موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشوره - الصفحة 163 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         #دورة إدارة جودة الصيانة وفق المواصفات والمعايير العالمية (اخر مشاركة : نورهان ميتك - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          دبلوم تدريب المدربين المبدعين toct من اكاديمية التدريب الاحترافي (اخر مشاركة : صابرين عصام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          دبلوم تدريب المدربين المبدعين toct من اكاديمية التدريب الاحترافي (اخر مشاركة : صابرين عصام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أنظروا ما يحصل عند الكعبة والبعض منا مازال في غفله (اخر مشاركة : سفر غانم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 1024 )           »          قرض للجميع في المملكة العربية السعودية. موقع الكتروني: (اخر مشاركة : مايكروسيستم9 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 23 )           »          طرقة مكافحة النمل في المطبخ (اخر مشاركة : moawad96 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          دورات القانون والعقود والمناقصات 2019 (اخر مشاركة : معهد خليج للتدريب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الدبلوماسية العمومية (اخر مشاركة : راشد وليد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          دعاء للحبيب بالمطر (اخر مشاركة : نجاة عبدالصمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          دعاء للاب في المطر (اخر مشاركة : نجاة عبدالصمد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1621  
قديم 22-12-2013, 08:45 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

مقارنة بالصور بين المرأة الغربية والمسلمة

إعداد : منتديات شبهات وبيان
صورة المرأة المسلمة والمرأة الغربية !
هكذا يظهر الإعلام صورة المرأة المسلمة والمرأة الغربية !
ولذا أصبح لدى أكثر الغربيين وغيرهم ممن يجهل وضع وحياة المرأة المسلمة انطباعٌ خاطئ بأن المرأة المسلمة تقبع دائما تحت الحجاب وتعاني اضطهادا وكبتا.
وفي المقابل أكثر المسلمين لا يدركون حقيقة حياة المرأة الغربية فكل ما يرونه هو الأفلام ووسائل الإعلام الخادعة التي تظهر حياة المرأة الغربية بأبهى صورة، ما أدى إلى انطباع زائف بأن المرأة الغربية تعيش حياة سعيدة بهيجة تمرح مع قرينها على شواطئ البحار وعلى القوارب وفي الحدائق وأماكن الترفيه وعلى المروج الخضراء.
وفي هذا الموضوع سنكشف الحقائق ليس اعتمادا على مجرد وجهات نظر وانطباعات شخصية بل على معلومات وإحصائيات شاملة وموثقة أشد التوثيق ومن مصادر غربية معتبرة، وذلك اتباعا لضوابط هذا المنتدى - منتدى شبهات وبيان !
حقيقة حياة المرأة الغربية
إن الشخص البصير حين يشاهد امرأة غربية مع عشيقها فوق قارب سريع مبتسمة وشعرها يتطاير في الهواء أو أخرى وقد وضع شريكها يده على يدها على شاطئ البحر يتسامران، يعلم ما سبق ذلك من سلسلة من الحسرات والآلام وما سيتلو تلك الابتسامة من حزن شديد وعبرات !
إنه يعلم كيف سيحول هذا الذئب بسمتها إلى دمع غزير وقلب كسير ! ويعلم كم سبق هذا الذئب من ذئاب توالت في خداعها، كلما قضى أحدهم حاجته منها رماها محطمة النفس والمشاعر في يأس بالغ واكتئاب.
في تقرير للمراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض:
متوسط عدد النساء اللاتي يقيم معها الرجل الأمريكي علاقات جنسية هو سبع نساء، بل إن 29 % من الرجال قد أقاموا علاقات جنسية مع أكثر من 15 امرأة في حياتهم:
ونشر في بي بي سي دراسة أجريت على 14 دولة أظهرت أن:
42% من البريطانيين اعترفوا بإقامة علاقة مع أكثر من شخص في نفس الوقت بينما نصف الأمريكيين يقيمون علاقات غير شرعية (مع غيرأزواجهم). وكانت النسبة في إيطاليا 38 ٪ وفي فرنسا 36 ٪ المصدر : بي بي سي ( BBCل ): http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/177333.stm
العلاقة بين الرجل والمرأة تعني شيئا مختلفا لكليهما فالمرأة حين تحب رجلا ً فإنها تتعلق به وحده وتحبه بعقلها وقلبها وبكل جزء من جسدها وحين يقطع حبيبها أواصر الحب ويفارقها إلى غيرها، ينكسر قلبها وتتحطم مشاعرها، أما الرجل فيميل بشكل عام إلى التعدد، وقد يقيم العلاقات مع النساء لمجرد نزوات عابرة فينهي علاقته حالما يقضي وطره وفي البيئة الغربية الإباحية حيث حرية العلاقات الجنسية فإنها المرأة التي تتضرر نفسيا وعاطفيا وعليها أن تدفع ثمنا باهظا جدا من أجل ما يسمى بالتحرر.
علاقات عابرة دون أي أمان مادي او عاطفي:
على خلاف الزواج الإسلامي فللرجال في الغرب الحرية في استغلال النساء بدون زواج ولا ضمانات ولا حقوق ولا أمن مادي أو عاطفي. فمعظم الرجال يعاملون النساء كالبغايا وإن كانت البغي أحسن حالاً إذ تحصل على مقابل أما هؤلاء النساء فدون مقابل.
وإذا حبلت إحداهن من هذا الزنا فهو عبؤها وحدها وعليها أن تختار إما أن تتحمل مسؤولية تربية هذا الإبن غير الشرعي أو قتله وهو ما يسمى بالإجهاض:
في أمريكا 10.4 مليون أسرة تعيلها الأم فقط (دون وجود أب) دائرة الإحصاءات الأمريكية:
وفي أمريكا وحدها يقتل بالإجهاض أكثر من مليون طفل سنويا !! المصدر: المراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض:http://www.cdc.gov/mmwr/preview/mmwrhtml/ss5511a1.htm
هذا الطفل الميت هو واحد من مليون طفل يتم أجهاضه في أمريكا سنويا
حقا، يمتلئ القلب حزنا وتفيض العيون دمعا حين نرى كيف يقتل هؤلاء الأطفال الضعفاء وبطلب من أمهاتهم! انظروا كيف تمكن ذئاب البشر من خداع هؤلاء النساء وتدنيسهن وتوريطهن بأطفال الزنا ثم التخلي عنهن حتى انسلخن من كل خلق ورأفة ورحمة! فقتلوا أطفالهن بطرق في غاية الوحشية، بل إن الوحوش والحيوانات لتدافع عن صغارها حتى الموت !
واحد من 42 مليون جنين قتلوا بالإجهاض في أمريكا منذ عام 1973 إلى 2002
الأمراض الجنسية
ولا تقتصر معاناة النساء على ألم الخيانة والفراق بل قد تتعرض للأمراض الجنسية المهلكة بسبب انتشار الفواحش. ففي أمريكا:
أكثر من 65 مليون شخص مصابون بأمراض جنسية لا يمكن شفاؤها. المصدر: CNN والمراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض: http://www.cnn.com/2000/HEALTH/12/05/health.stds.reut/
الاغتصاب
في أمريكا يتم اغتصاب 683 ألف امرأة سنويا أي بمعدل 78 امرأة في الساعة مع العلم أن 16 % فقط من حالات الاغتصاب يتم التبليغ عنها !! . المصدر: وزارة العدل الأمريكية: http://www.ojp.usdoj.gov/ovc/publica...gy/general.htm
رسم يظهر شخص يحاول اغتصاب فتاة أمام الناس بدون أي يكترث لهذا اي أحد من الواقفين وهذه العملية تتكرر 75 مرة في كل ساعة في أمريكيا
العنف الأسري
1320 امرأة تقتل سنويا أي حوالي أربع نساء يقتلن يوميا بواسطة أزواجهن أو أصدقائهن في أمريكا. المصدر تقرير لوزارة العدل الأمريكية:http://www.ncjrs.gov/pdffiles1/nij/199701_sectionI.pdf
40 -50 % ممن يقتل من النساء في أمريكا يكون القاتل هو شريكها الحميم (زوج او صديق) (intimate partner)
المصدر : وزارة العدل الأمريكية: http://www.ojp.usdoj.gov/nij/topics/.../measuring.htm
واحدة من 3 ملايين امرأة في أمريكا يتعرضن لاعتداء جسدي كل عام
سنويا حوالي 3 ملايين امرأة في أمريكا يتعرضن لاعتداء جسدي من زوج او صديق. المصدر: الموقع الرسمي الحكومي لولاية نيوجرسي الأمريكية:http://www.nj.gov/dca/dow/publicatio...actsheet06.pdf
22.1 % من النساء في أمريكا تعرضن لاعتداء جسدي من زوج او صديق (حالي أو سابق). المصدر: وزارة العدل الأمريكية: http://www.ncjrs.gov/txtfiles1/nij/181867.txt
عمل المرأة الغربية
الإسلام قد كرم المرأة وأغناها عن العمل إلا إذا رغبت في ذلك حيث أن مسئولية العمل وكسب المال والإنفاق تقع شرعا على عاتق الرجال بينما المرأة لا تتحمل مسئولية الإنفاق على أي أحد حتى على نفسها إذ يتولى ذلك الرجال سواء كانوا آباء أو أزواجا أو إخوانا فهم مسئولون عن المرأة مسئولية دائمة. وعلى خلاف المجتمع الإسلامي فإن المرأة بشكل عام في الغرب يجب أن تعمل لكسب قوتها حيث أن قوانينهم لا تلزم الرجال بالإنفاق على النساء.
أكد تقرير لوزارة العمل الأمريكية أن: معظم النساء في الغرب يعملن في الوظائف ذات الأجور المنخفضة والمكانة المتدنية. وحتى مع الضغوط التي تبذلها الحكومة في تحسين وظائف النساء فإن 97 % من المناصب القيادية العليا في أكبر الشركات يشغلها رجال. المصدر: وزارة العمل الأمريكية (تقريرالسقف الزجاجي - Glass Ceiling):
وفي تقرير آخر لوزارة العمل الأمريكية :
89 % من الخدم وعمال التنظيف هم النساء المصدر: وزارة العمل الأمريكية: http://www.dol.gov/wb/factsheets/20lead2007.htm
وبدلا من مكان العمل الآمن في المنزل عملت المراة الغربية واختلطت بالرجال وتعرضت للإضطهاد والابتزاز والتحرش الجنسي بمعدلات هائلة. أكدت دراسة قامت بها وزارة الدفاع الأمريكية أن:
78 % من النساء في القوّات المسلّحة تعرضن للتحرش الجنسي من قبل الموظّفين العسكريّين. المصدر: الوزارة الأمريكية (Veterans Affairs) :
مزيد من الخداع والاستغلال
وكل ما ذكر أعلاه كان للمحظوظات نسبيا من النساء الغربيات، فكثير من غيرهن قد اضطرتهن الحاجة للقمة العيش للوقوع ضحايا للاستغلال الذكوري إذ كان صعبا عليهن منافسة الرجال في مجالات أعمالهم، وبالتالي لجأن إلى عرض أجسادهن وأنوثتهن ليدنسها كل فاجر.
وتفنن الغرب في جر النساء إلى أعمال مخزية ومهينة نافسوا فيها صور العبودية القديمة.
  • لقد أصبح استغلال أجساد النساء في شتى صور الإباحية صناعة عظيمة في الغرب حيث تجلب : 12 مليار دولار سنويا في امريكا وحدها:
نهاية حياة المرأة الغربية
حوالي نصف عدد النساء الأمريكيات ممن تجاوزن 75 سنة يعشن وحدهن.
وتظل المرأة الغربية في غالب الأمر تتجرع صنوف الأسى في ربيع عمرها وحين تكبر تجد نفسها وحدها بعد أن تخلى عنها الرجال وتخلى عنها أبناؤها لتمضي ما بقي من عمرها وحيدة أو مع كلبٍ أو في دار عجزة إن كان لديها ما يكفي من مال، بينما المرأة المسلمة تظل محاطة بالحب والرعاية من أبنائها وأحفادها.
حوالي نصف عدد النساء الأمريكيات ممن تجاوزن 75 سنة يعشن وحدهن. المصدر: دائرة الإحصاءات الأمريكية:
حقيقة حجاب المرأة المسلمة
الغربيون وغيرهم ممن يجهل وضع وحياة المرأة المسلمة حين يرون امرأة محجبة في صورة أو في الشارع يأخذون إنطباعا أن هذه المرأة مكبوتة دوماً تحت الحجاب لأنهم لايرون حياتها الخاصة ولايرون المرأة داخل بيتها ولا في أماكن عملها ودراستها ولا في أماكن الترفيه الخاصة بالنساء ولا في أماكن الاجتماعات وصالات الاحتفالات.
ولو علم هؤلاء الغربيون حقيقة وضعها لأدركوا أن المرأة في كل وقتها سوى دقائق معدودة لاترتدي الحجاب بل ترتدي ما تشاء من ملابس ولو اطلع هؤلاء على النساء في صالات الاحتفالات ورأوا ما ترتديه النساء من أثمن الحلي وأجمل الفساتين التي لا ترتديها أغنى نسائهم ورأوا ما تستمتع به من المآدب الفاخرة والأنس والفرح والترفيه لأدركوا عظم ما هم فيه من أوهام حول حياة المرأة المسلمة،،،
الحجاب ليس تقييدا لحرية المرأة فالحجاب لا يجب إلا في حالة واحدة فقط وهي وجود الرجال الأجانب وما سوى ذلك فلا يجب.
ماذا قدم الحجاب للمرأة المسلمة:
إن ارتداء النساء المسلمات للحجاب وعدم مخالطتهن للرجال يحفظ المجتمع من مخاطر عظيمة وله من المنافع ما يصعب حصرها ومنها :
- سلامة المرأة إلى حد كبير مما تعانيه المرأة الغربية من الاغتصاب والتحرش الجنسي.
- سلامة المرأة من العنف الأسري والطلاق والتفكك الأسري الناتج عن شكوك الرجال في وجود علاقات لزوجاتهم مع زملائهن في العمل المختلط.
- ونظرا لكون الرجال في المجتمع المسلم لا يتعرضون لفتنة تبرج النساء وفتنة الاختلاط في العمل وغيره، فقد سلمت زوجاتهم إلى حد بعيد من الخيانات الزوجية وما يعقبها من أمراض جنسية وخلافات وانفصال.
المصدر: موقع شبهات وبيان
  #1622  
قديم 22-12-2013, 08:46 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

سلسلة برنامج براهين الإيمان للشيخ عبد المجيد الزنداني

صورة للشيخ عبد المجيد الزنداني أثناء إلقاء محاضرة له على أحد الفضائيات
نضع بين أيدي الإخوة القراء تسجيلات صوتية لحلقات براهين الإيمان التي بثت على عدة قنوات فضائية (أقرأ، الشارقة الخ) والتي لقيت نجاحاً كبيراً حيث تمت إعادتها عدة مرات يمكن تحميل أو مشاهدة هذه الأفلام على موقع فور شير بالضغط على اللينكات التي في الاسفل.
الحلقة الاولى ..حقائق الايمان وثماره
الحلقة التانية ....-ادوات العلم - كيف نكسب اليقين
الحلقة الثالثة...القواعد العقلية للايمان
الحلقة الرابعة..ايات الله فى الكون
الحلقة الخامسة ... وفي الأرض آيات للموقنين
الحلقة السادسة .. -أثار رحمة الله
الحلقة السابعة....فلينظر الإنسان مما خلق
الحلقة الثامنة .....الدّعاء
الحلقة التاسعة ....المعجزة الكبرىالباقية (القرآن)
الحلقة العاشرة ... الاعجاز العلمى للقرأن والسنة
الحلقة 11....موقف قادة العلوم الحديث من الإعجاز
الحلقة 12....القرآن وعلم البحار
الحلقة 13....القواعد العقلية للإيمان
الحلقة 14....كيف تكونت الأرض
الحلقة 15...مزيد من صور الإعجاز في القرآن والسنّة
الحلقة 16 خوارق العادات (انشقاق القمر)
الحلقة 17 خوارق العادات (غزوة بدر)
الحلقة 18 خوارق العادات (معركة الأحزاب)
الحلقة 19 خوارق العادات (الأخبار بالغيب)
الحلقة 20 خوارق العادات (الأخبار بالغيب غزوة موته)
الحلقة 21 البشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم
الحلقة 22 اسم الرسول في الكتب السماوية
الحلقة 23 أثار الله في الكون
الحلقة 24 صفات الله سبحانه وتعالى
الحلقة 25 أسماء الله سبحانه وتعالى
الحلقة 26 الحكمة من خلق الإنسان
الحلقة 27 أدلة الإيمان باليوم الآخر
الحلقة 28 تفاصيل في اليوم الآخر
  #1623  
قديم 22-12-2013, 08:46 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

التهرب من أداء الزكاة

محمد الشرافي
مستشار التمويل والاستثمار الإسلامي
خبير في الاستشارات الشرعية المالية
مع قرب انتهاء السنة المالية في 31/12/ 2009 م ، والبدء بإعداد الميزانيات العمومية لأغلب الشركات والمؤسسات التجارية، كان لزاماً علينا التذكير بموضوعة الزكاة، ذلك أن كثيراً من رجال الأعمال والتجار يحرصون على احتساب ما يخص أموالهم من الزكاة المفروضة، وهذا أمر حسن، ولكنهم يعمدون إلى احتسابها بطرقهم الخاصة، هذه الطرق التي قد تخالف ما نص عليه فقهاء الأمة من أحكام زكوية، ثم أنهم قد يعمدون إلى توزيعها بطرقهم الخاصة أيضاً، وهو توزيع قد يخرج مخرج المحاباة والهوى. وقد رأينا من لا يعمد إلى احتساب الزكاة مطلقاً، ويكتفي بما يخرجه للفقراء خلال السنة، ظناً منه أنه يُخرج أكثر بكثير مما يجب عليه من زكاة مفروضة، وتكون المفاجأة مدوية عندما تُحتسب زكاته وفق المعايير الزكوية المعتبرة شرعاً وإذا به يُخرج أقل بكثير مما يجب عليه!!
ورأينا في المقابل من يحرص على إخراج زكاته، فيخرج أكثر مما يجب عليه، ويُحمّل نفسه أكثر مما تطيق في دفع الزكاة المفروضة، مع أنه لا يجب عليه إلا ما أوجبه الله تعالى من غير عنت ولا مشقة!! ورأينا من يحرص على دفع الزكاة إلى إخوته وأخواته وأقربائه، على هيئة هبات وعطايا وهدايا، يزين لنفسه أنهم من الفقراء وما هم منهم، بل أكثرهم أغنياء، تجب الزكاة في أموالهم!! وقد أذهلني ذات يوم غني ثري، يلتزم الصلوات في المسجد في الصف الأول، حين أخبرني أنه يحتسب زكاته في رمضان، ثمّ يدفعها إلى بناته، وبنات إخوته، وبنات أخواته، وبنات أبنائه يوم عيد الفطر على أنها ( عيديات )، وليس فيهن امرأة فقيرة قط! وعندما أخبرته أن هذا لا يصح في شرعنا، أعرض ولم يسمع!! وقد رأينا من يدفع زكاته إلى موظفيه على أنها مكافآت من الشركة، ويحرص على عدم إخبارهم بأنها من أموال الزكاة حرصاً منه على ماء وجوههم! وهو يظلمهم في الرواتب والأجور الإضافية وامتيازات العمل الأخرى!! وقد تجد من لا يُخرج زكاته، لأنه يدفع إلى الدولة الضرائب المستحقة عليه، ظناً منه أن الضرائب تسد مسد الزكاة، وتقوم مقامها!!
والأدهى والأمر أن يتعمد بعض الناس عدم إخراج زكاة أموالهم بخلاً وشحاً، ثمّ ييمم وجهه شطر البيت الحرام في كل عام لأداء حج التطوع أو العمرة!! إن الله تعالى قد توعد الذين لا يخرجون زكاة أموالهم بحقها كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى بأشد العذاب، فقد روى مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدِّى حقها إلا جُعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أُحْمِىَ عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. وما من صاحب بقر ولا غنم لا يؤدى حقها إلا أُتِىَ بها يوم القيامة تطؤه بأظلافها (والظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل والخف للبعير )، وتنطحه بقرونها، كلما مضى عليه أخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ".
ولم تقف السنة عند حد الوعيد بالعذاب الأخروي لمن يمنع الزكاة، بل هددت بالعقوبة الدنيوية كل من يبخل بحق الله وحق الفقير في ماله، فعن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ قالت: قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ما خالطت الصدقة - أو قال: الزكاة - مالاً إلا أفسدته" ، فإن عدم إخراج الزكاة بحقها غير منقوصة تكون سبباً في هلاك المال وإتلافه ومحق بركته. فيا أهل الغنى والفضل، يا من أنعم الله تعالى عليكم بالمال الوفير، والخير الكثير... تذكروا أنكم تجمعون المال بالسهر والتعب والمعاناة، فإذا دنت ساعة الرحيل عن الدنيا تركتم أموالكم وراء ظهوركم، بل هي قد تخلت عنكم، وصارت إلى غيركم، ممن لم يتعب في تحصيلها، ولم يسهر على جمعها، ويا ليت الأمر يقف عند ذلك، لهان الخطب... ولكنكم يوم القيامة تسألون عنها قرشاً قرشاً، من أين اكتسبتها؟ وفيما أنفقتها؟
فلا أقل من أن تحرصوا على احتساب زكاتها كاملة غير منقوصة، كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى!!
ترسل التعليقات على المقالة على الايميل التالي:
  #1624  
قديم 22-12-2013, 08:47 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

