موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشوره - الصفحة 129 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2072 - عددالزوار : 173812 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 1356 - عددالزوار : 55690 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 576 - عددالزوار : 64980 )           »          افضل تسليك مجاري بالكويت (اخر مشاركة : saharmalu - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          كيف قضيت على صدفية الرأس بـ 13 ريال فقط؟؟((قصه عشت لحظاتها)) (اخر مشاركة : عبدالعزيز ع - عددالردود : 201 - عددالزوار : 79307 )           »          قريبا إن شاء الله تعالى (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ما لا محل له من الإعرب من المفردات (اخر مشاركة : فريد البيدق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كيف تقضي ال10 الاوائل من ذي الحجة (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 8 - عددالزوار : 685 )           »          قطران الفحم الحجري علاج قاطع ونهائي لمرض الصدفية الجلديه باذن الله تعالى (اخر مشاركة : احمد-بوحسين - عددالردود : 28 - عددالزوار : 7198 )           »          حل مشاكل تلاجات توشيبا 0235700994 & 01283377353 توشيبا | الدقى | (اخر مشاركة : محمد عشي - عددالردود : 13 - عددالزوار : 171 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1281  
قديم 11-12-2013, 07:24 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

رد الشبهات حول علم الأجنة في القراَن والسنة

د. مصطفى عبد المنعم
أستاذ علم الأجنة والتشريح
كلية الطب-جامعة طيبة- المدينة المنورة
بمشاهدة المناظرة الرائعة التي كانت قد عقدت عام 2000 بين الدكتور/ وليم كامبل والداعية المسلم الهندي الرائع الدكتور/ زاكر نايك عن الإعجاز العلمي في الكتب السماوية ثم بدراسة مقالة مطولة بنيت على دراسات للدكتور وليام كامل عن الإعجاز العلمي في القراَن الكريم ونشرت في موقع (www.bible.ca) اتضح أن المعلومات التي جاءت في كلٍ من المناظرة والمقالة بنيت على كتاب منشور للدكتور وليم كامبل في نفس الموضوع. وأن هناك عدداً من الشبهات التي تم إثارتها حول الإعجاز العلمي في علم الأجنة.. وإن كان بعضها لا يقتصر على علم الأجنة ولكنه ينسحب على مجمل مواضع الإعجاز العلمي في القراّن الكريم والسنة المطهرة.. بل على مجمل رسالة الإسلام. والواضح أن هذا يأتي في نطاق الحرب لمقاومة تغلغل الإسلام في ديار الغرب والتي بدت وكأنها تكرار لما حدث في هجمة التتار على ديار الإسلام حيث انتصروا عسكرياً ولكن تغلغل الإسلام فيهم روحياً فاستسلموا له كدين في واحدة من أعجب أحداث التاريخ وفي تطبيق مخالف للقاعدة التاريخية المتداولة من أن المهزوم يتبع المنتصر.
ويمكن تلخيص الشبهات التي دارت حول علم الأجنة في النقاط الآتية:
1- يجب أن نفهم ألفاظ القراّن والسنة فقط بلغة قريش وكما فهم ألفاظها العرب في زمن الرسالة.
2- أن مواضع الإعجاز في علم الأجنة في القراّن والسنة هي معلومات مأخوذة من أبو قراط وأرسطو وجالين.
3- أن الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى مواضع علم الأجنة من حارث بن كلدة والنضر بن الحارث.
4- أن معني العلقة هو الدم المتجمد وهو بذلك خطأ علمي صريح ولا يجوز استخدام المعاني التي يتوجه إليها علماء المسلمين مثل طفيل العلق أو الشيء الذي يتعلق بآخر.(Leach like- something to cling)
5- أن معنى المضغة هي قطعة اللحم وهو بذلك خطأ علمي صريح ولا يجوز تشبيهها بالقطعة الصغيرة في حجم ما يمضغ والتي تبرز علها علامات مشابهة لأثر الأسنان والتي تشبه في الجنين القطع الجسدية (somites).
6- أن كون العظام تخلق قبل اللحم ثم تكسى به هو خطأ فاحش وأنه من الناحية العلمية كلاهما يتكون معاً في نفس الوقت.
7- أن أحد الأحاديث النبوية الشريفة قد حدد مدة النطفة بأربعين يوماً والعلقة بأربعين يوماً والمضغة بأربعين يوماً. مما يعني أن العظام تتكون بعد 120 يوما أي بعد الشهر الرابع وهو خطأ علمي فاحش.
8- أن هناك آية كريمة توضح أن منشأ خلق الإنسان يكون من العظام وهو بذلك يماثل مفهوم إغريقي سابق خاطئ.
9- أن علماء المسلمين أنفسهم كانوا يربطون بين ما جاء في القراّن والسنة عن علم الأجنة وبين أقوال جالين.
ونحن بحول الله تعالى نرد على هذه الشبهات الواهية ونورد أيضاً ما فيها من مخالفة للجانب الشرعي الإسلامي أو للمنهج العلمي..وقع فيها من ذكرها من باب الخطأ.. أو من باب الكذب المتعمد. وهو مع الأسف الأقرب في هذا المقام.
الشبهة الأولى:
يجب أن نفهم ألفاظ القراّن والسنة فقط بلغة قريش وكما فهم ألفاظها العرب في زمن الرسالة.
هذه الشبهة تدعو إلى خداع ظاهر في ثوب براق لتجريد القراّن الكريم من أحد أهم مميزاته وهي عالميته وصلاحيته لكل زمان ومكان.بخلاف الرسالات السابقة التي كان يبعث فيها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى قومه خاصة.
قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).(سورة الأنبياء/107) وهي آية كريمة تحدد نطاق رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم المكانية والزمنية.
وقال تعالى: (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) (سورة الأنعام/67).. مما يعني أن بعض الأنباء في القراَن الكريم لن يفهم معناها إلا في زمان يعلمه الله.
وقال تعالى: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله).( سورة يونس/39). مما يعني أن فهم بعض الآيات لن يتضح إلا في زمان يعلمه الله تعالى.
وأما في السنة المطهرة..فعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وقال أنا سيد يوم القيامة وقال أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأنا أول من ينشق عنه القبر وأنا أول شافع ومشفع. رواه مسلم والنسائي
وهذا المنهج لو طبق باضطراد لما كان هناك معنى لاجتهاد المفسرين على مر التاريخ في فهم القراّن الكريم حسب قواعد اللغة العربية في إطار قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون) (سورة يوسف/2). فكان من تنافس المفسرين على مدار التاريخ الإسلامي حسن فهم النص القرآني وبالأساس في ضوء اللغة العربية. وكان هذا النهج على مدار التاريخ الإسلامي مفخرة للمسلمين ولم يثر أحد مثل هذه الفرية.بل هو في محل الإجماع على مدار التاريخ الإسلامي سواء قبل فترة الحديث عن جوانب الإعجاز العلمي في القراّن الكريم أو بعدها. بل إن القراّن الكريم هو الذي وجه علماء المسلمين بعد فهم النص من القراّن الكريم إلى الاستنباط من هذا النص.يقول تعالى(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) (سورة النساء/ 83) فالاستنباط منهج قراّني بل أمر رباني لاستعمال العقل البشري المسلم في فهم القراّن الكريم في ضوء الضوابط الشرعية.
وبذلك فإن التسليم بهذه المقولة الباطلة يبطل في الحقيقة مزية الرسالة الخاتمة ومنهج القراَن الكريم وجهد آلاف العلماء على مدار التاريخ الإسلامي.ويخالف صريح القراّن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة اللتان أمرنا بإتباعهما كما نهينا هن إتباع أهواء من لا يعلم الحق.قال تعالى: وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون
الشبهة الثانية:
أن مواضع الإعجاز في علم الأجنة في القراّن والسنة من معلومات مأخوذة من أبو قراط وأرسطو وجالين.
سنأخذ كلمات الدكتور كامبل نفسها والتي ادعى من خلالها أن معلومات علم الأجنة في القراّن مأخوذة من هؤلاء العلماء السابقين:
أولاً: أبو قراط
ترجمتي
نص كلام د. كامبل
مراحل نمو ما قبل الولادة التنمية وفقا لأبو قراط
المرحلة الأولى: الحيوان المنوي
المرحلة الثانية: دم الأم ينحدر حول الغشاء
المرحلة 3. اللحم ، يتغذى عن طريق السره
4 المرحلة. العظام
ومن الواضح ان هذا يدل على انه 1000 سنة قبل القرآن كان نمو الجنين ينقسم إلى مراحل
STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT ACCORDING TO HIPPOCRATES
STAGE 1. sperm
STAGE 2. mother's blood descends around the membrane
STAGE 3. flesh, fed through umbilicus
STAGE 4. bones
Clearly this shows that 1000 years before the Qur'an the development of the embryo was divided into stages.
ثايناً: سقراط
ترجمتي
نص كلام د. كامبل
مراحل نمو ما قبل الولادة وفقا لأرسطو
المرحلة 1. حيوانات منويه
المرحلة 2. catamenia -- دم الحيض
المرحلة 3. اللحم
4 المرحلة. العظام
5 المرحلة. حول نمو العظام اجزاء سمين
STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT ACCORDING TO ARISTOTLE
STAGE 1. sperm
STAGE 2. catamenia -- menstrual blood
STAGE 3. flesh
STAGE 4. bones
STAGE 5. around the bones grow the fleshy parts
ثالثاًً: جالين
ترجمتي
نص كلام د. كامبل
مراحل جالين لنمو ما قبل الولادة
المرحلة 1. منى من الإثنين
المرحلة 1b. بالاضافة الى دم الحيض
المرحلة 2. لحم غير مميز الشكل
المرحلة 3. العظام
المرحلة 3 ب. نمو اللحم على وحول العظام
GALEN'S STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT
STAGE 1. The two semens
STAGE 1b. plus menstrual blood
STAGE 2. unshaped flesh
STAGE 3. bones
STAGE 3b. flesh grows on and around the bones
رابعاً: القراَن الكريم
ترجمتي
نص كلام د. كامبل
المراحل القراَنية لنمو الجنين فيما قبل الولادة المرحلة 1. nutfa -- المنى
المرحلة 2. 'Alaqa -- جلطه
المرحلة 3. mudagha -- قطعة من اللحم
المرحلة.4: 'Adaam -- العظام
المرحلة.5: كساء العظام بالعضلات
QURANIC STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT
STAGE 1. nutfa -- sperm
STAGE 2. ‘alaqa -- clot
STAGE 3. mudagha -- piece or lump of flesh
STAGE 4. ‘adaam -- bones
STAGE 5. dressing the bones with muscles
وسنقبل مؤقتاً على سبيل الجدال المراحل التي افترضها د كامبل لتطور الجنين في القراَن الكريم .. ورغم هذا يمكن أن نقرر ما يلي:
1. يتميز القراَن الكريم في مجال الإعجاز العلمي عموماً بمزيتين أساسيتين.. أولها أن كل ما يذكر فيه من معلومات علمية صحيح وثانياً أنه لا يوجد به معلومة واحدة خاطئة ( قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض انه كان غفورا رحيما) (سورة الفرقان/6).
2- ليس من منهج القراَن الكريم مخالفة الآخرين لمجرد المخالفة قال تعالى في قصة شعيب: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب) (سورة هود/88) وليس من منهج القراَن الكريم تسفيه ما يفعله الآخرون ولو كانوا كافرين قال تعالى: (يا أيها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون).(سورة المائدة/8 ). فليس هدفنا تسفيه أو إنكار ما حققه الآخرون ولو شابه ما قرره القراّن الكريم.وقد أقر القراّن الكريم في مواضع ما كان عليه الناس زمن الرسالة وأنكر عليهم ما هم عليه في مواطن أخرى.
3- الذي أغري الكاتب بعرض بهذه الشبهة وصف تطور الجنين على مراحل عند العلماء الذين ذكرهم (أبوقراط – أرسطو –جالين) وبعضهم كان يدون ملاحظاته على تطور جنين الدجاجة. ولا شك أن هذا المنهج العلمي في ذلك الوقت المبكر يحسب لهؤلاء العلماء.
4- أعرض الكاتب عن ذكر علماء سابقين اَخرين كانوا ينشرون أفكاراً أخرى مثل أن مني الرجل لا يشارك بذاته في تكون الجنين وإنما يتكون الجنين فقط بأثر الحيوان المنوي على دم الحيض. وهو بذلك يلبس أنه لم يكن متداولاً إلا أفكار هؤلاء العلماء الثلاثة.
5- حاول الكاتب أن يعرض اختصاره للوصف عند هؤلاء العلماء بصورة توحي بالشبه الشديد بينها وبين وصف القراَن الكريم رغم أن تفاصيل أعمالهم تحمل مخالفات لما جاء في القراَن الكريم.فأبوقراط جعل منشأ الجنين من دم الحيض وحده وأرسطو خالفه وجعله من دم الحيض ومني الرجل وجالين خالفهما وجعله من دم الحيض ومني الرجل ومني المرأة. فأي شبه بين ذلك وبين ما جاء في القراَن الكريم.
6- أعرض الكاتب عن توضيح مواضع الاختلاف البين بين القراَن الكريم ومن سبقوه وبصفة أساسية أن العلماء الثلاثة المذكورين أجمعوا على أن الجنين ينشأ من دم الحيض. بينما لم يأت في القراَن الكريم ولا السنة النبوية هذا الخطأ الفاحش. فلا ندري لماذا أعرض الكاتب عن هذا التوضيح. والأكثر من ذلك أنه قد كذب في إدعائه أن القراَن الكريم لم يسهم في تصحيح الأخطاء السابقة.. بينما استقام فهم المسلمين لهذا الأمر وأنكروا على من يدعي دور دم الحيض في تكون الجنين بناء على ما جاء في القراَن والسنة كما قال الأمام ابن حجر العسقلاني (وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا دور له في تكون الجنين إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض.. وأحاديث الباب تبطل ذلك).وتبين لنا هذه الجملة فقط تصحيح القراَن الكريم والسنة النبوية لمفهومين خاطئين أولها عدم مشاركة مني الرجل بذاته في تكون الجنين وثانيها تكون الجنين من دم الحيض.
الشبهة الثالثة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى مواضع علم الأجنة من حارث بن كلدة والنضر بن الحارث.
لقد أرهق الدكتور كامبل نفسه على مدار عدة صفحات ليوحي أن الحالة العلمية السائدة متمثلة في وجود مدرسة طبية باليمن وأخرى بالأسكندرية مع مرور القوافل من اليمن مروراً بمكة قد أتاح للرسول صلى الله عليه وسلم (هذه العلوم).
لقد أثار كفار قريش شبهات مماثلة وتولى الله تعالى الرد عليها في القراَن الكريم: قال تعالى (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (سورة النحل/103)
ونسأل د/ كامبل .. الذي يظهر أنه بذل جهداَ كبيراً في دراسة تاريخ زمن النبوة ما يلي:
1. ألم تعلم من دراسة السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معروفاً في قومه بالصادق الأمين. فهل كان يترك الكذب على الناس ويكذب على الله.
2. ألم تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلك كان نبياً أمياً لا يقرأ ولا يكتب؟
3. ألم تعلم أنهما لو كان هذين عندهما علوم أرسطو أبو قراط وجالين حقاً فإنهما كان يحملان أيضاً أخطاؤهم مثل تقريرهم أن الجنين يتكون من دم الحيض وهو خطأ تناقلوه جميعاَ ومثل المبدأ المشهور عند أبي قراط من أن الجسم فيه أربعة سوائل.. وفي حالة الجسم السليم تكون هذه السوائل متوازنة وعند إختلال التوازن يحدث المرض ولا تعود الحالة الصحية للمريض إلا بعودة التوازن بين هذه السوائل. وسقراط تحدث عن العناصر الأساسية الخمسة للكون (الماء والنار والأرض والهواء والأثير) وقسم الكائنات حسب ما أسماه بسلم الحياة..وجالين ميز بين الشريان والوريد وقرر أن الوريد ينشأ من الكبد وأن الشريان ينشأ من القلب.. وغير ذلك الكثير جداً عند هؤلاء العلماء من معلومات باطلة وسط معلومات أخرى خالطها الصحة. فإذا كانا هما مصدر المعلومات لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. وحاشاه.. فكيف ميز الرسول صلى الله عليه وسلم بين يحملونه من أفكار متباينة فأخذ الصحيح وهو النادر وترك الباطل وهو الغالب.
إن القراَن الكريم ليس كتاب علوم ولكنه كتاب آيات. ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن يتضمن إشارات من باب الإعجاز العلمي. لم يكن لها أصلاً في زمن تنزيل القراَن الكريم أي أثر في نشر الدعوة ولم يكن لوجودها في ذلك الوقت أي ضرورة أو مساهمة في نشر الإسلام فيما نعلم. ولو لم يتضمنها القراَن الكريم ما كان لذلك أي أثر على قبول الناس للإسلام في ذلك الوقت. ولم ينقل إلينا أن أحد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسلم من أثر الآيات التي نسميها الآن بمواضع الإعجاز العلمي في القراَن الكريم. إن كل من أسلم في زمن الرسالة كان بسبب ما جاء به الإسلام من عقيدة التوحيد الصافية النقية التي تخاطب الفطر السليمة وبما دعا إليه من أخلاق وآداب فاضلة (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا) (سورة النساء/36)
فلماذا يلجأ من يريد من الناس تصديقه إلى الانتقاء من بين معلومات متضاربة وتقديم معلومات للناس –بلا ضرورة- قد يثبت عقلاً خطؤها في يوم ما قريبا أو بعيدا؟
كنا نأمل أن يجلس د/ كامبل مع نفسه ليتفكر. لعل الله تعالى أن يهديه إلى الحق.( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد) (سورة النساء/46).
الشبهة الرابعة: أن معني العلقة هو الدم المتجمد ولا يجوز استخدام المعاني التي يتوجه إليها علماء المسلمين مثل طفيل العلق أو الشيء الذي يتعلق بآخر.(Leach like- something to cling)
هذه الشبهة مبنية على الشبهة الأولى من أنه لا يجوز فهم ألفاظ القراَن الكريم إلا كما فهمت وقت نزول القراَن الكريم. وقد فندناها وأوضحنا بطلانها.عند الرد على الشبهة الأولى.
والحقيقة أن العلقة في اللغة العربية مثل كثير من الألفاظ العربية -لها عدة معاني وهذا ومن مميزات هذه اللغة كما هو معروف فاللفظ الواحد قد يكون له عدة معاني والمعني الواحد قد يعبر عنه بالعديد من الألفاظ. فمن معاني العلقة:
1. الدم المتجمد.
2. طفيل العلق.
3. شيء يتعلق بآخر.
(شكل.1) رسم توضيحي يبين وجه الشبه بين المنظر الجانبي للجنين في مرحلة العلقة (الرسم الأعلى) وتمتد في حدود الأسبوعين الثاني والثالث من الإخصاب) وطفيل العلق في الأسفل.
فإذا وضح لنا في هذا العصر ما لم يكن معروفا في السابق من تشابه في الشكل بين مرحلة من مراحل تطور الجنين وبين وصف القراَن الكريم لها وبما يوافق قواعد اللغة العربية التي نزل بها القراَن الكريم. فهل لا يحق لنا توضيح ذلك وبيانه؟ وأسأل الطاعنين وأستحلفهم بالله لو وجدوا العكس في القراَن الكريم- أي لفظة يحتمل أحد معانيها خلاف ما تم اكتشافه في العصر الحديث -وهيهات- ألم يكونوا ليقيموا الدنيا على ذلك؟.. وأستحلفهم بالله مرة أخرى.. وليكونوا على الأقل بينهم وبين أنفسهم في الخفاء من الصادقين..عسى الله أن يهديهم إلى الحق.. لو كانت هذه الآية في العهد القديم أو الجديد أما كانوا أيضاً أقاموا الدنيا لبيانها. وما كنا كمسلمين لنعترض أو نحزن لأننا نعلم أن العهدين القديم والحديث الموجودين حالياً فيهما من كلام الله تعالى كما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى وكما أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم.


يتبـــــــــــــــــع



  #1282  
قديم 11-12-2013, 07:29 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

يتبــــــع الموضوع السابق


رد الشبهات حول علم الأجنة في القراَن والسنة


إن وجود اكتشاف حديث من أن المرحلة التالية للنطفة الأمشاج تأخذ شكل طفيل العلق (شكل.1) وتتعلق في رحم الأم بواسطة ساق اتصال للتغذى على دم الأم مثلما يفعل طفيل العلق حينما يتغذى على دم الشخص الذي يتعلق به لهو أمر لا مبرر لكتمانه وغض الطرف عنه عند ذوي الفطر السليمة.
إن وصف العلقة بالدم المتجمد لا يثير غرابة من حيث مظهرها الخارجي أيضاً في هذه المرحلة.حيث يبدأ تكون الدم داخل أوعية دموية في النسيج الضّام الجنيني المحيط بكيس المح وذلك في الأسبوع الثالث للحمل بينما يبدأ دوران الدم في الأسبوع الرابع ولذلك فلا نكارة أن يمكن تشبيه المظهر الخارجي للجنين البشري الحي في هذه المرحلة بالدم المتجمد نظراً لتكون الدم مع عدم دورانه ومع استكمال الصورة من المعاني الأخرى التي يحملها معنى العلقة (شكل.2).
بل إننا الذين يحق لنا أن نسأل.. هل كان أحد يظن أن الدم يتكون في الجنين في هذه المرحلة المبكرة. وأنه في فترة تكونه الأولى يظل ثابتاً في الأوعية الدموية بلا حراك في جنين حجمه أقل من المليمتر الواحد محاط بأغشية وكأنه دم متجمد.. سبحان الله عما يصفون.
(شكل.2) يوضح الشكل مظهر خارجي للجنين في حدود اليوم 19 –وتظهر فيه الأوعية الدموية المتكونة في النسيج الضام الجنيني المحيط بكيس المح.
الشبهة الخامسة: أن معنى المضعة هي قطعة اللحم ولا يجوز تشبيهها بالقطعة الصغيرة التي في حجم ما يمضغ والتي تبرز عليها علامات مشابهة لأثر الأسنان والتي تشبه في الجنين القطع الجسدية (somites).
هذه الشبهة كسابقتها تعتمد على محاولة قصر معاني القراَن في إطار محدد بما يخالف منهج القراَن الكريم نفسه والسنة النبوية وإجماع علماء المسلمين على مدار التاريخ الإسلامي.
إن المضغة لغة تحمل معاني متعددة منها:
1- صغار الأمور
2- شيء في حجم ما يمضغ.
(شكل.3) صورة حقيقية لجنين بشري في الأسبوع الرابع
(شكل.4) صورة حقيقية لجنين بشري في الأسبوع الخامس
(شكل.5) رسوم توضيحية لجنين في الأسبوع الرابع توضح سرعة تغيره في الشكل وظهور القطع الجسدية.
(شكل.6): رسم توضيحي لجنين بشري في الأسبوع الرابع في حدود اليوم السادس والعشرين وفي الأسفل أثر أسنان على قطعة من الصلصال قام به البروفسير كيث مور لبيان وجه الشبه في هذه المرحلة.
إن كون المرحلة التالية لمرحلة العلقة تأخذ شكلاً يشبه الشيء الممضوغ نظراً لكثرة انبعاجاتها الخارجية الناجمة عن نشأة الأعضاء الداخلية وبخاصة الرأس والقلب والكبد والأطراف (شكل.3،4) . كما تتبدل شكلها سريعاً كما يتبدل شكل الشيء الممضوغ (شكل.5) ويتوافق ذلك مع ظهور القطع الجسدية somites) ) التي تظهر مثلما يظهر أثر الأسنان على الشيئ الممضوغ (شكل. 3-6). كل هذا مما لا يمكن إغفاله لدى العقلاء.

الشبهة السادسة: أن كون العظام تخلق قبل اللحم ثم تكسى به هو خطأ فاحش وأنه من الناحية العلمية كلاهما يتكون معاً في نفس الوقت.
وقد أوضح الدكتور كامبل هذه الشبهة في ثنايا كلامه قائلاً:
There is no bone stage at which the limbs of the developing fetus are just bones around which muscles will later be placed.
الترجمةلا توجد مرحلة توجد عندها أطراف الجنين مكونة فقط من العظام التي ستغطى لاحقاً باللحم.)

شكل.7: تميز القطع الجسدية somites Sadler, 2000, pp:94
والحقيقة أن هذا الكلام غير صحيح تماماً. فإن العظام الطويلة في الجنين تمر بثلاث مراحل:
1- مرحلة نموذج النسيج الضام الجنيني (mesenchme model).
2- مرحلة النموذج الغضروفي. Cartilaginous model)).
3- مرحلة التعظم .
وتمر العظام المفلطحة .. كالجمجمة مثلاً بمرحلتين فقط:
1- مرحلة نموذج النسيج الضام الجنيني (mesenchme model).
2- مرحلة التعظم .
ولنذكر بصورة مبسطة تكون العمود الفقري والعضلات التي حوله.
تنشأ كل من الخلايا الأولية المكونة للعظام (sclerotome) والخلايا الأولية المكونة للعضلات (dermatome) من القطع الجسدية .(somites)
ولكن الخلايا الأولية المكونة للعظام تهاجر قبل الخلايا الأولية المكونة للعضلات التي تتلوها في الهجرة لتحيط بها وتكسوها، شكل (7،8،9).
(شكل.8) توضح المرحلة (6) اكتمال المرحلة الأولى لنموذج النسيج الضام الجنيني وبداية المرحلة الثانية بتكون النموذج الغضروفي بينما لم تبدأ الخلايا الأولية للعضلات في الهجرة لتحيط به بعد. Gray's anatomy, 1989.))

