موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشوره - الصفحة 13 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 1361 - عددالزوار : 56033 )           »          لدي ابر كوزنتكس لا احتاجها وارغب باعطائها لمن يتعالج بها من غير مقابل (اخر مشاركة : ويتش - عددالردود : 3 - عددالزوار : 236 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2075 - عددالزوار : 174271 )           »          موعد مع ابرة الهوميرا (اخر مشاركة : ويتش - عددالردود : 119 - عددالزوار : 20192 )           »          شركه المنارة من افضل اشرك في الخبر (اخر مشاركة : حسانين المشاكس - عددالردود : 1 - عددالزوار : 44 )           »          وقت الحصاد فيديو mp4 وصوت mp3 ماهر زين (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 580 - عددالزوار : 65493 )           »          مشاهدة مباراة ليفربول وكريستال بالاس علي قناة بى ان سبورت 20-8-2018 (اخر مشاركة : سيادة الفريق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          حوارات الداعية الإسلامي د.ذاكر كتاب تقلب صفحاته بنفسك للحاسب (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أعلام أئمة المحدثين من التابعين كتاب الكتروني رائع (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #121  
قديم 18-01-2008, 07:20 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً





د. محمد السقا عيد
ماجستير وأخصائي طب و جراحة العيون
عضو الجمعية الرمدية المصرية
جبل الله الإنسان على الضعف، كما قال تعالى: ( وخلق الإنسان ضعيفا) ( النساء 28)
وهذا الضعف يشمل الضعف النفسي، والضعف البدني ... والمصدق لقول خالقه والعالم به إذا نظر متفكرا في نفسه والناس من حوله لتأكد من حقيقة مكنون شعور الضعف بنفس الإنسان... فالإنسان على يقين بينه وبين نفسه من حقيقة قلة " ... بل ربما انعدام "... حوله وقوته أمام وفي مواجهة ما يحيط به من آيات وجنود الله كالسماء والأرض والجبال ... وكالزلازل والبراكين ... وكالرعد والبرق والريح ... وكالأعاصير والصواعق وفيض الماء... بل أمام وفي مواجهة ما يبدو أصغر مثل العقر واللدغ والافتراس ... الخ.
قال تعال(يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) (النساء: 28).
هكذا يقرر الله تعالى هذه الكلية العاملة الشاملة لكل إنسان، إن كل إنسان خلق ضعيفاً....
خلق ضعيفا في نشأته قال تعال: ( من أي شيء خلقه من نطفة خلقه) نطفة صبابة من الماء المهين.
وخلق ضعيفاً في علمه: قال تعال(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (الإسراء:85).
فعلمه قليل ومحفوف بآفتين جهل قبل العلم ونسيان بعده فهو لا يعلم المستقبل حتى في تصرفات الخاصة:
قال تعال(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) (لقمان:34 ).
وخلق ضعيفا في تصرفه وإدراكه فقد يتصور البعيد قريبا والقريب بعيدا والنافع ضارا والضار نافعا ولا يدرك النتائج التي تتمخض عن تصرفاته. (الشيخ محمد بن صالح العثيمين)
إن الضعف الإنساني سمة تلازم الإنسان من لحظة البداية في خلقه … هل تَذكَّر الإنسان ذلك؟ هل فكر الإنسان في أصل تكوينه ؟ إنه تراب الأرض! هل أدرك الإنسان أنه خُلق من عدم ولم يكن شيئاً ؟ هل فكر الإنسان بالقدرة التي أوجدته من العدم وكَّونته من التراب ؟ هذا هو الأصل الإنساني الضعيف! هل فكر الإنسان لحظة واستشعر مراحل ضعفه ووهنه ؟
الإنسان هذا المخلوق العجيب هو صنعة الله تعالى المحكمة الدقيقة هذا الإنسان الذي يبدو للوهلة الأولى في منتهى البساطة مشتمل على كل أشكال التعقيد، إنه يبدو قوياً مخيفاً مع أنه في حد ذاته ضعيف في كل جانب من جوانب شخصيته ضعفاً لا يوازيه شيء سوى ما يدعيه من القوة والعزة والسطوة.
وقد لخّصت لنا هذه الكلمات القرآنية الثلاث جوهر الإنسان، لكن دون أن تضع لنا الإصبع على مفردات ذلك الضعف ومظاهره ليظل اكتشافها التدريجي عبارة عن دروس وعظات مستمرة تذكر الإنسان بحقيقته، وسوف ينفذ العمر دون أن نحيط بحقيقة أنفسنا.
ومن مظاهر ضعفنا:
-أن التقدم المعرفي الكبير مازال محدوداً إلى يوم الناس هذا، فهناك أجزاء من أجسامنا مازالت مناطق محرّمة، فعلم الدماغ مازال علم إصابات أكثر من



لا يزال في الدماغ مناطق مجهولة لحد الآن لا يعرف ما هي وظائفها


أن يكون علم وظائف وتشريح، ومركبّات الأنسجة والسوائل المختلفة في أجسامنا وتفاعلها مع بعضها مازال الكثير منها مجهولاً، فإذا ما دلفنا إلي مناطق المشاعر والإدراك وصلاتها وتفاعلاتها بالجوانب العضوية، وجدنا أن كثيراً مما لدينا ظنون وتخرصات أكثر من أن يكون حقائق
فإذا ما خطونا خطوة أخرى نحو العالم الوجداني والروحي وجدنا أنفسنا في متاهات وسراديب، حتى إن الفردية لتطبع كل ذرة من ذرات وجودنا المعنوي، مما يجعل إمكانات الفهم ووضع النواميس والنظم العامة أموراً قليلة الفاعلية محدودة النجاح.
-إن الباحثين في مجالات علوم الإنسان يجدون الطرق متشعبة ملتوية كلما تقدموا نحو الأمام، على حين أن الباحثين في علوم الطبيعة يستفيدون من أنواع التقدم المعرفي الأفقي في إضاءة ما بقي مظلماً من مسائل الطبيعة والمادة. وتقدّس الله تعالى إذ يقول: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (الإسراء: 85).
ويزداد ظهور ضعف الإنسان حين يدخل الإنسان في صراع بين عقله ومشاعره حيث يجد نفسه عاجزاً عن دفع مشاعره والخلاص من وساوسه والتغلب على مخاوفه أو معرفة مصدرها في بعض الأحيان، ليدرك المرة تلو المرة أنه مع طموحه إلى السيادة على الأرض وغزو الفضاء قاصر عن السيطرة على نفسه
إن فاعلية كل رأي ودقته ينبعان من مجموعة العمليات التي يستند إليها فحين تكون تلك العمليات ظنية وعائمة فإن آراءنا الطبية والنفسية سوف يظل كثير منها هشاً ونسبي الصواب
- هذا الإنسان الضعيف لا يستطيع أن يجزم بشيء مقطوع من حوادث المستقبل، فمهما أدرك المرء الظروف والعوامل والمؤثرات التي تحيط به لم يستطع أن يعرف ماذا سيحدث له بعد شهر أو يوم أو ساعة، وأعظم أطباء الدنيا لا يستطيع ضمان استمرار حياته أو حياة غيره ساعة من زمان، ومن ثمّ فإن القلق والخوف من المستقبل هما الهاجس الجاثم فوق صدر الإنسان الحديث الذي فقد الإيمان (1).
إذا كان الإنسان على ما ذكرنا من العجز والقصور فإن عليه أن يخضع لقيوم السموات والأرض خضوع العارف بضعفه المدرك لعظمة خالقه متخذاً من ذلك باباً للأوبة والتوبة الدائمة.
الإنسان جسد ضعيف محدود القدرات والإمكانيات، حواسه مقيدة محدودة، فهو ذو بصر محدود، إذ لا يمكنه الرؤية إلا في حدود مكونات الضوء



لا يمكن للعين الرؤية إلا في حدود مكونات الضوء الأبيض


الأبيض وهي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي، وما ينتج عن اختلاطها ببعضها من ألوان متعددة، أما ما تعدى حدود ذلك من موجات ضوئية فلا يستطيع الإنسان أن يميزها، فالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية ( أشعة إكس ) وأشعة جاما وغيرها لا تدركها العين البشرية، بينما تستطيع بعض الطيور والحيوانات أن ترى الأشياء عن طريق الأشعة تحت الحمراء مثلاً، مما يمنحها القدرة على الرؤية في الظلام الدامس.
له عينان فقط وبالمقارنة بالحيوانات والحشرات والطيور فإن المعروف أن عدد عيون الحيوانات تتراوح بين عينين إلى عدة آلاف، فالعنكبوت مثلاً له ثمانية عيون، ومع ذلك فبصره ضعيف جداً بالنسبة لغيره.
وأما بالنسبة للسمع فإن الأذن البشرية ذات إمكانيات محدودة، حيث لا تستطيع الأذن البشرية تمييز الأصوات ذات التردد أو الذبذبات التي تقل عن حوالي عشرين ذبذبة في الثانية، أو التي تزيد عن حوالي عشرين ألف ذبذبة في الثانية، كما أن قوة الصوت أو شدته تؤثر تأثيراً ضاراً على أذن الإنسان إذا تعدت حدوداً معينة.
وتستطيع معظم الحيوانات أن تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج المدى المسموع بواسطة الأذن البشرية، فالكلب مثلاً يستطيع أن يسمع الأصوات ذات التردد المنخفض بواسطة أجزاء حساسة عند الخطوط الجانبية من جسمه، وتستطيع الأسماك في الأحواض الزجاجية أن تسمع صدى حركتها منعكساً على زجاج الحوض فلا ترتطم به.



للخفاش قدرة على استقبال الموجات الصوتية ذات الترددات العالية


كما تتميز الطيور عموماً بسمع حاد قوي، أما الخفاش فلديه قدرة خاصة على استقبال الموجات الصوتية ذات الترددات العالية (ultrasounds) بواسطة أذنيه الكبيرتين، واللتين تتحركان في مختلف الاتجاهات بصورة مستمرة كأنها جهاز رادار يبحث عن تلك الموجات الصوتية. (2)
إن الإنسان هو أضعف المخلوقات من حيث القوة العقلية والجسمانية، يحس بهذه الحقيقة في قرارة نفسه وحين يستعرض مشوار حياته منذ خلقه من الماء المهين مروراً بالحمل والمخاض وخروجه طفلاً ضعيفاً يستمد العون والمساعدة من غيره. أنظر جريدة " العالم الإسلامي " السعودية – العدد (1383).
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [الروم : 54]).
في الآية الكريمة يشير الحق سبحانه وتعالى إلى صفة الضعف تلك الصفة التي تلازم الإنسان طوال حياته وهى السمة المميزة للإنسان في مقتبل العمر وفى خريف حياته.
وسبحان الخالق العظيم جعل مشوار حياة الإنسان يبدأ بالضعف وينتهي به حتى وإن كان في ريعان شبابه وقمة عنفوانه فهو ضعيف.
إنه صريع أمام دوافع النوم (الموتة الصغرى) لا غلبة له عليه يطرحه أرضاً حتى وإن كانت قوة تصارع وتقهر العتاة.
أليس الإنسان ضعيفاً حتى في أوج قوته، وها هو المرض في أوهن أشكاله ومسبباته يقهر الإنسان ويوهن صحته ويحد من نشاطه وقد ينال من جسده ويضعف من قوته فيصبح عاجزاً لا يقوى على رعاية نفسه ؟ أليس المسلم ضعيفاً أخي المسلم حتى في لحظات ومراحل القوة والغطرسة التي قد تخدع أكثر الناس وتحيد به عن سواء السبيل ؟.
ونحن نتأمل صفة الضعف التي تلازم الإنسان فإننا لا نرى سوى سبيل واحد فريد هو مصدر كل قوة حقيقية وهو مبعث كل طمأنينة. وهو المصدر المنيع الذي يدافع عن النفس ويحميها من كل خطب وضلال وهوان. إنه الإيمان بالله.. فهو القوة الحقيقة في النفس البشرية ومادون ذلك فهو ضعف وهوان وإن كان ظاهره القوة.
تأمل أخي المسلم مرحلة الطفولة لحظة خروج الإنسان للحياة ثم طفلاً رضيعاً يستمد الغذاء والعون من أمه.
إنها لحظات الضعف والوهن الغامر الذي مر به كل مخلوق وأولهم الإنسان.
تذكر أخي الشاب المسلم هذه اللحظات وأرجع شريط مسيرة حياتك وتخيل كيف كنت لا تقوى على الحركة والجلوس والمشي ولا تقدر على التعبير والنطق ولا تدرك أسباب الحياة وحركتها...
تفكيرك محدود وقوتك ضعيفة وعزمك واهن وإرادتك تابعة وتطلب العون والمساعدة ثم تدرجت في قدراتك وتطور نموك وارتقت مفاهيمك واتسع إدراكك واشتد عودك وانتصب قوامك والتفت عضلاتك وتكونت شخصيتك وأصبحت رجلاً يتمتع بالقوة وتحتل مكانة وتتبوأ مركزاً مرموقاً أو تتحمل أعباء وتدير حركة الحياة وتعمر الأرض.
هل فكرت أخي المسلم كيف كنت ؟ وإلى أين أصبحت ؟ وهل استحضرت حقيقة كيف كنت ؟ وأين أصبحت ؟
أخي المسلم عليك أن تستلهم من مسيرة حياتك وتأخذ العبرة من لحظات الضعف التي كنت بها قبل أن تصبح رجلاً قوياً. فتكرس قوتك وتسخرها لعبادة الله وطاعته وتنتهز لحظات القوة لكي تؤدى واجب الطاعة والعبادة للخالق الذي أمدك بالقوة ووهبك العقل والفكر والبصيرة.
فلا تضيع قوتك التي سوف تزول لا محالة في هوى النفس وشهواتها ولا تفنى هذه القوة في معصية الله وفى غير ما أُهلت له.
تذكر أخي المسلم أن لحظات حياتك عجلة دائرة فأنت بين ضعف وقوة وعجز وقدرة. (جريدة " العالم الإسلامي " – السعودية – العدد "1389" ).
خلق الله تعالى آدم من تراب من عناصر الأرض... من الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والكربون وغيرها. واختار له الصورة التي أراده عليها وبث فيه الحياة وزوده بمواهب وطاقات تساعده على إعمار الأرض واستخراج مكنوناتها. وزوده بالعقل والسمع والبصر وشرع له المنهج الذي تستقيم به حياته وأمره بالسير في هذا الطريق وتجنب إغراءات الشيطان ونزعات النفس حتى لا يضل.
ولنرجع إلى جسم الإنسان لنرى ما قالت وما أثبتت المعامل:
إن جسم الإنسان العادي يحتوى على مائة وأربعين رطلا من الماء ومن الدهون ما يكفي لصنع سبع قطع من الصابون ومن الرصاص ما يكفي لصناعة ستة آلاف قلم رصاص ومن الملح ما يملأ ملعقة صغيرة ومن الفسفور ما يكفي لصناعة ألفين ومائتي عود ثقاب ومن الماغنسيوم ما يكفي لجرعة من الأملاح الملينة. ومن الحديد ما يكفي لصنع مسمار طويل ومن البوتاسيوم ما يكفي لقدح زناد مدفع من مدافع الأطفال ومن السكر ما يملأ زجاجة عادية.
هذا هو الإنسان. خلق من تراب فإذا مات عاد إلى الأرض وتحلل جسمه إلى هذه العناصر ودخل في تركيب أجسام أخرى حيوانية ونباتية(3).
وهكذا يُولد الإنسان متجها إلى نهايته. فكل دقيقة تمر تدنيه من أجله لا ينحرف عن هذه الغاية أبداً ولا يتخلف عن موعدها. أنفاسُُ معدودة وخطواتُُ محدودة فإذا اكتمل العدد كانت النهاية... ويُسدل الستار على إنسان كان...