الحدائق في الإسلام

بقلم د. راغب السرجاني
صورة للداعية راغب السرجاني
لا تقتصر حكمة خلق النبات والأشجار على الفوائد الحيوية المعروفة من كونها غذاء للإنسان والحيوان، أو رئة تتنفس بها البيئة... بل قد أشار الله عز وجل في كتابه الكريم إلى وظيفة أخرى تؤديها الأشجار والحدائق في حياة الإنسان ووجدانه، فقال تعالى: [أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ] {النمل:60}
إن تلك الصبغة الجمالية التي تميُّز الطبيعة على اختلاف مكوّناتها ليست إلا تطبيقًا لقاعدة عامة أقرها الله تعالى في كل ملمح من ملامح الكون، كما أحب لعباده أن يتخلقوا بها.. تلك هي قاعدة (الجمال)! وذلك كما روى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله جميل يحب الجمال"..
ولعل من اللافت للنظر كثرة الحديث عن الشجر والثمار والجنات في القرآن الكريم.. حيث ورد لفظ شجر بمشتقَّاته في القرآن نحو 26 مرة، كما وردت لفظة ثمر بمشتقَّاته 22 مرة، ونبت بمشتقاته 26 مرات، وذكرت الحدائق 3 مرات.. أما الجنة مفردة ومجموعة فقد وردت 138 مرة!!
حتى عندما يعرض القرآن الكريم للأشجار والثمار من حيث هي طعام للإنسان والأنعام.. يأتي ذلك العرض في سياق لافت لجمال المنظر!.. قال تعالى: "فلينظر الإنسان إلى طعامه.. أنا صببنا الماء صبًا، ثم شققنا الأرض شقًا، فأنبتنا فيها حبًا، وعنبًا وقضبًا، وزيتونًا ونخلاً، وحدائق غلبًا، وفاكهة وأبًّا، متاعًا لكم ولأنعامكم ..) سورة عبس 24: 32.. وانظر إلى التعبير القرآني الجميل: "متاعًا لكم ولأنعامكم"..
وإلى جانب إظهار الحكمة الجمالية من وراء خلق الحدائق بأشجارها وثمارها على هذا النحو البديع... فقد كان لتصوير القرآن الكريم والسنَّة المطهرة للجنة، بما تحتويه من متع حسية ومعنوية، إلى جانب محاولة التغلب على الظروف الصحراوية القاسية... كان لتلك العوامل مجتمعة أثر قوي في دفع المسلمين لمحاكاة هذا التصوير المثالي في تصميم وتنسيق الحدائق الإسلامية؛ فالحدائق بصفة عامة تعكس العلاقة بين الإنسان والطبيعة، أما في العالم الإسلامي فتضاف رؤية أخرى لمفهوم الحدائق من حيث كونها صورة تعبر عن الشوق الإسلامي العميق للفردوس أو الجنة.. وقد تميزت العمارة الإسلامية بما يمكن أن نطلق عليه: "النظرية الفردوسية".. في محاولة لإيجاد حدائق وجنات أرضية داخل بيئات تتسم بظروف مناخية قاسية، بغرض تحسين وتجميل هذه البيئة.
ومع نمو الفنون والعمارة الإسلامية وتطورها أصبح الاتجاه في تصميم الحدائق يحاول التأنُّق ويبرع فيه لإضفاء تلك البهجة التي وصف بها القرآن حدائق الأرض كما مرَّ منذ قليل.
والمتأمل للعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية عن الجنات الأرضية أو الأخروية يندهش من دقة الوصف القرآني الذي استلهم من خلاله المسلمون العناصر الأساسية والجمالية عند تنسيق حدائقهم أو عند اختيار مواقعها..
فمن الآيات الكريمة التي استوحى منها المسلمون الموضع النموذجي لاختيار الحدائق والجنات الأرضية قوله سبحانه وتعالى: "ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير" (البقرة 265)، فقد التفت المسلمون هنا إلى إشارة دقيقة حيث أوضحت الآية الكريمة أن الموقع الأمثل للحدائق والبساتين إنما يكون بالأماكن المرتفعة من الأرض (الربوة)؛ فهذا يجنِّب الأشجار التقاء جذورها بالمياه الجوفية التي تحد من نموها.. كما أنه يساعد على جودة الصرف والتخلص من المياه الزائدة..
ولقد أعطت العديد من الآيات القرآنية وصفًا جميلاً للجنة وما بها من متعٍ أعدها الله لعباده الصالحين، كان منها تلك الحدائق والأشجار.. حيث يقول سبحانه: "إن للمتقين مفازًا: حدائق وأعنابًا.." ويفسر ابن عباس الحدائق بأنها ما أحيط بالجنة من الأشجار والنخل.. وجاء في تفسير السعدي: البساتين الجامعة لأصناف الأشجار الزاهية... والثمار التي تتفجر خلالها الأنهار.
وفي موضع آخر يقول تعالى: "وأصحاب اليمين.. ما أصحاب اليمين؟! في سدرٍ مخضود، وطلحٍ منضود، وظلٍ ممدود، وماء مسكوب..." فلم تقتصر الآيات على ذكر هذين النوعين من الأشجار في الجنة (السدر والطلح) بل تعدت ذلك إلى بيان جوانب جمالية في هذه الأشجار:
فأنت تقرأ وصف السدر بـ (المخضود).. وفي ذلك يقول الطبري: "السدر المخضود: الذي قد خُضِدَ من شوكه؛ فلا أشواك فيه".. وروى الحاكم في المستدرك عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم؛ قال: أقبل أعرابي يومًا فقال: يا رسول الله، ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما هي؟!". قال: السِّدر؛ فإن له شوكًا موذيًا!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أليس الله يقول: "فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ"؟!.. خَضَد الله شوكه، فجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها لتنبت ثمرًا تَفَتَّق الثمرةُ منها عن اثنين وسبعين لونًا من طعام، ما فيها لون يشبه الآخر".
أما الطلح المنضود فهو شجر الموز متراكم الثمر، قال السُّدّي: "..مَنْضُودٍ": مصفوف، وقال ابن عباس: يشبه طلح الدنيا، ولكن له ثمرًا أحلى من العسل.
كذلك، فإن الـ (ظل الممدود) صفة جمالية في هذا الشجر، جاء في البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا.. وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}، و: {ودَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً}" فليس من شك أن هذه الجوانب من مد الظل ، وتذليل الثمار كلها جوانب جمالية ، تمزج المنفعة المادية للشجر بالمنفعة المعنوية ..
ومما عرضته السُنَّة المطهَّرة أيضًا من وصف روعة شجر الجنة ما رواه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من الذهب".. مما حدا ببعض المسلمين أن يبالغوا في محاكاة هذا الأمر، فكسا بعضهم جذوع النخيل والأشجار بالذهب كما فعل "خمارويه بن أحمد" الذي حكم مصر بين عامي (270 – 282 هـ)!
الحدائق في الحضارة الإسلامية:
وفي القرن الثاني الهجري (السابع الميلادي) امتدت رقعة الدولة الإسلامية لتشمل - في العهد الأموي - بلاد حوض البحر الأبيض المتوسط في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا (الأندلس، وجنوب فرنسا).. وما إن تم للمسلمين الاستقرار في هذه المناطق حتى بدءوا يخططون المدن ويقيمون فيها القصور الفخمة.. وغدت الحدائق وتنسيق الأفنية الداخلية في المساكن والمباني العامة - من ذلك الحين - عنصرًا أساسيًا في مباني المدينة الإسلامية..
وكانت الخصوصية هي أهم ما يميز الحديقة في العصر الإسلامي؛ ولذلك أحيطت الحدائق بالأسوار العالية أو أشجار النخيل لحجب المناظر الداخلية.. وقد غلب على تخطيطها التقسيمات الهندسية، كما اهتم المسلمون في حدائقهم باستخدام المياه بصور متنوعة ومتميزة.
نماذج للحدائق في الحضارة الإسلامية:
لم تخل حاضرة من حواضر الإسلام في المشرق ولا المغرب من الحدائق الرائعة التي تميز بها الحس المعماري الإسلامي.. منها ما كان في الأندلس وتركيا والشام وفارس ومصر وسمرقند والمغرب وتونس واليمن وعُمان والهند وغيرها...
فعلى سبيل المثال لوحظ في الأندلس أن العمارة الإسلامية هناك كانت تدمج العناصر الطبيعية (من الماء والنبات) في كل مبانيها، خاصة القصور، وتميزت الحديقة الأندلسية باستخدام النباتات دائمة الخضرة، والنباتات والأشجار ذات الروائح الزكية وباستخدام الزهور الجميلة كالبنفسج والياسمين.
وتعتبر حدائق قصر الحمراء في غرناطة من أجمل الأمثلة التي يمكن الاستشهاد بها للدلالة على جمال الحدائق الإسلامية وتكاملها، وانسجامها الطبيعي مع الأفنية الداخلية.. وكانت هذه الحدائق متكررة بشكل متنوع في الأفنية المختلفة للقصر.. كما كانت مليئة بالنباتات ذات الروائح العطرة كالريحان..
صورة لحدائق قصر الحمراء
وفي غرناطة كذلك نجد (جنـة العريف) التي أقيمت على سفح ربوة، وصممها المسلمون على هيئة مدرجات لا يتعدى عرض أوسعها ثلاثة عشر مترًا، ولا يزيد عددها على ستة مستويات، ويلعب الماء دورًا أساسيًا فيها، إذ ينهمر من أعلى الحديقة من عيون تصب في قنوات تمر عبر الأشجار.. (لعلنا نلاحظ هنا هذا الاستخدام الجمالي للماء "المسكوب" الذي مرَّ بنا منذ قليل أنه من مكونات الحسن في جنة الآخرة التي لم تفارق خيال المعماري المسلم وهو يشيد القصور والحدائق على الأرض!)
وفي الأندلس أيضًا أنشأ عبدالرحمن الداخل – رحمه الله - "الرصافة"، و التي تعد من كبرى الحدائق في الإسلام.. وكان قد أنشأها على غرار الرصافة التي كانت بالشام، وأسسها جده هشام بن عبد الملك - رحمه الله - وقد أتى لها بالنباتات العجيبة من كل بلاد العالم.. والتي ما إن تنجح زراعتها حتى تنتشر في كل بلاد الأندلس..!!
ولم يقتصر وجود الحدائق في الأندلس على أفنية المساكن أو القصور فقط، بل امتدت إلى أفنية العديد من المساجد؛ فمن الملامح التي تميز بها مسجد قرطبة أن صحنه كان مغروسًا بالعديد من الأشجار (كأشجار البرتقال) وقد تكرر ذلك فيما بعد في جامع "مالقة" المزروع بأشجار النارنج البديعة، وجامع "ألمرية" المغروس بأشجار الليمون والنارنج، وجامع القصبة الكبير بأشبيلية، وغيرها...
فإذا يممنا شطر المشرق الإسلامي الأوسط؛ لنصل إلى تركيا.. فسنجد أنه بمجرد دخول الإسلام إليها أخذت الحدائق التركية في الانتشار في ربوع البلاد بصورة ملحوظة، ولوحظ على الحدائق الأناضولية أنها لم تكن للترفيه والتجميل فقط، وإنما كانت للإقامة أيضًا!!.. وقد تميزت الحديقة في تركيا بأنها كانت تُخطَّط أولاً ثم يُبنى عليها بعد ذلك؛ ولذلك فقد كانت قصور اسطنبول تسمى بـ (الحدائق) على الرغم من وجود القصور داخلها!.. وكانت هذه الحدائق تُستعمل للتسلية أو الحفلات الرسمية، كما كانت تُطل غالبًا على ساحل البحر كما في إسطنبول..
وقد أُدخلت المسطحات الخضراء على التكوين المعماري للمساجد في العصر العثماني بهدف وقايتها من أخطار الحرائق (مثل مسجد السليمانية بإسطنبول)؛ فقد جرى التعارف على أن النار تشتعل في المنازل التي كانت تُبنى بالخشب، ثم تمتد منها إلى المساجد المجاورة، مما حدا بالمعمار"سنان" أن يحيط الجامع وملحقاته بسور خارجي، بينه وبين التكوين الداخلي للمسجد مساحات كبيرة خالية غرست بها أشجار باسقة، وأنواع من زهور مختلفة تعزل المسجد عن المنازل المجاورة، وتُحقق في الوقت ذاته قيمة جمالية رائعة.
وقد كثر في العهد العثماني أن تُزرع الأشجار في صحن المساجد الكبرى، ومن أمثلة تلك المساجد صحن المسجد النبوي الشريف، مسجد "با يزيد" بتركيا..
ويعتبر قصر (توب كابي) من أشهر القصور المعروفة بإسطنبول، وقد بدأ بناؤه في عهد السلطان " محمد الفاتح"، وكان مقرًا للسلاطين العثمانيين ما بين القرن العاشر والثالث عشر الهجريين (من السادس عشر إلى التاسع عشر ميلاديًّا)، وكان القصر بحدائقه يغطي مساحة 69 ألف متر مربع بمحيط 5 كيلومترات.. وقد خُطِّطت الحدائق فيه على شكل ممرات مكشوفة تحيط بالقصر من الشمال والغرب والشرق، وكان فيها حدائق للفاكهة والخضروات، ومساحة واسعة تُركت للصيد..
يقول الأستاذ سيد قطب في الظلال: " ..إن منظر الحدائق يبعث في القلب البهجة والنشاط والحيوية، وتأمل هذه البهجة والجمال الناضر الحي الذي يبعثها كفيل بإحياء القلوب... وإن تلوين زهرة واحدة وتنسيقها ليعجز عنه أعظم رجال الفنون من البشر، كما أن تموُّج الألوان وتداخل الخطوط وتنظيم الوريقات في الزهرة الواحدة ليبدو معجزة تتقاصر دونها عبقرية الفن في القديم والحديث.. فضلاً عن معجزة الحياة النامية في الشجر، وهي السر الأكبر الذي يعجز عن فهمه البشر..."
وأخيرًا.. فلا تزيدنا تلك الرحلة الممتعة مع الحدائق في الحضارة الإسلامية إلا يقينًا بعظمة تلك الحضارة، وعظمة ما تركته – إلى اليوم – من معالم للرقي الإنساني والبيئي.. الأمر الذي يدل دلالة أكيدة على ذلك الانسجام الكامل بين دين الإسلام وفطرة الإنسان التي تسكن بطبيعتها إلى اللون الأخضر وتناسق الأشجار والثمار..
ونسأل الله – في الختام – أن يُعيد للأمة الإسلامية بهاء حضارتها، وللإنسانية جمعاء صفاء فطرتها.
المصدر:
موقع قصة الإسلام
  #1625  
قديم 22-12-2013, 08:47 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

تقرير إخباري كندي ... الإسلام قادم

صورة للمسجد الحرام في أحد ليالي رمضان
بقلم ياسر قطيشات ـ صحفي
أصدرت إحدى المؤسسات البحثية في كندا فلما وثائقيا خطيراً تحذر فيه من الانتشار المتنامي للإسلام في العالم، خاصة في أوروبا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، والفلم الوثائقي، الذي أنتجته المؤسسة البحثية في 25 ابريل 2009 وانتشر بصورة مذهلة على شبكة المعلومات الدولية "الانترنت" ومدته ثمانية دقائق وتم ترجمته لعدة لغات أجنبية، يتناول واقع النمو السكاني الطبيعي في أوروبا والولايات المتحدة وكندا ومقارنته بالنمو السكاني الهائل للمسلمين في الغرب، خاصة بعد الهجرات الكثيفة للعرب والمسلمين صوب الغرب منذ منتصف القرن الماضي. ويبدأ التقرير المصوّر عرضه بمقدمة يشير فيها إلى الاختلاف الكبير والخطير اليوم لتوزيع الديموغرافيا العالمية الحالية، حيث تثبت البحوث العالمية الحديثة أن أي ثقافة بحاجة إلى (2.11%) كحد ادني لمعدل الإنجاب في كل عائلة لتتمكن تلك الثقافة من الاستمرار في الوجود لمدة (25) عاما على الأقل، وأي حضارة لا تمتلك هذا الحد الأدنى سيكون مصيرها التراجع والاندثار المجتمعي. ويرى التقرير بان الثقافة التي تمتلك معدل مواليد يبلغ (1.9%) لن تتمكن من الانتشار نهائيا، وإذا تدنى ذلك المعدل إلى (1.3%) فإنها ستحتاج إلى مدة تبلغ من 80-100 عام لعكس اتجاه النمو السلبي لتلاشي الاندثار، حيث انه لا يوجد أي نظام اقتصادي يستطيع أن يمكّن تلك الثقافة "متدنية الإنجاب" من البقاء والاستمرار.
بكلمات أخرى يضرب التقرير مثالا حياً على ذلك : "فلو ولد مليون طفل فقط في عام 2006م فسيصعب تزويد القوة العاملة في المجتمع بمليون فرد عامل بحلول عام 2026م.. وهذا سيؤدي بالتالي إلى انكماش عدد سكان تلك الثقافة وتدريجيا انكماش اقتصادها واندثارها في نهاية الأمر" !!.
ويقدم الفلم الوثائقي أرقاما لمعدلات المواليد في معظم الدول الأوروبية في عام 2007م : ففي فرنسا (1.8%)، انجلترا (1.6%)، اليونان (1.3%)، ألمانيا (1.3%)، ايطاليا (1.2%)، اسبانيا (1.1%)... أما في القارة الأوروبية برمتها والمكونة من (31) دولة فكانت معدلات المواليد (1.38%) لا غير.
لذلك يؤكد علماء الديموغرافيا استحالة عكس النمو المتراجع لتلك المجتمعات الأوروبية على المدى المنظور، ويرى التقرير أن أوروبا اليوم بمعدلات الخصوبة أعلاه تحتاج إلى سنوات قليلة فقط لتتوقف عن الوجود بشكلها الحالي اليوم !!.
وبالرغم من ذلك فان عدد سكان أوروبا اليوم –حسب التقرير- ليس متناقصاً بل متزايدا والسبب ليس ارتفاع معدلات النمو الطبيعي في أوروبا وإنما هو ارتفاع معدلات الهجرة إليها، وبالأحرى الهجرة الإسلامية !! حيث شكل المسلمون ما نسبته (90%) من مجموع المهاجرين إلى أوروبا منذ عام 1990م.
ففي فرنسا مثلا معدلات المواليد فيها (1.8%) يقابلها معدلات مواليد في العالم الإسلامي يبلغ (8.1%) في بعض الأحيان. وفي جنوب فرنسا المعروف تقليديا بأنه من أكثر المناطق المكتظة بالكنائس في العالم فانه يحوي اليوم عددا أكثر من المساجد الإسلامية مقارنة بعدد الكنائس فيها.. وفي فرنسا أيضا فان نسبة السكان المسلمين تحت سن العشرين في المدن الكبيرة مثل باريس ونيس ومرسيليا تبلغ (30%) من سكان تلك المدن، علما بان تلك النسبة يتوقع أن ترتفع إلى (45%) بحلول عام 2027م حسب التقرير، ما يعني أن خمس سكان فرنسا سيكونون من المسلمين خلال (39) سنة فقط، وسوف تتحول فرنسا إلى جمهورية إسلامية !! هذا ما يتوقعه التقرير. وفي بريطانيا ارتفع عدد المسلمين فيها خلال الثلاثين سنة الماضية من (82) ألف مسلم إلى (2.5) مليون مسلم بزيادة مقدرها ثلاثين ضعفا وفيها أكثر من ألف مسجد اليوم، علما أن أغلب تلك المساجد كانت كنائس في السابق !! وهذا أمر غير مفهوم أبدا فكيف تحولت الكنائس إلى مساجد كما يزعم التقرير !!
أما في هولندا فان (50%) من المواليد الجدد هم من المسلمين وهذا يعني بأن نصف سكانها سيكونون من المسلمين خلال (15) سنة قادمة. وفي روسيا اليوم هناك أكثر من (23) مليون مسلم يشكلون خمس إجمالي سكانها، ويتوقع التقرير ان يبلغ المسلمون ما نسبته (40%) من تعداد الجيش الروسي خلال سنوات قصيرة، وفي بلجيكا اليوم فان(25%) من السكان و (50%) من المواليد الجدد من المسلمين.
ويذكر التقرير ان حكومة الاتحاد الأوروبي أفادت بان ثلث المواليد في أوروبا سيكونون من المسلمين بحلول عام 2025م أي خلال (15) عام تقريبا. علماً أن الحكومة الألمانية أول من تحدث عن هذا الخطر علنا، حيث أفادت رسميا أن الهبوط الحاد في معدلات النمو السكاني في ألمانيا لا يمكن إيقافه الآن لوصوله إلى مرحلة اللاعودة وان ألمانيا ستصبح دولة مسلمة بحلول عام 2050م !!
ويدعم التقرير أدلته بتصريح سابق للرئيس الليبي معمر القذافي قال فيه : "هناك اليوم دلالات وإشارات واضحة بان الله سيمنح المسلمين النصر في أوروبا بدون الحاجة إلى سيوف أو مدافع ولا غزوات... المسلمون في أوروبا والبالغ عددهم فوق الخمسين مليون اليوم سيحولون القارة الأوروبية إلى قارة مسلمة خلال عقود فقط..".
ويبين التقرير أن في أوروبا اليوم أكثر من (52) مليون مسلم، وأن الحكومة الألمانية حذرت من أن هذا الرقم مرشح للتضاعف خلال السنوات العشرين القادمة ليصل إلى (104) مليون مسلم.
أما في كندا، فان معدلات المواليد اليوم تبلغ (1.6%) وهذا أقل من الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على ثقافة ونسل المجتمع الكندي، في حين أن الإسلام اليوم هو أسرع الأديان نمواً في كندا. وما بين عامي 2001م الى 2006م زاد عدد سكان كندا مليون و600 ألف نسمة كان منهم مليون و200 ألف نسمة من المهاجرين.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية كانت معدلات المواليد هناك (1.6%) وبدعم من المهاجرين من الأصول اللاتينية فقد ارتفعت تلك النسبة إلى (2.11%) وبذلك حصلت الولايات المتحدة وبصعوبة بالغة على الحد الأدنى لمعدلات المواليد المطلوبة للحفاظ على الثقافة المجتمعية لمدة (25) عاما فقط. وبينما كان عدد المسلمين في الولايات المتحدة عام 1970م (100) ألف مسلم فقط ارتفع عدد المسلمين اليوم إلى أكثر من (9) مليون مسلم. ويختم التقرير عرضه الخطير بالتحريض -بطريقة خبيثة وغير مباشرة- ضد الإسلام والمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة بقوله (قبل ثلاث سنوات عُقد اجتماع في شيكاغو الأمريكية ضم (24) منظمة إسلامية وقد شرحت محاضر الاجتماع الخطط الموضوعة لاجتياح الولايات المتحدة الأمريكية من خلال العمل السياسي والإعلامي والتعليمي وغير ذلك من النشاطات... وأكد المؤتمرون على ضرورة التحضير والتهيؤ لحقيقة بلوغ عدد المسلمين في الولايات المتحدة إلى (50) مليون مسلم خلال الثلاثين سنة القادمة !!).
ويضيف جملة أكثر خطورة وتحريضا ضد المسلمين بقوله : (أفاد تقرير صدر مؤخرا أن عدد المسلمين اليوم فاق عدد أعضاء الكنيسة الكاثوليكية، وبحسب بعض الدراسات المتعلقة بمعدلات نمو الإسلام الحالية في العالم فان الإسلام سيكون الدين المهيمن على العالم في غضون خمس إلى سبع سنوات قادمة...لذلك فهذه دعوة للانضمام إلى جهودنا للتبشير برسالة المسيح الإلهية في عالمنا المتغير اليوم.. هذه دعوة للاستيقاظ والعمل).
يمكن مشاهدة التقرير الإخباري على موقع اليويتويب باللغة الفرنسية
أو
نقلا عن موقع خبرني الإخباري
  #1626  
قديم 22-12-2013, 08:48 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

يا بُنيتي: كوني كأمك خديجة.. أنموذج خير النساء، وأكملهن، رضي الله عنها.

