النوازل الناشئة خارج ديار الإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         ياموشحة بثوب القصب mp3 أفراح (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شركة عوازل حلا العالمية (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          شرح حديث: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          تعريف الحديث المصحف ومثاله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          آيات عن الأمانة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نور البيان في مقاصد سور القرآن: آل عمران (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 26 )           »          آيات عن الأم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الله تعالى يضرب البعوضة مثلا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          عندما تتعانق علوم الكون مع كتاب الوجود! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          عقوبة من يعمل عمل قوم لوط . دراسة حديثية فقهية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الجالية المسلمة - Muslim non-arabic

ملتقى الجالية المسلمة - Muslim non-arabic قسم يهتم بتوعية الجالية المسلمة وتثقيفهم علمياً ودعوياً مما يساعدهم في دعوة غير المسلمين الى الاسلام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-09-2020, 02:45 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,239
الدولة : Egypt
افتراضي النوازل الناشئة خارج ديار الإسلام

النوازل الناشئة خارج ديار الإسلام






أ. د. محمد بن يحيى النجيمي











المقدمة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين... أما بعد:

للإقامة خارج ديار الإسلام مخاطرها الكثيرة التي تنشأ عن المعايشة اليومية لثقافات وحضارات لا تنبثق من هدايات الأنبياء، وبما أن الضعيف يقلد القوي لا سيما إذا عاش بين ظهرانيهم، فإن الأمر يقتضي من حملة الشريعة وأهل الفتوى، أن يبينوا أحكام الشريعة التي تتعلق بالنوازل الاجتماعية التي تغش الناس في حياتهم، وفي غدوهم ورواحهم، من أجل ذلك كله فقد اخترت أن أكتب في النوازل الاجتماعية:

"النوازل الاجتماعية الناشئة خارج ديار الإسلام، أحكامها وحدودها وضوابطها، على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية".

وقد جعلت البحث في مقدمة وخمسة مباحث:
المبحث الأول:
إشكالية العلاقة بين الجنسين.
المبحث الثاني:
الترويح المباح حدوده وضوابطه. المبحث الثالث:

حكم تهنئة الكافرين بأعيادهم وشهودها والمشاركة فيها.
المبحث الرابع:

حق الآباء في الرقابة على الناشئة عبر وسائل الاتصالات الحديثة في ديار الغرب.

المبحث الخامس:
اللباس والزينة حدوده وضوابطه في ديار الغرب. ثم ختمت البحث ببيان أهم النتائج وأبرز التوصيات. والله ولي التوفيق..
المبحث الأول:
إشكالية العلاقة بين الجنسين:
أولاً: ضوابط التعامل عند اللقاء بين الجنسين: اللقاء والتعاون والتكامل بين الرجال والنساء أمر فطري، ولا يمكن منعه واقعاً ولم يرد في دين الفطرة ما يحجره بإطلاق، وإنما أحاطه بالضوابط التالية:
1- ترك الخلوة وهي وجود رجل وامرأة أجنبية عنه في موضع لا يراهما فيه أحد امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"(1).
2- توقي التماس وهو التلاصق والتراص بالأبدان بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه؛ حذر الإثارة والفتنة.
3- تجنب التبرج وهو الكشف عما أمره الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بستره من البدن؛ إذ يجب على المرأة حين اجتماعها بالرجال غير المحارم أن تستر جسدها ما عدا الوجه واليدين على مذهب جمهور الفقهاء.
4- التزام المرأة الحشمة في حديثها وحركاتها: فلا تتصنع من الكلام والحركات ما يؤدي إلى إثارة الغرائز، قال تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [الأحزاب:32]، وقال تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النور:31].
وعليه فإذا التزم الرجال والنساء في أي لقاء أو نشاط بهذه الضوابط الشرعية، فلا حرج عليهم في ذلك ما كان موضوع اللقاء أو النشاط جدياً، سواء أكان علمياً أم ثقافياً ونحو ذلك(2).
هذا رأي لبعض الفقهاء المعاصرين ومع الاحترام لرأيهم فإن ما ذكروه من ضوابط ينقصها ضابط مهم وهو عدم الاختلاط بين الجنسين، قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} [الأحزاب:53]، وإذا كانت هذه الآية نزلت في أمهات المؤمنين، فالعبرة كما يقول الأصوليون لعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإذا كانت أمهات المؤمنين المقطوع بعفتهن وطهارتهن مأمورات بالحجاب وعدم الظهور أمام الأجانب، فالنساء المسلمات بشكل عام مأمورات بالستر وعدم الظهور من باب أولى وهذا ما يسمى بالمفهوم الأولوي عند الفقهاء وعلماء الأصول.
وقال عز من قائل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ {24/30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ} [النور:30-31].