لمراسلة المؤلف
[email protected]

الهوامش
(1) موقع صيد الفوائد من مقال( وخلق الإنسان ضعيفاً ) أ.د. عبدالكريم بكار-بتصرف
(2)موقع موسوعة الاعجاز العلمى فى القرآن والسنة من مقال-محدودية حواس الانسان-بتصرف
(3) من مقال –وفى أنفسكم أفلا تبصرون- للدكتور محمد السقا عيد
  #122  
قديم 18-01-2008, 07:32 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

الروح بين عالم الخلق وعالم الأمر


دكتور / محمود السيد خطاب
استشاري الجراحة بمستشفى السنبلاويند
وصاحب العديد من المؤلفات في مجال الدعوة الإسلامية.
تظل الآية رقم /85/ من سورة الإسراء.. { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً } [الإسراء: 85]... من يوم نزولها وهي مثار تساؤلات من عامة المسلمين وخاصتهم عن معناها ومثار آراء متباينة من المفسرين: من حيث المراد من قول الله عن الروح وعن أمره وعن موضوع العلم القليل الذي يؤتاه المخاطبون بالآية... ومثار بحث العلماء عن مصدر العلم الكثير الذي يشبع رغبة الإنسان إلى المعرفة ويكافئ حبه لاستطلاع الغيب ودأبه لكشف المجهول...
وتظل الروح – من قبل نزول الآية ومن بعد – مثار تساؤلات حائرة بين الناس عن أصلها وحقيقة وجودها وعن آثارها وماهيتها وعن مصيرها بنهاية الحياة الدنيا وعن موقعها في دار القرار...
ونحن من جانبنا في هذا اللقاء سنجلي – بعون الله وتوفيقه – بعض دقائق ذلك إذ تجد في الكتاب – الذي أنزله الله تبياناً لكل شيء – بيان ما غاب عنا وغمض على أفهامنا واستعصى عن البيان شريطة الإقبال على مأدبة الله... مؤمنين بكل حرف فيه وكل كلمة وآية...
وقد وجدت في كتاب الله... أن علوم الإنسان كلها مكتسبة لقول الله... { وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [النحل: 87]. وأن العلوم بعد ذلك تصل إلى قلب الإنسان بطرق ثلاث:
* الطريق الحسي للحصول على العلم المادي.. المكتسب عن طريق الحواس:
والعلم من هذا الطريق متاح للحيوان والإنسان فور الخروج إلى الحياة الدنيا ويجب التذكير بأن الحيوانات تقبل التعلم على اختلاف بينها في درجة التحصيل فمنها الصقر القناص والكلب المعلَّم وكلاب الحراسة.
ولكن الطريق الحسي ضيق ومحدود … ضيق لأنه يتعلق بالماديات فقط دون موجودات عالم الغيب والملكوت وضيق لأنه يتعلق بالظواهر والمظاهر دون الماهيات والحقائق … وضيق لأنه يتوقف على الحواس ثم إنه مفيد ومحدود بدقة الحواس وطاقاتها ومدى كل منها وغير ذلك مما هو موضوع دراسات علم وظائف الأعضاء في الحيوان وفي الإنسان …
فنحن نعلم أن عين الإنسان وأذنه (1) – بل كل حواسه – تستجيب لمتغيرات بيئية ذات شدة معينة بحيث لا تحس المؤثرات التي تقل عن ذلك أو تتجاوز مداه وشدته.
ثم إن الثقة في العلم المتحصل عن طريق الحواس: محل شك العلماء والفلاسفة وذلك لاختلاف الناس في إدراكاتهم الحسية ولتعرض أعضاء الحس وأدواته للمرض ( فقد لا ترى العين ضوء الشمس من رمد)... فوق أن العلم الحسي يتعرض بطبيعة الحصول عليه لظواهر الزيغ والطغيان فيما يصفه المختصون بظاهرة (خداع الحواس) وأثبته القرآن لكل من هم دون مرتبة الأنبياء والرسل: إذ نفاه عن خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم... { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى } [النجم: 17].
وفوق ذلك فليس للحيوان علم من غير طريق الحواس وقد قرر القرآن الكريم في ذلك قولاً فصلاً: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179].
لأن شأن الحواس أن تيسر مع الروح للإنسان طريقاً أوسع إلى علوم عقلية ومعارف قلبية لا يتحصل الحيوان عليها. رغم أن بعض أنواع الحيوان يفوق بني الإنسان في بعض نواحي العلم الحسي... فمن الحيوانات ما هو أحد بصراً أو أرهف سمعاً أو أدق شماً... ومنها ما يتحسس الزلازل والعواصف والبراكين.. قبل وقوعها... !!
ولكن علم الحيوان يقف عند حد العلم المادي لا يتخطاه إلى ما بعده لأن الحيوان لا يملك ما يكسب به علماً فوق ذلك ومنه الطريق الثاني للعلم..
* العلم عن طريق الاستدلال العقلي:
لاكتساب علوم ومعارف تتجاوز طاقات الحواس وتتخطى قدرات الحيوان لأن العلم بالاستدلال يتحصل للناس باستنباط نتائج وعلاقات غير محسوسة من مقدمات محسوسة فهو استدلال بالمشهود على الغائب.
ورغم أن هذا الطريق للعلم متاح لكل بني الإنسان إلا أن الفائدة منه تعظم لكل من يحسن استخدام آلاته … فمن الناس من يحسن الاستدلال عقلاً ومنهم من لا يتخطى المعلومة الحسية والمثل المشهور على أهمية هذا الطريق للإنسان وعلى فضل من يحسنون السعي خلاله: هو استنباط أن الأرض كروية وذلك بعد طول اعتقاد راسخ بكونها مسطحة وأن حافتها تنتهي إلى بحر الظلمات… وغيره من الخرافات !!
فقد استدل بعض الناس ببعض المشاهدات الحسية المتاحة للجميع على أن الأرض الممتدة أمامهم لا يمكن أن تكون مسطحة – بحسب التصور السائد وقتها – وأن الشكل الكروي، يتوافق مع المشاهدة العديدة مثل: ظاهرة الأفق وما نراه عند نهاية البصر … من انطباق السماء على الأرض. ثم ما نراه من امتداد الأفق.. كلما سرنا في اتجاهه وظهور خط أفق جديد.. لا ينتهي إلى حافة الأرض المسطحة..
ومن المشاهدات أيضاً: ظاهرة ظهور أعالي السفن القادمة إلى الموانئ قبل أسافلها واختفاء أسافل السفن الراحلة قبل أعاليها … ومشاهدات أخرى عديدة.. تجمعت هذه المعلومات حتى أصبحت كروية الأرض معلومة عقلية.. دل عليها النظر السليم واستنباط معلومة غير مشهودة … ( لا تدركها الحواس مباشرة).. من مقدمات وشواهد مادية بسيطة.
ثم ثبت بعد ذلك صحة الاستدلال على كروية الأرض وتحول التصور عن ذلك من معلومة عقلية إلى معلومة حسية … شاهدها رواد الفضاء بأعينهم في رحلاتهم إلى الفضاء الخارجي إذ وجدوا الأرض كرة معلقة في السماء ورأينا نحن صورها.
فيمكن للإنسان – بهذه الملكة – أن يحّكِم عقلاً.. بوجود ما لا تدركه الحواس وأن يحّكِم عقلاً – ضد ما تدركه الحواس: القاصرة بطبعها -: يكون السراب سراباً.
والمثل الذي أورده القرآن: أشد وضوحاً ودلالة – وهو حركة الظلال – يقول الله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً } [الفرقان: 45-46]. فكل منا يحكم – دائماً – أن ظل الأشياء يتحرك رغم أن العين لا تبصر له مداً ولا قبضاً. ولكنه الحكم بالاستدلال.. استنباطاً ! من جمع مشاهدتين أو أكثر.. عن موضع الظل – في أوقات متلاحقة..
ولكن الاستدلال والاستنباط يتوقف على موجودات مادية: هي المقدمات والشواهد التي يتبنى عليها ويتوقف على من يحسن الاستدلال... ويتوقف على سلامة الاستدلال وتحريف الواقع.
وقد بث الله آيات كونية.. لتدل الناس عليه: (سبحانه وتعالى) وعلى وحدانيته ولكن كثيراً من الناس.. معرضون فلا يستدلون بالظواهر والآثار على الجواهر والحقائق ولا يعتبرون بالوقائع ولا يتذكرون ما ورائها من مقاصد ودوافع { وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [يوسف: 105]. وهؤلاء بالطبع محرومون من سبيل واسع إلى علم يفيدهم.. دنيا وآخرة.
وقد مدح الله الذين يستدلون بآيات كونه ويستنبطون من آيات قرآنه علوماً كثيراً اكتسبوها هم من الشواهد المتاحة لكل الناس: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء: 83]. فالذين يقدرون على الاستنباط يكتسبون وحدهم علماً لا يكسبه غيرهم.. من ذات البيانات والآيات والمشاهدات المتاحة.
* طريق النبأ والخبر الصادق:
أما الطريق الثالث فهو الطريق الأوسع للعلوم والمعارف الإنسانية التي تكتسب عن طريق النبأ والخبر الصادق.. مسموعاً ومقروءاً ووحياً إذ يتعلق بالعلم عن الماضي، وإن تلاشت آثاره وشواهده: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: 6-8] … وبالغيب الحاضر.. مكاناً وزماناً: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ } [الطلاق: 12]… وبالغيب الآتي حتماً: { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ } [الأنبياء: 104].
فقد حددت الآية نهاية الكون على سبيل اليقين في مقابل ظن العلماء وتخميناتهم عن التوسع اللا نهائي له أو نهايته بالانسحاق العظيم أو عن طريق نظرية الأكوان المتجددة … إلى ما لا نهاية ويتعلق كذلك بالغيب المطلق: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى: 11].
والإنسان لا يكتسب هذا العلم إلا بثقة في المخبر به حيث لا دليل على صحة الخبر إلا صدق المخبر والمنبئ وهذا هو الإيمان فمن آمن بكلام الوحي: فقد كسب علماً يقينياً واسعاً لا طريق له غيره وهو لا يتاح لغير المؤمن ومن ذلك علم المؤمنين عن الملائكة واليوم الآخر وعن الميزان والصراط وكتاب الأعمال وعن العرش والكرسي واللوح المحفوظ والقلم وعن الجنة والنار وعن الواحد القهار سبحانه وتعالى …
وعلم الناس بالروح:لا يقع إلا من هذا الطريق فهي لا تدرك ذاتاً بالحواس ولا تقاس إنما فقط توصف بآثارها التي وردت في نصوص الوحي المعصوم.. قرآناًً وسنة.
والعلم عن طريق النبأ والخبر الصادق يتيح للمؤمن علماً لا شكّ فيه في مقابل الاستدلال والعلم عن الطريق الحسي الذي لا يتيح إلا ظناً واحتمالات وذلك لطبيعة الحواس وما يظهر لها من الأشياء لا يقين للناس فيها { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } [الروم: 7]. فلا يمكن الوقوف بعلم عن الروح.. بعيداً عن الوحي المحفوظ. فمن آمن بكلام الوحي عنها فقد كسب بإيمانه علماً.. لا طريق له غيره ولا طريق لغيره إليه إلا إذا آمن بما آمن به وذلكما عبر عنه القرآن بالآية: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً } [الإسراء: 85].
ولا يُفهم من الآية إلا أنها تحمل الرد على سؤال وجه إلى الرسول عن الروح فنزلت الآية تحمل خبر السؤال وتحمل الرد لا تحمل النهي عن البحث فيها والرد محصور ولا شك في كلمات القرآن: { قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } [الإسراء: 85] إضافة إلى ما يفهم ضمناً عن قناعة المتحاورين بالرد وأن الذي يعلمه الإنسان قليل قليل: نسبة إلى ما لا يعلمه.. { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } [يوسف: 76].
من ثم نبحث في كلمة القرآن: { أَمْرِ رَبِّي } إيماناً بها واهتداء بقرآن الله إلى العلم في آياته وكلماته لنجد أنها تشير إلى عالم مستقل عن الموجودات هو عالم الأمر ولنجد في آيات القرآن – كذلك – فارقاً فاصلاً بين عالم الخلق وعالم الأمر.
وأوضح مثال لتأصيل الفرق بينهما هو ظاهرة الليل والنهار التي تنتج عن دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس … فالأرض والشمس أجرام مخلوقة من مادة ذات تركيب وكثافة وحجم وكتلة … وقد خلق كل منهما على مراحل – أما الدوران الذي ينتج عنه الليل والنهار فهو أمر الله للأرض أن تدور حول نفسها أمام الشمس … فالليل والنهار – على ذلك – من موجودات عالم الأمر وهي موضوع علم أوسع كثيراً من العلم عن عالم الخلق والشهادة: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً } [الإسراء: 85].
ويقع عالم الأمر ويتحقق وجوده في الواقع من لا شيء وفي لا زمن وإنما فقط بكلمة الله.. (كن) والتي تعني إيجاداً بالأمر.. لكائنات وإيقاعاً.. لأحداث وظواهر: لا تصنف ضمن موجودات عالم الخلق والشهادة.
وقد جمع الله الخلق والأمر وباين بينهما – كعوالم مختلفة – في آية الأعراف.. { إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف: 54]… والروح أحد كائنات عالم الأمر.. { قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي }.
والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد التعبير عن عالم الأمر واضحاً – على مرّ الآيات والسور – بكلمات لا تعني الخلق على مراحل من مادة كالتصوير والتشكيل والتحويل.. خلقاً من بعد خلق – وإنما تعني الإيجاد المباشر بالأمر مثل: جعل أنشأ كتب سخر..
والآيات كثيرة منها قول الله تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً } [الملك: 15]… بعد أن خلقها بما قدره فيها من ظروف مناخية مواتية وما جعله لها من عوامل فيزيائية وكيماوية وجغرافية.. تقع في مستوياتها المثلى فتكون الأرض زلولاً لبني الإنسان وكذلك الآية: { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالاً … } [النحل: 81]. بأمره للضوء أن يسير في خطوط مستقيمة … ويجعل بعض المخلوقات كثيفة المادة تحجب الضوء فتكون ظلالاً.. ومثل الآية: { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً … } [الروم: 21].
وبمثل ذلك عبر القرآن عن حدث إطلاق الروح في بدن الإنسان المعدّ لها بكلمات … {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي … } [الحجر: 29]. { وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ … } [السجدة: 9]. وفصلت ذلك آية (سورة المؤمنون) وبإعجاز لا يدرك الناس منتهاه: { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } [المؤمنون: 14].
ونجد مثله في حديث ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يجمع أحدكم في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يأمر الله ملكاً فينفخ الروح فيه ) متفق عليه.
الروح:إذن من عالم الأمر وعنصر وجودها هو النور... والروح نور على نور ولكنها تعمل في الإنسان من خلال بدنه المظلم الكثيف.. زمن وجوده في الحياة الدنيا: { يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ } [الزمر: 6].
ولقد كان للروح وجود أسبق ككائن حي مستقل الوجود قبل نفخها في البدن – وتلك مرحلة الذرّ من أطوار الإنسان –. فقد كانت تعي الوجود وتدرك الإيمان وتشهد الوحدانية وتفهم الشرك وتنكره بل شهدت لربها وآمنت به رباً وإلهاً واحداً.. { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا... } [الأعراف: 172].
ولها بعد حياة البدن في الدنيا وجودها المستقل عن البدن طوال مرحلة البرزخ حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نسمة المؤمن معلقة في قناديل تحت العرش ) ويقول: (أرواح الشهداء في حواصل طير خضر )... ويقرر القرآن: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [آل عمران: 169].
لقد جمع الله في كل إنسان – طوال حياته الدنيا – بين عالم الخلق.. فمثلاً في بدنه المكون من ذرات عناصر الأرض وبين عالم الأمر... بنفخة الروح التي حلت نوراً من أمر الله ونفخة من روحه في البدن المخلوق طيناً.
تلهم الإنسان معرفة ربه وتدله على الغاية والمنتهى وتقوده بالتقوى إلى بلاد الأفراح في دار القرار إذ ألهم الله كل نفس – بالروح – تقواها فتشهد بـ ( لا إله إلا الله)... ما ليس غريباً عليها إذ شهدت قديماً يوم أقرت: { بَلَى شَهِدْنَا... } [الأعراف: 172].
ومن يعيش حياته الدنيا مهملاً جانب النور فيه – ملبياً غرائز النفس وشهواتها الأمارة بالسوء، فإنه وأمثاله يقضي حياته الدنيا: { يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ } [محمد: 12]. إذ أهمل نور روحه وطغت نفسه الأمارة وطغى بها وآثر الحياة الدنيا من ثم... { فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى } [النازعات: 39]. { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } [النازعات: 40]... من ثم ندعو بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم آتي نفسونا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ) رواه مسلم.
اللهم علمنا من القرآن ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لنا حجة يا رب العالمين...
دكتور / محمود خطاب

