المهجرون في يوم الهجرة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          واتساب يختبر ميزة فقاعات الرسائل المتحركة الجديدة على أجهزة آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          اكتشاف إضافات برمجية خبيثة تسرق مفاتيح الذكاء الاصطناعي للمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ثغرة أمنية حرجة تهدد البوابات المركزية لخدمات الذكاء الاصطناعي للشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          واتساب يختبر مؤشرا جديدا للمتصلين بالإنترنت وميزة لإدارة النسخ الاحتياطية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          اكتشاف ثغرة أمنية غير قابلة للإصلاح تؤثر على عدد من إصدارات أيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          خلل فى Android 17 يعطل بعض تطبيقات جوجل على هواتف Pixel عند الاتصال بـWi-Fi (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          Siri AI يجعل ساعة Apple Watch جهازًا ذكيًا متكاملًا يعمل بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          وضع محاكاة الطيران فى Google Earth أصبح متاحًا الآن فى متصفحك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-06-2010, 08:40 PM
عريس الحور عريس الحور غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 504
الدولة : Egypt
10 المهجرون في يوم الهجرة

المُهَجَّرون في يوم الهجرة


بقلم : الدكتور/ محمد بسام يوسف

الوطن ملاذ الجسد والروح، وواحة الأصالة والمَنَعَة والعزّة.. لأنّ كرامة الإنسان مقترنة بوطنه وكرامته، فمَن ذا الذي يفاضلُ وطنه بأي وطنٍ في هذه الدنيا؟!..
لقد استدار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب على راحلته.. استدار إلى وطنه مكة المكرّمة قبيل هجرته إلى المدينة المنوّرة.. ناظراً إلى أفقها البعيد، مودِّعاً أغلى وطنٍ وأحبَّه إلى نفسه، قائلاً بمرارة المهاجر المتألم الحزين: [والله إنكِ لخير أرضِ الله، وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أني أُخرِجتُ منكِ ما خرجت].. (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان).
لا يعرف مرارة الغربة إلا مَن فَقَدَ الوطن، ولا يَذوق سياط الحزن إلا مَن اضطرّ لهجرة وطن، ولا يُقَدِّر حلاوة الوطن إلا مَن ذاق علقمَ الهجرة والتنقّل والترحال بين الأوطان، ولسان حاله يقول في كل محطة: إني أبحث عن وطني، بأمنه وأمانه وجَمَاله وروعة ذكرياته!..
مَن ذا الذي يغادر وطنَه من أبنائه الأبرار الحقيقيين؟!.. لولا أنّ الوطن صَيّره المتجبِّرون دمعةً حزينة، وأنّةَ ثكلى، وشلاّلَ دمٍ مهراق، ولُقمةً مغمَّسةً بالدم والذل، وأرضاً تَميد بأهلها، وسَوْطاً مسلطاً على الرقاب، وقَبواً مظلماً، وكرامةً مُضَيَّعة، وزوّارَ ليلٍ بَهيم؟!..
مَن ذا الذي هجر الوطن الحبيب.. لا يتحرّق شوقاً إليه، ولا يتلوّى ألماً عليه، ولا يسكن إلى عبرات الحنين لكل نسمةٍ عليلةٍ كانت تلامس -في رحاب الوطن- وَجْنتيه؟!..
مَن ذا الذي لا تَحْمَرّ مقلتاه عذاباً لفراق الوطن الغالي العزيز، ولا يذوب قلبه كَمداً عليه، ولا يتوق إلى ريحان ترابه العذب المعفَّر بلظى ذكراه؟!..