بقلم أ.د./ ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي من مصر.
يا بُنيتي: لعلكِ عاتبة عليّ إذ خصصت أخيك وأقرانه برسالة:"يا بني: هذا نبيُك يأمرك بإتقان لسانهم". ولعل "الغيرة" قد دبت في نفسك ـ كما الحال في بعض شأنك ـ "لماذ لم يخصني وأترابي برسالة مماثلة؟". لا عليكِ..خففي من حدتك تلك, فها قد جاء دورك، وحان أوان رسالتك ـ فاسمعي ولبي، فأمرُك، وأترابك، أعظم شأناً، ومهمتكن أعمق أثراً، وما يحيط بكن من تحديات، وما يترصدكن من سهام أكثر خطراً. لكن "الوقاية" منها جميعا ..كتاب الله تعالي، وسُنة نبيه محمد صلي الله عليه وسلم، وعمل السلف الصالح من هذه الأمة.
يابنيتي: إن "حصوننا الأسرية مُهددة" من الخارج والداخل في آن معاً. وبعيداً عن التفكير التآمري هناك من يريد لهذه "المواثيق الغليظة" أن تنفصم عراها، ولهذه الحصون العتيدة المتبقية من حصوننا أن تـتهدد، بل أن تتهدم، وفي هدمها هدم للمجتمع كله. فالتهديد ومحاولات الهدم مصدرها إما خارجي: كالترويج لأنماط من المعاشرة تصطدم مع ديننا الحنيف، وحملات مسعورة للإثارة والتحلل والإباحية وتجارة الجنس في عولمة ثقافية تجتاح الخصوصيات والحواجز الأخلاقية، و"صناعة للفقر وتكريسه" ينعكس في تدني معدلات التنمية، والتغييرات الاجتماعية العميقة، والبطالة، وتأخير سن الزواج، وإباحة الإجهاض، والترويج لما يسمى "الاستقلال الاقتصادي للمرأة" الخ••أو أسباب أخرى داخلية: مثل تدني الوعي بالمسؤوليات والواجبات الأسرية، وانقلاب نسق القيم المجتمعية، وتفشي أنماط التعليم والإعلام غير المنضبط بقيم المجتمع، وإهمال الزوجان للأسرة بحثاً عن المال، والتباين الحاد لأسلوبهما في تربية الأبناء، وخلافتهما المستمرة، والغيرة الشديدة، والعنف والعناد، ولهث الأسرة وراء الاستهلاك الترفي، والفراغ، والإحباط، والفساد، وانتشار المخدرات••الخ. ومع توالي الأيام تقف هذه الأسباب ـ فرادى أو مجتمعةـ فتؤدي إلى تزايد معدلات الطلاق والخُلع.(ولتستزيدي راجعي مقال لكاتب السطور: حصوننا الأسرية مهددة، ما سبل حمايتها وتقويتها؟، مجلة الوعي الإسلامي: 466، جمادى الآخرة 1425هـ ـ يوليو/ أغسطس 2004م ص:76ـ80، الكويت).
أي بُنية: إنني أربأ بك ـ أيتها العاقلةـ أن تكوني سهما في كنانة أعداء الملة يرمون به الإسلام، وأنت لا تشعرين. وأربأ بكن أن يتخطفكن طوفان الباطل وبهرجته وصرعاته، وحملاته وهجماته البربرية الشرسة. فأنت، وأترابك، تتحدين هؤلاء الأعداء كل يوم بتمسككن والتزامكن بشرائع وشعائر دينكم، وإحتضانكن كتاب ربكم، وإهتدائكن بسنة نبيكم، وسيرة سلفكم الصالح.
يا بُنيتي: لقد كانت أمك "خديجة"، رضوان الله عليها، غُرّة ناصعة في جبين التاريخ عامة، والعلاقات الأسرية خاصة. فهي شريفة قريش، ومن أعرق بيوتها نسباً، وحسباً، وشرفاً، وكانت ذات مال، وتجارة رابحة، ونجابة بادية. نشأت على التخلق بالأخلاق الحميدة.. عقلاً وحزماً وفطنةً وحصافة وعفة وطهارة. فلُقِّبت في الجاهلية بـ(الطاهرة)، وكانت مضرب المثل في طهارتها، وحكمتها وحصافتها. كما لقب نبـُيك صلى الله عليه وسلم، في ذات البيئة، بـ"الصادق الأمين". ولقد اختارتها العنايةُ الربّانيّة لتكون زوجةً بارَّةً مخلصة لنبيك، فتزاوج الصدق والأمانة ثم النبوة والرسالة، بالطهر والعفة والفطنة والعقل والحزم.. فكان مزيجاً من القيم غير مسبوق.. لم ولن يكون. فأغترفي بنيتي واشربي من ذلك المَعين الذي لا ينضب، وتسربلي بسرابيل تلك القيم، وتأسي بتلكم الأسوة:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"(الأحزاب:21).
يا بُنيتي: لقد كانت أمك "خديجة"، رضي الله عنها، أول سيدة تزوجها نبيك، صلي الله عليه وسلم، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي يومئذ بنت أربعين سنة (سن الأشد والحكمة)، فعاشت معه إلى أن توفاها الله في الخامسة والستين من العمر. ومن بين فترات زواجه كانت تلك أطولها. وهي وإن كانت أسن منه صلى الله عليه وسلم، إلا أنها كانت أقرب الزوجات إليه، فلم يتزوج غيرها طيلة حياتها. وكانت أم ولده الذكور والإناث إلا إبراهيم عليه السلام، فكان له منها: القاسم وبه كان يُكنّى، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. وقبل زواجها لم تكن تعرفه ـ صلي الله عليه وسلم ـ عن قرب ليقال أنها ألفته، فبعثة تجارة الشام وحكاية ميسرة عنه هي التي عرفتها به، ويبقي حسن الإختيار، وسداد اتخاذ القرار(انظري: صفة الصفوة، ج1، ص74،و أسد الغابة، ج1، ص1337 بتصرف). إن معايير الزواج ـ بُنيتي ـ كفارق السن والحسب والمال والجاه والألفة، ليست مطلقة. إن المعيار الأساس هو الدين، والتربية الرشيدة، والتعقل والتبصر والحكمة، والتأهيل الواعي لتحمل المسئولية في ضوء معرفة الغاية من الحياة، وفي مضمار "توحيد القصد": "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"(الذاريات:56). وتبقي "العنوسة" مشكلة إجتماعية خطيرة لها أسبابها ولها أيضا حلولها، وأُحيلك ـ علي سبيل المثال ـ لمقال لكاتب هذه السطور: "تيسير المهور.. يقضي علي ظاهرتي العنوسة والطلاق المبكر" (مجلة الوعي الإسلامي: 500، ربيع الآخر 1428هـ ـ أبريل 2007م، ص:68-71، الكويت).
يا بُنيتي: الفتاة ـ بصفة عامة ـ أسرع نموا من الفتي من النواحي الجسدية والنفسية والعاطفية بحيث نستطيع أن نضع فتاة السابعة عشرة ـ من حيث النضج الجسدي ـ في مستوي شاب تجاوز العشرين، فينبغي ألا يتأخر إعدادها وتميزها وتربيتها، فيجئ الشباب النضج وهي لما تُعد بعد لمهمتها. وإعدادها لتلك المهام ـ في البيت/ المدرسة/ الجامعة/ المجتمع/الأعلام ـ ليس بالأمر السهل أو الهين. فالجهد التربوي المبذول فيه قد يكون اكبر مما يُبذل مع الفتي (والذي لا يتسع المقام للحديث عنه، ويحتاج لمقام آخر)، وكذلك ثمرة الجهد اكبر واضخم.. زوجة وأما مسلمة واعية فاهمة وأنموذجا لاستقامة الفطرة الإنسانية.
بُنيتي: يُقصد "بالتربية النسوية": نشر المعارف والواجبات والمسئوليات والسلوكيات الخاصة ـ من منظور إسلامي ـ بإعداد الفتاة وتوعيتهما وتدريبها وتأهيلها كي تنجح في المشاركة الفعالة في تكوين أسرة هانئة ومستقرة. وإذا ما ذكرت كلمة "تربية" فذلك يعني أن ثمة عاملا خارجيا يقوم بها، وهذا هو دور الأسرة الكبير والهام، ثم الأدوار التالية للمدرسة/ الجامعة/ المجتمع/الأعلام. لقد ألزم الله تعالى الأب (أو من يتولى الأمر) بإعداد ابنته لتمارس دورها الحياتي، وجعله من أعظم الناس أجراً إن أعطاها حقوقها، ومن أشنعهم وزراً إن ضيعها، وكيفما يكون الأهل واستقرار وتماسك الأسرة ـ قدوة واقتداء وتقليداً ومحاكاة، وتأثيرا إيجابياً أو سلبياًـ تكون الفتاة، وزوجة المستقبل. وقد يبدأ دور الأسرة مع فتاتها منذ نعومة أظفارها بتعليمها الدين (القرآن والسنة) وحقائقه ومعانيه ومقاصده، ومعاملاته وفضائله، وقد تُكلف بداية ببعض الأمور الخفيفة، لتكتسب التعود (تربية بالعادة):
وينشأ ناشئ الفتيان فينا علي ما كان عوده أبوه.
ثم بمرور الأيام والسنين، يلزمها بما يصحح عقيدتها وعبادتها من أصول العقائد والفقه، ومعرفة ما أبيح لها وما يحـُظر عليها، وتعلم من العبادات والآداب والأخلاق، مالا تستغني عن معرفته، ولتكون علي وفاق معرفي تام بطبيعتها المتميزة، ووظيفتها، ودرايتها بمراحل البلوغ والحيض وأحكام الطهارة لأداء العبادات، وأعدادها نفسياً وعلميا لمراحل الحمل والولادة والنفاس والرضاع وغيرها. وينبغي إلحاق الفتيات بالتعليم، مع الوعي ـ النفسي والعقلي ـ بوظيفتهن الرئيسية، فتلتحق الفتيات بمراحل للتعليم المتوسط والثانوي، حيث مناهج تعني عناية فائقة بالتربية النسوية، فمعلمات هذه المراحل مؤهلات لتربيتهن وإعدادهن، فيعلمونهن: إذا كانت تريد أن تكون جميلة فجمال المسلمة الحقيقي يكمن في سمتها وخلقها وحياؤها وطهرها، وكيفية تحول مشاعر الجنس الفطرية إلي تهيؤ عملي لحياة زوجية مرتقبة، بدلا من تحولها تبذلا وسعيا وراء الإثارة والفتنة، فيعززن بذلك مفاهيم الأمومة لديهن. ويتعلمن التدبير المنزلي ـ علما وعملا ـ ربة بيت نشيطة ماهرة مدبرة متقنة لأعمالها الأسرية، وحسن إدارة نفسها وبيتها وبنيها، حسنة التصرف في إدارة اقتصاديات الأسرة، ميزانيتها المالية، وأساليب التوفيق بين مطالب البيت وقدرة الزوج المادية، دون إسراف أو تبذير أو تقتير، كذلك تعلم الطرق المثلي لتربية الأطفال، وتأديبهم. والتأكيد علي أن الرجل لن يحترم امرأة غير متسلحة بالعلم وغير ناضجة، عقلا وفكرا، فتراها مضطرة إلي الاعتماد عليه، وعلي جهوده في صغيرة وكبيرة طيلة حياتها معه، وقد يتجاهل الزوج أخطاء عروسه خلال عامها الأول، ولكن لن يستمر إغضائه عن تلك الأخطاء لمدة طويلة.
بُنيتي: استرسالا مع هذا الموضوع الهام والحيوي.. يحرص جميع طالبات وطلاب التعليم العالي علي دراسة مقررات الإرشاد والتربية الأسرية كمنهج جامعي مشتملاً على الحقوق الشرعية والواجبات الأسرية، مع عقد مراكز النشاط الثقافي والاجتماعي الجامعي لدورات تدريبية متخصصة في هذا الشأن، وجلسات حوارية للجنسين لمناقشة القضايا الأسرية، كما يتعلمن كيفية أن يكن داعيات مسلمات في صفوف الفتيات ويساهمن في إعدادهن. كما تساهم أقسام الاجتماع والتربية وعلم النفسي والمعلمين وغيرها بتوجيه نتائج أطروحتهم وأبحاثهم العلمية تواصلا مع المجتمع ليستفيد منها، ولا تبقي حبيسة أرفف المكتبات. كما ينبغي ـ في البلدان التي لا تقوم بذلك ـ أن يدرج مقرر التربية الأسرية في جميع مراحل التعليم العام للجنسين، وبخاصة مهارات التواصل والحوار والتفاهم الأسري، والوعي بقيم ومفاهيم وتشريعات الأسرة الواقعية والتطبيقية وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية الغراء. وينبغي تعميم مشاريع وجمعيات ومراكز وطنية متخصصة للتوعية الأسرية الشاملة، يشارك فيها جميع القطاعات المعنية كل حسب اختصاصه، ونشر الوعي بوجود مؤسسات التوجيه والإرشاد الأسري ودورها الفعّال في تأسيس فهم عميق لفقه الأسرة، وثقافة الاتصال والحوار، وحل المشكلات الأسرية، فالمؤسسات الاجتماعية والجمعيات النسائية تقع عليها مسئولية تثقيف المرأة بكيفية إدارة أسرتها وتنمية مهاراتها الذاتية والأسرية والاجتماعية، وحسن التعامل مع مشكلاتها الزوجية، فقد تكون المرأة مثقفة ومتعلمة، إلا أنها غير ملمة أبسط الأمور المتعلقة بالسعادة الأسرية.
يا بُنيتي: ليس هناك من شك في أن الإشكالية ليس في تعليم الفتيات، فلا الإسلام أمر بتجهيل الفتاة، ولا شريعته تركتها جاهلة لا تتعلم بما تستقيم به أمور نصف المجتمع، وتعهدها برعاية النصف الثاني، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ"(سنن ابن ماجة: كتاب المقدمة، برقم:220)، وهاهو شوقي يقول: الأم مدرسة إذا أعدتها أعددت شعبا طيب الأعراق
لكن تكمن المشكلة في نقص/ ضعف "التربية النسوية"، أسرياً وتعليمياً وثقافياً وإعلاميا، فلقد فاجأها الزواج فوجدت نفسها بلا عُـدة، ولا تدريب، ولا استعداد، ولا علم، ولا شعورا بالمسئولية، ولا تأكيد علي أهمية السكن والسكينة والتواصل والمودة الأسرية، التي جعلها الله تعالي آية في الزواج:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(الروم:21).
يا بُنيتي: لقد قـُُدَّر لأمك "خديجة" رضي الله عنها ـ قبل تشرفها بالزواج من رسول الله، صلي الله عليه وسلم ـ أن تتزوج مرتين. بيد أنها لم تطلَّق مرتين، بل مات عنها زوجاها. ولعلك تعلمين أن نسب الطلاق ـ الآن ـ في مجتمعاتنا الإسلامية في إزدياد، وقد بلغت في بعض البلدان نحو 35% من الزيجات. وتلك مشكلة كبيرة وبخاصة أن أسبابها غير منسجمة مع ما أحله الشرع الحنيف عند "استحالة العشرة بين الزوجين" من فصم عري "الميثاق الغليظ".. ميثاق الزواج، وعقد النكاح. هذا فضلا عن أن الأرامل والأيتام (هم بالملايين جراء الحروب والإعتداءات)، بحاجة ماسة لمساندة إجتماعية، يقول تعالي: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ"(الضحي:9)، ويقول تعالي:"وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا"(النساء:2)، ويقول النبي صلي الله عليه وسلم:" أنا وكافل اليتميم في الجنة هكذا، وقال باصبعيه السبابة والوسطي" (رواه البخاري، حديث رقم:5546).
يا بُنيتي: لماذا يفتعل البعض مسببات للمضايقات والاستفزاز، و"العناد الأسري"؟، أليس ذلك عنوانا علي خلل كبير في منظومة كيانهم الأسري القائم؟. فكل منهما يعاند بفعل ما يضايق الآخر، فاللون الأصفر يكرهه، وأطعمة ما لا يستسيغها.. فتختار كل ملابسها صفراء، وكل أطعمتها هي تلك التي لا يستسيغها زوجها. بينما نجد أسلوبا ما يستفزها وتجاهلا ما يغيظها فيحرص ـ صاحبناـ كل مرة علي استعمال هذا الأسلوب وذلك التجاهل. ولكي يتم التعبير عن "ضرر" تلك المضايقات يعمد كل منهما ـ بغضب ودون رفق أو تروـ إلي محاولة الإصلاح فور الوقوع، وتحت تأثير" الأدرينالين.. هرمون الغضب والثورة" فيدخلان في دوامة مفرغة، تؤدي في نهايتها إلي الفشل في تحقيق السعادة الزوجية؟.(جريدة الأهرام المصرية في عدديها الصادرين يومي: 7/9/ 1990م، ص11، ويوم 4/11/1997م، ص7). فحذار حذار ـ بُنيتي ـ والبعد البعد عن تلك المشاغبات والمضايقات وتلافيها، وتلاقي مع زوجك علي قواسم مشتركة والنظر باتجاه واحد، مع الرفق واللين في معالجة تلك الأمور.
يا بُنيتي: لقد "اصطفي" الله تعالي السيدة "خديجة" رضي الله عنه لهذ المنزلة وتلك المكانة لما لها من صفاء الروح، والاستعداد لتقبل الحق، وتشرب أنوار الإيمان، وبدايات نزول القرآن (وما أصعب البدايات، وأثقلها). فكانت أول من آمنت وأسلمت من الناس، وشهدت أن الذي جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم الحق من ربه، فخفف الله بذلك عن رسوله صلى الله عليه وسلم. وكأن الله اختصها بشخصها لتكون سنداً وعوناً في حمل هذه الدعوة في مهدها الأول، ومن ثم إبلاغ رسالة رب العالمين للناس كافة. لقد آنسته وواسته وآزرته بنفسها ومالها في وقت كان صلى الله عليه وسلم في حاجة ماسة لتلك المواساة والمؤازرة والنصرة. فحين نزل "جبريل" عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء رجع يرتجف حتى دخل عليها فقال: "زملوني، زملوني.."، فزملوه حتى ذهب عنه الروع. وقال لخديجة: "أي خديجة، ما لي لقد خشيت على نفسي"، وأخبرها الخبر، فردت عليه فقالت: "كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"(رواه البخاري، برقم: 4572)، ثم انطلقت ـ برباطة جأش قل نظيرها في مثل هذه الأحوال ـ تمشي به إلى ورقة بن نوفل – وكان عالمًا بالأديان، فسمع من الرسول- واستبان الأمر، وهدأت النفوس واطمئنت لأمر النبوة العظيم (الحديث في صحيح البخاري، ج4، ص1894، وأنظري: عيون الأثر، ج1، ص165، وسيرة ابن هشام، ج2، ص74، وتاريخ الإسلام، ج1، ص31، وسيرة ابن اسحاق، ج1، ص113، وتاريخ الطبري، ج1، ص533، وأسد الغابة، ج1، ص1339). فعليك ـ بُنيتي ـ أن تهتمي لشأن زوجك واسرتك، متحلية بالحكمة ورجاحة العقل. ودوماً ـ كوني ـ معوانا في الخير، مغلاقاُ للشر، رابطة الجأش مع ابتلاءات الدهر، مشيرة بالرأي السديد.
يا بُنيتي: لقد أسست أمك "خديجة" تفسيرها لهذا الأمر الجلل "أمر النبوة" علي حقائق وليس أوهام. فترينها استنتجته، بعقليتها الفذة وحكمتها، بناء علي مقدمات: "إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقّ". فمن وفقه الله لتخلق بمثل هذه الأخلاق فلن يخزيه أبدًا. ثم تبقي تلك الشهادة الرائعة من زوجة لزوجها.. تقريراً بشكر العشير، وليس "كفرانه"، وإنَّ كُفر العشير لمن نساء بمكان. فعليك ربط الأسباب بمسبباتها، والأخذ بالأسباب في كل شأنك ثم التوكل علي الله تعالي، وترك الشكاية، و"شكر العشير"..كما هدتنا سنة المعصوم صلي الله عليه وسلم لذلك.