الهوامش:
(1) العين البشرية: لا تري الأشعة تحت الحمراء فما دونها ولا الأشعة فوق البنفسجية فما فوقها والأذن البشرية لا تسمع ترددات موجات الصوت الأقل من 20 ذبذبة في الثانية ولا تسمع التي تتجاوز تردداتها.. (30. 000) وحدة في الثانية.
  #123  
قديم 18-01-2008, 07:44 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد


بقلم البروفسور بلخير حموتي
عضو الهيئة المغربية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
العين هي آلة الإبصار، ومن خلالها نكتشف العالم حولنا. وبها تتم القراءة والعمل ومشاهدة الأفلام والتلفاز، وممارسة الألعاب، إلخ... ويبلغ قطر مقلة العين البشرية حوالي 25 ملم فقط، ومع ذلك تستطيع العين رؤيةالأجسام البعيدة جدًا، مثل النجم أو الأجسام متناهية الصغر، مثل حبة الرمل. وفيإمكان العين تعديل بؤرتها بسرعة بين النقطة البعيدة والقريبة. وتتجه العين صوب أيجسم بدقة حتى لو كان الرأس في حالة حركة. والعين لا ترى الأجسام حقيقة، ولكنها ترى الضوء المنعكس أو الصادر منها. ويمكن أنترى العين في الضوء الساطع وفي الضوء الخافت، لكنها لا ترى في الظلام التام. وتنفذالأشعة الضوئية إلى العين من خلال نسيج شفاف. وتحول العين الأشعة إلى إشاراتكهربائية، ثم ترسل هذه الإشارات إلى الدماغ الذي يفسرها على شكل صور مرئية[1].
وقد هيأها البارئ جل جلاله فقط لاستقبال الضوء المرئي من اللون الأحمر إلى اللون البنفسجي (visible light) وهي الألوان التي نراها في قوس قزح رغم الأنواع الكثيرة للضوء الكهرومغناطيسي والتي تتميز بطول الموجة أو التردد.
الشكل التالي يبين أطوال الموجات الضوئية التي تراها عين الإنسان
لهذا تغيب عنا كثير من الأشياء الضوئية (النورانية) التي لا ندركها إلا من خلال الكشف المخبري عبر الآلات، فمثلا لا ندرك الأشعة السينية، ونحن أمام التقني في المختبرات الطبية، ولا نشعر بالأشعة التي تحمل الأخبار للهواتف النقالة، ولا تلك التي تغزو عالمنا عبر الأقمار الصناعية، والتي لا ندركها إلا من خلال استقبال جهاز "الريسفر" عبر شاشات التلفزة.
إنها العين التي صممت بهذه الدقة الرائعة، والتي ترى فقط الجزء اليسير والمسموح به من النور، والكثير الممنوع هو ما لا ندركه.
لهذا يشير قول الله عز وجل مخبرا عن الشيطان: "إنه يراكم هو وقَبيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُم" سورة الأعرافالآية 27. وقد جاء في تفسير مفاتيح الغيب، التفسير الكبير للإمام الرازي (ت 606 هـ): أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن ويزيد فيه، ولو زاد الله في قوة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضاً ...
وكذلك لما عرّف العلماء الملائكة بأنهم مخلوقات نورانية لا نراها وتدخل في أركان الإيمان، ونحن أيضا لا نرى الملكين: رقيب وعتيد اللذين يلازماننا، ولا الملائكة السيٌارين الذين يلتمسون حِلَقَ الذِّكْرِ، ولا كثيرا ممن يحيط بنا، وكل يوم يدرك الإنسان أنه قاصر القوى، ضعيف في بصره وسمعه وقوته... وكل هذا من الغيب الذي نؤمن به ويستشعره المؤمن الذي وصفه الله بقوله في كثير من المواضع في كتابه العزيز:{ ... والذين يؤمنون بالغيب... }.
لذا قال الحق تبارك وتعالى مخبرا عن الموت وأهواله وحالة الاحتضار في سورة ق { لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ } الآية 22.
وقد جاء في تفسير مفاتيح الغيب أيضا قوله: "والخطاب عام، أما الكافر فمعلوم الدخول في هذا الحكم، وأما المؤمن فإنه يزداد علماً، ويظهر له ما كان مخفياً عنه، ويرى علمه يقيناً، رأى المعتبر يقيناً، فيكون بالنسبة إلى تلك الأحوال، وشدة الأهوال كالغافل... والغفلة شيء من الغطاء كاللبس وأكثر منه، لأن الشاك يلتبس الأمر عليه، والغافل يكون الأمر بالكلية محجوباً قلبه عنه وهو الغلف.
وقوله تعالى: {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ}أي أزلنا عنك غفلتك {فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ}وكان من قبل كليلا،أي ضعيفاوإليهالإشارة بقوله تعالى. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الناس في غفلة فإذا ماتوا انتبهوا" الحلية لأبي نعيم.
وهذا لعوام الناس، أما أصحاب النفوس الزكية فقد رسخ الإيمان عندهم، وفي هذا المقام قال السيد الضرغام الأمير الهمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "لو كُشف الغطاء ما ازددت يقينا" كما جاء في تفسير عرائس البيان في حقائق القرآن للبقلي (ت 606 هـ).
وهذا غيض من فيض مما قاله المفسرون والعلماء جزاهم الله خيرا.
وتبقى العين المحبوسة في المسموح حتى يمدد لها في اللامسموح لترى جزءا منه، وحالة الاحتضار وما بعده، عندما يرى المرء مكانه في الجنة والنار، ويرى عمله على هيئة رجل، فإذاكان محسناً في الدنيا مطيعاً لربه، مسارعاً في الخيرات، يأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: منأنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح."مسند أحمد،ص389/4.
وأما إن كان مسيئاً في الدنيا عاصياً لربه، مسارعاً في المحرمات،يأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومكالذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث."مسند أحمد ، ص389/4.
والنتيجة أن الله تعالى قد زودنا بأجهزة إبصار تعمل في مجال محدد وقد اختار الله لعمل هذه الأجهزة أي العيون مجالاً محدداً لأن الله تعالى يريد أن يجنبنا الإشعاعات الضارة التي لا نراها، ولو كنا مثلاً نرى الأشعة تحت الحمراء لن نرى أي جسم رؤية واضحة بل سنرى هالات حمراء تحيط بكل الأجسام، ولذلك فمن رحمة الله أنه حدد لنا مجال الرؤيا بحيث نكون في أفضل الحالات، وهذه نعمة لن ندركها حتى ينكشف عنا الغطاء الذي حجب الله به رؤية كثير من الإشعاعات، وهذا سيكون يوم القيامة، والله تعالى أعلم.
Prof. B. Hammouti
Lab. Chim. Appliquée & Environnement
Faculté des Sciences
  #124  
قديم 18-01-2008, 07:45 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

مواقيت الصلاة..والساعة البيولوجية


د. حسني حمدان
أستاذ علوم الأرض في جامعة المنصورة
الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين. هكذا علمنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وهي راحة عبر عنها رسولنا الكريم حينما أمر سيدنا بلال قائلاً: "أرحنا بالصلاة يا بلال" وحينما قال "جُعلت قرةُ عيني في الصلاة. وهي مِعراج المسلم يناجي فيها ربه. وتسمع النداء في الأذان يتردد: الصلاة خير من النوم. والصلاة لوقتها. وخير أوقات الصلاة هي بداية وقتها. وخير صفوفها الصف الأول. وهي أي الصلاة كانت علي المؤمنين كتاباً موقوتا. والجوانب الإيمانية والروحية في الصلاة يعرفها علماء الدين أكثر مني. ولكني هنا أشير إلي الراحة في الصلاة من جانبها المادي.. راحة البدن من خلال مقالتين قرأتُهما في مجلة الإعجاز العلمي التي تصدرها الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسُنة برئاسة أ.د عبد الله بن عبد المحسن التركي وأمينها العام د. عبد الله بن عبد العزيز المصلح جزاهما الله خيراً علي ما يقدمانه لخدمة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة. والمبحث الأول عن أثر الصلاة علي كفاءة الدورة الدموية بالدماغ للدكتور/ علي عبد الله محمد نَصْرت. والبحث الثاني عن هدي الإسلام وإيقاع الساعة البيولوجية.
أولاً: الصلاة ودورة الدم بالدماغ
يقول تعالي: "قد أفلح المؤمنون ہ
الذين هم في صلاتهم خاشعون" "المؤمنون 1-2".
ويقول أيضاً: "والذين هم علي صلواتهم يحافظون ہ أولئك هم الوارثون" "المؤمنون 9-10".

والصلاة إقامة كما تشير معظم آيات القرآن التي ترد فيها كلمة الصلاة. وقد لوحظ أن المحافظين علي صلواتهم الدائمين عليها يحتفظون ببنيان جسمي وعقلي سليم إلي حد بعيد وحتى عمر متقدم.. وكأن الحكمة تقول لكي تستمتع بشيخوخة سعيدة حافظ علي صلاتك من صغرك. وانظر حولك وقارن بين درجة التمتع بالصحة العامة لمن يحافظون علي صلواتهم وبين المفرطين في الصلوات. وستجد النتيجة في صالح الفريق الأول» فقد داوموا علي صلاتهم منذ الصغر فحفظ الله شيخوختهم في الكبر.
وقد خلصت الدراسات العلمية المتعلقة بالدورة الدموية بالدماغ إلي الآتي:
أولاً: وجود دورة دموية احتياطية تعمل عند الضرورة بجانب وجود نظام تلقائي يعمل علي ضمان ثبات سريان الدم إلي الدماغ تحت الظروف المختلفة. ولحركات الصلاة من سجود وركوع وقيام تأثير عظيم علي دورة الدم في الدماغ. ويبدو ذلك التأثير جلياً حيث:
1- يتدفق الدم بيسر وسهولة إلى المخ أثناء السجود بفعل ميل الرأس إلى أسفل
. كما أن انطواء الجسم أثناء السجود يساعد علي توجيه الدم إلي الأعضاء الداخلية وإلي المخ.
ثانياً: يزداد معدل ثاني أكسيد الكربون في الدم
أثناء ميل الرأس إلي أسفل أثناء السجود وذلك نتيجة ضغط الأحشاء علي الرئتين. وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون تعتبر أحد العوامل التي تتحكم في تدفق الدم إلي الدماغ ومن هنا تتضح علة النظر إلى موضع السجود أثناء الصلاة وعدم رفع الرأس لأعلي أثناء الوقوف في الصلاة.
ثالثاً: المحافظة على نظام التوازن التلقائي للدورة الدموية بالمخ عن طريق تكرار ميل الرأس إلي أسفل أثناء الركوع والسجود ثم ارتفاع الرأس أثناء القيام والجلوس حتى لا يبلي هذا النظام بسرعة مع تقدم العمر.
رابعاً: تنظيم عمل دورة الدم حيث انه عند بداية السجود
يعاند النظام التلقائي تدفق الدم إلى الدماغ وهنا يمارس النظام الاحتياطي دورة ثم يلي ذلك نشاط النظام الأساسي الذي يعمل علي تدفق الدم إلي المخ. اذن فالسجود يحفظ النظام الاحتياطي من ان يبلي.
خامساً: جميع الرياضات قد تسبب ضرراً بالجسم نتيجة قلة ثاني أكسيد الكربون في الدم الناتج عن زيادة مرات التنفس أثناء التدريب وممارسة الرياضة. وتؤدي قلة ثاني أكسيد الكربون في الدم إلي قلة تدفق الدم في الدماغ. ولهذا سمعنا عن لاعب كرة مثلاً يموت فجأة في الملعب. وممارس رياضة ما يصاب بالإجهاد الشديد أثناء التدريب أو اللعب أما الصلاة فهي علي العكس من ذلك تماماً عظيمة الفائدة للجسد.
ثانياً: مواعيد الصلاة والساعة البيولوجية
حينما ينادي المؤذن لصلاة الفجر قائلاً: الصلاة خير من النوم. فليعلم المسلم انه مع أول ضوء للصبح علي موعد مع ثلاثة أحداث هامة:
أولاً: الاستعداد لاستقبال الضوء في موعده
مما يخفض من نشاط الغدة الصنوبرية وينقص الميلاتونين. وتنشيط العمليات الأخرى المرتبطة بالضوء.
ثانياً: نهاية سيطرة الجهاز العصبي
اللا ارادي "غير الودي" المهدئ ليلا وانطلاق الجهاز الإرادي "الودي" المنشط نهاراً.
ثالثاً: الاستعداد لاستعمال الطاقة
التي يوفرها ارتفاع الكورتيزون صباحا.
"الصلاة خير من النوم" فلا تكن كسولا خاملاً .
تعاند الساعة التي أودعها ربك في جسدك قم فأنت علي موعد مع فالق الاصباح الذي يقول:
"فالق الإصباح وجعل الليل سكناً.." "الأنعام 96". قم واستمع إلي قوله تعالي: "هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون" "يونس 67" وقم إلي صلاة الفجر فقد ذهبت احدي العورات الثلاث التي ذكرها الله تعالي في قوله: "يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء.." "النور 58" سبحانه سبحانه خصص الليل للسكون والراحة. والنهار للسعي والرزق. وجعل البركة في البكور. والبكور يبدأ مع صلاة الصبح: "الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن الله لذو فضل علي الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون" "غافر 61".