(شكل.9) يوضح الشكل الأول إلى اليسار تكون نموذج النسيج الضام الجنيني وبداية تكون النموذج الغضروفي بينما لم تبدأ الخلايا الأولية للعضلات في الهجرة بعد.ويوضح الشكل الثالث والرابع إلى اليسار هجرة الخلايا الأولية المكونة للعضلات لكساء النموذج العظمي الأولي ).( Larsen,1993, pp: 72
إن المثال السابق يوضح ما يحدث أثناء نشأة العمود الفقري وما حوله من عضلات.
أما الأطراف العلوية والسفلية فاكتفي هنا بنقل ما قرره بعض أشهر علماء علم الأجنة عام 1975:

"Although it has been customary to describe a common osseomuscular condensation in the mesoderm of the limb, more recent studies on "cytochemical predifferentiation" predifferenciation cytochimiqe, Milaire, 1959, i.e., the histochemical detection and localization of certain substances prior to morphological differentiation) have indicated that, whereas the skeletal plastema appear (in the mouse) in the depth of the limb, the perichondrium, the muscles, and the tendons arise by centripetal migration from the superficial mesenchyme (Milaire, 1965) " (O’rahilly and Gardner, 1975).
والترجمة:
"على الرغم من أنه جرت العادة على وصف تكثف عظامي عضلي مشترك في طبقة النسيج الضام بالطرف، إلا أن دراسات أحدث اجريت على ما قبل التميز الخلوي الكيميائيpredifferenciation cytochimiqe، ) ميليير، 1959) بمعنى الكشف الخلوي الكيميائي والتحديد لأماكن مواد معينة قبل التمايز المورفولوجي أشارت لأنه في حين أن بدايةالهيكل العظمي تظهر (في فصيلة من فأران التجارب الصغيرة) في عمق الطرف، فإن الغشاء الغضروفي والعضلات،وأوتار العضلات تنشأ نتيجة الهجره الطرفمركزية من النسيج الضام الأولي السطحي. Milaire)، 1965)."(أورلي وجاردنر، 1975)
إن الترجمة البسيطة المباشرة للفقرة السابقة هي أن العضلات الأولية تكسو العظام الأولية في الأطراف.
لقد سقط الظن العلمي بأن العظام والعضلات يتشكلان في وقت واحد.
إن كون النسيج الأولي للعظام يتشكل في موضع العظام أولاً ثم يأتي النسيج الأولي للعضلات لتحيط به لهو قاعدة أساسية مضطردة توضح أساس العلاقة بين العظام والعضلات منذ بداية نشأتها وتحسم قضية هذه العلاقة من جولتها الأولى سواء فيما يتعلق بعظام العمود الفقري وما حوله من عضلات أو بعظام الأطراف وما حولها من عضلات.
لقد اتضح بجلاء أنه تكون العظام يسبق اللحم وصدق الله تعالى القائل (فكسونا العظام لحماً).
الشبهة السابعة: أن أحد الأحاديث النبوية الشريفة قد حدد مدة النطفة بأربعين يوماً والعلقة بأربعين يوماً والمضغة بأربعين يوماً. مما يعني أن العظام تتكون بعد 120 يوما أي بعد الشهر الرابع وهو خطأ علمي فاحش.
نورد الحديث المذكور ونتدارسه:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ هُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ في ذلك عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ في ذلك مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَ يُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَ رِزْقَهُ وَ أَجَلَهُ وَ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَ يَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (أخرجه مسلم).
الحديث لم يكرر لفظ أربعين يوما.. بل قال في مرحلتي العلقة والمضغة (في ذلك.. مثل ذلك) والمعنى أي في ذلك الوقت أي الأربعين يوماً علقة أو مضغة مكتملة النمو تامة الإحكام مثلما تكونت النطفة في نفس الأربعين مكتملة النمو وتامة الإحكام.
لقد فهم كثير من شراح الحديث المسلمين معني الحديث فعلاً على أنها ثلاث أربعينات وذلك لاحتمال الألفاظ لذلك المعنى. ولكن ليس في النص ما يدل على ذلك الفهم. بينما ذهب اَخرون مثل ابن الزملكان الذي عاش في القرن السابع الهجري إلى ما ذكرنا. والذي عليه علماء المسلمين الاَن أن وصف النطفة ينطبق على الجنين على التقريب في الأسبوع الأول والعلقة في الأسبوعين الثاني والثالث والمضغة في الأسابيع الثالث والرابع والخامس. ولا يضير فهم سابق لبعض علماء المسمين مادام أن النص ليس مقطوع الدلالة.. وهم مأجورون إن شاء الله.
إن الذي يؤيد هذا المعنى الذي ذكرناه حديث صحيح اَخر عن حذيفة بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
اذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على أمر ولا ينقص حديث رقم: 797 في صحيح الجامع- الألباني
فالحديث هنا لم يذكر شياَ عن العلقة والمضغة لأنها تكون قد تمت في مراحل سابقة. والتعبير عن المرحلة الأولى بالنطفة على الإجمال متكرر في القراَن والسنة على أنها أصل خلق الإنسان كما قال تعالى (من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره) فالقراَن الكريم هنا يتنقل بين مراحل من بداية التكوين إلى نهاية الحياة من غير ذكر جميع المراحل الوسطية .
الشبهة الثامنة: أن هناك آية كريمة توضح أن منشأ خلق الإنسان يكون من العظام وهو بذلك يماثل مفهوم إغريقي سابق خاطئ.
لا توجد مطلقاً مثل هذه الآية بهذا اللفظ ولكن قال تعالى : (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب)
والحديث عن مرحلة الخلق .. وهو ويعود بأصل خلق الإنسان إلى بداياتها حيث النسيج الذي سيشارك في تكوين أمشاج النسل الإنساني ما زال موجوداً بين الصلب (العمود الفقري) والترائب (عظام الصدر) . وحتى عندما تنزل الخصية إلى موضعها النهائي في كيس الصفن فإنها تظل طول العمر تحتفظ باتصالها بموضعها الأول بين الصلب والترائب في صورة الشريان المغذي والأوعية الليمفاوية الصادرة.(شكل 10 ، 11).
(شكل.10) رسم تخطيطي يوضح تكون الخلايا المشيجية في الأسبوع الثالث من جدار كيس المح في المنطقة القريبة من ال (Allantois) ثم هجرتها لثصل في الأسبوع السادس إلى المنطقة التي تعرف باسم الإرتفاق الجنسي (Genital ridge) والموجودة بين العمود الفقري والأضلاع السفلية.
رسم تخطيطي يوضح تكون الخلايا المشيجية في الأسبوع الثالث من جدار كيس المح في المنطقة القريبة من ال (Allantois) ثم هجرتها لثصل في الأسبوع السادس إلى المنطقة التي تعرف باسم الإرتفاق الجنسي (Genital ridge) والموجودة بين العمود الفقري والأضلاع السفلية.
(شكل11) تهاجر الخصية إلى كيس الصفن ولكن تظل محتفظة طول العمر بأوعيتها الدموية وارتباطاتها العصبية وأوعيتها الليمفاوية من حيث مكانها الأول الذي نشأت منه.. بين الصلب والترائب
تهاجر الخصية إلى كيس الصفن ولكن تظل محتفظة طول العمر بأوعيتها الدموية والليمفاوية من حيث مكانها الأول الذي نشأت منه.. بين الصلب والترائب.
الشبهة التاسعة: أن علماء المسلمين أنفسهم كانوا يربطون بين ما جاء في القراّن والسنة عن علم الأجنة وبين أقوال جالين.
أولاً:ان ذلك نادراً ما حدث رغم محاولة الكاتب للإيحاء باضطراد ذلك.
ثانياً: أن ذلك كان يحدث للاستشهاد وتوضيح المعنى من واقع العلوم المتاحة في زمانهم.
ثالثأ: إن علماء المسلمين كانوا وما زالوا يستشهدون بالإسرائيليات .وهي الروايات المنقولة عن بني إسرائيل من قبلنا.ولم يفهم أحد من علماء المسمين أبداً أن ذلك يعني تصحيح هذه الروايات.. وإنما بعض العلماء كان يستخدمها لمحاولة تقريب الفهم لا للدلالة على صدقها.. فالقاعدة الأساسية في الاسرائليات التي يعرفها المسلمون جميعاً هي قول الرسول صلى الله عليه وسلم لاتصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم). لأننا لا نثق في عدالتهم في النقل وفي كتبهم ماهو وحي.. وفيها ما هو محرف.. وفيها ماهو مكتوب بأيديهم.
ثالثاً: أن أغلب مواضع الإستشهاد كانت في المسائل التى توافق ما صح في القراَن والسنة. وما زال علماء المسلمين إلى اليوم يعملون ذلك فيما يعرف أحياناً باسم التفسير العلمي للقراَن الكريم والسنة المطهرة. وفيه يجتهد العالم في توضيح بعض المسائل العلمية في القراَن والسنة. وهو في ذلك ينطبق عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فأخطأ فله أجر واحد). فإصابته أو عدم إصابته للصواب له أو عليه. وإن كانت النصيحة العامة التي دائما ما يكررها كبار العلماء ضرورة تجنب الربط بين القراَن الكريم والنظريات التي لم تثبت.
رابعاًً: أن الكاتب أعرض –عن عمد أو عن جهل- عن ذكر أمثلة لعلماء المسلمين الذين ردوا على المعارف التي كانت منتشرة في زمانهم ولكنها تخالف ما صح في القراَن والسنة مثل ماذكرنا عن ابن حجر العسقلاني في قوله: (وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل لا دور له في تكون الجنين إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض.. وأحاديث الباب تبطل ذلك).
نكتفي بهذا القدر اليسير لعل فيه فائدة وفيه الداعي للمسلمين بأهمية استغلال هذه الفرصة الباهرة والتي يتطلع فيها بعض أبناء الغرب والشرق لمعرفة حقائق الإسلام. وهو ما حدا ببعضهم لما رأوا هذا الإقبال إلى محاولة التشويش على هذه الحقائق من كل وجه. ونقول كما قررنا سابقا في هذا المقال:
1- إن أول ما يدعو الناس إلى قبول الإسلام هو عقيدة التوحيد التي تخالط بشاشتها قلوب أصحاب الفطر السليمة والتي تدعوها فطرتها في كل وقت إلى البحث عن الإله الواحد الحق الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
2- إن إظهار أخلاقيات الإسلام السامية في معاملة الوالدين والأقربين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل.. بل وعلاقته بالحيوان والنبات والجماد والكون لهو مما يبهر أصحاب القلوب وأولوا الألباب.
3- إن مما امتن الله علنا به هو اَيات الإعجاز في القراَن الكريم.مما كانت سبباً لأسلام البعض ممن جنبوا أهواءهم وحكموا عقولهم . وهو ما حدا بالبغضاء لإثارة الشبهات حول آيات الإعجاز العلمي مثلما أثاروا الشبهات حول القراَن الكريم والسنة المطهرة والرسول صلى الله عليه وسلم.. ولافرق (ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وكلما أثار هؤلاء شبهة فأزالها أهلها العالمين بها كلما إزداد موضع الإعجاز بياناً وتألقاً .
إن دورنا هو تقديم حقائق الإسلام بجميع جوانبه صافية نقية (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة وإن ربك لسميع عليم)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
يمكن إرسال آرائكم واقتراحاتكم حول المقالة على العنوان التالي:
References:
• Williams P., Warwick W., Dyson M. and Bannister L. Gray’s Anatomy. Churchill Livingstone.,37th ed.,1989.
• Larsen J. William. Human Embryology. Churchill Livingstone. 1st ed., 1993.
• Moore L. Keith . The developing human . Sanders Company.6th ed. 1998.
• Moore L. Keith and Persaud T.V.N. Before we are born. Sanders Company.5th ed. 1998.
• O’rahilly Ronan and Gardner Ernest, 1975. The timing and sequence of events in the development of the limbs in the human embryo. Anat., Embryol. 148, 1-23.
• Sadler T.W. Langman's Medical Embryology. Lippincott Williams & Wilkins. 8th ed., 2000.
  #1283  
قديم 11-12-2013, 07:31 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

اعترافات القديس جيروم بتحريف الأناجيل

صورة للوحة قديمة للقس جيروم
بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية
تعد وثيقة إعتراف القديس جيروم(Jerome) ، التى صاغها فى القرن الميلادى الرابع، أهم وثيقة فى التاريخ تثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أن الأناجيل الحالية قد عانت من التعديل والتبديل والتحريف وسوء الترجمة بحيث لا يمكن إعتبارها بأى حال من الأحوال أنها نصوص منزّلة، فهي يقينا شديدة الاختلاف، ولا تمت بأي صلة إلى ذلك الإنجيل الذى أشار إليه القرآن الكريم بأن الله سبحانه وتعالى قد أوحاه للمسيح عليه الصلاة والسلام. وإنجيل السيد المسيح كان موجودا بالفعل، بدليل أن بولس يقول أنه كان يبشر به : " (...) حتى أنى من اورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح " (إلى أهل رومية 15 : 19) !. إلا أن الأيادى العابثة فى المؤسسة الكنسية قد أخفته لتفرض ما نسجته عبر المجامع على مر العصور.
وقد أشرت فى مقالين سابقين إلى هذا الخطاب، الذي لا يمكن الاختلاف حول أهميته، لإطاحته الأكيدة بمصداقية الأناجيل الحالية، ورغمها، فنظرا لكثرة التعليقات التى وصلتنى عليه من إخواننا المسيحيين وإتهامهم إياى بالكذب والافتراء، فلم أجد بدا من نشر صورة فوتوغرافية لطبعة الكتاب نفسه، الموجود في مكتبة فرانسوا ميتران بباريس، ليكف إخواننا الكرام عن إتهامى، خاصة وأننى أعربت أكثر من مرة أنه نظرا لحساسية المواضيع التي أتناولها دفاعا عن الإسلام، الذي يجاهدون لاقتلاعه ظلما وعدوانا، فلا يمكنني قول أى معلومة ما لم تكن وثيقتها عندي أو لدى صورة منها .. فبدلا من إتهامى والتدنى إلى مستوى لا أرضاه لا لهم ولا لأي أحد، خاصة في مثل هذه الموضوعات الجادة أو المصيرية، فمن الأفيد لإخواننا الكرام أن يقوموا بدراسة حقيقة تاريخ المسيحية الحالية ليعرفوا كيف تم نسج ما هم عليه من عقائد .. بدلا من الإنسياق وراء اللاعيب الغرب السياسية الرامية إلى إقتلاع الإسلام والمسلمين عن غير وجه حق.
و لولا أن هناك عمليات تمويه وتعتيم ومعارك كبرى دارت حول أصول هذه الأناجيل لما قامت الكنيسة بمنع أتباعها من قراءتها حتى لا يكتشفوا ما يتم بها من تعديل وتغيير، بل لما احتاجت هذه المؤسسة، بكل جبروتها الراسخ، إلى أن تفرضها في مجمع ترانت، في القرن السادس عشر، ( أي أنه حتى ذلك الحين كان هناك من يعترض على ما بها ويرفضها) تفرضها على الأتباع على "ان الله هو المؤلف الحقيقي والوحيد لها"، ثم قررت أنه يمكن للأتباع قراءتها برفقة قس حتى يتصدى لأى سؤال قد يكشف ما بها .. ثم فى مجمع الفاتيكان الأول 1879، قررت الكنيسة أن الله قد أوحى للروح القدس الذى قام بدوره بإلهام الحواريين فى كتابتها، وهو ما يمثل تراجعا واضحا عن القرار السابق، ثم فى مجمع الفاتيكان الثانى 1965 إعترفوا بأن هذه النصوص "بها القديم والبالي، وإن كانت تمثل منهج تربوى إلهى حقيقى " .. واللهم لا تعليق !
وفيما يلى الصورة الفوتوغرافية لصفحة المقدمة-الإعتراف التى تتصدر الصياغة الحالية التى قام بها جيروم للأناجيل، ثم ترجمة الخطاب إلى العربية، ثم التعليق عليه :
" المجلد الأول من أعمال الراهب جيروم
بداية المقدمة
حول مراجعة نصوص الأناجيل الربعة
إلى قداسة البابا داماز، من جيروم،
تحثنى على أن اقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد، وتريد منى أن أكون حكماً على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم، وأن أختار منها وأقرر ما هى تلك التى حادت أو تلك التى هى أقرب حقا من النص اليونانى. أنها مهمة ورعة، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيّن عليّ تغيير أسلوب العالم القديم وإعيده إلى الطفولة. وأن أقوم بالحكم على الآخرين يعنى فى نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه علي عملي.
فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء، حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه، بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته، لن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزور ومدنس للمقدسات، لأنني تجرأت وأضفت، وغيّرت، وصححت فى هذه الكتب القديمة ؟
وحيال مثل هذه الفضيحة، هناك شيئان يخففان من روعي، الأمر الأول : أنك أنت الذى أمرتنى بذلك ؛ والأمر الثانى : إن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقاً. وهو ما تقره أقذع الألسنة شراسة. وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية، ليقل لنا أعداؤنا إيها أصوب، لأن هناك من الأناجيل بعدد الإختلافات بين نصوصها. ولماذا لا يروقهم أن اقوم بالتصويب إعتمادا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التى أساء فهمها المترجمون الجهلاء، أو بدلوها بسوء نية، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.
وإذا كان علينا دمج المخطوطات، فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء، أو الإضافات التي أدخلها الكتبة النعسانين ؟ أنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التى لم تصلنا إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية. ولا أود أن ابحث هنا ما الذي سيقوله أكويلاّ أو سيماك، أو لماذا آثر تيودوسيان إختيار موقف الوسط بين المترجمين القدامى والحداث. لذلك سأعتمد على الترجمة التى يمكن أن يكون قد عرفها الحواريون.
وأتحدث الآن عن العهد الجديد، المكتوب بلا شك باللغة اليونانية فيما عدا إنجيل متّى الذى كان قد استعان أولا بالعبرية لنشره فى منطقة اليهودية. إن هذا الإنجيل يختلف يقيناً عن الذى بلُغتنا نظرا لتعدد المصادر التى استعانوا بها لتكوينه. وقد آثرت أن ارجع إلى نص أساسي، فلا أود الاستعانة بترجمات المدعوان لوشيانوس أو هزيكيوس التي يدافع عنها البعض بضراوة عن غير وجه حق، واللذان لم يكن من حقهما مراجعة لا العهد القديم بعد ترجمة السبعين، إلا أن يقوما بمراجعة النصوص الجديدة. فالنصوص الإنجيلية التى وصلتنا بلغات شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء التى بها. وإذا كنت قد قمت بذلك بالنسبة للنسخ المكتوبة بلغتنا فلا بد وأن أعترف بأنني لم أستفد منها شيئاً.
صورة للوحة قديمة للبابا داماسوس
وهذه المقدمة المتواضعة تقترح أن يكون ترتيب الأناجيل الإسمى على النحو التالى :متّى، مرقس، لوقا، ويوحنا. وقد تمت مراجعتها من عدة مخطوطات يونانية قديمة. وهى لا تبعد كثيرا عن فحوى النسخ اللاتينية. فلم أقم إلا بتصويب الأجزاء التي بدت بعيدة عن المعنى الحقيقى وتركت الأجزاء الأخرى كما وصلتنا فى صياغتها البدائية و وضعت حرف (ب). أما الترجمات التى قام بها يوسبيوس من القيصرية، المقسمة إلى عشرة أجزاء، وفقا لأمونيوس السكندرى، فقد ترجمتها إلى لغتنا إلتزاما بالمعنى اليونانى فحسب. وإن كان هناك أي فضولي يود معرفة الأجزاء المتماثلة أو المتفردة أو التى تختلف تماما عن تقسيمة العشرة يمكنه معرفة ذلك. لأن الأخطاء قد تراكمت مع الوقت فى كتبنا، وهو لا يجعل إنجيل ما يتفاوت عن الآخر، وأشرت إليه بحرف (ح).
لقد وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها، لذلك ترى خلطاً شديداً فى الترجمات اللاتينية. فأحد الكتبة قد قال أكثر وفى الآخر قد أضافوا إذا تصوروا أنه أقل. وأن مرقس فى أجزاء كثيرة ينقل عن لوقا ومتّى، وأن متّى ينقل عن يوحنا ومرقس، بينما كان كل إنجيل يحتفظ بما يخصه فحسب. فكل واحد منهم قد نقل عن الإنجيل الذى وقع فى يده. لذلك عند قراءة الكشف الذى أقترحه لن يكون هناك أى خلط وسيتم التعرف على المتشابه بينها وعلى ما يخص كل منها بعد أن أستبعدت الخلط والأخطاء.
ففي الكشف الأول يوجد توافق بين الأناجيل الأربعة متّى ومرقس ولوقا ويوحنا. وفى الثانى لا يوجد توافق إلا بين متّى ومرقس ولوقا، وفى الثالث بين متّى ولوقا ويوحنا، وفى الرابع بين متّى ومرقس ويوحنا، وفى الخامس بين متّى ولوقا، وفى السادس بين متّى ومرقس، وفى السابع بين متّى ويوحنا، وفى الثامن بين لوقا ومرقس، وفى التاسع بين لوقا ويوحنا. وفى العاشر ستجد كل مل هو خاص بكل إنجيل ولا يوجد فى الأناجيل الأخرى. وفى كل إنجيل على حدة هناك أجزاء متفاوتة الطول كلما ابتعدنا عن التوافق.
الرقم سيكون باللون السود، وسيتضمن رقماً آخر تحته بالأحمر، لكي يدل فى أي إنجيل يوجد ذلك الجزء المعنى. فعند فتح الكتاب ومحاولة معرفة أى فصل ينتمى لهذه الترجمة أو تلك فإن ذلك سيتضح فوراً من الرقم الذى اضفته من أسفل. وعند الرجوع إلى بداية الطبعة التى توجد فيها القوائم معاً وبفضل إسم الترجمة المحدد فى بداية كل إنجيل يتم العثور على رقم كاتبه مع العناوين المختلفة لكل منهم. ويوجد بجوار هذا الأخير أسماء الفقرات المماثلة. وهكذا يمكن الإطلاع على الأرقام الموجودة فى نفس الفصل. وما أن تتم معاينة هذه المعلومات يمكن التوصل إلى كل واحد مع مراعاة الأرقام التى تم تحديدها يمكن معرفة الأجزاء المتشابهة أو المتماثلة (ب).
أرجو أن تكون بخير فى المسيح وألا تنسانى يا قداسة البابا ".
ولو قمنا بأخذ أهم المقولات التي وردت بهذا الخطاب-المقدمة، لوجدنا ما يلي :
* أن البابا داماسوس Pope Damasus I ، الذي ترأس البابوية لمدة ثمانية عشر عاما قد طلب من القديس جيروم(Jerome) أن يحوّل الكتب القديمة إلى كتب جديدة، وأن يحكم على قيمة تلك الأناجيل المتناثرة فى العالم ليستبعد منها ما حاد عن النص اليوناني، ـ والمعروف أن النص اليونانى ليس النص الأصلي للأناجيل، ولا حتى نص إنجيل يسوع الذى كانت لغته الأرامية .
* خشية جيروم من إتهامه بأنه مزوّر ومدنس للمقدسات لأنه تجرأ وأضاف وغيّر وصحح فى الكتب القديمة !
* معرفته يقينا بأن ما قام به يعد فضيحة في نظر الأتباع، ـ وأي فضيحة !
* لكنه مطمئن، لا لأن البابا شخصيا هو الذى طلب منه القيام بهذا التغيير فحسب، ولكن لمعرفته يقينا : " أن الضلال لا يمكن أن يكون حقا " .. أى أن الكتب السائدة تعد ضلالا في نظره، وهو ما تقره أيضا أقذع الألسنة شراسة فى الهجوم عليه ..
* وأن الترجمة اللاتينية السائدة بها أخطاء وإختلاف بين نصوصها ..
* وأن من قام بالترجمة جهلاء، وبدلوا النصوص بسوء نية، وقاموا بتعديلها !..
* وأن نص إنجيل متّى المكتوب بالعبرية يختلف يقينا عن الذى باللاتينية نظرا لتعدد المصادر التى تمت الإستعانة بها لتكوينه ..
* وأن نصوص الأناجيل الموجودة فى شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء والإضافات التى بها ..
* وأن الترجمة اللاتينية التى قام بها القديس جيروم لا تبتعد كثيرا عن فحوى النسخ اللاتينية السابقة وأنه لم يقم إلا بتصويب الأجزاء التى بدت له بعيدة عن المعنى الحقيقي، وترك الأجزاء الأخرى فى صياغتها البدائية !
* وأن الأخطاء قد تراكمت في هذه الأناجيل، كما وقعت أخطاء عند محاولة التوفيق بينها، لذلك يوجد بها " خلطا شديدا " ننظرا لما أضافه الكتبة من عندهم ..
ثم قام بعمل كشف بالأجزاء المتوافقة و المتشابهة فيما بين الأناجيل بين تعديلها !
فبعد هذا الإعتراف الشديد الوضوح هل يمكن لأحد الإدعاء بأن الأناجيل الحالية منزّلة من عند الله، أو الافتراء ظلما ومساواتها بالقرآن الكريم الذي لم يتبدل فيه حرفاً واحدا منذ أنزله الله سبحانه وتعالى حتى يومنا هذاً ؟!..
ولا يسعني، بعد تقديم هذا الدليل القاطع، إلا مناشدة كافة المسؤلين المسلمين وخاصة كافة اولئك الذين يشتركون فى مؤتمرات الحوار أن يقرأوا ليدركوا أن مساواتهم القرآن الكريم بنصوص الأناجيل الحالية أو الكتاب المقدس برمته يعد مساساً فادحا في حق الإسلام، لكي لا أقول " كفراً " .. فلا يمكن مساواة الحق بالباطل .
وإلى إخواننا المسيحيين بكل فرقهم، لا يسعني إلا تكرار ما سبق وقلته من قبل : أنه لا توجد خصومة شخصية بيني وبين أي مخلوق، ولا أنتقد المسيحية كديانة في حد ذاتها، لكنني ضد عملية فرضها على العالم، ضد تنصير العالم وضد اقتلاع الإسلام والمسلمين، ليؤمن من شاء وليكفر من شاء، لكن تنصير المسلمين أمر مرفوض بكل المقاييس، فالدين عند الله هو الإسلام.
وفيما يلى النص اللاتينى الكامل لخطاب القديس جيروم، ليقوم بمراجعة ترجمته من شاء من إخواننا الكرام :
Sancti Hieronymi operum Tomus Primus
Incipit praefatio
Sti Hieronymi Presbyteri in
Quatuor evangelia
Beatissimo Papae Damaso Hieronymus
Novum opus facere me cogis ex veteri : ut post exemplaria Scripturarum toto orbe dispersa, quasi quidam arbiter sedeam : & quia inter se variant, quae sint illa quae quum Graeca consentiant veritate, decernam. Pius labor, sed periculosa praesumtio, judicare de coeteris, ipsum ab omnibus judicandum : senis mutare linguam, & canescentem jam mundum ad initia retrahere parvulorum. Quis enim doctus pariter vel indoctus, cum in manus volumen assumserit, & à saliva quam semel imbitit, viderit discrepare quod lectitat ; non statim erumpat in vocem, me falsarium, me clamans esse sacrilegum, qui audeam aliquid in veteribus libris addere, mutare, corrigere ? Adversus quam invidiam duplex caussa me sonsolatur : quod & tu qui summus sacerdos es, fieri jubes : & verum non esse quod variat, etiam maledicorum testimonio comprobatur. Si enim Latinis exemplaribus fides est adhibenda, respondeant quibus : tot enim sunt exemplaria paene quot codices. Sin autem veritas est quaerenda de pluribus : cur non ad Graecam originem revertentes, ea quae vel à vitiosis interpretibus male edita, vel a praesumtoribus imperitis emendata perversius, vel à librariis dormitantibus aut addita sunt, aut mutata, corrigimus ? Neque vero ego de Veteri disputo Testamento, quod à septuaginta quid Aquila, quid Symmachus sapiant, quare Theodotion inter novos & veteres medius incedat. Sit illa vera interpretatio quam Apostoli probaverunt. De novo nunc loquor Testamento : quod Graecum esse non dubium est, excepto Apostolo Matttheo, qui primus in Judaea Evangelium Christi Hebraïcis litteris edidit. Hoc certe quum in nostro sermone discordat, & (a ) diversos rivulorum tramites ducit : uno de fonte quaerundum est. Praetermitto eos codices quos à Luciano & Hesychio nuncupatos, paucorum hominum asserit perversa contentio : quibus utique nec in veteri Instrumento post septuaginta Interpretes emendare quid licuit, nec in novo profuit emendasse : quum multarum gentium linguis Scriptura ante translata, doceat falsa esse quae addita sunt. Igitur haec praesens praefatiuncula pollicetur quattuor tantum Evangelia, quorum ordo est iste, Matthaeus, Marcus, Lucas, Johannes : codicum Graecorum emendata collatione, sed veterum. Quae ne multum à lectionis Latinae consuetudine discreparant, ita calamo ( b)temperavimus, ut his tantum quae sensum videbantur mutare correctis, reliqua manere pateremur ut fuerant. Canones quoque, quos Eusebius Caesariensis Episcopus Alexandrinum sequutus Ammonium, in decem numeros ordinavit, sicut in Graeco habentur, expressimus. Quod si quis de curiosis voluerit nosse, quae in Evangeliis, vel eadem, vel vicina, vel sola sint, eorum distinctione cognoscat. Magnus siquidem hic in nostris codicibus error inolevit, dum quod in eadem re alius Evangelista plus dixit, in alio quia minus putaverint, (c)addiderunt. Vel dum eumdem sensum alius aliter expressit, ille qui unum è quattuor primum legerat, ad ejus exemplum coeteros quoque aestimaverit emendandos. Unde accidit ut apud nos mixta sint omnia, & in Marco plura Lucae atque Matthaei, Rursum in Matthaeo plura Johannis & Marci, & in coeteris reliquorum quae aliis propria sunt, inveniantur. Quum itaque canones legeris qui subjecti sunt, consusionis errore sublato, & similia omnius scies, & singulis sua quaeque restitues. In Canone primo concordant quattuor, Mattheeus, Marcus, Lucas, Johannes. In secundo tres, Matthaeus, Marcus, Lucas. In tertio tres, Matthaeus, Lucas, Johannes. In quarto tres, Matthaeus, Marcus, Johannes. In quinto duo, Matthaeus, Lucas . In sexto, Matthaeus, Marcus. In septimo duo, Matthaeus, Johannes. In octavo duo, Lucas, Marcus. In nono duo, Lucas, Johannes. In decimo, propria (a) unusquisque quae non habentur in aliis, ediderunt. Singulis vero Evangeliis : ab uno incipiens usque ad sinem librorum, dispar numerus increscit. Hic nigro colore praescriptus, sub se habet alium ex minio numerum discolorem, quid ad decem usque procedens, indicat prior numerus, in quo sit canone requirendus. Quum igitur aperto codice, verbi gracia, illud sive, illud capitulum scire volueris cujus Canonis sit, statim ex subjecto numero doceberis, & recurrens ad principia, in quibus Canonem est distincta congeries, eodemque statim Canone ex titulo frontis invento, illum quem quaerebas numerum ejusdem Evangelistae, qui & ipse ex inscriptione signatur, invenies ; atque à vicino caeterorum tramitibus inspectis, quos numeros è regione habeant, annotabis : & quum scieris recurres ad volumina singolorum, & sine mora repertis numeris quos ante signaveras, reperies & loca in quibus vel eadem, vel vicina didixerunt (b). Opto ut in Christo valeas, & mei memineris Papa beatissime.
(a) Ita MSS. omnes antiquiores ac melioris notae. Aliquot recentiores cum
editis legunt, in diversos rivulorum tramites : vel, ad diversosos, G c.
(b) Codices MSS. quamplures, imperavimus
(c ) Consule quae in Prolegomenis nostris diximus de Latino Matthaei Evangelio usu recepto in Ecclesia ante Hieronymum, ubi exempla proposuimus additamentorum hujusmadi.
تستقبل الدكتورة زينب عبد العزيز رسائلكم وتعليقاتكم على المقالة على الإيميل التالي:
  #1284  
قديم 11-12-2013, 07:34 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بين القبول والمعارضة