يا بُنيتي: تكرار ذكر هفوات، واجترار مواقف سلبية قديمة وربطها بأخرى حديثة يجدد المشاكل والأحزان ولا يحلها، بل تتراكم فتنفجر ـ يوماً ـ بركاناً من الغضب والشقاق فالفراق. فلنحاول عدم إحياء المشاكل والأحزان القديمة.. تقوي وعفوا وصفحا، مع الاهتمام بعظائم الأمور.. عدلا ومعروفاً..، ولنتجاهل بعض الأخطاء والسفاسف، ثم لنلق بهما بعيدا في سلة النسيان.
يا بُنيتي: لقد عاشت أمك "خديجة" رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حلو الحياة ومرها، (إذ أن أكثر الناس بلاءً الأنبياء) فكانت حصنه الداخلي، وركنه الشديد، ومثابة وزيره الصادق الأمين، والرفيق الأنيس والنصير. نافحت ودافعت وتحدت وآزرت وساندت وشاركت وتفانت وواست الرسول في دعوته بكل ما لديها، وفي ظروف قلما يوجد فيها نصيرا أو مؤازرا أو معينا. فلم يكن، صلي الله عليه وسلم، يسمع شيئاً من استهزاء وسباب وتكذيب إلا فرج الله عنه بها، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس. فسرعان ما ينسى الألم والحزن، إذا تمسح بيدها الحانية على قلبه . وكانت – رضي الله عنها – امرأة حاذقة صَنَاعٌ في إدخال السرور على زوجها والتخفيف عنه، لقد آمنت حين كفر الناس، وصدقت حين كذّب الناس، وآوت حين طرد الناس، وواست بالنفس والمال حين نفر الناس (راجعي: البداية والنهاية، ج3، ص23،و سيرة ابن هشام، ج2، ص77، وأسد الغابة، ج1، ص1339).
يابُنيتي: كيان الأسرة (من الأسر والشد والربط) "رباط مقدس" والتحام وتوافق وانسجام بين شخصيتين، وتجربة حياة غنية وثرية وسعيدة.. وإدراك معانيها "فهم"، وإدراك مراميها "فقه"، ومن الفهم معرفة أن العواطف تفتر، ولكن من "الفقه" معرفة أن أساليب إحيائها عديدة ومتنوعة. ومن "الفهم" معرفة أن المعوقات والمشكلات الحياتية متعددة، ولكنها لا تستعصي علي الحل بالتعاون والتكاتف والتعاطف، ومن "الفهم" معرفة أن المواقف ووجهات النظر تتباين، ولكن رأب الصدع فيها وحسن النوايا هين ووارد، فالجانب الممتلئ من الكأس لاشك أكبر من الفارغ، والسنوات الحلوة كثيرة تفوق تلك المرة، وبجهد ميسور يتم ارتقاء أسباب البناء، وإذا ما كانت هنالك من معاول هدم فلن تنال من الحصون الأسرية المنيعة العصية علي الانهيار بإذن الله تعالي:"فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا" (الكهف: 97).
يابُنيتي: لقد كنت في البيت مشغولة في استذكار دروسك ومنها "أصول التربية الإسلامية ونظرياتها وسبلها(راجعي: محمد قطب: منهج التربية الإسلامية، دار الشروق، 1408هـ) ومقارنتها بفلسفات وأساليب تربوية غربية. وعهدتك تتحملين مسئولياتك. لا تعيرين بالاً للواتي سيتضاحكن من تعلم شئون الأسرة، وكيفية تحسين مسئولياتك المنزلية، ومهاراتك الأسرية. ولا لإعلام يُروج: "المتعلمة/ أو ذات الوجاهة لا تقوم بذلك، إنما عليها تحطيم "التقاليد البالية"، لتعظيم:" تحرر المرأة، مساواتها بالرجل"، وما "التربية النسوية" وغيرها إلا "تمييز" ضدها من المجتمع "الذكوري"، و"ردة عن تحررها"، فالفتاة "العصرية" المثقفة ذات التجربة والأفق الأوسع، و"النيو لوك" لن تكون بحال كصورة "التقليدية الساذجة المحدودة الأفق"، فهي "متحررة" من ذلك، فبضغطة زر.. تنوفر "الخادمات الأجنبيات"، ويتم "توصيل الطلبات".
بنيتي: ليس من شك في أن الجـَمال والزينة، وأدواتهما، هما للمرأة حاجة فطرية غريزية، تـنشأ عليها، وتنال الكثير من عنايتها منذ أن يشب عودها، وعلي مدار مراحل عمرها. بيد أنه في الآونة الأخيرة، وقد تغيرت المعايير، وتحولت الصور، وتبدلت الأسلحة.. قل أو اضمحل ذلك التأثير، فتمرد الرجل علي سلاح الجمال لدي المرأة، أو عافه، فلم يعد يركن إليه طويلاً، ومن ثم وجدنا تنامي "صيحات النيولوك"، وهي تتعاقب علينا، وتطلع علينا كل يوم، لتبدل ما كان بالأمس يُعد من "معايير الجمال والزينة"، محاولات ومحاولات لتعيد الرجل إلي ذلك "الأسر الجميل"، والذي ما عاد يحتويه، فهرب منه، ربما إلي " قبح" قد يراه "جميلا"، مُـرددا: ما الجمال إلي أمر نسبي!. إن المرأة تربح وتربح عندما تضيف إلي مزيتها الفريدة ـ أي جمالها وزينتهاـ مزية أخرى تزيدها جمالا وزينة، وتضيف إلي جوار أدوات زينتها.. أدوات إقناعها، وملامح ثقافتها، وهي تمتلكها كامتلاك الرجل لها، ولكنها قد لا تستعملها، من حيث يجب أن تستعملها، مكتفية بسلاحها الأول، فيفوتها في بعض الأحيان اجتماع السلاحين معا. إنهما ليسا سلاحين فقط لكن "الرافعي" يجعلهما ثلاثة، فهو يزيدها سلاحا ثالثا، يزيد من قيمتها، فيقول:"خير النساء من كانت علي جمال وجهها، لها أخلاق كجمال وجهها، وكان عقلها جمالا ثالثا، فأجتمع لها الثلاثة )راجع:" من وحي القلم، مكتبة الأسرة 1995، ص 163ـ187). إذا ما كانت أدوات الزينة قد صنعت لتستميل العين والوجدان، فإن أدوات الإقناع..أدوات تواصل تستميل العقل أولا، وقد تجتمع المشاعر والعاطفة معه في بعض الأحايين.
يا بُنيتي: قد توجد أوقات طارئة قد لا يتم فيها العناية بالنفس والمظهر علي نحو كاف ولائق، كأوقات العودة من يوم عمل شاق، أو عند العناية بالسيارة أو الحديقة أو صيانة المنزل، أو استحداث منزل آخر، أو عند تحضير الطعام في المطبخ..الخ، لكن أن يصبح عدم الاهتمام بالمظهر الجميل والبسيط والمتنوع، وعدم التزين قاعدة مستمرة ومتواترة، وبخاصة مع تواجد هذا السيل العرم من التبرج/ العري الذي يصدمك أينما ذهبت. كما إن عدم إبداء الإعجاب والتقدير المتبادل بالذائقة الجمالية وحسن الهندام ـ مظهراً ومخبرا ـ مؤشر خطير لاضمحلال الحب ودمار العش الأسري. لقد كان ابن عباس ـ رضي الله عنهما، واقتداءً برسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ يتزين لامرأته كما يحب أن تتزين له.
بُنيتي: لم يزعزع إيمان أمك "خديجة"، ولم تتزحزح ثقتُها بزوجها يوم تسببت الدعوة الإسلامية – بزعم البعض – في تطليق بناتها. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - قَدْ زَوّجَت رُقَيّةَ وأُمّ كُلْثُومٍ من دار أَبِي لَهَبٍ. فَلَمّا بَادَى قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللّهِ تَعَالَى وَبِالْعَدَاوَةِ، قَالُوا: إنّكُمْ قَدْ فرّغْتُمْ مُحَمّدًا مِنْ هَمّهِ فَرُدّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ فَاشْغَلُوهُ بِهِنّ. فَمَشَوْا إلَى أَبِي الْعَاصِ (زوج "زينب") فَقَالُوا لَهُ فَارِقْ صَاحِبَتَك وَنَحْنُ نُزَوّجُك أَيّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ قَالَ: لا وَاَللّهِ، إنّي لا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي، وَمَا أُحِبّ أَنّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا ... ثُمّ مَشَوْا دار أبي لهب، فأجابهم، وطُلقت رقية وأم كلثوم" (ابن هشام 1/652 . بتصرف). لم يصدر عن أمك "خديجة" ولا من بناتها لفظة تشائم أو تبرم، أن ابتلاهم الله بفض هاتين الزيجتين، ولم تقل خديجة كما تقول بعض النساء: لقد جلبت لنا دعوتك خراب البيوت، وطلاق البنات! ما ذنبهن ألا يفرحن ويُحْمَلن إلا أزواجهن؟!. لقد صبرت، ورأت أن حكمة الله اقتضت، أن يبدلنهن بزوج أكرم وأخلق وأغنى وأجمل مما كُنَّ يطمحن إليه.
صغيرتي: احرصي ألا يتحول بيتك إلي شبه "فندق" يلتقي فيه النزلاء ـ زوجا وزوجة وأولادا ـ كأنهم في ورشة عمل "وظيفية"، لا في حياة زوجية، تحوطهم مسئولية ورعاية أسرية.. فيظهر القلق والاضطراب والتفكك والحيرة والضياع والجنوح، ثم تسجل محاكمنا عشرات الآلاف من صكوك الطلاق المبكر والمتأخر، لتصل معدلاته ما بين (34- 46٪)، ويُحجم المقبلون علي الزواج ـ تعللا بعدم وجود شريك مناسب، كفء"يغامرون" بالارتباط به في ظل غلاءٍ للمهور، فترتفع نسبة العزوبة والعنوسة (15 ـ20٪).
بُنيتي: لما كُتبت وثيقة الحصار الظالمة، وسيق المسلمين إلى الشِعِب، وقاطعتهم قريش وجوّعتهم، كانت خديجة مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – راضية محتسبة، على الرغم من تقدمها بالسن، كانت ذات همة عالية. لم يصدر منها كلمة عتاب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - ولم تتبرم له، بل ثبتت معه في المحنة، وعزمت أن تبقى إلى جواره حتى تنقشع الظلمة، ورضيت أن تترك منزلها الفاخر وفراشها الوثير وتخرج حبيسة "الحصار" مع رسول الله بين جبلين، تُعاني الحَر والقَر، تفترش الحصباء وتلتحف السماء، وتكابد الجوع والفقر، وهي الغنية الحسيبة. كابدت الظمأ والخشونة، وهي السيدة الشريفة. وطالت بها أيام الحصار وهي واثقة راسخة رسوخ الشم الروسي، سامقة سمو الجوزاء العوالي. كل ذلك على مدار سنوات الحصار الثلاث من شهر المحرم للعام السابع للبعثة وحتى المحرم للعام العاشر للبعثة. فلكِ فيها كل الأسوة والقدوة، ولك في فضائلها رضي الله عنها خير مُحفز للإقتداء بها.
عزيزتي: الأسرة شركة وتعاون، وعدم التشارك في الحاجيات/ الأغراض المادية علي الأغلب قد سبقه عدم التشارك في الجوانب العاطفية وفتورها/ أو توقفها. إذ الحب دافع كبير لكل عطاء، وإذا كان عدم التشارك في الحاجيات مقبولا إبان فترات الطفولة، فهو ليس بمقبول بأي حال في الحياة الأسرية، فالزوج لا ينسي مطلقا أزمة مرت به وكان في مقدور زوجته أن تنقذه منها من مالها؟. وليضع كل واحد منكم نفسه موضع الآخر: إن هذه الأمور ـ معنوية ومادية ـ تؤذي مشاعري فلا ينبغي أيضاً أن تؤذى مشاعره، يقول المولي عز وجل: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (فصلت: 34).
بُنيتي: ولما انقشعت ظلمة الحصار، وتبدد كابوس السجن، خرجت – رضي الله عنها – وقد أعياها المرض، وبراها الجوع، وهدَّمت بنيانها سنوات الضنك، فخرجت من سجن الناس إلى رحاب الله الرحيب، بعدما بشرّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة من لؤلؤ – وبيوت الجنة قصور - تنعم في قصرها بغاية الهدوء والنعيم، وقد نزل الأمين جبريل – خصيصًا – ذات يوم حاملاً رسالة عاجلة وسلامًا مُخَصَصًا من الله رب العالمين إلى السيدة الجليلة "خديجة". فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنْ رَبِّهَا – وَمِنِّي - وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ (البخاري: 3536). وهكذا أرسل الله لها التحية والبشارة، محمولتان من أمين السماء "جبريل"، مدفوعتان إلى أمين الأرض "محمد"، ليقوم بدوره بتبليغ التحية الكريمة والبشارة السعيدة، من كريم عن كريم عن كريم إلى سيدة نساء العالمين "خديجة"، فما أكرمها وأكرم منزلتها.
بُنيتي: لقد تاقت روح السيدة "خديجة" رضي الله عنها إلى بارئها، وذلك قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات وثلاثة أشهر ونصف، ولها من العمر خمس وستون سنة، ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون، وأدخلها القبر بيده (أسد الغابة، ج1 ، ص11). وتشاء الأقدار أن يتزامن وفاتها والعام الذي توفي فيه "أبو طالب" عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان ـ بجانب السيدة خديجة رضي الله عنهاـ يدفع عنه ويحميه أيضاً، فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك العام حزنا شديدا حتى سُمي بعام الحزن. لقد توفيت أمك "خديجة" رضي الله عنها ولم تر في الدنيا لقاء ما قدمته، فلم تفرح بغنيمة، ولم تر دولة المسلمين الزاهرة. بيد أن الأجر العظيم الذي لا ينقطع فضله قد أخره الله لها، فليس بمقدور ملوك الأرض جميعًا أن يوفوا لها أجر صنيعها، إنما الجدير بذلك ربها الذي خلقها وهو ملك والملوك. فجزاك الله ـ يا أماه ـ عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
بُنيتي: كوني نصيراً لدعوتك ورسالتك وأمتك، وأهلك وزوجك وأولادك كما كانت أمك "خديجة" رضوان الله عليها.. النموذج السامي للقيم الإيمانية والأخلاقية والإجتماعية والإنسانية تجاه زوجها صلى الله عليه وسلم. فنعم المؤمنة الحامدة الشاكرة كانت، ونعم الصابرة المجاهدة المحتسبة كانت، ونعم الوفية الصادقة المخلصة كانت. فكوني زوجة مثالية كما كانت. كوني كما جسّدت خلق المرأة المثالية في علاقتها مع زوجها من المودة والسكن، والحبّ والوفاء والمواساة، والبذل والعـطاء، وتحمّل المحن والشدائد دون تأفف أو تضجر.. فليتك ثم ليتك ونساء المسلمين يقفون أثرها، ويحذون حذوها، ويخطون خطاها. إن تلكم الزوجة الصالحة التي تدفع زوجها إلى مدارج الإيمان، وتطبيق رسالة الله تعالي، فتخفف عنه أعباء الحياة، وتُشاركه آلامه وأحزانه.. لا تقدَّر بثمن، وقد روي عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (صحيح مسلم، ج2، ص1090)، وروي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا امرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"(مسند الطيالسي, ج1، ص306)، وتلك كانت أهم صفات السيدة خديجة رضي الله عنها.
يا بُنيتي: بعد وفاة أمك "خديجة"..تروي أمك "عائشة" رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر ذكر "خديجة"، فقالت له: "لقد أخلفك الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين". تقول "عائشة": فتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم تمعرا ما كنت أراه منه إلا عند نزول الوحي وإذا رأى المخيلة حتى يعلم أرحمة أو عذاب"(صحيح ابن حبان، ج 15 ص 468). وتقول أيضاً:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر "خديجة" لم يكن يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها، فذكرها ذات يوم واحتملتني الغيرة إلى أن قلت:"قد عوضك الله من كبيرة السن، قالت: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبا سقط في جلدي، فقلت في نفسي: اللهم إنك إن أذهبت عني غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أذكرها بسوء ما بقيت. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد لقيت قال "كيف قلت؟! والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت مني الولد إذ حرمتيه مني، فغدا بها علي وراح شهرا" (لمعجم الكبير ج 23 ، 13).
بُنيتي: يروى البخاري ومسلم وغيرهما عن أمك "عائشة" رضي الله عنها، قالت: "استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة"(أي صفته لشبه صوتها بصوت أختها فتذكر خديجة بذلك، فارتاع لذلك (تغير واهتز سرورا)، فقال:"اللهم هالة" (أي اجعلها يا الله هالة، أو: هي هالة). لقد كان وفاء نبيك لها بلا حدود، وأكرم به من وفاء، الجزاء من جنس العمل. يحن إليها كثيرا، ويذكرها طويلاً، ويسترجع فضائلها دوماً، ويكرم صويحباتها كرماً. فكان إذا ذبح أو طبخ أهدى إليهن، إكرامًا لـ"خديجة"، وهي في قبرها!. وإذا ذكرَها ذاكرُها في حضرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا به – صلى الله عليه وسلم – يرق لها، ويذكرها، ويستغفر لها، ويذكر فضائلها حتى تاتيه عادية أو صارفة تقطع الحديث عن فضل خديجة!. وأحيانا يحصل العكس، فإذا غارت أمك "عائشة" ونالت من أمك "خديجة" كما تنال المرأة من ضرتها فقالت: "عجوزٌ! قد أبدلك الله بخير منها". فيزيد رسول الله في ذكرها ويكثر من الحديث عن فضلها أكثر وأكثر.