ش
  #125  
قديم 18-01-2008, 07:55 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

أثر بحوث الإعجاز العلمي في بعض القضايا الفقهية





أطوار خلق الإنسان


بقلم الدكتور عبد الجواد الصاوي
الباحث في الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
شاع فهم بين كثير من علماء المسلمين السابقين والمعاصرين على أن زمن أطوار الجنين الأولى : النطفة والعلقة، والمضغ، مدته مائة وعشرون يوما ؛ بناء على فهم منطوق حديث جمع الخلق الذي رواه الإمام البخاري وغيره ؛ عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهو الصادق المصدوق ) قال : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا يؤمر بأربع كلمات ويقال له : اكتب عمله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ( 1 ) وبما أن الحديث قد أشار إلى أن نفخ الروح في الجنين يحدث بعد انتهاء زمن طور المضغة الذي ينتهي بنهاية الأربعين الثالثة حسب هذا الفهم، فعليه أفتى بعض علمائنا الأجلاء بجواز إجهاض الجنين وإسقاطه خلال الشهور الأربعة الأولى من عمره، بلا ضرورة ملجئة، لأن حياته في هذه الفترة حسب فهمهم حياة نباتية، لم تنفخ فيها الروح الإنسانية بعد، وقد ترسخ هذا الفهم عند البعض حتى أصبح كأنه حقيقة شرعية مسلمة. لكن هذا المفهوم لزمن أطوار الجنين الأولى وأنها تقع في ثلاثة أربعينات ؛ قد ثبت يقينا اليوم أنه يتعارض مع الحقائق العليمة المعتمدة في علم الأجنة الحديث مما جعل غير الراسخين في العلم من المسلمين يرددون مثل هذه الأحاديث ويشككون في صحتها، كما توهم بعض المحاربين للإسلام أن هذا الموضوع يعد خنجرا بأيديهم يمكن أن يطعنوا به سنة النبي صلى الله عليه وسلم .
ولذلك أعد هذا البحث لبيان الحقيقة في هذه القضية، واعتمد في منهجه على ثلاثة أسس :
1- الدراسة الموضوعية لجميع نصوص القرآن والسنة الواردة في هذا الموضوع .
2- وصف أطوار الجنين من خلال فهم الدلالات اللغوية وأقوال المفسرين للألفاظ والآيات القرآنية، ثم للحقائق العلمية في علم الأجنة البشرية .
3- نفخ الروح في الأجنة يجب أن يخضع فهمه أساسا للنصوص الشرعية حيث تمثل الدليل القطعي فيها، أما الجوانب العلمية المتعلقة بها - إن وجدت - فهي أمر ثانوي ودليل ظني لا تقوم به حجة قاطعة في هذه القضية .
وقد أثبت البحث أن الوصف القرآني لأطوار الجنين الأولى وشرح المفسرين لهذه الأطوار، والتحديد الزمني الدقيق لها في السنة النبوية، تتوافق والحقائق العلمية في علم الأجنة الحديث . وأن أطوار النطفة، والعلقة، والمضغة، تقع كلها في أربعين يوما واحدة فقط . كما أجاب البحث على سؤال : متى تنفخ الروح في الجنين ؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات ؟.
ولذلك تمت معالجة البحث ضمن النقاط التالية :
أولا : الوصف الدقيق لأطوار الجنين المطابق للواقع في القرآن الكريم :
وصف القرآن الكريم أطوار الجنين، وصفا دقيقا من خلال إطلاق مسمى على كل طور له بداية ونهاية محددة، حيث يصف المظهر الخارجي للجنين، ويعكس عمليات التخلق الداخلية له في فترات زمنية متعاقبة.
قال الله تعالى :" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " ( المؤمنون : 12، 14 ).
وسأذكر ملخصا للدلالات اللغوية وأقوال بعض المفسرين في كل طور ومطابقة ذلك للحقائق المستقرة في علم الأجنة الحديث .
أ- طور النطفة :

صورتان تبينان بداية انقسام البيضة الملقحة



تطلق النطفة على الماء القليل ولو قطرة وفي الحديث ( وقد اغتسل ينطف رأسه ماء ) رواه مسلم وقد أطلقها الشارع على مني الرجل ومني المرأة و في الحديث :(من كل يخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة ).
أ) رواه مسلم : قال الألوسي: والحق أن النطفة كما يعبر بها عن مني الرجل يعبر بها عن المني مطلقا.( 2 )
وقال ابن كثير : ثم صيرنا النطفة وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة .(3) كما أطلقها الشارع أيضا على امتزاج نطفتي الرجل والمرأة وسماها النطفة الأمشاج في قوله تعالى :" إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ " ( الإنسان : 2 ). وقد عرف المفسرون النطفة الأمشاج بأنها : النطفة المختلطة التي اختلط وامتزج فيها ماء الرجل بماء المرأة .(4) وهذه هي البيضة الملقحة بتطوراتها العديدة والتي لا تزال تأخذ شكل قطرة الماء ولها خاصية الحركة الانسيابية كقطرات الماء تماما . وينتهي هذا الطور بتعلق الكيسة الأريمية ببطانة الرحم في نهاية الأسبوع الأول من التلقيح ؛ وهي الصورة الأخيرة للنطفة الأمشاج والتي ما زالت تحافظ على شكل قطرة الماء بالرغم من تضاعف خلاياها أضعافا مضاعفة . وحينما يفقد هذا الطور حركته الانسيابية ويتعلق ببطانة الرحم يتحول إلى طور جديد هو طور العلقة .

الشكل يبين مراحل تطور البيضة الملقحة إلى أن تصل إلى أن تعلق بالرحم عند ذلك تسمى بالعلقة


ب- طور العلقة :
لهذا الطور عدة أشكال من بدئه وحتى نهايته . وكلمة علقة كما يقول المفسرون : مشتقة من علق وهو الالتصاق والتعلق بشيء ما(5). وهذا يتوافق مع تعلق الجنين ببطانة الرحم خلال الأسبوع الثاني. كما يطلق العلق على الدم عامة وعلى شديد الحمرة وعلى الدم الجامد ( 4).

مرحلة الإنغراس أو العلقة


وهذا يتوافق مع شكل الجنين في هذا الطور حينما تتكون لديه الأوعية الدموية المقفلة والممتلئة بالدماء خلال الأسبوع الثالث (شكل: 3) حيث يظهر نطفة دم حمراء جامدة .
والعلقة : دودة في الماء تمتص الدم، وتعيش في البرك، وتتغذى على دماء الحيوانات التي تلتصق بها والجمع علق. وقد وصف ابن كثير هذا الطور فقال : أي صيرنا النطفة علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة . (3/251)
فالجنين في نهاية هذا الطور كما يقول المفسرون : يكون على شكل علقة مستطيلة لونها شديد الحمرة لما فيها من دم متجمد . وهذا يتوافق مع الشكل الأخير لهذا الطور حيث يأخذ الجنين شكل الدودة التي تمتص الدماء
وتعيش في الماء ويشترك الجنين معها في قوة تعلقه بعائله والحصول على غذائه من امتصاص دمائه، والمدة الزمنية لهذا الطور هي من بداية الأسبوع الثاني وحتى نهاية الأسبوع الثالث من التلقيح .



الجنين في على علقة مستطيلة تعتمد في غذائها على مص الدم من غشاء الرحم






مرحلة المضغة



جـ . طور المضغة :

جنين عمره 35يوماً


وفي بداية الأسبوع الرابع وبالتحديد في اليوم الثاني والعشرين يبدأ القلب في النبض وينتقل الجنين إلى طور جديد هو طور المضغة . وقد وصف المفسرون هذا الطور وصفا دقيقاً: فقال ابن كثير: مضغة : قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط قدر ما يمضغ الماضغ
تتكون العلقة (3/251). وقال الألوسي : قطعة لحم بقدر ما يمضغ لا استبانة ولا تمايز فيها (10/21). وهذا ما يتوافق مع الجنين في أول هذا الطور حيث يتراوح حجمه من حبة القمح إلى حجم حبة الفول ( 5.3 مم ) وهو القدر الذي يمكن مضغه، ويبدو سطحه من الخارج وقد ظهرت عليه النتوءات أو الكتل البدنية والرأس والصدر والبطن كما تتكون معظم براعم أعضائه الداخلية، ومع احتفاظه

جنين عمره من 38ـ 40يوماً


بالشكل الخارجي المشابه لمادة ممضوغة يصدق عليه أنه مخلق وغير مخلق. وها هو الوصف القرآني يقرر هذه الحقيقة قال تعالى :" ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ " (الحج : 5) . قال ابن كثير : مضغة قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط فيصور منها رأس ويدان وصدر وبطن وفخذان ورجلان وسائر الأعضاء . ولهذا قال تعالى :" ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ " أي كما تشاهدونها .(3/216) وقال الألوسي : والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء ثم ظهرت

جنين عمره 13 أسبوع وتظهر عليه عضلات الفخذ والساق بوضوح


بعد ذلك شيئا فشيئا (10/173). لذلك فالوصفان (مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) لا بد أن يكونا لازمين للمضغة. قال ابن عاشور : قوله تعالى :" مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ " صفة " مُّضْغَةٍ " وأن هذا تطور من
تطورات المضغة، وإذ قد جعلت المضغة من مباديء الخلق تعني أن كلا الوصفين لازم للمضغة (6). ويؤكد ذلك الرازي بقوله : يجب أن تحمل " مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ " على من سيصير إنسانا لقوله تعالى في أول الآية ( فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم ) (7). وفي هذا النص دلالة على أن التخليق يبدأ في هذا الطور وهو ما أكدته حقائق علم الأجنة في أن التخليق يبدأ من أول الأسبوع الرابع . وينتهي هذا الطور قبيل نهاية الأسبوع السادس حيث يبدأ الطور التالي في التخليق .

د. طور العظام :

الهيكل العظمى الغضروفى لجنين عمره ثمانية أسابيع


وذلك بتشكيل الجنين في هذا الطور على هيئة مخصوصة وإزالة صورة المضغة عنه واكتسابه صورة جديدة ؛ حيث يتخلق الهيكل العظمي الغضروفي، وتظهر أولى مراكز التعظم في الهيكل الغضروفي في بداية الأسبوع السابع، فيتصلب البدن وتتميز الرأس من الجذع وتظهر الأطراف.
قال ابن كثير في قوله تعالى " فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا " : يعني شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها (3/251). وقال الشوكاني : أي جعلها الله سبحانه وتعالى متصلبة لتكون عمودا للبدن على أشكال مخصوصة (3/483). وقال الألوسي : وذلك التصيير بالتصليب بما يراد جعله عظاما من المضغة وهذا تصيير بحسب الوصف ؛ وحقيقته إزالة الصورة الأولى عن المادة وإفاضة صورة أخرى عليها (10/21) ثم يبدأ الجنين الطور الأخير من التخليق وهو كساء العظم باللحم وفي هذا الطور يزداد تشكل الجنين على هيئة أخص . قال ابن كثير في قوله تعالى : " فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا " : أي جعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه . وقال الشوكاني : أي أنبت الله سبحانه على كل عظم لحما على المقدار الذي يليق به ويناسبه وكذا قال غيرهم(8).

مراحل تطور شكل الجنين


وهذا يتوافق مع ما ثبت في علم الأجنة من أن العظام تخلق أولا ثم تكسى بالعضلات في نهاية الأسبوع السابع وخلال الأسبوع الثامن من تلقيح البيضة وبهذا تنتهي مرحلة التخليق والتي يسميها علماء الأجنة بالمرحلة الجنينية . هذا وقد أكد علم الفحص بأجهزة الموجات فوق الصوتية أن جميع التركيبات الخارجية والداخلية الموجودة في الشخص البالغ تتخلق من الأسبوع الرابع وحتى الأسبوع الثامن من عمر الجنين، كما يمكن أن ترى جميع أعضاء الجنين بهذه الأجهزة خلال الأشهر الثلاثة الأولى .
ثم يبدأ الجنين بعد الأسبوع الثامن مرحلة أخرى مختلفة يسميها علماء الأجنة بالمرحلة الحميلية، ويسميها القرآن الكريم : مرحلة النشأة خلقا آخر . ولذلك يعتبر طور كساء العظام باللحم الحد الفاصل بين المرحلة الجنينية والحميلية .
هـ . مرحلة النشأة خلقا آخر :
تبدأ مرحلة النشأة في الأسبوع التاسع حيث ينمو الجنين ببطء إلى الأسبوع الثاني عشر ثم ينمو بعد ذلك بسرعة كبيرة . وتستمر هذه المرحلة حتى نهاية الحمل.
خصائص مرحلة النشأة:
تختص هذه المرحلة بعدة خصائص أهمها : تطور ونمو أعضاء وأجهزة الجنين وذلك بتهيئتها للقيام بوظائفها . كما تختص بنفخ الروح فيها عند جمهور المفسرين . قال ابن كثير: ثم نفخنا فيه الروح فتحرك وصار خلقا آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب (3/251). وقال الألوسي : أي مباينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعل حيوانا ناطقا سميعا بصيراً ( 10/22). كما تحدث أثناء هذه المرحلة التغيرات في مقاييس الجسم ويكتسب الجنين صورته الشخصية. وهو ما أشارت إليه الآيات :" الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ " الانفطار 8.7 وكلمة " سَوَّاكَ " تعني جعل الشيء مستويا ومستقيما ومهيأ لأداء شيء محدد . والتعديل في اللغة تعني التقويم وتعني كلمة " فَعَدَلَكَ " تغير الشكل والهيئة لتكوين شيء محدد . وكلمة صورة تعني هيئة أو ( شكل:9) وما ذكره القرآن الكريم هو ما قررته حقائق علم الأجنة ؛ فالتسوية تبدأ عقب عملية الخلق في المرحلة الحميلية أي بعد الأسبوع الثامن، حيث يستقيم الجنين وتتهيأ الأعضاء لأداء وظائفها، ويتخذ الجنين المقاييس الطبيعية ( التعديل ) . كما تتغير مقاييس الجسم وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة، ويكتسب الجنين الصورة الشخصية له " التصوير" (10).
تتغير مقاييس الجسم وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة، ويكتسب الجنين الصورة الشخصية له " التصوير
ثانيا : نصوص السنة تحدد زمن أطوار الجنين الأولى :
1. روى الإمام مسلم بسنده عن عبد الله ابن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال : أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح . ويؤمر بأربع كلمات : يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ). رواه مسلم
2. روى الإمام مسلم بسنده عن أبي حذيفة بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق لها سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ). رواه مسلم
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأول أن الجنين يجمع خلقه في أربعين يوما، فما هو هذا الجمع للخلق ؟ تعني كلمة ( جمع ) في اللغة جمع الشيء عن تفرقة (11)، قال ابن حجر : والمراد بالجمع ضم بعض الشيء إلى بعض بعد الانتشار(12) . فما هو الشيء المنتشر المفرق الذي يضم بعضه إلى بعض لتحقيق تكون الخلق ؟

جنين عمره 13 أسبوع


إن هذه العبارة النبوية غاية في الدقة العلمية ؛ حيث يمكن استنتاج أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بها إلى انقسام وتكاثر الخلايا الجنينية الهائل والسريع في اتجاهات متفرقة، وعلى تمايز هذه الخلايا في طور العلقة، ثم تجمع خلايا كل عضو من أعضاء الجنين ليتم تكوينه وتخلقه في طور المضغة في صورة براعم أولية، ولا تنتهي الأربعون يوما إلا وخلايا جميع أعضاء الجنين المختلفة قد تمايزت وهاجر ما هاجر منها وتجمعت في أماكنها المحددة لها بعد أن كانت متشابهة وغير متمايزة في مرحلة التكاثر الهائل والسريع للخلايا الجنينية الأولية في الأسابيع الأولى .
كما أخبر ( في نفس الحديث أن أطوار الجنين الأولى ؛ العلقة والمضغة تبدأ وتكتمل أوصافها وتنتهي خلال هذه الأربعين . فالحديث يتكلم عن التحديد الزمني لقضيتين : الأولى جمع الخلق لخلايا أعضاء الجسم في صورة براعم أولية، والثانية : زمن أطوار الجنين ؛ العلقة والمضغة نصا والنطفة لزوما ؛ لأنه لا وجود لكلمة النطفة في الروايات الصحيحة .
والحديث بهذا اللفظ للإمام مسلم يختلف عن حديث الإمام البخاري في زيادة عبارة ( في ذلك ) والتي صححت الفهم وأظهر التطابق التام مع حقائق علم الأجنة الحديث فأزالت شبه الزائغين وردت كيد أعداء السنة والإسلام إلى نحورهم .