إعداد الأستاذ الدكتور كارم السيد غنيم
أستاذ علم الحشرات ـ جامعة الأزهر
أمين عام جمعية الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
نال الإعجاز العلمي والتفسير العلمي للقرآن الكريم القبول والتقدير، كما أنه تعرض للرفض والإنكار وذلك لا يقلل من أهميته ولا يهون من حقيقته أو ينال منها، إذ إن الاختلاف في الرأي والتباين في الفهم من ظواهر الفكر وسنن التفكير بين البشر، خاصة في الموضوعات التي يكون للعقل والمنطق فيها دور أكبر من دور الحس والمشاهدة.
ومهما بلغت الأمور درجة اليقين، فغن بعض الناس يجادلون فيها، ولا أدل على ذلك من المراد والإنكار للألوهية ووجود الله سبحانه وتعالى الذي يصدر عن الملحدين بالرغم من وجود البراهين العقلية والحسية والسبب هو أن عقولهم لا تقتنع إلا بالمشاهد الملموسة وترفض الغيبي المعقول.
ولهذا فإننا لا ننزعج من موقف المعارضين للإعجاز العلمي والتفسير العلمي للقرآن الكريم بشرط أن تكون نواياهم حسنة وأن يحاولوا معرفة الحقيقة وأن ينصاعوا لها، فالرجوع إلى الحق فضيلة. ونحن في هذا الموقف الخلافي بين المؤيدين والمعارضين نتذكر قول الله سبحانه وتعالى: ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) [سورة هود].
وقوله سبحانه وتعالى: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً ) [سورة الكهف]
وفيما يلي نعرض لأهم نقاط الموضوع الحالي:
المؤيدون للإعجاز العلمي في القرآن الكريم
والمؤيدون للإعجاز العلمي فئتان:
- فئة المؤيدين للإعجاز العلمي لمجرد اعتقادهم بالإعجاز المطلق للقرآن الكريم وإيمانهم بأنه مجمع الحقائق وكنز المعارف المحتوي على أمثلة لكل العلوم، وللأسف فإن حظهم قليل من الإدراك الموضوعي للإعجاز العلمي وللفهم القائم على معرفة العلوم الكونية. ويمكن أن نطلق عليهم المؤيدون إيمانياً، وهم السلف من علماء المسلمين بسبب عدم توافر العلوم الكونية لديهم ولغيرهم من العلماء الذين عاشوا في هذه العصور.
- وفئة المؤيدين للإعجاز العلمي إيماناً بمعجزة القرآن الكريم، بالإضافة لتوافر العلوم الكونية لديهم والتي فهموا بها مدلول الآيات القرآنية ذات الإشارات العلمية فهماً صحيحاً، وهم العلماء الذين عاشوا في عصور الاكتشافات الكونية وتفر المعارف عن أمور الفطرة سواء كانوا من المتخصصين في العلوم الطبيعية أم كانوا من علماء الدين الذين توافرت لديهم المعارف الكونية. ويمكن أن نطلق عليهم "المؤيدون إيماناً وعملاً" ولا شك أن المؤيدين من الفئة الثانية أكمل فهماً للإعجاز العلمي من الفئة الأولى، وذلك مصداقاً لقوله سبحنه وتعالىقل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)[سورة الزمر].
وينطلق التأييد للإعجاز العلمي من قناعات لدى المؤيدين نذكرها باختصار فيما يلي:
1- الإيمان بالإعجاز المطلق للقرآن الكريم وبوجهيه: البياني والموضوعي وبالإعجاز العلمي المتفرع عنها.
2- كل ما جاء بالقرآن الكريم حق وصدق والموجودات والظواهر والسنن الكونية تطابق الإشارات العلمية القرآنية وهي بتلك المطابقة تثبت وتأكّد مصداقية القرآن في حديثه عن الكون وكافة المخلوقات، كما تعطي للإعجاز استمرارية كلما تكشف أمر في الكون وكان مطابقاً للإشارة العلمية بالقرآن الكريم.
3- وبجانب الأدلة العقلية التي ذكرناها، توجد الأدلة النقلية من القرآن الكريم ممثلة في جملة من الآيات القرآنية نذكر بعضها في ما يلي:
قوله سبحانه وتعالى: ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء.... ) [سورة الأنعام]
وقوله سبحانه وتعالى: (ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء.... ) [سورة النحل]
هذا وقد سبق وتحدثنا عن الآيات التي تشكل دليلاً نقلياً على الإعجاز العلمي.
مقتطفات من أقوال المؤيدين للإعجاز العلمي
لقد تنوعت ثقافات وتخصصات المؤيدون للإعجاز العلمي كما تنوعت معتقداتهم مما يثبت أن الإعجاز العلمي انتشر بين العقول كحقيقة علمية واستقر على ساحة الفكر كمنهج علمي يقبل عليه العلماء ويقبلونه. وسنكتفي لعدد قليل من المؤيدين كما سنختصر أقوالهم، ونحيل إلى ما ذكرناه من المؤلفات وإلى غيرها مما لم نذكره، وهي حافلة بالأقوال والشواهد التي تؤكد حقيقة الإعجاز العلمي ونقدم أقوال المؤيدين فيما يلي:
1- يقول الدكتور / محمد إبراهيم الجيوشي (1): إن القرآن الكريم قد أسبغ الحديث في السور المكية عن إنشاء الله سبحانه وتعالى للمخلوقات إنساناً أو حيوناً أو نباتاً أو جماداً، ومزج هذا الاستدلال بكثير من الإشارات التي يستفيد منها العلماء في مجالات تخصصاتهم، سواء كانوا علماء أجنة أو نبات أو فلك.... الخ (2)
ويقول أيضاً: كان مدار البحث في القرآن منصب على بلاغته وأسلوبه إلا أن الحقيقة أن التحدي بالقرآن لم يقتصر فقط على هذه الناحية البلاغية، بل شمل إلى جانب ذلك إخباره بالغيبيات واشتماله على النظم والقوانين التي يصلح عليها أمر الناس في معاشهم ومعادهم، واشتماله على النظم والقوانين التي يصلح عليها أمر الناس في معاشهم ومعادهم واشتماله على الحقائق الكونية التي تنكشف للناس بعض جوانبها يوماً بعد يوم كلما تقدمت المعارف الإنسانية وازدادت حصيلة البشر من العلوم الطبيعية والإنسانية... كل ذلك يكشف عن جانب من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، والذي لا شك فيه أن هناك جوانب كثيرة من جوانب الإعجاز ستنكشف للناس باتساع دائرة المعارف والعلوم والمكتشفات في حقائق الكون والحياة.
2- يقول الدكتور / محمد عبد المنعم القيعي:... وأصحاب العلوم الكونية على اختلاف تخصصاتهم يجدون في القرآن الكريم الإشارات اللماحة إلى بعض الحقائق من غير تعرض للتفصيل حتى لا يقفوا ببحوثهم عند نقطة معينة.
3- يقول الشيخ / محمد عبد العظيم الزرقاني: القرآن الكريم يحض على الانتفاع بالكون... إقرأ قوله سبحانه وتعالى: (ألم أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاماً ) [سورة النور] قل لي بربك ألا يمتلكك العجب حين تقرأ هذا النص القرآني الذي يتفق وأحدث الكشوف العلمية في الظواهر الكونية... اثبتوا العلم ثم اطلبوه في القرآن فإنكم لا شك يومئذ واجدوه.
4- يقول الشيخ / مصطفى المراغي: والزمان كفيل بتأييد قضايا الكتاب الكريم مهما طال عليها الأمد، وكلما تقدم العلم ذكر صدق ما أخبر به...
5- يقول حجة الإسلام / أبو حامد محمد الغزالي: العلوم كلها داخلة في أفعال الله وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها، بل كل ما أشكل فيه النظار في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه، يختص أهل الفهم بدركها.
6- كان فخر الدين الرازي ( 606 – 544 هـ) قد أعلن أن القرآن لا يعبأ لا بالعلوم الدينية، ورفض التفسير العلمي، ولكنه عندما انتقل إلى العلم التطبيقي أكثر من التفسير العلمي وقال: ربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال: إنك أكثرت من تفسير كتاب الله من علم الهيأة والنجوم...
7- وأعلن محمد بن عبد الله، المعروف بابن أبي الفضل المرسي ( 655 – 570 هـ ) أن القرآن جمع علوم الأولين والآخرين...، ثم قال: وقد احتوى علوم مثل الهيأة والنجامة وفيه أصول الصنائع.
8- ويقول محمد بن أحمد الشربيني الخطيب ( 1570 – 977هـ ): لا نهاية لأسرار علوم القرآن، ففي كل زمن يكتشف منها جديد لم يعرفه السابقون.
9- وألف محمد بن أحمد الطبيب الاسكندراني ( 1306هـ ) عدة كتب تتناول الآيات الكونية، يستنبط من يقروها أن القرآن يحوي أسرار العلوم والكون وهو يقول في أحد كتبه:.... والقرآن تحدث بهذه العلوم في فروعها المختلفة ونظرياتها واكتشافاتها الحديثة قبل أن يعرفها العلم البشري وهذا من الإعجاز بالأخبار الغيبية.
10- وأعلن محمد بن عبد الله الآلوسي ( 1270 - 1217 هـ ): أن الله ذكر في القرآن جميع ما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا وعالج الألوسي في تفسيره كثيراً من المسائل العلمية والكونية، وذلك عند تفسيره للآيات القرآنية المتعلقة بهذه الموضوعات.
11- وألّف أحمد مختار باشا ( 1337 – 1253هـ ) كتاباً باللغة التركية سماه الرافعي ( سرائر القرآن ) بناه على سبعين آية فسرها بآخر ما انتهى إليه العلم الحديث في الطبيعة والفلك، وأعلن أن في القرآن إشارات وآيات بينات في مسائل ما برحت العلوم الطبيعية نحاول الكشف عن كنهها.
12- وقال الشيخ / محمد بخيت المطيعي: إن القرآن شامل لجميع العلوم الباحثة عن دقائق الأعيان الكونية في العوالم كلها، سماوية وأرضية وجوية وجسمانية... ولا شيء مما قاله علماء الهيئة يصادم شيئاً من الآيات والأحاديث، بل إن كلاً منها كما يتمشى ما قاله علما الهيئة القديمة، يتمشى مع ما قاله علماء الهيئة اليوم. وقد صرح بذلك في كتابين ألفهما وهما: ( تنمية العقول الإنسانية لما في القرآن من العلوم الكونية والعمرانية ) و ( وتوفيق الرحمن للتوفيق بني ما قاله علماء الهيئة وبين ما جاء في الأحاديث الصحيحة وآيات القرآن ).
13- وأعلن مصطفى صادق الرافعي ( 1356 – 1298هـ ) قائلاً القرآن الكريم معجزة في تاريخ العلم كله.. ولعله متحققاً بالعلوم الحديثة لو تدبر القرآن وأحكم النظر فيه وكان بحيث لا تعوزه أداة الفهم لاستخرج منه إشارات كثيرة تومئ إلى حقائق العلوم...
14- يقول الدكتور / عبد العزيز إسماعيل: حقاً إن القرآن الكريم ليس بكتاب طب أو هندسة أو فلك أو أي علم من العلوم الطبيعية، ولكنه يضم آيات تحتوي على كثير من الحقائق التي لم يعلمها العلماء إلا حينما كشف العلم الحديث عن معناها بعد مرور ألف سنة على ظهور الدين الإسلامي. وهناك آيات لم تتقدم العلوم لتفسيرها إلى الآن وستنكشف كلما تقدمت العلوم ويشير القرآن إلى سنن طبيعية، وبما أنه صادر من واضع السنن الطبيعية، سبحانه وتعالى وهو الواضع للسنن كلها، فإن جميع ما في القرآن حق، وإن لم يدرك ذلك وقت نزول القرآن إلى على طريق الإجمال أو التأويل.
وقد خاطب القرآن الناس على قدر عقولهم، على أنه لم يقل إلاً حقاً.... ويقول الشيخ / محمد مصطفى المراغي معقباً لعله يكون لكتاب الدكتور / عبد العزيز إسماعيل تأثيراً عظيماً في التدليل على إعجاز القرآن من الناحية الطبية.
15- يقول الدكتور / محمد وصفي: ما زالت معجزات القرآن العلمية يكشفها العلم... وسنرى اليوم الذي ببحث فيه العالم في الكتاب الكريم عن بغيته ويحاول استخراج كنوز العلوم والفنون من بين كلماته ومعانيه.
16- ويقول الشيخ / محمد عبد الله دراز: إن القرآن استخدم الحقائق الكونية الدائمة في الدعوة إلى الإيمان وإلى الفضيلة، والقرآن في مسلكه بين مجالات اللوم لا يتأرجح أبداً، والحقائق التي يسوقها كانت وستظل لا تقهر.
17- يقول الدكتور / عبد الرزاق نوفل: الإعجاز العلمي للقرآن لا يقتصر على إيراد الآية للحقيقة العلمية قبل أن يجيء بها العلم بالمئات من السنين، ولكننا نجد أن الآية الواحد تحمل أكثر من حقيقة واحدة وتشير إلى أكثر من معنى واحد من المعاني العلمية – وهذا وجه من إعجاز القرآن العلمي.
18- ويقول الدكتور / محمد حسين الذهبي عن التفسير العلمي للقرآن الكريم: هو التفسير الذي يحكم الاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن ويجتهد في استخراج مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها.
19- ويقول الدكتور /عفيفي عبد الفتاح بارة: القرآن كتاب هداية وإرشاد... ومع ذلك لم تخل آياته من حقائق كثيرة في المسائل الطبيعية والطبية والجغرافية، عرف بعض أسرارها في العصر الحديث.
20- ويعلن الشيخ / محمد الغزالي بأن من أسرار إعجاز القرآن الكريم احتواؤه على أسرار علمية، لم تهتد العقل إليها بعد عصر القرآن إلا بمعونة الآلات والأدوات الدقيقة.
21- يقول الأستاذ الدكتور / محمد أحمد الغمراوي: العلم الكوني تفسير لآيات القرآن الكريم الكونية، وفي القرآن آيات تنطوي على حقائق علمية لم تثبت إلا حديثاً، وكل منها معجزة علمية قرآنية تثبت بالعقل والحس الملموس لا باللغة فقط... والقرآن بذلك سبق العلم الحديث إلى حقائق كونية... ويتوقف على فقه الآيات الكونية تيسير الدعوة إلى دين الله في هذا العصر، عصر العلم الحديث... والتفسير العلمي ليس بدعة ابتدعها أصحابها في هذا العصر، بل تجد بين قدامى المفسرين من ينتهجه مطبقين في عصرهم، ما يقابل العلم الحديث في عصرنا كالزمخشري وكذلك الفخر الرازي الذي يمتلئ تفسيره بالتفسير العلمي، وكالشيخ محمد عبده في تفسيره....
والإعجاز العلمي شمل كل ما عدا الناحية البلاغية، فهو يشمل الناحية النفسية وكيف اقتاد القرآن النفس ويقودها طبق قوانين فطرته، ويشمل الناحية التشريعية وكيف نزلت أحكام الفطرة طبق قوانين الفطرة للأفراد والجماعات، ويشمل الناحية التاريخية التي لم يكن يعلمها البشر وكشف عنها التنقيب، ثم يشمل الناحية الكونية، ناحية ما فطر الله عليه الإنسان والكائنات في الأرض، وما فطر عليه الأرض وغير الأرض في الكون، وهذا فهمنا للناحية العلمية على أوسع معانيها.... والواقع إن موضوع إعجاز القرآن لا يزال بكراً برغم كل ما كتبه فيه.


