنصح جزافاً يبيتُ على فراشٍ من شوكٍ مسموم، قد أخفي بأغطية ناعمة الملمس، والنائم غافل، والرعية غافلة، فأيّ نهوضٍ للأمة يُرتجى، من امرأة عابثة لاهية؟!
إنها لو سئلت عن الصّحة لأجابت دون تحرّج أو تلعثم، فنثرت بين يديك وصفات الحمية بأنواعها وأشكالها، وسُبل الرّشاقة وقوانينها، وأطعمة المحافظة على اللياقة، وتلك التي تُراكم الشحوم وتسبّبُ السّمنة، ولو طلبت منها جواباً آخر عن الصّحة، لقالت هي الاستمتاع بملذّات الحياة إلى أبعد حد، والنهل من نعيمها مادام شبح المرض يطوفُ في أمكنة أخرى، فأيّ هم قد يثقلُ قلبها، وأية مخاوف قد تعوق تقدمها.
وإن تحدثت معها عن الشباب، غرّد القلبُ قبل أن ينطق اللسان، ولأجابت: ليس للمرأة عمرٌ محدد، إنها في شبابٍ دائم لا تشيخ، لا يهم تقدمها في السّن، إن كان قلبها مصطبغاً بألوان الربيع، فأيّ خريف تنتظر، وقد أقنعت نفسها أن خضرة العمر لا تكون إلا في زينة ومأكل وملبس وتفاخر وتكاثر؟!
وإن طرحت موضوع الوقت فقد أزعجتها، فجعلتها تقطّب جبينها انزعاجاً، فالمرأة تكره العقارب، إن هي حاصرتها، فكيف لا تكره السّاعة التي لا تتوقفُ عن التغيّر، والتي ما فتئت تذكرها بواجباتٍ أهملت، وطاعاتٍ ضُيّعت، ومهام أُجّلت.
وهي التي عملت جاهدةً كي تنساه أو تتناساه، كلما شاهدت مسلسلاً سخيفاً، فكأنما ارتاحت من تذكير السّاعة لها زمناً ينامُ فيه ضميرها. وهي إن رنّ هاتف البيت وكانت المتصلة صديقة قريبة؛ فرحت واستبشرت، ورمت كلّ ما كانت تخطط له جانباً، في سبيل خبرٍ جديد، أو حكاية مثيرة، عن صديقة أخرى في مأزق، أو قريبة حدث لها مكروه. وأجمل لحظات حياتها هي تلك التي تعمرها المناسبات والزيارات، فهي اللون الأجمل الذي تعيشه، وتستمتع به بكل لحظاته، بدءاً من الاستعداد إلى الذهاب، التسوّق والتجمّل والتأنق، والأحاديث التي تبرأ الإسلام منها، والنّكات التي انتزع الحياء عن وجهها، وبدا الباطن الخبيث.

أمورٌ كثيرة تسرقُ من المرأة وهجها، وحقيقة وجودها، تغسلُ دماغها لحظة بلحظة، تُبعدها عن الهدف الذي خُلقت لأجله، وتغرقها في بحارٍ من الظلمة، تتخبطُ فيها دون أن تدري، ويمضي العمر، يقودها إلى ركام.
فلا الأوقات التي وزّعتها من أجل متابعة قصّة حبّ عابرة قد بقيت لها، أو أبقت شيئاً من الخير، وإذا بقلبها مُشوّش، وروحها معكرّة، وعيشها نكد في نكد، تحلم بحبّ مماثلٍ فلا تجده، وتتأمل الواقع فإذا هو حكاية تعيسة لم تفلح لحظة في إنجاحها، لأنها عاشت في خيال.
ولا صداقة الدنيا بقيت لها، من كانت لها رفيقة درب وتوأم روح قد انقلبت عليها عدوّة مقيتة، تغتابها كما كانت تغتاب معها، وتسيء إليها، كما كانتا تسيئان معاً للبريئات. ولا الشباب قد بقي بعنفوانه وقوّته وجماله ورونقه، وإذا بالجسم يعاني الوهن، والمرض يتسلل لينشب أظفاره بوحشية، ويقتات على ذلك الوهن، وأي بهجة للزيارات التي كانت تمتعها، وتجد فيها السّلوة والبهجة، فما عاد للزينة معنى، ولا للتأنق حساب.
لقد اكتشفت متأخرة جداً أنها كانت تعبدُ أشياء كثيرة في حياتها، تنصاع إليها، ولا تملك إلا أن تكون لها عبدة مطيعة. للموضة إذا تجددت، ولصيحاتها إذا تبدلت، وللدنيا ومفاتنها، وهي تغير جلدها بين حين وآخر. سجينة رغباتٍ لا تنطفيء، وأحلام وأوهام لا تنتهي.
في الوقت الذي كانت نساء غيرها يفكرن بوعي، ويخططن لحياتهن بعقلانية، وينجحن بتفوق، ويصنعن المآثر...
لم يكن لينقصهن تجمل ولا حسن مظهر، غير أنهن لم يجعلن ذلك حلمهن الأكبر، ولا قضيتهن المثلى، وما كُنّ ليلغين عقولهن أمام قصّة حب طائشة، أو حلم عابر يسرق أعمارهن، لقد خططن جيداً، وعرفن كيف يطوّعن الحياة لتمثل بين أيديهن، فيستخدمنها أداة لتعبيد الأرض وعمارتها، فيما اختارت نساء أخريات أن يكنّ إماء لزيف دنيا، فضاع العمرُ وضاع الهدف.
الحكاية تكرر نفسها كلّ مرة، والضحايا من النساء يتساقطن بأعداد كبيرة، الضياع يجوبُ كلّ منزل، يمشط المدن والأحياء، يطرق كلّ الأبواب، وهناك كثيرات يفتحن له، وهناك من الغافلات كثير ممن يُخدعن بمظهره.
إنها معركة حقيقية، معركة حياة، فمن شاءت فلتتخذ لها من الإيمان درع وقاية، ولتتسلح بتعاليم القرآن، ومن اختارت غير ذلك، فلا أسف عليها، ولا أسف على أمة اختارت الانحطاط.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.79 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.37%)]