جنين عمره 9 أسابيع


بناء على هذه الرواية للحديث فخلق الجنين يجمع خلال الأربعين يوما الأولى من عمره .
وأطوار النطفة والعلقة والمضغة تقع وتكتمل كلها في خلال هذه الأربعين ؛ لأن لفظ ( في ذلك ) يعود إلي الوقت، أي إلى الأربعين يوما، أما اسم الإشارة في قوله ( مثل ذلك )، فلا بد أنه يعود إلى شيء آخر غير الوقت، ,أقرب شيء إليه هنا هو جمع الخلق . والمعنى إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما . ثم يكون في ذلك ( أي في ذلك العدد من الأيام ) علقة ( مجتمعة في خلقها ) مثل ذلك ( أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين )، ثم يكون في ذلك ( أي في نفس الأربعين يوما ) مضغة ( مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها ) مثل ذلك، ( أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوما ) . وذلك من ترتيب الإخبار عن أطوار الجنين لا من ترتيب المخبر به .
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني أن الجنين قبل اليوم الثاني والأربعين لا يمكن تمييز صورته الإنسانية ولا تخلق أجهزته بصورة تامة إلا بعد هذا التاريخ، فالحديث يشير بوضوح إلى أن تشكيل الجنين بتصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه
جنين عمره 16 أسبوع
وتمايز أعضائه الجنسية لا يحدث إلا بعد اليوم الثاني والأربعين .

يتبع

  #126  
قديم 18-01-2008, 07:57 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

أثر بحوث الإعجاز العلمي في بعض القضايا الفقهية

ثالثا: حل الخلاف في فهم الحديث:
كان للشيخ عبد المجيد الزنداني وهو على رأس الباحثين في الهيئة فضل السبق في التوفيق بين الأحاديث الواردة في هذا الموضوع وحل الخلاف في فهمها والانتصار لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان أوجه الإعجاز العلمي فيها.
وقد اتضح بالأدلة الشرعية والحقائق القطعية بأن القول بأربعين لكل طور من أطوار النطفة والعلقة والمضغة قول غير صحيح للأدلة التالية:
1. روى حديث ابن مسعود السابق كل من الإمامين البخاري ومسلم ولكن رواية مسلم تزيد لفظ ( في ذلك ) في موضعين قبل لفظ ( علقة ) وقبل لفظ ( مضغة ) وهي زيادة صحيحة تعتبر كأنها من اصل المتن جميعا بين الروايات . وعلى هذا تكون الرواية التامة لألفاظ الحديث كما هي ثابتة في لفظ مسلم(10).
2. ذكر القرآن الكريم أن العظام تتكون بعد طور المضغة، وحدد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة أن بدء تخلق العظام يكون بعد ليلة الثانية والأربعين من بدء تكون النطفة الأمشاج ؛ وبالتالي فالقول بأن العظام يبدأ تخليقها بعد مائة وعشرون يوما يتعارض قطعا مع ما أثبته حقائق علم الأجنة الحديث من أن تكون العظام يبدأ بعد الأسبوع السادس مباشرة، وليس بعد الأسبوع السابع عشر مما يؤيد المعنى الواضح الظاهر لحديث حذيفة (10).
وقد نبه على هذا التعارض الواضح مع الحقائق العلمية الواقعة لأطوار الجنين علماؤنا الأجلاء السابقون فقال ابن رجب الحنبلي : بعدما أورد حديث ابن مسعود برواية الإمام أحمد والتي تشبه رواية البخاري فضعف متنه وسنده حيث قال : ورواية الإمام أحمد تدل على أن الجنين لا يكسى إلا بعد مائة وستين يوما، وهذا غلط لا ريب فيه، وعلى ابن زيد هو ابن جدعان لا يحتج به (13).
وقال في موضع آخر : وظاهر حديث ابن مسعود يدل على أن تصوير الجنين وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظامه يكون في أول الأربعين الثانية، فيلزم من ذلك أن يكون في أول الأربعين الثانية لحما وعظما(13).
3. التعارض مع الوصف القرآني لأطوار الجنين حيث لا ينطبق التفسير للوصف القرآني مع الطور الموصوف ؛ فالجنين في اليوم العشرين أو التاسع والثلاثين لا يمكن وصفه كقطرة الماء ويختلف في شكله وحجمه عنها على وجه القطع .
والجنين في اليوم الستين أو السبعين لا يمكن وصفه بأنه على شكل الدودة التي تعيش في البرك وتمتص الدماء أو أنه يظهر على شكل قطعة دم جامدة حيث يكون الجنين في هذه الفترة قد تشكل وتطور وتم خلق جميع أعضائه . والجنين بعد اليوم الثمانين وإلى اليوم المائة والعشرين لا يمكن وصفه بحال مضغة لا شكل فيها ولا تخطيط وأنه مخلق وغير مخلق حيث تكون أجهزة الجنين نفسه في منتهى الحيوية والنشاط ويمارس جميع حركاته وانفعالاته.
2. رواية الإمام مسلم تحل الخلاف :
إنه لما كان اسم الإشارة في قوله " مثل ذلك " لفظا يمكن صرفه إلى واحد من ثلاثة أشياء ذكرت قبله في الحديث، وهي : جمع الخلق، وبطن الأم، وأربعين يوما ؛ فهو لفظ مجمل يحمل على اللفظ المبين للمقصود من اسم الإشارة في قوله، والذي يبين لنا ذلك حديث حذيفة الذي يمنع مضمونه أنه يعود اسم الإشارة على الفترة الزمنية ( أربعين يوما ) لأن النص المجمل يحمل على النص المبين حسب قواعد الأصوليين ولا يصح أن يعود اسم الإشارة على ( بطن الأم ) لأن تكراره في الحديث لا يفيد معنى جديدا وسيكون حشوا يتعارض مع فصاحة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإذا كان اسم الإشارة في الحديث لا يصح إعادته إلى الأربعين يوما الأولى، ولا إلى بطن الأم، فيتعين بناء على ذلك أن يعود اسم الإشارة في قوله ( مثل ذلك ) على جمع الخلق، لا على الأربعينات، وهو ما توصل إليه وحققه ابن الزملكاني في القرن السابع الهجري واستنتج من ذلك أن النطفة والعلقة والمضغة تتم خلال الأربعين يوما الأولى(10 ).
قال ابن الزملكاني : ( وأما حديث البخاري فنزل على ذلك، إذ معنى يجمع في بطن أمه، أي يحكم ويتقن، ومنه رجل جميع أي مجتمع الخلق . فهما متساويان في مسمى الإتقان والإحكام لا في خصوصه، ثم إنه يكون مضغة في حصتها أيضا من الأربعين، محكمة الخلق مثلما أن صورة الإنسان محكمة بعد الأربعين يوما فنصب مثل ذلك على المصدر لا على الظرف . ونظيره في الكلام قولك : إن الإنسان يتغير في الدنيا مدة عمره ثم تشرح تغيره فتقول : ثم إنه يكون رضيعا ثم فطيما ثم يافعا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم هرما ثم يتوفاه الله بعد ذلك . وذلك من باب ترتيب الإخبار عن أطواره التي ينتقل فيها مدة بقائه في الدنيا .
ومعلوم من قواعد اللغة العربية أن ( ثم ) تفيد الترتيب والتراخي بين الخبر قبلها وبين الخبر بعدها، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنها لا تفيد ذلك مثل قوله تعالى :" ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب .. ) ومن المعلوم أن وصية الله لنا في القرآن جاءت بعد كتاب موسى، ف( ثم ) هنا لا تفيد ترتيب المخبر عنه في الآية . وعلى هذا يكون حديث ابن مسعود : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك ( أي في ذلك العدد من الأيام ) علقة ( مجتمعة في خلقها ) مثل ذلك ( أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين ) ثم يكون في ذلك ( أي في نفس الأربعين يوما مضغة مجتمعة مكتملة الخلق المقدر لها ) مثل ذلك أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين يوما (14)1هـ
وعلى هذا يتضح أن معنى ( في ذلك ) في حديث عبد الله بن مسعود لا يمكن أن يكون مثلية في الأربعينات من الأيام . فينبغي فهم حديث ابن مسعود برواية البخاري بما ينسجم مع رواية مسلم ومع الأحاديث الأخرى المتعلقة بالموضوع . وينبغي التنبيه على أن هناك كلمة أدرجت في رواية البخاري عمقت المفهوم الخاطيء لأطوار الجنين وهي كلمة نطفة في الجمل الأولى من الحديث : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة .. الحديث ) فكلمة نطفة غير موجودة في رواية البخاري فضلا عن عدم وجودها في أي رواية صحيحة .
رابعا : متى تنفخ الروح في الجنين ؟ أبعد أربعين واحدة أم بعد ثلاثة أربعينات ؟
إن هذه القضية كما قلنا لا يفصل فيها العلم الحديث ولكن تفصل فيه النصوص الشرعية . ولا يوجد فيما أعلم نص صريح وصحيح إلا حديث جمع الخلق الذي رواه البخاري و مسلم وغيرهما عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهو الصادق المصدوق ) أن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ). رواه مسلم
وقد اتفق علماء المسلمين أن الجنين تنفخ فيه الروح بعد اكتمال طور المضغة، بناء على هذا النص النبوي الصريح . وبما أنه قد ثبت أن زمن المضغة يقع في الأربعين يوما الأولى، بنص رواية الإمام مسلم لحديث جمع الخلق، وحديث حذيفة بن أسيد ( إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون يوما ... الحديث وتوافق حقائق علم الأجنة الحديث مع هذه الأوصاف الشرعية لأطوار الجنين ؛ إذا فالروح تنفخ بعد الأربعين الأولى من عمر الجنين ليس قبل ذلك – بيقين . لكن متى يحدث ذلك بالضبط ؟ أبعد شهرين أم ثلاثة أم أربعة أو اقل أو أكثر ؟ لا أظن أن أحدا يستطيع أن يحدد موعد نفخ الروح على وجه الجزم واليقين في يوم بعينه بعد الأربعين يوما الأولى ! حيث لا يوجد فيما أعلم نص صحيح في ذلك .