يتبــــــــــــــــــــع



  #1285  
قديم 11-12-2013, 07:39 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

يتبــــع الموضوع السابق


الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بين القبول والمعارضة


22- يقول الشيخ / عبد المجيد الزنداني: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم هو علم الله

الذي يصف أسرار الخلق في شتى الآفاق، يقرر البداية ويصف أسرار الحاضر ويكشف غيب المستقبل الذي ستكون عليه سائر المخلوقات، وعندما دخل الإنسان في عصر الاكتشافات العلمية، وامتلك أدق الأجهزة للبحث العلمي، وأخذ يبحث عن الأسرار المحجوبة في آفاق الأرض والسماء، وفي مجالات النفس البشرية، فإذا ما تكاملت الصورة وتجلت الحقيقة ظهرت المفاجأة الكبرى وبتجلي أنوار الوحي الإلهي الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل عشرات القرون بذكر هذه الحقائق في آية من القرآن أو في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدقة علمية معجزة وعبارات مشرقة
إن التفسير العلمي هو الكشف عن معاني الآية أو الحديث في ضوء ما ترجمت صحته من نظريات العلوم الكونية. أما الإعجاز العلمي فهو إخبار القرآن الكريم والسنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي أخيراً وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.... وهكذا يظهر اشتمال القرآن الكريم أو الحديث النبوي على الحقيقة الكونية التي يؤول إليها معنى الآية القرآنية أو الحديث، ويشاهد الناس مصداقها في الكون، فيستقر عندها التفسير ويعلم بها التأويل، كما قال سبحانه وتعالى: ( لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون... ) [سورة الأنعام] وقد تتجلى مشاهد أخرى كونية عبر القرون تزيد المعنى المستقر وضوحاً وعمقاً وشمولاً، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلام، وكلمات القرآن تتعد معانيها...
23- وقال أحمد عبد السلام الكرداني: لا يجوز أدباً أن تحول الغيرة على القرآن الكريم – كما يزعم البعض – دون إظهار الإعجاز العلمي لآيات القرآن، بالمطابقة التامة بين ظاهر معناها الحرفي وبين الثابت اليقيني من حقائق العلم الحديث.
24- ويقول محمد إسماعيل إبراهيم: إعجاز القرآن – من ناحيته البيانية والعلمية – حقيقة كبرى يتجلى وضوحها لكل من درس علوم القرآن واستطاع أن يزداد بما وصل إليه العلماء المتخصصين في مباحث العلوم الطبيعية أو الاجتماعية أو النفسية.
25- ويقول الدكتور / عبد الله شحاته: من إعجاز القرآن إشاراته إلى علوم لم يعرفها السابقون... ورغم أن المقصود الاسمي منه هو الهداية فقد حوى مع ذلك أصول الإعجاز التشريعي والنفسي والبياني والعلمي...
26- يقول الدكتور / موريس بوكاي: تناولت القرآن منبهاً بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه إلى حشد كبير من الظواهر الطبيعية لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات، والتي لم يكن ممكناً لأي إنسان في عصر محمد صلى الله عليه وسلم أن يكون عنها أدنى فكرة، وأذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرات. وقد قرأت إثر ذلك مؤلفات كثيرة خصصها كتاب مسلمون للجوانب العلمية في نص القرآن... إن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه مثل هذا النص لأول مرة هو ثراء الموضوعات المعالجة: فهناك الخلق، وعلم الفلك وعرض لبعض الموضوعات الخاصة بالأرض، وعالم الحيوان، وعالم النبات، والتناسل الإنساني... وعلى حين نجد في التوراة أخطاء علمية ضخمة، لا نكشف في القرآن أي خطأ. وقد دفعني ذلك لأن أتساءل لو كان كاتب القرآن إنساناً، فكيف استطاع في القرن السابع من العصر المسيحي أن يكتب ما اتضح أنه يتفق اليوم مع المعارف العلمية الحديثة ....
27- يقول دكتور / روجيه جارودي: إنني تتبعت كل الآيات القرآنية التي لها ارتباط بالعلوم التطبيقية والطبية التي درستها منذ صغري وأعرفها جيداً، فوجدت هذه الآيات منطبقة كل الانطباق على معارفنا الحديثة... ولقد أسلمت لأنني تيقنت أن محمد صلى الله عليه وسلم أتى بالحق الصراح من قبل ألف سنة... ولو أن كل صاحب فن من الفنون أو علم من العلوم، قارن كل الآيات القرآنية المرتبطة بما تعلم، كما فعلت أنا لأسلم بلا شك، إن كان عاقلاً خالياً من الأغراض.
28- ويقول الشيخ محمد محمد أبو شهبة: لو كان المسلمون فهموا واستفادوا مما جاء في القرآن لكان المسلمون أسبق الأمم إلى الكشوف العلمية والاختراع.
الخلاصة:
مما سبق عرضه من المؤيدين للإعجاز العلمي – وهم كما قلنا يختلفون في الثقافات ما بين تخصصات في العلوم الدينية وتخصصات في العلوم الكونية – نقدم التلخيص التالي:
1- القول بالإعجاز العلمي ممتد عبر التاريخ الإسلامي، وقام بالتفسير العلمي للقرآن الكريم بعض قدامى المفسرين، وهو مطلب معاصر يتفق عليه المتخصصون في العلوم الدينية والمتخصصون في العلوم الكونية، ويرون أن المكتشفات والمعارف العلمية الحديثة تعين على فهم وتفسير الآيات الكونية بالقرآن الكريم.
2- يتفق المؤيدون للإعجاز العلمي على أن القرآن الكريم كتاب هداية وليس بكتاب لتدريس العلوم الكونية، وما جاء به من إشارات علمية إنما هو من باب الاستيعاب للحقائق الكونية. وأن القرآن استخدم الحقائق الكونية في الدعوة إلى الإيمان والفضيلة وهذه الحقائق الكونية تقف شاهداً على صدق القرآن الكريم، ليظل حجة على الناس كلما انتشرت العلوم الطبيعية ويصبح ذلك من عناصر خلوده.
المعارضون للإعجاز العلمي في القرآن الكريم
فئات المعارضين:
هم فئات ثلاثة، من حيث الدوافع إلى المعارضة:
· الفئة الأولى: تخشى على مصداقية القرآن إذا ارتبط تفسيره بالعلوم الكونية وما بها من معلومات متغيرة، مما ينعكس على استقرار التفسير العلمي للقرآن الكريم، كما يخشون على تطويع معاني الكلمات ومدلول الآيات بما وصلت إليه العلوم الكونية، وهو ما يعرف عند المعارضين بـ ( لي أعناق الآيات القرآنية ) فهم يرفضون الإعجاز العلمي والتفسير العلمي إذن من باب الحرص على القرآن الكريم، ونطلق عليهم ( فئة المتخوفين )
· والفئة الثاني: لا ترى دليلاً على الإعجاز العلمي ولا ترى في كلمة ( الكتاب ) وكلمة ( شيء ) الواردتين بالآيات القرآنية دليلاً على عكس ما يراه المؤيدين فعندهم معنى الكتاب هو ( اللوح المحفوظ) أو ( أم الكتاب ) وتكتفي هذه الفئة بالإعجاز اللغوي والبياني... وتقول بأن القرآن كتاب هداية وتشريع... ونطلق عليهم ( فئة المعطلين )
· الفئة الثالثة: ترفض الإعجاز العلمي بسبب نظرتهم الإلحادية وكفرهم بالقرآن أو بسبب الحسد والحقد على القرآن لتفوقه على سائر الكتب الدينية وانفراده بالإعجاز الشامل ومنه الإعجاز العلمي، ونطلق عليهم ( فئة الجاحدين الحاقدين )
وبعد فإننا لا ننزعج من موقف المعارضين للإعجاز العلمي، كما قلنا من قبل، وسوف ندير حواراً معهم لنذكر أقوال بعضهم ونرد عليها.
وعموماً، فإننا نحسن الظن بالفئة الأولى ولا نتهمهم ولا نقول لهم: ( قولكم حق أريد به باطل )
وأما الفئة الثانية فنقول لهم: لقد سبقكم من لم يكونوا مقتنعين بالإعجاز العلمي وبعد الدراسة والتأمل والاطلاع والرجوع إلى المتخصصين في العلوم الكونية أدركوا الصواب واقتنعوا بالإعجاز العلمي، فسيروا على نهجه لتصلوا إلى ما وصلوا إليه.
وأما الفئة الثالثة فنقول لهم: أعملوا عقولكم وتخلوا عن الاعتراض والعناد وتخلصوا من الحسد والأحقاد وسوف تتجلى لكم الحقيقة وتدركون الصواب وتناولوا موضوع الإعجاز العلمي بتفكير علمي مجرد، كما فعل بعض مشاهير العلماء الغربيين غير المسلمين فأدركوا معجزة القرآن وآمنوا بأنه ليس من صنع البشر وأنه فوق قدرات البشر.
مقتطفات من أقوال المعارضين
حركة الرفض للتفسير العلمي والإعجاز العلمي، إحداها - أو كلها – هي كما قلنا، من قبيل الخلافات في الرأي التي هي من ظواهر التفكير البشري وربما بدأت بصورة واضحة من بعض المفسرين – في القرن السادس الهجري كرد فعل على ما فعله المفسر الفخر الرازي باستخدامه للمعارف الكونية في تفسيره للقرآن الكريم، وذلك باب من الاجتهاد والتوسع في شرح آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن آيات الله الكونية وربما وجد معارضوه في عمله هذا، ومن وجهة نظرهم خروجاً على منهج التفسير التقليدي الذي ألفوه، ووجدوا منه إسرافاً في استخدام المعارف العلمية في التفسير.
ولقد تزعّم الشاطبي في أواخر القرن الثامن الهجري حركة الرفض، وكان اعتراضه على المبالغة والتجاوز، وفسره بالتوسع في استخدام المعارف الكونية في تفسير القرآن الكريم، واستمر الرفض إلى يومنا هذا من بعض العلماء المسلمين، وخاصة في مواجهة الإسراف والتهافت العلمي. ولا شك أن المؤيدون للإعجاز العلمي والتفسير العلمي يطالبون بوضع وإتباع منهج سلمي في التعامل مع كل ما يتعلق بدراسة القرآن الكريم ويرفضون كل تجاوز في التفسير العلمي وسوف نؤكد ذلك ونوضحه في الفصول اللاحقة... وفي هذه الفقرة نقدم مقتطفات من أقوال المعارضين ونعقب عليها، بل ونرد عليها من أقوالهم:
1- الشاطبي: هو إبراهيم بن موسى النجمي ( 790هـ ) وهو أشهر من حملوا لواء الرفض من القدامى للتفسير العلمي، وتأثر بأفكاره وتابعه في الرفض بعض من جاء بعده من العلماء، قدامى ومحدثين، حتى يمكن القول أنه مؤسس رابطة الرافضين. فقد أعلن أن كثيراً من الناس تجاوزوا في الدعوى على القرآن وأضافوا إلهي كل علم من علوم الطبيعيات والمنطق وعلم الحروف وجميع ما نظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها. وقال: إن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تلاهم كانوا أعرف بالقرآن وعلومه ولم يبلغا أن أحداً منهم تكلّم في شيء من هذا المدعى...
ونردّ عليه بقولنا: إن الصحابة والتابعين فهموا القرآن الكريم فهماً دقيقاً في تشريعاته وعباداته وأخلاقياته، ولكنهم فهموا آيات القرآن الكونية فهماً إجمالياً وقوفاً عند المعاني اللغوية للكلمات، ولم يكونوا في حاجة إلى الدخول في تفاصيل المعارف الكونية لأنها لم تكن واردة في ثقافتهم ولم تكن معلومة لهم.
وبالنسبة للإعجاز القرآني فقد كانوا يؤمنون بإعجازه المطلق وبإعجازه لغة وموضوعاً، ولم يتضلعوا في الإعجاز العلمي لغموض الإشارات العلمية عليهم وافتقارهم وافتقار العالم في عصرهم إلى العلوم الطبيعية القائمة على الكشوف والدراسات العلمية...
ومن الملاحظ أن الشاطبي تمادى في تجريد القرآن من الإضافات الموضوعية بصفة عامة حتى زعم بأمية الشريعة وقال: إن القرآن تضمن علوماً هي من جنس علوم العرب... ولو كانت الشرعية غير ما يعهدون لم يكن القرآن عندهم معجزاً.
ومن الردود عليه قول محمد الصادق عرجون: ذهب الشاطبي مذهباً غريباً لا يلائم منصبه في العلم، وقوله بأمية الشريعة الإسلامية متهافت إذ لا دخل لأمية النبي صلى الله عليه وسلم في الأمور... كما رد على قوله بأن القرآن لو لم يكن على ما يعهدون لم يكن عندهم معجزاً.
ومما سبق يتبين أن الشاطبي كان له فهم للجانب الموضوعي للقرآن يجعل من العسير عليه إدراك وجه الإعجاز العلمي ويجعله رافضاً للتفسير العلمي وربما يكون انشغاله بعلم القراءات وتفوّقه فيه جعله عازفاً عن إدراك الإعجاز الموضوعي للقرآن الكريم.
وربما جاء موقف الشاطبي الرافض للتفسير العلمي بصفة خاصة – كما ذكرنا من قبل – منصباً على التجاوزات وكرد فعل ضد الإسراف الذي يراه قد يكون صدر من بعض المفسرين. وبسبب عدم وجود المنهج والضوابط، وبهذا لا يكون اعتراضه على المبدأ ولكن على سلبيات العلم، وفي هذه الحالة يكون متفقاً مع المؤيدين المحدثين الذين يحذرون من الإفراط في التفسير العلمي والإعجاز العلمي ويطالبون بالمنهج والضوابط والعلم والدراية.
2- رشيد رضا: صاحب تفسير المنار – رفض التفسير العلمي والإعجاز العلمي اعتماداً على ما قاله الشاطبي ولعله في ذلك معذوراً لما شاهده من الإسراف وعدم الانضباط الذي صدر عن بعض المفسرين القدامى ومع ذلك، لم يرفض الإعجاز العلمي وقال: ( إن القرآن أبان كثيراً من آيات الله في جميع أنواع المخلوقات من الجماد والنبات والحيوان والإنسان، وقد عجز الزمان عن إبطال شيء منه... واشتمل القرآن على كثير من المسائل العلمية والتاريخية التي لم تكن معروفة في عصر نزوله ثم عرفت بعد ذلك بما انكشف للباحثين والمحققين من طبيعة الكون وسنن الله في الخلق... )
3- أمين الخولي: استند إلى رأي الشاطبي في رفض التفسير العلمي وأضاف إلى ذلك رأيه وأدلته وقال: ( هب هذه المعاني العلمية المدعاة كانت هي المعاني المرادة بالقرآن، فهل فهمها أهل العربية منه إذ ذاك وأدركوها ؟ وهل هو كتاب يتحدث إلى عقول الناس وقوهم العالمة عن مشكلات الكون وحقائق الوجود العلمية... وكيف يساير ذلك حياتهم ؟ وكيف تؤخذ جوامع الطب والفلك والهندسة والكيمياء من القرآن. وهي جوامد لا يضبطها اليوم أحد إلا بغير ضبط لها بعد يسير من الزمن أو كثير ؟ أما ما اتجهت إليه النوايا الطبية من جعل الارتباط بين كتاب الدين والحقائق العلمية المختلفة ناحية من نواحي بيان صدقه أو إعجازه أو صلاحيته للبقاء... الخ، فربما كان ضرره أكثر من نفعه.
ثم يخفف من اعتراضه بما يشبه الموافقة فيقول: ( قد يبدو في تعبير القرآن ما يظهر متعارضاً مع شيء من المقررات العلمية، وإن أمكن التوفيق بينهما فلا بأس بشيء من هذا ولا فيه ضرر )
والمؤيدون يفعلون ذلك ولكنهم يعلنون قائلين: ( هذا هو الإعجاز العلمي، وهذا هو توضيح معاني الآيات الكونية بالقرآن الكريم ) ويظهر أن الخلاف في طريقة العرض وليس في المبدأ
4- محمد عبد العظيم الزرقاني: اتخذ موقفاً وسطاً فقد آمن بالإعجاز العلمي – كما سبق أن ذكرنا – وفي الوقت نفسه رفض التفسير العلمي، ولكن آراءه جاءت خليطاً فهو يقول: ( إن الأسلوب الذي اختاره القرآن في التعبير عن العلوم الكونية أسلوب بارع، جمع بين البيان والإجمال في سطر واحد، بحيث يمر النظم القرآني على سامعيه في كل جيل فإذا هو واضح فيما سبق له من هداية الإنسان، ثم إذا هو مجمل التفاصيل يختلف الخلق في معرفة تفاريعه ودقائقه باختلاف ما لديهم من مواهب ووسائل وعلوم... وهذه العلوم الكونية لم توضع لتخدم القرآن في شرح آياته أو بيان أسراره، وإنما ذكر منها ما ذكر للهداية... ولا تتوقف عظمة القرآن على أن ننتحل له وظيفة جديدة ما أنزل الله بها من سلطان فإن وظيفته في هداية العالم أسمى وظيفة في الوجود...
وهكذا خلط الزرقاني بين القول بوجود حقائق كونية بالقرآن الكريم وبين القول بوظيفته في هداية العالم، وتصوّر أن هناك تضارباً بين القولين، وهكذا تتولد الدوافع الفكرية لدى المعارضين.
5- فضيلة الشيخ / محمود شلتوت وأنصاره يقولون عن التفسير العلمي: ( إنهم طائفة المثقفين الين أخذوا بطرف من العلوم الحديثة ثم نظروا في القرآن وتأوّلوا على نحو زين لهم أن يفتحوا في القرآن فتحاً جديداً، فأفسد ذلك عليهم أمر علاقتهم بالقرآن... هذه النظرة إلى القرآن خاطئة من غير شك، لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتاباً يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف. وهي خاطئة – من غير شك - لأنها تحمل أصحابها على تأويل القرآن تأويلاً متكلفاً يتنافى مع الإعجاز، ولا يسبقه الذوق السليم...
ونعقب نحن قائلين: إن القرآن كتاب هداية ولم ينزله الله سبحانه وتعلى لتعليم الناس بعض الأمور الكونية هذا صحيح، ولكن في الوقت نفسه تنزل القرآن الكريم وبه آيات تتحدث عن أمور كونية، فلابد أن يكون الحديث صادقاً ودقيقاً ومعبراً عن الحقيقة، وهذا بلا شك يتبعه وجود حقائق علمية في ثنايا الآيات القرآنية.
6- " عباس محمود العقاد " الربط بين القرآن والعلوم، وقال: ( فلا يطلب من كتب العقيدة أن تطابق مسائل العلوم كلما ظهرت مسألة منها لجيل من أجيال البشر ولا يطلب من معتنقيها أن يستخرجوا من كتبهم تفصيلات تلك العلوم كما تعرض عليهم في معامل التجربة والدراسة ) وقال: ( لا بأس بالاستفادة من النظريات العلمية في تصحيح معاني الكلمات القرآنية دون إقحامها على القرآن أو الذهاب إلى أنه مطالب بموافقتها كلما تغيرت )
وتعقيبنا على القول الأول – بأن فيه تعسف وسوء فهم لمفهوم الإعجاز العلمي لدى المؤيدين، وتعقيبنا على القول التالي – إنه مبهم المعنى ومضطرب الرأي، فهل هو مع الأخذ بالمعارف الكونية في فهم معاني بعض الآيات القرآنية وبهذا يوافق على استحياء التفسير العلمي ؟!!
7- " عبد الكريم الخطيب " يجمع في آرائه بين القبول والرفض للإعجاز والتفسير العلمي للقرآن الكريم، فهو تارة يؤيد فيقول: ( الآيات التي تنكشف للناس في هذا الوجود مما يطلعهم العلم عليها – تفتح الطريق إلى قولة الحق في كتاب الله، وعندئذ يرى الناس أن هذا القرآن هو الحق الأبدي، من عند الله... وإذا كان القرآن الكريم كتاب عقيدة وشريعة، فإن ذلك لا يمنع أن تكون وراء ذلك غايات أخرى يمكن أن يجدها من يطلبها... وماذا يضير القرآن إذا اشتمل في كيانه على دلائل إعجازه بما أودع الله فيه من أسرار وحقائق تحدث الناس عن آيات في كل عصر وفي كل جيل...)
وتارة يعارض فيقول: ( أصحاب التفسير العلمي يتعسفون طريق الفهم لكتاب الله ويشطحون في تأويل آياته ليأخذوا حجة للقرآن على أنه اشتمل على جميع المعارف والعلوم، فهم لهذا يقتسرون المعاني اقتساراً ويخرجون بالألفاظ عن مدلولاتها ويحرفون الكلام عن مواضعه في أكثر أحوالهم ومحاولاتهم... وقد يكون لقائل أن يقول: إذا كان القرآن قد حوى أسرار هذا الوجود، فكيف غاب ذلك كله عن سلف هذه الأمة وهم الذين تلقوا القرآن غضاً... وإذا كانت تلك الحقائق قد انكشفت لهم، فلماذا لم ينتفعوا بها.. ولو كان من تدبير القرآن أن يكون كتاباً علمياً لما جاء على هذا الأسلوب ذي الرنين النفاذ من النظم، بل لجرى على ذلك الأسلوب العلمي الذي تبرز فيه الحقائق العلمية مضغوطة في قوالب من اللفظ أشبه بالأرقام الحسابية )
وتعليقنا على أقوال " عبد الكريم الخطيب " يتلخص في تردده بين القبول والرفض، وهذا موقف مشترك بين كثير من المعارضين للإعجاز العلمي، بسبب عدم وضوح الفكرة في أذهانهم... وما ساقه من مآخذ إنما هو من قبيل الجدال الواهي، فالمؤيدون للإعجاز العلمي يضعون المنهج والضوابط التي تلتزم بلغة القرآن ومعاني الكلمات. أما عن الإحاطة بما جاء في القرآن من الحقائق العلمية فإن معرفتها ليست وقفاً على من تنزل عليهم القرآن – بل هي معارف وعلوم يطلع الله عليها عباده – وهو الحكيم الخبير – بالقدر المناسب لهم... وقد عرف المسلمون الأوائل ما يناسب مداركهم وإمكاناتهم العلمية بالقدر الكافي للإيمان والهداية وادخر الله سبحانه وتعالى الأسرار والحقائق ليكشفها على فترات وليأخذ منها كل جيل ما يناسب زمنهم، وما يكفي لأن يكون برهاناً على قدرة الله وحجة لكتابه العظيم، وبهذا يظل القرآن متواصل العطاء دائم الإقناع مستمر الإعجاز، وكما اقتنع السابقون الأوائل بإعجازه البياني، فإنه يقنع من بعدهم بإعجازه العلمي.




يتبــــــــــــــــــــع
  #1286  
قديم 11-12-2013, 07:41 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