فإذا كان الأمر – في هذه الآية – يشمل غض البصر، ووضع الخمار على الرأس وفتحة الصدر، وعدم إبداء الزينة والمفاتن إلا للمحارم أفليس يدل هذا الشمول على أن المرأة المسلمة مأمورة بالستر والحشمة والعفة وعدم الاختلاط بالأجانب، والمرأة إذا اجتمعت مع الرجل في مكتب أو وضع واحد فكيف يمكن لكل منهما أن يغض الطرف عن الآخر، هذا مستحيل، والشرع لا يكلف بما لا يطاق فعلم من هذا أن الفصل بين الجنسين واجب وأن الاختلاط حرام، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب:59].

فكيف نتصور اختلاط المرأة بالأجنبي والمرأة المسلمة في هذه الآية مأمورة بالحجاب وارتداء الجلباب؟ وإذا كانت مع الرجل في مكان واحد فقد يحصل التساهل وترتفع الكلفة ولهذا قال علماء التفسير(3): إن السر في تقديم غض البصر على حفظ الفروج هو أن النظر بريد الزنى ورائد الفجور وهو مقدمة للوقوع في المخاطر، ولله در شوقي عندما قال: نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء وقال أحد الأدباء: وما الحب إلا نظرة إثر نظرة *** تزيد نمواً إن تزده لجاجاً(4) ولهذا حرمت الشريعة الإسلامية النظر إلى الأجنبيات أما نظرة الفجأة فلا إثم فيها ولا مؤاخذة لأنها خارجة عن إرادة الإنسان، فلم يكلفنا الله جل ثناؤه ما لا يطيق ولم يأمرنا أن نعصب أعيننا إذا مشينا في الطريق، فالنظرة إذا لم تكن بقصد لا مؤاخذة فيها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية"(5)، فلو كان الاختلاط مباحاً فكيف تكون هناك نظرة فجأة وهما جالسان في مكان واحد خاصة عند القائلين بجواز كشف الوجه واليدين(6).
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته 12 بالرياض من 25 جمادى الآخرة 1421/ 1 رجب 1421هـ قراراً بشأن موضوع الإعلان الإسلامي لدور المرأة في تنمية المجتمع المسلم فكان مما قرره:
عاشراً: العمل على جعل مؤسسات التعليم النسوي بجميع مراحله منفصلاً عن تعليم الذكور وفاءً بحقوق المرأة المشروعة وقياماً بمقتضيات الشريعة(7).
ولهذا حرصت كثير من المنظمات الدولية على التعليم المختلط لعلمهم أنه من أفضل الوسائل التي تفسد المجتمعات المسلمة والمحافظة بشكل عام فمما جاء في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1399هـ/1979ن ما يلي:
"القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور المرأة ودور الرجل في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط، وغيره من أنواع التعليم التي تساعد على تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة، والبرامج الدراسية، وتكييف أساليب التعليم"(8).
وجاء في المؤتمر العالمي الذي عقدته الأمم المتحدة في كوبنهاجن 1400هـ/1980م ما يلي: "تشجيع التعليم الحر والإجبار – عن طريق سن القوانين – للفتيان والفتيات في المرحلة الابتدائية مع توفير المساعدة اللازمة لإقامة تعليم مختلط – متى كان ذلك ممكناً... وتوفير معلمين مدربين من كلا الجنسين، وتقديم التسهيلات للنقل والمبيت والإطعام – عند الضرورة –".