لقد مرَّ عام الحزن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هجرته، فكان حزنه مضاعفاً، بِفَقْدِ العَمّ الذي نصرَ وعاضَدَ ومَنَع.. وقبل ذلك، بِفَقْدِ الزوجة والشريكة المؤمنة الطاهرة، وتوأم الروح التي كانت الملجأ الإنسانيّ والسكن النفسيّ، ومَعْلَمَ الثبات على الحق، وأُنْسَ الحياة الضارية، ووطن السرّاء والضرّاء.. ومَنْ مِنَ الذين ذاقوا مرارة الهجرة والتهجير من أوطانهم، لم يحتفظ في صدره بصواعق الحزن، التي حين تنفجر.. تُفجّر كلَّ رصيد الأحزان المتراكمة في الصدور.. على الأوطان والخِلاّن؟!..
حين نفقد الوطن، ويتعذّر علينا أن نُقيمَ داخله، فإننا نبنيه في نفوسنا، ونُسكِنه في أعماقنا، ليصيرَ جَناحَيْنِ لروحنا، فيبقى في داخلنا وطن، نُحِسّ به ونستشعر عُلُوَّه ومكانته، ونندفع لتحرير الوطن الذي هجرناه، بالوطن الذي بات يسكننا.. فمَن تعذّر عليه أن يسكنَ في وطن، عليه أن يُسكِنَه بين ضلوعه، ليتذكّر في كل وقتٍ وحين، بأنّ الإنسان لا قيمة له من غير وطن، فمَن يستردّ وطنه في أعماقه، لا بد أن يستردّه جغرافياً وموقعاً مكانياً!..
نحن المهاجرين أو المهَجَّرين، نتوق إلى وطنٍ آمنٍ عزيز، ولسانُ الحال يردّد بين جنبات النفوس العليلة بفقد الأوطان: [اللهم إليك أشكو ضَعفَ قوّتي، وقلّةَ حيلتي، وهواني على الناس.. يا أرحم الراحمين، أنتَ ربُّ المستضعَفين وأنتَ ربي.. لكَ العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلا بك]!.. فتلك كلمات قالها قبلنا سيّد خَلْقِ الله محمد صلى الله عليه وسلم.. لكنه مع كل ما اعتراه من ظلمٍ وأذىً وألمٍ وحزن.. فقد رفض أن يُطبقَ على قومه الأخشبان، انتقاماً أو حقداً أو انتصاراً للنفس.. بل قابل الإساءة البالغة والأذى الشديد، بروح المؤمن الطاهر، وقلب الرجل الكبير، وصدر صاحب الرسالة الواسع:
[بل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ من أصلابهم مَن يَعْبُدُ اللهَ وحدَهُ ولا يُشرِك به شيئاً] (متفق عليه) .
إنها صورةٌ حيّة مُشرِّفة، من صور أخلاق نبيّنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، تنضح بالرحمة والتسامح والسموّ ومكارم الأخلاق.. نُهديها إلى أولئكَ المتمرِّدين على القِيَم الإنسانية النبيلة، الذين لا يحرّكهم إلا الحقد والكيد واللؤم.. على ديننا الحنيف، وعلى رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، وعلى مُثُلِ الرسالة التي بلّغنا إياها أعظم رجلٍ وأطهر نبيّ، لتحرير تلكم النفوس الجاهلة التي تنفث أحقادها الدفينة اليوم.. وللارتقاء بها إلى أكرم الدرجات الإنسانية الحقيقية.. فهو الرسول العظيم الكريم الذي دانت لسماحته ورحمته الدنيا، حين فتح مغاليق القلوب، قبل أن يفتح القلاع والحصون في مشارق الأرض ومغاربها.. وشتّان ما بين مَن امتلكَ روح الحضارة قلباً نابضاً بمعنى الحياة، وبين مَن امتلك جسدها الجامد كجمود قلبه وعقله.. فالأول إلى خلودٍ ورسوخ، بأصله الثابت وفَرعه الذي يعانق السماء.. والثاني إلى زوالٍ واجتثاثٍ أكيدٍ مَالَهُ من قَرار!..
أوّاهُ يا وطن الأحرار.. الذي هجرناهُ حين اضطررنا.. فهاجرنا، لكنه باقٍ كياناً حياً يسكن في أعماقنا.. بين ضلوعنا، ولن يُفَارقَنا، إلا مع افتراق أرواحنا عن أجسادنا!..
17 من كانون الأول 2009م
* * *
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.13 كيلو بايت... تم توفير 1.69 كيلو بايت...بمعدل (2.39%)]