لكن يمكن أن يجتهد في تحديد الموعد التقريبي استئناسا بقول الله تعالى : " ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ " (السجدة: 9) حيث يمكن أن يفهم منه أن الروح تنفخ في الجنين بعد التسوية، وبما أن التسوية تأتي بعد الخلق مباشرة لقوله تعالى :" الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ " . الانفطار فيمكن القول بأن الروح تنفخ في الجنين بعد مرحلة الخلق أي بعد الأسبوع الثامن من عمره أي في مرحلة النشأة خلقا آخر وهو استنتاج معظم المفسرين الذين قالوا إن طور النشأة خلقا آخر هو الطور الجنيني الذي تنفخ فيه الروح والتي لا يكون إلا بعد طوري العظام وكسائه باللحم كما نصت الآية الكريمة . ويعضد ذلك حرف ( ثم ) الذي يفيد التراخي في حدوث الفعل حينما ذكر مع نفخ الروح في حديث جمع الخلق حيث ورد ( ثم ينفخ فيه الروح كما في البخاري أو ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح كما في مسلم ).
وحيث أنه لا ينتهي الأسبوع الثامن إلا وجميع الأجهزة الرئيسية قد تخلقت وانتهى طور المضغة في الأربعين يوما الأولى من عمر الجنين وتميزت الصورة الإنسانية وسوى خلق الإنسان خلال هذه الفترة أو بعدها بقليل ؛ فعليه يمكن للروح أن تنفخ في الجنين بعد انتهاء عملية الخلق في الأسبوع التاسع أو العاشر أو بعد تميز الأعضاء التناسلية في الأسبوع الثاني عشر أو بعد ذلك ! والله أعلم .
لكن هل توجد علامات تدل على أن الجنين قد نفخت فيه الروح ؟ نعم يمكن أن يكون نوم الجنين علامة على نفخ الروح فيه قياسا على النائم الذي يتمتع بالحياة رغم أن الروح قد قبضت منه مؤقتا . أخذا من قول الله تعالى :" اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " الزمر: 42 .
كما يمكن أن تكون الحركات الإرادية دليلا على وجود الروح . وقد أشار لذلك بن القيم في وصفه الجنين قبل وبعد نفخ الروح فقال : كانت فيه حركة النمو والاغتذاء كالنباتات، ولم تكن حركة نموه واغتذاءه بالإرادة، فلما نفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه (15).
وقد أثبتت الأجهزة الحديثة رؤية حركات جسم الجنين في وقت مبكر ؛ حيث يمكن أن تصور عند الأسبوع الثامن عندما يبلغ كيس الحمل 3 سم أو يبلغ طول الجنين حوالي 15 مم . كما يمكن أن ترى الحركات الجنينية التي تعبر عن حيوية الجنين مثل حركات التنفس وحركات الأطراف العليا وضربات القلب وحركات عدسة العين والبلع وحركات الأمعاء الدودية . كما رصدت الحركات التي تعبر عن نشاط الجنين مثل البلع وحركة اليد إلى الفم والمضغ وحركات اللسان وحركة اليد إلى الوجه ومص الأصابع ؛ والتي يمكن أن ترى عند الأسبوع السادس عشر ؛ أي قبل مائة وعشرين يوما فتأمل ! .
وتعتبر هذه الحركات انعكاسا غير مباشر لحالة الجهاز العصبي المركزي ؛ فكلما كانت هذه الحركات موجودة ومتوازنة، كلما كانت حالة الجهاز العصبي نشطة وسليمة .
وهكذا أثبت علماء الأجنة بهذه الأجهزة الدقيقة هذه الحقائق التي تؤكد في مجملها أن أطوار الجنين الأولى من النطفة والعلقة والمضغة، تحدث كلها خلال الأربعين يوما الأولى، ويجمع في كل منها خلق أعضاء الجنين وأجهزته في صورته الابتدائية خلال الأربعين يوما الأولى من عمره، وأن حركات الجنين الإرادية وبدء عمل وظائف الجنين الرئيسية تحدث في الأربعين يوما الثانية من عمره .
وعليه القول بأن مدة الأطوار الأولى للجنين من النطفة والعلقة والمضغة مائة وعشرون يوما ؛ فقول غير صحيح مناقض للحقائق العلمية بكل وضوح .
وبناء على كل ما سبق يمكننا القول بأن الجزم بعدم نفخ الروح إلا بعد أربعة أشهر قول ليس عليه دليل قطعي من النصوص الشرعية، بل مبني على فهم لحديث ظني الدلالة هو : رواية الإمام البخاري لحديث ابن مسعود ثم جاءت حقائق علم الأجنة الحديث معارضة لمفهوم هذه الرواية ومؤيدة لرواية أخرى لنفس الحديث ونفس الراوي رواها الإمام مسلم بزيادة بسيطة في المتن بينت القضية بوضوح لا لبس فيها وهذا يبطل الاحتجاج برواية البخاري في تحديد زمن أطوار الجنين الأولى .
وبالتالي يبطل الاحتجاج بالجزم بعدم نفخ الروح في الجنين قبل أربعة اشهر .
وعليه فإمكانية نفخ الروح في الأجنة قائمة في أي وقت بعد الأربعين يوما الأولى، في نهاية الأسبوع السابع، أو الثامن أو التاسع، أو حتى بعد أربعة أشهر وإن كان الراجح من النصوص أن الروح تنفخ بعد الأسبوع الثامن من التلقيح لدلالة النصوص الصريحة والصحيحة على ذلك . ولعدم وجود حديث واحد صحيح أو حسن، يصرح بأن الروح لا تنفخ في الجنين إلا بعد أربعة أشهر . ومما يؤكد ذلك الحقائق العلمية الثابتة في علم الأجنة ومن أهمها رؤية مراحل الجنين المختلفة منذ بداية تكونه، واكتمال خلقه وتصويره وقيام معظم أجهزته بوظائفها ورصد حركته الذاتية أو أنشطته البدنية قبل أربعة اشهر على وجه القطع .
وينبني على ذلك حرمة الإجهاض بعد الأربعين ؛ لأن الإجهاض محرم عند جمهور الفقهاء بعد نفخ الروح، ونفخ الروح يكون بعد طور المضغة , وطور المضغة يبدأ ويكتمل وينتهي خلال الأربعين يوما الأولى بيقين ؛ فعليه يرجح القول بحرمة الإجهاض بعد الأربعين يوما الأولى من بداية تلقيح البيضة وتكون النطفة الأمشاج . وتشتد الحرمة بعد مرحلة التخليق، أي بعد ثمانية أسابيع، وهي أشد بعد الشهر الثالث أو الرابع . والله أعلم
خامسا : أوجه الإعجاز العلمي في النصوص الشرعية:
1. وجه الإعجاز في حديث الأربعين :
يدل ظاهر الحديث أن خلق الإنسان يجمع في الأربعين يوما الأولى فلا تكاد تمر إلا وقد تمايزت وتجمعت خلايا كل عضو من أعضاء الجنين وتخلقت في صورة براعم، واجتمعت كلها في حيز لا يزيد عن سنتيمتر واحد . ثم يذكر الحديث وصف طوري العلقة والمضغة في هذه المدة من الزمن : ( ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ) . أي ثم يكون علقة مكتملة الخلق المقدر لها مثل ما اكتمل جمع خلايا خلق الإنسان في الأربعين يوما الأولى .
ويقرر العلم الحديث أن الجنين فيما بين اليوم الثامن والواحد والعشرين يأخذ صورة العلق المختلفة من تعلق شيء بشيء ومن ظهوره كقطعة دم جامد، حتى تكتمل صورته كصورة العلقة التي تسبح في البرك وتتعلق بالماشية في نهاية الأسبوع الثالث . ( ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ) حيث يأخذ الجنين شكل المضغة المستديرة المميزة بعلامات تشبه طبع الأسنان عليها . وبسطح غير منتظم، وتنتج الفراغات بين الكتل البدنية شكلا أشبه بالمادة الممضوغة . ويتجلى الإعجاز في التطابق بين الاسم والمسمى، مع أن الجنين من الصغر بحيث لا يزيد طوله عن قدر أنملة، والفترة الزمنية بين الأطوار قصيرة، وتقدير عمر الجنين قبل اكتشاف البيضة وارتباط دورة الحيض بها أمر غاية في الصعوبة . كما أن النطفة، والعلقة، والمضغة، التي ذكرها القرآن الكريم لم تكن معروفة أصلا في تلك الأيام . كذلك فإن الأعضاء الأساسية للجنين في الداخل تبدأ في التمايز والتخلق، وبالتدريج يأخذ الجنين شكل المضغة المخلقة وغير المخلقة (10).
2. وجه الإعجاز في حديث اليوم الثاني والأربعين :
هذا الحديث النبوي الشريف يتحدث عن خلق أعضاء السمع والبصر والعضلات وأعضاء الذكورة والأنوثة والتصوير الآدمي للجنين، ويحدد زمانها بيوم يبدأ بعده خلق أو استكمال خلق هذه الأجهزة لا قبله وهو ما أكدته الحقائق العلمية في علم الأجنة .
3. إشارة النصوص إلى مرحلتي التخليق والنمو :
تعتبر مرحلة تكون الأطوار الخمسة الأولى من طور النطفة الأمشاج، وحتى طور كساء العظم باللحم في المرحلة الأساسية في التخليق، والتي تسمى في المراجع الطبية بالمرحلة الجنينية . وقد أشار إليها حديث جمع الخلق في الأربعين يوما الأولى، وحديث اليوم الثاني والأربعين . كما يمكن بناء على هذين الحديثين أيضا تقسيم مرحلة التخليق زمنيا إلى قسمين : الأول : الأسابيع الستة الأولى بعد التلقيح وفيها تقع الأطوار الثلاثة الأولى وتتخلق أثناءها براعم أعضاء وأجهزة الجسم وذلك بتجميع خلايا الأعضاء وبداية عمل الخلق . والثاني : اكتمال خلق أجهزة الجسم في صورتها المعهودة حيث لا يتم ذلك إلا بعد الأسبوع السادس من عمر الجنين .
وأما مرحلة النمو واكتمال وظائف الأعضاء المخلقة، فهي التي تتميز بوجود علامات ترجح نفخ الروح، وتبدأ هذه المرحلة من أول الشهر الثالث وحتى نهاية الحمل، وتعرف في المراجع الطبية بالمرحلة الحميلية، وأشار إليها نص سورة المؤمنون :" ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ".
وقد أثبت علم الأجنة أن مرحلة التخليق تكون في الأسابيع الثمانية الأولى من عمر الجنين، ويتكون خلالها معظم أجزاء الأجهزة والتركيبات الجنينية المختلفة . وقسمها العلماء إلى طورين : طور انقسام وتمايز الخلايا الجنينية، وزمنه في الأسابيع الثلاثة الأولى أي : ( زمن طوري النطفة والعلقة ) وطور تكون وتشكل أعضاء الجنين وزمنه من الأسبوع الرابع وحتى نهاية الأسبوع الثامن ( زمن أطوار المضغة والعظام والكساء باللحم ) ولا تنتهي هذه الفترة إلا وقد تشكلت الملامح الأساسية للجنين .
وقد تطابقت المعلومات العلمية والدراسات الجنينية الحديثة، بعدما أصبحت حقائق مشاهدة مع ما ورد في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم . فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بكل هذه الحقائق ؟ ومن كان يجرؤ من البشر في زمنه عليه الصلاة والسلام، بل وبعد زمنه بعشرة قرون، أن يحدد تاريخا . باليوم . من عمر الجنين يفصل به بين مرحلتين مختلفتين تمام الاختلاف، بل ويذكر فيه تفاصيل لم تعرف إلا بعد أبحاث مضنية، وبعد تقدم وسائل المعرفة واختراع المجاهر الدقيقة !
قال تعالى :" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ " فصلت 53،54 .
المصدر : نص المحاضرة بحث أعده الدكتور عبد الجواد الصاوي وألقاه في مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي عقد في الكويت عام 2006.
الهوامش والمراجع :
1. فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/10303 كتاب بدء الخلق , باب ذكر الملائكة . رقم الحديث 03208 و6/363
2. الألوسي ( أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، المجلد العاشر، ص 172، 1414هـ / 1994م, دار الفكر –بيروت .
3. ابن كثير ( أبو الفداء اسما عيل بن كثير ) تفسير القرآن العظيم . المجلد الرابع ص 483 دار المعرفة – بيروت .
4. ابن كثير 4/ 483 والألوسي 16/ 262 .
5. لسان العرب 10/268267، الجوهري 4/529، مقاييس اللغة 4/125.
6. الشوكاني ( محمد بن على ) فتح القدير 1983م المجلد 3 ص442 دار الفكر، بيروت .
7. الطاهر بن عاشور. التحرير والتنوير ( 1984م). الدار التونسية للنشر.
8. الرازي ( الفخر )، التفسير الكبير . 12/9 دار الباز . مكة المكرمة . ابن كثير 3/251 والشوكاني 3/483 والمراغي 18/9 والألوسي10/21 .
9. المعجم الوسيط ص 588و 528 .
10. كيث مور وعبد المجيد الزنداني ومصطفى أحمد . وصف التخلق البشري طور العلقة والمضغة، بحث مقدم للمؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة،( 1408هـ 1987م، من كتاب علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة، ط أولى، مطابع رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة .
11. لسان العرب لابن منظور 8/53
12. العسقلاني ( أحمد بن على بن حجر )، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 11/488. دار المعرفة بيروت .
13. ابن رجب الحنبلي ( زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين احمد ) جامع العلوم والحكم،ص 55 تحقيق الدكتور يوسف البقاعي ( 1995) ط1 المطبعة المصرية، بيروت .
14. البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن لابن الزملكاني ص 275
15. التبيان لابن القيم ص 339و 351
16. شرف القضاة، متى تنفخ الروح في الجنين،( 1990م) ط أولى، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الأردن .
17. صالح عبد العزيز كريم، المدخل إلى علم الأجنة الوصفي والتجريبي، (1990م)،ط أولى دار المجتمع للنشر والتوزيع، جدة .
18. مسلم ( أبو حجاج بن الحجاج القشيري ) صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي
المراجع الأجنبية :
19. E. Albert Reece & others (1994): Fundamental of Obstetric &Gynecology Ultrasound international ED. Prentice –Hall international Inc .U.S.A.
20. F. Gary Cunningham, Pc .MacDonald & others (1993) William s Obstetrics .19th ED .prentice .hall int. Inc.
21. J. P. Green Hill & Others (1989) Modern practice of Obstetrics .3rd ED. W. B. Saunders Company. Philadelphia.
22. John McMahan (1994): Medical Embryology 1st E publishing comp. Addison –Wesley
23. Keith L. moors (1985): Developing Human with Islamic Edition 3rd ED .Dar Qiplah. Jeddah
24. Moore & persuad. (1998): Before We Are Born 5th .ED. W.B. Saunders Company.
25. Marjorie A. England (1987): A color Atlas of Life before Birth Wolj Medical publications Ltd.
26. Peter J. Ruselt (1992): Genetics 3rd Ed. Harper Collins publishers. U.S.A
27. Steven Gobbe & Others (1991) Obstetrics 2nd ED. Churchill living Stone Newyork.
28. Salder (1990), William s & loon s don s medical Embryology .6th 60-ED. Wikins.
  #127  
قديم 16-03-2008, 04:55 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

الإعجاز العلمي في السرابيل من منظور القرآن الكريم



حسن يوسف شهاب الدين أستـاذ فيزيـــاء
[email protected]
أولاً-مقدمة:
هذا البحث يعرض الإعجاز العلمي والبياني في قول الله تعالى:﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾.
وذلك من خلال توضيح دور السرابيل في الوقاية من ظروف الجو( الحار والبارد )، والوقاية من الأمراض الجسمية والنفسية, والوقاية من أخطار السلاح القديم والحديث, والاستفادة من السرابيل في البحث العلمي عند الدراسة الجيدة للظروف الجديدة، وكيفية التعامل معها انطلاقًا من المبدأ القائل( الوقاية خير من العلاج ).
فسبحان الذي أنزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العربية في عصر البلاغة والفصاحة متحديًا الشعراء والبلغاء أن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا. وأكد سبحانه وتعالى أنهم لن يستطيعوا, لضعفهم مهما بلغوا من علوم اللغة وغيرها. والقرآن الكريم كتاب فيه من كل شيء مثل موصوف بتعبير دقيق وإيجاز وإعجاز مبهر.
لذلك كان لزامًا علينا عند قراءة الآيات القرآنية الوقوف عندها وقفة المتأملين المتفكرين؛ لنفهم معانيها، ونتعلم منها ما غاب عن عقولنا، ونحصل على الحياة الهنيئة في الدنيا، والسعادة الأبدية في الآخرة.
ثانيًا-المعنى اللغوي للسرابيل والوقاية:
السرابيلمن ( سربل )جمع: سِرْيال. والسِّرْبالُ- كما في لسان العرب- القميص، والدِّرْع. وقيل: كُلُّ ما لُبِسَ فهو سِرْبالٌ. وقد تَسَرْبَلَ به، وسَرْبَلَه إِياه. وسَرْبَلْتُه فَتَسَرْبَل. أَي: أَلبسته السِّرْبالَ.. وتَسَرْبَلَ هو: لبس السِّرْبال. قال لبيد بن أبي ربيعة العامري:

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي *** حتى اكتسيت من الإسلام سِرْبالا


وقال الراغب الأصفهاني: السربال: القميص من أي جنس كان. قال الله تعالى:


﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ)(إبراهيم : 50 )