يتبــــــــــــــع

  #1627  
قديم 22-12-2013, 08:50 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

يتبـــع الموضوع السابق


يا بُنيتي: كوني كأمك خديجة.. أنموذج خير النساء، وأكملهن، رضي الله عنها.


بُنيتي: هل تعلمين بعد يوم بدر، جاءت كل عشيرة تفتدي أسراها من المسلمين، وكان أبو الْعَاصِ بْنِ الرّبِيعِ - زوج "زينب" بنت بنيك محمد صلي الله عليه وسلم– بين الأسارى، وكان الإسلام قد فرق بينه وبين بنت رسولك. وأرادت زينب – الوفية بنت الوفية – أن تنقذ زوجها من الأسر، علها تَرد له يدًا من أياديه البيضاء، أو يشرح الله صدره للإسلام. وبينا الناسُ يتوافدون على النبي – صلى الله عليه وسلم – كل ٌيدفع الفداء لقاء قبض أسيره؛ إذ بعثت زينب بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في فداء "أبي العاص" بمالٍ وبعثت فيه بقلادة لأمها وأمنا "خديجة"، كانت أَدخلتها بها على أبي العاص. وجيء بالمال والقلادة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - لإطلاق أبي العاص، فلما وقعت عينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على قلادة خديجة، رَقّ لَهَا رِقّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ – يستسمح أصحابه- :"إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا " فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ. ففعلوا" (أنظري: ابن هشام 1/652.. بتصرف). لقد أثارت قلادة خديجة في نفس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذكريات، فكأنما هب إليه من إطار هذه القلادة أريجًا تنفسته خديجة، فحرك القلب الرحيم الحنون الوفي، بعدما كاد أن يقر بعد رحيل الحبيبة الكريمة، تلك المرأة التي حار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في فضلها. رق لها، ولما لا ؟ فقلادة لامست يومًا نَفسَ خديجة التي أعطته كل شيء.. نفسها وجهدها ومالها وبيتها، وتركت له كل شيىء، ولم تمتن عليه بشيء. ورق لها، رقة شديدة، فأوشك أن يرسل عَبرة حارة من عينيه الكريمتين، بيد أن العَبرة لم تسيل على الخد إنما سالت إلى القلب، فأحس الناظرون بحرارتها في رقته الشديدة هذه. وأشفقوا عليه. وشرع يستنزل فيهم الكرم، ويستسمح أصحابه – وهو الكريم الأكرم – أن يطلقوا لزينب أسيرها. ثم إنه في أدب جم وخلق سَجْح، يُخيرهم في ذلك ويكل إليهم القرار، ولو شاء أمرهم، فقال: "إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا". بأبي ـ أنت ـ وأمي ونفسي يارسول الله.
بُنيتي: في فتح مكة (رمضان 8هـ)، لما أراد أن يبيت، لم يذهب إلى بيت من بيوت أصحابه، أو يصادر أرقى بيوت مكة، ولكنه ضرب خيمته إلى جوار قبر "خديجة"، وكأنما لما فتح مكة؛ فتحت هي الأخرى قلبه، فنكئت فيه ذكريات "خديجة"، وكأنما جاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إليها على قدم وساق، قد اختلطت في قلبه عَبرة الفراق وفرحة الفتح، ولسان حال المقام يقول: صدقت يا خديجة:"لا يخزيك الله أبدًا".
يا بُنيتي: التربية النسوية..مسئولية: إن إدارة بيت المستقبل ورعاية شؤونه فن يحتاج إلي تدريب طويل ومستمر وجاد، فلا يتم بين ليلة وضحاها، فهي ليست فقط تنظيف البيت وإعداده وترتيبه، ولا مجرد طبخات تطبخها الفتاة وتجيدها، وإنما هي قبل كل شيء مسئولية تربي عليها، فتختلف بتربيتها هذه عن تلك التي تفتقدها، وإن كانت تجيد فنون التنظيف والترتيب والطبخ. ومنهج التربية الإسلامية يعد الفتاة المسلمة للتحمل مسئوليتها، ويحفزها علي متابعة إدارة البيت وتحمل أعبائه ومشكلات أبنائه، ووضع كل أمر في نصابه، وتهيئة اكبر قدر من تنظيمه وسير أموره، ومنع اكبر قدر من اضطرابه واختلاله، ومشاركة في السراء والضراء، كل ذلك وغيره يتجاوز مجرد إتقان الأعمال المنزلية، فالأخيرة وحدها لا تكوّن ربة بيت، إن لم يكن معها هذا الشعور بالمسئولية: فعَنْ عَبْد ِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:"َأَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"(رواه البخاري:6605، وفي مسند احمد، برقمي:5635 ، 5753). ولتعلم أن السعادة الزوجية تحل عندما يعلم الطرفان بمدي المسئولية الكبيرة الملقاة علي عاتقيهما، فيعملان بالتعاون لا التخاصم، بالتكامل لا التنافر، من أجل تكوين أسرة، وتنشئة أطفال لمستقبل جديد. و" تربي علي طاعة زوجها فيما لا يغضب الله تعالي، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا"(رواه الترمذي/ كتاب الرضاع، برقم:1079). "وأن تلازم بيتها، ولا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، وان تكون في حشمة حجابها، وأن تحفظ زوجها في غيبته وحضرته، في نفسها وماله وعياله، وتطلب مسرته في جميع أمورها، وتحفظه في نفسها وماله، همها صلاح شأنها، وتدبير بيتها، مقبلة علي مهماتها، وأن تقصر لسانها عن مراجعة الزوج أهله، وتستطيع تقوم الولد في غيبة والده، وان لا تكثر من الكلام مع أجنبي من وراء حجاب، وتخبر أنه إذا مات زوجها لا يجوز لها أن تحد عليه اكثر من أربعة اشهر وعشر، وتجتنب الطيب والزينة فيهن والتعرض للزواج"(بتصرف من جمال الدين القاسمي الدمشقي: جوا مع الآداب، إعداد خليل إبراهيم علي، 1984م، ص 36).
يا بُنيتي: تربية الفتاة وتدريبها علي حفظ أسرار بيتها وأسرتها وعدم البوح بها، وان تكون قدوة حسنة، وأن تجيد لغة التفاهم، وبذل الجهد لفهم شريك حياتها، ومحاولة إسعاده، وعليها تنظيم وقتها وتوزيع أولويتها، بحيث توفر قسطا كبيرا من الراحة لنفسها، وتخلق جوا من الألفة والمودة مع زوجها للحوار بهدوء، وليعبر كل منهما عن مشاعره. كما إن التسامح والتجاوز عن الأخطاء يريح النفس ويخلصها من شحنات الغضب والكراهية، فلا تثور لأتفه الأسباب، ولا تخلق المشكلات، ولا تكثر الشكوى، "فالمرأة بطبيعتها سريعة التأثر والتأثير، وسرعان ما تعبر عما بداخلها من ضغوط ومشاعر سواء سلبية أو إيجابية"، وعليها تعلم تفادي مشاعر الرغبة في السيطرة على الزوج، مع الاعتدال في الغيرة، والتميز بين حالات التوتر والإرهاق لدي الزوج، وبين الغضب منها، والتمييز بين مواطن الجدة منك ومواقف اللين والمرح وعدم الخلط بينهما.
يا بُنيتي: وتربي ـ علما وعملا ـ علي كيفية التعامل مع المشكلات الزوجية، والاختلافات الأسرية، وتقويم تدخل الأهل والأقارب، أو حصرها في المنزل، وكيفية تفاديها وعدم تكرارها مستقبلا، وصولا لأسباب السعادة الزوجية. الإلمام بقواعد الصحة العامة والأسرية، وحسن إدارة صحة أبنائها، والتدرب علي الإسعافات الأولية، وكيفية العناية بالجروح والحروق والكسور، وإعطاء بعض الأدوية. كما تتعلم كيفية ضبط الانفعالات والغضب والارتباك إذا ما حدث طارئ من مرض وأو حادث لها او لطفلها أو لزوجها. ومن المفضل للمقدمين على الزواج اجتياز دورات تدريبية في مهارات التواصل والقيم الأسرية، لتحسين فرص نجاح أسرتهم وسعادتها.
يا بُنيتي: تربيتها علي حسن اختيار شريك حياتها، وإبداء رأيها، وتحمل مسئولياتها بناء علي ذلك، وعلي وليها أن يزوجها من الأكفاء الأخيار ذوي الدين والمرؤة الذين يتوسم فيهم أسعدها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"(رواه الترمذي، برقم1004)، وفي رواية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنِ ابْنِ وَثِيمَةَ النَّصْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"( في سنن ابن ماجة/ كتاب النكاح برقم:1957).
يا بُنيتي: في نهاية طريق تربيتها الأسرية النسوية، وبداية مشوار الحياة الزوجية.. تقف تلكم النصائح الغالية،والقواعد التربوية التي دشنتها "أمامة بنت الحارث" لأبنتها "أم إياس" لتضع النقاط فوق الحروف:"أي بنية: إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزواج لغني أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت اغني الناس عنه،ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال.أي بنية: انك فارقت الجو الذي منه خرجت وخلفت العش الذي فيه درجت، غلي وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فاحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا..أما الأولي والثانية: فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة، وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواقع عينيه وانفه، فلا تقع عينه علي قبيح، ولا يشم منك ألا أطيب ريح/ وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة، وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والإرعاء علي حشمه وعياله، ملاك الأمر في المال حسن التقدير ، وفي العيال حسن التدبير، وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرا ، ولا تفشين له سرا، فأنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره، لم تأمني غدره، ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مهتما والكآبة بين يديه عن كان فرحا".
يا بُنيتي: إن الفتاة المتعلمة المهذبة التي نالت قسطها من تربيتها، هي فخر لأهلها، وعون لزوجها، وكمال لأبنائها، فأهلها بها يفتخرون وأولادها بها يسعدون، ومن ذا الذي لا يسر فؤاده بابنته التي بالمعرفة تربت علي تدبير أمورها، وبالحكمة تـسير طريقها، فيجد فيها زوج المستقبل مديرا ناجحا، وأنيسا عاقلا، وسميرا كاملا. إن السعادة الزوجية لا تأتي مصادفة أو تمنيا، فالحياة الزوجية لا تخلو من الاختلافات والمشكلات والأزمات، لكن السعداء من عرفوا وتدربوا وأعدوا علي أن يكونوا يتجاوزوها ليصبحوا سعداء، لذا فالتربية النسوية، والإحساس بالمسئولية هي أساس استقرار الحياة الزوجية.
يا بُنيتي: ينظر الإسلام للزواج باعتباره ليس ارتباطاً بين فردين فحسب، وإنما يعتبره علاقة متينة وشراكه وثيقة لا تنفصم عراها تجمع بين عائلتين لبناء أسرة متماسكة تربطها روابط الرحم، ومن ثم فقد أكد أن قوامها الوداد والتراحم والتعايش:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(1الروم:21). وصدق الله تعالي، فليس كل البيوت تُبني علي المودة، فأين الرحمة والتذمم؟. لا تتوقعي ـ عزيزتي ـ أن ينظر أهل زوجك نفس نظرتك للحياة وتصرفاتك اليومية، وكيفية حل مشكلاتها لذا يجب فهم الأختلافات والفروق الفردية والعائلية والمجتمعية ومحاول التقريب منها. ويبقي نجاح تعاملك ـ بُنيتي ـ وتقديرك لأهل زوجك، وتوثيق صله زوجك بهم وليس عكس ذلك، من أسس استقرار واستمرار حياتك الأسرية وسعادتها. كما هو أيضا سبب رئيس يقف وراء التفكك الأسري والشقاق والطلاق. ضعي نفسك ـ صغيرتي ـ موضع حماتك وعامليها كما تحبين ان تعاملك زوجة ابنك أو زوج ابنتك.
أي بُنية: إذا كانت معيشتك بعيدا عن أهل زوجك، فمطلوب منك اشعارهم بأنك مازلت مرتبطة بهم، ولم تنفصلي عنهم، وانك بحاجة لنصحهم ومساندتهم الدائمة, وأنك تعملينهم بنفس القدر من الاحترام والتقدير والمودة كما تعاملين أهلك تماماً. ومقياس النجاح ان يشعر زوجك أن تعاملين أهله كما تعاملين أهلك دون تفضيل اوانتقاص.
يا بُنيتي: إذا علمت أن تصرفاتك ومواقفك قد تثير استياء اهل زوجك فحاولي ان تعيدي النظر فيها تلائما وتوافقا قدر المستطاع ووفق الأمور الأيجابية وليس السلبي "ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
يا بُنيتي: ينبغي أن تحلي خلافاتكما الزوجية معا دون اللجوء ـ قدر الأمكان ـ إلي أي من الأهل، فمهما حدث من زوجك فلا تحاولي الشكوى منه لأمك أم أمه، فالأولي ستتعاطف معك علي الدوام مما قد يزيد الأمر تعقيدا، والثانية مهما تعاطفت معك فلن تنسي أنها أمه، وقد تشعر أن أنتقادك له، إنما هو انتقاد ضمني لها. مع الحرص علي تبادل الزيارات وابداء المودة، وتقديم بعض الهدايا الرمزية التي توثق عري الحب بينك وبين أهل زوجك. كذلك الحرص علي مشاركتهم المناسبات السعيدة والمؤلمة علي حد سواء وتقديم الدعم الشخصي والأحتماعي فيها. كما لا تتوقعي أن يؤدوا لك ماتريدن ويتخذوا مواقف من وجهة نظرك انت وباسلوبك انت فقط عبري عن شكرك وامتنانك لكل من حاول معونتك في امر ما وقدم ما استطاع تقديمه وبأسلوبه هو. فالسمة الناجحة لتعاملك مع اهل زوجك حسن الظن والتغاضي عن الصغائر والتماس العذر لهم حتي يشعرون انك جزء منهم لا دخيلة عليهم. ولا تفارقي البسمة علي وجهك وترحابك باهل زوجك عند مقابلتهم فهي أهم من كل ما تقدمينيه لهم من ضيافة وماكل ومشرب.
يا بُنيتي: من الأهمية الكبيرة عدم عقد مقارنات كثيرة فتقارني بينك وبين شقيقة زوجك، او بين اهلك واسرتك وبين أهل واسرة زوجك مهما كانت الفوارق ولكي لا ينعكس ذلك علي تصرفاتك نحو زوجك واهله. إذا حدث خلاف بين زوجك واهله فلا تستثمري هذا الخلاف بزيادة الشقة ووذكرهم بسوء، التصريح بما قد تحمليه من مواقف سابقة من مشاعر سلبية نحوهم، فقد ينتهي الصدع بينهم بما يبقي ما احدثته من صدوع نحوهم باقيا في نفسه. وتذكرى دوما أن زوجك غير مسئول عن توجهات أهله فلا ينبغي الربط بينه وبينهما في كل شيئ ولا تولميه أو تؤاخذه بهذا فيدب الشقاق بينكما، فلا تزر وازرة وز اخري
أي بُنية: عليكِ القناعة بمبدأ الخصوصية بين الزوجين، وعدم السماح للغير (خاصة الأقربين) بالتدخل في الحياة الزوجية وتناول الأمور الخاصة بكما. فأغلب هذه التدخلات لا تأتي بخير، فأهل الزوجة غالباً ما يتدخلون لصالح ابنتهم وكذلك فأهل الزوج يتدخلون لمناصرة ابنهم، الأمر الذي يعمل على إيجاد المشاكل وتأزمها بين الزوجين وكثيراً من الخلافات الزوجية إنما تنجم بسبب تدخلات الأقارب في الشئون الزوجية، فحياة الزوجين هي ملك لهما فقط لا ينبغي أن تُعكر صفوها التدخلات الخارجية مهما كانت درجة القرابة.
يا بُنيتي: مثلما أن هناك عوامل وأسباباً يمكن أن تساهم في تعكير صفو هذه العلاقة، وربما تؤدي إلى هدمها، فكذلك ثمة عوامل وأسباب يمكن أن تقوي هذه العلاقة وتزيد من متانتها وتساعد على غرس وتنمية السعادة الزوجية والمحافظة عليها بين الزوجين، ولعلنا نحاول أن نصل معاً إلى أهم تلك الأسباب متمثلة في النقاط التالية.
يا بُنيتي: الالتزام بأوامر الله عز وجل والإكثار من ذكره والبعد عن معاصيه، به تنشرح النفوس وتطمئن القلوب. وحينما يقال: إن التدين ينبغي أن يكون راشداً فليس من أجل استتباب الحياة الزوجية فقط، بل الحياة كلها، بمعنى أن يكون التدين شاملاً عاما، يشمل كافة مناحي الحياة اليومية، فالعبادات والقربات من الدين، وحسن التعامل مع الآخرين من الدين(فالدين المعاملة)، وصلة الرحم، والابتسامة، وأداء الواجبات والحقوق للناس، فكلها من أمور الدين. كما لابد أن يكون التدين متوازناً فليس من الفقه التوسع في النوافل مع إهمال حقوق الزوج أو رغباته أو العكس، ولذلك لا يشرع للمرأة صيام النفل إلا بإذن زوجها. والشيطان قرين الغافلين عن الله وشرعه، وهو من أهم العوامل المفضية لغرس الكراهية وبث البغضاء بين الزوجين وله في ذلك طرق ووسائل شتى وحيل وحبائل عديدة. بل إن أدنى أعوان إبليس إليه منزلة هو ذلك الذي يعمد إلى التفريق بين الأزواج ويفلح في إيقاع الطلاق بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول ما صنعت شيئاً. قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول:"نعم".
يا بُنيتي: الإنسان بطبعه يحب التجديد في كل أمر من أمور دنياه، والروتين أحد أسباب الملل وجلب الكآبة، لذلك ينبغي على الأسرة أن تضفي على حياتها نوعاً من التغيير وألا تعكف على نمط واحد، كأن تجتهد الزوجة في تغيير زينتها بما يناسبها، أو تتعلم نوعاً جديداً من الأطعمة والمشهيات فتضيفه إلى مائدتهما، وعليها كذلك من وقت لآخر أن تغير من صورة بيتها بنقل الأثاث وتحويره من مكان إلى آخر. والزوج مطالب كذلك بأن يكسر الروتين بوسائل كثيرة منها على سبيل المثال الخروج مع أهله للترويح عن النفس من خلال الرحلات المشروعة من دون إفراط ولا تفريط.
يا بُنيتي: عليكِ بغض الطرف عن بعض الهفوات، فالبشر يمليون للخطأ والزلل، ولذلك فمن الحق والعدل أن يغض الزوج والزوجة طرفهما عن الأخطاء الصغيرة والهفوات العابرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه مسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر".
يا بُنيتي: الملاطفة من أسباب دوام المحبة فعلى كل من الزوج والزوجة أن يحرص كل واحد على ملاطفة الآخر وملاعبته والمزاح معه. فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه برغم جديته وشدته يقول: ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي فإن كان في القوم كان رجلاً. وروت السيدة "عائشة" رضي الله عنها: أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة وهي جارية، قالت لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال: "تعالي أسابقك! فسابقته فسبقته، فلما كان بعد وحملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: تقدموا فتقدموا ثم قال: "تعالي أسابقك! ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم، فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال، فقال: "لتفعلن" فسابقته فسبقني، فجعل يضحك وقال: "هذه بتلك.
يابُنيتي: عليكِ باحتواء المشاكل الطارئة وسرعة معالجتها ومعالجتها أولاً بأول وعدم الهروب منها، فإن تراكمها وتطورها يقود إلى نتائج غير محمودة العواقب، ويجب ألا يسيطر اليأس على أحد الزوجين أو كليهما باستحالة الحل، فلكل مشكلة حل ولكل خلاف علاج، وليحرص الزوجان على المحافظة على أسرار حياتهما الزوجية وذلك من خلال الثنائية في طرق المشاكل والاتفاق على الحل وألا يوسعا دوائر الخلاف بإدخال أطراف أخرى لئلا تتسرب الأسرار وتتطور المشكلة، وإن كان لابد من مشاركة طرف آخر فليكن الوسطاء من أهل العقل والتجربة والحكمة والصلاح وممن يحفظون أسرار البيوت.
يا بُنيتي: إن تبادل الهدايا تغرس المحبة في النفوس:"تهادوا تحابوا". فالهدية هي تعبير عن المودة وهي كسر لجمود ورتابة العلاقات الإنسانية فإن كانت مثل هذه الهدايا تفعل فعلها وسط الأصدقاء والمعارف. فإن تأثيرها وسط الأزواج أكثر فاعلية وأعظم أثراً. ولا يشترط أن تكون الهدايا من تلك المقتنيات الثمينة الفاخرة، لأن الغرض من الهدية هو إظهار مشاعر الود والألفة في المقام الأول، وذلك يتحقق بأي مستوى من القيمة المادية للهدية، ولكن عن كانت الهدية من النوع الثمين فإن ذلك من أسباب مضاعفة السعادة وزيادة المودة.
بُنيتي: تعقلي في الطلبات بحيث لا تكلفين زوجك بما لا يطيق، فترهقين ميزانيته أو وقته أو صحته وتضيفين عليه أعباء جديدةلم يكن قادراً على توفيرها. وكذلك الزوج مطالب هو أيضاً ألا يحمل زوجته ما لا تطيق من أعباء وتكاليف، سواء كان ذلك في التعامل أو المسؤوليات أو غيره. قال تعالى في محكم تنزيله: "..لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا.."(البقرة:133)
أي بُنية: ينبغي على الزوجة أن تحترم زوجها، وأن تعترف له بالقوامة، وعدم منازعته في الاختصاصات التي يجب أن انفرد به. مع إنزاله منزلته، من كونه رب الأسرة وحاميها والمسؤول الأول عنها، وإذا أرادت الزوجة أن تشاركه الرأي في بعض اختصاصاته فيجب أن يتم ذلك بتلطف ولباقة واختيار الوقت والزمان المناسبين لمناقشة مثل هذه القضايا وطرح الأفكار، على ألا تصر الزوجة على رأيها أو موقفها إن وجدت منه تمنعاً، بل عليها أن تؤجل الأمر حتى تسنح الفرصة ويتهيأ المناخ لمناسب لمعاودة الطرح. فمن الأهمية بمكان التشاور وتبادل الرأي من خلال عقد جلسات عائلية دورية يتشاور فيها الزوجان عما يجب عمله في الأمور المهمة في حياتهما المشتركة، ويتم من خلال ذلك تقويم تجاربهما الماضية والتخطيط للمستقبل. وذلك عبر رؤية مشتركة. فإن القرارات إذا أُخذت باتفاق لاشك أنها أفضل من نظيراتها الفردية.
يا بُنيتي: يجب ضبط النفس عند وقوع الخلافات الزوجية والأسرية، والبعد عن استخدم العبارات الجارحة أو انتهاج السلوك المؤذي بين الزوجين. كأن يعير الزوج زوجته بنقص فيها، أو أن تخدش الزوجة زوجها بنقائصه، خاصة إن كانت تلك النقائص مما لا يؤثر في الدين والخلق أو يجرح الاستقامة والسلوك، وفي ذلك يجب أن يكون النقد أو التوجيه بأسلوب رقيق تلميحاً لا تصريحاً ثم المصارحة بأسلوب المشفق الودود.
وليس هناك أي مبرر مثلاً لكي يعيب الزوج على الزوجة عدم إتقانها لفن الطبخ، بل عليه بدل ذلك أن يحضر لها الكتب المتخصصة في هذا الشأن. ومن الممكن أن يوجهها بعبارات لائقة كأن يقول لها لو فعلت ذلك لكان خيراً ولو امتنعت عن ذلك لكان أفضل. فرسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما كان يصحح الأخطاء تلميحاً لا تصريحاً فكان يقول: "ما بال أقوام يفعلون كذا"، وكذلك ما عاب طعاماً قط، فالانتقاد الحاد والهجوم الصارخ قد يقود إلى التعنت والعناد، ويؤدي إلى العزة بالإثم.
يا بُنيتي: كثيرا ما تهتم الكتابات التي تُعني بالسعادة الأسرية، بمجموعة من السلوكيات الإيجابية، والنصائح الثنائية لطرفي الرابطة الأسرية، كي تستقر الأسرة، وتستمر أسباب سعادتها ومودتها:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم:21)، لكن ـ وبمفهوم المخالفة الذي يتعرف الأخطاء والسلبيات مخافة الوقوع فيها ـ قليلا ما يأتي التحذير من تلك الأمور التي تؤشر على قرب انهيار تلك الرابطة المقدسة، وتدق ناقوس الخطر بشأن معاول الهدم التي تنخر بقوة في ذلك الحصن لتهدمه، وفي تلك السفينة لتغرقها، وذلك بالانفصال المعنوي داخل الأسرة أو الكلي بالطلاق ـ(والذي ارتفعت نسبته في مجتمعاتنا..سواء فيما بات يعرف بـ"الطلاق المبكر" خلال العام الأول من الزواج، أو في زيجات قد مضي عليها عقود من الزمان، فحذار من معاول تهدم حصن الأسرة، وتأذن له بالانهيار وابتعدي عنها.. وقايةً، أو ليكن التصارح بشأنها ـ إن حدثت ـ لتدارك آثارها..علاجا، ومن ثم بذل الجهود لبناء السعادة الأسرية.. رسوخا واستقراراً.
يا بُنيتي: إن الشعور بعدم الرغبة في العودة إلي المنزل، ومداومة البحث عن أسباب أو أعمال إضافية، أو أصدقاء للانشغال بهم عن العودة لعش الزوجية من علامات الإنذار المبكر..إذ المرء يهرب مما يسبب له ألما ومعاناة، واستمرار ذلك يولد مزيدا من الشقاق والنزاع الأسري، مما يأذن بهدمها. إن تفريع الأوقات للأسرة، واللهفة للتواصل واللقاء الحميمي، وتحمل المسئوليات العائلية والتربوية نحو الأبناء، مؤشر صحة وسعادة وتماسك واستقرار الأسرة.
يا بُنيتي: يشكو بكثرة كده وجهده وعمله لتوفير الحاجيات والنفقات المتعاظمة والمتزايدة، في حين لا يري حرصا أو ترشيدا في الإنفاق، أو الاستهلاك الترفي غير الضروري، بل يُدفع بسياط "الحرص والرغبة في زيادة الدخل أكثر مما هو عليه الآن". وإن كانت الزوجة تعمل ينشأ الجدل حول مساهمتها في الأنفاق على الأسرة؟، إذ ان وقت عملها من حق البيت والأسرة. إن إساءة التعامل مع الجانب الاقتصادي من أهم وأخطر معاول الهدم الأسري، والطعن في مبدأ" القوامة" وتمييعه، نذير شؤم عائلي، فلتكن الثقة متبادلة، وبذل المزيد من الطاقة ـ معاـ علي حسن إدارة دفة البيت في ظل تحولات اقتصادية متسارعة، مع تقدير جهود الزوجة "العاملة" داخل وخارج المنزل، ثم لا تحمّـلوا أنفسكم فوق طاقتها:"لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" (الطلاق:7).
يا بُنيتي: حذارِ من فقد الاهتمام بأخباره/ أخبارها، وعدم العناية بأقربائه / أقربائها، وجفاف ينبوع التعاون والتواصل وبث المشاعر عن الهموم والصعوبات والمشكلات اليومية التي مرت بكما، وغيرها من أمور التواصل اللفظي والفكري والوجداني والاجتماعي. إن الفتور و"الصمم" الأسري مدعاة لانهيار المنزل إذ يحوله إلى فندق، يعيش فيه الجميع في وحيدة وعزلة كحاضرين غائبين.. فإذا ما تحدثوا فعن "أحوال الطقس، وعناوين الجرائد"، والقاعدة الأساسية: "الصمت من ذهب"، "وليخدم كل واحد نفسه بنفسه Help yourself".
يا بُنيتي: إن استمرار إحراج/ نقد/ معارضة/ تكذيب أحد الطرفين أمام الأبناء والأهل والغرباء، والتظاهر بمعرفة ما سيقوله مسبقاً سلوكيات سلبية قد تكون تنفيساً عن مواقف سلبية أخري بدرت من أحد الطرفين، لكنه كفيل برد فعل من الزوجة استمرارا في السلبية أو من الزوج بفصم عري هذا الزواج الذي لا يحظي فيه بالاحترام اللائق من زوجته. إن الاعتذار عند الخطأ ـ والذي قد يكون تافهاًـ دليل علي الأخلاق السامية، وبيان عن مدي الحرص علي عش الزوجية من أن تتقاذفها الأنواء والهواء، أما الإصرار علي هذه السلوكيات السلبية فمن دواعي الشقاق والدمار الأسري.
يا بُنيتي: "للطاهرة خديجة" رضي الله عنها كان الفضل، والمكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لم ثمّن نبيك عالياً لمن عاشت معه "حلو الحياة ومرها". بل ويعلنها على الملأ وبعد وفاتها وفاء لها وردا لأعتبارها:"إني قد رزقت حبها". فلم يفعل مثلما يحابي ويجامل ازواج زوجتهم الثانية بذم الأولى، فما بالنا وإن كانت الأولى في عداد الموتى؟!. ولنترك الحديث للسيدة عائشة رضي الله عنها إذ تقول: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني قد رزقت حبها"(صحيح مسلم، ج 4، ص 1888). إنه صلى الله لم يكد ينساها طيلة حياته وبعد وفاتها؛ إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها، وتروي أيضا السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول: "ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول:"إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد"(صحيح البخاري، ج 3، ص 1389). وأيضا تروي عائشة في ذلك فتقول: جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية، فقال: بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟! فقال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان"،(المستدرك على الصحيحين، ج1، ص 62).
يا بُنيتي: الغيرة المحمودة تؤثر على العلاقة الأسرية مع عدم المبالغة في الغيرة بل تكون باعتدال وروية، وهي بذلك تكون مؤشراً على محبة كل من الطرفين للآخر وعدم تفريطه فيه أو السماح بالنيل منه بشكل غير مشروع، فيجب على الزوج أن يعتدل في هذا الشأن، ولا يبلغ إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تتبع عورات النساء: "إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة" لأن ذلك من سوء الظن الذي نهانا الله تعالى عنه، فإن بعض الظن إثم. وقد قال علي رضي الله عنه: "لا تكثر الغيرة على أهلك فتُرمى بالسوء من أجلك".وأما الغيرة التي تكون في محلها فهي مطلوبة شرعاً ولابد منها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "إن الله يغار، والمؤمن يغار…" وكان الحسن يقول:" أتدعون نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق؟" قبح الله من لا يغار.
فالمطلوب إذاً هو الاعتدال بحيث يغار الزوج في المواطن التي تجب فيها الغيرة، ويُمسك فيما عدا ذلك من غير ضعف ولا تنطع.
يا بُنيتي: يبدو أنها شكوى عامة.. مستمرة ومتكررة ومتطورة، تلك المتمثلة في إبداء علامات التحسر علي العبارات والمواقف والهدايا المعبرة عن الحب قبل الزواج، ويغيب عن كثيرين أن الحب قد يأخذ صورا أخري من التعبير بعد الزواج، ومع ذلك فعدم إبداء الإعجاب وتكرار تذكر أيام وسنوات الحب السعيدة، وعدم التقدير لمدي الجهود المبذولة من أجل الأسرة، وتجنب التحدث عن عواطفكما نحو بعضكما البعض يزيد من الفتور والبكاء علي "أطلال الحب" المنقضي، لا تجديده أو حتى ترميمه. من المعلوم أن لكلٍ من الزوجين أوجه كمال وجمال وإلا لما تزوجا، يقول المصطفي صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر") رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .( لذا لقد كان التقدير والمدح قبل الزواج انسجاماً وتأليفاً، أما بعد الزواج فهو ضرورة حياتية ونفسية ووجدانية، فالنفس الإنسانية فطرت علي حب المدح وكراهية الذم.
يا بُنيتي: إن رسول صلى الله عليه وسلم يعلن في أكثر من مناسبة، وتقديراً لسيدة هذا شأنها، وتلك مواقفها، وذلك جهدها، بأنها خير نساء الجنة، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة"(صحيح البخاري، ج 3، ص1388)، وفي رواية: عن ابن عباس قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض خطوطا أربعة، قال:"أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون" (صحيح ابن حبان، ج15، ص 470) .بل جاء أيضا أنها رضي الله عنها من أفضل نساء العالمين، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون" (صحيح ابن حبان، ج 15، ص 464. ليس هذا فحسب، بل يقرؤها المولى عز وجل السلام من فوق سبع سماوات، ويبشرها ببيت من قصب في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.صحيح البخاري، ج3، ص1389).
يا بُنيتي: ما أروع هذه الزيجة!! وما أروع هذين الزوجين، وتلكم الأسرة!! وكأن الله خلقها لتأتم بها الدنيا كلها، ويأتم بهم كل زوجة وزوج وأسرة تريد إصلاحا وفلاحا، وهذه هي الزيجة الربانية.. كما أرادها الله وكما طبقها رسوله صلي الله عليه وسلم.
يابنيتي: لعل تكثيف برامج الإرشاد النفسي في الوسائل المسموعة والمرئية والمقروءة، وإنشاء قنوات فضائية متخصصة في قضايا الأسرة النفسية والاجتماعية والمادية، إهتداءً بنماذج الواردة في القرآن والسنة، وسيرة السلف الصالح، وتخصيص ملحق أسبوعي في الصحف المحلية، موجّه للشباب والشابات حديثي الزواج، أو المقبلين عليه، يناقش هذه الأمور، باتت من الأمور المُلحة. كذلك تسهيل إجراءات تأسيس مؤسسات خيرية تُعني بأمور الأسرة، ومشاركتها في تنفيذ البرامج والدوريات التدريبية ذات العلاقة بالأسرة وتقديم البرامج التدريبية والإرشاد الأسري. وتوجيه خطباء المساجد والدعاة بالتوعية بأحكام وقيم الأسرة والزواج في خطب الجمعة والمحاضرات، وتنظيم المخيمات الدعوية المتخصصة لرفع الوعي لدى الجنسين في مجال القضايا الأسرية.
غاليتي: اعرفي عظمة هذا الدين الذي تنتسبين إليه، وأعرفي قدر أسلافك، وكيف جاهدوا في خدمة الإسلام، وفي تربية القادة الأبطال، والرجال العظام. فما أحوج الأمة الإسلامية ـ الآن ـ إلى أمثال "خديجة"!. يـُنفقن، ويبذلن، ويصبرن، ويربين، ويبَلِغْنَ دعوة الله تعالي، ويسكبن الإيمان والثقة والفرح في قلوب إزواجهن سكبًا. فإلى هذا المعين، معين أمهات المؤمنين، فارتشفي واترابك. وإياك، ومَثالب الأخلاق.. الكَذِب المُبرِّح، والخُلْفَ المُصَرّح، والغيبة والنميمة، وإضاعة الوقت والمال، على التفاهات، والانشغال بوسائل الإعلام.
بُنيتي: جميل أن أخبرك عن الأخلاق الفاضلة، ورائع أن اكتب لك عن المثل وعظيم السجايا والخصال، أن تقرأي عن الحلم والأناة، أو نتحدث عن الجود والسخاء ونصف الصدق والسماحة، فنعجب من كرم الكريم، وشهامة الشهم. عظيم كل هذا وغيره، لكن إذا اتصف شخص واحد بكل هذا، فكم ستحمل النفوس والقلوب له من الإجلال والاحترام والمحبة؟. أم القاسم! رضي الله عنها.. مَعلمةَ العفة لبنات المسلمين، ومَعلمةَ الوفاء لزوجات المسلمين، ومَعلَمة الصبر لداعيات المسلمين، بل إنها مُعلمة الحكمة لحكماء المسلمين. فعيشي، بُنيتي وأترابك في ظلال سيرتها.."الأنموذج لخير النساء وأكملهن".. اللهم بلّغ أمنا "خديجة" رضي الله عنها، منا السلام، وسلام عليها، وعلي امهات المؤمنين، في الأولين والآخرين.
يمكن التواصل مع الكاتب أ.د./ ناصر أحمد سنه على الإيميل التالي:
  #1628  
قديم 22-12-2013, 08:57 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

