موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشوره - الصفحة 79 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 1361 - عددالزوار : 56033 )           »          لدي ابر كوزنتكس لا احتاجها وارغب باعطائها لمن يتعالج بها من غير مقابل (اخر مشاركة : ويتش - عددالردود : 3 - عددالزوار : 236 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2075 - عددالزوار : 174271 )           »          موعد مع ابرة الهوميرا (اخر مشاركة : ويتش - عددالردود : 119 - عددالزوار : 20192 )           »          شركه المنارة من افضل اشرك في الخبر (اخر مشاركة : حسانين المشاكس - عددالردود : 1 - عددالزوار : 44 )           »          وقت الحصاد فيديو mp4 وصوت mp3 ماهر زين (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 580 - عددالزوار : 65493 )           »          مشاهدة مباراة ليفربول وكريستال بالاس علي قناة بى ان سبورت 20-8-2018 (اخر مشاركة : سيادة الفريق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          حوارات الداعية الإسلامي د.ذاكر كتاب تقلب صفحاته بنفسك للحاسب (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أعلام أئمة المحدثين من التابعين كتاب الكتروني رائع (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #781  
قديم 09-08-2008, 09:01 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

لمسات بيانية من سورة المنافقون

بقلم الدكتور فاضل السامرائي
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {9} وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) [المنافقون]
في هاتين الآيتين ـ كما هو شأن الآيات القرآنية كلها ـ أسرار تعبيرية بديعة. والذي دعاني إلى الكتابة فيهما، أن سائلاً سألني مرة: لماذا قال تعالى: (فأصدق) بالنصب وعطف بالجزم، فقال: (وأكن) ولم يجعلهما على نسق واحد؟ فآثرت أن أكتب في هاتين الآيتين لارتباطهم.
(يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون).
لقد نهى الله في هذه عن الانشغال بأمر الأموال والتصرف فيها والسعي في تدبير أمرها، والانشغال بأمر الأولاد إلى حد الفعلة عن ذكر الله، وإيثار ذلك عليه ومن يفعل ذلك كان خاسراً خسارة عظيمة.
هذا معنى الآية على وجه الإجمال، إلا أن هناك أسراراً تعبيرية تدعو إلى التأمل منها:
1ـ إنه قال: (لا تلهكم أموالكم) ومعنى (لا تلهكم): لا تشغلكم[1]وقد تقول: لماذا لم يقل: (لا تشغلكم)؟
والجواب: أن من الشغل ما هو محمود فقد يكون شغلاً في حق كما جاء في الحديث: "إن الصلاة لشغلاً" وكما قال تعالى: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ) [يس]أما الإلهاء فمما لا خير فيه وهو مذموم على وجه العموم، فاختار ما هو أحق بالنهي.
2ـ لقد أسند الإلهاء إلى الأموال والأولاد فقال: ( لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم) فقد نهى الأموال عن إلهاء المؤمن، والمراد في الحقيقة نهي المؤمن عن الالتهاء بما ذكر والمعنى لا تلتهوا بالمال والأولاد عن ذكر الله وهذا من باب النهي عن الشيء والمراد غيره، وهو كقوله تعالى: (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم الله الغرور) [لقمان] فقد نهى الحياة الدنيا عن غير المؤمن والمراد نهي المؤمن عن الاغترار بالدنيا
إن المنهي في اللغة: هو الفاعل نحو قولك: (لا يضرب محمود خالداً) فـ (محمود) هو المنهي عن أن يضرب خالداً، ونحو قولك: (لا يسافر إبراهيم اليوم) فإبراهيم منهي عنة السفر. ونحو قوله تعالى: (لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن) [الحجرات] فالقوم هم المنهيون وكذلك النساء وكما تقول: (لا تضرب خالداً) و (لا تضربي هند) فالفاعل هو المنهي وليس المفعول به. والفاعل في الآية هو الأموال والأولاد أما المخاطبون فمفعول به فالمنهي إذن هي الأموال والأولاد، وهي منهية عن إلهاء المؤمن.
وقد تقول: ولم لم يعبر بالتعبير الطبيعي فيقول: لا تلتهوا بالأموال والأولاد، على أصل المعنى؟
والجواب: أن في هذا العدول عدة فوائد:
منها: أنه نهى الأموال عن التعرض للمؤمن وإلهائه عن ذكر الله فكأنه قال: أيها الأموال لا تهلي المؤمن عن ذكري. فكأن الله يريد حماية المؤمن وذلك بنهي السبب عن أن يتعرض له فكيف عن التعرض.
وفي هذا النهي مبالغة إذ المراد نهي المؤمن ولكنه بدأ بالأصل المسألة وهي الأموال والأولاد فنهاها هي عن التعرض للمؤمن بما يلهيه فقد جعل الله المؤمن كأنه مطلوب من قبل الأموال والأولاد تسعى لإلهائه وفتنته فنهاها عن السعي لهذا الأمر لينقطع سبب الإلتهاء ويقمعه.
ومنها: أن فيه إهابة للمؤمن ألا يقع في شرك الأموال والأولاد بحيث تلهيه وهو غافل مسلوب الإرادة، فنسب الإلهاء ليأخذ المؤمن حذره منها، فكأن الأموال والأولاد ينصبون الشرك ليلهوه عن ذكر الله، فعليه أن يحذر من أن يقع فيه كما تقول: (لا يخدعك فلان) فغن فيه إهابة لأخذ الحذر منه.
هذا بالإضافة إلى ما فيه منة التعبير المجازي اللطيف، وهو إسناد الإلهاء إلى الأموال فجعلها عاقلة مريدة تنصب الشرك لوقوع المؤمن في الفخ.
جاء في (روح المعاني): "والمراد بنهي الأموال وما بعدها نهي المخاطبين، وإنما وجه إليها للمبالغة لأنها لقوة تسببها للهو وشدة مدخليتها فيه، جعلت كأنها لاهية وقد نهيت عن اللهو، فالأصل لا تلهوا بأموالكم .. الخ. فالتجوز في الإسناد وقيل: إنه تجوز بالسبب عن المسبب كقوله: (فلا يكن في صدرك حرج) أي: لا تكونوا بحيث تلهيكم أموالكم"[2]
وجاء في (تفسير البيضاوي): "توجيه النهي إليها للمبالغة"[3].
3ـ جاء بـ (لا) بعد حرف العطف فقال: (لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم) ولم يقل: (أموالكم وأولادكم) ذلك أن كلاً من الأموال والأولاد داع من دواعي الإلهاء وكذلك الأولاد.
وق قال: (أموالكم وأولادكم) لاحتمل أن النهي عن الجمع بينهما، فلو لم يجمع بينهما جاز، فلو انشغل بالمال وحده جاز، أو انشغل بالأولاد وحدهم جاز، وهو غير مراد. إذ المراد عدم الانشغال بأي واحد منهما على سبيل الانفراد أو الاجتماع.
4ـ قدم ألأموال على الأولاد لأن الأموال تلهي أكثر من الأولاد، فإن الانشغال فيها وفي تنميتها يستدعي وقتاً طويلاً وقد ينشغل المرء بها عن أهله، فلا يراهم إلا لماماً فقدم الأموال لذلك.
5ـ قدم المفضول على الفاضل، فالأولاد أفضل من الأولاد لأن المال، إنما يكون في خدمتهم ويترك لهم وذلك لأكثر من سبب.
منها: أن المقام مقام إلهاء كما ذكرنا فاستدعى تقديهما.
ومنها: أن المقام يقتضي ذلك من جهة أخرى، فغن هذا التقديم نظير التقديم في الآية اللاحقة من تقديم المفضول وهو قوله: (فأصدق وأكن من الصالحين) فقدم الصدقة على كونه من الصالحين.
ولما قدم النهي عن الإلتهاء بالمال قدم الصدقة. والصدقة إنما هي إخراج للمال من اليد والقلب، والالتهاء غنما هو انشغال به بالقلب والوقت والجارحة.
ولما قالب: (عن ذكر الله) قال: (وأكن من الصالحين) لأن المنشغل عن الفرائض وذكر الله ليس من الصالحين. فهو تناظر جميل.
لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ... فأصدق.
عن ذكر الله ..... وأكن منم الصالحين
والملاحظ أنه حيث اجتمع المال والولد في القرآن الكريم، قدم المال على الولد إلا في موطن واحد، وذلك نحو قوله تعالى:
(شغلنا أموالنا وأهلونا) [الفتح]وقوله: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) [الكهف] وقوله: (وجعلت له ما لا ممدوداً وبنين شهوداً) [المدثر]، ونحو ذلك، لأن المال في هذه المواطن أدعى إلى التقديم، إما لأن الانشغال به أكثر كما ذكرنا، أو لأنه أدعى إلى الزينة والتفاخر وما إلى ذلك من المواطن التي تقتضي تقديم الأموال.
أما المواطن الذي قدم فيه الولد على المال، فهو قوله تعالى:
(قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة]وذلك لأن المقام مقام حب. ولا شك أن المتقدمين من الأبناء والأزواج وغيرهم أحب إلى المرء من ألأموال لأنه إنما ينفق المال عليهم ويبقيه لهم بعد رحيله عن هذه الدار.
ثم لا تنس أنه قدم مجموع القرابات من الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة، ولا شك أن هؤلاء بمجموعهم أحب إلى المرء من المال. فالأبناء وحدهم أثقل من ميزان الآباء من الأموال، فكيف إذا اجتمع معهم ما اجتمع ممن يحب؟
أما مسألة تقديم الأموال على وجه العموم، فلعل الله ييسر لنا البحث فيها.
6ـ قال: (ومن يفعل ذلك) ولم يقل: (ومن تلهه لك) فنسب الفعل إلى الشخص، لينال بذلك جزاءه ولئلا يفهم أنه ليس بمقدور الشخص الانصراف عن اللهو، وأنه غير مسؤول عن هذا الالتهاء.
فقال: (ومن يفعل ذلك) للدلالة على أن ذلك بمقدور، وأن هذا من فعله وكسبه. فالالتهاء ليس أمراً سلبياً، بل هو فعل يقوم به الشخص وينال جزاءه عليه.
7ـ ثم انظر كيف جاء لذلك بالفعل المضارع فقال: (ومن يفعل) للدلالة على استمرار الحدث وتكرره ولم يقل: (ومن فعل) بالماضي، ذلك لن الالتهاء بالأموال والأولاد أمر يومي ومتكرر، ولذا عبر عنه الفعل المضارع الذي يدل على التكرار والتطاول.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، أنه لو قال: (ومن فعل) لاحتمل أن ذلك الخسران الكبير، إنما يقع ولو فعله مرة واحدة وهو غير مراد. ثم ليتناسب الفعل والجزاء إذ ليس من المعقول والقصر إنما الخسران الكبير الثابت المدلول عليه بالجملة الإسمية والقصر إنما يكون لما وقع مرة واحدة من الالتهاء، بل المناسب أن يكون ذلك لما تكرر حصوله وتطاول.
8ـ ثم قال بعد ذلك: (فأولئك هم الخاسرون) واختيار الخسران نهاية للآية أنسب شيء ههنا فإنه المناسب للالتهاء بالأموال والانشغال بها.
فإن الذي ينشغل بالمال إنما يريد الربح، ويريد تنمية ماله فقال له: إن هذا خسران وليس ربحاً حيث باع "العظيم الباقي بالحقير الفاني"[4]
9ـ ثم إن الإتيان بضمير الفصل (هم) بين المبتدأ والخبر وتعريف (الخاسرون) بأل، إنما يفيدان القصر والتأكيد، أي أن هؤلاء لا غيرهم هم الخاسرون حقاً. وهم أولى من يسمون خاسرين فإنه لم يقل: (فأولئك خاسرون)، أو من الخاسرين ولو قال لأفاد أن خسارتهم قد تكون قليلة أو قد يشاركهم فيها غيرهم بل قال: (فأولئك هم الخاسرون) للدلالة على أنهم هم الخاسرون دون غيرهم وهم المتصفون بالخسارة إلى الحد الأقصى.
جاء في (روح المعاني): "وفي التعريف بالإشارة والحصر للخسران فيهم، وفي تكرير الإسناد وتوسيط ضمير الفصل ما لا يخفى من المبالغة"[5].
10ـ اختار الإلهاء عن ذكر الله دون غيره من العبادات فلم يقل مثلاً: لا تلهكم عن الصلاة أو عن الجهاد أو عن غير ذلك من العبادات، ذلك أن ذكر الله يشمل جميع الفرائض، فكل عمل تعلمه لا يكون لله إلا إذا كنت ذاكراً لله في نفسك أو على لسانك أو مستحضراً له في قلبك والذكر قد يكون في اللسان، قال تعالى: (وأذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة) [الأعراف] وقال: (وأقم الصلاة لذكرى) [طه] فذكر الله "عام في الصلاة والثناء على الله تعالى بالتسبيح والتحميد وغير ذلك والدعاء وقال الحسن: جميع الفرائض"[6].
ولذلك كان الخسران كبيراً فهو متناسب مع عظم المعصية، والله أعلم (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ).
1ـ تبدأ الآية بقوله: (وأنفقوا من ما رزقناكم) وهذا الأمر بالإنفاق مقابل النهي عن الإنفاق على أصحاب رسول الله من المنافقين فالمنافقون يقولون لأوليائهم: (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) [المنافقون] والله يقول لأوليائه: (وأنفقوا من ما رزقناكم) فانظر كيف قابل النهي بالأمر.
2ـ قال: (من ما رزقناكم) فجاء بـ (من) الدالة على التبعيض ولم يقل: (أنفقوا ما رزقناكم)، للدلالة على أن الإنفاق إنما يكون في قسم من المال ولا يشمل المال كله، فتستهل النفوس التخلي عن قسم من المال، استجابة لأمر ربها بخلاف ما إذا سألها المال كله، فإنها تستعظم ذلك وتبخل به، قال تعالى: (وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ {36} إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ) [محمد]
3ـ أسند الرزق إلى نفسه فقال: (من ما رزقناكم) للدلالة على أن هذا المال غنما هو من رزق الله سبحانه، ملكه عباده، فتطيب النفوس لإخراج بعض ما رزقه الله، استجابة لأمر الله الرازق.
وهذا التعبير اللطيف مدعاة إلى الخروج عن الشح والاستجابة لأمر الله.
4ـ ثم قال: (من قبل أن يأتي أحدكم الموت) فجاء بت (من) ولم يقل: (قبل أن يأتي أحدكم الموت) إشارة على قرب الموت من الإنسان، وأنه على الإنسان أن يسابق الموت ويبادر بالعمل الصالح فإن (من) هذه تفيد ابتداء الغاية الزمانية، ومعناه الزمن القريب من الموت بل المتصل به، وأن حذفها يفيد الوقت الذي هو قبل الموت سواء كان قريباً أم بعيداً[7]ويفيد إعطاء المهلة مع أن الأجل إذا جاء لا يمهل، فالمجيء بها يفيد طلب التعجيل بالتوبة والإنفاق إذ كل ساعة تمر بالإنسان، تحتمل أن تكون هي ساعة الموت، وهي التي ذكرها بقوله: (من قبل أن يأتي أحدكم الموت) فانظر حسن التعبير ودقته.
5ـ قدم المفعول بعه على الفاعل، فقال: (من قبل أن يأتي أحدكم الموت) ولم يقل: (يأتي الموت أحدكم) ذلك لأن المفعول به هو المهم ههنا، إذ هو المعني بالتوبة والصلاح، وهو المدعو للإنفاق وهو المتحسر النادم إذا عاجله الموت.
فالعناية والاهتمام منصبان على المفعول الذي يأتيه الموت، وهو كل واحد منا.
6ـ جاء بالفاء في قوله: (فيقول رب) ولم يأت بثم أو الواو، ذلك لأن الفاء تفيد معنيين السبب والعطف، في حين أن ثم أو الواو لا تفيد السبب، وبل تفيد العطف وحده.
ومن ناحية أخرى، إن الفاء تفيد التعقيب بلا مهلة في حين أن (ثم) تفيد التراخي، والواو تفيد مطلق الجمع.
فجاء بالفاء لجمع معنيي السبب والعطف، أي أن الموت سبب لهذا الندم وطلب التأخير لما ينكشف له من سوء المنقلب والعياذ بالله.
ثم إن طلب التأخير يأتي رأساً بلا مهلة، ففي ساعة الموت وعند حضوره يطلب التأخير ليسلك سبيل الصالحين، ولو جاء بـ (ثم) لما أفاد ذاك، بل يفيد أن طلب ذاك إنما يكون بعد مهلة وتراخ، وكذلك الواو لا تفيد ما أفادته الفاء.
7ـ ثم انظر كيف ناسب المجيء بالفاء الدالة على قصر الوقت حذف حرف النداء، فقال: (رب) ولم يقل: (يا رب) لأن الوقت لم يعد يحتمل التضييع في الكلام فيأتي بـ (يا) بل يريد أن يستعجل في طلبه، فيختصر من الكلام ما لا حاجة له به ليفرغ إلى مراده.
8ـ جاء بـ (لولا) فقال: (لولا أخرتني) ولم يقلك (لو أخرتني) لأن (لولا) أشد في الطلب من (لو) وقائلها أكثر إلحاحاً من قائل: (لو) فإن (لو) تكون للطلب برفق، وأما (لولا) فتكون للطلب بشدة وحث، ومعنى ذلك أن ما هو فيه يستدعي الإلحاح في الطلب، وأن يجأر به وأن يأتي بما هو من أشد أدوات الطلب قوة، كما أنها من أدوات التنديم وفيها تنديم للنفس على ما فرط، ولو جاء بـ (لو) لفاد العرض الخفيف.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، إن (لو) قد تفيد التمني، والتمني قد يكون ميئوسا منه ليس لصاحبه فيه مطمع نحو (لو يعود الميت إلى الحياة، فيخبر الناس بما هو فيه) في حين أن هذا القائل ليس متمنياً، بل هو طالب للعودة، سائل لها فلو جاء بـ (لو) لأفاد أن هذا من باب التمني الذي يتمناه الإنسان، ولا يرجو وقوعه كقول القائل: (ألا ليت الشباب يعود يوماً) والتمني قد يكون فيحال العافية كما يكون في غيرها في حين أن هذا طالب للتأخير وليس متمنياً.
9ـ جاء بالفعل الماضي بعد (لولا) فقال: (لولا أخرتني) ولم يقل: (لولا تؤخرني) ذلك أن المحذور وقع في حين أن الفعل المضارع قد يفيد أن ألأمر لم يقع بعد، وأن في الأمر سعة وذلك نحو قوله تعالى: (لو نشاء جعلناه أجاجاً فولا تشكرون) [الواقعة] وقوله: (قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [النمل].
هذا علاوة على ما يفيد دخول (لولا) على الماضي من قوة الطلب وشدته، وإن كان مستقبل المعنى.
10ـ ثم انظر كيف طلب مهلة قصيرة لإصلاح حاله، مع أنه كان يتقلب في الأرض من دون أدنى تفكير أو اهتمام بمآله في الآخرة أو بالأوقات التي يضيعها هدراً من دون اكتراث، فقال: (إلى أجل قريب) ولم يقل: (إلى أجل) فيحتمل القريب والبعيد، فطلب مهلة قصيرة وأجلاً قريباً لتدارك ما فات.
فانظر كيف جاء بالفاء الدالة على قصر الزمن بين إتيان الموت وطلب التأخير، وحذف (يا) النداء اختصاراً للزمن ليفرغ إلى طلبه، وجاء ب، (لولا) الدالة على الإلحاح في الطب، كل ذلك ليحصل على مهلة قليلة ليصلح شأنه، فانظر أية إشارات هذه إلى هول ما هو فيه؟
وقد تقول: ولم قال ههنا: (أخرتني) بالياء وقال في سورة الإسراء (أخرتني) فحذف الياء واجتزأ بالكسرة؟
والجواب: أن المقام يوضح ذلك.
فقد قال في سورة الإسراء على لسان إبليس: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) [الإسراء].
وقال ههنا: (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) وهنا نسأل: أي الطلبين يريده المتكلم لنفسه على وجه الحقيقة، وأيهما يعود بالنفع عليها ودفع الضرر عنها أهو قوله: (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ)أم قوله: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً).
والجواب ظاهر فإن طلب إبليس لا يريده من أجل نفسه، ولا لأنه محتاج إليه، وإنما يريده ليضل ذرية آدم. ثم إن هذا الطلب لا يعود عليه بنفع، ولا يدفع عنه ضراً وليست له مصلحة فيه، بل العكس هو الصحيح بخلاف الطلب الآخر، فإنه يريده لنفسه حقاً وإنه لا شئ ألزم منه لمصلحته هو ودفع الضرر عنه.
فلما كان طلب التأخير لمصلحة الطالب حقاً، وأنه ابتغاه لنفسه على وجه الحقيقة أظهر الضمير ولما كان طلب إبليس ليس من أجل نفسه ولا يعود عليها بالنفع حذف الضمير واجتزأ بالكسرة.
ثم في الحقيقة، إن كلام إبليس ليس طلباً، وإنما هو شرط دخل عليه القسم فقال: (لئن أخرتن) فهو من باب الطلب الضمني، وليس من باب الطلب الصريح وأما قوله: (لولا أخرتني) فهو طلب صريح ففرق تبعاً لذلك بين التعبيرين. فصرح بالضمير وأظهر نفسه في الطلب الصريح، وحذف الضمير واجتزأ بالإشارة إليه في الطلب غير الصريح. وهو تناظر جميل، ففي الطلب الصريح صرح بالضمير، وفي الطلب غير الصريح لم يصرح بالضمير.
11ـ وهنا نأتي إلى سؤال السائل وهو: لم عطف بالجزم على النصب، فقال: (فأصدق) بالنصب ثم قال (وأكن) بالجزم ولم يجعلها على نسق واحد؟
والجواب: أنة هذا مما يسميه النجاة (العطف على المعنى) وقد يسمى فير غير القرآن (العطف على التوهم). ذلك أن (أصدق) منصوب بعد فاء السببية، و(أكن) مجزوم على أنه جواب للطلب، والمعنى: إن أخرتني أكن من الصالحين ونحو ذلك أن تقول: (هلا تدلني على بيتك أزرك)، فـ : (أزرك) مجزوم بجواب الطلب والمعنى، إن تدلني على بيتك أزرك ولو جئت بفاء السبب لنصت، فقلت: (هلا تدلني على بيتك فأزورك)، وإن أسقطت الفاء وأردت معنى الشرط جزمت.
جاء في (البحر المحيط): "وقرأ جمهور السبعة (وأكن) مجزوماً قال الزمخشري: (وأكن) مجزوماً على محل (فأصدق) كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن وقال ابن عطية: عطفاً على الموضع لأن التقدير إن تؤخرني أصدق وأكن"[8]
ففي الآية الكريمة جاء بالمعطوف عليه على إرادة معنى السبب وجاء بالمعطوف على معنى الشرط فجمع بين معنيي السبب والشرط فالغطف إذن ليس على إرادة معنى الفاء بل على إرادة معنى جديد.
جاء في (معاني النحو): "عطف (أكن) المجزوم على (أصدق) المنصوب، وهو عطف على المعنى وذلك أن المعطوف عليه يراد به السبب والمعطوف لا يراد به السبب، فإن (أصدق) منصوب بعد فاء السبب وأما المعطوف فليس على تقدير الفاء ولو أراد السبب لنصب، ولكنه جزم لأنه جواب الطلب نظير قولنا: (هل تدلني على بيتك أزرك؟) كأنه قال: إن تدلني على بيتك أزرك فجمع بين معنيي التعليل والشرط، ومثل ذلك أن أقول لك: (احترم أخاك يحترمك) و(احترم أخاك فيحترمك) فالأول جواب الطلب والثاني سبب وتعليل وتقول في الجمع بين معنيين (أكرم صاحبك فيكرمك ويعرف لك فضلك) وهو عطف على المعنى"[9].
وقد تقول: ولماذا لم يسو بينهما، فيجعلهما نسقاً واحداً؟
والجواب أنهما ليسا بمرتبة واحدة في الأهمية، فالصلاح أهم من الصدقة ذلك أنم الذي ينجي من العذاب، هو كونه من الصالحين لا كونه متصدقاً فإن المؤمن قد لا يتصدق بصدقة أصلاً ومع ذلك يدخل الجنة بصلاحه فقد يكون ليس معه ما يتصدق به. فالذي ينجيه من العذاب، ويدخله الجنة، هو أن يكون من الصالحين، والتصدق وإنما يكون من الصلاح. والذي يدلك على ذلك قوله تعالى في سورة (المؤمنون): (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99} لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) فإنه ذكر الصلاح ولم يذكر الصدقة، لأن الآية لم تقع في سياق الكلام على الأموال وإنفاقها، وذلك يدل على أن الصلاح هو مناط النجاة وأنه هو الأهم فعبر عن كونه من الصالحين بأسلوب الشرط، لأنه أقوى في الدلالة على التعهد والتوثيق، فقد اشترط على نفسه أن يكون من الصالحين، وقطع عهداً على نفسه بذلك فأعطى الأهم والأولى أسلوب الشرط الدال على القوة في الأخذ على النفس والالتزام وأعطى ما هو دونه في الأهمية والأولوية، أسلوب التعليل ولم يجعلهما بمرتبة واحدة.
وقد تقول: إذا كان الأمر كذلك فلك قدم الصدقة على الصلاح؟
والجواب: أن السياق هو نفي إنفاق الأموال، فقد قال تعالى في هذه الآية: (وأنفقوا من ما رزقناكم ...) فدعا إلى الإنفاق، فكان تقديم الصدقة مناسباً للمقام. ثم إنه تردد في السورة ذكر الأموال والانشغال بها، وما إلى ذلك، فقد جاء قبل هذه الآية قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) فنهى عن الانشغال بالأموال والأولاد عن ذكر الله، وجاء قبلها قوله في المنافقين: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ
لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).
فأنت ترى أن تقديم الصدقة، والمناسب للسياق الذي وردت فيه الآية وللجو الذي تردد فيه ذكر الأموال والانشغال بها، والتوصية من المنافقين بعدم إنفاقها في سبيل الخير.
وقد يقول: ولم قال: (فأصدق) ولم يقلك (فأتصدق) الذي هو الأصل؟
والجواب: أن هناك أكثر من سبب يدعو إلى هذا الاختيار.
منها أن مقاطع (فأتصدق) أكثر من مقاطع (فأصدق) فإن مقاطع (فأتصدق) ستة ومقاطع (فأصدق) خمسة:
فَ + أَ + تَ +صد +دَ +قَ = ستة مقاطع.
فَ +أص +دَ +قَ = خمسة مقاطع.
وهو طلب التأخير إلى أجل قريب فاختار اللفظة التي هي أقصر لتناسب قصر المدة.
ثم إن في (فأصّدّق) تضعيفين أحدهما في الصاد، والآخر في الدال في حين أن في (فأتصدق) تضعيفاً واحداً موطنه الدال، والتضعيف مما يدل على المبالغة والتكثير، ولذا كان في قوله: (فأصدق) من المبالغة والتكثير في الصدقة ما ليس في (فأتصدق) فدل بذلك أنه أراد أجلاً قريباً ليكثر من الصدقة ويبالغ فيها.
فهذا البناء أفاد معنيين:
الأول: قصر المدة وذلك لأنه طلب التأخير مدة قصيرة.
والآخر: هو الإكثار من الصدقة في هذه المدة القصيرة فكان ذلك أنسب.
من هذا ترى أنه وضع كل تعبير في مكانه الذي هو أليق، وأعطى كلاً منهما حقه الذي هو له. فانظر كيف جمع بين معنيين التعليل والشرط.
وقدم الصدقة مناسبة للمقام وأعطى الصلاح أهمية تفوق الصدقة، وجاء لفظة تدل على قصر المدة والإكثار من الصدقة فجمعت معنيين مناسبة للمقام، كل ذلك بأوجز عبارة وأبلغها والله أعلم.