وتطلق السَّرابيلُ على الدروع، ومنه قول كعب بن زهير:
شُمُّ العَرانِينِ أَبْطالٌ لبَوسُهُمُ ***من نَسْجِ دَاوُدَ، في الهَيْجا سَرابِيلُ
وقد جمع قوله تعالى:﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ المعنيين: القمصان والدروع {2}.
والوقاية من ( وقى )، ومعناها: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره. يقال: وَقَيْتُ الشيءَ، أقيه، وِقايةً، ووِقاءً. أي: حفظته حفظًا. قال تعالى:
﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً( الإنسان: 11 ).
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾( الدخان: 56 ).
ثالثًا-قال الله تعالى في القرآن الكريم:﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ*وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ( النحل: 80- 81 ).
من نعم الله سبحانه وتعالى أنه خلق الأنعام وسخرها لخدمة الإنسان لكي يستفيد منها وتؤمن له الراحة والأمان والطمأنينة والسكون, فمن جلودها يصنع بيوتًا خفيفة الوزن، تحمل على ظهورها يوم الرحيل، وتؤمن الراحة والظل، الذي يكون أقل حرارة مما حوله في تلك الأرض ذات المناخ الحار, ونستطيع التعرف على هذه الحالة بالتجربة والبرهان عليها بالمعاينة.
لنأخذ مقياسا للحرارة ولنسجل درجة الحرارة في الظل المتشكل, ونقيس أيضًا درجة الحرارة بدونه, فنلاحظ أن الحرارة في الظل تكون أقل ضمن شروط المادة، التي شكلت الظل. ولملاحظة الفرق بين هذه البيوت، والبيوت المصنوعة من المواد ذات الموصلية الجيدة، التي تمتص الأشعة, سنأخذ بيتًا مصنوعًا من الحديد مثلاً, فنلاحظ أن الحرارة في ظله المتشكل ستكون أعلى من سابقتها وكأنه فرن حراري.
والآية الكريمة تخبرنا عن البيوت المصنوعة من جلود الأنعام ووظيفتها, فهي تحمينا من الحر؛لأنها تحجب بدورها أشعة الشمس من الوصول إلى داخلها مكونة الظل. ولأن جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها وأشعارها تتمتع بموصلية رديئة للحرارة، يكون البيت أقل حرارة من الوسط المحيط، وواقيًا من أشعة الشمس المحرقة، التي يقوم على تشتيتها، فيوفر لساكنيه الراحة والطمأنينة والسكون, وتحمينا من البرد أيضًا؛لأنها تحفظ الحرارة داخلها، وتحول دون تسربها وفقدانها.
ومن حكمة الله تعالى وتكرمه علينا أنه سخر لنا هذه الأنعام؛ لنستفيد منها بصنع الأثاث والبيوت واللباس، الذي يحمينا من أيام البرد وأيام القيظ.
الملابس التي تقي الإنسان من ظروف الجو:
كيف لهذه الملابس (السرابيل) أن تحمينا في أيام البرد وأيام الحر؟
قال الله تعالى:﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
الملابس (السرابيل)هي موصل رديء للحرارة؛ حيث تعرقل وصول الحرارة من الجسم إلى الوسط الخارجي، وبالعكس.
ففي أيام البرد عندما يكون الجو باردًا، تكون درجة حرارة الجسم أعلى من درجة حرارة الجو؛ لذلك يشعر الإنسان بالبرد. ولكن عندما يرتدي معطفًا مصنوعًا من الصوف، أو الفرو مثلاً، فإن الأخير يعمل على فصل جسمه عن الوسط المحيط به، وبذلك يقوم المعطف بحفظ حرارة الجسم، ويحول دون نقلها وتسربها؛ لأنه لا يستطيع ذلك.
أما في حالة الحر فإن المعطف (السربال) يقوم بنفس العمل، الذي قام به عندما لبسناه في حالة البرد: لأنه موصل رديء يمنع وصول أشعة الشمس المحرقة من الوسط الخارجي إلى الجسم، الأمر الذي يحفظ للجسم حرارته.
ومن هنا نستطيع القول: إن السرابيل لا تدفئ الجسم، ولا تبرده؛ وإنما تعمل على حفظ حرارته.
ولكن التجربة خير دليل على ما سبق أسوة بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، رائد العلم النظري والتجريبي عندما قال:ليس الخبر كالمعاينة{4}.
التجربة الأولى:
لنأخذ مقياسًا حراريًا، ونقرأ درجة حرارة الوسط (الغرفة)، ثم نضعه بمعطف الفرو، ونعود إليه بعد ساعات، وعندما نقرأ درجة الحرارة بعد ذلك، سنتأكد من عدم ارتفاعها، ولو بمقدار ضئيل؛ إذستبقى درجة الحرارة على ما كانت عليه سابقًا دون تغيير. وهذا دليل أن المعطف (السربال) لا يدفئ.
التجربة الثانية:
لنأخذ كيسينفيهما جليد، نترك الأول مفتوحًا ومكشوفًا على الوسط الخارجي, ونضع الثاني بمعطف من الفرو (سربال)، وكلاهما ضمن نفس الشروط الفيزيائية في جو الغرفةً، وعندمايذوب الجليد الموجود في الكيس الأول، نرفع معطف الفرو عن الكيس الثاني، فنرى أن الجليد، الذي في داخله لم يبدأ بالذوبان بعد. وهذا يعني أن معطف الفرو (السربال) لم يدفئالجليد، بل عمل على حفظ حرارته، فجعله يتأخر في الذوبان.
إذا السرابيل هي مصدر وقاية للإنسان من ظروف الجو، وحاميًا له من الأمراض الناتجة عن البرد والحر{5}.
السرابيل الواقية من الأمراض:
- أثبتت الدراسات الحديثة أن الملابس تعكس وتشتت موجات الأشعة فوق البنفسجية الضارة؛ لتقي الإنسان من الإصابة بكل أنواع سرطانات الجلد، مثل السرطان القاعدي، والحرشفي، والقتامي. كما أثبتت الدراسات أن سرطان الجلد عادة يصيب الأجزاء الأكثر عرضة لأشعة الشمس؛ كالوجه والقدمين والصدر وغيرها, مما جعل العلماء في جميع أنحاء العالم المتقدم يحذرون من التعرض لأشعة الشمس، وينادون بارتداء الملابس الساترة للجسم{6}.
ومن هنا نجد الحكمة في التشريع الإلهي من اللباس الشرعي بالمعنى الحسي, والكل يعلم الأثر النفسيوالأضرار الناتجة عن عدم التقيد بهذا اللباس على مستوى الفرد والجماعة.
هل كل السرابيل تقي من الحر والبرد؟
قال الله تعالى في القرآن الكريم:﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ *سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىوُجُوهَهُمْ النَّارُ *لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾( الأنبياء: 49- 51 )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جَرَب. رواه مسلم.{7}.
والقطران مادة قابلة للاشتعال، وموصلة جيدة للحرارة، لا تستطيع رد الأشعة، ولا تقي من الحر.
السرابيل الواقية من السلاح بنوعيه( القديم والجديد ):
قال الله سبحانه وتعالى:﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ
فهي الملابس الواقية، التي يرتديها المحارب وقت البأس (الحرب)؛ لتحصنه من سلاح عدوه، سواء كان هذا السلاح قديمًا كان، أم حديثا.
ملابس الحرب القديمة:
وهي الملابس التقليدية، ال
ملابس الحرب القديمة التي كان تقي الإنسان من السهام وضروب السيوف والنبال
تي يلبسها الفارس وقت الحرب؛ فمنها الدروع، التي تقي الصدر والظهر. ومنها ما يوضع على الساعدين والقدمين. ومنها القلنسوة، التي توضع على الرأس لحمايته. ومن فضل الله تعالى أنه علم نبيه داود- عليه السلام- التعامل مع الحديد، وصناعة الدروع، فهو أول من صنعها, بعد أن كانت قبله صفائح، وهو أول من سردها وحلقها؛ لتكون لصاحبها حصنًا، ووقاية من سلاح الأعداء. قال الله سبحانه وتعالى:
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ*أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾( سبأ: 10- 11 )
وقال الله تعالى:
﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ( الأنبياء: 80 )
فامتن عليه سبحانه داود بأن آتاه منه فضلاً ( حكمًا وعلمًا )، وسخر له الجبال، والطير يسبحن معه، وعلمه صنعة اللبوس. وفي ذلك دليل على فضل هذه الصنعة؛ إذ أسند تعليمها إياه إليه تعالى﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ. والمعنى: علمناه صنع الدروع لأجلكم. أو علمناه ذلك كائنًا لكم.
فالتعليم في الظاهر لداود عليه السلام، ولكنه في الحقيقة لأجلنا، أو كائن لنا؛ ولذلك امتن سبحانه علينا بها بقوله:﴿ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ.أي: لتكون وقايةلكم في حربكم، وسببًا للنجاة من عدوكم.﴿فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ﴾.وهو استفهام يتضمن الأمر. أي: اشكروا الله على ما أنعم به عليكم.
واللبوس في أصل اللغة هو اللباس. وصيغ على وزن: فعول بمعنى مفعول للمبالغة. ويطلق ويراد به أحد معنيين:
أولهما: ما يلبس من ثوب، أو غيره.
والثاني: ما يتحصَّن به من درع، أو غيرها من السلاح.
والمراد من الآية الكريمة: علمناه صنعة الدروع. قال قتادة: كانت الدروع قبل ذلك صفائح، فأول من سردها، وحلَّقها داود عليه السلام، فجمعت الخفة والتحصين. وقيل: داود أول من صنع الدروع، التي تسمَّى: الزرد. وقيل: إن الله تعالى ألان الحديد له، يعمل منه بغير نار؛ كأنه طين. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى:
﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ( سبأ: 11 )
وقال الشاعر :

عليها أسود ضاريات لبوسهم*** سوابغ بيض لا يخرّقها النبل

وقرأ الجمهور:﴿ لِيُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ، بياء الغيبة، فالضمير عائد إلى اللبوس؛ لأنه في اللفظ مذكر. وقرأ ابن عامر وحفص والحسن وسلام وأبو جعفر وشيبه وزيد بن علي:﴿ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ، بتاء الخطاب، فالضمير عائد إلى الصنعة، أو اللبوس على معنى الدرع. ودرع الحديد مؤنثة.[8].
ولكن هذه الملابس كانت في العصر القديم, فكيف لنا أن نستفيد منها اليوم في عصر التقدم والثورة التكنولوجية ووجود السلاح الناري؟
يتبع
..
.
  #128  
قديم 16-03-2008, 04:58 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي


يتبع ... موضوع ...>>> الإعجاز العلمي في السرابيل من منظور القرآن الكريم
ملابس الحرب الحديثة:
من صنعة اللبوس، التي علمها الله سبحانه وتعالى لنبيه داود- عليه السلام- والتي من خلالها صنعت الدروع وآلات الحرب، التي تواكب ذلك العصر، وما يحتاجه من مقتضيات تذليل المعادن لخدمة الحرب، والوقاية من السلاح بكافة أنواعه. لهذا عندما نقرأ الآية الكريمة ونتأمل لغويًا معانيها، نجد أن الله سبحانه وتعالى علم الصنعة لسيدنا داود- عليه السلام- بمفرده؛ ليعلمنا إياها بعد ذلك، ونستفيد من هذا العلم التخصصي في علم المعادن، وتسخيره لنا نحن بني البشر، وكيفية التعامل معه بمرور الأيام، ومتطلبات كل عصر؛ ليكون لنا حصنًا وحرزًا منيعًا في وجه كافة تطورات السلاح التكنولوجية.
هذا بالنسبة لعلم المعادن وكيفية الاستفادة منه؛ ولكن ظهرت في هذه الأيام أنواع جديدة من الأسلحة؛ مثل السلاح الناري، وأسلحة التدمير الشامل؛ مثل السلاح الكيميائي، والسلاح النووي، فكيف للملابس أن تقينا من أخطار هذه الأسلحة. قال الله تعالى:
﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾( الأنبياء: 80 )
المعدات والملابس الواقية من الطلقات والانفجارات:
منذ وقت ليس ببعيد، تم صنع السترات الواقية من الرصاص، التي تحمي الجسم من اختراقه؛ حيثيمكن ملاحظة نوعين رئيسين لطرق عمل هذه السترات؛ وهما :
1 – عكس الرصاصة وانزلاقها بعيدًا عن الجسم.2 – امتصاص الطاقة الحركية للرصاصة؛ لتتحول هذه الطاقة إلى عمل، وتستقر في نسيج السترة، فلا تصل إلى الجسم. أو يقل تأثيرها فتصل إلى الجسم، وتحدث جرحًا طفيفًا مما يكفل الحماية والوقاية.
بعض أنواع الدروع الحديثة:
1 – الدروع المعتمة:هي الدروع المصنوعة من المعدن. أو الدروع البلاستيكية المضغوطة، ودروع السيراميك، وغيرها من الدروع الواقية.
2 – الدروع الزجاجية:يعتبر الزجاج من المواد الشفافة، التي تكفل الوقاية والحماية من طلقات الرصاص بعد تعديلها بمواد تزيد من ممانعته.
3 - الدروع البلاستيكية الشفافة:ومن أهمها الدروع المصنوعة من ألواح( البولي كربونات)، فهي عندما تكون سميكة، فإنها توفر حماية ملحوظة ضد الطلقات ذات السرعة البطيئة.
ويمكن استخدام المواد السابقة لصناعة أنواع من الملابس (السرابيل)، التي توفر الحماية والوقاية من الرصاص.
4 – السترات البالستية.
5 – الكيفلار Aramid - Para: وهي مادة (البارا – أراميد) البالستية، التي تشكل حماية ووقاية ذاتية للأفراد ضد الرصاص الحي، عند استخدامها في صنع الخوذات والسترات الواقية. وتقي هذه السترات الواقية من الرصاص الحي وشظايا الانفجارات وغيرها[9].
الملابس الواقية من السلاح الكيميائي:
صنعت الملابس المطاطية؛ لتواكب التطور الكيميائي، وتحمي مرتديها من خطر التلوث بالمواد الكيميائية السامة، ومن المنتجات الأساسية في حقل الوقاية. والتدابير المتعلقة بالسلاح الكيميائي، تبرز بصفة خاصة الألبسة المصنوعة من مواد محددة. وأقنعة التنفس، التي تراعي متطلبات ومقاييس الوقاية والأمان، مع توفير أسباب سهولة الاستخدام، من مثل خفة الوزن، ومرونة التجهيز؛ لأنها مصممة لتجهيز العسكريين والمدنيين ضمن ظروف، لا يمكن التحكم بها مسبقًا.
هناك إذاً ملابس (سرابيل) خاصة معدة للحماية من المكونات الكيميائية والبيولوجية بما في ذلك السموم والجراثيم، وبالطبع تعتبر أقنعة التنفس مكملة لها.
صفات الملابس الواقية من السلاح الكيميائي:
1 - إن الأقمشة المستعملة في هذه الملابس، تتميز بمقاومة عالية للدفع الحراري الناتج عن عامل نووي أو كيميائي أو جرثومي.
2 - عدم القابلية للاشتعال، مما يساعد على الأمان المطلوب.
بعض أنواع هذه الألبسة:
الألبسة الوقاية من فئة "Safguard 3002" ( كاشر ).
الألبسة الوقاية البريطانية من طراز(MKIV) ( إنتا ).
الألبسة الوقاية الباكستانية (PMKINBC) صنع شركة ( مارك كوربوريشن ).
السرابيل الواقية من السلاح النووي:
ويرتدي من يعمل في المختبرات والمفاعلات النووية سرابيل خاصة، تقيهم وتحميهم من خطر التلوث الإشعاعي، خوفًا من تأثيره، الذي يؤدي لأمراض السرطان، وغيرها من الأمراض المستعصية. واللباس الواقي مفيد لصد أنواع من الأشعة، وليس كلها.والتلوث الإشعاعي هو أشعة ضارة، تشعها مواد إشعاعية؛ كاليوانيوم. وهذه الأشعة هي أشعة ( إلفا – بتا – غاما ), وهي على الترتيب ذرات الهليوم، وإلكترونات سريعة، وأشعة كهرطيسية، وهي أخطرها.
ملابس خاصة لغزو الفضاء:
ملابس رواد الفضاء التي تقيهم من الأشعة الكونية الضارة ومن انخفاض درجة الحرارة في خارج الغلاف الجوي للأرض
من أهم المشاكل، التي يعانيها رائد الفضاء خارج نطاق الأرض، مشكلة انعدام الجاذبية. ولأجل هذا الغرض، تم اختراع لباس رائد الفضاء الخاص.
الأخطار التي يقي منها هذا اللباس:
إن انعدام الجاذبية يؤدي إلى تباطؤ شديد في حركة الدورة الدموية الكبرى ( حركة الدم من القلب إلى الأطراف وبشكل خاص الطرفين السفليين )، بينما تبقى حركة الدورة الدموية الصغرى ( حركة الدم من القلب إلى الدماغ ) طبيعية تقريبًا. وهذا يؤدي إلى زيادة نسبية في حجم الدم على مستوى الدماغ، مما يؤدي إلى حدوث احتقان دموي في الجيوب الدماغية الوريدية. وهذا يؤدي إلى الشعور بالصداع الشديد. وآلية ذلك أن الدم يذهب إلى الدماغ تحت تأثير ضخ العضلة القلبية، ويصب في الجيوب الوريدية، التي تنفرغ تحت تأثير الجاذبية عادة، وفي هذه الحالة يحدث تباطؤ في الانفراغ الوريدي، مما يؤدي لحدوث الاحتقان الدماغي. وتحدث تلك الظاهرة عند بداية الدخول في الفضاء الخارجي؛ ولكن الجسم يتعود على ذلك، ويزول الصداع. ومن ناحية أخرى تعود مشكلة الجاذبية الأرضية عند عودة رائد الفضاء، وقد تكون المشكلة أقسى وأشد. ولأجل هذا الغرض، تم اختراع لباس رائد الفضاء الخاص.
ملابس للوقاية من العدوى:
يرتدي الأطباء ثيابًا خاصة معقمة، وقفازات مطاطية، تحول دون دخول الجراثيم إلى المريض عند إجراءات الفحص، والعمل الجراحي والعكس.
السرابيل المعنوية:
لباس التقوى:

﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾( الأعراف:26 )

لباس التقوى هوى لباس الإيمان والعمل الصالح والتقرب إلى الله تعالى، والعمل بما أمر سبحانه من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بدءًا بأنفسنا ورعيتنا, لنقيأنفسنا وأهلينا نار جهنم؛ لأنه أقوى وأفضل أنواع الوقاية.
فبالتقوى يرتقي الإنسان من عالم الماديات إلى عالم أخر، يحس فيه بالنشوة عند ذكر الله تعالى؛ لأن نفسه البشرية ارتقت عبر سلم درجاتها؛ لتصل آخر المطاف إلى النفس المطمئنة. فبالتقوى نقي ونحمي أنفسنا، وبالإيمان والورع تعتق رقابنا من النار. جعلنا الله تعالى ممن يلبسون لباس الإيمان والتقوى والورع إنه سميع مجيب.
أوجه الإعجاز:
قال الله تعالى:﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ
عبر القرآن الكريم في هذه الآية عن الدور الرئيسي للسرابيل بأنواعها, وبينت دورها في وقاية صاحبها، الذي يرتديها من الآفات والأمراض في وقت السلم، ومن الجروح والطعنات في وقت الحرب بكلمة واحدة، وهي كلمة ( تقيكم ). ومنها تعلمنا أن السرابيل المصنوعة من القطن والصوف والكتان وغيرها من المواد ذات الموصلية الحرارية الرديئة الوقاية فقط ؛ فهي لا تدفيء، ولا تبرد؛ وإنما تحفظ حرارة الجسم الذي بداخلها. ودور بعض الألبسة الحديثة، التي تقوم بحماية الإنسان من أخطار سلاح التدمير الشامل.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من علم الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هذه الحقائق، وكيف علم أنواع السرابيل، وكيفية عملها ؟ إنه بلا شك ما كان إلا رسولاً كريماً, أرسله الحليم العليم، وأيده بسلطان مبين؛ ليكون رحمة للعالمين وشفيعا للمسلمين.
هذا والله أعلم
أرجو الدعاء لوالدي
المراجع:
1- القرآن الكريم
2 – لسان العرب لابن منظور.ومفردات ألفاظ القرآن, للأصفهاني.
4 –الجامع الصغير.للعالم الجليل جلال الدين السيوطي/ج5/ رقم الحديث(7574).‏
5 - كتابالفيزياءالمسلية لياكوف بيربمان: ج/1- ص: 147.
6 – مقال بعنوان ( وسرابيل تقيكم الحر ) للدكتورة سميحة بنت علي مراد.
7 - رياض الصالحين للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي, رقم الحديث: (1664).
8 - مساعدة الأستاذ الفاضل: محمد إسماعيل عتوك.
9 - مقالة بعنوان( المعدات والملابس الواقية من الطلقات والانفجارات )
بقلم المهندس: حشمت أمين عامر.
10 – مجموع فتاوى ابن تيمية / ج15/ لشيخ الإسلام ابن تيمية.
المواقع:
مجلة الحرس الوطني
  #129  
قديم 16-03-2008, 05:00 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

الهم والهرم من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية

حسن يوسف شهاب الدين
لقد نها النبي صلى الله عليه وسلم عن الغضب
أستـاذ فيزيـــــاء
[email protected]
مقدمة
ذكر الله تعالى في القرآن الكريم آيات جلية تتحدث عن الاضطرابات النفسية وأثرها على الصحة الجسدية موضحة العلاقة بين النفس والجسد, وحذرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الانفعالات النفسية الحادة ليضمن لنا حياة ملؤها الصحة والسعادة.
وهذا الموضوع يتطرق إلى تأثير الاضطرابات النفسية على الجسد وعلاقة الهم والحزن بالهرم والشيخوخة من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
الاضطرابات النفسية وتأثيرها على الأجزاء العضوية.
للنفس البشرية خصائصها التي أودعها الله تعالى فيها بتقدير منه وحكمة بالغة لما تحمله من مظاهر طبيعية مثل الحزن والفرح والخوف والجزع والكآبة و الهم والغم وغيرها من الشعور بالأسى لمدة محدودة تجاه الحوادث المؤلمة التي يصادفها الإنسان في حياته لتحدث تغيرات فيزيولوجية تظهر على جسمه مثل تغير لون الوجه وتصبب العرق والضحك والعبوس وغيرها من المعالم التي تدل على الشعور الذي يحس به, وقد يكون التغير داخليا يحس به الشخص نفسه مثل تسرع نبضات القلب وضيق النفس وغيرها من الأعراض.
قال الله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء{125}).سورة الأنعام.
وقال سبحانه وتعالى في سورة النحل (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم{58})
ولكن كل شيء زاد عن حده انقلب ضده, فعندما تطول هذه المدة أكثر من المألوف يصبح الإنسان كئيبا مثقلا بالهموم والآلام.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر).[2] صحيح البخاري.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب بقولهلا تغضب), وليس المقصود بالغضب هنا الغضب العادي (حالة عابرة) وإنما الغضب المتكرر الذي يتعدى الحد المقبول لأنه يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بشرايين القلب واحتمال الإصابة بأزمات قلبية قاتلة وخلل في جهاز المناعة الذي سببه العلاقة بين الانفعال الحاد والغدد الحيوية في الجسم التي تتقلص و تفرز عصارتها تحت تأثير أزمات نفسية خطيرة لتتعرض المواد الفعالة المنطلقة من إحدى هذه الغدد للضعف الشديد مما يؤدي إلى احتمال تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية في غياب النشاط الطبيعي لجهاز المناعة. [3].
الناحية العلمية
أكد العلماء أن العديد من الاضطرابات النفسية تؤثر على الجسد، فالأمراض النفسية والضغوط الاجتماعية المزمنة تؤثر على مناعة الجسد ومقاومته للأمراض, وأن الضغوط النفسية قد تسهم في نشوء أمراض عضوية كالسكر والسرطان وأمراض القلب والجلطات، وغيرها من أمراض الغدد الصماء والاضطرابات الهرمونية والشيخوخة والهرم.
يقوم الجهاز العصبي بالتحكم في بعض وظائف الأعضاء في الجسم كضربات القلب وضغط الدم وعمليات الهضم وجهاز المناعة والغدد الصم وتتصل معها اتصالا مباشرا وعندما يحدث أي خلل في عمل الجهاز العصبي بسبب الانفعالات النفسية سيؤدي إلى خلل في الأجهزة الأخرى مسببا الأمراض العضوية.
أهم الأمراض الناتجة عن الإجهاد النفسي
الانفعالات النفسية واضطرابات الدماغ
إن الضغط النفسي يؤدي لظهور اضطراب بين كيمياء المخ والموصلات العصبية حيث أن الضغط النفسي يؤدي إلى إفراز هرمون الكورتيزول (قاتل التركيز) من الغدة الكظرية الموجودة فوق الكلى, الذي يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الأنسولين ويمنع منطقة قرن آمون في المخ المسؤولة عن الذاكرة من استعمال السكر وبالتالي نقص الطاقة الذي يؤدي إلى نقص كفاءة المخ كيميائيا في عمليات تخزين معلومات جديدة واسترجاع المعلومات المخزنة,مما يؤدي إلى النسيان وضعف الذاكرة.
تأثير الاضطراب النفسي على جهاز المناعة
حيث تفرز الغدد الصماء هرمونات تزيد عن حاجة الجسم الطبيعي إليها أثناء الاضطراب النفسي مثل (الأدرينالين) من الغدة النخامية و(النورابنيفرين) من نخاع غدة الأدرينال (جار الكلوية), و يقوم الإجهاد النفسي بصرف المدخرات التي كانت مخصصة لعمليات البناء في الجسم واستخدامها للدفاع عنه عند الحاجة مما يؤدي إلى ضعف في مناعة الجسم.
كما يزيد الضغط النفسي من نفوذية الشعيرات الدموية في المخ الذي يسمح بمرور الكثير من المواد الكيماوية إلى داخله مسبباً أعراض لا تحدث إلا بنفاذها مثل الصداع والغثيان والدوخة.
والإجهاد المتكرر يسبب ارتفاع ضغط الدم ومع الزمن يؤدي إلى زيادة سمك الشرايين التي تحمل الدم إلى النصف الأمامي من المخ, الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث الجلطة أو سكتة دماغيه.
أمراض جهاز الهضم
قد يؤدي تكرار حدوث الانفعالات النفسية غير السارة إلى تعطيل وظائف جهاز الهضم مثل سوء الهضم وخلل في إفراز العصارة المعدية التي تعمل على تسهيل عملية الهضم, بل تؤدي أحيانا إلى تلف أنسجة الجسم كما هو الحال في القرحة الهضمية مثل قرحة المعدة وقرحة الإثني عشر والتهاب القولون.
ومن هنا نجد تأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابتعاد عن الحزن والهم لضمان سلامة الإنسان النفسية والجسدية بقوله: (التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين). [4].
التخريج (مفصلا): القضاعي عن علي الديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه.
تصحيح السيوطي: حسن
ومن اصطلاح الحديث وشروط روايته (الصحيح) وهو ما اتصل سنده بنقل الضابط عن مثله وسلم عن شذوذ وعلة, والشذوذ أن يرويه الثقة مخالفا لغيره.
و(الحسن) ما لا في إسناده متهم ولا يكون شاذا ويروى من غير وجه نحوه.
عــــلاج الـــهم
- النشاط الذهني
أثبتت الدراسة أنه يمكن علاج هذه الحالة بعملية النشاط الذهني كالتفكر في خلق الله مثلا, ولحفظ الإنسان من أعراض النسيان وضعف الذاكرة, ولتنشيط عملية التذكر أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتفكر والتدبر في الخلق.
قال الله تعالى في القرآن الكريم: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار{191} ) سورة آل عمران.
وقال العزيز العليم في سورة النحل: ( وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون {44}).
وقال سبحانه وتعالى في سورة الحشر: ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون {21}).
هذا هو القرآن الكريم فيه كل ما يريد الإنسان ليرتقي إلى درجات عالية من العلم والمعرفة والأخلاق الفاضلة, وبالتطبيق الصحيح لما أمر الله تعالى والابتعاد عن كل ما نهى عنه نعيش حياة رغيدة ملؤها السعادة والمحبة متنعمين بالصحة النفسية والجسدية نعيش حياة الشباب فرحين بما آتانا الله من فضله مقتنعين برزقنا وعمرنا وصحتنا ومؤمنين بقضاء الله تعالى وقدره.
لأن القرآن الكريم كتاب من عند الله تعالى أنزله على رسوله الكريم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه.
قال الله سبحانه وتعالى: ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد {1}) سورة إبراهيم.
وقال سبحانه وتعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمه وبشرى للمسلمين {89}) سورة النحل.
وحضّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم على التعلم والتفكر والتدبر عندما قال: ( تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك).[5].
- النشاط البدني (ممارسة الرياضة)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير, استعن بالله ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل, فإن لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم.[6].
أكدت الدراسة أن النشاط الجسماني والتمرينات الرياضية هي إحدى الطرق التي تخفف الضغوط النفسية, وهي مفيدة لصحة القلب والشرايين حيث أن الرياضة تساعد على إفراز هرمونات إيجابية في الجسم و تساعد الرياضة على تقوية الجهاز المناعي, وبعض التمرينات الهوائية تؤدي إلى زيادة تروية المخ بالدم, وتُحفز نمو الخلايا العصبية.
كظم الغيظ والحلم والتسامح والعفو عند المقدرة-
قال الله تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين {134}) سورة آل عمران.
وقال سبحانه (عز وجل): (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة, ادفع بالتي هي أحسن, فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم {34} وما يلقاها إلا الذين صبروا, وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم {35}) سورة فصلت.
وقال الله تعالى: (ولمن صبر وغفر, إن ذالك من عزم الأمور {43})سورة الشورى.
ونستنتج مما تقدم أن التخلص من الصفات السلوكية السيئة مثل العداوة والمنافسة الحادة وغيرها من الصفات التي تؤدي إلى الإجهاد النفسي هو أمر من الله سبحانه وتعالى ليحفظ به نفوسنا وصحتنا لنكون كما أراد لنا أن نكون نتمتع بالقوة والصلابة وفي نفس الوقت بالحلم والتسامح.
- ذكر الله تعالى والاستقامة والدعاء

قال الله تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب {28}) سورة الرعد.
متى تكون النفس سليمة؟ وكيف يمكننا المحافظة عليها مطمئنة نقية, لا تهزها الأزمات والمحن, وترضى وتتقبل مصابها بصدر رحب وصبر جميل.
طبعا عندما تكون هذه النفس راضية ومؤمنة ومستقيمة تعلم أن الخير من الله تعالى والشر إما أن يكون (بلاء) أو أن يكون (ابتلاء), وواجب على الإنسان في حالة النعم الوافرة الشكر وزيادة العمل الصالح اعترافا منه بهذا الفضل, وفي حالة المصائب فيعلم أن الله تعالى إذا أحب العبد امتحنه واختبر درجة الإيمان في قلبه, وإما ليُكَفِّرَ عنه ما مضى من خطاياه ليعيش حياة الآخرة في جنات عرضها السماوات والأرض.
وقال سبحانه وتعالى ( إنّ الّذين قالوا ربنا الله ثمّ استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون.{30}) سورة فصلت.
وبالدعاء إلى الله تعالى وإحساسك الدائم أنك بحاجة لكرمه وتفضله عليك, وشكره سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة يولد نفسا غنية مطمئنة متفائلة,
وهذا الشعور يبعد عنك الهم والحزن وأسباب المرض النفسي والجسمي.
قال الله تعالى: ( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحَزَنَ إن ربنا لغفور شكور {34}) سورة فاطر.
هذا والله أعلم.
أرجو الدعاء
المراجع
1 – القرآن الكريم
2 - صحيح البخاري ج2 كتاب الجهاد والسير. باب مل يتعوذ من الجبن. رقم(2668)
3 - )الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية) للأستاذ محمد كامل عبد الصمد.
4 - الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي, ج3, فصل المحلى بأل من حرف التاء, رقم الحديث(3399).
5 - كتاب كنز العمال للمتقي الهندي, المجلد الثالث رقم الحديث(5704).
6 - رياض الصالحين للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رقم الحديث(100) باب المجاهدة.
المواقع
http://www.islamicmedicine.org/eyedrop.htm
BBCArabic.com | علوم وتكنولوجيا | الاكتئاب ...
مرض الاكتئاب ... أسبابه وسبل العلاج ...
كنانة أونلاين - najjarforever -الحصن النفسى
جودة الحياة، الضغوط، امراض القلب ...
أثار الضغوط لنفسية علي صحة القلب
  #130  
قديم 16-03-2008, 05:02 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي

محاضرة لفضيلة الدكتور محمد دودح بعنوان تركيبة الجلد بيئة علمية

محاضرة لفضيلة الدكتور محمد دودح بعنوان تركيبة الجلد بيئة علمية ألقيت في أثناء المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة والذي عقد في الكويت تحت إشراف الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
المحاضرة عبارة عن ملف فيدوا (14ميكا بايت)
لتحميل المحاضرة أضغط هنا
المصدر : موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنه
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 37 ( الأعضاء 0 والزوار 37)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 240.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 234.50 كيلو بايت... تم توفير 5.74 كيلو بايت...بمعدل (2.39%)]