الصخرة التي خرجت منها ناقة صالح


الدكتور منصور أبوشريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية

http://d1g.com/video/show/5334586
فيديو يبين الاعجاز لناقة صالح

صورة بالأقمار الصناعي للصخرة التي يعتقد انه خرجت منها ناقصة نبي الله صالح
لقد ذكرنا في مقالة سابقة بعنوان "وثمود الذين جابوا الصخر بالواد" أن الوصف القرآني لمساكن قوم ثمود أو ما سمي بمدائن صالح جاء مطابقا لما أظهرته الصور المأخوذة من الجوجل إيرث لهذه المساكن. فمدائن صالح كما وصفها القرآن الكريم تقع في واد واسع يمتد من الشمال إلى الجنوب و يبلغ أقصى عرض له ما يقرب من خمسة عشر كيلومتر ثم يضيق وهو يتجه إلى الجنوب إلى أن يصل إلى أقل من كيلومتر عن مدينة العلا التي تقع إلى الجنوب من المدائن على بعد عشرين كيلومتر. ويحيط بهذا الواد سلاسل جبلية شاهقة فالسلسلة الغربية الشمالية من الواد يصل إرتفاعها إلى ألف وخمسمائة متر عن سطح البحر بينما يصل ارتفاع السلسلة الجنوبية الشرقية إلى ألف متر أما ارتفاع أرض الواد المنبسطة فيبلغ ثمانمائة متر عن سطح البحر. وفي هذه المقالة سنقوم بالاستعانة بصور الجوجل إيرث والمواصفات المذكورة في تفاسير القرآن الكريم للصخرة التي خرجت منها الناقة بتحديد مكان هذه الصخرة.
فقد جاء في تفاسير القرآن الكريم من أن الناقة التي أرسلها الله سبحانه وتعالى كآية إلى قوم ثمود قد خرجت من صخرة عظيمة تقع منفلردة في ناحية الحجر. وقد ذكر المفسرون أن ثمود اجتمعوا يوماً في ناديهم فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة - وأشاروا إلى صخرة هناك - ناقة من صفتها كيت وكيت وذكروا أوصافاً سموها ونعتوها وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء، طويلة من صفتها كذا وكذا فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به وتصدقوني فيما أرسلت به؟ قالوا: نعم. فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك. ثم قام إلى مصلاه فصلى لله عز وجل ما قدر له ثم دعا ربه عز وجل أن يجيبهم إلى ما طلبوا فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء على الوجه المطلوب الذي طلبوا أو على الصفة التي نعتوا فلما عاينوها كذلك رأوا أمراً عظيماً ومنظراً هائلاً وقدرة باهرة ودليلاً قاطعاً وبرهاناً ساطعاً فآمن كثير منهم واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم وعنادهم.
وقد يسأل سائل عن المصدر الذي استقى منه المفسرون هذه الروايات عن مواصفات الصخرة وكذلك الناقة والطريقة التي عقرت بها وحتى أسماء الأشخاص الذين تآمروا على قتلها. والجواب على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قص على أصحابه كثيرا من تفصيلات قصة صالح عليه السلام مع قومه عند مروره بالحجر في طريقه إلى تبوك وقد حفظها من حفظها ونسيها من نسيها. فقد روى أبو الزبير عن جابر قال : لما نزلنا الحجر فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك ، قال : « أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَسْأَلُوا عَن هَذِهِ الآياتِ [ هؤلاء ] قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُم أَن يَبْعَثَ اللَّهُ لَهُم آيَةً ، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُم نَاقَةً فَكَانَتْ تَرِدُ مِن ذَلَكِ الفَجَ فَتَشْرَبُ مَاءَهُم يَوْمَ وُرُودِهَا وَيَحْلِبُونَ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْهَا يَوْمَ غِبِّهَا وَيَصْدِرُونَ عَن ذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَنَبِئّهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُم} » الآية.
وروى البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها فقالوا: قد عجنا واستقينا فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي تردها الناقة.
ويتبين لنا من هذه الأحاديث أنه إذا كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد حدد الفج الذي كانت تدخل منه الناقة والبئر التي كانت تشرب منه فلا يستعبد أن يكون قد حدد الصخرة التي خرجت منها وكذلك بقية التفاصيل المتعلقة بها وقام الصحابة بتداولها كروايات دون نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما مواصفات الصخرة فسنستخلصها من كتب التفسير ثم نقوم بمقارنتها بمواصفات الصخور الموجودة في الوادي اعتمادا على صور الجوجل إيرث. فقد جاء في تفسير ابن كثير ما نصه "وفي الصحيح عن ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود، فاستقوا وكانوا هم الذين سألوا صالحاً أن يأتيهم بآية واقترحوا عليه بأن تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم وهي صخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاتبة فطلبوا منه أن تخرج لهم منها ناقة عشراء تمخض فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق لئن أجابهم الله إلى سؤالهم وأجابهم إلى طلبتهم ليؤمنن به وليتبعنه فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم قام صالح عليه السلام إلى صلاته ودعا الله عز وجل فتحركت تلك الصخرة ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء يتحرك جنينها بين جنبيها كما سألوا". وإذا ما دققنا النظر في صورة الجوجل إيرث التالية نلاحظ وجود صخرة عظيمة مغطاة بالسواد تقع منفردة في أعلى يمين الواد.
وهذه الصخرة من الضخامة بحيث أنها أقرب لئن تكون جبلا صخريا وهي ذات شكل عجيب مما يؤكد على الرواية التي تقول أن ثمود كانت تعبد آصنامها عندها. ويبلغ أقصى طول للصخرة ألف وخمسمائة متر أما أقصى عرض لها فيبلغ 700 متر ويبلغ أقصى ارتفاع لها مائة متر عن الأرض المحيطة بها. وسنسوق الآن الأدلة التي تثبت أن هذه الصخرة هي التي أخرج الله منها الناقة التي أرسلها آية كدليل على صدق سيدنا صالح عليه السلام.
فأول هذه الأدلة أن الرواية تقول أن اسم هذه الصخرة هي الكاتبة وكما هو معروف فإن الكتابة هي من أعمال اليد وإذا ما تفحصنا شكل الصخرة في الصورة التالية نجد أنها على شكل كف اليد حيث يخرج من الصخرة ما يشبه أصابع اليد. وفي الزمن الحاضر فإن الناس يسمون هذه الصخرة بجبل الحوار حيث أن حوار الناقة قد عاد إليها بعد أن قتلت أمه وغاب فيها بعد أن رغى ثلاث رغيات وهي عدد الأيام التي أمهل بها صالح عليه السلام قومه قبل أن يحل بهم العذاب. أما الدليل الثاني فنستخلصه من قول الرواية أن الصخرة قد تحركت ثم انصدعت عن الناقة وهذا ما تبينه الصورة حيث يظهر أن الصخرة قد أصابها خسف عند أطرافها ويصل مقدار الخسف عند أحد الأطراف ما يقرب من ثمانين مترا. إن خروج ناقة عظيمة الحجم كما ذكرت الروايات من قلب الصخرة لا بد وأن يحدث تشوها في شكل الصخرة مما أدى إلى انهيار جوانبها ليتركها الله عز وجل دليلا على ولادة الناقة من الصخرة.
والعجيب أنه لا يوجد بين صخور الواد إلا هذه الصخرة وصخرة آخرى على مقربة منها قد أصابها الخسف مما يدل على أن حدثا ما قد أصاب هذه الصخرة وهو خروج الناقة منها. أما الدليل الثالث فهو وجود فوهة بركانية ذات لون أسود على قمة الصخرة وهي على شكل ناقة في حالة الجلوس. ويبلغ طول فوهة البركان ما يقرب من خمسين مترا وعرضها ما يقرب من عشرين مترا. إن وجود فوهة بركانية على مثل هذه الصخرة يثير كثيرا من التساؤلات عسى أن يجيب عليها الأخوة المختصون في علوم الجيولوجيا. فالصخرة رغم كبر حجمها إلا أنها من غير السهل أن تتحمل ثورة بركانية دون أن تتفتت من قوة الانفجار. أما التساؤل الثاني فهو أن حدود فوهة البركان واضحة تمام الوضوح ولها شكل هندسي عجيب وهو على غير أشكال الفوهات المعهودة كالدائرية والبيضاوية.
وأما التساؤل الثالث فهو غياب الحمم البركانية من حول الفوهة مما يعني أن البركان قد ثار لفترة زمنية فصيرة وبقوة رهيبة دفعت بحممه بعيدا عن المنطقة المحيطة به. وسأعرض هنا الطريقة التي عوقب بها قوم صالح بعد أن كذبوا صالح وقاموا بقتل الناقة فقد تساعد على الإجابة على هذه التساؤلات. فقد ورد في القرآن الكريم أن القوم قد عذبوا بالرجفة والصيحة وذلك في قوله تعالى "وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68)" هود وقوله تعالى "فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)" الأعراف.
وجاء في تفسير ابن كثير ما نصه في تفسير هذه الآيات "وأصبح ثمود يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح عليه السلام, وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة ووجوههم محمرة, وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت ووجوههم مسودة, فلما أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه عياذاً بالله من ذلك لا يدرون ماذا يفعل بهم ولا كيف يأتيهم العذاب, وأشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفل منهم, ففاضت الأرواح وزهقت النفوس في ساعة واحدة". وكما هو معروف فإن ثورات البراكين يسبقها غالبا زلازل وهذا ما حدث في منطقة الحجر فقد بدأت الأرض بالتزلزل بشدة ثم ثارت البراكين من ثلاث مواقع وهي قمم جبلين يقعان غرب مدائن صالح ومن الصخرة التي خرجت منها الناقة كما هو واضح من صورة الجوجل إيرث. وكما ذكرنا سابقا فإن غياب الحمم البركانية حول فوهات البراكين الثلاث يؤكد على أنها ثارت لفترة زمنية قصيرة جدا ولكن بشدة عالية جدا أحدثت صوت انفجار هائل قطع قلوب القوم فماتوا لتوهم. إن هذا النوع من البراكين يسمى بالبركان الراشق (spatter volcanoe) حيث أن معظم ما يخرج منه من مواد تتكون من غازات مختلفة كبخار الماء وثاني أكسيد الكربون وعادة ما يتكون حواف بارزة حول حافة البركان كما هو ظاهر في الصور.
ويتبين من الصورة الأخيرة كيف أن الفوهة البركانية التي تقع على الجبل الذي يبعد كيلومتر ونصف إلى الغرب من الصخرة لها نفس مواصفات الفوهة البركانية الموجودة على الصخرة مما يؤكد أنهما حدثتا في نفس الوقت ويؤكد كذلك على قوة ضغط الغازات المحبوسة بحيث أنها تفجرت في ثلاث مواقع متقاربة لا تتجاوز عدة كيلومترات. أما ما يثير العجب فهو وجود البركان على هذه الصخرة التي خرجت منها الناقة رغم وجود بركان كبير في الجبل المجاور كان بإمكانه أن يحول دون ظهور يركان الصخرة ولكن الله أراد أن يري الناس عجائب قدرته فانبجس البركان من نفس المكان الذي خرجت منه الناقة حيث أن خروج الناقة من قلب الصخرة سبب ضعفا في قشرتها مما أدى إلى خروج جزء من الغازات المحبوسة منها محدثة صوتا مدويا لا يمكن لبشر أن يتحمله وصدق الله العظيم القائل "إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31)" القمر.
للتواصل مع الكاتب:
المراجع
1- .القرآن الكريم
2- تفاسير ابن كثير والطبري والقرطبي
3- جوجل إيرث
لمزيد من المقالات للكاتب وإبداء الأراء حولها يمكن الرجوع للمدونة التالية :