إذن الاختلاط محرم ولكن إذا كان الرجال في ناحية والنساء في ناحية في المناسبات الاجتماعية والثقافية ولكل منهما مخرج أو باب يخرج منه أو كان الرجال في المقدمة والنساء في المؤخرة ولكل منهما مخرج والنساء ملتزمات بالحجاب الشرعي كما هو الحال في المسجد عند سلف هذه الأمة وقد ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة فالرجال في أول المسجد والنساء في آخره ولكل منهما مخرج، ولو تم الفصل الكامل بين الرجال والنساء في هذه المناسبات الاجتماعية والثقافية لكان أفضل وأولى.

ثانياً: التواصل الشخصي عبر الإنترنت أو الهواتف النقالة وتبادل المشاعر العاطفية بين الجنسين:
إذا كان حديث المرأة مع الرجل الأجنبي عبر الإنترنت أو الهاتف لحاجة وكان بدون خضوع بالقول فإنه جائز لأن الراجح أن صوت المرأة ليس بعورة لأن النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطبنه، ويستفتينه ويتحدث إليهن، دون إنكار منه صلى الله عليه وسلم، كما أنهن يتبايعن ويتحدثن مع الرجال الأجانب في زمن الرسالة والوحي، والسنة مملوءة بالآثار الدالة على ذلك، مما يدل على أن صوتها ليس بعورة؛ إذ لو كان عورة لنهاهن عن ذلك.
ولأن المرأة تسمع في الشهادة والرواية، ولو كان صوتها عورة ما جازت شهادتهن ولا روايتهن، ولا أحد قال بذلك(9).

ولأن القول بأن صوتها عورة يترتب عليه مشقة كبيرة ويوقعها من الحرج؛ إذ لا تخلو حاجة المرأة من حديث إلى الرجال الأجانب، لحاجتها التي لا بد لها منها، أما إذا كان حديثها مع الرجال الأجانب لا حاجة له أو فيه تبادل للمشاعر العاطفية فإنه لا يجوز وهو محرم ومن أشد المنكرات لأن ذلك وسيلة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة؛ لأن ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، ولأن الوسائل لها حكم الغايات(10).
ثالثاً: جمع الناشئة من الجنسين في المؤتمرات العامة لغاية التعارف بهدف الزواج: لا يجوز هذا الفعل لأن التجارب قد أثبتت أن هذا النوع من التعارف لا يؤدي إلى الزواج بل يؤدي إلى التعارف والصداقة مع رجل أجنبي وذلك وسيلة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة، والطريق الأسلم هو أن الشاب إذا رأى أو علم فتاة تصلح لأن تكون زوجة له فإنه يسلك المسلك الشرعي وهو أولاً السؤال عنها وعن أهلها ثم النظرة الشرعية بوجود المحرم وما سوى ذلك يجر في الغالب الأعم إلى الفساد والشر.
رابعاً: إنشاء مدارس إسلامية مختلطة مع القدرة على الفصل بين الجنسين: سبق أن بينت في (أولاً) أن الاختلاط محرم وبينت ما يترتب عليه من المفاسد وكيف أن المنظمات الدولية المشبوهة تحرص عليه، فما دام أن الفصل بين الجنسين ممكن ومتيسر فلا يجوز بحال من الأحوال أن تنشأ مدارس مختلطة اللهم إلا إذا كان في مرحلتي الروضة والتمهيد؛ فلا يجوز للمسلمين في الغرب أن يتساهلوا في هذا الموضوع بل يجب عليهم الاعتزاز بدينهم وبشخصيتهم الإسلامية. وقد أثبتت مجموعة من الدراسات والأبحاث الميدانية التي أجريت في كل من ألمانيا وبريطانيا انخفاض مستوى ذكاء الطلاب في المدارس المختلطة واستمرار تدهور هذا المستوى.

وقد ذكرت جهات بريطانية أن الحكومة البريطانية تقدم تشجيع المدارس الحكومية المختلطة على إجراء الدروس منفصلة للجنسين، من أجل تحسين مستويات التعليم لدى الصبيان.
كما حققت سبع مدارس فقط من بين 75 مدرة بريطانية أفضل النتائج خلال العام الأكاديمي 1992/1993م لأن هذه المدارس كانت غير مختلطة(11).