[1] الكشاف 3/235 [2] روح المعاني 28/117 [3] تفسير البيضاوي 738 [4] الكشاف 3/235
[5] روح المعاني 28/117[6] البحر المحيط 8/274[7] انظر معاني النحو 2/619 وما بعدها.
[8] البحر المحيط 8/275، وانظر الكشاف 3/236 فتح القدير 5/227 [9] معاني النحو 3/259
  #782  
قديم 09-08-2008, 09:07 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

لمسات بيانية من سورتي المؤمنون والمعارج

بقلم الدكتور فاضل السامرائي

من سورة (المؤمنون)
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ {3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ {4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ {5} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {6} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {7} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ {8} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ {9} أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ {10} الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [سورة المؤمنون].
من سورة (المعارج)
(إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا{19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا {20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا {21} إِلَّا الْمُصَلِّينَ {22} الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ {23} وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ {24} لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ {25} وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ {26} وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ {27} إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ {28} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ {29} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {30} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {31} وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ {32} وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ {33} وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ{34} أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ )[سورة المعارج].
هناك تشابه كبير بين النصين، كما أن هناك اختلافاً بينهما كما هو ظاهر:
1. فقد قال في سورة المؤمنون : (الذين هم في صلاتهم خاشعون ).
وقال في سورة المعارجالذين هم على صلاتهم دائمون).
2ـ وقال في سورة المؤمنون: (والذين هم عن اللغو معرضون).
ولم يذكر ذلك في سورة المعارج.
3ـ وقال في سورة المؤمنون: (والذين هم للزكاة فاعلون).
وقال في سورة المعارج: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)
4ـ وقال في سورة المعارج: (والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون).
ولم يذكر مثل ذلك في آيات المؤمنون.
5ـ وقال في سورة المعارج: (والذين هم بشهادتهم قائمون)
ولم يذكر نحو ذلك في سورة المؤمنون.
6ـ وقال في سورة المؤمنون: (والذين هم على صلواتهم يحافظون)، بالجمع.
وقال في سورة المعارج: (والذين هم على صلاتهم يحافظون)، بالإفراد
7ـ وقال في سورة المؤمنون: (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس).
وقال في سورة المعارج: (أولئك في جنات مكرمون)
8ـ قال في سورة المؤمنون: (هم فيها خالدون).
ولم يقل مثل ذلك في سورة المعارج
فما سبب ذلك؟
نعود إلى هذين النصين، لنتلمس سر التعبير في كل واحد منهما.
إن آيات النص الأول، هي مفتتح سورة (المؤمنون) وارتباطها بآخر السورة قبلها ظاهر، فقد قال تعالى في أواخر السورة التي قبلها: (يا أيها الذين أمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) [الحج] وختمها بقوله: (فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير).
فأنت ترى من الأمر بالركوع والسجود وعبادة الله، وفعل الخير وتأكيد ذلك بالأمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة ما يتناسب مناسبة ظاهرة مع مفتتح السورة وما ذكر فيها من صفات المؤمنين من الصلاة والزكاة، وغيرها من الصفات.
لقد ابتدأت السورة بقوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)وفي هذا النص تقرير لفلاح المؤمنين، وإخبار بحصوله في حين كان الفلاح مرجواً لهم في السورة قبلها.
فقد قال ثمة: ( يا أيها الذين أمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) فقد أمرهم بالركوع والسجود، ليرجى لهم الفلاح، وهنا تحقق الفلاح بعد أن فعلوا ما أمرهم به ربهم. وفهناك طلب وترج هنا تنفيذ وحصول، فانظر التناسب اللطيف في التعبير، وكيف وضعه فنياً بديعاً. فقد بدأ بالأمر والطلب من الذين آمنوا وأن يفعلوا ما يأمرهم به ربهم، فاستجاب الذين آمنوا، ففعلوا أمرهم به، فوقع لهم الفلاح على وجه التحقيق، ثم انظر طيف طلب منهم ربهم وكيف استجابوا؟
قال: ( يا أيها الذين آمنوا) فناداهم بالصيغة الفعلية الدالة على الحدوث، فاستجابوا واتصفوا بذلك على وجه الثبات، فوصفهم بالصيغة الاسمية (المؤمنون)
ثم قال: (اركعوا واسجدوا)، وقال: (فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة)، فاتصفوا بما أمرهم به ربهم على وجه الثبات، فوصفهم بالصيغة افسمية فقال: (الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون).
ثم قال: (لعلكم تفلحون) بصيغة ترجي الفلاح ثم أخبر أنهم بعد أن قاموا بما أمرهم به ربهم، أن الفلاح قد وقع على جهة التحقيق والتأكيد، فجاء بـ (قد) الداخلة على الفعل الماضي، وهي تفيد التحقيق والتوقع والتقريب. فقد كان الفلاح متوقعاً مرجواً لهم، فحصل ما توقعوه وتحقق عن قريب. فما أسرع ما نفذوا وما أسرع ما تحقق لهم الفلاح!
فانظر كيف اقتضى التعبير (قد) من جهات عدة، وانظر ارتباط كل ذلك بالسورة قبلها.
جاء في (البحر المحيط) في هذه السورة: "ومناسبتها لآخر السورة قبلها ظاهر، لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله: (يا أيها الذين أمنوا اركعوا) الآية وفيها: (لعلكم تفلحون) وذلك على سبيل الترجية فناسب ذلك قوله: (قد أفلح المؤمنون) إخباراً بحصول ما كانوا رجوه من الفلاح"[1]
لقد ابتدأ بالصفة التي تستدعي الفلاح، لا فلاح من دونها وهي الإيمان، وكل ما عداها من الصفات، إنما هي تبع لها فإن لم يكن إيمان فلا فلاح أبدأ، كما قرر في آخر السورة، فقد قال في أول السورة: (قد أفلح المؤمنون)، وقال في خاتمتها: (إنه لا يفلح الكافرون) فانظر التناسب بين مفتتح السورة وخاتمتها، وانظر التناسب بين هذا المفتتح وخاتمة السورة قبلها.
ثم ذكر أول صفة للمؤمنين، وهي الخشوع في الصلاة فقال: (الذين هم في صلاتهم خاشعون) والخشوع في الصلاة، يعني خشية القلب وسكون الجوارح، وهو روح الصلاة، والصلاة من غير خشوع، جسد بلا روح"[2] .
وهو ـ أي الخشوع ـ أمر مشترك بين القلب والجوارح، فخشوع الجوارح، سكونها وترك الالتفات، وغض البصر وخفض الجناح. وخشوع القلب خضوعه وخشيته وتذلله وإعظام مقام رب، وإخلاص المقال وجمع الهمة[3] .
" وكان الرجل إذا قام إلى الصلاة، هاب الرحمن أن يشد بصره، إلى شيء، أو يحدث نفسه بشأن من شؤون الدنيا"[4].
وتقديم الوصف بالخشوع في الصبلة على سائر الصفات المذكورة بعده "ما لا يخفى من التنويه بشأن الخشوع"[5] .
وللبدء بذكره أكثر من سبب يدعوه إلى ذلك، فهو علاوة إلى ذل، فهو علاوة على أهميته، وأنه روح الصلاة، مرتبط بما ورد في ختام السورة السابقة من ذكر الركوع والسجود، فقد قال: (يا أيها الذين أمنوا اركعوا واسجدوا) فذكر ركني الصلاة الظاهرين، وههنا ذكر الركن الباطن، فاستكمل ما ذكره هناك.
ثم إن السورة مشحونة بجو الخشوع بشقيه سواء مات يتعلق بالقلب، ما يتعلق بالجوارح وبالدعوة إليه بكل أحواله. فقد كرر الدعوة إلى التقوى، والتقوى أمر قلبي، وهي من لوازم الخشوع فقال: (أفلا تتقون)
وقال: (وأنا ربكم فاتقون)
وقال: (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون) والخشية والإشفاق أمر قلبي، وهما من لوازم الخشوع.
وقال: (والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) [المؤمنون] والوجل أمر قلبي وهو من لوازم الخشوع أيضاً.
وذكر الكفار وذمهم بقوله: (بل قلوبهم في غمرة)، وهذه الغمرة تمتعها منى الخشوع والإعراض عما سوى الله تعالى وذكر القلوب ههنا أمر له دلالته، فلم يقل: (هم في غمرة)، كما قال في مكان آخر من القرآن الكريم (الذاريات 11) بل قال: (قلوبهم في غمرة) والقلب هو موطن الخشوع ومكانه، فإن كان القلب في غمرة، فكيف يخشع؟
وقال في ذم الكفار: (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) فلم يخشوا لأن الخاشع مستكين لربه متضرع متذلل إليه.
وقال: (فاستكبروا وكانوا عالين) والاستكبار والعلو مناقضان للخشوع، إذ الخشوع، تطامن وتذلل وخضوع لله رب العالمين.
فبدء السورة بالخشوع، هو المناسب لجو السورة.
ثم إن البدء به له دلالة أخرى، ذلك أنه ورد في الآثار، أن الخشوع أول ما يرفع من الناس[6]، وقد جاء عن عبادة بن الصامت أنه قال: "يوشك أن تدخل المسجد، فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً" وعن حذيفة أنه قال: "أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، وتنقض عرى الإسلام عروة عروة"[7].
فبدأ بما يرفع أولاً، وختم بما يرفع آخراً، وهو الصلاة، فقال: (والذين هم على صلاتهم يحافظون).
ثم انظر كيف جاء بالخشوع بالصيغة الاسمية الدالة على الثبات ولم يقل: (يخشون) للدلالة على أنه وصف لهم دائم في الصلاة غير عارض، فإنه وصف لهم دائم في الصلاة غير عارض، فإن الصلاة إذا ذهب منها الخشوع كانت ميتة بلا روح.
ثم انظر كيف أنه لما وصفهم بالإيمان على جهة الثبوت، وصفهم بالخشوع في الصلاة على جهة الثبوت والدوام أيضاً فإنه لو قال: (يخشون) لصح الوصف لهم وإن حصل لحظة في القلب أو الجارحة في حين أنه يريد أن يكون لهم الاتصاف في القلب والجوارح ما داموا في الصلاة.
وتقديم الجار والمجرور (في صلاتهم) على (خاشعون) له دلالته أيضاً، ذلك أن التقديم يفيد العناية والاهتمام، فقدم الصلاة لأنها أهم ركن في الإسلام حتى أنه جاء في الأثر الصحيح، أن تاركها كافر هادم للدين، وحتى أن الفقهاء اختلفوا في كفر تاركها فمنهم من قال: إن تاركها كافر، وإن نطق بالشهادتين.
في حين أنه لو قدم الخشوع، لكان المعنى أن الخشوع أهم، وليس كذلك فإن الصلاة أهم. والصلاة من غير خشوع أكبر وأعظم عند الله من خشوع بلا صلاة، فإن المصلي، وإن لم يكن خاشعاً أسقط فرضه وقام بركنه بخلاف من لم يصل.
وق تقول: وكيف يكون خشوع بلا صلاة؟
فنقول: إن الخشوع وصف قلبي وجسمي، يكون في الصلاة وغيرها، ويوصف به الإنسان وغيره. قال تعالى: (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً [طه]، فوصف الأصوات بالخشوع.
وقال: (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة) [المعارج] فوصف الأبصار بالخشوع.
وقال: (وجوه يومئذ خاشعة) [الغاشية] فوصف الوجوه به.
وقال: (ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) [الحديد] فوصف القلب بالخشوع.
وليس ذلك مقصوراً على الصلاة كما هو واضح قال تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل غليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً) [آل عمران]
وقال: (إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) [الأنبياء].
وقال: (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي) [الشورى].
فتقديم الصلاة ههنا أهم وأهم.
وقال بعدها:
(والذين هم عن اللغو معرضون)
اللغو:"السقط، وما لا يعتد به من كلام، وغيره ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع[8] وفي (الكشاف) "إن: اللغو ما لا يعنيك من قول أو فعل، كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه"[9] .
وقال الزجاج: "اللغو: هو كل باطل ولهو وهزل ومعصية، وما لا يجمل من القول والفعل.
وقال الحسن: إنه المعاصي كلها[10]
فاللغو جماع لمل ينبغي اطّراحه من قول وفعل. ووضع هذه الصفة يجنب الخشوع في الصلاة ألطف شيء وأبدعه، فإن الخاشع القلب الساكن الجوارح أبعد الناس عن اللغو والباطل. إذ الذي أخلى قلبه لله وأسكن جوارحه، وتطامن وهدأ ابتعد بطبعه عن اللغو والسقط وما توجب المروءة اطّراحه.
جاء في (الكشاف): "لما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف"[11] ويعني بالفعل الخشوع، وبالترك الإعراض عن اللغو.
والحق إن الخشوع أمر يجمع بين الفعل والترك، ففيه من الفعل جمع الهمة وتذللك القلب وإلزامه التدبر والخشية، وفيه من الترك السكون وعدم الإلتفات وغض البصر وما إلى ذلك.
جاء في (التفسير الكبير): "فالخاشع في صلاته، لا بد وأن يحصل له م ما يتعلق بالقلب نهاية الخضوع والتذلل للمعبود. ومن التروك أن لا يكون ملتفت الخاطر إلى شيء سوى التعظيم. ومما يتعلق بالجوارح، أن يكون ساكناً مطرقاً ناظراً إلى موضع سجوده، ومن التروك أن لا يلتفت يميناً وشمالاً"[12] .
وما بعده من الصفات المذكورة موزعة بين الفعل والترك، أو مشتركة فيهما كما هو ظاهر.
ولوضع هذه الصفة ـ أعني الإعراض عن اللغو ـ بجنب الخشوع له دلالة أخرى، فإن السورة كما شاع فيها جو الخشوع، كما أسلفنا فإنها شاع فيها أيضاً جو الترك والإعراض، وذم اللغو بأشكاله المختلفة.
فمن ذلك أنه قال: (كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) والعمل الصالح مناقض للغو وعمل الباطل.
وقال: (فذرهم في غمرتهم حتى حين)،والغمرة هي ما هم فيه من لغو وباطل.
وقال: (أولئك يسارعون في الخيرات وهم سابقون) والمسارعة في الشيء ضد الإعراض عنه. و(الخيرات) ضد اللغو والباطل.
وقال في وصف الكفار: (قد كانت أياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامراً تهجرون)، والنكوص هو الإعراض، والهجر من اللغو، وهو القبيح من الكلام والفحش في المنطق[13] .
وقال: (أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) وقولهم: (به جنة) من اللغو. وقوله: (وأكثرهم للحق كارهون) من الإعراض، إذ الكرة للشيء، إعراض نفسي عنه.
وقال في وصوف الكفار: (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) وتنكب الصراط، إعراض عن الحق.
وقال: (بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون).
وقال فيهم: (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون)، والطغيان هو الباطل وهو من اللغو.
وقال: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) والعبث هو الباطل، وهو من اللغو واللهو، ووصف الله نفسه بالحق، والحق نقيض الباطل والباطل من اللغو.
وقال: (بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون) ، والحق نقيض الباطل، واللغو والكذب من اللغو في القول، إلى غير ذلك.
فأنت ترى أن السورة مشحونة بجو الدعوة إلى الحق وذم اللغو في القول والعمل.
فوضع هذه الآية في مكانها له دلالته في جو السورة، كما هو في الآية قبلها.
ثم انظر بناء هذه الآية، فإنه جعلها اسمية المسند، فلم يقل: (والذين لا يلغون)، أو (عن اللغو يعرضون)، وقدم الجار والمجرور (عن اللغو) على اسم الفاعل (معرضون) ولكل سبب فغن قوله: (عن اللغو معرضون) أبلغ من (لا يلغون) ذلك أن الذي لا يغو، قد لا يعرض عن اللغو بل قد يستهويه، ويميل إليه بنفسه ويحضر مجالسه، أما الإعراض عنه، فغنه أبلغ من عدم فعله، ذلك أنه أبعد في الترك، فإن المعرض عن اللغو علاوة على عدم فعله ينأى عن مشاهدته وحضوره وسماعه، وإذا سمعه أعرض عنه كما قال تعالى: (وإذا سمعوا اللغو أغرضوا عنه) [القصص] فهم لم يكتفوا بعدم المشاركة فيه، بل هم ينأون عنه.
ثم إن التعبير باسمية المسند، يشير إلى أن إعراضهم عن اللغو، وصف ثابت فيهم، وليس شيئاً طارئاً. وهو مع ذلك متناسب مع ما ذكر فيهم من الصفات الدالة على الثبوت.
وأما تقديم الجار والمجرور (عن اللغو) فهو للاهتمام والحصر، إذ المقام يقتضي أن يقدم المعرض عنه لا الإعراض فإن الإعراض قد يكون إعراضاً عن خير كما قال تعالى: (بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) [المؤمنون] فتقديم الباطل من القول والفعل ليخبر أنهم معرضون عنه هو الأولى. كما أنة فيه حصراً لما يعرض عنه، إذ الإعراض لا ينبغي أن يكون عن الخير، بل الخير ينبغي أن يسارع فيه، فتقديم الجار والمجرور ليس لفواصل الآيات فقط، وإن كانت الفاصلة تقتضيه بل لأن المعنى يقتضيه أيضاً.
جاء في (روح المعاني): إن قوله: (والذين هم عن اللغو معرضون) "أبلغ من أن يقال: (لا يلغون)[14] من وجوه: جعل الجملة اسمية دالة على الثبات والدوام، وتقديم الضمير المفيد لتقوي الحكم بتكرير، والتعبير في المسند بالاسم الدجال على شاع على الثبات، وتقديم الظروف عليه المفيد للحصر، وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على تباعدهم عنه رأساً مباشرة وتسبباً وقيلاً وحضوراً، فإن أصله أن يكون في عرض أي ناحية غير عرضه"([15]).
ثم قال بعدها: (والذين هم للزكاة فاعلون).
إن هذا التعبير يجمع معاني عدة كلها مرادة لا تؤدي في أي تعبير آخر. فإنه لو حذف اللام من (الزكاة) لكونها زائدة مقوية، كما ذهب بعضهم، أو قدم (فاعلون) على (الزكاة) فحذف اللام أو أبقاها، أو بدل (مؤتون) بـ (فاعلون) لم يؤد المعاني التي يؤديها هذا التعبير البليغ، وهذا النظم الكريم، وهي معان جليلة مرادة كلها.
فغن (الزكاة) اسم مشترك بين عدة معان، فقد يطلق على القدر الذي يخرجه المزكي من ماله إلى مستحقه، أي: قد تطلق على المال المخرج.