يتبــــع الموضوع السابق

الإعجاز العلمي للقرآن الكريم بين القبول والمعارضة



8- " محمد الصادق عرجون " يقول: ( لا يجمل بنا أن نطلب من القرآن أن يشرح لنا نظريات العلم، والتحدث في تركيب الأشياء، وبيان جزيئاتها وأشكالها، وما يطرأ عليها من تغيير كيميائي أو طبيعي كما تتحدث كتب الكيمياء والفلك وطبقات الأرض، لأن القرآن كتاب عقيدة وهداية وعبر وتهذيب للنفوس وتطهير للأرواح والقلوب... فإذا عرض لشيء من الآيات الكونية فإنما يعرض لها باعتبارها مصدر هداية إلى عظمة الكون، لنصل على ضوئها إلى تعظيم الله خالق الكون )
ونقول تعقيباً على هذا القول: إن صاحبه لم يدرك على الوجه الصحيح مفهوم الإعجاز العلمي لدى المؤيدين، فهم لم يقولوا بما قاله ولا يتوهمون ما أشار إليه، ولكنهم يؤمنون بأن الآيات الكونية بالقرآن الكريم صيغت بدقة حتى تعبر عن الحقيقة وتسوق الحقائق العلمية، وذلك في معرض الهداية ومن أجل إقامة البرهان على مصداقية القرآن وأنه من عند الله
9- " محمد بسيوني فودة " يتابع بعض الرافضين للتفسير العلمي ولكنه قال: ( ولكن نأخذ المسائل العلمية التي وصلت إلى حقائق وربطها بآيات الله كتأكيد على دلائل قدرته وبديع صنعه فهذا أمر لا ينكر، ومن هنا قال جماعة من العلماء أن الآيات الكونية وجه من وجوه الإعجاز ) والموقف هنا بين الرفض والقبول وهو – كما قلنا – شأن كثير من المعارضين
10- " شوكت محمد عليان " يقول: ( إن إحاطة القرآن بالحقائق العلمية كانت ضمن إشارات غير مقصودة لذاتها، لما علمنا أن المحور الرئيسي لرسالة القرآن هو السعادة الأخروية ) ونعقب ونقول: إن القصد وعدمه لا يجرد القرآن من وجود هذه الحقائق العلمية، كما أن وجود الإشارات العلمية لا يتعارض مع رسالة القرآن وهي سعادة الإنسان.
11- " عبد الله عبادة " يقول: ( إن الربط بين القرآن والنظريات العلمية الحديثة خطأ يقع فيه بعض الباحثين بحسن نية ) وقال أيضاً: ( إن الأمور العلمية في القرآن ما كانت إلا عبرة أو وسيلة لتقريب المعنى العام في الآية أو السورة إلى أذهان المخاطبين )... في القول الأول يرمي الباحثين بالخطأ، وفي القول الثاني يقر بوجود أمور علمية بالقرآن.
وبعد فهذه طائفة لمقتطفات من أقوال المعارضين، وقد قمنا بالتعليق المختصر عليها، ونكتفي بهذا القدر من الأقوال على أن نقدم ردوداً عامة على مزاعم المعارضين، وهي التي تشكل دعائم رفضهم للإعجاز العلمي والتفسير العلمي وذلك فيما يلي:
ردود على المعترضين
الاعتراض الأول: ويتمثل في قولهم: القرآن كتاب هداية وتشريع وليس كتاباً للعلوم والمعارف الكونية.
كل المشتغلين بدراسة الإعجاز العلمي يؤمنون بأن القرآن الكريم كتاب عقيدة وتربية وتشريع، وهو بعيد كل البعد عن تناول العلوم بمنهجية التدريس، ويرون أن الآيات القرآنية في المسائل الكونية إنما جاءت لتلفت النظر إلى ملكوت السموات والأرض وتدعم الإيمان بالله المبدع الخالق القادر، وحيث أنها نزلت بالحق من لدن عليم خبير فلابد أن تكون حاملة لحقائق، فهي ليست مجرد عبارات إنشائية وصفية تناولت ظاهر الأمور.
الاعتراض الثاني: ويتمثل في قولهم: الاهتمام بالإعجاز العلمي يصرف اهتمام الناس بعلوم القرآن التقليدية، والتفسير العلمي يتعارض مع منهج التفسير
الإعجاز العلمي لا يخرج عن كونه وجه من وجوه الإعجاز القرآني، ودراسته تعتبر إضافة إلى علوم القرآن، والمشتغلون به فريق من العلماء يتعاونون مع سائر المشتغلين بدراسة علوم القرآن، وكل في مجاله يعمل دون أن يتطاول فريق على فريق، أو يتعالى حتى لا تتكرر ظاهرة التركيز المعرفي التي اختصت بها وحدة اللغة والبيان مما ترتب عليه حجب سائر وجوه الإعجاز، ومنها الإعجاز العلمي
أما التفسير العلمي فلا تعارض بينه وبين التفسير التقليدي، بل هو إضافة إليه مما يزيد الاتساع في فهم القرآن، خاصة في الآيات الكونية التي كانت تدخل في دوامة التأويل والمجاز وأحداث الآخرة.... الخ.
الاعتراض الثالث: ويتمثل في الاتهام بعدم التقيد بالمفهوم اللغوي الصحيح للنص القرآني، وإبعاد الكلمات القرآنية عن معانيها فيما يعرف "بلي أعناق الآيات" وهي عبارة يرددها المعارضون، بل ويكثرون من ترديدها
والرد عليه: أنه من المعلوم أن هناك قواعد وضوابط ومنهج يجب أن يلتزم به المشتغلون بدراسة الإعجاز العلمي وبالتفسير العلمي للقرآن الكريم، ومن أهمها: احترام كافة الأمور اللغوية. ومن الضروري أيضاً أن يتعاون علماء الكونيات وعلماء الدين وعلماء اللغة معاً في تلك الدراسات القرآنية وفق منهج الدراسة المتفق عليه. وإذا كان هناك من يخرج عن تلك القواعد والضوابط فليس ذلك حجة على الملتزمين بمنهجية الدراسات القرآنية.
الاعتراض الرابع: ويتمثل في الخوف من الربط بين تفسير القرآن وبين المعارف الكونية المتغيرة، مما يؤثر على مصداقية القرآن
إذا أحسنا الظن بالمتخوفين المعترضين – ولا نقول عن تخوفهم ( حق أريد به باطل ) ولا نقول بأن ذلك التخوف ادعاء ماكر مقصود به صرف المسلمين عن جانب هام من جوانب الإعجاز تكشف لهم في عصر التقدم العلمي – سنعتبر التخوف حرصاً منهم على كتاب الله، سوف نرد بموضوعية وعقلانية على قولهم بأن المعارف الكونية – خاصة الفروض والنظريات – قابلة للتغيير، وهناك خطورة على معاني القرآن الكريم وتفسيره من الربط بتلك المتغيرات لأن ذلك سيؤدي إلى تبدل التفسير حسب ما يجد من المعارف العلمية.... ونقول لهم إن المشتغلين بالتفسير العلمي للقرآن الكريم حريصون على الاستعانة بالمعارف المستقرة التي وصلت إلى مرحلة الحقائق والقوانين واليقين أو كانت نظريات راجحة. وعلى فرض التغيير في تلك المعارف العلمية المستخدمة في التفسير، فلا ضير في ذلك حيث أن الأمر لا يعد أن يكون اجتهاداً في التفسير يمكن تصحيحه بتفسير آخر على ضوء المعارف العلمية. وسنجد أن النص القرآني استوعب تلك الكشوف الجديدة حيث جاءت النصوص بألفاظ جامعة تحيط بكل المعاني الصحيحة في مواقفها التي قد تتابع في ظهورها جيلاً بعد جيل، إما بالإضافة أو الزيادة وإما بالتعديل أو الحذف. واتساع مدلول دلائل الإعجاز القرآني البياني. علماً بأنه لا يمكن أن يقع ذلك التغيير إلا إذا كان هناك خلل في فهم النص القرآني أو خلل في قطعية العلم.
والمشتغلون بعلوم القرآن يعلمون أن تفسير القرآن الكريم هو جهد بشري واجتهاد فكري، ولهذا نجد المفسرين يختلفون في تفسير بعض النصوص القرآنية بسبب تنوع معاني الكلمات، ومثال ذلك "البحر المسجور" فمعنى مسجور: مملوء، كما أن من معانيها الملتهب والاختلاف قد يكون بسبب القواعد النحوية، ومثال ذلك: ] فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ( فمن المفسرين من يعطف ( أرجلكم ) على ( وجوهكم ) ( وأيدكم ) فيرى غسل الرجلين، ومنهم من يعطف أرجلكم على رؤوسكم فيروا مسح الأرجل...
وهناك أسباب كثيرة للاختلاف فيما بين وجهات نظر المفسرين، وينعكس هذا بوضوح عل التفاسير بحيث تظهر الخلافات فيما بينهم، وبالرغم من هذا لم توجه الانتقادات إلى المفسرين في اختلافاتهم ولم يطالب أحد بالتوقف عن تفسير الآيات القرآنية.
المفسرون عند تفسير آيات القرآن الكريم الكونية يكتفون بذكر النص أو يلجؤون للتأويل والمجاز، أو إلى تفسيرها بمعلومات علمية ضحلة، فإذا جاء المتخصصون في العلوم الكونية وفهموا آيات القرآن على حقيقتها العلمية وفسروها دون تأويل ووضحوا معانيها بما يتناسب مع ثقافات العصر والانسجام الفكري والتحدي العلمي والقبول العقلي وقناعة الإنسان المعاصر الخاضع لسيطرة العلوم الكونية، هل ينظر إلى التفسير العلمي بعين الريبة وتوجه له الاعتراضات وتثار حوله المخاوف... ولمصلحة من كل هذه المعوقات
نطمئن بأنه لا خوف من تغيير المعلومات الكونية المستخدمة في التفسير العلمي، ما دام النص القرآني ثابت ومحفوظ، وأي أخطاء في التفسير يجب أن ترد إلى المفسرين، دون أن يؤثر هذا على مصداقية القرآن الكريم ومرحلية التفسير وتبديله أمر وارد من أعمال البشر، فليس هناك تفسير مستقر يجمع عليه المسلمون في كل العصور إلا إذا كان قد صدر عن رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا لم يحدث، فإذا قام اعتراض وأثيرت المخاوف حول التفسير العلمي فليكن كذلك مع كل التفاسير ولتحذف جميعها وهذا أمر غير مقبول ولا معقول !!
الاعتراض الخامس: ويتمثل في ادعائهم بأنه ليست هناك فائدة من وراء الإعجاز العلمي أو التفسير العلمي
والرد عليها: هذا اعتراض في غاية السطحية حيث إن دراسة الإعجاز العلمي تتعلق بحقيقة يجب التعرف عليها وتقريرها وإظهارها، وهذا أمر مطلوب في كافة فروع المعرفة وعلى وجه الخصوص عندما تتعلق بالقرآن الكريم، ذلك الوحي الإلهي ومعجزة الإسلام... والفوائد من وراء معرفة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم كثيرة، وخاصة في مجال العقيدة والإيمان، وفي مجال الدعوة والإقناع في عصر الثقافات العلمية.
أما عن التفسير العلمي للقرآن الكريم، فهو بلا شك توضيح وبيان لآيات القرآن الكونية، مما يحقق فهمها على حقيقتها، بعيداً عن متاهات التأويل وتسطيحات تفسير الآيات الكونية... وذلك يحقق مزيداً من الفهم السليم للقرآن الكريم، وهو أمر هام ومطلوب.
الاعتراض السادس: ويتمثل في قولهم ليس هناك دليل على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم
حيث يحتج بعض المعارضين في معارضتهم بعدم وجود ما يدل على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، لا عقلاً ولا نقلاً وبأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكر شيئاً عن ذلك:
أما الدليل العقلي فهو من الوضوح بحيث لا يخفى على أحد ويتمثل في القرآن الكريم بما اشتمل عليه من الآيات القرآنية الكونية التي تحمل الحقائق والإشارات العلمية غير المسبوقة، والتي كانت مجهولة وقت نزول القرآن، وبعد مضي مات السنين - وفي العصر الحديث على وجه التحديد – أمكن لعلماء الكونيات – مسلمين وغير مسلمين – أن يتعرفوا على بعضها، وأكدوا مطابقة الاكتشافات لها وأعلنوا ذلك في مؤتمرات وندوات عالمية، وسجلوه في أبحاثهم وأصبح هذا الأمر معروفاً ومستقراً، وتحررت عنه عشرات الكتب التي تبحث في الإعجاز العلمي، فهل يحتج المعترضون بعدم وجود دليل عقلي ؟!
وهناك دليل عقلي نقلي من منطلق الإيمان بمعجزة القرآن، فإذا كان القرآن معجزاً وإعجازه مطلق فلماذا يقصرونه على الإعجاز البياني، ويحجبون عنه الإعجاز الموضوعي ؟ وإذا سلموا بالإعجاز الموضوعي، فلماذا يكون قاصراً على جانب من المعارف دون الأخرى، ولماذا يحجبون عنه الحقائق المتعلقة بالكونيات ويصرفون عنه جانب الإعجاز العلمي ؟ وعلل في ذلك التسلسل المنطقي ما يشكل دليلاً عقلياً.
أما الاحتجاج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر لصحابته شيئاً عن الإعجاز العلمي فمردود عليه بأنه صلى الله عليه وسلم أكد على معجزة القرآن والصحابة آمنوا بذلك وبأن القرآن مطلق الإعجاز، ولم يدخلوا في تفاصيل وجوه الإعجاز إلى أن جاء العلماء فيما بعد فقاموا بدراسات تفصيلية للقرآن الكريم، ومنها وجوه الإعجاز القرآني.
أضف إلى ذلك أنه لم يكن من الحكمة أن يحدث الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته عن الإعجاز العلمي، ولم تكن ثقافتهم تستوعب ذلك بعد، وكانت المعارف الكونية والحقائق العلمية مجهولة للعالم أجمع في ذاك الزمن، ولو حدثهم بذلك لتصادم وعقولهم، وهو الحريص صلوات الله وسلمه عليه على مخاطبة الناس على قدر عقولهم. لهذا ترك الصحابة يفهمون الآيات الكونية الواردة في القرآن الكريم بالمعنى اللغوي وبالمفهوم العام، تاركاً البيان والوضوح العلمي والاكتشافات الكونية لتظهر وجه الإعجاز العلمي للقرآن في الزمن المناسب، وقد تحقق ذلك بعد مرور ما يزيد على ألف عام وصدق الله العظيم القائل في القرآن الكريم( ولتعلمن نبأه بعد حين ) [سورة صاد]
الاعتراض السابع: ويتمثل في قولهم إذا كان الإعجاز العلمي للقرآن الكريم قد تكشف لغير المسلمين من علماء الكونيات، فلماذا لم يؤمن هؤلاء بالإسلام
نرد على ذلك بأن العلماء غير المسلمين الذين تعرفوا على بعض الإشارات الكونية الواردة في القرآن الكريم ودرسوها على ضوء ما لديهم من المعارف العلمية قرروا بأن هذا الذي جاء به القرآن الكريم لا يمكن أن يكون معارف بشرية – وقت نزول القرآن، وأنه خارج عن القدرات العقلية لمن قال به وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من توقف عند ذلك ولم يربط الإعجاز العلمي بالوحي الإلهي، لأن عقيدة الألوهية عندهم غير واردة، ولم ينتقلوا بهذا اليقين العقلي إلى الاستدلال على الوحي وصدق القرآن والإيمان بالإسلام، لأن هذه التداعيات الفكرية ليست سهلة وبسيطة بل هي متشابكة ومعقدة. والهداية أو الجحود والقبول أو الرفض، في العقيدة والإيمان بالله تخضع لأمور ترتبط بالوجدان الذي ينجذب نحو الغيبيات، والأمر أولاً وأخيراً مرده إلى توفيق الله... ولنتذكر قوله سبحانه وتعالى: ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) [سورة القصص] وقوله تعالى: ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً... ) [سورة النمل]...
ولا ينفي هذا أن هناك من العلماء من أيقن بأن هذه الإشارات العلمية فوق قدرات البشر وآمن بأن القرآن وحي من عند الله سبحانه وتعالى، وأشهروا إسلامهم، سواء في مؤتمرات الإعجاز العلمي للقرآن والسنة عبر السنوات الماضية، أم في غيرها...
الاعتراض الثامن: ويتمثل في قولهم إذا كان القرآن الكريم كل هذه الإشارات العلمية، فلماذا لم يستفد منها المسلمون على مر العصور ؟
نرد على هذا الاعتراض في النقاط الآتية:
1- إذا كان المسلمون الأوائل قد آمنوا بالإعجاز المطلق للقرآن الكريم، فقد انصرفوا إلى الإعجاز اللغوي وانشغلوا بدراسته مما جعلهم لا يهتمون بالإعجاز الموضوعي بعامة، كما اكتفوا بفهم آيات القرآن الكونية فهماً لغوياً يكفيهم فهم المقصود منها كبراهين على قدرة الله سبحانه وتعالى.
2- الإشارات العلمية بآيات القرآن الكونية ليست من الوضوح بحيث يدرك مدلولاتها العلمية غير المتخصصين في العلوم الكونية الذين لم تتوفر لهم المعارف والحقائق والعلوم. ولم يكن من السهل على المسلمين الأوائل أن يتعرفوا عليها كإشارات علمية قابلة للبحث والاستقصاء العلمي.
3- المسار العلمي للتعرف على ما تحمله الإشارات العلمية للقرآن من معارف كونية لا يبدأ من النصوص القرآنية ثم يتجه إلى المعامل للبحث والتجريب، ولكنه يبدأ من الكشوف الكونية على أيدي العلماء – مسلمين وغير مسلمين – ثم يتجه إلى الآيات القرآنية لتطابقها وتوضحها وتشرحها، مصداقاً لقوله تعالى: ( ولتعلمنّ نبأه بعد حين ) [سورة صاد] وتمشياً مع سنن الله سبحانه وتعالى في إظهار آياته الكونية التي يشير إليه قوله سبحانه وتعالى: ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق... ) [سورة فصلت] فالبحث العلمي يبدأ من الكون المنظور، ثم يتجه إلى آيات الله المسطورة وهي القرآن الكريم ويشرح معانيها، فيما يعرف بالتفسير العلمي للقرآن الكريم.
4- لا بأس – إن أمكن – من السير في الاتجاه العكسي للمسار العلمي، حيث نبدأ من بعض الإشارات العلمية بالقرآن الكريم. وهذا يحتاج إلى إمكانات بحثية ضخمة ويحتاج إلى قناعة بجدوى ذلك المسار العلمي في الاتجاه المعاكس ويمكننا أن نسمي ذلك " التطبيق التجريبي للإعجاز العلمي " وأسهل منه في مجال الاكتشافات الكونية ذلك المسار الذي يتحرك من الاكتشافات الكونية ويتجه نحو الإشارات العلمية الواردة في القرآن الكريم لتنجلي وتنكشف الحقائق بالآيات القرآنية.
وبهذا نسير أحد المسارين العلميين في خدمة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم الذي يقوم بدوره بدعم الإيمان بمعجزة القرآن ومصداقيته كوحي من الله سبحانه وتعالى نزل على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
الاعتراض التاسع: وهو أن القول بالإعجاز العلمي ينقصه شرط التحدي وينقصه أن يكون من جنس ما برز فيه الموجه لهم التحدي
أما عن القول الأول، أي مجيء تحديه بالمثلية ( فأتوا بسورة من مثله...)[ سورة البقرة ] فإن الإعجاز العلمي يدخل في المثلية. كما أن المعجزة ليست قائمة على التحدي والمعاجزة فحسب، بل إنها تتحقق بمجرد تفردها عن المألوف بما يؤكد أنها من عند الله سبحانه وتعالى تأييداً لرسوله صلى الله عليه وسلم... والإعجاز العلمي حقق ذلك الغرض، خاصة في القرون التالية لعصر نزول القرآن، حيث أن القرآن جاء معجزة لكل الناس في كل الأزمان، والعرب وقت نزول القرآن كان تحديهم بالبلاغة والبيان، وهذا وجه من وجوه الإعجاز. وفي عصور التقدم في العلوم الكونية ظهر الإعجاز فيما يحمله القرآن من حقائق علمية غير مسبوقة، فالإعجاز العلمي إذ لم يأت ليتحدى من نزل فيهم القرآن فحسب، ولكن جاء لتشهد القرون من بعدهم على أنه وحي من عند الله، وذلك من مقاصد المعجزة كما قلنا.
الاعتراض العاشر: يتمثل في قولهم المعارف الكونية الواردة بالقرآن هي من قبيل ذكر الظواهر الكونية التي يعرفها عامة الناس – كتعاقب الليل والنهار وحركة الشمس – وليس في ذلك إعجاز علمي.
المعارف الواردة بالقرآن الكريم عن الظواهر الكونية تختلف تماماً عن تلك التي يعرفها عامة الناس بالفطرة، والتي هي من قبيل المعارف الظاهرية. وعلى سبيل المثال، يعرف الناس ظاهرة الليل والنهار وتعاقبهما، ولكن القرآن عندما يتناول هذه الظاهرة المألوفة للناس جميعاً فإنه يتحدث عنها بدقة علمية مستخدماً كلمات تكمن فيها الإشارات العلمية التي تكون مجهولة حتى للمتخصصين قبل اكتشافها.
قال الله سبحانه وتعالى في شأن تعاقب الليل والنهار: ( يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل ) [سورة الزمر]
وقال تعالى: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون... ) [سورة يس]
وقال تعالى: ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل... ) [سورة آل عمران]
فالتكوير تعبير عن التفاف الليل على النهار والتفاف النهار على الليل في تعاقبهما. وفي ذلك إشارة علمية إلى كروية الأرض، وهذا ما فهمه العلماء من هذه الآية... و(نسلخ) وصف لتعاقب الليل والنهار بانتزاع النهار من الليل، وقد شاهد هذا المنظر في الواقع، رواد الفضاء عندما نظروا إلى الأرض وإلى الليل والنهار.
ومثال آخر للمألوف من الظواهر الكونية وهو عن حركة الشمس الظاهرية، فالناس يدركون هذه الظاهرة منذ أن وجدوا، ولكن القرآن الكريم يصف حركة حقيقة للشمس في قول الله تعالى: ( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) [سورة يس].
فالفعل (تجري) لا يدل على الحركة الظاهرية التي يراها الناس، وهي شروق الشمس وغروبها، بل هو يدل حركة حقيقة عظيمة المعدل تستق تعبير ( الجري )، وهذا ما توصل إليه العلماء في عصرنا الحاضر.
ونلفت نظر المعارضين إلى ذلك التفاوت بين معارف العامة للظواهر الكونية وبين حديث القرآن عنها، حتى يدركوا مفهوم الإعجاز العلمي والإشارات الكونية بالقرآن الكريم. وما ذكرناه من أمثلة إنما هو عن الظواهر الكونية المألوفة للعامة، ولكن هناك الكثير والكثير بالقرآن الكريم عن المعارف الكونية التي يجهلها المتخصصون وجاءت كإشارات علمية بآيات القرآن الكريم، فليعلم المعارضون ذلك جيداً...!!
يمكن إرسال التعليقات حول المقالة إلى فضيلة الدكتور كارم السيد غنيم
  #1287  
قديم 11-12-2013, 07:43 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