كما طالبت الحركة النسائية في ألمانيا الغربية سابقاً بعودة التعليم غير المختلط؛ حيث الفتيات يتعلمن أفضل بدون وجود الذكور.

وحسب دراسات أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية والسويد وألمانيا تبين أن اللاتي درسن في مدارس غير مختلطة أفضل من اللاتي درسن في مدارس مختلطة(12).

خامساً: الترخص في المصافحة بين الجنسين كجزء من الثقافة الأمريكية: لما كانت المجتمعات الغربية ومنها الأمريكية قائمة على الفصل بين الدين والحياة فإنهم يعتبرون المصافحة بين الجنسين شيئاً عادياً لا إشكال فيه، وكثيراً ما يقع المسلمون هناك في حرج وضيق عندما يلتقي أحدهم بمن تدرس معه أو تعمل معه في مصنع واحد.
الأصل في المصافحة بين الجنسين الحرمة وذلك للأحاديث الصحيحة الصريحة التي وردت في هذا الفعل، منها:

ما رواه الشيخان في صحيحيهما أن عائشة – رضي الله عنها – قالت: لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة، أنه كان يبايعهن بالكلام.
قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمر الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن: "إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاماً"(13).
وروى عن أسماء بنت زيد – رضي الله عنها – أنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وابنة عم لي لنبايعه فقال: "إني لا أصافح النساء"(14).
وروى الطبراني قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لأن يطعن أحدهم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"(15).

وعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: "ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك"(16).
وقد استدل به بعض الناس على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بأيديهن، إلا أن الإمام النووي يقول: هذا الاستثناء منقطع.
وتقدير الكلام: ما مس امرأة قط لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام، قال لها اذهبي فقد بايعتك. وهذا التقدير مصرح به في الرواية الأولى ولا بد منه والله أعلم(17).
هذا ولم يصح عن إمام من الأئمة قول أو فعل يفيد جواز المصافحة ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة إلا أن الحنفية وبعض الحنابلة يرخصون في مصافحة العجوز التي لا تشتهى لانقطاع الفتنة، واستدل بعضهم بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصافح العجائز في البيعة ولا يصافح الشواب إلا أن عائشة – رضي الله عنها – أنكرت هذا الحديث وقالت من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مس امرأة أجنبية فقد أعظم الفرية عليه(18).

فإذا قابل الطالب زميلته وأرادت أن تصافحه أو العامل زميلته في العمل فإنه يبادر إلى الاعتذار ويقول لها: إن ديني لا يسمح بمصافحة النساء الأجنبيات علماً أن كثيراً من الغربيين لا يحبذون المصافحة لخوفهم من الأمراض المعدية وقد شاهدت بنفسي في بريطانيا مع الرجال ناهيك عن النساء، فعلينا أن نعتز بشخصيتنا الإسلامية وبديننا الحنيف.
سادساً: النظر للمرأة للحاجة والتعليم:
قال ابن حجر في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء: قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني:

قال الكرماني هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو عند الأمن من الفتنة(19).

وهذا الذي ذكرناه في جميع هذه المسألة من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة أما إذا كانت حاجة شرعية فيجوز النظر كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه وأما الشهوة فلا حاجة إليها(20).

قال النووي وفي هذا دلالة لجواز ذكر مثل هذا للنصيحة وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وسائر الكوفيين، وأحمد وجماهير العلماء وحكى القاضي عن قوم كراهته وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة ونحوها ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط(21).
قلت: الأصل عدم جواز النظر للمرأة الأجنبية ولو كانت دميمة غير مشتهاة سواء أكان النظر بشهوة أو بغير شهوة لعموم قول الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}،