يتبــــــــــــــــــــــــع
  #783  
قديم 06-11-2013, 11:56 PM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,417
الدولة : Morocco
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

تم بحمد الله فتح الموضوع لإضافة مواد أخرى مهمة..
ولذلك نطلب من الأعضاء الأفاضل(طلب من صاحب الموضوع) عدم كتابة أي رد حتى ينتهي الموضوع.
بالتوفيق أخونا الفاضل.

__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


  #784  
قديم 07-11-2013, 02:38 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

من هنـــــــــــا يبد موضوع



الإعجاز في علوم الأرض








: صورة توضح ظاهرة البرزخ المائي عند مصبات الأنهار في منطقة الأمازون بين البرازيل والأرجنتين هذه الظاهرة حيرت العلماء في عدم حدوث اختلاط بين مياة نهر ريو سالموس ونهر ريو نيجرو علي الرغم من كونهما مياة عذبة وذلك لاختلاف العناصر الكيميائية والتي أدت الي حدوث فروق في الكثافتين لمياه النهرين.
إعداد فراس نور الحق

أضع بين أيديكم ملف محاضرة (على شكل بوربيونت) أعددتها لأحد المؤتمرات المتخصصة في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والتي اعتمدت فيها على بحوث ودراسات أستاذي الشيخ عبد المجيد الزنداني والدكتور مصطفى الجمال حفظهم الله، كما أشكر الأخ الدكتور عبد الرحيم الشريف الذي ساهم في تنسيق ملف (البوربيونت ).
ولقد قمت باختصار المحاضرة لتتناسب مع الوقت المتاح، وإن شاء الله سوف أحاول كتابة مقالة مطولة مستقبلاً.
أتمنى من الأخوة تحميلها والاستفادة منها في مجال الدعوة ونرجوا منكم الدعاء.
كما يمكن تحميل هذا ملف فيدوا مرتبط بالمحاضرة
ملاحظة : لتحميل الملفات ضع مؤشر الماوس على الملف المراد تحميله ثم اضغط على زر الماوس الايمن ثم اضغط على زر save as أو أحفظ باسم
  #785  
قديم 07-11-2013, 02:42 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ

العلامة الشيخ عبد المجيد الزنداني

رسم قديم يوضح الإله المزعوم نبيتون يقف على عربته التي تجرها جياد بيضاء على رؤؤس الأمواج
رئيس جامعة الإيمان في صنعاء رئيس مجلس شورى حزب
الإصلاح الإسلامي وعضو سابق في مجلس الرئاسة اليمنية
مؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة
لقد كانت البحار عالماً مجهولاً إلى القرن الثامن عشر الميلادي، كما كانت الخرافات والأساطير المتعلقة بالبحار تسود الحضارات القديمة، وكان الرومان يعتقدون بأن قمم الأمواج جياد بيضاء تجر عربة الإله(نبتون [1] بزعمهم، وكانوا يقومون بالطقوس والاحتفالات لإرضاء هذه الآلهة، وكانوا يعتقدون بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف السفن، وكان لليونانيين مثل هذه الاعتقادات كما كان بحارتهم يعزون سبب الدوامات البحرية إلى وجود وحش يسمونه كاربيدس يمتص الماء ثم يقذفه[2]، ولم يكن بمقدور الإنسان معرفة أعماق الشواطئ الضحلة والمياه الراكدة ناهيك عن معرفة البحار العميقة والحركات الداخلية في هذه المياه، كما لم يكن بإمكان الإنسان الغوص في هذه الشواطئ إلا في حدود عشرين متراً ولثواني معدودة ليعاود التنفس من الهواء الجوي، وحتى بعد ابتكار أجهزة التنفس للغواصين لم يتمكن الإنسان من الغوص أكثر من ثلاثين متراً نظراً لازدياد ضغط الماء على جسم الغواص مع زيادة العمق والذي يعادل عند عمق ثلاثين متراً أربعة أضعاف الضغط الجوي على سطح الأرض[3] وعندئذٍ يذوب غاز النتروجين في دم الغواص ويؤثر على عمل مخه فيفقده السيطرة على حركاته[4] ويصاب الغواصون نتيجة لذلك بأمراض تعرف في الطب بأمراض الغواصين، أما إذا نزل الغواص إلى أعماق بعيدة فإن ضغط الماء يكفي لهرس جسمه.
التسلسل الزمني لاكتشاف أعماق البحار:
* في عام1300 م استخدم صيادو اللؤلؤ أول نظارات واقية مصنوعة من صدف السلاحف.[5]
صورة لقارورة التنفس (سكوبا Scuba)
* في عام 1860م تم اكتشاف أحياء في قاع البحر المتوسط باستخدام حبل حديدي (كيبل).
* في عام 1865م تم ابتكار مجموعة غطس مستقلة بواسطة كل من (روكايرول ودينايروز)
* في عام 1893م تمكن بوتان من إلتقاط صور تحت الماء.[6]
* في عام 1920م تم استخدام طريقة السبر بالصدى (صدى الموجات الصوتية) لمعرفة الأعماق.
* في عام 1930م تمكن كل من بارتون وبيبس من أن يغوصا بأول كرة أعماق حتى عمق 3028 قدماً وابتكار (أقنعة الوجه والزعانف وأنبوب التنفس).
* في عام 1938م تم ابتكار قارورة للتنفس (سكوبا Scuba) وابتكار صمام التنفس من قبل الكابتن كوستو ودوماس.
* في عام 1958م تم إجراء تجارب الاختبارات على غواصة الأعماق (الستينيات) وابتكار (ابرس) غلاصم[7] للتنفس تحت الماء وتجربتها لأول مرة.
صورة لأول غواصة أعماق تم أنتاجها في عام 1960
* وتمكن الإنسان من الغوص إلى أعمق بقعة في المحيط الهادي[8]، كما تمكن من البقاء في أعماق البحر لعدة أيام[9]، واكتشف الإنسان وجود فوهات في أعماق البحر[10]، وصنع الإنسان الغواصة الصفراء[11] والغواصات النووية.[12]
معلومات حديثة في علم البحار:
لم تبدأ الدراسات المتصلة بعلوم البحار وأعماقها على وجه التحديد إلا في بداية القرن الثامن عشر عندما توفرت الأجهزة المناسبة والتقنيات وصولاً إلى ابتكار الغواصات المتطورة. وبعد عام 1958م أي بعد ثلاثة قرون من البحوث والدراسات العلمية وعلى أيدي أجيال متعاقبة من علماء البحار توصل الإنسان إلى حقائق مدهشة منها:
1) ينقسم البحر إلى قسمين كبيرين:
أ- البحر السطحي الذي تتخلله طاقة الشمس وأشعتها.
ب- البحر العميق الذي تتلاشى فيه طاقة الشمس وأشعتها.
2) يختلف البحر العميق عن البحر السطحي في الحرارة والكثافة والضغط ودرجة الإضاءة الشمسية، والكائنات التي تعيش في كل منهما ويفصل بينهما موج داخلي.
3) الأمواج البحرية الداخلية Internal wave :
صورة للأمواج الداخلية أخذت بالأقمار الصناعية (المصدر موقع المرصد الفلك الشمال أوربي)
تغطي الأمواج الداخلية البحر العميق وتمثل حداً فاصلاً بين البحر العميق والبحر السطحي، كما يغطي الموج السطحي سطح البحر ويمثل حداً فاصلاً بين الماء والهواء ولم تكتشف الأمواج الداخلية إلا في عام 1904م[13].
ويتراوح طول الأمواج الداخلية ما بين عشرات إلى مئات الكيلومترات كما يتراوح ارتفاع معدل هذه الأمواج ما بين 10 إلى 100متر تقريباً.
4) اشتداد الظلام في البحر العميق مع ازدياد عمق البحر حتى يسيطر الظلام الدامس الذي يبدأ من عمق (200متر) تقريباً ويبدأ عند هذا العمق المنحدر الحراري الذي يفصل بين المياه السطحية الدافئة ومياه الأعماق الباردة،كما توجد فيه الأمواج الداخلية التي تغطي المياه الباردة في أعماق البحر، وينعدم الضوء تماماً على عمق 1000متر تقريباً.أما فيما يتعلق بانتشار الظلمات في أعماق البحار فقد أدرك صيادوا الأسماك أن الضوء يمتص حتى في المياه الصافية وأن قاع البحر المنحدر ذا الرمال البيضاء يتغير لونه بصورة تدريجية حتى يختفي تماماً مع تزايد العمق وأن نفاذ الضوء يتناسب عكسياً مع ازدياد العمق.
وأبسط جهاز علمي لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو قرص سيتشى The Secchi Disk ولكن على الرغم من كونه وسيلة سهلة لقياس اختراق الضوء للماء
بدرجة تقريبية وعلى الرغم من استعماله على نطاق واسع فإن قياس الظلمات في ماء البحر بصورة دقيقة لم يتحقق إلا بعد استخدام الوسائل التصويرية في نهاية القرن الماضي[14] ثم بتطوير وسائل قياس شدة الضوء التي استخدمت الخلايا الكهرو ضوئية خلال الثلاثينيات، وبعد اختراع الإنسان أجهزة مكنته من الغوص إلى هذه الأعماق البعيدة وفي الهامش[15] معلومات عن شدة الضوء عند أعماق مختلفة من المحيط.أما البحار العميقة فالضياء منعدم فيها، والظلمات متراكمة، وتعتمد الكائنات الحية والأسماك التي تعيش فيها على الطاقة الكيميائية لتوليد الضوء الذي تستشعر به طريقها، وهناك أنواع منها عمياء تستخدم وسائل أخرى غير الرؤية لتلمس ما حولها.وتبدأ هذه الظلمات على عمق 200متر تقريباً وتختفي جميع أشعة الضوء على عمق 1000متر تقريباً حيث ينعدم الضوء تماماً، كما أن أغلب تركيب الأسماك في الأعماق يتكون من الماء لمواجهة الضغوط الهائلة.
ظلمات بعضها فوق بعض:
إن الظلام الدامس الذي يشتد من خمسمائة متر إلى ألف متر يتكون في أعماق البحار نتيجة لظلمات بعضها فوق بعض، وتنشأ لسببين رئيسين:
الشكل يظهر أثر الأمواج السطحية على عكس الضوء
1) ظلمات الأعماق: يتكون شعاع الشمس من سبعة ألوان (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، النيلي، البنفسجي، الأزرق) ولكل لون طول موجي خاص به[16] وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي للماء على طول موجته فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25متراً تقريباً وأراد أن يرى الدم النازف فسيراه بلون أسود، بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر، ويمتص الشعاع البرتقالي على عمق ثلاثين متراً تقريباً فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة اللون البرتقالي، وعلى عمق 50متراً تقريباً يمتص اللون الأصفر، وعلى عمق 100متر تقريباً يمتص اللون الأخضر، وعلى عمق 125متر تقريباً يمتص اللون البنفسجي والنيلي، وآخر الألوان امتصاصاً هو اللون الأزرق على بعد 200متر تقريباً من سطح البحر. وهكذا تتكون ظلمات الألوان لشعاع الشمس بعضها فوق بعض، بسبب عمق الماء الذي تمتص فيه الألوان بأعماق مختلفة.
2) ظلمات الحوائل:
وتشترك ظلمات الحوائل مع ظلمات الأعماق في تكوين الظلمات الدامسة في البحار العميقة، وتتمثل ظلمات الحوائل فيما يأتي:
أ- ظلمة السحب: غالباً ما تغطي السحب أسطح البحار العميقة نتيجة تبخبر الماء، وتمثل حائلاً نسبياً لأشعة الشمس[17]، فتحدث الظلمة الأولى للحوائل والتي نراها ظلالاً لتلك السحب على سطح الأرض والبحار.
ب- ظلمة الأمواج السطحية: تمثل الأسطح المائلة للأمواج السطحية في البحار سطحاً عاكساً لأشعة الشمس، ويشاهد المراقب على الساحل مقدار لمعان الأشعة التي عكستها هذه الأسطح[18] المائلة للأمواج السطحية.
ج- ظلمة الأمواج الداخلية:
صورة عبر الأقمار الصناعي لمضيق جبل طارق يظهر يشير السهم إلى الأمواج الداخلية في المضيق المصدر
توجد أمواج داخلية تغشى البحر العميق وتغطيه، وتبدأ من عمق 70متر إلى 240متر[19]، وتعلق ملايين الملايين من الكائنات الهائمة في البحار على أسطح الموجات الداخلية، وقد تمتد الموجة الداخلية إلى سطح البحر فتبدو تلك الكائنات الهائمة كأوساخ متجمعة على سطح البحر، مما يجعلها تمثل مع ميل الموج الداخلي حائلاً لنفاذ الأشعة إلى البحر العميق فتنشأ بذلك الظلمة الثالثة تحت ظلمتي السحب والموج السطحي.
ويتبين مما سبق أن الظلمات التي تراكمت في البحار العميقة عشر ظلمات وهي:
أ- ظلمات الأعماق: وهي سبع ظلمات بعضها فوق بعض تنشأ من التلاشي التدريجي لألوان الطيف السبعة.
ب- ظلمات الحوائل الثلاثة:
1- السحب 2- الموج السطحي 3- الموج الداخلي.
وهي أيضاً ظلمات بعضها فوق بعض.
الاكتشافات العلمية المتعلقة بالآية:
مما سبق يتبين أن العلم التجريبي قد اكتشف في فترة طويلة، خلال القرون الثلاثة الماضية، وبعد توفر الأجهزة الدقيقة، وبتضافر جهود أعداد كبيرة من الباحثين وعلماء البحار، الحقائق الآتية:
· وجود ظلمات في البحار العميقة.
· وأن هذه الظلمات بعضها فوق بعض.
· تزداد هذه الظلمات بالتدريج مع زيادة العمق حتى تنعدم الرؤية تماماً.
الشكل يبين الاختفاء التدريجي لألوان الطيف المرئي مع زيادة الانخفاض عن سطح الماء
· وجود أمواج داخلية تغشى البحر العميق.
· تعمل الأمواج الداخلية بما عليها من الكائنات الهائمة على حجب الضوء.
· عدد الظلمات المتراكمة في البحار العميقة عشر ظلمات، سبع منها بسبب عمق الماء وثلاث بسبب الحوائل الثلاثة:السحاب، الموج السطحي، الموج العميق.
· تنقسم مياه البحر إلى قسمين:
أ- مياه البحر السطحي حيث توجد فيها طاقة الضوء.
ب- مياه البحر العميق التي تراكمت عليها الظلمات.
وصف القرآن لهذه الأسرار والحقائق البحرية :قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)﴾ [النور:40].
· أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ (لجى) ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لاتكون إلا في بحر لجي أي عميق،﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.
· وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ (لجي)، فقال قتادة وصاحب تفسير الجلالين:لجي هو العميق، وقال الزمخشري:اللجي العميق الكثير الماء، وقال الطبري:ونسب البحر إلى اللجة بأنه عميق كثير الماء، وقال البشيري: هو الذي لا يدرك قعره واللجة معظم الماء، والجمع لجج، والتج البحر إذا تلاطمت أمواجه.
· وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها. قال تعالى﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. قال الزمخشري (بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب)،وقال الخازن(كظلمات في بحر لجي أي عميق كثير الماء …معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء)وقال المراغي(فإن البحر يكون مظلم القعر جداً بسبب غور الماء …).
· وذكر القرآن أن للبحر العميق موج يغشاه من أعلاه.
قال تعالى:﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ... ﴾ .
الشكل يوضح الحواجز التي تحجب النور (السحب ـ الأمواج السطحية ـ الأمواج الداخلية)
· وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول قال تعالى:﴿ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ... ﴾ …وهذه صفة للبحر وهي:وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر، وليست أمواجاً متتابعة على مكان واحد بل هي موجودة في وقت واحد، والموج الثاني فوق الموج الأول.
· وتشير الآية إلى أن فوقية الموج الثاني على الموج الأول كفوقية السحاب على الموج الثاني. قال تعالى:﴿ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ... ﴾.
· ذكرت الآية وجود موج يغشى البحر العميق ويغطيه كما ذكرت وجود موج ثان فوق الموج الأول، وهذا يستلزم وجود بحر فوق (الموج الأول والبحر العميق) وهو البحر السطحي الذي يغشاه الموج الثاني الذي فوقه السحاب.
· وأثبت القرآن دور هذه الحوائل الثلاثة في تكوين الظلمات في البحار العميقة وأن بعضها فوق بعض كما قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)﴾ [النور:40] وهو ما فهمه بعض المفسرين:قال الإمام البغوي في تفسيره لهذه الآية: "ظلمة الموج الأول على ظلمة البحر، وظلمة الموج الثاني فوق الموج الأول وظلمة السحاب على ظلمة الموج الثاني". وقال الإمام ابن الجوزي في تفسيره: "ظلمات يعني ظلمة البحر وظلمة الموج الأول، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة السحاب".
· اشتملت الآية على ذكر ظلمات الأعماق (السبعة) في أولها وظلمات الحوائل (الثلاثة) في آخرها
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ...﴾.
صورة لغواصة أعماق في قاع المحيط تسبح في ظلام دامس حيث تحتاج إلى إضاءة عالية لرؤية ما حولها في مكان ينعدم فيه الضوء بشكل تام
· وذكرت الآية أن هذه الظلمات التي سبق ذكرها بسبب الأعماق أو الحوائل بعضها فوق بعض، وأستعمل القرآن لفظ ظلمات الذي تستعمله العرب للدلالة على جمع القلة، من الثلاثة إلى العشرة، فقبلها تقول ظلمة وظلمتان، وبعدها تقول إحدى عشرة ظلمة، ومن ثلاث إلى عشر تقول ظلمات كما هي في الآية، وهذا ما كشفه العلم كما سبق بيانه:سبع ظلمات للألوان متعلقة بالأعماق وثلاث ظلمات متعلقة بالحوائل (الموج الداخلي، والموج السطحي، والسحاب).
· وبينت الآية التدرج في اشتداد الظلام في البحار العميقة باستعمال فعل من أفعال المقاربة وهو (كاد) وجعلته منفياً. قال تعالى:﴿ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ فدل هذا الاستعمال الدقيق على معنيين:
الأول: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لايراها إلا بصعوبة بالغة، كما فهم ذلك بعض المفسرين، ومنهم المبرد والطبري.
الثاني: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لايراها البتة، لأن فعل المقاربة كاد جاء منفياً، فإذا نفيت مقاربة الرؤية دلت على تمام نفي الرؤية، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين، أمثال الزجّاج وأبو عبيده والفرّاء والنيسابوري. والآية استعملت تعبيراً يدل على المعنيين معاً، فتكون الرؤية بصعوبة في الأعماق القريبة، وتنتفي الرؤية تماماً في الأعماق البعيدة، على عمق 1000متر تقريباً كما مر بنا.
فتأمل كيف جاء التعبير القرآني الموجز دالاً على المعاني الصحيحة المتعددة.
وجه الإعجاز:
لقد ذكر القرآن الكريم معلومات دقيقة عن وجود ظلمات في البحار العميقة، وأشار إلى سبب تكوينها، ووصفها بأن بعضها فوق بعض، ولم يتمكن الإنسان من معرفة هذه الظلمات إلا بعد عام 1930م. وأخبر القرآن عن وجود موج داخلي في البحار لم يعرفه الإنسان إلا بعد عام 1900م، كما أخبر بأن هذا الموج الداخلي يغطي البحر العميق، الأمر الذي لم يعرف إلا بعد صناعة الغواصات بعد الثلاثينيات من القرن العشرين، كما أخبر القرآن عن دور الموج السطحي، والموج الداخلي في تكوين ظلمات في البحار العميقة، وهو أمر لم يعرف إلا بعد تقدم العلم في القرون الأخيرة. وما سبق من المعلومات لم يكتشفه الإنسان إلا بعد أن ابتكر أجهزة للبحث العلمي تمكنه من الوصول إلى هذه الأعماق، ودراسة هذه الظواهر، وبعد أن استغرق البحث فترة طويلة امتدت لثلاثة قرون من الزمن، واحتشد لها مئات الباحثين والدارسين حتى تمكنوا من معرفة تلك الحقائق. فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأسرار في أعماق البحار في وقتٍ كانت وسائل البحث العلمي فيه معدومة، والخرافة والأسطورة هي الغالبة على سكان الأرض في ذلك الزمان، وبخاصة في مجال البحار ؟كيف جاءه هذا العلم الدقيق بهذه الأسرار، وهو الرجل الأمي في أمة أمية وبيئة صحراوية، ولم يتيسر له ركوب البحر طوال حياته ؟
وحين عرضت هذه الحقائق على البرفسور (راو) وسئل عن تفسيره لظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وكيف أُخبر محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الحقائق منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام أجاب(من الصعب أن نفترض أن هذا النوع من المعرفة العلمية كان موجوداً في ذلك الوقت منذ ألف وأربعمائة عام ولكن بعض الأشياء تتناول فكرة عامة ولكن وصف هذه الأشياء بتفصيل كبير أمر صعب جداً، ولذلك فمن المؤكد أن هذا ليس علماً بشرياً بسيطاً. لا يستطيع الإنسان العادي أن يشرح هذه الظواهر بذلك القدر من التفصيل ولذلك فقد فكرت في قوة خارقة للطبيعة خارج الإنسان، لقد جاءت المعلومات من مصدر خارق للطبيعية)[20].
إنه لدليل قاطع على أن هذا العلم الذي حملته هذه الآية قد أنزله الله الذي يعلم السر في السموات والأرض، كما قال تعالى:﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(6)﴾ [الفرقان:6] وقال تعالى:﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(166)﴾ [النساء:166] والقائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53)﴾ [فصلت:53].
يمكن التواصل مع الشيخ على الإيميل التالي:
بعض المراجع:
الهوامش:
[1] أسرار المحيطات، دار الكتاب العربي، 1996م.
[2] Wikipedia, the Free Ency clopedig
[3] يزداد ضغط الماء على الغواص بمقدار ضغط جوي واحد كلما نزل على عمق عشرة أمتار.
[4] عند نزول الغواص إلى هذه الأعماق فإن غاز النتروجين يذوب في الدماء تحت الضغط العالي فإذا ما ارتفع الغواص فجاءة نتيجة لفقدان السيطرة على حركته فإن الضغط يخف ويخرج غاز النتروجين فائراً كما تخرج الغازات الذائبة في قارورة المياه الغازية عند رجها.
[5] في عام1520م استطاع ماجلان أن يعبر المحيط الهادي بمساعدة ملك البرتقال و في عام 1522م تمكنت هذه السفن من أن تبحر حول العالم.
[6] في عام 1872م تم إبحار السفينة “تشالنجر” في رحلة بحث علمية لدراسة البحار، مما ساعد على توفير معلومات علمية عن البحار.
[7] تشبه الخياشيم.
[8] في عام 1960م وفي الثالث والعشرين من يناير نزلت الغواصة (تريستا) وهي عبارة عن كرة من الصلب جدارها يبلغ سمكه 9 سنتمترات وبإمكانها الهبوط والصعود فقط وعلى متنها كلاً من:دونالد والش وجاكوى بيكارد وبعد أربع ساعات من الهبوط لمسافة 11كلم تم الوصول لأعمق منطقة في المحيط الهادي (خانق مريانا) واكتشف الإنسان لأول مرة بواسطة هذه الغواصة وجود براكين تحت الماء وعيون ماء حارة وكثير من الأحياء المائية.
[9] في عام 1962م تمكن غواصون من البقاء لمدة أسبوع في أول غرفة تشبع "كونشلفIa " وهي بيوت مائية للغواصين.
[10] في عام 1977م تم اكتشاف وجود حياة في فوهات أعماق البحار وعثرت مركبة (نوتايل) على فوهات في أعماق البحر قرب المكسيك يتدفق منها الماء وهو في درجة 350ْم وحين يرتفع ماءها فوق الصخور يتفاعل مع المعادن ليتحول إلى اللون الأسود ويصبح شبيهاً بالمدخنة، كما تم صناعة غواصة الأبحاث الأمريكية (ألفين) القادرة على الغوص إلى عمق 3650متر.
[11] في عام 1995م صمم البريطاني روبرت ليدز غواصة صفراء تشبه الصحن الطائر معدة للاستخدام التجاري ويمكن بها مراقبة الأسماك على عمق يصل إلى خمسين متراً.
[12] صناعة الغواصات النووية([18]):لم يكن باستطاعة الغواصات الصغيرة التي تعمل بالبطاريات من البقاء مغمورة في الماء أكثر من بضعة أيام فقام الإنسان بصناعة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية والتي يمكنها البقاء لأكثر من سنتين وهي كبيرة الحجم وتحمل طاقماً كبيراً، وتعتبر الغواصة الروسية (تايفون) من أكبر الغواصات حيث تزن أكثر من 25ألف طن وطولها 172متراً، والغواصة الروسية كورست التي غرقت في أغسطس 2000م وهي تزن 18 ألف طن وعلى متنها 118فرداً في بحر بارتنس.
[13] يعود أول تفسير علمي لظاهرة الأمواج الداخلية للدكتور (ف.و. ايكمان V.W Ekman) في عام (1322هـ- 1904م) الذي فسر ظاهرة المياه الراكدة في الخلجان النروجية حين تفقد السفن التي تبحر قدرتها على التقدم فتقف ساكنة في هذه المياه الراكدة، كما لاحظ عالم المحيطات النرويجي (فريتوف نانسن Nansen) تعرض سفينته (فرام Fram) لهذه الظاهرة شمال جزيرة (تايمير) خلال عملية استكشاف القطب الشمالي ما بين (1311هـ-1893م) و (1314هـ-1896م) عند محاولة اجتياز منطقة القطب.
لذلك فقد قام نانسن بتشجيع ايكمان على البحث عن تفسير ظاهرة المياه الراكدة فكان رأي ايكمان على أنها تنجم عن الأمواج الداخلية التي تتولد في السطح الفاصل بين المياه السطحية والمياه العميقة للمحيط، وبعد زمن غير طويل وصف (أوتو باترسون Otto petterson) تأثير الأمواج الداخلية الطويلة التي تحدث في أعماق البحار على هجرة الأسماك من نوع (هيرنج herring) بالقرب من سواحل جوتلاند (Jutland) بالقرب من الساحل الغربي للسويد في فصل الصيف.
ويكون مرور الأمواج الداخلية محسوساً من سفن التنقيب عن النفط عندما يتغير ثقل المعوم المربوط بين سفينة الحفر وفتحه البئر الكائنة في قاع البحر بصورة مفاجئة وتم التعرف على هذه الأمواج الداخلية بأثيرها على حركة الغواصات.
[14] أول من وصفه في الكتب العلمية كلاً من سيلادى وسيشنى Ciladi and Secchi في عام 1281هـ-1865م وهو عبارة عن قرص أبيض ذى قطر معين يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية ولايزال هذا القرص قيد الاستعمال حيث يكفى لتحديد قياس تقريبي لشفافية الماء.
[15] Fol, H. and Sarasin, E. 1884, Sur la penetration de la lumiere du jour dans les eaux du lac de Geneve: Com- ptes Rendus des seances do l’Academie des Sciences, pp 624-627.
[16] من المعروف الآن أن كمية الضوء التي تنفذ إلى أعماق البحار تتناقص تناقصاً رأسياً وفقاً لما يراه (جيرلوف Jerlov) فينخفض مستوى الإضاءة في مياه المحيط المكشوفة إلى نسبة 10 % عند عمق 35م من السطح وتنخفض إلى 1% عند عمق 85متر وإلى.1% عند عمق 135 م، وإلى.01% عند عمق 190م وإن أفاد بعض الذين قاموا بالدراسة والمراقبة من الغواصات لمدد طويلة أنهم تمكنوا من رؤية الضوء في أعماق تزيد على ذلك ويرى كلاً من (كلارك) و (دنتون) أن الإنسان يستطيع أن يرى الضوء المنتشر على عمق 850م، ومن الواضح أن الأسماك التي تعيش في أعماق البحار ترى أفضل من ذلك إلى حدٍ ما، وهي قادرة على اكتشاف الضوء المنتشر حتى عمق 1000متر مع أن شدة الضوء عند هذا العمق تبلغ [1×10-13 من شدته عند السطح].
[17] الأطوال الموجية.

[18] تقوم السحب بامتصاص جزء من الأشعة وتشتيت جزء آخر والسماح بنفاذ بقية الأشعة.
[19] إذا أحدثت موجات في إناء ماء كبير فإنك سترى ظلاً لتلك الأمواج في قاع الإناء.
[20] في مقابلة مع الدكتور/ فاروق الباز.
  #786  
قديم 07-11-2013, 02:45 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