ندوة عيسى


صورة لشعار معهد ويستار
الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية
يمثل عام 2007، وخاصة شهر فبراير منه، مرحلة من أهم مراحل أعمال "ندوة عيسى" الأربع،إذ سيخرج بعدها العلماء العاملين بها برؤية جديدة حول تاريخ "أصول المسيحية"، ليقدموا بناء على كل هذه الأبحاث والمراجعات تراثا مسيحيا جديدا، يعتمد على مراجعة الوثائق و الحقائق التاريخية التى يمكن إثباتها وليس إعتمادا على الأغراض السياسية والكنسية أو على فرض الإيمان بها قهراً..
فقد قام معهد ويسْتار( Westar Institute ) وموقعه بالولايات المتحدة الأمريكية( www.westarinstitute.org) بتنظيم حلقة بحثية ممتدة الأجل، اشتهرت فى العالم الغربى باسم "ندوة عيسى" (Jesus Seminar)، حتى وان اختلفت موضوعات الأبحاث، وذلك لتجديد فتح ملف البحث عن يسوع التاريخى، بمعنى : البحث عن حقيقة ما يكون قد قاله وعمله فعلا، فى الواقع، وليس كما تقدمه المؤسسة الكنسية منذ القرن الرابع الميلادى، ولتقديم نتائج هذه الأبحاث إلى اكبر قدر من القراء، بدلا من حجبها أو بدلا من أن تظل بين أيدى قلة من العلماء الباحثين فى اللاهوت وتاريخه..
وقد بدأت هذه الفكرة عندما قرر ثلاثون عالما، سنة 1985، قبول مهمة القيام بهذا العمل الضخم وكل ما يتضمنه من تحدٍ وعقبات. وسرعان ما انضم اليهم العديد من العلماء المتطلعين إلى معرفة الحقيقة فى هذا الموضوع التاريخى، من مختلف أنحاء العالم، ليصل عددهم إلى أكثر من مائتين من المتخصصين فى مختلف مجالات العلوم المسيحية. وذلك بسبب تزايد الأبحاث التى بدأت تؤكد، فى القرنين الماضيين، أن المسيح كما تقدمه الكنيسة لا سند تاريخى له..
وتتواصل هذه الحلقات البحثية منذ شهر مارس 1985 فى معهد ويسْتار، إلى جانب تبنّيه عدة مشاريع أخرى فى نفس هذا المجال، ومنها ندوة بولس، وندوة النصوص المعتمدة أو القانونية، وندوة أعمال الرسل.
ومعهد ويسْتار ليس مؤسسة مناهضة للدين المسيحى وإنما هو مؤسسة غير ربحية للأبحاث الخاصة بالعلوم والنصوص المسيحية للتعريف بها وللحد من تواصل إنهيار البنيان العتيد للمؤسسة الكنسية فى الغرب. فذلك بات أمراً واقعاً لا يمكن إغفاله و يهز أركانها.. أى إن فكرة العاملين بالمعهد ليست إلغاء المسيحية، وإنما محاولة نزع ما تراكم عليها من فريات وتناقضات عبر المجامع على مر العصور.. وذلك لأنه حتى عهد قريب كانت الأبحاث الأكاديمية تظل حبيسة الجامعات والمعاهد، وعادة ما كانت تُمنع من النشر، بزعم أنها شديدة التخصص ولن يفهمها عامة الناس! كما كان البعض يخشى بطش المؤسسة الكنسية وما يتبعها من لجان تأديبية باترة صارمة، فكانوا يتناقلون المعلومات فيما بينهم، لكثرة الأساتذة ورجال الدين الذين تم نسفهم لمجرد الإقتراب من محاولة الفهم أو التغيير من الأوضاع القائمة ونشر آرائهم بناء على الإكتشافات الحديثة.
وعلى الرغم مما فرضته المؤسسة الكنسية من سياج أشبه ما تكون بأيام محاكم التفتيش وظلماتها، وتعرُّض العديد من العلماء والباحثين إلى مؤاخذات و محاكمات على أنهم هراطقة وفقدوا مناصبهم الجامعية أو اللاهوتية، الأمر الذى أدى بالعديد منهم أن يؤثر الإحتفاظ بمعلوماته وانتقاداته.. إلا أن روح البحث العلمى والتدفق الفكرى قد تألقت وازدهرت فى أبحاث الكليات والجامعات والندوات رغم القمع. وما أن انتهت الحرب العالمية الثانية حتى ترأس علماء النقد والبحث العلمى المراكز القيادية على المسرح الأكاديمى فى أوروبا وأمريكا.
ولا ينتمى معهد ويسْتار إلى أية مؤسسة دينية ولا يدافع عن وجهة نظر بعينها، وإنما كل ما يتطلع إليه العاملون به هو البحث عن الحقيقة والتوصل إليها و نشرها على العالم..
ويلتقى أعضاء الندوة مرتين فى السنة لمناقشة الأبحاث العلمية التى توصلوا إليها ويكونوا قد تبادلوها للدراسة قبل إنعقاد الإجتماع الدورى. وتعتمد الركيزة الأولى فى هذا المبحث على أقوال عيسى، أى على تجميع أكثر من ألف وخمسمائة صياغة لما يقارب خمسمائة مقولة ليسوع، مسندة إليه فى مختلف الأناجيل المعتمدة والمحتجبة، ودراسة درجة إمكانية نسبها إليه لغويا وتاريخيا إضافة إلى ما تمثله من مضمون.
المرحلة الأولى : 1985 - 1991
بدأت أعمال الندوة بالبحث عن الأقوال الصادقة ليسوع أو عن كل ما تم نسبه إليه، فى كافة الوثائق التى تمتد من القرن الأول حتى عهد قسطنطين، و إلى عام 313 م تحديداً، عندما تم إعلان الإعتراف بالمسيحية كديانة رسمية ضمن الديانات الأخرى الممارسة فى الإمبراطورية واعتبروا ذلك التاريخ حداً فاصلاً. وكان أعضاء الندوة يلتقون كل ستة أشهر لمناقشة الأبحاث لكى يتوصلوا إلي النتائج أولا بأول. وعند نهاية لقائهم كانوا يقومون بالتصويت على كل نقطة من النقاط التى تدارسوها، مستخدمين علامات ملونة لتحديد درجة مصداقية هذا القول أو ذاك.
وقد بدأ روبرت فانك R. Funk، رئيس " ندوة عيسى" و التي انعقدت أولى دوراتها فيما بين 21 و24 مارس 1985، فى مدينة بيركلى بكاليفورنيا، موضحا أن كل ما يعنيهم هو البحث عن حقيقة يسوع، عما قاله فعلا، وعدم الإكتراث بما سوف ينتج عن ذلك العمل من عداوات أو إهانات من جانب المعترضين أو من أولئك الذين يحافظون بإصرار وشراسة على كل ما تم فى المسيحية من تحريف متراكم عبر العصور، وكل ما لا تزال تواصل وسائل الإعلام الموجّه كنسيا من فرضه على الأتباع وعلى العالم، موضحا أن هذا العمل الذى سيقومون به سوف يخدم ملايين الأتباع الذين يجهلون حقائق الدين الذى ينتمون إليه. وهو ما وصفه روبرت فانك قائلا : " أنه جهل يصل إلى درجة الأمّية ".. ويالها من حقيقة جد مريرة مهينة صادرة عن عالِم مؤمن ويدرك معنى ما يقوله !.
ومن ناحية أخرى طالب كافة الزملاء العاملين فى هذه الندوة بمتابعة أهم المؤلفات التى صدرت قديما وحديثا فى هذا المجال ، وتلخيص أهم النقاط الواردة بها، حتى يكونوا على بيّنة بكل ما يتعلق بالموضوع الأساس. وذلك إضافة إلى عمل جرد شامل لكل ما يتعلق بتراث يسوع وتقييمه حتى يأتى هذا العمل الجماعى كبنيان مشيّد على أسس علمية بأقصى درجة من درجات الدقة والموضوعية و العلانية.
الدافع إلى البحث عن يسوع التاريخى :
يرجع الدافع إلى البحث عن يسوع التاريخى، إلى أن صورته الحقيقية أو ما يبدو منها من الوثائق و الأبحاث، يختلف تماما عما تقدمه المؤسسة الكنسية ونصوصها، و إلى أن تناقل أخباره أو كل ما يتعلق به فى المراحل الأولى لنشأة المسيحية قد تم شفاهة لمدة عقود بأسرها. وهو ما يسمح بالحيد عن الخط الرئيسى والغوص فى منحنيات غير دقيقة أو غير أمينة. كما أن لغة يسوع كانت الآرامية والأناجيل الحالية تمت كتابتها باليونانية. والتراث الشفهى لا أهمية بحثية أو تاريخية له إذا قورن بالمعطيات الناجمة عن الأبحاث العلمية الموثقة.
كما تلاحظ نفس المآخذ من الناحية الزمانية أو التقويمية، إذ هناك فترة تمتد ما بين 20 إلى 40 عاما من "وفاته" إلى بداية صياغة أول نص. وكان أول هذه النصوص هو الإنجيل وفقا لمرقس، والثابت أنه لم يكتبه كشاهد عيان، فمن كتب صياغة ذلك الإنجيل الأول لم ير يسوع ولم يتبعه، والأناجيل الثلاثة وفقا لمرقس ومتّى ولوقا تختلف وتتناقض مع ما يقدمه الإنجيل وفقا ليوحنا. وقد نقل جميعم عن بعض وعمّا يُعرف باسم " الإنجيل الأصل " (و ليس الأصلى، لكن الأصل الذى تم النقل منه) ويشار إليه بعبارة "كويللى" (Quelle ) أى الأصل باللغة الألمانية ويختصرونها إلى حرف Q.
وبخلاف هذه الملاحظة العامة، فإن نصوص الأناجيل مكونة من طبقات زمانية مختلفة ومتراكمة فوق بعضها بعضا عبر تطور التراث كنسيا وسياسيا. أى أنها ليست صياغة متصلة دفعة واحدة.وما توصل إليه الباحثون على اختلاف مشاربهم هو أن الإنجيل الذى يشار إليه بحرف Q مكون هو نفسه من ثلاث طبقات زمانية مختلفة، معروفة بين جميع المهتمين بهذا المجال بمسميات: Q1 و Q2 و Q3..
أما الملاحظة التى تدين ذلك التراث الكنسى فى نصوصه التى تمت صياغتها وفقا للأغراض الدينية واالسياسية، فهى أن المخطوطات الأصلية بكلها قد إختفت أو تم إخفاؤها عمدا، وإن أول فُتات باقية منها ترجع إلى عام 125 م، وأول أجزاء يمكن اعتبارها جزء من نصٍ يمكن الإعتماد عليه ترجع إلى حوالى سنة 200 م، و أول نسخة كاملة من الأناجيل ترجع إلى حوالى سنة 300 م !
كما لا توجد نسختان متشابهتان من الأناجيل، من بين كل تلك النسخ التى وصلت الى عصرنا، إلا ابتداء من سنة 1454 م.. وما يؤكده جميع العاملين بالندوة وغيرهم، أنه اثناء عمليات النقل، التى كانت تتم بمعرفة القساوسة والرهبان، فهم وحدهم الذين كان من حقهم ان يتعلموا القراءة والكتابة طوال عصر الظلمات ومحاكم التفتيش، فكانت تقع أخطاء إملائية من الناسخين إضافة إلى تعديل النص وتحريفه وفقا للأهواء. ولا يمكن لأى عالم من العلماء أياً كان توجهه، أن يجزم بأن النص اليونانى يُعد ترجمة أمينة للنصوص الأولى.. ويكفى ما كتبه القديس جيروم حول تغييره وتبديله فى النص عند صياغته للأناجيل الأربعة الحالية ! وهو ما كتبه بوضوح شديد فى المقدمة-الخطاب الذى وجهه للبابا داماز، الذى كان قد طلب منه القيام بهذه المهمة، وهو ما ينزع يقينا أية مصداقية عن هذه النصوص..
وأكثر ما يميّز أعمال "ندوة عيسى " أنها تتم بأسلوب جماعى علنى قائم على التعاون فيما بينهم، وليس على تسلط أحد الأفراد وتحكّمه فى الآخرين، كما أن المعهد يسمح بحضور زوار من خارج الأعضاء الرسميين ويتابعون المناقشات ومن حقهم الإسهام فيها فى ورش العمل التى تقام حولها .
أما عن تقييم النصوص المكتوبة فى حد ذاتها، فيمكن تلخيص ما خرجوا به فيما يلى : أن من كتبوا الأناجيل قاموا بالتجميع وفقا لهواهم، وأحيانا كانوا يرتجلون أو يؤلفون ما لم يقله يسوع أو يضيفون إليه تعليقاتهم ليجعلوها تتمشى مع وجهة نظرهم الشخصية وبأسلوبهم. فمن الملاحظ مثلا أن نقدٍ ما يخص يسوع أو موجه ضده فى النصوص الأولى، سرعان ما يتحول إلى نقد ضد الحواريين فى النسخ التالية، كما أن الإستشهادات كثيرا ما تخون النص لتكشف عن الخلافات والصراعات المسيحية فى أوائل تكوينها. و صياغة بعض الوقائع بأسلوب " مسيحى" تؤكد أنها إضافات لاحقة.. فالمسيحية لم توجد أيام يسوع، ويسوع لم يكن مسيحيا وإنما يهوديا ! وهو ما بدأت الأبحاث الجديدة – حتى خارج "ندوة عيسى" تشير إليه بما فى ذلك المؤسسة الفاتيكانية، خاصة بعد المجمع الفاتيكانى الثانى سنة 1965 الذى برأت فيه اليهود من دم المسيح !..
كلمات يسوع و الإقتراع عليها :
تركزت أعمال المرحلة الأولى من " ندوة عيسى" حول مختلف الصيغ التى وردت بها الأقوال المنسوبة إليه، عليه السلام، لتحديد قوة إحتمال أن يكون قد قالها فعلا. وكانت عملية التصويت تتم من جميع المشاركين على كل مقولة من المقولات بعد دراستها وتقييمها من كافة الأوجه البحثية. مدركين حقيقة أن الإجماع لا يعنى تحديد الحقيقة البحتة أو الحاسمة، وإنما يوضح أفضل حكم عليها أو أفضل تقييم لها من حيث المنطق والسند العلمى و التاريخي.
وكانت أولى الخطوات تعتمد أولا على جرد وتبويب الكلمات والأقوال المنسوبة إلى يسوع فى القرون الثلاثة الأولى. وتم تقسيم الأقوال إلى أمثال وتشبيهات وحوارات وقصص تدخل فيها عبارات منسوبة إليه.
وقد استبعد أعضاء الندوة كافة الحدود اللاهوتية التى فرضتها الكنيسة على مختلف مجالات البحث حول أية معلومات عن يسوع. كما رفضوا تقييم الكنيسة لإنجيلٍ بعينه أو استبعادها لآخر، مكتفين بتحكيم العلوم وأدواتها. كما اعتمدوا فى عملية التقييم على الإقتراع لتحديد مدى إمكانية المصداقية على أربع درجات، حدّدوها في أربعة ألوان التزموا بها حتى في الطباعة النهائية لكل ندوة، و معناها كالآتي :
• الأحمر : يشير إلى أن يسوع قد قال هذه العبارة
• البمبى : من المحتمل أن يكون قد قالها
• الرمادى : لم يقل يسوع هذه العبارة وإن كانت الفكرة بها قريبة مما قاله
• الأسود : لم يقل يسوع هذه العبارة إطلاقا وإن كانت شبيهة بتراث مغاير
من مقدمة كتاب " الأناجيل الخمسة" :
تم جمع نتائج الأبحاث الخاصة بأقوال يسوع والتى امتدت من عام 1985 إلى 1991، في كتاب بعنوان : "الأناجيل الخمسة " The five Gospels، صدر سنة 1993، بعد أن أضافوا إنجيل توما الذى كان قد عثر عليه فى نجع حمادى بصعيد مصر سنة 1945. إذ رأوا فيه ملامح شديدة الشبه بما يسمى بالإنجيل الأصل أو النبع، و الذى يرمز اليه بحرف Q. على أن النصين قد كتبا خلال فترة الأربعين عاما التي تقع بين "وفاة " يسوع وهدم المعبد سنة 70م. ونص "كويللى" من النصوص الأولى أو الأقدم والتي لا تتضمن عملية صلب السيد المسيح ولا بعثه.. مما يدل على أنها إضافة من الإضافات اللاحقة التى تمت لأغراض بعينها..
ويتضمّن إنجيل توما 114 مقولة بلا تدخل أى سرد روائي. وهو يمثل مرحلة سابقة لما تم طرحه فى الأناجيل المعتمدة، لذلك إعتبروه يمثل شهادة مستقلة وغير منحازة لتراث يسوع فى صياغاته القديمة. و هو يُعد من الأناجيل الغنوصية، لذلك استبعدته المؤسسة الكنسية.
وهنا لا بد من وقفة نوضح فيها أن إنجيل توما هو مخطوطة من المخطوطات التى تم اكتشافها في نجع حمادي سنة 1945. وهى مجموعة من النصوص الدينية والفلسفية تم تجميعها وترجمتها إلى اللغة القبطية فى القرن الرابع الميلادى بمعرفة بعض المسيحيين الغنوصيين، ثم قام بترجمتها فى العصر الحديث نخبة من مشاهير العلماء فى الغرب. وصدرت الطبعة الأولى عام 1978، ثم طبعة منقحة مزودة بمقدمة لكل مخطوطة، عام 1988.
والمقصود بكلمة غنوصية هو : التوصل الفورى إلى المعرفة الروحية ، أو بقول آخر : إرتقاء الإنسان إلى أن يصل إلى المعرفة الإلهية. وهو عكس ما تفرضه المؤسسة الكنسية من "أن الله قد نزل وتجسد بشرا " وتفرض هذا القول إعتمادا على ضرورة الإيمان الأعمى بها، بغض الطرف عن مردوده، وليس اعتمادا على العقل و المنطق. لذلك قامت بمحاصرة الغنوصية واقتلاع أتباعها. إلا ان الغنوصية قد تواصلت خافتة معتّم عليها وعلى أتباعها إلى أن تم اكتشاف مخطوطات نجع حمادى ليُلقى عليها الضوء من جديد.. ويفهم من المقدمة التى كتبها جيمس روبنصن كيفية تواصلها عبر الأحقاب المختلفة، ومدى تأثيرها فى العصور الوسطى ثم فى عصر النهضة ثم فى عصر التنوير و حتى أيامنا، بل و مدى أثرها فى الفلسفة وعلم اللاهوت والثقافة والفنون..
ويمثل كتاب "الأناجيل الخمسة" مخرجا دراميا بابتعاده عن الدراسات المعتمدة، التى لا منفذ منها ولا مخرج إلى الحقيقة. كما يمثل بداية عصر جديد من الأبحاث حول الأناجيل. فقد قرر المشتركون فى "ندوة عيسى" تحديث كل ما تم من دراسات وعمل تراث مسيحى جديد قائم على الدراسات النقدية التى تمت فى المائتين عاما الماضية.
فبعد نشر أبحاث داروين عن أصل الأجناس عام 1859، وما تلاها من معارك وانزواء للعلماء العاملين فى الأبحاث الإنجيلية، خاصة فى أمريكا، سادت عقلية ولّدت مناخا أشبه ما يكون بمحاكم التفتيش، مع فارق المسميات والأساليب، واتُهمت آراء وأبحاث العلماء بالخطورة، وتعرض العديد منهم إلى المحاكمة، و اتُهموا بالهرطقة وعانوا من ضياع مناصبهم الأكاديمية.. إلا أن التحرر الفكرى الذى ساد فى القرن العشرين سرعان ما سمح بأن أعاد العلماء تنظيم أنفسهم فى الكليات والجامعات والندوات.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية عاد العلماء إلى تقلد مراكز القيادة فى الكليات والجامعات بطول القارة وعرضها. مما اضطر المؤسسة الكنسية إلى إنشاء معاهدها الخاصة بالدراسات الإنجيلية كمحاولة للتصدى لهذه الأبحاث الجديدة و لمواصلة نشر ما تفرضه بدأب وجبروت منذ القرن الرابع..
ومن أهم الصراعات الدائرة بين الجانبين، محاولة العلماء المنتقدين للأحداث والوقائع التاريخية وإصرارهم على مواصلة البحث بلا كلل ولا حرج، أى أياً كانت النتيجة، للتوصل إلى معرفة ما قد يكون يسوع قد قاله وعمله فعلا من كل ما نسب إليه فى الأناجيل المعتمدة والوثائق الأخرى، والتى يبدو فيها معارضا للتقاليد الدينية السائدة، كعدم مراعاة يوم السبت، أو إظهاره على عداء مع اسرته أو اتهامها إياه بالجنون.. بل حتى تلاميذه يبدون وكأنهم غير قادرين على فهم رسالته.. وذلك على سبيل المثال لا الحصر، فما أكثر النقاط التى لا تزال غامضة حتى يومنا هذا، الأمر الذى وضع يسوع علناً و بلا تردد على مائدة الخلاف بين العلماء من الجانبين.
وقد نجم هذا الوضع من واقع أن يسوع المعتقادات والعقائد، الذي تم فرض صورته هذه بشراسة فى القرون الوسطى بالسلطة الكنسية العاتية وبالسيف، لم يعد بوسعها أن تتحكم فى عقليات أولئك الذين أصبحوا يتبنّون نظريات جاليليو وكيبلير و كوبرنيكوس، إذ أنهم قد أزاحوا الآلهة القديمة من عروشها بفضل ما أبدعوه من معدات وإنجازات..
وكانت الطفرة الشديدة التى تمت فى علم الفلك تمثل جزءا من الصحوة العلمية التجريبية، التى رأت إخضاع كل المعارف للعلم والتجريب. وفى مواكبة لهذه الطفرة العلمية أعيد النظر فى المعطيات التاريخية القديمة للتفريق بين ما هو واقعى وما هو من نسج الخيال.. وفى المجال الإنجيلي كان لا بد للعلماء من البحث فى العلاقة بين الإيمان و التاريخ والفصل بينهما. وهو ما تم فيما يتعلق بالبحث عن يسوع التاريخي.
وبذلك أصبحت الوثائق والمعطيات التاريخية عبارة عن أدوات لا غنى عنها، فى العصر الحديث، للبحث والتفريق بين العالَم المتخيّل والعالَم الواقعى للتجربة الإنسانية. ولمعرفة الحقيقة حول يسوع، يسوع الإنسان الحقيقى، كان لا بد من العثور أولا على يسوع التاريخى الذى عاش فى الواقع، والبحث عما قاله وعما فعله فعلا وليس تلبيساً..
وما توصلت إليه أعمال الندوة بأبحاثها ومناقشاتها كان ما يلى :
• أن يسوع لم يقل ان يؤمن أحدا بأن موته كان تكفيرا عن خطايا البشر
• ويسوع لم يقل أنه المسيح
• ويسوع لم يقل أنه الأقنوم الثانى من الثالوث
• و يسوع لم يطالب الأتباع بعملية الإعتراف الدورى، والندم، أو الصيام
• ولم يهدد أحداً بالجحيم كما لم يَعِد احداً بالسماء
• ولم يقل يسوع أنه سيصحو من بين الموتى
• ولم يقل أنه وُلد من عذراء ولم يطالب أحداً بالإيمان بذلك
• ولم ينظر يسوع إلى النصوص على أنها معصومة من الخطأ أو أنها ملهمة من الله !
وهو ما أعلنه رسميا روبرت فانك رئيس الندوة فى صيف 1994..
المرحلة الثانية : 1991 – 1996
تركزت أعمال المرحلة الثانية لدراسة ما قد يكون يسوع قد عمله فعلا من خلال ما هو وارد بالأناجيل. و فى هذه المرحلة تمت دراسة 387 تقريراً يتناول 176 حدثا أو واقعة يُعد فيها يسوع الشخصية الرئيسية حتى وإن ورد فيها أسماء يوحنا المعمدان أو سمعان/بطرس أو شقيقه يعقوب الذى تولى كنيسة القدس من بعده.


يتبــــــــــــــــــــــع

  #1288  
قديم 11-12-2013, 07:44 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