  #1629  
قديم 22-12-2013, 09:03 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

تكريم المستهزئين وقرابين اليونسكو


سيد القمني الكاتب العلماني الذي هاجم الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم
بقلم هشام طلبة
كاتب إسلامي مصري
الدوافع الحقيقية للمستهزئين والـمُكرِّمين
فضيلة التكريم فضيلة عظيمة؛ ففيها تقدير للمبدعين الذين بذلوا الجهد وأعملوا عقولهم وحواسهم, واستفادوا مما حباهم الله من مواهب, فأفادوا مجتمعاتهم, وأناروا الطريق لمن بعدهم وللبشرية كلها.
ولكن عبر التاريخ البشري - خاصة الحديث - لم يكن الكثير من هذا التكريم خالصًا لوجه الله.
وقد استغلت القوى الكبرى منذ زمن الجوائز العالمية استغلالًا سياسيًّا. فلا يخفى على أحد أن منح الروائي نجيب محفوظ جائزة نوبل في الآداب كان عن رواية ( أولاد حارتنا ) المسيئة للذات الإلهية والأنبياء .
ثم منحها بعد ذلك - عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر - للكاتب الهندي ( نايبول ) المعادي للإسلام. وقد ساء ذلك المسلمين حتى إن أحد كبار الكتاب العلمانيين ( محمد سلماوي ) لم تمنعه علمانيته من اعتبارذلك المكافئ الثقافي لما يسمى بالحرب العالمية على الإرهاب. واستمرارًا لهذا الاتجاه أقدمت ملكة إنجلترا في أواخر عهد رئيس الوزراء توني بلير وبترشيح منه - وهو الذي أبى أن يكون آخر ما يفعله في منصبه عملًا آخر غير العداء للإسلام - على تكريم الكاتب البريطاني من أصل هندي ( سلمان رشدي ) صاحب الآيات الشيطانية المعروفة المسيئة للنبي صلي الله عليه وسلم. وإني لأتساءل ماذا كانت ستخسر الملكة لو لم تكرم ذلك المستهزئ؟ ما الذي ذكَّرهم به؟ هل المقصود إثارة شباب المسلمين ليقوموا بأعمال متهورة يغض الطرف عن بعضها لتصبح دعايةً سيئةً للإسلام؟ ولتصبح مبررًا للحرب على الإسلام المسماة بالحرب على الإرهاب, وللحد من انتشار الإسلام المقلق للغرب؟ والكل يعلم أن سلمان هذا ليس الوحيد في هذا المجال. فكل من يهاجم الإسلام - خاصةً ممن هم من أبناء جلدتنا وعنده شبهة موهبة - يكرم في الغرب. فهناك الكاتبة البنجلاديشية ( تسليمة نسرين ) والمرتدة الصومالية ( إيان هرسي ) وأخرى باكستانية شاذة جنسيًّا أقل من أن أذكر اسمها.
إذًا القائمة طويلة ومرشحة للزيادة خاصةً من الطابور الخامس الإعلامي المنافق ( لشركائنا في الوطن من الأقباط ) المشتاق والمتطلع إلى إرضاء السيد الغربي.
· هذا عن الغرب وله أجندته وله دوافعه التي لا تخفى على أحد, أما ما لا يقبل فهو أن تكرم وزارة الثقافة المصرية فيمن كرمت "سيد القمني" صاحب كتاب ( الحزب الهاشمي ) الذي تبنى فيه طرح الكاتب الجزائري المحتفى به في الغرب "محمد أركون" من "تفكيك" التراث ونزع حالة القداسة عن القرآن الكريم - رغم أنفهم - وذلك بالطعن في نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, وادعاء أن الإسلام ما هو إلا إطار وخطة ( تكتيك مدروس ) لإنشاء دولة تجمع عرب الجزيرة تكون مكة نواتها وبنو عبد المطلب حكامها بعد إعداد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لذلك!!, وأن الكعبة ما هي إلا إحدى الكعبات التي كانت تقام حينئذٍ تقديسًا للأحجار الغريبة التي يغلب عليها اللون الأسود(1)!! وأن محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) قد سقى أبا خديجة خمرًا حتى لا يعترض على الزيجة!. المتابع لمواقع أقباط المهجر الطائفيين يعلم أنه كاتبهم المفضل وأنهم كثيرًا ما يستخدمون جملة: "د.سيد القمني يفضح الإسلام "! خاصةً حين يتبجح ببذاءاته في قناة الجزيرة الفضائية.
· سيد القمني القائل: "العقيدة الإسلامية مليئة بالأساطير"! [ وليست عقيدة من يعمل لحسابهم من أهل الكتاب]!.
غلاف كتاب الحزب الهاشمي لسيد القمني الذي هاجم فيه الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم
· سيد القمني القائل: إن [ الإسلام ظلم المرأة بعدم مساواتها بالرجل, ثم هاجم الصحابة وقال: إن فتوحاتهم لم تكن إلا من أجل المال, وإن القرآن الكريم يجامل اليهود حين يحتاج المسلمون إليهم, ثم ينكل بهم حين يقوى المسلمون] (2)!!.
· العجيب أن يتزامن مع هذا التكريم استضافة مكتبة الإسكندرية للكاتب السوري "حيدر حيدر" صاحب رواية: "وليمة لأعشاب البحر" التي سخر فيها من الله تعالى فيصفه بالفنان الفاشل وأن له رجال مخابرات (تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا ) ثم يصف القرآن الكريم بالخراء [ يريدون أن يحكموننا بقوانين آلهة البدو وتعليم القرآن ... خراء ]. هذه الرواية كانت قد نشرتها وزارة ثقافة فاروق حسني من قبل, وقامت على إثرها مظاهرات طلبة الأزهر الشهيرة وأثارتها جريدة الشعب التي أُغلقت على إثرها. وفي اليوم التالي لاستضافته هذه 16 / 7 / 2009م استضافت جريدة المصري اليوم هذا الروائي في حوار استغرق صفحة كاملة وصفته فيها بأنه واجه سيف الرقيب بشجاعة!! وردّ بأنه يهدم ثوابت الأمة مما يراه منحرفًا ليبني غيره بعد ذلك!.
· لم يكن تكريم القمني إذًا هو التكريم الأول للمستهزئين بدين الله وبثوابت الأمة, بل سبق ذلك بعامين تكريم الشاعر حلمي سالم في أعقاب كتابته قصيدة يستهزئ فيها بالذات الإلهية, مدعيًا أنه تعالى قروي يحلب بقرة ويكتب سورة البقرة.
الدوافع الحقيقية للاستهزاء:
المتابع لمتغيرات المنطقة يدرك أن الغرب الذي كرم أولًا من هاجم الإسلام ممن ينتسبون إليه يقدمون له خدمة جليلة في محاولة إيقاف انتشار الإسلام في الغرب خاصةً بعد كل ضربة توجه لأهله. فبعد أحداث سبتمبر تضاعف عدد من يدخلون الإسلام في أمريكا فصار عشرين ألفًا سنويًّا – حسب ما ذكره موقع محطة إن بي سي الشهيرة – كما أن خمس سكان موسكو حاليًّا مسلمون. بل إن مجلة نيوزويك الأمريكية ذكرت في عددها الصادر بتاريخ 21 / 7 / 2009م في مقال بعنوان:"الغزو الإسلامي للغرب وهم .. لماذا ؟" أن الكاتب الكندي " مارك ستاين " يرى أن المسلمين سيصبحون 40% من سكان أوروبا عام 2025م . ثم ذكر التقرير ذاته أن هناك دراسة لمجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي يرى أن سكان أوربا من المسلمين ( 5 % عام 2004م سيصبحون عام 2025م 8 %؛ أي ثمانية وثلاثين مليونًا ) بينما المسيحيين في مصر مثلًا يرى الباحثون المحققون من الأقباط كالدكتور كمال فريد أنهم سينقرضون خلال مائة عام؛ لضعف النسل والهجرة والتحول للإسلام ( راجع موقعي الأقباط والأقباط المتحدون ). هذا عدا مشاريع الهيمنة التي يقف الإسلام أمامها كجهة ممانعة كبرى؛ لذلك وضعت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها الأشهر: " الإسلام المدني الديمقراطي " الذي يدعو إلى تدعيم التصوف البدعي والمفكرين الحداثيين بتقديمهم في وسائل الإعلام وطبع كتبهم ومحاولة أن تدرس تلك الكتب في المدارس , وأخيرًا يطالب التقرير بدعم الإعلاميين الذين يهدمون الرموز الإسلامية! ألا يفسر ذلك هذا التكريم الحاصل للمستهزئين؟.
ألا يفسره أيضًا مركز التضليل الإعلامي الذي أنشأه سيئ الذكر رامسفلد؛ وزير الدفاع الأمريكي الأسبق من تجنيد إعلاميين عرب لتضليل الرأي العام عندنا؟!.
ألا يفسر ذلك دفاع القمني المستمر عن احتلال أمريكا للعراق في قناة الجزيرة ووصفه لبول بريمر أول حاكم أمريكي للعراق بأنه أفضل من عمرو بن العاص في مصر؟ ألا يفسره احتضان رجل الأعمال القبطي وثيق الصلة بالمخابرات الأمريكية له؟.
· استهزاء الغرب بمقدساتنا سواء بشكل مباشر؛ كالرسوم الدانماركية وتصريحات بنيدكت السيئة أو بشكل غير مباشر؛ كتكريم المستهزئين عندهم أو الضغط لتكريم أذنابهم عندنا المقصود منه أن نألف إهانة المقدس فلا يصبح مقدسًا وعندئذٍ يجعلوننا نقدس ثقافتهم؛ كقبول الشذوذ والجنس خارج الزواج وثقافة الاستسلام, وغير ذلك فتسهل الهيمنة. وهذا ما ذكره الكاتب والعالم الأمريكي المنصف " جيمس بيتراس " في كتابه "سطوة إسرائيل في أمريكا".
· دوافع التكريم:
أما دوافع التكريم فلا يخفى على أحد أن الكثير من القرابين قد قدمها وزير الثقافة على مذبح القبول لمنصب رئيس اليونسكو. فمن إدراج كتب عبرية في مكتبة الإسكندرية إلى التراجع عن تصريحات أغضبت اليهود, بل والاعتذار عنها إلى اشتراطه دعوة إسرائيل إلى مهرجان السويس. فكان مناسبًا تكريم مَنْ يطعن في الدين لإثبات حداثيته.
كما أنه من دوافع تكريم القمني وزملائه مجاملة من آزروا الوزير ممن عرفوا بمجموعة باريس. ثم إن أغلبهم من المجلس الأعلى للثقافة المانح للجائزة أصلًا؛ أي إنهم كما قال المفكر رفيق حبيب الحكم والخصم!! مما جعل حبيب يصف ذلك بالفضيحة.
وأخيرًا نبشر أعداء الله ممن يسيئون إلى مقدسات الأمة ويستهزئون بها أن تجاوزاتهم هذه لن تنال من الإسلام, بل إن ذلك سيؤدي إلى تمسك المسلمين بدينهم أكثر, وسيهتم بالدين من لم يهتم به منهم. كما أن هذه الأفعال ستؤدي إلى لفت الأنظار إلى الإسلام من غير المسلمين. خاصةً في البلاد التي يُساء فيها إلى الإسلام.
وإذا أراد اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلةٍ طُوِيَتْ أتاحَ لها لِسانَ حَسُودِ
لَوْلاَ اشتِعَالُ النَّارِ فيما جـاورَتْ مَا كان يُعرَف طِيبُ عَـرْفِ العـُودِ
فأحداث سبتمبر في أمريكا أدت إلى تضاعف أعداد الأمريكيين الداخلين في الإسلام كما أسلفنا, كما أن إساءة بنديكت الألماني في محاضرته الشهيرة أدت إلى إسلام أربعة آلاف من بني جلدته في هذا العام. ومن ينس أن إساءة الرسوم الدانماركية أدت إلى انتشار الإسلام في أوربا خاصةً في الدانمارك صاحبة الإساءة؛ ولذلك نتوقع أن يؤدي ما حدث لشهيدة الحجاب [رغم أنف المنكر لهذه الصفة](الدكتورة مروة الشربيني ) في ألمانيا إلى تمسك المسلمات بحجابهن بل وسترتدي السافرة منهن لباس العفة هذا بإذن الله, كما سيؤدي استشهادها إلى انتشار الإسلام خاصة في ألمانيا. بعد أن أسلمت إحدى الألمانيات على يديها في حياتها .
فاللهم كما كفيت نبيك صلى الله عليه وسلم المستهزئين اكفنا الجدد منهم يا رب العالمين.
{ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) } [الأعراف].

مع تحيات
هشام محمد طلبة
ونحن في انتظار رسائلكم وتعليقاتكم
الإيميل : [email protected]
(1) الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية , سيد محمود القمني ، الناشر:مدبولي الصغير ( ص 30- 44) بتصرف .
(2) هذه الفقرة مستخلصة من كتب القمني:" عفاريت التراث" (ص 362:364) ، و " أهل الدين والديمقراطية " ( ص 318 ), نقلًا عن مقال الأستاذ ممدوح إسماعيل "جائزة لشيطنة سيد القمني جسر لليونسكو " - جريدة اليوم السابع بتاريخ 15 / 7 / 2009م.ش
  #1630  
قديم 24-12-2013, 07:52 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