متاع الجبال .. اعجاز علمي



دكتور أحمد مليجي
أستاذ الجيولوجيا والبيئة بالمركز القومي للبحوث – الدقي – القاهرة.
حينما ينظر الإنسان إلى الجبال الشاهقة تهوله ضخامتها وعظمتها، فهي من عجائب مخلوقات الله الجديرة بالتأمل والاهتمام، ولذا لفت المولى عز وجل الأنظار بالتفكر والتدبر في بديع خلق الله وصنائعه الظاهرة.
• قال تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ)(الغاشية 19)
من أقوال المفسرين
في قوله تعالى: » وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ « [النازعات:32-33].
جاء في تفسير الطبري:
"وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" أي: وَالْجِبَال أَثْبَتَهَا فِيهَا، أَيْ أَثْبَتَهَا لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا. والْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء، وَأَخْرَجَ مِنْ الْأَرْض مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا، مَنْفَعَة لَنَا، وَمَتَاعًا إِلَى حِين .
وجاء في تفسير القرطبي (رحمه الله) ‏: "وَالْجِبَال " بِالنَّصْبِ , أَيْ وَأَرْسَى الْجِبَال " أَرْسَاهَا " يَعْنِي : أَثْبَتَهَا فِيهَا أَوْتَادًا لَهَا، وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" أي " مَتَاعًا لَكُمْ " أَيْ مَنْفَعَة لَكُمْ " وَلِأَنْعَامِكُمْ " مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم .
وجاء في تفسير ابن كثير: وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا أي أقرها وأثبتها في أماكنها‏، وهو الحكيم العليم‏، الرؤوف بخلقه الرحيم‏. وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" أي كُلّ ذَلِكَ مَتَاعًا لِخَلْقِهِ وَلِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ الْأَنْعَام الَّتِي يَأْكُلُونَهَا وَيَرْكَبُونَهَا مُدَّة اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ الدَّار إِلَى أَنْ يَنْتَهِي الْأَمَد وَيَنْقَضِي الْأَجَل.
وجاء في تفسير الجلالين: " وَالْجِبَال أَرْسَاهَا " أي أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن، وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" " مَتَاعًا " مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ , أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا " لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ " جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم.
ما هو الجبل؟؟
قال الله تعالى: "وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" ﴿7﴾ سورة النبأ
(وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) سورة لقمان(10).
و (‏الجبل‏)‏ في اللغة هو المرتفع من الأرض ارتفاعاً ملحوظاً يجعله يعظم ويطول على ما حوله من الأرض، والجمع أجبال وجبال.
فالجبل - في القاموس الجيولوجي - عبارة عن جسم صخري هائل يرتفع عن (سطح الأرض) ويتميز بمنحدراته الحادة وقمته المستدقة.
ﻓﻬل ﻴﻔﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﺠﺒل ﺤﻘﻪ ﺍﻵﻥ؟
حينما تتفق الآية القرآنية مع حقيقة علمية فهذا تأكيد لتلك الحقيقة وشاهد على إعجاز القرآن.
قال الله تعالى: "وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" ﴿7﴾ سورة النبأ
إن وصف الجبال بالأوتاد هو أبلغ وصف لها؛ لم نكتشفه إلا حديثاً. والجبال تشبه الأوتاد شكلاً ودوراً، والحقيقة أنه لم يخطر على بال أحدٍ منذ 14 قرناً أن الجبال الشاهقة مثل جبال الألب أو الهمالايا لها جذور تغوص في الوشاح وأنها تشبه إلى حد كبير جبال الثلج العائمة على الماء، وأنه كلما زاد ارتفاع الجبل كلما ازداد غاطسه تحت السطح، وهذا هو السبب في اختلاف سمك القشرة الأرضية من مكان لآخر، فصخور القشرة كلها ما هي إلا عوامات على صخور الوشاح لأن الوزن النوعي للقشرة أقل من الوزن النوعي لصخور الوشاح.إ
اللغة المشتركة بين الجبال والإنسان
ذكر الله عز وجل في مواضيع عديدة من كتابة العزيز أن الجبال تسابق الإنسان في معرفة الله والخوف منه، فهناك لغة مشتركة بين الجبال والإنسان في معرفة حقوق المولى عز وجل من تسبيح دائم..
سجود وتصدع للجبال من خشية الله وإشفاق الجبل من حمل الأمانة
قال تعالى "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء" [الحج:18].
قال تعالى "لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ" [الحشر:21].
قال تعالى "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72].
بالرغم من ضخامة الجبال وعظمتها إلا أن هناك لغة مشتركة بين الجبال والإنسان وهي لغة تسبيح الله عز وجل، ولكن بلغة لا نعلمها ولا نعرفها، إنما يعرفها خالقها جل شأنه.
قال تعالى: "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ"
الفرق بين الزينة والمتاع
تعرف الزينة في اللغة: بأنها اسم جامع لكل شيء يتزين به. والزّين ضد الشين. وزان الشيء زيّنه : حسّنه وجمّله وزخرفه. وتزين زينة أي صار موضع حسن وجمال.
أما تعريف المتـــاع: فهو كل شيء ينتفع به ويتبلغ به أو يتلذذ به، ويأتي عليه الفناء في الدنيا.
فالمتاع يرمز لكل المنافع والفوائد والخدمات التي تقدم للإنسان. ويعتبر المتاع أكثر منفعة من الزينة، ولبيان ذلك نجد أن الإنسان بإمكانه أن يعجب بزينة القصر الجميل ولكنه لا يستمتع به إلا إذا عاش فيه.
وإذا تأملنا هذه الآية العظيمة..وسأل سائل لماذا لم يقل المولى عز وجل: زينة لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ؟ أجيب فأقول: إن القرآن الكريم مليء بالتعبيرات الدقيقة، فنجد أن دقة التعبير في القرآن تجعل كلمة "متاع" توضع في المكان المناسب لتعبر عن الفائدة الحقيقية للجبال. ولو أن الله سبحانه وتعالى استخدم كلمة "زينة"، لما تنبه لذلك معظم الناس، والحقيقة أن كلام الله سبحانه وتعالى يأتي بقدر المعنى تماماً، وفي غاية الدقة ليعبر عن الشئ تعبيراً كاملاً، فلا تجد كلمة مترادفة أو بلا معنى!! فنجد أن المولى عز وجل قد وصف فائدة الجبال بأنها تحقق المتاع لكل من الإنسان والأنعام على السواء، ولقد استخدم المولى عز وجل كلمة "متاع" في الآية القرآنية السابقة ولم يستخدم كلمة "زينة"، وذلك لأن لفظ المتاع أعم وأكثر منفعة من الزينة، والمتاع يشمل الجانب المادي والجانب المعنوي للإنسان والأنعام على السواء، فلا يمكن الاستغناء عن المتاع لأنه من الضروريات، بينما تعتبر الزينة من الكماليات.
هل تحقق الجبال الراسيات المتاع للإنسان؟؟
أولا: معجزة إلقاء الجبال ومتاع الثروات المعدنية.
لقد أشار المولى عز وجل عن عملية تكوين الجبال، والتي لم يكتشفها العلم إلا حديثاً، فلقد قال المولى في كتابه العزيز "والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي" وتشير الآية الكريمة بإعجاز علمي بالغ الدقة إلى أن عملية تكون الجبال على سطح الأرض حدثت بطريقة الإلقاء على الأرض، وهذا الإلقاء تم جيولوجيًا عبر العصور نتيجة حدوث البراكين وما يقذفه من باطن الأرض الملتهب من خروج للحمم والصهارة إلى
ينبثق نتيجة للانفجارات البركانية حطام صخري صلب مختلف الأنواع والأحجام عادة في الفترة الأولى من الثوران البركاني .
الأعلى ثم عودتها لتستقر على سطح الأرض. تحتوي السلاسل الجبلية المتنوعة على ثروات معدنية نفيسة (مايزيد عن 200 معدن تقريباً). قد يوجد المعدن في صورة عنصرية وذلك مثل الذهب أوالكبريت أوالجرافيت أو قد يتكون نتيجة حدوث اتحاد كيميائى بين عنصرين أو أكثر لتكوين مركب كميائى ثابت.
مما سبق يتبين لنا أنه من تمام نعم الله على الإنسان أنه ألقى الجبال على ظهر الأرض ليحقق المتاع العظيم للإنسان حتى يستفيد وينقب عن الثروات المعدنية النفيسة التي تخرج من باطن الأرض، والتي تشكل قاعدة التطور الصناعي والاقتصادي وأهمية استراتيجية لكل بلدان العالم. كما تستخدم الأحجار الجبلية في البناء والتشييد.
ثانياً: معجزة الجبال الرواسي ومتاع الإستقرار النفسي للإنسان
لقد أثبت العلم الحديث على وجه القطع أن للجبال جذوراً مغروسة في الأعماق. ولقد وصف القرآن الجبال بأن لها أوتاد فقال عز من قائل " وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا " (النبأ: 7). مما يتفق تمامًا مع دور الجبال على حواف القارات (الألواح) في تثبيت الأرض وهي ضمان لثبات القشرة الأرضية ومنعها من أن تضطرب ويختل توازنها وكما قال تعالى في ذلك "وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (النحل:15).
أثبت العلم الحديث أنه إذا فحصنا طبقات الأرض من طبقة القشرة إلى النواة فإنه يزداد الوزن النوعي الكثافة للصخور تدريجياً حيث تزداد نسبة المركبات الحاوية على عنصر الحديد وأكاسيده المختلفة و ذلك مع اقترابنا من النواة
فالمرتفعات على سطح اليابسة لابد وأن يغلب على تكوينها صخور أقل كثافة من الصخور المحيطة بها‏،‏ ومن ثم فلابد وأن يكون لها امتدادات من صخورها الخفيفة نسبياً في داخل الصخور الأعلى كثافة المحيطة بها‏.
ولحساب امتداد عمق جذور أي من الجبال من خلال المعادلة التالية:
ماذا يحدث عند وجود هزة أرضية في ثوان معدودات؟.
• وبالرغم من استقرار الجبال وتثبيتها للأرض إلا أن الله عز وجعل قد جعل الهزات الأرضية لكي يبين للإنسان أنه مخلوق ضعيف يعيش في متاع سكون الأرض، وما كانت هذه الهزات إلا آيات من عند الله للتذكرة والتخويف، كما قال الله سبحانه : ( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)، فإذا وقعت الزلازل إضطرب الإنسان وتأثرت نفسيته مدة طويلة وتذكر قدرة الله عليه.
إذا كانت زلزلة في ثوان معدودات عملت هذا العذاب والتوتر النفسي، فكيف بزلزلة يوم يجعل الولدان شيباً؟ ــ إنها زلزلة هائلة تخفض وترفع وترج الأرض رجاً وتبس الجبال بساً فتجعلها هباء منبثاً.
ـ إنها زلزلة ضخمة قال تعالى: ”يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَـارَى وَمَا هُم بِسُكَـارَى وَلَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ“ [الحج:1-2].
الزلازل والحيوانات
إذا كان الإنسان يستمتع باستقرار الأرض وثباتها فكذلك الأنعام كلها، ولذلك ثبت علمياً أن بعض الحيوانات تفزع من الزلازل وتهرب قبل أن يبدأ الزلزال. ومن أبرز الظواهر العجيبة أن ما ينتاب الحيوانات من تصرفات غريبة قبل وقوع الزلازل جعل العلماء يجرون العديد من التجارب لمعرفة كيفية الاستعانة بهذه الحيوانات في رصد الزلازل، ويسوق العلماء المجربون حقائق عجيبة تؤكد قدرة بعض الحيوانات بفضل الله على التنبؤ بالزلازل بدرجة تفوق أداء أحدث الأجهزة المتخصصة في هذا المجال.
مما سبق يتبين أنه من نِعم الله تعالى على البشرية أن الله عز وجل قد ألقى الجبال الراسيات الشوامخ على القشرة الأرضية حتى يتحقق الاستقرار النفسي ولكي يستمتع الإنسان والأنعام على السواء بكل ما على ظهر الأرض حتى يعيش في آمن وآمان حتى يؤدي دوره المنوط إليه على أكمل وجه.
ثالثا: متاع البناء الآمن
عرف الإنسان منذ القدم وحتى وحتى يومنا هذا أن الجبال الراسيات تحقق له الآمن والآمان فالتف حولها يسكن عليها وعلى سفوحها لكي يشعر بالسكن والراحة. ومازالت الجبال وإلى قيام الساعة هي المصدر الرئيسي للصخور والأحجار والأسمنت وجميع لوازم مواد البناء حتى يستطيع الإنسان أن يبني المساكن والقصور والطرق والجسور والأنفاق والسدود وبيوت الأنعام المناسبة. قال تعالى "وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا" [النحل:81].
تستخدم الصخور الجبلية تستخدم في أغراض صناعية هامة كما تستخدم في أغراض البناء والتشييد مثل الحجر الجيري والرملي والرخام، ولقد أشار المولى لأهمية الجبال في البناء والتعمير
قال تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ} سورة الشعراء الآية 149.
رابعاً: متاع الإنسان بألوان الجبال
قال تعالى: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ "(سورة فاطر: الآية 27).
اكتشف العلماء أن للألوان تأثيراً بالغاً على صحة الإنسان النفسية وهي تعدل الطبع والمزاج، وتسمو بالروح وتغذي الأعصاب، وتفيد راحة الإحساس. وتأثير ألوان الجبال على حياة البشر لا يخفى على أحد، فهي ألوان تبعث الهدوء والراحة في النفس.
ولقد أشار المولى عز وجل إلى تعدد الألوان المركبة من اللونين الأبيض والأحمر فذكر عبارة "مختلف ألونها" بعد قوله تعالى "بيض وحمر". والحقيقة إن تعدد ألوان الجبال ما بين الأبيض والأحمر والأسود والألوان المركبة منهم أو امتزاج أحدها بالآخر لجمالاً يبهر العين ويبعث السرور والراحة والطمأنينة.
خامسا: دور الجبال الرواسي في سقوط الأمطار
لم يكن أحد يعلم أهمية الجبال في عملية سقوط الأمطار إلا حديثاً، حيث تصطدم السحب في قمم الجبال الشوامخ فتسقط ماء نقيا فراتاً كما وضح ذلك المولى عز وجل ”وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً“ (المرسلات: 27)
(ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [سورة النور:43].
السحب المنخفضة [2] :لا يزيد ارتفاعها على 600متر فوق سطح الأرض، وتسمى (السحب الطبقية) أو (السحب البساطية )، وتقابل بالأجنبية (Stratiform Clouds)
تتكون عندما يرتفع بخار الماء المحمول من البحار إلى الجو بواسطة الرياح وعند اعتراض الجبال لهذه السحب يصعد الهواء الدافئ الرطب فوق منحدر الهضاب، أو على رؤوس الجبال، فيبرد الهواء بالتمدد، ويكون هذا سببًا في تكثُّف بخار الماء، فيبدأ المطر بالتساقط، ويهطل بغزارة حول الجبال وعليها.
”وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً“ (المرسلات:27).
سادسا: متاع الإنسان بالمنتجات الجبلية
1. الصيدلانية الجبلية المتكاملة
تحتضن الجبال مجموعات كبيرة من الإعشاب والنباتات الطبية ، ولم يتم حتى الآن إجراء مسح شامل للغطاء النباتي الموجود في مختلف المناطق الجلية في دول العالم ، ولقد قدرت بعض الأعشاب في بعض الدول بأكثر من 600 نوع . ولقد توصل العلماء إلى الأهمية القصوى للتداوى بالأعشاب والمنتجات النباتية الجبلية كصيدلانية متكاملة تحقق العلاج للإنسان من العديد من الأمراض وتجنبه الآثار السلبية من الإفراط في الأدوية المحضرة. ومازال العمل يحتاج إلى جهد كبير ودراسات عديدة لمعرفة الأنواع والجرعات المناسبة من هذه الأعشاب الجبلية اللازمة لعلاج الإنسان.
ولقد انتشرت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة العلاج بالأعشاب والنباتات الطبية، ليس في مصر فقط بل وفى أمريكا وأوربا والصين واليابان وكثير من دول العالم. وإجمالا نستطيع أن نقول أن الأماكن الجبلية تحوي منتجات نباتية عظيمة القيمة الغذائية كما تمثل صيدلانية متكاملة ممتلئة بأجود أنواع الأعشاب الطبيعية التي تخرج من أحضان الطبيعة، والتي تستخدم في علاج الكثير من الأمراض.
2. العسل الجبلي
”وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“ (سورة النحل: 68).
أهمية عسل النحل الجبلي للإنسان
قال تعالى ”وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” (سورة النحل: 68).
لقد ألهم الله عز وجل النحل لصنع بيوتهم من ثلاثة أمكنة على نفس ترتيب الآية: الجبال، والشجر ومما يعرشون. ولذلك نجد أن أكثر بيوت النحل في الجبال – وهي المتقدمة في الآية ثم الشجر - ثم فيما يعرش الناس ويبنون بيوتهم وذلك حتى يتيح للحشرة الصغيرة الاستفادة من البيئات المختلفة وإنتاج عسل مختلف اللون والتكوين فيه شفاء للناس. وكذلك نجد أن أرقى وأجود أنواع العسل هي عسل نحل الجبال لما يحوية من المعادن الجبلية الهامة مثل عنصر الحديد ثم عسل نحل الشجر ثم عسل نحل البيوت بالترتيب الذي أشار إليه المولى عز وجل.
3. المنتجات الجبلية الحيوانية ومنها الإبل الجبلي
لقد أصبح مؤخراً حليب الإبل الجبلية التي ترعى على المراعي الطبيعية في الجبال محط أنظار العالم، بعد أن أقرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أنه غذاء صالح لكل العالم. وهذا إعجاز علمي وضحته سنة المصطفي صلى الله علية وسلم: فعَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الابِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ ..." رواه البخاري. ومازال هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
سابعا: تكوين التربة الزراعية من الجبال
التربة: في علم التربة (البيدولوجي = Pedology)، يطلق مصطلح تربة (Soil)، على الطبقة السطحية الهشة التي تغطي صخور القشرة الأرضية، وهي ناتجة عن تأثير عوامل التجوية الفيزيائية والكيميائية والحيوية التي تسبب تفتت الصخور، وتحللها، لكي تتمكن عمليات النقل بعد ذلك من حملها ونقلها إلى مقرها الأخير مما يؤدي إلى تكوين التربه.
يقول ربنا (تبارك وتعالى): « فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ« [سورة عبس:24-32].
من الدلالات العلمية لمتاع الجبال للإنسان
ثامناً: الاستخدام الطبي لبعض الصخور والمعادن
تستخدم الأحجار الطبيعية في حفظ صحة العين، وتقويتها للرجل والمرأة، والصغير والكبير، وذلك بعمل الكحل العربي الذي يستخرج من حجر الاِثْمِدَ والمعروف علمياً بإسم الأنتيمون (Antimony)، وهذا الحجر من أفضل أنواع الكحل المكي، و قد أتى العلم الحديث ليؤكد فوائد استخدامه، ومن الإعجاز النبوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى الأمة الإسلامية هذا الحجر: فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الاِثْمِدَ إنّهُ يَجُلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشّعَرَ" [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد وقال الترمذي: حديث حسن].
العلاج بمعادن التربة
• و لقد أشارات بعض الدراسات العلمية بأن التربة تحتوي على كمية كبيرة من المضادات الحيوية، وتستخدم لعلاج بعض الأمراض الجلدية وشد البشرة وتنعيمها وعلاج ألام المفاصل والروماتيزم. وهذا إعجاز علمي في السنة النبوية الشريفة: فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: "باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا" [رواه البخاري]. وهذا الموضوع مازال يحتاج إلى دراسة تفصيلية.
الاستمتاع بالتربة الجبلية في منطقة سفاجة- بمصر- للعلاج من الآلام الروماتيزمية والجلدية.
تاسعا: الإستشفاء الطبيعي في الأماكن الجبلية
أما الاستشفاء الطبيعي: فالعيون والينابيع المنبثقة من أماكن عديدة في العالم مثل الينابيع الكبريتية والعيون الساخنة وغيرها تستخدم في علاج المصابين بالأمراض الجلدية، وأمراض الدورة الدموية، وآلام العظام والمفاصل والظهر والعضلات والصدفية، مما يحقق متاع الإنسان بصحته عند الشفاء.
اهتمام العالم بالجبال
• اتجهت أنظار العالم في عام 2002 إلى حماية الجبال حتى أن الأمم المتحدة أعلنت عام 2002 “ عاماً دولياً للجبال“. كما اتجهوا إلى تسليط الضوء على أهمية الجبال كمصدر غني بالحياة النباتية والحيوانية إضافة إلى كونها مصدراً لما يزيد على نصف احتياجات العالم من المياه النقية. كما أصدر كلا من المركز العالمي لمراقبة الحفاظ على الطبيعة وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة تقريراً مشتركاً يحمل اسم "مراقبة الجبال" ويؤكد أن الجبال والمجتمعات التي تعيش عليها تواجه مخاطر بيئية وديموغرافية واقتصادية.
وجه الإعجاز
  • تناول هذا البحث رؤية علمية جديدة لتوضيح الإعجاز العلمي في قوله تعالى "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" [النازعات:32-33]. حيث تشير هذه الآية بإعجاز علمي بالغ الدقة، عن العلاقة الوطيدة بين الجبال الراسيات في قوله تعالى "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" وبين متاع الإنسان والأنعام على السواء وذلك في قوله "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ".
  • كما يشير هذا البحث إلى ضرورة تضافر الجهود العلمية في الاهتمام بالمنتجات والأماكن الجبلية كطب بديل لعلاج الكثير من الأمراض.
  • لقد أدرك العالم أهمية الجبال من أجل حمايتها لكي يتمتع الإنسان بها، ولقد أعلنت الأمم المتحدة عام "2002م" عاماً دولياً لحماية الجبال. لذا كان السبق لكتاب الله بإقرار حقيقة أهميه الجبال من أجل متاع الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، حيث قال عز من قائل ”والجبال أرساها متاعا لكم ولإنعامكم“. والحقيقة أنه لا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لتلك الإشارة القرآنية الباهرة غير الله الخالق .
يستقبل الدكتور أحمد مليجي تعليقاتكم وأقتراحاتكم حول المقالة على الإيميل التالي
  #787  
قديم 07-11-2013, 02:47 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