يتبــــع الموضوع السابق

ندوة عيسى


ومن بين الوقائع التى يبلغ عددها 176 الواردة بالأناجيل، تم الإتفاق على ان عشرة منها فقط هى التى تحتمل نسبة عالية من المصداقية. وثلاثون واقعة أخرى حصلت على درجة إحتمالية بعيدة الحدوث. وتم استبعاد باقى الأعمال المنسوبة إلى يسوع على أنها غير واقعية أو غيرمحتملة الوقوع. وبجمع المجموعتين توصلوا إلى رقم 29 واقعة واردة بالإناجيل هي التي تحتمل المصداقية من العدد الإجمالى لها وهو 176، أى بنسبة 16 % من الأعمال المنسوبة الى يسوع. وهى نسبة تقل قليلا عن نسبة ال 18 % من الأقوال التى حصلت على احتمال المصداقية.
ويقول روبرت فانك إلى من لا يزالوا يؤمنون بأن الكتاب المقدس كلام الله،" أن نسبة ال 16 % من المصداقية تعد جد ساخرة أو مثيرة للسخرية "! والسبب فى استبعاد 84 % من الأعمال المسندة ليسوع فى الأناجيل ترجع إلى أصل تلك الأناجيل، التى يصل عددها إلى قرابة عشرين إنجيلا، وصلت من القرون الثلاثة الأولى سواء كاملة أو مجرد أجزاء، إعتمدت المؤسسة الكنسية منها أربعة فحسب وكوّنت منها ما يسمى بالعهد الجديد وأعدمت أو استبعدت العدد الباقى.
وهذه الهشاشة التاريخية للأصول الكنسية او المسيحية ترجع إلى أن أول جزء ضئيل معروف من الأناجيل عبارة عن جزء منقول من نص آخر، أى أن أول أثر باق من تلك النصوص ليس نصاً أصلياً وإنما هو نص منقول يرجع إلى أكثر من مائة عام بعد "وفاة" يسوع. وأول أثر مادّى يمكن الإعتماد عليه نسبيا يرجع إلى آخر القرن الميلادى الثانى، أى إلى حوالى 170 عاما بعد يسوع.. لذلك أجمع العلماء فى معهد ويسْتار أنه فى غياب أية معلومات مؤكدة فإن من صاغ بدايات هذه النُسخ أشخاص يرجعون إلى الجيل الثالث فى الربع الأخير من القرن الأول، إعتمادا على ذكريات سمعية تُحكى شفاهة متناقلة بين الأجيال، مؤكدين أن هذه النصوص قد تمت صياغتها وإعادة صياغتها وتغيير حكاياتها وأحداثها بالزيادة والنقصان لأكثر من قرن قبل أن تصل تقريبا إلى شكلها الأخير- ولا يعنى ذلك شكلها النهائى.
والمحصلة الناجمة عن هذه الأبحاث هى أن ما بقى من أعمال يسوع يمثل آثاراً لصورة جد باهتة ليسوع، زادت الخرافات والأساطير من التعتيم عليها، وهى صورة تتطلب عقلا متفتحا وصبراً شديداً لتلمس تلك الحقائق الخافتة.. على حد قول ما نطالعه فى المقدمة المرفقة بطبعة هذا المجلد الثانى والمعنون : "أعمال يسوع " الصادر سنة 1998.
وبعد أكثر من عشر سنوات من الأبحاث التى قام بها ذلك الفريق الدولى للكشف عن حقيقة حياة ووفاة يسوع التاريخى، إنتهوا إلى أن صورته التاريخية تختلف تماما عما فى الصورة التقليدية التى تقدمها المؤسسة الكنسية. إذ يرون أن يسوع لم يمش على الماء، ولم يطعم الآلاف من البشر، ولم يحوّل الماء اإلى نبيذ، وأنه تم إعدامه كشخص يثير الشغب وليس لقوله أنه إبن الله ! وأن الذين أعدموه هم الرومان وليس اليهود.. أما عملية البعث فهى قائمة على تصورات لكل من بطرس وبولس ومريم المجدلية، فى نصوص تتناقض فيما بينها فى كل تفاصيلها، لذلك لم يعتدوا بها.
المرحلة الثالثة : 1996 – 1998
ضمّت المرحلة الثالثة خطين متوازيين من الأبحاث، أحدهما يتناول " ملامح يسوع"، كما تبدو صوره المختلفة فى كل الأبحاث التي سبقت أعمال الندوة، من جهة، ومن جهة أخرى اعتمادا على النتائج التي تم التوصل إليها في المرحلتين السابقتين، والتي كانت الأولى منها عن " أقوال يسوع " والثانية عن " أعمال يسوع ".
وقد تولى هذه المهمة خمسة عشر عالماً فى معهد ويسْتار، لإستخلاص أكبر قدر ممكن من الملامح المقنعة والتى من الممكن تصورها من مختلف الجوانب. وتم نشر هذه الأبحاث المستقلة فى كتاب جماعي تحت عنوان "ملامح يسوع "، سنة 2002، يطالع فيه القارىء ملامح مختلفة تماما غير تلك التى اعتادت ترويجها النصوص الرسمية المنسوجة عبر المجامع على مر العصور..
والسؤال الذى يطرح نفسه هو : هل يمكن لأقوال يسوع وأعماله كما خرجت بها الندوة أن تقدم قاعدة كافية لتصورات يمكن إضفاء المصداقية عليها لملامح يسوع ؟ ذلك هو التحدي الذي تولى القيام به نخبة من المساهمين فى هذا الكتاب..
أما الخط الثانى فكان متعلقا بالبحث فيما تتضمنه " أعمال الرسل" من حقائق يمكن الإعتماد عليها تاريخيا، و ما هى نسبة ما بها من حقائق ونسبة ما يستوجب إستبعاده منها مما هو وارد في الأناجيل. وتم نشر أعمال هذه المرحلة الثالثة من الدراسات فى سنة 1999.
والغرض من هذه الدراسة هو عمل طبعة ملونة مثل الكتابين السابقين لأقوال يسوع وأعماله. وبذلك سيمكن لدارسى الكتاب المقدس أن يكونوا على دراية بأصول دينهم بصورة أكثر دقة، وأكثر مصداقية، اعتمادا على ما أمكن التوصل إليه من حقائق ثبتت صحتها.
ومن المفترض أن" أعمال الرسل" تاريخيا هى المحاولة الأولى لسرد أصول المسيحية، وكان من المنطقي أن يبدأ بها العهد الجديد ولا يأتي وضعها بعد الأناجيل. وقد أتى هذا الترتيب لتثبيت صورة بعينها. وهى قصة مكتوبة بحيث يستمر أثرها – وإن كانت فى يومنا هذا قد فقد الكثير من معطياتها المصداقية التاريخية.
ويرجع فقدان المصداقية هذا إلى إدراك و ثبوت تنوع أصول المسيحية فى بداية مشوارها. وما هو وارد بالأناجيل لا يعكس هذا التنوع وإنما يغفله عمدا ليفرض وجهة نظر مغايرة. ودراسة أعمال الرسل اليوم تؤكد أنها من آداب أعمال الخيال الدينى، لاستعراض مميزات تلك الحقبة وترسيخها، وهى معطيات لا يمكنها الصمود لآليات البحث العلمي والتاريخي، ولا يمكنها أن تظل فى المكانة التى تصدرتها لقرابة الفى عام.
ويمكن تقسيم أبحاث " ندوة عيسى " حول أعمال الرسل إلى أربع فئات، هى :
1 ) - تصنيف نوعيتها، وقد تم ذلك على أنها كتابات تاريخية، إلا أن الأبحاث كشفت قرابة شديدة بينها وبين أعمال رسل أخرى استبعدتها المؤسسة الكنسية فى المسيحية الأولى. وهذا الأمر وحده يحتّم إعادة دراستها كما يحتّم اعتبارها جدّيا كأدبيات خيالية.
2 ) - تختص الفئة الثانية من التحليل باللاهوت وبأهداف أعمال لوقا. وقد تم إثبات أنه تمت صياغتها بدافع من التوجهات اللاهوتية. أى أنها جميعها تتبع جدولا لاهوتيا من أجل ترسيخ لاهوت بعينه وترسيخ معطياته التاريخية الموجّهة.
3 ) - تتناول الفئة الثالثة مصادر أعمال الرسل واستخدامها لأصول سابقة كمصدر لها، خاصة مصدر Q إضافة اإلى مصادر أخرى.
4 ) - أما الفئة الرابعة فتأخذ المصادر السابقة إلى خطوات أعمق فى دراستها وتحليلها. وحتى إن تم التوصل إلى هذه الأصول، فالسؤال هو : إلى أى مدى يمكن اعتبارها مصادر تاريخية حقيقية وليست مختلقة ؟.. وهو ما يتطلب مزيدا من البحث والتدقيق لكل معطى من معطياتها، خاصة وإن أعمال الرسل ظلت لفترة طويلة بعيدة عن مجهر الباحثين..
ومن الواضح أن ما توصلت إليه " ندوة عيسى " يختلف تماما عما آمن ويؤمن به المسيحيون على مر التاريخ، كما أنها فى تناقض واضح مع المعتقدات السائدة، إذ أنها استبعدت تماما فكرة أن تكون الأناجيل منزّلة من عند الله – وهو ما كان مجمع الفاتيكان الثانى قد أقرّه بالفعل، وإن كان بعبارات ملتوية، كما استبعدت الندوة أن يكون من كتبوها من الملهمين، أو حتى الأسماء التى هى معروفة بها. وإنما يعتبرونها وثائق آدمية ألفها كتبة ضمّنوها معتقداتهم الشخصية أو معتقدات من يوجهونهم. وذلك لكل ما بهذه النصوص من تناقضات فيما بينها من جهة، وفيما بينها وبين العقل والمنطق من جهة أخرى..
وإن كان هناك من لا يزال يؤمن بأن هذه النصوص منزّلة، فإن علماء "ندوة عيسى " ينظرون إليها من زاوية أخرى، موجزها : إن رسالة يسوع وكل ما يتعلق به قد مرت عبر فترة ممتدة من التراث الشفهى تصل إلى ما بين ثلاثين إلى خمسين عاما، وهو ما يسمح بتعديل وتبديل ملامح أية وقائع تاريخية أو حقيقية، فما من إنسان يحكى نفس الحدث بنفس الأسلوب، ولا بنفس الإنفعال، والأدهى من ذلك حين تتدخل الأغراض والأهواء..
المرحلة الرابعة : 2006 -....
بدأ العاملون فى " ندوة عيسى" المرحلة الرابعة من أبحاثهم بندوة حول " الأصول المسيحية "، يقومون فيها بكتابة تاريخ جديد للمسيحيات الأولى والكتابات المسيحية، مستعينين فيها بنفس الوسائل ونفس الأساليب العلمية المتّبعة فى الندوات السابقة.
وتهدف ندوة دراسة " الأصول المسيحية " إلى الكشف عن التراث والتقاليد المتعلقة بيسوع من خلال رؤية أوسع للثقافة اليونانية - الرومانية، والمرحلة التالية لبناء المعبد وبداية ظهور اليهودية الحخامية، والتنوع الشديد بين أتباع يسوع وتطويرهم للتراث المسيحى حتى تم بتره تماما عن جذوره اليهودية، تلك الجذورالتى فتح مجمع الفاتيكان الثانى سنة 1965 الباب على مصراعيه للتراجع عن كل ما قام بنسجه عبر التاريخ، و ذلك بتبرأته اليهود من دم السيد المسيح، وهو ما يخالف الأناجيل مخالفة أقل ما يقال عنها أنها من الأسباب الرئيسية التى دفعت بالآلاف من الأتباع لمغادرة المؤسسة الكنسية، وإلى انتشار الإلحاد بينهم بصورة لا تغفلها عين.
ومن المناطق المزمع البحث فيها على أرض الواقع، تسالونيكا، والجليل، و القدس، وإنطاقيا، وأديسا، والإسكندرية، وأفسوس، وفيليبّى، وكورنثيا وروما. إضافة إلى دراسة مجالات أخرى تعد مساندة، ومنها : دور المرأة، اليهود والوثنيين، والمسيحية اليهودية، والغنوصية، والمسيحية والإمبراطورية الرومانية.
وقد بدأت هذه اللقاءات ببلدة تسالونيكا لتدارس أربعة محاور حول المسيحية لمعرفة هل هى بدأت مع يسوع، أو مع ابتداع فكرة البعث، أو مع ابتداع فكرة عيد الفصح، أو مع عمليات التبشير التى تولاها بولس وخرج بها جذريا عن تعاليم يسوع كما هي واردة في الأناجيل..
ويشهد عام 2007 العديد من النشاطات البحثية والندوات والمحاضرات العامة إلى جانب الموضوع الرئيسي وهو : "أصول المسيحية ". وتدور موضوعات هذه المحاضرات العامة حول الحياة والموت أيام يسوع، الأخلاق، التطور والمستقبل، بدايات المسيحية : تنوع وليست أصول، يسوع والقرن الواحد والعشرين، الحركات الدينية وكيف بدأت المسيحية، يسوع التاريخى ومستقبل الكنيسة. وكل هذه المحاضرات والندوات تمثل برنامجا مستقلا يعرف باسم : "ندوة عيسى على الطريق ". وذلك لأن العديد من الناس هناك لا يمكنهم حضور اللقائين الدوريين السنويين لبُعد المسافة، فقرر معهد ويسْتار أن يخرج عن نطاق جدرانه ويتجه إلى الجماهير فى مختلف البلدان الأمريكية لاشراكها فى أحدث ما توصلوا إليه.
على هامش " ندوة عيسى "
إن جهود " ندوة عيسى " من أجل استبعاد ما علق برسالته على مر العصور، أو من أجل محاولة استعادة الأتباع إلى الديانة التى فرّوا منها لسبب أو آخر، ليست بجديدة، فهناك العديد من المحاولات التى تمت نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : واحدة ترجع إلى مطلع القرن الثامن عشر، والأخرى إلى سنة 2005..
فقد سبق أن قام توماس جيفرصن، المواطن الوطنى – كما يطلقون عليه، ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق، بنفس العمل سنة 1700، حينما أمسك بالمقص وراح يستبعد كل ما لا يقبله العقل والمنطق أو كل ما يتنافى مع قانون الطبيعة من نصوص الكتاب المقدس، ثم قام بلصق الأجزاء الباقية ليخرج بكتاب مقدس يمكن قراءته والأخذ بما به من حكايات وتعاليم..
وعندما انتهى من مشروعه بقى معه 82 عمودا فحسب من 700 عمود تمثل طبعة الكتاب المقدس المعروفة باسم الملك جيمس ( King James Version)، أى انه قد استبعد قرابة 90 % من محتويات الكتاب المقدس الأصلى، وأطلق على اختياراته تلك عنوان : "حياة وأخلاق يسوع "..
أما المحاولة الأخرى فقد قام بها القس مايكل هينتون بانجلترا، فى كاتدرائية كانتربرى. ففى 21 سبتمبر 2005 أعلنت محطة ال بى بى سى البريطانية عن صدور طبعة جديدة للكتاب المقدس، يقول صاحبها القس مايكل هينتون أنه يمكن قراءتها قي أقل من ساعتين أو بالتحديد في مائة دقيقة ! وأوضح أنه قام بالتركيز على يسوع، باعتباره الشخصية الرئيسية في الكتاب المقدس. وقد قام القس جون بريتشارد أسقف جارّو بالإشراف العام على الكتاب قائلا : لا اعتقد ان أغلب الناس يعرفون الكتاب المقدس جيدا، وهذه المحاولة مقصود بها لفت نظر القارىء قائلين : أنظر، لدينا قصة عظيمة هنا، دعنا نتوغل فيها وألا نتوقف عند الطرّهات، ولنقدم لك أهم ما بها ! وقد استغرق العمل من القس هينتون أكثر من عامين لاستبعاد ما بالإصحاحات الست وستين التى تكون الكتاب المقدس، ليصل إلى نص متماسك، به أشهر القصص أو أكثرها انتشارا إضافة إلى ما يتعلق بيسوع.
وكلها محاولات تتم من أجل إضفاء مصداقية جديدة على تلك النصوص التى يتباعد عنها الأتباع ، فى الغرب المسيحى، يوما بعد يوم، لتشجيعهم على القراءة دون أن ينفّرهم منها كل مالا يتمشى مع العقل و المنطق.
محاصرة ندوة عيسى !
وكالمعتاد، لم تنجو "ندوة عيسى" من المحاصرة التقليدية للمؤسسة الكنسية الفاتيكانية، التى سرعان ما راحت تستكتب فرقها من العلماء التابعين لها، ونشر مواقع إلكترونية متعددة، إضافة إلى الإستعانة بكافة وسائل الإعلام للحد من آثار أبحاثها على الأتباع..
ومن بين الإنتقادات التى صدرت من هذه الفرق ضد أعمال "ندوة عيسى" إستبعادها للرسائل الأخروية من أقوال عيسى وأعماله، ومحاولة إضفاء ملامح مختلفة قد حطّت من القيمة البحثية لما يقومون به، وإن النتائج التى توصلوا إليها خاصة بآراء العلماء المشاركين فى الندوة، وإن الآراء التى طرحوها مرتبطة بميولهم الشخصية وهى عبارة عن آراء مسبّقة ! وإن أربعة عشرة فقط من العلماء المشاركين فى الندوة يعتبرهم المعارضون من العلماء الضالعين فى مجال العهد الجديد أما باقى المائتين فيرون أنه لا ثقل علمى لهم !.. بل لقد تمادى البعض فى انتقاده للندوة على أن عملها عبارة عن " نقد هدّام " ، على حد قول دانييل آكين، فى جريدة "معمدانية الجنوب"، أما الجمعية التبشيرية الأصولية، وجمعية الحارس المفسّر،وجمعية الترسانة المسيحية، فقد اتهمت جميعها ندوة عيسى بأنها "أداة فى يد الشيطان لهدم المعتقدات المسيحية"! ولقد علّق جيمس هوايت قائلا : " لإعادة بناء المسيحية، كما يقولون، فإنه يتعيّن على العاملين فى الندوة التخلص من الأشياء الأساسية التى تقف أمامهم، وهى : الكنيسة، بكل ما بها من عقائد ومعتقدات، وخاصة ما تقدمه من معلومات حول المسيح. وبغض الطرف عن ضئالة ما تقدمه الصحافة من معلومات حول "ندوة عيسى" فإنها تقوم بحرب صليبية لبتر سلطة النصوص وتاريخية يسوع المسيح وأسس العقيدة المسيحية "!
وأطرف ما يلفت النظر فى هذه المقولة الأخيرة هى عبارة الإشارة إلى " ضئالة " ما تقدمه الصحافة من معلومات حول ندوة عيسى ! فمن الواضح إن هذه "الضآلة " بلا شك هى نتاج ما تقوم به الفرق التابعة للمؤسسة الكنسية من قبيل منظمة " أوبس داى " (عمل الرب ) والعديد غيرها، من ضغوط لعدم التعريف بهذه الأعمال. و من مجرد تصفّح أسماء الجبهة المعارضة ووهن انتقاداتها يدرك القارئ مستوى ذلك النقد ودوافعه، خاصة وأنهم قد تفادوا أية مواجهة علمية أو مناقشة علمية، وإنما مجرد إنتقادات وتجريحات.. وهى جهود لا تأتى نتائجها عادة إلا فى البلدان النامية وتلك التى بها أقليات مسيحية متحكمة بصورة أو بأخرى..
وقد عاصرنا فى العامين الماضيين (2005-2006 ) نموذجا من تلك النماذج في محاصرة " شفرة دافنشى " لكل من الرواية والفيلم المأخوذ عنها. ورأينا كيف لم تنجح الجهود المضنية التي قامت بها الفرق الفاتيكانية المعارضة إلا في بلدان العالم الثالث وتلك التي بها أقليات مسيحية ( أوردنا تفاصيلها في مقال سابق ).. والسبب الرئيسي الذي يدفع تلك المؤسسة الكنسية لمحاربة واقتلاع كل من يخالفها هو : أن نشر هذه المعلومات بين الجماهير يضر بعمليات التبشير التي أصبحت تتم بجسارة متزايدة، بفضل مظلات سياسية وقوانين ردعية صيغت، بكل أسف، خصيصا لحمايتها..
وتكفى الإشارة هنا إلى أن كل ذلك الجهد العلمي الذى يقوم به معهد ويسْتار منذ عام 1985 وحتى يومنا هذا، لم تشر إليه وسائل الإعلام في مصر، على اتساع مجالاتها وتنوعها، إلا في مقال يتيم صدر بجريدة "الدستور" في 12 / 10 / 2005 ضمن موضوع آخر وكأن المسألة عرضية وليس الغرض منها التعريف بها تفصيلا ! وهو ما يعد، في حد ذاته، في مثل هذا المناخ المتواطئ، فى ميزان حسنات من كتبه.
ولا يبقى بعد هذا العرض الخاطف لأعمال "ندوة عيسى " بمعهد ويسْتار، بالولايات الأمريكية، إلا أن ننتظر صدور نتائج آخر أبحاثها لا فيما يتعلق بأصول المسيحية فحسب وإنما بكل مكوناتها التى تمت صياغتها عبر المجامع على مر العصور.. وهو ما يمكن مراجعته و التأكد منه بقراءة الأناجيل المعتمدة، خاصة فى طبعاتها القديمة، قبل ان يتم تعديل الكثير بها من طبعة إلى أخرى، من أجل إضفاء شىء من المنطق عليها أو من أجل عمليات التبشير..
قال الله تعالى في كتابه العزيز : {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}[البقرة:79].
يمكن مراسلة المؤلفة :
كشف المراجع
Robert Funk & the Jesus Seminar :
* The Five Gospels :
the search for the authentic words of Jesus, 1993
* Acts of Jesus : What Jesus really do ? 1998
* The Gospel of Jesus, according to the Jesus Seminar, 1999
Jean-Yves Leloup :
* L'évangile de Thomas, Albin Michel, 1986
* L'évangile de Marie, " " 1997
* L'évangile de Philippe, " " 2003
John Dominic Crossan :
* Four other Gospels : Shadows on the Contours of Canon
Robert J. Miller, editor :
* The Complete Gospels : all twenty of the known Gospels
www.wikipedia.org
www.westarinstitute.org
  #1289  
قديم 11-12-2013, 07:47 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

أختلافات في تراجم الكتاب المقدس


نسخة مخطوطة من الكتاب المقدس موجودة في أحد الأديرة في بريطانيا تعود إلى 1407ميلادية
بقلم اللواء أحمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى
نبدأ الحديث عن نصوص الكتاب المقدس بذكر قاعدة أصولية وضعها علماء الكتاب المقدس، الذين عكفوا على ترجمته إلى الفرنسية، وأخرجوا للناس ما يعرف باسم: الترجمة المسكونية للكتاب المقدس .[1]..ولقد جاءت هذه القاعدة عند الحديث على نص سفر أعال الرسل، إذ يقول نصها:
" ومن أراد أن يطالع مؤلفا قديما، وجب عليه أن يثبت نصه" .[2]..
نصوص العهد القديم:
تقول دائرة المعارف الأمريكية .[3]. "لم تصلنا أي نسخة بخط المؤلف الأصلي لكتب العهد القديم، أما النصوص التي بين أيدينا فقد نقلتها إلينا أجيال عديدة من الكتبة والنساخ.
ولدينا شواهد وفيرة تبين أن الكتبة قد غيروا بقصد أو بدون قصد في الوثائق والأسفار التي كان عملهم الرئيسي هو كتابتها أو نقلها.
وقد حدث التغيير بدون قصد حين أخطأوا في قراءة أو سمع بعض الكلمات، أو في هجائها، أو أخطأوا في التفريق بين ما يجب فصله من الكلمات وما يجب أن يكون تركيبا واحدا.
كذلك فإنهم كانوا ينسخون الكلمة أو السطر مرتين، وأحيانا ينسون كتابة كلمات، بل فقرات بأكلمها.
وأما تغييرهم في النص الأصلي عن قصد فقد مارسوه مع فقرات بأكملها حين كانوا يتصورون أنها مكتوبة خطأ في صورتها التي بين أيديهم.
كما كانوا يحذفون بعض الكلمات أو الفقرات، أو يزيدون على النص الأصلي فيضيفون فقرات توضيحية ..
وهكذا لا يوجد سبب يدعو للافتراض بأن وثائق العهد القديم لم تتعرض للأنواع العادية من الفساد النسخي، على الأقل في الفترة التي سبقت اعتبارها أسفارا مقدسة ...
لقد كتبت أسفار العهد القديم على طول الفترة من القرن الحادي عشر ق.م إلى القرن الأول ق.م وأخذ صورته النهائية في القرن الأول الميلادي ..
وعلى مدى القرون الطويلة التي كتبت فيها أسفار العهد القديم نجد أن نصوصه قد نسخت مرارا وأعيدت كتابتها باليد. ولقد حدثت أخطاء في عملية النسخ، وكان يحدث أحيانا أن بعض المواد التي كتبت على هامش النص تضاف إليه ...
ولقد أكد اكتشاف وثائق البحر الميت .عام 1947. ضرورة إدخال بعض التغييرات على النسخة العبرية الحديثة، في سفر أشعياء".
&&&
ويقول المدخل إلى العهد القديم .[4]. في ترجمة التوراة للكاثوليك تحت عنوان:
تشويه النص.[5].:
[لا شك أن هنالك عددا من النصوص المشوهة التي تفصل النص المسوري .العبري. الأول عن النص الأصلي. فمن المحتمل أن تقفز عين الناسخ من كلمة إلى كلمة تشبهها وترد بعد بضعة أسطر، مهملة كل ما يفصل بينهما.
ومن المحتمل أيضا أن تكون هناك أحرف كتبت كتابة رديئةفلا يحسن الناسخ قراءتها فيخلط بينها وبين غيرها.
وقد يدخل الناسخ في النص الذي ينقله، لكن في مكان خاطئ، تعليقا هامشيا يحتوي على قراءة مختلفة أو على شرح ما.
والجدير بالذكر أن بعض النساخ الأتقياء أقدموا، بإدخال تصحيحات لا هوتية، على تحسين بعض التعابير التي كانت تبدو لهم معرضة لتفسير عقائدي خطير .[6]..
وأخيرا، فمن الممكن أن نكتشف ونصحح بعض النصوص المشوهة، باللجوء إلى صيغ النصوص غير المسورية، في حال كونها أمنت من التشوه ..
أية صيغة من النص نختار؟ وبعبارة أخرى، كيف الوصول إلى نص عبري يكون أقرب نص ممكن إلى الأصل؟
لم يتردد بعض النقاد في تصحيح النص المسوري، كلما لم يعجبهم، لاعتبار أدبي أو لاعتبار لاهوتي .[7]..وتقيد البعض الآخر، كرد فعل، بالنص المسوري، إلا إذا كان تشويهه واضحا، فحاولوا عندئذ أن يجدوا، بالرجوع إلى التراجم القديمة، قراءة فضلى.
هذه الطرق غير علمية، ولا سيما الأولى منها، فهي ذاتية إلى حد الخطر ..
لكن الحل العلمي الحقيقي يفرض علينا أن نعامل الكتاب المقدس كما نعامل جميع مؤلفات الحضارة القديمة .[8].أي نضع "شجرة النسب" لجميع ما نملكه من الشهود، بعد أن نكون قد درسنا بدقة فائقة مجمل القراءات المختلفة: النص المسوري، ومختلف نصوص .وادي. قمرا، والتوراة السامرين، والترجمات اليونانية السبعينية .مع مراجعاتها الثلاث المتعاقبة. وغير السبعينية، وترجمات الترجوم الآرامية، والترجمات السوريانية، والترجمات اللاتينية القديمة، وترجمة القديس ايرونيمس، والترجمات القبطية، والأرمنية ... إلخ.
وبهذه المقارنات كلها نستطيع أن نستعيد النموذج الأصلي الكامن في أساس جميع الشهود. وهذا النموذج الأصلي يرقى عادة إلى حوالي القرن الرابع قبل المسيح.
ولسوء الحظ، لم تنشر نصوص قمران كلها إلى اليوم، وهذا العمل النقدي يقتضي من الكفاءات والأبحاث ما يستغرق عشرات السنين] .[9]..
&&&
نصوص العهد الجديد:
إذا كانت دقة النصوص مطلوبة دائما باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه العقائد والأحكام المستقاة من كل كتاب مقدس، فإن تلك الدقة قد صارت في المسيحية من ألزم اللزوميات، نظرًا لتأثر مصادرها الأولى تأثرًا عميقاً بالفكر اليوناني وفلسفاته، وخاصة لفظ .اللوغس. ومدلولاته المتنوعة والغامضة.
يقول المدخل إلى العهد الجديد .[10]. في ترجمة الكاثوليك تحت عنوان:
بعض النظرات إلى العالم اليوناني الروماني:
[أخذ الناس، قبل العهد المسيحي بقليل، ينظرون إلى الأباطرة نظرتهم إلى كائنات إلهية، أبناء الله، بل آلهة.
وهذا التطور قد أثرت فيه تأثيرا كبيرا معتقدات الشعوب الشرقية، موافق لمنطق الأمور، فلما كانت الإمبراطورية واحدة، لزم أن تظهر العبادة أساسها الواحد. فضل طيباريوس وقلوديوس وسبسيانس أن يشجعوا عبادة الإمبراطور بعد موته فحسب، في حين أن قليغولا ونيرون ودوميطيانس تركوا الناس يعبدونهم في أثناء حياتهم. تلك بعض أهم صفات العالم الذي كان للمسيحيين الأولين أن يعيشوا فيه، والشهادة التي يعلنونها في إيمانهم هي أن المسيح هو وحده الرب وليس الإمبراطور، فله تجب الطاعة ولو تعرضوا لأن يخالفوا مخالفة صريحة الدين الذي يسود الحياة كلها في بيئتهم].
&&&
لقد تكلم المسيح وتلاميذه الآرامية، بينما جاءتنا أسفار العهد الجديد مكتوبة جميعها بالإغريقية على مخطوطات بالية تختلف نصوصها اختلافا كبيرا.
[ليس في هذه الكتب الخط .المخطوطات. كتاب واحد بخط المؤلف نفسه. وجميع أسفار العهد الجديد، من غير أن يستثنى واحد منها، كتب باليونانية.
وأقدم الكتب الخط، التي تحتوي معظم العهد الجديد أو نصه الكامل، كتابان مقدسان على الرق يعودان إلى القرن الرابع.
وأجلهما المجلد الفاتيكاني، سمى كذلك لأنه محفوظ في مكتبة الفاتيكان.
وهذا الكتاب الخط مجهول المصدر، وقد أصيب بأضرار لسوء الحظ، ولكنه يحتوي على العهد الجديد ما عدا: الرسالة إلى العبرانيين9/14 – 13/25، والرسالتين الأولى والثانية إلى طيموتاوس، والرسالة إلى طيطس، والرسالة إلى فليمون، والرؤيا .[11]..
والعهد الجديد كامل في الكتاب الخط الذي يقال له المجلد السينائي لأنه عثر عليه في دير القديسة كاترينا، لا بل أضيف إلى العهد الجديد: الرسالة إلى برنابا، وجزء من الراعي لهرمس. وهما مؤلفان لن يحفظا في قانون العهد الجديد في صيغته الأخيرة .[12]..
&&&
لقد أساء النساخ كثيرا إلى نصوص العهد الجديد وكان أكبر خطاياهم ما فعلته أيديهم من تغيير وتبديل.
[ إن نسخ العهد الجديد التي وصلتنا ليست كلها واحدة، بل يمكن المرء أن يرى فيها فوارق مختلفة الأهمية، ولكن عددها كثير جدا على كل حال ...
إن نص العهد الجديد قد نسخ ثم نسخ طوال قرون كثيرة بيد نساخ صلاحهم للعمل متفاوت، وما من واحد منهم معصوم من مختلف الأخطاء التي تحول دون أن تتصف أية نسخة كانت، مهما بذل فيها من الجهد، بالموافقة التامة للمثال الذي أخذت عنه.
يضاف إلى ذلك بعض النساخ حاولوا أحيانا، عن حسن نية، أن يصوبوا ما جاء في مثالهم وبدا لهم أنه يحتوي أخطاء واضحة، أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي. وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد أن تكون كلها خطأ.
ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مرّ القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر، فكان النص الذي وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلا بمختلف ألوان التبديل ظهرت في عدد كبير من القراءات ].[13]..
ولقد تبين لعلماء المسيحية استحالة الوصول إلى النص الأصلي مهما بذلوا من مجهودات، ولم يبق، إذن، سوى صرخة حسرة تقول: يا سوء طالعنا!
[ المثال الأعلى الذي يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يمحص هذه الوثائق المختلفة لكي يقيم نصا يكون أقرب ما يكون من الأصل الأول.
ولا يرجى في حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه ..
كان الآباء لسوء طالعنا يستشهدون به في أغلب الأحيان عن ظهر قلبهم .من الذاكرة. ومن غير أن يراعوا الدقة مراعاة كبيرة، فلا يمكننا والحالة هذه الوثوق التام في ما ينقلون إلينا] .[14]..
لقد أصبح الحل الذي يراه آباء الكنيسة وعلماء المسيحية إزاء مشكلة النص، هو قبول الوضع الحالي بكل ما عليه من مآخذ، باعتباره أحسن ما استطاعت مجهوداتهم البشرية الوصول إليه.
على أن يستمر هذا الوضع مقبولا إلى الوقت الذي تظهر فيه وثائق جديدة تساعد على إعادة النظر فيه وتطويره ليكون أقرب ما يكون إلى ذلك الأصل المجهول، بعد تنقيته من التحريف الذي لحق به!
[ هدف أصحاب النقد الباطني أن يوضحوا بجلاء نوع التدخل الذي قام به الناسخ، والأسباب التي دعته إلى ذلك التدخل. فيسهل بعد ذلك الارتقاء إلى القراءة القديمة التي تفرعت منها سائر الروايات المحرفة. وبوسعنا اليوم أن نعد نص العهد الجديد نصا مثبتا إثباتا حسنا، وما من داع إلى إعادة النظر فيه إلا إذا عثر على وثائق جديدة] .[15]..
إن الإنسان لا يجاوز الحقيقة إذا قال تعقيبا على هذه الأقوال التي جاءت من مصادر مسيحية موثوقة: إن العهد الجديد الحالي هو عهد جديد مؤقت!
إنه معرض للتغيير والتبديل حسبما تأتي به الأيام!
الإعجاز الغيبي:
وإذا كان هذا هو ما آلت إليه آراء الذين أوتوا العلم من "أهل الكتاب" في كتابهم المقدس، فماذا قال القرآن منذ 14 قرنا؟
لقد قال في الذين استحفظوا كتاب الله ولم يراعوا أماناتهم وعهدهم:
{ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ}[المائدة: 13].
الحق إنها لمعجزة لمن لا يزال يطلب المعجزات سبيلا للإيمان بالله الواحد الأحد.
إن "المدخل إلى العهد الجديد"لم يجد كلمة غير "التحريف"يصف بها ما أصاب نصوصه التي بين أيدي الناس. وهو ما تبينه الصورة الزنكغرافية المنشورة في الصفحة التالية.
وبين القرآن أن منهم من كان يضيف إلى كلام الله وينقص منه ما شاء له هواه، ولقد رأينا ذلك رأي العين:
{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}[البقرة:79].
{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 78].
ومنهم من كتب الكلام المقدس حسب ظنه، دون تثبت ويقين.
{وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}[النجم: 28].
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ }[البقرة: 78].