وقال البخاري: وقال سعيد بن أبي الحسن للحسن إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورؤوسهن قال: اصرف بصرك عنهن. لكن يستثنى من ذلك حاجات ضرورية أو طارئة كالنظر بقصد الخطبة والنظر بقصد التعليم من غير زينة بالشروط الآتية:
1- أن يكون العلم الذي نتعلمه معتبراً شرعاً فيه صلاح الدين والدنيا.
2- وأن يكون في حدود اختصاصها كتعليمها أصول التمريض وفن الولادة. 3- وأن لا يخشى من النظر إلى وجهها فتنة.
4- وأن لا يترتب على التعليم خلوة.
5- وأن لا يوجد نساء يقمن بالتعليم مقام الرجال. ولا شك أن الإسلام حين وضع هذه القيود... أراد تكوين مجتمع نظيف طاهر، لا تحوم حوله الشبه، ولا توجه إليه التهم – حتى تبقى الفتاة صينة طاهرة، لا تمتد إليها يد بإثم ولا تنظر إليها عين بخيانة.
وصدق الله العظيم القائل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:59](22).
أما إذا وجدت المرأة التي تقوم بتعليم النساء أو وجدت الشبكات التلفازية التي يدرس الرجل من خلالها فلا يجوز النظر للمرأة بقصد التعليم. أما نظرها إليه فقد اختلف الفقهاء في حكم نظر المرأة للرجال الأجانب على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أنه لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما ينظر إليه منها وهو رواية عن المالكية والأصح عند الشافعية ورواية في المذهب الحنبلي(23).
استدلوا بما يلي:
1 – قال الله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور:31].

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنات بغض أبصارهن وحفظ فروجهن وقد أمر بذلك الرجال من قبل فتساووا في الحكم(24).
2 – عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "احتجبن منه" فقلت: يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر، قال:
"أفعمياوان أنتما لا تبصرانه"(25). ففيه تحريم النظر إلى الرجل مطلقاً(26).
3 – أن النساء أحد نوعي الآدميين فحرم عليها النظر إلى النوع الآخر قياساً على الرجال ويحقق ذلك أن المعنى المحرم للنظر خوف الفتنة وهو في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلاً فتسارع الفتنة إليها أكثر(27).
القول الثاني:
أنه يجوز النظر منه إلى ما ليس بعورة، وتحترز عند خوف الفتنة وهو المذهب عند الحنفية(28)، ورواية للمالكية(29)، ورواية للشافعية(30)، ورواية للحنابلة اختارها ابن قدامة(31).
واستدلوا بالآتي:
أولاً: عن فاطمة بنت قيس – رضي الله عنها – أن زوجها – رضي الله عنه – طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: والله ما على علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال:

"ليس لك عليه نفقة"، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال:

"وتلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده.."(32).

ثانياً: عن عائشة – رضي الله عنها – كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال: "تشتهين تنظرين" فقلت: نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: "دونكم يا بني أرفدة" حتى إذا مللت قال: "حسبك؟" قلت: عم، قال: "فاذهبي"(33).
وجه الاستدلال: أنهم عند لعبهم يتحركون بشدة ومن المعلوم أنه سوف ينكشف منهم من أرجلهم وأذرعتهم ونحوه مما هو ليس بعورة اتفاقاً، ومع ذلك أجاز النبي لعائشة – رضي الله عنها – النظر إليهم.
ثالثاً: أن النساء كن يحضرن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ولا بد أن يقع نظرهن إلى الرجال فلو لم يجز لم يؤمرن بحضور المسجد(34).

القول الثالث: أنه كنظر الرجال إلى ذوات محارمهم وهو رواية للحنفية(35)، ورواية للمالكية(36)، ورواية للشافعية(37).

واستدلوا بالآتي: القياس على الخنثى فإنه لا ينكشف بين الرجال والنساء، ووجه ذلك أن حكم النظر عند اختلاف الجنس أغلظ؛ لذلك لا يباح للمرأة أن تغسل الرجل بعد موته، ولو كانت هي في النظر كالرجل لجاز لها أن تغسله بعد موته(38).