متاع الجبال .. اعجاز علمي



دكتور أحمد مليجي
أستاذ الجيولوجيا والبيئة بالمركز القومي للبحوث – الدقي – القاهرة.
حينما ينظر الإنسان إلى الجبال الشاهقة تهوله ضخامتها وعظمتها، فهي من عجائب مخلوقات الله الجديرة بالتأمل والاهتمام، ولذا لفت المولى عز وجل الأنظار بالتفكر والتدبر في بديع خلق الله وصنائعه الظاهرة.
• قال تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ)(الغاشية 19)
من أقوال المفسرين
في قوله تعالى: » وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ « [النازعات:32-33].
جاء في تفسير الطبري:
"وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" أي: وَالْجِبَال أَثْبَتَهَا فِيهَا، أَيْ أَثْبَتَهَا لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا. والْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء، وَأَخْرَجَ مِنْ الْأَرْض مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا، مَنْفَعَة لَنَا، وَمَتَاعًا إِلَى حِين .
وجاء في تفسير القرطبي (رحمه الله) ‏: "وَالْجِبَال " بِالنَّصْبِ , أَيْ وَأَرْسَى الْجِبَال " أَرْسَاهَا " يَعْنِي : أَثْبَتَهَا فِيهَا أَوْتَادًا لَهَا، وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" أي " مَتَاعًا لَكُمْ " أَيْ مَنْفَعَة لَكُمْ " وَلِأَنْعَامِكُمْ " مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم .
وجاء في تفسير ابن كثير: وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا أي أقرها وأثبتها في أماكنها‏، وهو الحكيم العليم‏، الرؤوف بخلقه الرحيم‏. وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" أي كُلّ ذَلِكَ مَتَاعًا لِخَلْقِهِ وَلِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ الْأَنْعَام الَّتِي يَأْكُلُونَهَا وَيَرْكَبُونَهَا مُدَّة اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهَا فِي هَذِهِ الدَّار إِلَى أَنْ يَنْتَهِي الْأَمَد وَيَنْقَضِي الْأَجَل.
وجاء في تفسير الجلالين: " وَالْجِبَال أَرْسَاهَا " أي أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن، وقوله تعالى "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" " مَتَاعًا " مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ , أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا " لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ " جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم.
ما هو الجبل؟؟
قال الله تعالى: "وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" ﴿7﴾ سورة النبأ
(وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) سورة لقمان(10).
و (‏الجبل‏)‏ في اللغة هو المرتفع من الأرض ارتفاعاً ملحوظاً يجعله يعظم ويطول على ما حوله من الأرض، والجمع أجبال وجبال.
فالجبل - في القاموس الجيولوجي - عبارة عن جسم صخري هائل يرتفع عن (سطح الأرض) ويتميز بمنحدراته الحادة وقمته المستدقة.
ﻓﻬل ﻴﻔﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺍﻟﺠﺒل ﺤﻘﻪ ﺍﻵﻥ؟
حينما تتفق الآية القرآنية مع حقيقة علمية فهذا تأكيد لتلك الحقيقة وشاهد على إعجاز القرآن.
قال الله تعالى: "وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا" ﴿7﴾ سورة النبأ
إن وصف الجبال بالأوتاد هو أبلغ وصف لها؛ لم نكتشفه إلا حديثاً. والجبال تشبه الأوتاد شكلاً ودوراً، والحقيقة أنه لم يخطر على بال أحدٍ منذ 14 قرناً أن الجبال الشاهقة مثل جبال الألب أو الهمالايا لها جذور تغوص في الوشاح وأنها تشبه إلى حد كبير جبال الثلج العائمة على الماء، وأنه كلما زاد ارتفاع الجبل كلما ازداد غاطسه تحت السطح، وهذا هو السبب في اختلاف سمك القشرة الأرضية من مكان لآخر، فصخور القشرة كلها ما هي إلا عوامات على صخور الوشاح لأن الوزن النوعي للقشرة أقل من الوزن النوعي لصخور الوشاح.إ
اللغة المشتركة بين الجبال والإنسان
ذكر الله عز وجل في مواضيع عديدة من كتابة العزيز أن الجبال تسابق الإنسان في معرفة الله والخوف منه، فهناك لغة مشتركة بين الجبال والإنسان في معرفة حقوق المولى عز وجل من تسبيح دائم..
سجود وتصدع للجبال من خشية الله وإشفاق الجبل من حمل الأمانة
قال تعالى "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء" [الحج:18].
قال تعالى "لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ" [الحشر:21].
قال تعالى "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72].
بالرغم من ضخامة الجبال وعظمتها إلا أن هناك لغة مشتركة بين الجبال والإنسان وهي لغة تسبيح الله عز وجل، ولكن بلغة لا نعلمها ولا نعرفها، إنما يعرفها خالقها جل شأنه.
قال تعالى: "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ"
الفرق بين الزينة والمتاع
تعرف الزينة في اللغة: بأنها اسم جامع لكل شيء يتزين به. والزّين ضد الشين. وزان الشيء زيّنه : حسّنه وجمّله وزخرفه. وتزين زينة أي صار موضع حسن وجمال.
أما تعريف المتـــاع: فهو كل شيء ينتفع به ويتبلغ به أو يتلذذ به، ويأتي عليه الفناء في الدنيا.
فالمتاع يرمز لكل المنافع والفوائد والخدمات التي تقدم للإنسان. ويعتبر المتاع أكثر منفعة من الزينة، ولبيان ذلك نجد أن الإنسان بإمكانه أن يعجب بزينة القصر الجميل ولكنه لا يستمتع به إلا إذا عاش فيه.
وإذا تأملنا هذه الآية العظيمة..وسأل سائل لماذا لم يقل المولى عز وجل: زينة لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ؟ أجيب فأقول: إن القرآن الكريم مليء بالتعبيرات الدقيقة، فنجد أن دقة التعبير في القرآن تجعل كلمة "متاع" توضع في المكان المناسب لتعبر عن الفائدة الحقيقية للجبال. ولو أن الله سبحانه وتعالى استخدم كلمة "زينة"، لما تنبه لذلك معظم الناس، والحقيقة أن كلام الله سبحانه وتعالى يأتي بقدر المعنى تماماً، وفي غاية الدقة ليعبر عن الشئ تعبيراً كاملاً، فلا تجد كلمة مترادفة أو بلا معنى!! فنجد أن المولى عز وجل قد وصف فائدة الجبال بأنها تحقق المتاع لكل من الإنسان والأنعام على السواء، ولقد استخدم المولى عز وجل كلمة "متاع" في الآية القرآنية السابقة ولم يستخدم كلمة "زينة"، وذلك لأن لفظ المتاع أعم وأكثر منفعة من الزينة، والمتاع يشمل الجانب المادي والجانب المعنوي للإنسان والأنعام على السواء، فلا يمكن الاستغناء عن المتاع لأنه من الضروريات، بينما تعتبر الزينة من الكماليات.
هل تحقق الجبال الراسيات المتاع للإنسان؟؟
أولا: معجزة إلقاء الجبال ومتاع الثروات المعدنية.
لقد أشار المولى عز وجل عن عملية تكوين الجبال، والتي لم يكتشفها العلم إلا حديثاً، فلقد قال المولى في كتابه العزيز "والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي" وتشير الآية الكريمة بإعجاز علمي بالغ الدقة إلى أن عملية تكون الجبال على سطح الأرض حدثت بطريقة الإلقاء على الأرض، وهذا الإلقاء تم جيولوجيًا عبر العصور نتيجة حدوث البراكين وما يقذفه من باطن الأرض الملتهب من خروج للحمم والصهارة إلى
ينبثق نتيجة للانفجارات البركانية حطام صخري صلب مختلف الأنواع والأحجام عادة في الفترة الأولى من الثوران البركاني .
الأعلى ثم عودتها لتستقر على سطح الأرض. تحتوي السلاسل الجبلية المتنوعة على ثروات معدنية نفيسة (مايزيد عن 200 معدن تقريباً). قد يوجد المعدن في صورة عنصرية وذلك مثل الذهب أوالكبريت أوالجرافيت أو قد يتكون نتيجة حدوث اتحاد كيميائى بين عنصرين أو أكثر لتكوين مركب كميائى ثابت.
مما سبق يتبين لنا أنه من تمام نعم الله على الإنسان أنه ألقى الجبال على ظهر الأرض ليحقق المتاع العظيم للإنسان حتى يستفيد وينقب عن الثروات المعدنية النفيسة التي تخرج من باطن الأرض، والتي تشكل قاعدة التطور الصناعي والاقتصادي وأهمية استراتيجية لكل بلدان العالم. كما تستخدم الأحجار الجبلية في البناء والتشييد.
ثانياً: معجزة الجبال الرواسي ومتاع الإستقرار النفسي للإنسان
لقد أثبت العلم الحديث على وجه القطع أن للجبال جذوراً مغروسة في الأعماق. ولقد وصف القرآن الجبال بأن لها أوتاد فقال عز من قائل " وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا " (النبأ: 7). مما يتفق تمامًا مع دور الجبال على حواف القارات (الألواح) في تثبيت الأرض وهي ضمان لثبات القشرة الأرضية ومنعها من أن تضطرب ويختل توازنها وكما قال تعالى في ذلك "وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (النحل:15).
أثبت العلم الحديث أنه إذا فحصنا طبقات الأرض من طبقة القشرة إلى النواة فإنه يزداد الوزن النوعي الكثافة للصخور تدريجياً حيث تزداد نسبة المركبات الحاوية على عنصر الحديد وأكاسيده المختلفة و ذلك مع اقترابنا من النواة
فالمرتفعات على سطح اليابسة لابد وأن يغلب على تكوينها صخور أقل كثافة من الصخور المحيطة بها‏،‏ ومن ثم فلابد وأن يكون لها امتدادات من صخورها الخفيفة نسبياً في داخل الصخور الأعلى كثافة المحيطة بها‏.
ولحساب امتداد عمق جذور أي من الجبال من خلال المعادلة التالية:
ماذا يحدث عند وجود هزة أرضية في ثوان معدودات؟.
• وبالرغم من استقرار الجبال وتثبيتها للأرض إلا أن الله عز وجعل قد جعل الهزات الأرضية لكي يبين للإنسان أنه مخلوق ضعيف يعيش في متاع سكون الأرض، وما كانت هذه الهزات إلا آيات من عند الله للتذكرة والتخويف، كما قال الله سبحانه : ( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)، فإذا وقعت الزلازل إضطرب الإنسان وتأثرت نفسيته مدة طويلة وتذكر قدرة الله عليه.
إذا كانت زلزلة في ثوان معدودات عملت هذا العذاب والتوتر النفسي، فكيف بزلزلة يوم يجعل الولدان شيباً؟ ــ إنها زلزلة هائلة تخفض وترفع وترج الأرض رجاً وتبس الجبال بساً فتجعلها هباء منبثاً.
ـ إنها زلزلة ضخمة قال تعالى: ”يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَـارَى وَمَا هُم بِسُكَـارَى وَلَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ“ [الحج:1-2].
الزلازل والحيوانات
إذا كان الإنسان يستمتع باستقرار الأرض وثباتها فكذلك الأنعام كلها، ولذلك ثبت علمياً أن بعض الحيوانات تفزع من الزلازل وتهرب قبل أن يبدأ الزلزال. ومن أبرز الظواهر العجيبة أن ما ينتاب الحيوانات من تصرفات غريبة قبل وقوع الزلازل جعل العلماء يجرون العديد من التجارب لمعرفة كيفية الاستعانة بهذه الحيوانات في رصد الزلازل، ويسوق العلماء المجربون حقائق عجيبة تؤكد قدرة بعض الحيوانات بفضل الله على التنبؤ بالزلازل بدرجة تفوق أداء أحدث الأجهزة المتخصصة في هذا المجال.
مما سبق يتبين أنه من نِعم الله تعالى على البشرية أن الله عز وجل قد ألقى الجبال الراسيات الشوامخ على القشرة الأرضية حتى يتحقق الاستقرار النفسي ولكي يستمتع الإنسان والأنعام على السواء بكل ما على ظهر الأرض حتى يعيش في آمن وآمان حتى يؤدي دوره المنوط إليه على أكمل وجه.
ثالثا: متاع البناء الآمن
عرف الإنسان منذ القدم وحتى وحتى يومنا هذا أن الجبال الراسيات تحقق له الآمن والآمان فالتف حولها يسكن عليها وعلى سفوحها لكي يشعر بالسكن والراحة. ومازالت الجبال وإلى قيام الساعة هي المصدر الرئيسي للصخور والأحجار والأسمنت وجميع لوازم مواد البناء حتى يستطيع الإنسان أن يبني المساكن والقصور والطرق والجسور والأنفاق والسدود وبيوت الأنعام المناسبة. قال تعالى "وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا" [النحل:81].
تستخدم الصخور الجبلية تستخدم في أغراض صناعية هامة كما تستخدم في أغراض البناء والتشييد مثل الحجر الجيري والرملي والرخام، ولقد أشار المولى لأهمية الجبال في البناء والتعمير
قال تعالى: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ} سورة الشعراء الآية 149.
رابعاً: متاع الإنسان بألوان الجبال
قال تعالى: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ "(سورة فاطر: الآية 27).
اكتشف العلماء أن للألوان تأثيراً بالغاً على صحة الإنسان النفسية وهي تعدل الطبع والمزاج، وتسمو بالروح وتغذي الأعصاب، وتفيد راحة الإحساس. وتأثير ألوان الجبال على حياة البشر لا يخفى على أحد، فهي ألوان تبعث الهدوء والراحة في النفس.
ولقد أشار المولى عز وجل إلى تعدد الألوان المركبة من اللونين الأبيض والأحمر فذكر عبارة "مختلف ألونها" بعد قوله تعالى "بيض وحمر". والحقيقة إن تعدد ألوان الجبال ما بين الأبيض والأحمر والأسود والألوان المركبة منهم أو امتزاج أحدها بالآخر لجمالاً يبهر العين ويبعث السرور والراحة والطمأنينة.
خامسا: دور الجبال الرواسي في سقوط الأمطار
لم يكن أحد يعلم أهمية الجبال في عملية سقوط الأمطار إلا حديثاً، حيث تصطدم السحب في قمم الجبال الشوامخ فتسقط ماء نقيا فراتاً كما وضح ذلك المولى عز وجل ”وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً“ (المرسلات: 27)
(ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) [سورة النور:43].
السحب المنخفضة [2] :لا يزيد ارتفاعها على 600متر فوق سطح الأرض، وتسمى (السحب الطبقية) أو (السحب البساطية )، وتقابل بالأجنبية (Stratiform Clouds)
تتكون عندما يرتفع بخار الماء المحمول من البحار إلى الجو بواسطة الرياح وعند اعتراض الجبال لهذه السحب يصعد الهواء الدافئ الرطب فوق منحدر الهضاب، أو على رؤوس الجبال، فيبرد الهواء بالتمدد، ويكون هذا سببًا في تكثُّف بخار الماء، فيبدأ المطر بالتساقط، ويهطل بغزارة حول الجبال وعليها.
”وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً“ (المرسلات:27).
سادسا: متاع الإنسان بالمنتجات الجبلية
1. الصيدلانية الجبلية المتكاملة
تحتضن الجبال مجموعات كبيرة من الإعشاب والنباتات الطبية ، ولم يتم حتى الآن إجراء مسح شامل للغطاء النباتي الموجود في مختلف المناطق الجلية في دول العالم ، ولقد قدرت بعض الأعشاب في بعض الدول بأكثر من 600 نوع . ولقد توصل العلماء إلى الأهمية القصوى للتداوى بالأعشاب والمنتجات النباتية الجبلية كصيدلانية متكاملة تحقق العلاج للإنسان من العديد من الأمراض وتجنبه الآثار السلبية من الإفراط في الأدوية المحضرة. ومازال العمل يحتاج إلى جهد كبير ودراسات عديدة لمعرفة الأنواع والجرعات المناسبة من هذه الأعشاب الجبلية اللازمة لعلاج الإنسان.
ولقد انتشرت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة العلاج بالأعشاب والنباتات الطبية، ليس في مصر فقط بل وفى أمريكا وأوربا والصين واليابان وكثير من دول العالم. وإجمالا نستطيع أن نقول أن الأماكن الجبلية تحوي منتجات نباتية عظيمة القيمة الغذائية كما تمثل صيدلانية متكاملة ممتلئة بأجود أنواع الأعشاب الطبيعية التي تخرج من أحضان الطبيعة، والتي تستخدم في علاج الكثير من الأمراض.
2. العسل الجبلي
”وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ“ (سورة النحل: 68).
أهمية عسل النحل الجبلي للإنسان
قال تعالى ”وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” (سورة النحل: 68).
لقد ألهم الله عز وجل النحل لصنع بيوتهم من ثلاثة أمكنة على نفس ترتيب الآية: الجبال، والشجر ومما يعرشون. ولذلك نجد أن أكثر بيوت النحل في الجبال – وهي المتقدمة في الآية ثم الشجر - ثم فيما يعرش الناس ويبنون بيوتهم وذلك حتى يتيح للحشرة الصغيرة الاستفادة من البيئات المختلفة وإنتاج عسل مختلف اللون والتكوين فيه شفاء للناس. وكذلك نجد أن أرقى وأجود أنواع العسل هي عسل نحل الجبال لما يحوية من المعادن الجبلية الهامة مثل عنصر الحديد ثم عسل نحل الشجر ثم عسل نحل البيوت بالترتيب الذي أشار إليه المولى عز وجل.
3. المنتجات الجبلية الحيوانية ومنها الإبل الجبلي
لقد أصبح مؤخراً حليب الإبل الجبلية التي ترعى على المراعي الطبيعية في الجبال محط أنظار العالم، بعد أن أقرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أنه غذاء صالح لكل العالم. وهذا إعجاز علمي وضحته سنة المصطفي صلى الله علية وسلم: فعَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الابِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ ..." رواه البخاري. ومازال هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
سابعا: تكوين التربة الزراعية من الجبال
التربة: في علم التربة (البيدولوجي = Pedology)، يطلق مصطلح تربة (Soil)، على الطبقة السطحية الهشة التي تغطي صخور القشرة الأرضية، وهي ناتجة عن تأثير عوامل التجوية الفيزيائية والكيميائية والحيوية التي تسبب تفتت الصخور، وتحللها، لكي تتمكن عمليات النقل بعد ذلك من حملها ونقلها إلى مقرها الأخير مما يؤدي إلى تكوين التربه.
يقول ربنا (تبارك وتعالى): « فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا، وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا، وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا، مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ« [سورة عبس:24-32].
من الدلالات العلمية لمتاع الجبال للإنسان
ثامناً: الاستخدام الطبي لبعض الصخور والمعادن
تستخدم الأحجار الطبيعية في حفظ صحة العين، وتقويتها للرجل والمرأة، والصغير والكبير، وذلك بعمل الكحل العربي الذي يستخرج من حجر الاِثْمِدَ والمعروف علمياً بإسم الأنتيمون (Antimony)، وهذا الحجر من أفضل أنواع الكحل المكي، و قد أتى العلم الحديث ليؤكد فوائد استخدامه، ومن الإعجاز النبوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى الأمة الإسلامية هذا الحجر: فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الاِثْمِدَ إنّهُ يَجُلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشّعَرَ" [رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد وقال الترمذي: حديث حسن].
العلاج بمعادن التربة
• و لقد أشارات بعض الدراسات العلمية بأن التربة تحتوي على كمية كبيرة من المضادات الحيوية، وتستخدم لعلاج بعض الأمراض الجلدية وشد البشرة وتنعيمها وعلاج ألام المفاصل والروماتيزم. وهذا إعجاز علمي في السنة النبوية الشريفة: فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: "باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا" [رواه البخاري]. وهذا الموضوع مازال يحتاج إلى دراسة تفصيلية.
الاستمتاع بالتربة الجبلية في منطقة سفاجة- بمصر- للعلاج من الآلام الروماتيزمية والجلدية.
تاسعا: الإستشفاء الطبيعي في الأماكن الجبلية
أما الاستشفاء الطبيعي: فالعيون والينابيع المنبثقة من أماكن عديدة في العالم مثل الينابيع الكبريتية والعيون الساخنة وغيرها تستخدم في علاج المصابين بالأمراض الجلدية، وأمراض الدورة الدموية، وآلام العظام والمفاصل والظهر والعضلات والصدفية، مما يحقق متاع الإنسان بصحته عند الشفاء.
اهتمام العالم بالجبال
• اتجهت أنظار العالم في عام 2002 إلى حماية الجبال حتى أن الأمم المتحدة أعلنت عام 2002 “ عاماً دولياً للجبال“. كما اتجهوا إلى تسليط الضوء على أهمية الجبال كمصدر غني بالحياة النباتية والحيوانية إضافة إلى كونها مصدراً لما يزيد على نصف احتياجات العالم من المياه النقية. كما أصدر كلا من المركز العالمي لمراقبة الحفاظ على الطبيعة وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة تقريراً مشتركاً يحمل اسم "مراقبة الجبال" ويؤكد أن الجبال والمجتمعات التي تعيش عليها تواجه مخاطر بيئية وديموغرافية واقتصادية.
وجه الإعجاز
  • تناول هذا البحث رؤية علمية جديدة لتوضيح الإعجاز العلمي في قوله تعالى "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" [النازعات:32-33]. حيث تشير هذه الآية بإعجاز علمي بالغ الدقة، عن العلاقة الوطيدة بين الجبال الراسيات في قوله تعالى "وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا" وبين متاع الإنسان والأنعام على السواء وذلك في قوله "مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ".
  • كما يشير هذا البحث إلى ضرورة تضافر الجهود العلمية في الاهتمام بالمنتجات والأماكن الجبلية كطب بديل لعلاج الكثير من الأمراض.
  • لقد أدرك العالم أهمية الجبال من أجل حمايتها لكي يتمتع الإنسان بها، ولقد أعلنت الأمم المتحدة عام "2002م" عاماً دولياً لحماية الجبال. لذا كان السبق لكتاب الله بإقرار حقيقة أهميه الجبال من أجل متاع الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، حيث قال عز من قائل ”والجبال أرساها متاعا لكم ولإنعامكم“. والحقيقة أنه لا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لتلك الإشارة القرآنية الباهرة غير الله الخالق .
يستقبل الدكتور أحمد مليجي تعليقاتكم وأقتراحاتكم حول المقالة على الإيميل التالي
  #788  
قديم 07-11-2013, 02:54 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

لبرق بشير ونذير

صورة لعاصفة رعدية تضرب إحدى المدن
د. محمد دودح - المستشار العلمي بالهيئة العالمية
للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة


يَصْحُب البرق Lightning عادةً السحب الكثيفة المثقلة الغنية بالمطر والممتدة عاليًا كالجبال والتي تسمى بسحب الرُّكَام وقد يَصْحُب ظواهر أخرى كالعواصف الرعديةThunderstorm والعواصف الترابية Dust Storms والثورات البركانية, ويصاحبه دوي أو دمدمة وقعقعة تسمى بالرعد Thunder, والبرق عبارة عن تفريغ شحنة كهربية قد تقع داخل السحب أو بين سحابة وأخرى مشحونة بشحنة مخالفة, وقد تقع بين السحب المشحونة والهواء, وإذا بلغ البرق سطح الأرض فهو ينتخب الأجزاء المرتفعة لإفراغ شحنته مدمرًا كل جماد وصاعقًا كل حي؛ ولذا يسمى حينئذ صاعقة البرق Lightning bolt أو ضربة الرعد Thunderbolt.
(1) نظرة علمية:
لم تكن طبيعة البرق معروفة حتى منتصف القرن الثامن عشر, وفي عام 1752 أثبت الأمريكي بنيامين فرانكلين Benjamin Franklin (1706-1790)v أنه عبارة عن شحنة كهربية حيث يمكنها توليد شرارة Spark إذا اقتربت من الأرض, والقصة الشائعة أنه استخدم طائرة ورقية أثناء عاصفة رعدية ربط فيها مفتاحاً معدنياً متصلاً بطرف قرب سطح الأرض أثناء طيرانها عالياً فلاحظ تولد شرارة كهربية بين الطرف المعدني المتصل بالطائرة وبين الأرض, أعاد غيره التجربة مرات عديدة وكان بعضها مأساويًَا, ففي عام 1753 قام الفيزيائي السويدي رتشمانRichman بتجربة مماثلة لكن الشحنة الكهربية صعقته.
تحدث معظم ضربات البرق على اليابسة في المناطق الحارة, ويظهر اللون عددها سنوياً لكل كيلومتر مربع.
والوسط الذي تتجمع فيه الغيوم يمتلئ بالشحنات الكهربية, واحتمال تلامس الشحنات المتعاكسة كبير ولذا فإن البرق الداخلي يمثل ثلاثة أرباع ضربات البرق، وحينئذ يرى المراقب من سطح الأرض توهج خافت تحجبه طبقات السحب الكثيفة, وقد يحدث التفريغ الكهربي في أعلى الغيمة فتتكشف عتمة السحب الكثيفة للناظر بهيئة ظلمات متباينة الإعتام تحجب الوميض, ويأخذ البرق أشكالاً عديدة بسبب انتشار الشرارة في كتل هوائية متباينة الضغط ودرجة الرطوبة؛ فيظهر بهيئة خط متعرج أو شريط ذي خطوط شبه متوازية, وإذا وصلت ضربة البرق إلى سطح الأرض فيعتمد خطرها على موضع تفريغ الشحنة, والأجسام المعدنية التي توضع فوق الأبنية العالية في المناطق التي تكثر فيها الصواعق وتسمى بموانع الصواعق لا تمنعها في الحقيقة؛ وإنما تقوم بتسريب الشحنة الكهربائية خلال موصلات معدنية نحو الأرض فتحرف مسارها وتدفع خطرها.
وتتكون العواصف الرعدية نتيجة سخونة سطح الأرض وتسخين الهواء الملامس فيرتفع عالياً بهيئة دوامات حاملاً بخار الماء ليتكثف في المناطق العليا الباردة ويكون تجمعات من سحب الركام قد يصل ارتفاعها إلى 18 كم, ويوافق هذا التفسير كثرة العواصف الرعدية في المناطق الاستوائية, وتتميز سحب الركام بنزول المطر الغزير والبَرَدْ وحدوث البرق والصواعق, وقد يبلغ حجم حبة البَرَدْ حوالي 10 سم, ومع إزدياد حجمها تصبح أكثر تدميرًا نتيجة زيادة شدة الارتطام وتسبب خسائر أكبر للمنشآت والمحاصيل, ونادرًا قد تبلغ 15 سم في العرض فتزداد قوة تدميرها وتعرض حيوانات المزارع وحتى البشر للخطر.

ولم تُكتمل تجريبيًا بعد دراسة كافة العوامل المحتملة التأثير في عملية تكون الشحنات الكهربية في السحب والتي تدفع لوقوع البرق عند بلوغ الحد الحرج, فقد تدخل عدة عوامل مثل درجة التشبع بالماء واحتكاك القطرات بالهواء وشدة الرياح؛ وربما يكون للرياح الشمسية المشحونة كهربيا تأثيراً ما, لكن تكون البرق يرجع أساسًا إلى تكون البَرَدْ Hail في أعلى السحب, فالبَرَدْ يتحرك دوريا داخل السحابة نحو الأعلى تأثير تيارات الحمل من الهواء الصاعد ونحو الأسفل بزيادة وزنه نتيجة لاكتساب حباته مزيدًا من طبقات الجليد في المنطقة العليا حيث تتدنى درجة الحرارة, وتبسيطًا: تكتسب حبات البَرَدْ خلال حركته لأعلى الكترونات سالبة ويشحن أعلى السحابة بشحنة موجبة, وخلال حركته نحو الأسفل يشحن أسفل السحابة بشحنة سالبة.
وعندما تجتمع الظروف المناسبة وتنضج السحابة تسعى الشحنة الكهربية السالبة في قاعدة السحابة لشحن الجو الرطب دونها بشحنة سالبة وتتوجه نحو الأرض يقودها ما يسمى الشعاع القائد Leader لضربة البرق, وينتقل في خطوات متدرجة كل منها قد يبلغ عشرات الأمتار, وقد تبلغ سرعة الشعاع القائد 60 ألف مترثانية, وعلى بعد عشرات الأمتار من سطح الأرض تقابله الشحنة الموجبة صاعدة نحوه نتيجة التجاذب بين الشحنتين وتمتد نحو السحابة خلال نفس المسار في الهواء الذي مهده الشعاع القائد بتأيين الهواء بالشحنة السالبة؛ ولذا تسمى بالضربة المرتجعة Return stroke, وهي المسؤول الأساسي (حوالي 99%) عن تفريغ الشحنة الكهربية وتوليد الوميض الحاد أو لمح البرق Lightning flash, ونتيجة للشحنة الكهربائية الهائلة التي تشق طريقها في الهواء يسخن فجأة في أجزاء قليلة من الثانية لتبلغ درجة حرارته حوالي 20 ألف إلى 30 ألف درجة مئوية؛ وهي درجة حرارة هائلة تزيد عن حوالي ثلاث إلى خمس مرات قدر حرارة سطح الشمس (حوالي 6 آلاف درجة مئوية), والتسخين الفجائي للهواء لدرجة الحرارة الهائلة تلك يولد موجة صدمية فوق صوتية Supersonic shock wave تُسمع كأصوات عاتية مرعبة متتابعة بهيئة دمدمة وقعقعة تسمى بالرعد Thunder نتيجة دوي الإنفجار الذي تصاحبه موجة تمدد الهواء فجأة والموجة الإرتدادية وترددهما مع صدى الصوت المنعكس على سطح الأرض والسحب في المنطقة من الجو وما يجاورها, ولأن لمح البرق ينتقل في الجو بسرعة الضوء (حوالي 300 ألف كمثانية) بينما تنتقل موجات الرعد بسرعة الصوت (حوالي 343 مترثانية عند مستوى سطح البحر) يُمكن تقدير بُعد المصدر بمعرفة الفارق زمنياً بين الحدثين, وقد يحدث البرق ولا يسمع الرعد لبعد المصدر, وقد يُسمع الرعد ولا يشاهد البرق لوقوعه داخل غيمة السحب.
صورة لشجرة أثناء تعرضها لصاعقة
وليست ضربات البرق خطرًا يمكن تجاهله حيث يحدث البرق حوالي 100 مرة كل ثانية, وفي اللحظة الواحدة تحدث حوالي 2000 عاصفة رعدية, وفي العام حوالي 6 مليون عاصفة برقية Lightning storms, ويقوم البرق بتفريغ تيار يبلغ أكثر من مائة مليون فولت على الأقل في كل مرة وقد يصل إلى ألف مليون فولت, فأنت إذن أمام قوة رهيبة تدخل في صلب العمليات المقدرة لتوزيع المطر على سطح الكوكب, وفي ذات الوقت قد تكون تلك القوة الرهيبة مصدرًا لدمار لا يدفعه احتياط.
صورة مخيفة لصواعق تضرب إحدى المدن
(2) نظرة دلالية:
ومضات البرق ودمدمة الرعد رسائل لا يغيب مغزاها عن الفطين تشهد بتقدير مُسبق وتدبير واحد لا تصنعه إلا مشيئة واحدة علية وقدرة إذا شاءت جعلت النعمة نقمة, وهي ظاهرة مُحَيِّرَة لم يعرف الإنسان تفسيرها إلا مؤخراً في عصر العلم, وتعجب أن يكشف القرآن الكريم سترها من بين كل الكتب التي تُنسب سواه للوحي فأتت موافقة للواقع كدليل للنبوة الخاتمة.
في قوله تعالى: ﴿هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِىءُ السّحَابَ الثّقَالَ. وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ الرعد: 12و13؛ تصريح بالتلازم كما نعرفه اليوم بين البرق Lightening وسحاب الركام Cumulus المُعَبَّر عنه بالسحاب الثقال, وهو تعبير وصفي دقيق يلتقي مع المعرفة الحديثة بأن السحاب ثقيل الوزن ترفعه تيارات الحمل من أسفل وأن سحاب الركام خاصةً هو أثقل أنواع السحب, والبرق يلتقطه البصر كومضات خاطفة أو لمح فهو إذن ظاهرة ضوئية مرئية ناسبها خصَّه بالرؤية في التعبير: (يُرِيكُمُ الْبَرْقَ), وقد يتحول البرق إلى صواعق تحرق أي شيء تَطَال من معالم سطح الأرض وتصعق الأحياء نتيجة الشحنة الكهربائية الهائلة, وخصُّ البرق بالرؤية فقط بلا خطر سوى شدة اللمعان وخص خطر الإصابة بالصواعق تمييز لكل منهما رغم الطبيعة الواحدة.
صورة لشجرة تعرضت لصاعقة
وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمّ يُؤَلّفُ بَيْنَهُ ثُمّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزّلُ مِنَ السّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ﴾ النور: 43؛ تلازم حدوث البرق والبَرَدْ مع تكون سحب الركام وربط النظم بين تكون البَرَدْ وامتدادها عالياً كالجبال ونسب وقوع البرق إلى البَرَدْ, يقول فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني: "السبب في تكوين البرق هو البرد, فالبرد بتكوينه تتكون الشحنات الكهربائية الموجبة والسالبة، والله يبين لنا هذا في القرآن الكريم: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء﴾.. الضمير يعود على ماذا؟.. فَيُصِيبُ.. بماذا؟ بالبرد.., (وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء)؛ يصرف ماذا؟.. البرد.., (يَكَادُ سَنَا بَرْقِه) أي لمعان برق ماذا؟ برق البرد، فالبرق (سببه).. البرد، هل كان لدى النبي صلى الله عليه و سلم أجهزة..؛ أم كان عنده العلم الذي جاءه من الله!".
صورة لبرج إيفيل في فرنسا أثناء تعرضه لصاعقة في عام 1902 م
وقد يصحب البرق ما يسمى بعواصف التورنادو الرعدية Tornadic thunderstorm التي تبدو بهيئة إعصار فيه نار, وقد اُستشكل أن تُصاحب العواصف والأعاصير أية ظواهر نارية باعتبار أنها دوامات مكونة أساساً من ماء مثلج وبَرَدْ, حيث لم يُعرف إلا حديثًاً جدًّاً أن الدور الأساسي في تكوين الشرارة النارية وصدور البرق يرجع إلى البَرَدْ ذاته, ولذا لا مجال إذن لنسبة التعبير الوصفي في القرآن الكريم لبشر في قوله تعالى: ﴿أَيَوَدّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنّةٌ مّن نّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلّ الثّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرّيّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمُ الاَيَاتِ لَعَلّكُمْ تَتَفَكّرُونَ﴾ البقرة: 266.
وفي أقل من نصف ثانية تحدث 3-4 ضربات برق نراها كلها في ومضة برق واحدة ولا ندرك مرور ورجوع البرق، والحقيقة أن الشعاع الكهربائي يرجع باتجاه الغيمة لكن سرعة العملية تبدي لنا البرق وكأنه يتجه من الغيمة إلى الأرض فحسب, وتفيض دلائل النبوة في حديثه عليه الصلاة والسلام؛ ففي رواية مسلم: "ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين", وتعجب كيف يوصف البرق بالرجوع في زمن لم يُعاين مرور شحنته عائدةً للسحب بشر قبل اكتشاف تقنية التصوير السريع!, وكيف يُوصف الضوء بسرعة محدودة مُثِّلَت بطرفة العين في زمن المتبادر فيه أن الضوء سرعته لا نهائية قبل قياسها حديثًاً!, يقول سعادة الباحث م. عبد الدايم الكحيل: " لم يكن أحد يتخيل أن للضوء سرعة.., وهذه هي أول إشارة نلمسها في الحديث الشريف إلى أن البرق يسير بسرعة محددة, (و)البرق ما هو إلا شرارة كهربائية.. (و)هنالك طورين رئيسيين لا يمكن لومضة البرق أن تحدث من دونهما أبداً؛ وهما طور المرور وطور الرجوع.. Return.., فمن الذي أخبره بأن العلماء بعده بأربعة عشر قرنًا سيستخدمون (نفس) هذه الكلمات.., (و)الزمن اللازم لحدوث البرق.. طرفة عين.. أجزاء قليلة من الثانية (كذلك)!".
(3) دلائل النبوة تسطع في عصر العلم:
لقد أذهل القرآن الكريم عند نزوله فرسان البيان وشهد بروائعه حتى المُكابرين, وتضمن دلائل على الوحي للناس أجمعين تكشفها الأيام حينًا بعد حين فيستقر المضمون, قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ. وَلَتَعْلَمُنّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ﴾ ص: 87و88, وقال تعالى: ﴿لّكُلّ نَبَإٍ مّسْتَقَرّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الأنعام: 67, ولم يقل الأعلام أن إعجازه مقصورٌ فحسب على زمن التنزيل؛ فقد ذخر بوصف ظواهر كونية عديدة في مجالات علمية متنوعة ليست كيفيتها معلومة لبشر زمن التنزيل, وليس من المُعتاد تناولها في أي كتاب آخر يُنسب للوحي؛ مع قابلية مطابقة الكشوف العلمية بوجه يستقيم مع الدلالات في البيئة العربية, فالألفاظ معلومة لكن الكيفية مجهولة؛ حملها بتلطف نظم فريد وادخرتها أمثال توافق مضامينها الواقع المستور زمن التنزيل كدلائل على الوحي للقادمين العالِمين بخفايا التكوين, قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ﴾ العنكبوت: 43, والبرق والرعد والصواعق ظواهر كونية تناولها الكتاب الكريم؛ فورد البرق بشيرًا بالمطر ونذيرًا يشهد للفطين بوحدانية الله تعالى وقدرته وتقديره وبديع صنعه وحكيم تدبيره, وجاء النظم شاهدًا بعلمه مُتَحَدِّيًا المُكابر بدلائل النبوة, يقول العلي القدير: ﴿بَلْ كَذّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذّبَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظّالِمِينَ﴾ يونس: 39.
يستقبل الدكتور محمد ودودح رسائلكم واقتراحاتكم على المقال على الإيميل التالي:
المراجع:
• الموسوعة البريطانية 2008, وموسوعة إنكارتا 2008.
• الانترنت خاصة للاطلاع على مقالات فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني ومقالات سعادة المهندس عبد الدايم الكحيل.
  #789  
قديم 07-11-2013, 03:00 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

أوتاد الأرض معجزة علمية

د. محمد دودح
المستشار العلمي بالهيئة العالمية
للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين؛ وبعد:
فقد وردني سؤال يزعم سبق الكتب التي تُنسب للوحي قبل القرآن الكريم إلى الإشارة إلى أن الجبال كالأوتاد للأرض, ولذا فهو غير سابق إلى الإشارة لتلك الحقيقة مما يطعن في الوحي, وأُجيب مستعينًا بالعلي القدير سائلُه تعالى التوفيق:

في بداية القرن التاسع عشر لاحظ جورج إفرست George Everest أن قوة الجذب المُقاسة بميل البندول في جبال الهيميلايا بالهند أكبر من المُفترض بكثير, ولم يُعرف حينذاك السبب ولذا سميت الظاهرة المحيرة لغز الهند Puzzle of India, وفي عام 1855م قدّم جورج إيري George Biddell Airy ل(1801-1892) الأساس للتفسير الحديث حيث استبعد أن تكون الجبال مثبتة على قشرة صلبة تحتها؛ وإنما تطفو كالسفن في بحر من الصخور اللينة الحارة الأعلى كثافة, ولذا فهي تتبع قواعد الطفو حيث تمتد عميقًا كرواسي السفن الطافية حتى تستقر, وقد اكتسبت هذه الفرضية القبول مع ظهور مفهوم الألواح القارية Plate Tectonics, وأيدتها التقنيات الحديثة مثل جهاز قياس الزلازل Seismograph, والثابت حاليًا أن لجبال الألواح القارية جذور Roots تمتد نحو الباطن أكثر من ارتفاعها‏ وكلما زاد الارتفاع زاد امتداد الجذور, الدور الرئيسي إذن الذي تؤديه الجبال هو تثبيت ألواح الغلاف الصخري لا الأرض ذاتها؛ وهو ما أشار إليه القرآن الكريم, والمعلوم أن لفظ الأرض في العربية وغيرها يأتي بدلالات متباينة يحددها السياق كالكوكب والتربة والقِطر, وقد يعني السطح الصخري المميز بالجبال؛ وهو المعنى الذي يستقيم مع جعل الجبال أوتادًا تثبت الأرض بمعنى سطحها تحتنا لا الكوكب.
صورة لجبال الهيملايا في الهند
وأساس المشكلة عند من يفترضون ابتداءً أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون إلا قول بشر هو الإصرار على تفسير النصوص بصورة تجعل مضامينه متعارضة مع حقائق العلم المكتشفة حديثًا, أو مقتبسة من كتاب أسبق يُنسب للوحي, أو مستمدة من معارف تاريخية أسبق, وهو موقف مُتَعَنِّت يُوقعهم في المغالطات ويفضح عناد لا يستقيم مع النزاهة والأمانة, فقد ادعوا زورًا على سبيل المثال أن القرآن الكريم يقول بثبات حركة الكوكب بحمل لفظ (الأرض) على الكوكب في سياق يدل على الغلاف أو السطح الصخري المميز بالجبال في مثل قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ النحل: 15, وقوله تعالى: ﴿أَمّن جَعَلَ الأرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ النمل: 61, وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَاداً. وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ النبأ: 6و7, ولو أنهم درسوا السياق وفطنوا للقرائن الدالة على السطح الصخري تمهيدا للحياة كالبساط ومهد الصبي يحميه مما هو دونه من الأخطار لتجنبوا فضح جهلهم وتحيزهم وتعصبهم لأفكار غير حيادية مسبقة, فلفظ (الأرض) في قوله تعالى: ﴿بَقَرَةٌ لاّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ البقرة: 71؛ في سياق يتعلق بوصف بقرة تثير الغبار أثناء أعمال الزراعة كالحرث وإدارة ساقية الماء يستقيم حمله على التربة لا الكوكب, ويستقيم بالمثل حمل لفظ (الأرض) على السطح لا الكوكب في سياق يتعلق بجعل غلافًا للأرض يحمي من الأخطار دونه بقرينة التمثيل بالبساط والمهاد في قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِسَاطاً. لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾ نوح: 19و20, وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ مِهَاداً. وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً﴾ النبأ: 7؛ خاصة مع التصريح بأنها كانت بلا سطح فهيئت للحياة كما يعاينها متأمل يستظل بناقته التي امتد عنقها عاليًا حتى بدت دونها السماء ثم الجبال ثم الأرض في قوله تعالى: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبْلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ. وَإِلَىَ الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ الغاشية: 17-20.
رسم تخيلي لأثقال السفن القديمة
والمعلوم في تاريخ الإبحار في السفن هو وضع أثقال حجرية ضخمة أسفلها لتثبيتها كي لا تميد وتضطرب فوق تيارات المحيط, وقبل المعرفة بحركة الألواح القارية العنيفة عند تكونها وطفوها فوق تيارات الحمم البركانية العاتية قبل نشأة الجبال لتعمل عمل رواسي السفن الطافية يردد القرآن الكريم على المسامع تلك الحقائق بالتمثيل تأكيدًا للوحي في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ النحل: 15, وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لّعَلّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ الأنبياء: 31, وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ لقمان: 10, وليس من الإنصاف إذن التعسف في حمل لفظ (الأرض) على الكوكب بتجاهل قرائن السياق تلمُّسًا لإبعاد توافقه مع الكشوف العلمية في بيان التاريخ الجيولوجي لسطح الأرض في قوله تعالى: ﴿أَمّن جَعَلَ الأرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلََهٌ مّعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ النمل: 61, وقوله تعالى: ﴿اللّهُ الّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَاراً وَالسّمَآءَ بِنَآءً وَصَوّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مّنَ الطّيّبَاتِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ فَتَبَارَكَ اللّهُ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ غافر: 64.
والدلالة في حديث القرآن الكريم عن الظواهر الكونية لا ترد شاردة فيسهل للطاعن حملها على معنى يتعارض مع العلم؛ ولكنها تردد ضمن منظومة متكاملة مترابطة الأجزاء يفسر بعضها بعضًا تؤكد القصد في التعبير وتفضح تلاعب العابثين, وفي قوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مّن فِي السّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ الملك: 16؛ دلالة واضحة تستقيم مع المعلوم حاليا بأن القشرة الصلبة المعبر عنها بلفظ (الأرض) دونها دوامات وتيارات عاتية ملتهبة إلى حد إسالة الصخور, وفي تلك المنظومة يستقيم حمل لفظ (الأرض) بالمثل على القشرة الصلبة فيتفق المعلوم حاليا من تكونها من ألواح قارية متجاورة مع الدلالة النصية على تكون الأرض من قطع متجاورات في قوله تعالى: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مّتَجَاوِرَاتٌ﴾ الرعد: 4, وأمام تلك الروائع في بيان قصة الخلق في تكامل بلا تعارض قبل أن ترددها الكشوف العلمية اليوم على المسامع لا يملك المُنصف إلا الإقرار بالوحي للقرآن, وعلى المتأمل أن يتخير المعنى اللائق بالمقام؛ أما من يجعل غرضه منذ الابتداء البحث عن ذريعة للاتهام فلا يحسب نفسه من الأُمناء, ولا يلوم إلا نفسه إذا كشف المحققون جهله أو تزييفه ووجهوا إليه أصابع الاتهام.
والقول عنادًا بأنه ليس لكل جبل أو تل جذر يفوته الوصف ﴿رَوَاسِيَ﴾؛ أي جبال السطح الصخري الطافية كقطع والممتدة عميقًا كرواسي السفن الطافية, وأما العبارة التي يستند إليها من يزعم سبق الأسفار إلى وصف الجبال بالأوتاد بيانًا لدورها في تثبيت الألواح القارية فلا أصل لها على الإطلاق في كل الترجمات العربية والإنجليزية, وإنما استند الطاعن إلى وصف بلوغ الحوت بالنبي يونس عليه السلام قاع البحر حيث أسافل الجبال كما كان يُظن سابقًا, وهذا هو النص كما نشرته كنيسة الأنبا هيمانوت الحبشي بالإسكندرية (سفر يونان من إصحاح 1 فقرة 17 حتى إصحاح 2 فقرة 10): "وأما الرب فأعد حوتا عظيما ليبتلع يونان. فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال. فصلى يونان إلى الرب إلهه من جوف الحوت, وقال: (دعوت من ضيقي الرب فاستجابني, صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي لأنك طرحتني في العمق في قلب البحار, فأحاط بي نهر, جازت فوقي جميع تياراتك ولججك.., أحاط بي غمر, التف عشب البحر برأسي, نزلت إلى أسافل الجبال مغاليق الأرض علي إلى الأبد, ثم أَصْعَدت من الوَهْدَة حياتي أيها الرب إلهي).., وأمر الرب الحوت فقذف يونان إلى البر".
وقصة النبي يونس عليه السلام قد صاغها الكاتب وفق مفاهيم عصره من أن باطن الأرض هاوية يسجن فيها المعاقبون وتسدها أسافل الجبال, وتحدث بلسان النبي يونس وسرد كلماته في صلاته كأنه شاهد عيان؛ مبينًا أن الحوت قد بلغ به أعماق القاع حيث جوف الهاوية تسدها أسافل الجبال, فلم يكن على علم بأن أكبر عمق للمحيط (منخفض ماريانا) لا يزيد عن 11 كم والقشرة الأرضية تحت قيعان المحيطات لا تزيد عن 5 كم؛ بينما قد تبلغ امتدادات الجبال أكثر من
الترجمة الأمريكية النموذجية الجديدة
100 كم, ومع هذه الغلطة العلمية وخرافة الهاوية التي أنكرها العلم؛ كيف يُستشهد بسبق الأسفار إلى العلم بخفايا التكوين استنادًا لنسبة لفظ قواعد إلى
الجبال أو الأساس أو الجذور في الترجمات الإنجليزية الحديثة!, ألهذا أخرج الطاعن تعبير أسافل الجبال عن سياقه!, وقد استخدمت الترجمة الأمريكية النموذجية الجديدة New American Standard Bibleة (1995) لوصف أسافل الجبال كلمة أيضا جديدة هي جذور الجبال, وتدلك التعبيرات المرادفة التي وردت في الترجمات الأخرى على التلاعب المقصود مثل تعبير أقدام foots الجبال في ترجمة كلمة الرب God's wordة (1995), وفي التراجم الأخرى كلمة أسافل Bottoms, وأسس Bases وأعمق الأجزاء Lowest parts؛ تلك هي أطراف Extremities الجبال في أعماق المياه بمفهوم الكتبة الذي يؤيد شيوعه عبارة نظيرة في سفر المزامير (إصحاح 18 فقرة 15): "فظهرت أعماق المياه وانكشفت أسس المسكونة".

وبنفس الزعم افتراءً بأن الأسفار قد وصفت الجبال قبل القرآن الكريم بأنها كالأوتاد تثبت قشرة الأرض؛ تجرأ الطاعن بالمثل ونسب نفس الزعم إلى الفيدا RIK VEDA كتاب الهندوس لعله يشوش على مآثر القرآن الكريم بمصدر قد يصعب تتبعه, ونص كتاب الفيدا قد طالته بالمثل الخرافة فصرح بثبات الأرض عن الحركة وفق السائد في مفاهيم الكهنة في عصر كتابته, وأُضيف للعبارة في الترجمة الإنجليزية شرحًا بين قوسين عمد الطاعن لحذفهما في الترجمة العربية ظنًّا بتأييد فريته: "جعل سابيتا Sabita الأرض ثابتة بعدة أدوات (منها التلال والجبال)", وحتى لو كانت العبارة بين القوسين غير دخيلة فإنها لا تدفع وهم سكون الأرض ولا تصلح للمقارنة بالمضامين العلمية في تمثيل القرآن الكريم للجبال بالأوتاد وجذورها بالرواسي, فالقطع المتجاورة المكونة للغلاف الصخري والمميزة بالجبال تطفو فوق تيارات تمور كما السفينة فوق المحيط الهائج وامتداداتها تماثل بالفعل الرواسي الصخرية للسفن في التثبيت كي لا يميد اللوح القاري ويضطرب, فأين الثرى إذن من الثُّريَّا!, ثم أين مراجع أهل الكتاب وكهنة الهندوس من العرب الأميين زمن التنزيل؛ فما هو إلا استنفاذ للذرائع إذن ومراوغة, يقول العلي القدير: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لّسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهََذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ﴾ النحل: 103.
وكيف يُغتفر التهرب بزعم أن ما سبق به القرآن الكريم من روائع كشف الأستار عن خفايا الخلق مأخوذ من الأسفار التي خطها الكهنة طيلة قرون واحتشدت بمخالفات الواقع؛ فيكفي لدفع هذا التمحُّك ما قاله المحققون أنفسهم من أهل الكتاب عنه, فمثلا كتاب "دليل إلى قراءة الكتاب المقدس" للأب أسطفان شربنتييه قد ترجمه الأب صبحي حموي اليسوعي, وكتب مقدمته الأب أنطوان أودو اليسوعي أستاذ الكتاب المقدس بجامعة القديس يوسف بيروت, ووافق على نشره نائب اللاتين بولس باسيم في بيروت في 12 تشرين الثاني 1982, قال كاتبه (ص8): "إن الكتاب المقدس لا سيما العهد القديم كتاب مُحَيِّر, نعلم قبل أن نفتحه أنه الكتاب المقدس عند اليهود والمسيحيين ونتوقع أن نجد فيه كلام الله غير ممزوج بأي شيء.., وعندما نفتحه نجد فيه قصصا من ماضي شعب صغير, قصصا كثيرا ما تكون لا فائدة فيها, وروايات لا نستطيع أن نقرأها بصوت مرتفع دون أن نخجل وحروبا واعتداءات وقصائد لا تحملنا على الصلاة وإن سميناها مزامير وفضائح أخلاقية قديمة تخطاها الزمن وكثيرا ما هي مبغضة للنساء, كتاب مُحَيِّر..!, وكذلك فإن أسفار الكتاب المقدس كثيرا ما تبدو لنا مبتذلة ولا فائدة لها", وأما حول مطابقة الأسفار للواقع فقد قال الكاتب (ص9): "قد نجد في الكتاب المقدس كثيرا من الأمور غير المطابقة للواقع"!.
فالقرآن إذن غالب لأن حجته: ﴿أَنّهُ الْحَقّ﴾, والعجز عن المواجهة بالحجة ينتهي للمهاترة عند من يستكبر على الإيمان, ولكن الحق غالب مهما تحايل المُبطلون عناداً ومكابرةً ودليلا على العجز واستنفاذا لكل الأعذار؛ وتهربًا من الحقيقة بأنه وحيٌ من الله تعالى وليس بقول بشر، لينسى الطاعن إذن مواجهة القرآن الكريم بزعم سبق الأسفار والمدونات التاريخية إلى روائعه؛ وإلا فهي فضيحة وانتحار, في إنجيل متى (إصحاح 21 فقرة 42-44): "قال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية, من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا؟, لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره, ومن سقط على هذا الحجر يترضض, ومن سقط هو عليه يسحقه"!.
يستقبل
الدكتور محمد دودح
آرائكم وأقتراحاتكم حولة المقالة على الإيميل التالي:
المراجعة والتعديل:
من كندا سعادة الأستاذ عبد الرحمن صائري أستاذ الفرنسية والإنجليزية ([email protected]) ومن العراق سعادة الدكتورة أصيل محمد علي بجامعة دهوك ([email protected])؛ ولتكن سنة محمودة أن يسلك المسلمون سبيل الجماعة وعمل الفريق رغم تباين الأوطان, والباب مفتوح لمن شاء الانضمام للفريق كلٍّ في مجال تخصصه.
المراجع:
• القرآن الكريم.
• الأسفار ترجمة سميث وفانديك Smith & Van Dyke SVD ومعها الأسفار القانونية الثانية التي رفضها البروتستانت Apocrypha, نشر كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت الحبشي بالأسكندرية في مصر: (http://St-Takla.org), وعدة ترجمات أخرى عربية وإنجليزية.
• الموسوعة البريطانية 2008, وموسوعة إنكارتا 2008, وكتاب "دليل إلى قراءة الكتاب المقدس" للأب أسطفان شربنتييه طبعة بيروت.
• الانترنت خاصة للإطلاع على أصل الشبهة, والصورتان إحداهما من موقع موسوعة فراس نور الحق للإعجاز العلمي والأخرى من سواه.
  #790  
قديم 07-11-2013, 03:02 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

حكمة المولى في اختلاف الليل والنهار

وردنا سؤال من أحب زوار موقعنا نصه:
يقلب الله الليل و النهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار مصدر الصورة هو : http://www.physicalgeography.net/
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قال الله تعالى في الآية ال٤٤ من سورة النور ((يقلب الله الليل و النهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار)) صدق الله العظيم.
ما هو تقليب الليل و النهار؟ و إن كان تقليب الليل و النهار يعني تبديل الليل بالنهار و العكس وجعل نصف اليوم ليل و الآخر نهار فكيف تكون بذلك عبرة لأولي الأبصار؟ إذ أن العبرة هي ماحدث مثلا لفرعون ،فجعله الله تعالى عبرة و آية لمن خلفه ، و إن كان لكلمة "عبرة" معنى آخر فأرجوا التوضيح جزاكم الله تعالى خيراً
و هل هناك حدث علمي مكتشف حديثاً يفسر تقديم الليل على النهار في معظم أو ربما جميع آيات القرآن الكريم؟؟
جزاكم الله تعالى عني وعن المسلمين خير الجزاء و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخوكم محمد بستكي من دولة الكويت
أجاب على السؤال مشكورا فضيلة الدكتور كارم السيد غنيم
أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر
ذكر الليل والنهار، مجتمعين أو منفصلين،في عشرات الآيات القرآنية، سواء بالإشارة إلى اختلافهما، أم إيلاج أحدهما في الآخر، أم تقليبه،أم تكويره، أم إغشائه، أم تقديره، أم بيان أيهما يشهد مناشط الإنسان، وأيهما يهجع فيه..
فأما الآيات التي ذكرت اختلاف الليل عن النهار، فنذكر منها قول الله تعالى( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [البقرة: 164]، ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ ) [ آل عمران:190]،( إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ )[ يونس:6] .
وأما الآيات التي ذكرت عملية الإيلاج أى: إدخال الشيء في غيره، فمنها:( تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [آل عمران:27]،
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )[ الحج:61]،( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ [ لقمان:29]، ] يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ) [فاطر:13].
وأما الآيات التي ذكرت الإغشاء ( أى : التغطية)، فمنها قول الله تعالى:( إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [ الأعراف: 54]، (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [ الرعد:3].
وأما الآيات التي ذكرت خلفة الليل للنهار وخلفة النهار لليل، فمنها قول الله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) [ الفرقان:62].
وأما الآيات التي ذكرت التقليب والتقدير،فمنها: ( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ) [النور: 44]، (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ) [ المزمل:20] .
وأما الآيات التي ذكرت تعاقب الليل والنهار، فمنها قول الله تعالى: ( لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [ يس:40].
وأما الآيات التي ذكرت انسلاخ النهار من الليل (بمعنى فصله وكشفه)، فمنها قول الله تعالى : ( وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ)[ يس:37].
وأما الآيات التي ذكرت التكوير ( بمعنى اللف والدوران أو إدخال هذا في ذاك)، فمنها قول الله تعالى: ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) [الزمر:5].
وأما الآيات التي ذكرت غطاش الليل (أى : ظلمته)، ومناشط الناس نهاراً وهجوعهم ليلا، فمنها قول الله تعالى:
( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا )[ النازعات: 29]، (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ )[ يوسف: 67]، ( أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ النمل: 86]، ( اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) [ غافر:61].
وأما الآيات التي توضح نعمة اختلاف الليل عن النهار، فمنها قول الله تعالى:( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ ) [ القصص:71]، ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَـعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَـنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) [ القصص:72].
أكد [فوكولت Foucault pendulum] عام1851م أن الأرض تدور حول محورها مرة كل يوم، فيظهر النهار بها في الجزء المواجه للشمس، بينما يكون الجزء المقابل ليل، ويتعاقب الليل والنهار باستمرار دوران الأرض أمام الشمس. وبالرغم من هذا، فإن هناك حركة ظاهرية للشمس يراها المشاهد بعينيه، ويظن أن الشمس هى التي تدور حول الأرض، ولكن الحقيقة أن الأرض هى التي تدور حول الشمس، إضافة إلى دورانها حول نفسها أمام الشمس، أما الحركة الأولى فتتولد عنها الفصول الأربعة ( الصيف والخريف والشتاء والربيع)، وأما الحركة الثانية فيتولد عنها الليل والنهار..
تفيد المراجع الفلكية بأن مكان شروق الشمس ومكان غروبها يختلفان من يوم إلى آخر على مدار العام، وبالتالي يختلف كل من طول النهار وطول الليل، كثيراً أو قليلاً حسب انحراف زاوية كل من مكان الشروق ومكان الغروب. وإذا راقبنا هذين المكانين مع بداية فصل الربيع لوجدنا أن طول النهار يتساوى مع طول الليل، لأن الشمس تشرق من الشرق تماما وتغرب في الغرب تماماً، لكنها بعد ذلك تنحرف شمالاً في شروقها وغروبها.
وبتوالى الأيام يزداد تدريجياً انحراف شروق الشمس من الشرق إلى الشمال، ويزداد انحراف غروبها من الغرب إلى الشمال، وبناء على هذا يطول النهار ويقصر الليل في البلاد الواقعة بين خط الاستواء والقطب الشمالي، ويحدث العكس في البلاد الواقعة بين خط الاستواء والقطب الجنوبي. ويستمر انحراف أو ميل الشمس حتى يصل أقصاه [ 23.5 درجة ميلاً عن خط الاستواء] عند " المنقلب الصيفي" يوم(22 يونيو) وتكون الشمس في أقصى ارتفاع لها وقت الظهر، ويصير النهار أطول ما يمكن والليل أقصر ما يمكن، في بلاد نصف الكرة الشمالي، والعكس في بلاد نصف الكرة الجنوبي.
وبمرور الأيام بعد" المنقلب الصيفي" يقل ميل الشمس، فينخفض ارتفاعها وقت الظهر وتزحف في شروقها من يوم لآخر نحو الشرق، وتزحف في غروبها من يوم لآخر نحو الغرب، وتقصر مدة سطوع الشمس في بلاد نصف الكرة الأرضية الشمالي، وتقل بمرور الأيام في اتجاه القطب الشمالي، ويسود في هذه البلاد النهار الدائم، ولا يوجد بها ليل.
ولكن العكس هو الذي يحدث في اتجاه نصف الكرة الجنوبي، فإذا بلغ الزمان "الاعتدال الخريفي" (21 سبتمبر تقريباً ) تعامدت الشمس على خط الاستواء، وتساوى طول الليل مع طول النهار مرة أخرى في جميع أنحاء الكرة الأرضية.
وبعد"الاعتدال الخريفي" يتزايد نقصان ميل الشمس ويقل ارتفاعها وقت الظهيرة وتزحف في شروقها نحو الجنوب من الشرق، وتزحف في غروبها نحو الجنوب من الغرب، في البلاد الواقعة بنصف الكرة الشمالي، فيزداد تدريجياً طول الليل ويقصر طول النهار... ويحل" المنقلب الشتوي" (23 ديسمبر تقريباً)، فيكون ميل الشمس أدناه [- 23.5 درجة]، ويصير النهار أقصره والليل أطوله في نصف الكرة الشمالي، ويصبح الليل دائما في المنطقة القطبية الشمالية، والنهار دائما في المنطقة القطبية الجنوبية.
وبمرور الأيام بعد "المنقلب الشتوي" يزداد ميل الشمس، فيأخذ النهار في الطول والليل في القصر، بنصف الكرة الشمالي، ويأخذ النهار في القصر والليل في الطول بنصف الكرة الجنوبي إلى أن يحل"الاعتدال الربيعي" يوم(21 مارس تقريباً )، فيتساوى طول كل من الليل والنهار مرة أخرى في جميع أنحاء الكرة الأرضية.
أكد [فوكولت Foucault pendulum] عام1851م أن الأرض تدور حول محورها مرة كل يوم، فيظهر النهار بها في الجزء المواجه للشمس، بينما يكون الجزء المقابل ليل، ويتعاقب الليل والنهار باستمرار دوران الأرض أمام الشمس
مصدر الصورة هو : http://www.physicalgeography.net/
وهكذا بدوران الأرض حول محورها مرة كل يوم، وبدورانها مرة حول الشمس كل يوم، في مدار يميل على دائرة خط الاستواء، يتغير كل من طول الليل وطول النهار خلال اليوم، ومن خط عرض إلى خط عرض آخر، شمالاً وجنوباً... ولم يتوصل العلماء إلى كل ذلك قبل القرن التاسع عشر الميلادي، بل بعده، وأما الآيات القرآنية التي أوردناها فلقد تناولت بالإشارات التصريحية أو الضمنية،هذه الظاهرة الأرضية… فسبحان منزل هذا القرآن العظيم على قلب آخر أنبيائه ورسله إلى البشر جميعاً، محمد صلى الله عليه وسلم...
يمكن إرسال تعليقاتكم وآرائكم إلى مؤلف المقالة على الإيميل:
المصادر العلمية: http://www.physicalgeography.net/
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 46 ( الأعضاء 0 والزوار 46)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 285.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 280.13 كيلو بايت... تم توفير 5.75 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]