حمل كتاب اختلافات في تراجم الكتاب المقدس وتطورات هامة في المسيحية
قائمة تراجم الكتاب المقدس
ورموزها الاصطلاحية
(أ) تراجم عربية
1.الكتاب المقدس : منشورات دار المشرق ـ بيروت ـ 1983 ـ أعتماد : أغناطيوس زيادة، مطران بيروت.
الرمز : الكتاب المقدس للكاثوليك.
2.الكتاب المقدس:دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ـ طبعة العيد المئوي 1883/1983. الرمز الكتاب المقدس للبروتستانت.
3.كتب الشريعة الخمسة:دار المشرق ـ بيروت ـ 1984 ـ أعتماد بولس باسيم، النائب الرسولي للاتين.
الرمز : التوراة للكاثوليك.
4.العهد الجديد:منشورات دار المشرق ـ بيروت ـ 1985 ـ الطبعة العاشرة. أعتماد : بولس باسيم، النائب الرسولي لاتين
الرمز : العهد الجديد للكاثوليك.
5.العهد الجديد:منشورات المطبعة الكاثوليكية ـ بيروت ـ 1969 الطبعة الخامسة.
الرمز : العهد الجديد للمطبعة الكاثوليكية.

(ب) : تراجم انجليزي:
1.King James Version
الرمز : ترجمة الملك جيمس
2.Revised Standard Version
الرمز : الترجمة القياسية المراجعة.
(ج) تراجم فرنسية
1.LA BIBLE : Louis Segond , Paris 1980.
الرمز: لوي سيجو الفرنسية
2.TRADUCTION OECUMEIQUE de la BIBLE (TOB) Paris ,1986
الرمز : الترجمة الفرنسية المسكونية
.[1].: المرجع رقم 2 في قائمة التراجم الفرنسية للكتاب المقدس.

.[2].: "pour lire undo œuvre ancienne, il faut établir son texte"

.[3].:ENCYCLOPEDIA AMERICAN, 1959, Vol. 3, pp. 615-622.

.[4].: المرجع رقم 3 في قائمة تراجم الكتاب المقدس. ص 52.

.[5].: "Corruptions textuelles, II est sur qu'un certain nombre de corruptions séparent le texte proton – massorétique du texte original.
- Par exemple, l'œil du copiste peut sauter d'un mot à un autre mot semblable placé quelques lignes plus bas, omettant tout ce qui les séparait.
- De mémo certains lettres, surtout si elles avaient été mal écrites ….".
يلاحظ هنا قصور في الترجمة العربية حيث أن: "Par exemple" لا يصح ترجمتها بقولهم: .من المتحمل.، وإنما: .مثلا، أو على سيل المثال..

.[6].: "Ou encore certains scribes pieux ont prétendu améliore par des corrections théologiques telle expression qui leur semblant susceptible d'une interprétation doctrinale, ment dangereuses".

.[7].: "Certains critiques n'hésitaient pas 'corriger le texte massorétique chaque fois qu'il ne leur plaisait pas, soit pour un motif littéraire, soit pour un ,motif théologique".

.[8].: "Ces méthodes ne sont pas scientifiques et, surtout la première, elles sont dangereusement subjectives ..
Mais la solution vraiment scientifique consisterait à faire pour la Bible ce qui se fait pour l'édition de tous les ouvrage de l'antiquité".

.[9].:"Malheureusement, le textes de Qumran ne sont pas encore tous publiés et ce travail critique exige de être réalise avant plusieurs décennies".

.[10].: المرجع رقم 4 في قاتمة تراجم الكتاب المقدس. ص 1-17.

.[11].: "Ce manuscrite de provenance inconnu, malheureusement mutilé; atteste le Nouveau Testament sauf …"

.[12].: ''il s'y ajoute même l'épitre de Barnabé et une partie du pasteur de Hermas, ouvrages qui ne seront pas retenus par le canon définitif du Nouveau Testament".
المفروض أن يقال: رسالة برنابا أو الرسالة لبرنابا، وليس الرسالة إلى برنابا كما تقول الترجمة، حيث أنها كانت من عمله، ولم يرسلها أحد إليه، مثلما أرسل بولس رسائله إلى طيطس وغيره.

.[13].: "Ce faisant, ils ont introduit dans le texte des variantes. Il va de soi qu'au cours des stèles, les scribes se sont ajoutées les unes aux autres, aussi le texte finalement parvenu à l'époque de l'imprimerie est – il charge de diverses corruptions qui se traduisent par la présence d'un nombre très considérable de variantes".

.[14].: " Il est de toute manière hors de question d'espérer remonter Jusqu' au texte original lui . mémo ..
Malheureusement pour nous les Pères citaient le plus fréquent de mémoire et sans beaucoup de rigueur, en sorte qu'il n'est pas toujours possible d'avoir pleine confiance dans les renseignements qu'ils transmettent..".

.[15].:" Cela établi il est ensuite relativement aisé de retenir comme leçon primitive celle qui est apparue comme étant à l'origine de toutes les leçons corrompues.
Le texte du nouveau testament peut être considéré actuellement comme bien établi. Il ne saurait être sérieusement remis en question qua par la découverte de nouveau documents."


  #1290  
قديم 11-12-2013, 07:48 PM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 6,003
الدولة : Yemen
افتراضي رد: موسوعة الشفاء للإعجاز العلمي فى القران والسنه .. بالإضافه الى اخر المقالات المنشو

الرد على القاديانية ـ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ

الأستاذ: محمد إسماعيل عتوكقال الله تعالى:﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (الأحزاب:40)، فنفى سبحانه أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم أبا أحد من رجال المخاطبين، وأثبت كونه رسول الله، وخاتم النبيين. وقد جاء هذا النفي ردًّا على المنافقين واليهود، الذين قالوا: تزوج محمد حليلة ابنه زيد، وهي زينب- رضي الله عنها- التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها زيد بن حارثه، وهو ابنه بالتبني. وكان الهدف من هذا الزواج هو إبطال فكرة التبني، التي كانت سائدة في المجتمع الإسلامي وقتئذ.
وقوله تعالى:﴿ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَاستدراكٌ، الغرضُ منه: بيانُ إجمال النفي قبله، ورفعُ ماقد يُتَوَهَّمُ مِن نفي أبوته عليه الصلاة والسلام، من انفصال صلة التراحم والبِّرِ بينه، وبين الأمة، فذُكِّروا بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كالأب لجميع أمته في شفقته ورحمته بهم، وفي برِّهم وتوقيرهم إياه، شأن كل نبيٍّ مع أمته. وأنه خاتم النبيين؛ وذلك لأن النبي، الذي يكون بعده نبيٌّ، إن ترك شيئًا من النصيحة والبيان، يستدركه من يأتي بعده. وأما من لا نبيَّ بعده يكون أشفق على أمته، وأهدى لهم وأجدى؛ إذ هو كالوالد لولده، الذي ليس له غيره من أحد.
فكونه عليه الصلاة والسلام { رَّسُولَُ اللَّهِ، وَخَاتَمَُ النَّبِيِّينَ }، يفيد أنه ليس بأب شرعي لأحد من رجالهم، وأنه أب للمؤمنين جميعًا، وأن الصلة بينه، وبينهم هي صلة النبي بأمته. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لو كان عليه الصلاة والسلام أبًا لأحد من رجالهم، لما صحَّ أن يكون خاتم النبيين والمرسلين؛ لأنه لو ثبت أنه أبٌ شرعي لأحد منهم؛ كزيد بن حارثة مثلاً، لربما خلفه في النبوة، فلا يكون حينئذ خاتم النبيين والمرسلين.
ومعنى كونه عليه الصلاة والسلام {خَاتَمَ النَّبِيِّينَ } أن النبوة ختمت بنبوته، فلا نبي بعده إلى أن تقوم السَّاعة. أي: أنه لا تبدأ نبوة، ولا تشرَّع شريعة بعد نبوته وشرعته، فهو آخر الأنبياء عليهم السلام. ويلزم من كونه صلى الله عليه وسلم {خَاتَم النَّبِيِّينَ }كونه { خَاتَم المُرْسَلينَ }؛ إذ لا رسالة إلا بنبوة. ولهذا يقال: كل رسول نبيٌّ، وليس كل نبيٍّ رسولاً.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، حين خلَّفه في أهله في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله ! تخرج، وأقعد مع النساء والولدان ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبيَّ بعدي». فرضي عليٌّ، رضي الله عنه.
وثبت عنه أيضًا قوله:«أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، الذي يُحشَر الناس على قدمي، وأنا العاقبُ، الذي ليس بعدي نبيٌّ». فذكر عليه الصلاة والسلام من أسمائه:{ العاقب }، وبيَّنه بقوله:«الذي لا نبيَّ بعده»، فدل بذلك على أنه آخر الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ لأن كل رسول نبيٌّ، فلا يبعَث بعده، لا رسولٌ، ولا نبيٌّ. فمن ادَّعى النبوة والرسالة بعده، أو صدَّق مُدَّعِي النبوة بعده، فهو كافر بالله عز وجل، مكذب لله ولرسوله، ولإجماع المسلمين، ويجب أن يُقَصَّ عنقُه، إلا أن يتوب ويرجع.
فإن قيل: إن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل آخر الزمان وهو رسول. فالجواب: أنه لا ينزل على أنه رسول مجدِّد؛ بل ينزل على أنه حاكم بشريعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام؛ لأن الواجب على عيسى، وعلى غيره من الأنبياء- عليهم السلام- الإيمانُ بمحمد صلى الله عليه وسلم؛ كما قال الله تعالى:﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴾(آل عمران:81). وهذا الرسول المصدق لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما صحَّ ذلك عن ابن عباس وغيره.
وروى نعيمٌ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرجَ دَجَّالُونَ، كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِن ثَلاَثِينَ، كُلُّهُم يَزْعَمُ أَنَّهُ نَبِيٌ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي».
فأخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بظهور المتنبِّئين الكَذَبَة، الذين يدَّعون النُبُوَّة. وقد حصل ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وأول من ظهر في حياته صلى الله عليه وسلم اثنان: مُسَيْلِمةُ الكذَّابُ في اليَمامَة، والأسودُ العَنْسِيُّ في اليمن. أما الأسود العَنْسِيُّ فقد قتله المسلمون قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم. وأما مُسَيْلِمةُ الكذَّابُ فإنه قد تبعه قوم من أهل اليمامة، ولما بُويِع أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- بالخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم, جهَّز له الصدِّيق جيشًا من المسلمين من المهاجرين والأنصار بقيادة خالد بن الوليد. وحصل قتال شديد جدًّا، وقُتِلَ فيه من المسلمين، ومن أفاضلهم، ومن قُرَّاءِ القرآن العددُ الكثير؛ ولكن في النهاية قتل الله مُسَيْلِمةَ الكذَّابَ، وأراح الله المسلمين من شرِّه.ثم ظهر طُلَيْحةُ الأَسَدِيُّ، وادَّعى النُبُوَّةَ، وظهرت سَجَاحُ التميمية، وادَّعت النُبُوَّةَ؛ ولكن الله منَّ على طُلَيحَةَ، فتاب إلى الله عز وجل، وجاهد في سبيل الله، وتوفي على الإسلام. وكذلك سَجَاح تابت إلى الله عز وجل. ثم ظهر المختار بن أبي عُبَيْدٍ الثقفيِّ في خلافة عبد الملك بن مروان، وادَّعى النُبُوَّةَ، وقتله الله سبحانه وتعالى على أيدي المسلمين. وقال أبو حيان: وكان في عصرنا شخص من الفقراء، ادَّعى النُبُوَّةَ بمدينة مالقة، فقتله السلطان ابن الأحمر، ملك الأندلس بغرناطة، وصلب إلى أن تناثر لحمه .
ولا يزال المتنبِّئون الكذَبَةَ يظهرون بين الحين، والآخر، إلى أن ظهر منذ سنين رجلٌ في الهند يسمَّى: ميرزا غُلامُ أحمد القادْيانيّ، ادَّعى النُبُوَّةَ، بحماية من الحكام الإنجليز، وبمساندتهم، وكان أول ما بدأ به أن كتب كتابًا، سمَّاه: البراهين الأحمدية، يرد فيه على اليهود والنصارى؛ ليوهم الناس أنه من المدافعين عن الدين. وبعد فترة ادَّعى أنه مجدِّدُ القرن. ثم ادَّعى أنه المهدي. ثم ادَّعى أنه المسيح. ثم ادَّعى النبوة بوضوح، وأنه رسول من عند الله. فلما مات عثِر على آثاره، وجمعت كتبه، فوجد فيها رسالة بعث بها إلى الحكومة الإنجليزية، وهي بخطه يقول فيها:إنني قد كتبت في مدح، وتأييد الحكومة الإنجليزية، وحثِّ المسلمين في الهند على الولاء لها، ما يعادل، لو جمع، أكثر من خمسين خزانة.. وإني قد دعوتهم في كل مكان إلى أن يتركوا الجهاد، وأن يخلصوا الولاء لهذه الدولة حفظها الله، وحرسها .
واستطاع أن يجمع حوله شرذمة من الناس، عرفوا بالقادْيانيَّة، والأحمديَّة، نسبة إلى بلدة قاديان في ولاية البنجاب من بلاد الهند، وإلى مؤسسها: أحمد القادْيانيّ. وقد تحمَّس هؤلاء في تأييد صاحبهم؛ لجهلهم بأصول الدين، ولطمعهم في المكاسب من قبل المستعمر الإنجليزي، الذي كان يستعمر الهند. والقاديانية، أو الأحمديَّة هي إحدى فرق الباطنيَّة، وأحدثها عهدًا، وأقربها ظهورًا. ومن أهم أركان دينها إنكار الجهاد. وترجموا القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، وتُجمِع ترجماتهم للقرآن، ومنها ترجمة محمد علي اللاهوري، وترجمة ملك غلام فريد، وترجمة السير ظفر الله خان، على أن باب النبوة لم يُغْلَقْ. وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم:«لا نَبِيَّ بعدي» بقولهم: لا نَبِيَّ معي. وتأولوا قوله تعالى:﴿ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بأن المعنى: زينة النبيين، وليس آخرهم.
وهذا التأويل لا يصحُّ إلا في لغة الأعاجم، وأما في اللغة، التي أنزل الله تعالى بها القرآن، فلا يصحُّ أبدًا؛ بل لا يجوز؛ لأنه تحريف للكلم عن مواضعه. ولا يقول: إن بعدي، بمعنى: معي، وأن{ الخاتَم } بمعنى:{ الزينة }، إلا جاهل بلغة العرب، أو متجاهل خبيث شرير، غرضه إثارة الشبهات، ووضع السمِّ في الدَّسَم، ولا يخفى ذلك إلا على ضعاف النفوس والإيمان.
وفي الردِّ على هذه الشبهة الواهيَة أقول بعون الله وتعليمه إضافة إلى ما تقدَّم:
الخاتَِم، بفتح التاء وكسرها، اشتقاقهما من الخَتْمِ. والختم- في اللغة-ينبئ عن إتمام الشئ، وبلوغ آخره. يقال: فلانٌ خَتَمَ عليك بابه، إذا أعْرَض عنك. وخَتَمَ فلانٌ لك بابَهُ، إذا آثرَك على غيرك. وخَتَم فلانٌ القُرآن، إذا أتمَّ قراءته، أو حفظه إلى آخره. وخاتِمة السورة: آخرها.واخْتَتَمَ الشيء نَقيض افتَتَحه. وخاتَم كل شيء، وخاتِمه، وخِتامه: عاقبتُه وآخرهُ. وخِتامُ الوادي: أقصاه. وقوله تعالى:﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ(المطففين:26). أي: آخرُ ما يجدونه منه عند شربهم إياه رائحةُ المسك. ويقرأ:{ خَاتِمهُ مِسْكٌ }. أي: عاقبتُه ريحُ المسك. وخِتامُ كلِّ مشروبٍ، وخاتَِمُه: آخِرُه. وقال الفراء: قرأَ عليٌّ عليه السلام:{خَاتِمُه مِسْكٌ }، وقال: أَما رأَيتَ المرأَةَ تقول للعطَّار: اجعلْ لي خَاتِمَه مِسكًا. تريد: آخرَه ؟ وقال الفراء: والخاتِمُ والخِتامُ متقاربان في المعنى، إِلاَّ أَن الخاتِمَ: الاسمُ، والخِتام: المصدر.
وحقيقةُ الخَتْمُ: السَّدُّ على الإناء، والغَلْقُ على الكتاب، بطين ونحوه، مع وضع علامة مرسومة في خاتَم؛ ليمنع ذلك من فتح المختوم. فإذا فُتِح علم صاحبه أنه فتِح، لفسادٍ يظهر في أثر النقش. وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتَمًا لذلك. وقد كانت العرب تختم على قوارير الخمر؛ ليصلحها انحباس الهواء عنها، وتسلم من الأقذار في مدة تعتيقها. والخَتْمُ: أَفواه خَلايا النَّحْل. والخَتْمُ أَن تَجمع النحلُ من الشَّمَع شيئًا رقيقًا، أَرقَّ من شَمَع القُرْص، فَتَطْلِيَه به.
والخاتَم، بفتح التاء، الطين الموضوع على المكان المختوم. وأطلق على القالَبِ المنقوش فيه علامة، أو كتابة، يطبَع بها على الطين، الذي يُختَم به، بحيث لا يخرج منه شيء، ولا يدخل فيه شيء. والخِتام: الطين الذي يُخْتَمَ به على كتابٍ. ويقال: هو الخَتْم، يعني: الطين الذي يُختَم به. والخِتَامُ هو أن تُثار الأرضُ بالبَذرِ حتى يصير البذرُ تحتها، ثم يسقونها. وخَتْمُ البَذر: تغطيته؛ ولذلك قيل للزَّارِعِ: كافرٌ؛ لأنه يغطِّى البَذْر بالتراب. قال الله تعالى:﴿ خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾(البقرة:7)، فجعل على قلوب الكافرين، وأسماعهم خَتْمًا؛ كختم الطين على الجرَّة؛ ليكون لها مانعًا، يمنعها من ألَّا يدخل فيها شيء، أو يخرج منها شيء. أما أبصارهم فجعل عليها غشاوة؛ لتكون مانعة لها من الرؤية منعًا، لا يكون معه إلا العمى؛ وذلك لأنهم لم يؤمنوا. وقال تعالى:﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ(المنافقون:3)، فجعل على قلوب المنافقين طابعًا، يمنعها من الفهم والعقْل منعًا، لا يرقى إلى المنع بالختم، وبالغشاوة؛لأنهم آمنوا، ثم كفروا.
وقوله تعالى:﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ﴾(يس:65). أي: نمنعهم من الكلام. والختم على الأفواه، والقلوب قريب معناه من القَفْل. والخَاتَم والخَاتِمُ: من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وسمِّي بذلك لأن الله تعالى ختم به الأنبياء والرسل، وتمَّمَهم به، بحيث لا يأتي بعده نبيٌّ، ولا يبعث ممَّن قبله نبيٌّ؛ كما يختم بالطين على الجرَّة، بحيث لا يدخل فيها شيء، ولا يخرج منها شيء، فليُتأمَّل ! ويدل على ذلك قراءة ابن مسعود رضي الله عنه:{ ولَكِنْ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبَيِّينَ }.
وجاء في تُحْفَةِ الأَحْوَذِيِّ:الخاتِمُ، بكسر التاء. أي: فَاعِلُ الخَتْمِ، وهو الإِتْمَامُ، والبُلُوغُ إلى الآخر، وبفتح التاء، بمعنى الطَّابَعِ، ومعناهُ: الشيءُ الذي هو دليلٌ على أنه لا نَبِيَّ بعده. وقال القاضي البَيْضَاوِيُّ: خَاتِمُ النُّبُوَّةِ أَثَرٌ بين كتفيه، نُعِتَ به في الكتب المتقدِّمة، وكان علامةً يُعْلَمُ بها أنه النَّبِيُّ الموعود، وصيانةً لنُبُوَّتِهِ عن تطرُّق القدْح إليها صيانةُ الشيءِ المُسْتَوْثَقِ بالخَتْمِ. ذكره العَيْنِيُّ .
وفي المستدرك على الصحيحين، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت خاتمًا في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأنه بيضة حمام. وفي الصحيحين عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، مثل زر الحجلة.وزر الحجلة: بيضتها. والحجلة طائر كالحمام.
وفي المستدرك على الصحيحين، عن علباءَ بن أحمرَ اليَشْكُرِيِّ، قال: حدثني أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا زيد ! ادْنُ ، فامسحْ ظهري»، فمسحت ظهره، فوقعت أصابعي على الخاتم، فغمزتها. فقيل له: وما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع عند كتفه. والغمز: الإشارة، والجسُّ، والضغط باليد، أو العين.
وفي الشمائل المحمدية للترمذي، عن أبي نضرة العوقي قال: سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: خاتم النبوة، فقال: كان في ظهره بَضْعةٌ ناشِزَةٌ. والبَضْعةُ، بفتح الباء، قطعة لحم، وناشزة: مرتفعة من اللحم.
وفي فيض القدير:قال القرطبي: اتفقت الأحاديث الثابتة على أن الخاتم كان شيئًا بارزًا أحمرَ عند كتفه الأيسر، قدْرُه، إذا قلل كبيضة الحمامة، وإذا كثر جَمْعْ اليد. وفي الخاتم أقوال متقاربة، وعد المصنِّف وغيره جَعْلَ خاتم النبوة بظهره، بإزاء قلبه، حيث يدخل الشيطان، من خصائصه على الأنبياء، وقال: وسائر الأنبياء كان خاتمهم في يمينهم . وقال الشيخ السهيلي رحمه الله: وضِع خاتم النبوة عند كتفه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع يدخل منه الشيطان .
نسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب والسداد في القول والعمل، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، فمن يضلل الله فلا هادي له، ومن يهد فلا مضل له، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
الباحث
في الإعجاز اللغوي والبياني للقرآن
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 49 ( الأعضاء 0 والزوار 49)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 294.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 289.26 كيلو بايت... تم توفير 5.72 كيلو بايت...بمعدل (1.94%)]