الترجيح: والراجح هو القول الثاني لما يأتي: أولاً: عموم قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور:31]، فإن الآية تدل على أنه لا يجوز للمرأة التوسع في هذا الأمر مع الرجال؛ حيث إن ذلك مدعاة للفتنة، بل المرأة أشد افتتاناً بالرجل منه بها، فلما كان النظر هو أحد الطرق الموصلة إلى ذلك حرم على النساء مثل ما حرم على الرجال بل وأشد، فالنساء أضعف وأسرع تأثراً من الرجال، فإذا جاز النظر إلى أكثر من وجهه وما يظهر في الغالب كان في ذلك فتنة أعظم. ثانياً: ما تقرر في الشرع من قاعدة سد الذرائع، فكل ما كان مقضياً وذريعة إلى الفساد والفتنة كان ممنوعاً شرعاً، ولا شك أن القول بجواز نظر المرأة من الرجل إلى ما ليس بعورة من أعظم الطرق المفضية إلى الفساد، وكون الرجال يمشون في الطرق والأسواق ولم تخاطبهم الشريعة النساء بوجوب غض البصر وهذا كان في إثبات الحكم وإن لم تخاطب الطرف الآخر بالاحتجاب.
ثالثاً: إن نظر المرأة إلى الرجال يعد من قبيل الحاجة، ولا شك أن نظر المرأة إلى وجه الرجل أو ما يظهر منه غالباً كان في دفع هذه الحاجة فيقتصر عليه، وما زاد يبقى على الأصل من وجوب غض البصر عنه.
سابعاً: زواج بعض المسلمات من حدثاء العهد بالإسلام وزواجهم بغير المسلمين بمجرد نطقهم الشهادتين: أما زواج الشابة (المرأة المسلمة) بمسلم حديث عهد بالإسلام أو العكس، وقد يرتد أو ترتد بسبب حداثة عهدهما بالإسلام، فإن الأصل أن المرأة أو الرجل إن نطقا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فقد دخلا في الإسلام ويدل عليه حديث أسامة قال له النبي صلى الله عليه وسلم:

"أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله" وقال له: "ما تفعل بلا إله إلا الله يوم القيامة"(39).
وقال في حديث آخر: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"(40). لكن نقدم نصيحة لأبناء الأقليات المسلمة في الغرب من أن التحقق من إسلام من تقدم لبنتهم أمر لازم ويمكن معرفة ذلك بعدة أمور:
1- بالمحافظة على الصلوات وعلى شعائر الإسلام بصفة عامة.
2- حرصه على تعلم الدين الإسلامي واختلاطه بالمسلمين كما تفعل مع المسلم الأصلي ألسنا نتأكد من دينه وخلقه "من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"(41)، وحديث "تُنكح المرأة لأربع: لجمالها ولحسبها ولمالها ولدينها؛ فاظفر بذات الدين ترتب يداك"، وعند أحمد في المسند "فاظفر بذات الدين والخلق تربت يداك"(42).

ثامناً: سفر المرأة بدون محرم للحاجة: قال الترمذي: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم"، والعمل على هذا عند أهل العلم يكرهون للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم واختلف أهل العلم في المرأة إذا كانت موسرة ولم يكن لها محرم هل تحجُّ فقال بعض أهل العلم لا يجب عليها الحج لأن المحرم من السبيل لقول الله – عز وجل -: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97]، فقالوا: إذا لم يكن لها محرم فلا تستطيع إليه سبيلاً وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، وقال بعض أهل العلم إذا كان الطريق آمناً فإنها تخرج مع الناس في الحج وهو قول مالك والشافعي(43).
قال الشافعي - رحمه الله -: ونأمر المرأة ألا تخرج إلا مع محرم فإن لم يكن لها محرم أو كان فامتنع فإن كانت طريقها مأهولة وكانت مع نساء ثقات أو امرأة واحدة ثقة خرجت فحجَّت وقال وبلغنا عن عائشة وابن عمر وعروة مثل قولنا في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن لها محرم.