الحرب الناعمة على الإسلام


إعداد سامي بن خالد الحمود
غلاف كتاب الإسلام المدني الذي صدر مؤخرا عن وزارة الخارجية الأمريكية
الحمد لله وحده، عدد خلقه ورضا نفسه، وزنة عرشه ومداد كلماته، وصلى الله وسلم على خاتم رسله وأشرف خلقه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بعد سبع حملات صليبية فاشلة في مائتي سنة، يؤسَر قائد الحملة الصليبية السابعة ملك فرنسا لويس التاسع في مصر على يد المماليك، ثم يطلق سراحه من سجن المنصورة بفدية مالية كبيرة، فيقسم الأيمان المغلظة ألا يعود لحرب المسلمين، ثم يطلب من الصليبيين في وصيته قبل وفاته، أن يغيروا خططهم في غزو المسلمين، ويتحولوا من القتال العسكري إلى الغزو الفكري فكانت بداية الحركة الاستشراقية.
ولا يزال التاريخ يعيد نفسه، والسيناريو يتكرر، عندما أعلن بوش الحرب الصليبية على بلاد المسلمين ولقي هزيمة نكراء في العراق وأفغانستان، فارتفعت الأصوات بانتخاب أوباما والتحول من الحرب الغاشمة إلى الحرب الناعمة.. فما حقيقة هذه الحرب، وما موقفنا منها؟
الموضوع في 4 نقاط:
1. استراتيجية الحرب الجديدة:
هناك دراسات كثيرة، من أهمها دراسات مؤسسة راند.. ولماذا هذه المؤسسة بالذات؟
راند مؤسسة فكرية بحثية تابعة للقوات الجوية الأمريكية، وهي أهم مؤسسة فكرية مؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط.
ومن أبرز ما أصدرته مؤسسة راند تقريران خطيران:
سأذكر لكم موجزاً للتقريرين، وتأملوا ما يجري الآن حولنا في هذه الفترة.
يهدف التقرير إلى تغيير الإسلام من خلال فهم طبيعة المنطقة؛ وتقسيم المسلمين إلى أربع فئات: مسلمين أصوليين أو متشددين، ومسلمين تقليديين، ومسلمين عصرانيين أو حداثيين، ومسلمين علمانيين.
أما فئة الأصوليين فتضم السلفيين السنة، و(الوهّابيين) كما يزعمون، وأتباع تنظيم القاعدة، وهؤلاء يعادون الديمقراطية والغرب، ويتمسكون بالجهاد وبالتفسير الدقيق للقرآن، ويريدون أن يعيدوا الخلافة الإسلامية، وهم متمكنون في الحجّة واستخدام العلم والوسائل الحديثة. ويوصي التقرير بمحاربتهم والقضاء عليهم، وتشويه فهمهم للإسلام، وإظهار عدم قدرتهم على الإدارة والسياسة ومواكبة الحياة، وتشجيع الصحفيين لنشر قضايا الفساد والخيانة ضدهم.
أما التقليديون وهم زوار الأضرحة وأرباب التصوف، فلهم رؤى معتدلة في العموم، وبعضهم قريب من الأصوليين، وهؤلاء يجب تأييدهم ضد الأصوليين، وإشعال الاختلاف والفتنة بين الطائفتين.
وأما الحداثيون أو العصرانيون الذين يريدون مسخ الإسلام ليتعايش مع العصر. ومعهم العلمانيون الذين يرون فصل الدين الحياة، فهم الأقرب إلى الغرب في المبادئ والسياسات، لكنهم في موقف ضعيف، فيجب مساندتهم، ونشر أعمالهم في الإعلام والمناهج، وتوفير الدعم الشعبي لهم، وتطوير منظماتهم المدنية.
ويتحدث التقرير عن قضايا أخرى من منظور تغريبي مشوه، مثل الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتعدد الزوجات، والقوانين الجنائية في الإسلام كقطع الأيدي ورجم الزناة، والأقليات والأديان الأخرى، ولباس المرأة، وضرب الزوجات، واختتم التقرير بالتشكيك في جمع القرآن ونقله.
التقرير الثاني: نشر في عام 2007م بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) ويقع في 217 صفحة، واستغرق إعداده ثلاث سنوات من البحث، ويدعو إلى أمركة مفهوم الاعتدال، وتفكيك وتفرقة الصف الإسلامي، ومما ذكر في التقرير:
- دعم المعتدلين وفق الرؤية الأميركية لمواجهة الإسلاميين.
- التحذير من دور المسجد في المعارضة السياسية، وعدم تمكن التيار العلماني من استخدام هذا المنبر.
- مقارنة بين الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي والمرحلة الحالية، وأن الخصم في هذه المرحلة هو الإسلام.
- تحديد ملامح الاعتدال بالمفهوم الأميركي، ويضع التقرير 11سؤالاً سخيفاً لتحديد المعتدل، تدور حول: القبول بالديمقراطية، والقبول بالمصادر غير المذهبية في تشريع القوانين، أي رفض الشريعة، واحترام حقوق النساء والأقليات الدينية، ونبذ الإرهاب والعنف.ويدعو لاستخراج النصوص الشرعية من التراث الإسلامي لدعم هذا الفكر.
- استخدام الدعاة الجدد (أو الدعاة من الشباب كما أسماهم التقرير) والبرامج التليفزيونية والشخصيات ذات القبول الإعلامي والجماهيري لدعم هذا التيار.
-الدعم المالي للأفراد والمؤسسات المتعاونين مع الاستراتيجية
- خطورة انتشار الإسلام والتيار السلفي في أوربا.
- الاستفادة من التجربة الإندونيسية في إشاعة الليبرالية خلافاً لباكستان وماليزيا الأصولية.
- في الشرق الأوسط يشكو التقرير من عدم وجود حركة ليبرالية علمانية واسعة القبول، وأنه يجب دعم العلمانيين التحرريين من المسلمين ويقدم أمثلة بالاسم للشخصيات التي يمكن التعامل معها.
- تشجيع ظهور المعتدلين في الإعلام، وفي الاجتماعات مع الشخصيات العليا في الدول، والقرب من صناع القرار.
- ضرب التيار الإسلامي بصراع فكري يقوم به فريق من داخل المجتمع المسلم من العلمانيين والحداثيين، والتيار التقليدي, ومحاولة ضم الدعاة الجدد والكتاب والإعلاميين وجمعيات المرأة لهذا الفريق ضد الإسلام السلفي الجهادي.
والخلاصة: أن ما تدعو إليه التقارير، هو معركة فكرية ضد الإسلام تنفذ بيد أناس من أبنائه، لهدم الإسلام باسم الإسلام، وتعطيل الشرعية باسم ضوابط الشريعة.
وصدق الله تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ).
إنهم يعملون ويخططون، ويكيدون ويمكرون، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
ورغم الخطر نقول:تضمنت التقارير اعترافاً بالفشل وتناقضاً وتخبطاً، يدل على أن أمريكا فَشَلت ولا زالت تفشَل بحمد الله في حربها على الإسلام، {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.
2. أوباما والقوة الناعمة:
منذ انتخاب هذا الرجل وعقلاء الأمة يتخوفون من تحول الوجه الأمريكي من القوة الغاشمة إلى القوة الناعمة وفق ما تقتضيه المرحلة القادمة .
إن جرائم بوش وإن كانت فظيعة، لكنها بوضوحها أيقظت الأمة، وفضحت أمريكا الظالمة، وأسقطت أقنعتها الكاذبة.
ثم جاء أوباما ليغسل وجه أمريكا الذي لوثته دماء المسلمين، فخطب الأمة من قاهرة المعز، بخطاب ذكي كتب وألقي ببراعة، لم يستعمل فيه عبارات بوش كالحرب على الإرهاب، بل أشاد في خطابه بحضارة الإسلام واستشهد بعدد من الآيات القرآنية. وبالفعل كسب ود وتصفيق الآلاف من السذج، كالضعيف المظلوم الذي يفرح بأدنى تعاطف وتقدير من الظالم القوي.
نحن لا نريد أن نكون عدائيين ولا متشائمين، لكن لا نريد أن نكون مغفلين.. نحن لسنا بأسرى لنظرية المؤامرة، لكننا لسنا بضحايا لنظرية البلاهة.. والتاريخ يعيد نفسه.
نقل المؤرخ الجبرتي أن نابليون بونبرت الذي احتل مصر وخرب الأزهر الشريف واتخذ من أروقته اسطبلاً لخيوله، عندما دخل مصر جمع العلماء والمشايخ وألقى فيهم خطابًا تاريخيًا استفتحه بالبسملة, استشهد فيه بالآيات القرآنية قائلاً: (بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، لا ولد له ولا شريك له في ملكه.. أيها المشايخ والأئمة، قولوا لأمّتكم إن الفرنساوية هم أيضًا (مسلمين)، وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في روما الكبرى وخرّبوا فيها كرسي البابا الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام).
وعلق عليه الجبرتي بقوله: "تمويهات على العقول بفاسد التخيلات التي تنادي على بطلانها بديهة العقل فضلا عن النظر"، ثم تهكم الجبرتي بقوله "إن الفرنساوية هم أيضا مسلمين" فقال: قوله مسلمين صوابه الرفع، ونكتة العدول إلى النصب إشارة إلى أن إسلامهم نصب.
وأبى الشعب المصري الأبي أن يسكت عن هذا المحتل، وجاهده بكل ما يملك من قوة حتى طرده وجيشه.
إن من السذاجة أن تقرأ السياسة الأمريكية من خلال شخصية أوباما، فهو مرشح حزب لن يخرج عن مصالحه، بل هو رئيس دولة لن يخرج عن إطارها السياسي المؤسسي الذي له أهدافه ومراكزه ومخططوه.
أمريكا تحاول بناء بعض ما أفسده بوش والمحافظون، الذين لم يجنوا سوى حذاءٍ عراقيٍ طائر أخطأ بوش فأصاب العلم الأمريكي، مع تدهور في السياسة، وانهيار في الاقتصاد.
أوباما جاء ليكمل ما بدأه بوش، في صفحة جديدة ضمن كتاب المشروع الأمريكي.
لا اختلاف في الاستراتيجية، وإنما الذي اختلف هو التكتيك والخُطّة، فالقطار يسير إلى نقطة واحدة على سكة واحدة، لكن السائق الأول ثور أهوج، والثاني ثعلب ناعم.كما قيل:
برز الثعلب يوما....في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرض يهدي ...ويسب الماكرينا
مخطىء من ظن يوما.....أن للثعلب دينا
ما الجديد في خطاب أوباما ؟
واقعيًا لا جديد، حتى الكلام المثقف حول الإسلام المتسامح. كان يقوله بوش، بل كان يحضر حفل إفطار الصائمين في رمضان، في الوقت الذي تعيث جيوشه فساداً في أرض الإسلام.
لا فائدة في استفتاح الكافر خطابه بالسّلام ليدغدغ المشاعر، فالسلام ليس مجرد تحية تُلقى، بل هو حياةٌ وأمن للبشر .
يقول: إن أمريكا لن تكون في حرب مع الإسلام، وصدق، فأمريكا لا تحارب الإسلام الأمريكي بل تحارب الإسلام الحقيقي.. لأنها تريد إسلاماً جديداً على الطريقة الأمريكية.
ثم يتحدث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وجيوش بلاده خلّفت حتى الآن، أكثر من مليونٍ ونصف شهيدٍ عراقيّ، وأكثر من مليوني امرأةٍ أرملة، وأكثر من سبعة ملايين طفلٍ يتيم، ومئات الآلاف من الأسرى، مع تدمير الحياة ونهب الأموال، وتنصيب الموالين للاحتلال على رقاب الشعب العراقيّ.
يتحدث عن دعم الاقتصاد (لا أدري اقتصادنا أو اقتصادهم)، وحقوق المرأة وتعليمها، مع أن اقتصادنا وتعليمنا بخير ما كفّت أميركا شرّها وأذاها عنا.
يتحدث عن فلسطين، وهو الذي تعهد بدعم الاحتلال اليهودي.. ووقف متخشعاً أمام حائط المبكى اليهودي، وانحاز مع اليهود في محرقة غزة وأباح استخدام الأسلحة المحرمة ضد المدنيين، ثم يتباكى على محرقة اليهود، ويهول في خطابه من صواريخُ حماس البدائية، في حين لم يتحرك له قلب ولا إنسانية في حق شهداء محرقة غزة ونسائهم وأطفالهم الذين قتلوا بأسلحة يهودية وأمريكية.
وأما قضية القدس، فإذا كان (النتن ياهو) يتبجح هذا الأسبوع بيهودية إسرائيل والقدس، فقد سبقه أوباما عندما صرح في خطاب له أمام منظمة إيباك اليهود أن القدس ستبقى عاصمة إسرائيل ولن تنقسم.
ثم لا جديد في دعوته لدولة فلسطينية لا تصل إلى 20% من أرض فلسطين، ولا تعرف مواصفاتها ولا سيادتها.. وإنما مثله كمثل زعيم عصابة سرق من أحد المساكين بيته وماله وحماره، فأخذَ المسكينُ يصرخُ ويبكي، وشكى حاله إلى زعيم العصابة، فوعده زعيمُ العصابة أن يُعيد له الحمار يومًا ما ، بشرط أنْ ينسى الدارَ والمالَ، فخرج المسكينُ يهتف: يحيا العدل، يحيا العدل.
والخوف كل الخوف أن تكون أماني الدولة الموهومة ذريعة لمطالبة العرب بتقديم تنازلات أكبر، في الوقت التي ترفع فيه إسرائيل سقف مطالبها في لعبة قذرة مكشوفة.
إن اليهود محتلون ولا حق لهم في فلسطين.. وإن المقاومة ليست عنفاً ولا إرهاباً، بل هي شرف للشعوب.
لقد كنت أقول فيما مضى: العبرة بالأفعال كما ذكر أوباما في خطابه، وأنا الآن أستغفر الله وأقول: بل حتى الأقوال التي ذكرها أبو حسين ليست كلها مقبولة.
يا أبا حسين.. المسلمون حقاً لا يرضون ببقاء جيوشك في بلادهم، ولا يعترفون بحق إسرائيل، ولا يتبرؤون من المقاومةَ الشريفة، ولا يقبلون بفهمك للإسلام، ولا بتعريفاتك للإرهاب والاعتدال.
يا أبا حسين.. لا تظن أن المجاملة أو التصفيق الحاد في جامعة القاهرة يعبر عن رأي الأمة وشرفائها.
ونقول بكل عزة، يا أبا حسين: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ونحن أكثر شعوب الأرض حبًّا للسلام، أعني السلام العادل، ونعادي من عادانا، ونسالم من سالمنا، وليس بيننا وبين شعوب أمريكا أو أوروبا عداء متى ما أوفوا بالعهد، بل مشكلتنا مع دولكم وحكوماتكم الظالمة، كما قال ربنا تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
فلهذا نقول: قديمة يا أبا حسين، قالها غيرك من رؤساء أمريكا.
يا أبا حسين.. والله العظيم إن وصولك إلى المكتب البيضاوي وكرسي أكبر دولة في العالم، لهو أمر حقير أمام الإسلام العظيم الذي خسرته، ولو عدت إلى دين أجدادك المسلمين البسطاء في كينيا لكان خيراً لك.
يا أبا حسين.. خذها رسالة ليست منا ولا من سادتنا، بل من سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي استشهدت بإسرائه وصلاته بالأنبياء زوراً وتجاهلاً لدينك المحرف، إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقول لك: (أسْلِمْ تَسْلَمْ، أسلمْ يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين).
لقد تعجبت كثيراً من أوباما حينما بدأ بالفعل بعد القول مباشرة في نفس المكان، فما إن أنهى خطبته العصماء حتى عقد جلسة تطبيعية على طاولة واحدة، مع سبعة من الصحفيين المسلمين المختارين سلفاً، ليتفاجأ السبعة أن ثامنهم صحفي إسرائيلي.. سبحان الله بعدد أهل الكهف (سبعة وثامنهم ..) صحفي يهودي من إسرائيل، في عمل غير بريء وغير مقبول، هل إسرائيل من الدول العربية أو الإسلامية التي يخاطبها أوباما؟ اعترض الصحفي المصري فهمي هويدي وانسحب من الحوار بعزة وكرامة، فيما بقي الآخرون وللأسف ومنهم رئيس تحرير صحيفة الوطن، وليس هذا بغريب على هذه الصحيفة وتوجهها، يكفي أن سمو النائب الثاني الأمير نايف حفظه الله قال قبل يومين: "إن توجه (الوطن) سيئ وينشرون أخبارًا غير صحيحة ولا أعرف لماذا، وأرجو أن تغير الجريدة هذا التوجه، أما أن تستكتب أصحاب الأهواء الذين يكتبون ضد العقيدة فهو أمر لا يليق بالجريدة ولا بأي مواطن ولا حتى بكاتب أو محرر". اهـ
3. ما الواجب على الأمة؟:
كيف تقف الأمة أمام هذا التيار الناعم، والغزو التغريبي الغاشم؟ هذه نداءات عاجلة:
النداء الأول: إلى قادة الأمة وحكامها.. يا قادة الأمة: إن كان بقي فيكم بقية من دين، وحرارة من يقين، فاتقوا الله في الثغر الذي ائتمنكم الله عليه، واتقوا الله يوم أن تعرضون عليه، والدنيا متاع قليل، وظل زائل، وكم من ملك رسمت له في الأرض علامات، فلما علا مات.
إن المسؤولية أمام الله عظيمة جداً .
ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في أحداث سنة أربع وثمانين، قال: وفيها توفي عبد الله بن عبد العزيز العمري، وكان عابداً زاهداً، وعظ الرشيد يوماً فأطنب وأطيب‏، قال له وهو واقف على الصفا‏:‏ أتنظركم حولها من الناس؟ -يعني‏:‏ الكعبة-‏‏ فقال هارون‏:‏ كثير‏.‏ فقال الشيخ‏:‏ كل منهم يسأل يوم القيامة عن خاصة نفسه، وأنت تسأل عنهم كلِهم‏.‏ فبكى الرشيد بكاءً كثيراً، وجعلوا يأتونه بمنديل بعد منديل ينشف به دموعه‏‏.‏
إن التاريخ لا يرحم، وإن الشعوب المسلمة اليوم أكثر وعياً، ولا يجمعها إلا الدين، وما أزمة غزة وأزمة رسوم الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم عنا ببعيد.
إن الشعوب في الغالب لا تريدها علمانية ولا تغريبية، ولا شرقية ولا غربية، بل تريدها إسلامية، ووالله الذي لا إله غيره لو اجتمعت كلمة الحكام والشعوب على الدين واعتصموا بحبل الله المتين، لقويت شوكتهم، وعزت دولتهم، ومكن الله لهم في الأرض. (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).
النداء الثاني: إلى علماء الأمة الإسلامية.. ففي الأزمات يكثر السؤال والقيل والقال, وتتلفت الأمة إلى العلماء, لتسمع الكلمة الفصل, والكلمة هناك غالية قد تكلف الروح، لكنها ضرورة خصوصا إذا شوش التوحيد, ونطق الروبيضة في أمر العامة.
إن العالم قائد، فإن لم يقد انقاد, فإن انقاد أقبلت الفتنة والفساد.. العالم حارس فإذا نام الحارس دخل السراق.. العالم راعي, فإذا غفل الراعي هجم الذئب.. العالم ربان, فإذا حاد وماد غرقت السفينة.
ووالله ما انتهكت الشريعة، وهدم الدين، وغربت المجتمعات، إلا لما سكت العلماء الناصحون، وضعفت كلمتهم، وتأول بعضهم، وفسد دعيّهم، وآثر السلامة بدعوى الحكمة والفتنة (ألا في الفتنة سقطوا).
واجب العلماء تربية النّاس على التوحيد الخالص، وعقيدةِ الولاء والبراء، وصدقِ الديانة، وإدراكِ حقيقة الصّراع، واستبانةِ سبيل المُجرمين والتحذير منهم، والصدعِ بالحق بحكمة، والحذرِ من الفتنة بمُسايرة الواقع وأهواء الناس.
قال الشاطبي رحمه الله: (المقصد الشرعي من وضع الشريعة هو إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا) اهـ.
وإن تعجب من شيخ يفتي في أمر عام، أو يرمي بنصف كلام، لينفخ فيه أهل التغريب ويركبونه على ما يشتهون؛ فالعجب ممن اعتادوا الفتاوى الشاذة الموطئة لتغريب المجتمع وتحرير المرأة المسلمة، حتى أصبحوا مطية للمنافقين والمفسدين، وكانوا كمن يبيع العنب للخمارين. فيا هؤلاء:
قُلْ لمن دبّجوا الفتاوى: رويداً --- رُبّ فتوى تضجّ منها السماءُ
النداء الثالث: إلى دعاة الإسلام.. يا حملة الرسالة، يا سفراء محمد صلى الله عليه وسلم .. هل سألتم أنفسكم: إلى ماذا تدعون؟ وعلى أي منهج؟.
هل نحتاج إلى مزايدة على منهج الكتاب والسنة وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض). أخرجه مالك مرسلا والحاكم مسندا وصححه وصححه الألباني وغيره. وفي الباب عشرات الأحاديث.
نحن لا نشك في وسطية الأمة، (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً).. لكن السؤال: أين الوسطية؟ ومن الذي يحددها ويرسم منهجها؟
إذا كنا نعاني من تيار غالٍ متزمت، ينتهج التكفير والتفجير مركباً، ونعاني بدرجة أقل من تيار متشدد في مواطن السعة، غير مواكب للواقع، يجعل من الحبة قبة، ومن الظني قطعياً، ومن المسألة الخلافية (أعني الخلاف السائغ) أصلاً في الولاء والبراء، وربما حصل من بعض أتباعه جلافة وسوء خلق، ويا ويل من خالف رأي الشيخ فلان وكأنه معصوم .. فنحن نعاني كذلك في الطرف الآخر من تيار جافي متفلت، تمييع للواجبات، وتهرب من الالتزامات، وتسويغ للمحرمات، بدعوى الخلاف، وبدعوى فقه الأولويات، وبدعوى التيسير المعاصر، وهو منهج حادث مضطرب الأصول (إن كان له أصول وقواعد)، أحيل في نقده إلى رسالة ماجستير قيمة بعنوان منهج التيسير المعاصر.
عجباً لداعية يقدم للناس ديناً مرقعاً بالرخص مشوهاً بالحيل، تحت ستار الخلاف أو فتوى شاذة أو زلة للعالم الفلاني، كما يفعله بعض الدعاة الجدد هداهم الله.. ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً بيننا هل سيرضى بهذا؟.
نحن نحسن الظن في هؤلاء الإخوة ونحفظ أعراضهم، لكننا من مقتضى المحبة والنصيحة نقول: يا دعاة الإسلام.. قليلاً من الورع.. قليلاً من التواضع واحترام التخصص، والرجوع للعلماء، أعني كل العلماء.. قليلاً من العزة بديننا ومبادئنا.. أو كلما سلك الغرب طريقاً اتبعناه.. أو كلما رفضوا شيئاً من ديننا تنكرناه.. أوكلما رأى الداعية تزمتاً أو تشدداً عند فئة قابله بانفلات وانفراط إلى الطرف الآخر.
إن تربية الشباب والأمة على دين خفيف متفلت بدعوى التيسير لا تبني جيلاً، ولا تؤسس بنياناً.
إن البناء الهزيل لا يقوم، وإن قام فلا يدوم.. وكم من داعية هتفت باسمه الألوف لأنه حرك فيهم ما تهواه النفس، وأحل لهم ما كان حراماً بالأمس، فلما وقع أدنى عارض انقلب عليه محبوه، وأبغضوه وشانؤوه، ذلك أن المنهج هزيل، وبني على التسهيل خلافاً للدليل، (فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
نسأل الله أن يوفق دعاة الإسلام في كل مكان وأن يرشدهم ويسددهم.
النداء الرابع: إلى الشعوب، إلى كل مسلم ومسلمة.
الوعيَ الوعي لما يحاك ضدنا، أن نعي ونوعّي غيرنا، عاملين لديننا، متعاونين في أعمالنا ومؤسساتنا الدعوية، مبتعدين عن التفرق قدر الإمكان، مدركين ما يسع الخلاف فيه وما لا يسع. محتكمين إلى الكتاب والسنة، على منهج رباني، لا أمريكي ولا تغريبي، وإذا اختلفنا فالمرجع العلماء الثقات، وهم موجودون، ولا نقول إنهم معصومون، ولا نتابعهم في زلة أو شذوذ، مع سلامة الصدر واللسان، واحترام المنزلة.
4. هل نحن متفائلون؟:
لا، بل نحن بإذن الله تعالى واثقون أن المستقبل لهذا الدين، أما النصوص الشرعية فكثيرة جداً، وأما الشواهد الواقعية فقد نقلت لكم من خلال تقارير الغرب تخوفهم من انتشار الإسلام، وأضيف شاهداً مهماً، وهو فيلم وثائقي لإحدى المنظمات الكندية المعادية للإسلام اسمه (ذي وورد إز شانجينق) العالم يتغير، وهو موجود في مواقع الفيديو على النت، ذكروا فيه معدلات الإنجاب وهجرة المسلمين إلى أوربا، وانتشار الإسلام في فرنسا، وأن عدد المساجد في بعض الأماكن فاق الكنائس كما في جنوب فرنسا، وأنه بحلول عام 2027م سيكون المسلمون خمس فرنسا، وبعد 39 سنة ستكون فرنسا مسلمة، ثم انتقل الفيلم بالأرقام إلى بريطانيا وهولندا وروسيا وبلجيكا وألمانيا التي حذرت حكومتها من تدني معدلات النمو السكاني وأن ألمانيا ستكون مسلمة بحلول عام 2050م، وذكر التقرير أن المسلمين في أوربا وهم 52 مليون مسلم قادرون على تحويلها كلها إلى قارة مسلمة. ثم عاد التقرير إلى مصدره كندا، حيث الإسلام الأسرع نمواً، ثم أمريكا التي بلغ المسلمون فيها التسعة مليون، ويختم الفيلم بالدعوة إلى الاستيقاظ للتبشير برسالة المسيح، والحذر من المد الإسلامي.
وأقول: هذه التقارير والأرقام يجب أن لا تخدرنا أو تدفعنا للتواكل، بل يجب كذلك أن تزرع فينا الأمل، وتدفعنا إلى الدعوة والعمل.. ثم يجب أن لا نغفل عن الجانب الأهم وهو الكيف والمنهج قبل الكم والعدد، لقد عرف الغرب أنه لا يمكن القضاء على الإسلام بالقطع والاجتثاث، بل بالمسخ والتغريب، ليصبح ديناً باهتاً، مطية لكل راكب، لا يهش ولا ينش، باسم السماحة والاعتدال.
أهله كثير لكنهم غثاء كغثاء السيل، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .
والمسؤولية علينا جميعاً في تقديم الصورة الجميلة للإسلام في سماحته ورحمته وحسن أخلاقه كما يريدها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا كما يريدها الغرب ولا أمريكا.
وإذا كنا قد تحدثنا في هذا الموضوع عن رأس الأفعى الناعمة التي تحارب الإسلام، فإني أرجو الله أن نتحدث في مناسبات أخرى عن ذيول هذه الأفعى في بلاد المسلمين، من المنافقين والتغريبيين.. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).. والعاقبة للمتقين.
26/6/1430 هـ
نقلا عن موقع صيد الفوائد
مؤسسة راند للدراسات


موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 26 ( الأعضاء 0 والزوار 26)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 258.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 252.80 كيلو بايت... تم توفير 5.72 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]