قال الشيخ وفي حديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي عليك قليل حتى تخرج المرأة من الحيرة إلى مكة بغير خفير. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس الدوري ثنا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن عمرة أن عائشة أخبرت أن أبا سعيد يفتي أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم فقالت ما كلهن من ذوات محرم(44).
وإنما نهيت عن السفر فيما لا يلزم واستدل على ذلك بخروجها في كل سفر يلزمها وذلك مثل خروجها إلى الحاكم فيما يلزمها من الحقوق والحدود وخروجها في سفر التغريب إذا زنت وهي بكر وغير ذلك(45).
وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه في حجة الوداع: "إنما هي هذه ثم ظهور الحصر" قال: فكان كلهن يسافرن إلا زينب وسودة فإنهما قالتا لا تحركنا دابة بعد ما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعه صالح بن كيسان عن صالح بن نبهان ورويناه في أول الكتاب من حديث أبي واقد الليثي قال الشافعي - رحمه الله -: ومنع عمر بن الخطاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما هي هذه الحجة ثم ظهور الحصر" قال الشيخ قد روينا في أول كتاب الحج في باب حج النساء عن عمر أنه أذن لهن في الحج في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وفيه وفي حج سائر النساء دليل على أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "هذه ثم ظهور الحصر" أن لا يجب الحج إلا مرة واختار لهن ترك السفر بعد أداء الواجب(46).
واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر الزيارة والتجارة ونحو ذلك من الأسفار التي ليست واجبة فقال بعضهم يجوز لها الخروج فيها مع نسوة ثقات كحجة الإسلام وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم وهذا هو الصحيح للأحاديث الصحيحة وقد قال القاضي: واتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي محرم إلا الهجرة من دار الحرب فاتفقوا على أن عليها أن تهاجر منها إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها محرم والفرق بينهما أن إقامتها في دار الكفر حرام إذا لم تستطع إظهار الدين وتخشى على دينها ونفسها وليس كذلك التأخر عن الحج(47).
تعليق: وبعد عرض أقوال وآراء الفقهاء في هذه المسألة أرى والرأي هو ما يراه المجمع ورأي هو: بالنسبة للأقليات أو الجاليات المسلمة في البلدان غير الإسلامية ونظراً لحاجتهم للعلم والعلماء وقلة وجود العلماء وطلبة العلم في بلدانهم فإني أرى أن سفر المرأة لما يلزمها بدون محرم كطلب علم لازم لها أو حقوق لازمة لها كسؤال حاكم أو رفع دعوى أو مطالبة بحقوق وما شابهها كما قال البيهقي في معرفة السنن والآثار: "وذلك مثل خورجها إلى الحاكم فيما يلزمها من الحقوق والحدود وخروجها في سفر التغريب إذا زنت وهي بكر وغير ذلك" فإنه جائز في هذه الصور والحاجة والضرورة تقدران بقدرهما. أما في البلاد الإسلامية فالأمر يختلف لأن الحكم في الأقليات بني على الضرورة والحاجة ولا أتصور أن امرأة في بلد مسلم تحتاج للسفر بدون محرم إلا ما يلزمها من الحقوق والواجبات وغيرها وعلى كل حال يبقى الأصل أن السفر بدون محرم للمرأة لا يجوز ما دام يسمى سفراً أما ما نشاهده من سفر بعض نساء المسلمين وبناتهن للدراسة في الخارج بدون محرم للتنزه أو للتجارة فهذا ليس مما يلزمها فهو محرم ويبقى على الأصل في المنع.
المبحث الثاني: الترويح المباح حدوده وضوابطه:
أولاً: حقيقة الترويح وضوابطه:
1 – الترويح لغة واصطلاحاً: كلمة راح تفيد عدة معانٍ منها الراحة بعد التعب والعناء، والراحة من الغم والهم والفرح والسرور(48).
تعريف الترويح اصطلاحاً: عرف الترويح بتعريفات كثيرة من أهمها أنه: "نشاء بنَّاء ذو فائدة يمارسه الفرد باختياره الحر حسب قدراته وميوله، في وقت فراغه خارج مسؤولياته وعمله، بدافع داخلي يحقق له رضاءً مباشراً يجعله يحس تجدد النشاء والخلال من آثار جهود وأعباء الحياة"(49).
2 – المفهوم الإسلام للتربية الترويحية: نشاط يختاره الفرد غالباً، يكون بعد تعب وجهد (معاناة جسدية) أو بعد هم وغم (معاناة نفسية) فيزيل التعب ويبدله إلى نشاط ويزيل الهم والغم ويبدله إلى فرح وسرور وهو مفيد للفرد إما عقلياً بالمعرفة وإما جسمانياً بالرياضة بأنواعها، وإما نفسياً بقيم الإيمان وإما يعلمه القيم الأخلاقية أو القيم الاجتماعية وهو منضبط بالضوابط الشرعية (أحكاماً وأخلاقاً) كما أنه تحقيق لعبودية الفرد لله تعالى وليس انقطاعاً عنها(50).
فلا يجوز في الإسلام وقت مستقطع من حياة المسلم يكون فيه فاغراً فالتصور الإسلامي ينطلق من معنى أن الزمن ليس ملكاً للإنسان وإنما هو خَلْقُ الله ومُلْكه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر:62]، والإنسان مخلوق من أجل هدف عظيم هو عبادة الله تعالى. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56]، فالعمل في الإسلام هو كل جهد يحمل معنى العبادة وكل جهد لا يحمل معنى العبادة وقصدها فهو (لهو) و(شغل) و(باطل) في نظر الإسلام ولا يصح تسميته عملاً إلا تجاوزاً مع بيان أنه فاسد(51).
والإنسان مطالب باستفراغ وقته كله في عبادة الله، وهذا يعني أن العبادة اصطلاح شمولي قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العبودية: "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة وعلى هذا فلا يصح تصور وجود وقت مستقطع يفرغ فيه الإنسان من العبادة بوصفها التكليف الجامع لمختلف نشاطاته الحياتية".
ثانياً: ضوابط الترويح في الإسلام:
1- يشترط في الممارسات الترويحية أن تكون من المباحات أو المندوبات أو الواجبات.
2- تصح المسابقة بغير عوض في الممارسات الترويحية.
3- لا يصح بَذْلك المال في المسابقات إلا تلك التي تكون على مهارات الحرب والقتال دون غيرها، ويلحق بها المسابقات العلمية كمسابقات حفظ القرآن الكريم وغيرها.
4- تصح المراهنة في المسابقات بعوض من أحد الجانبين ومن الإمام أو أجنبي، ومن كلا الجانبين ولا يشترط الملل بينهما.
5- لا يصح اختلاط الرجال بالنساء عند ممارسة الترويح.
6- يمنع ممارسة الترويح في أوقات الصلوات المفروضة والواجبات المفيدة.
7- كما يمنع تضييع الواجبات المتعلقة بذمة المسلم.
8- يجب مراعاة ستر العورة حين ممارسة الترويح.
9- يمنع التشبه بالكفار في اللباس أو تشبه الرجال بالنساء أو النساء بالرجال. 10- يمنع الاعتداء في الكلام على الآخرين بالسخرية والاستهزاء.

11- يمنع الاعتداء على الآخرين وإلحاق الضرر بهم في الممارسات الترويحية.
12- يراعى في النشاط الترويحي الاهتمام بالمشاركة الإيجابية والتفاعل وعدم السلبية والاكتفاء بالمشاهدة.
13- يشترط أن ينسق النشاط الترويحي مع الأهداف العليا للأمة الإسلامية(52).

ثالثاً: فرق الإنشاد الإسلامية: من المعلوم أنه انتشر في الآونة الأخيرة استخدام الأناشيد الإسلامية وتكونت لها فرق واستخدمت أيضاً كمؤثرات صوتية في المسرحيات الإسلامية وأعمال التمثيل التي يقوم بها طلاب المدارس، وهذا يشدنا إلى مسألة استماع الأناشيد والخلاف فيه. الخلاف في استماع الأناشيد أهون من غيره كالأغاني المصحوبة بالموسيقى؛ حيث إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدون بين يديه، وكان له حداءة في السفر منهم عبد الله بن رواحة، وأنجشة، وعامر بن الأكوع – رضي الله عنهم –(53)، بل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ارتجز من الرجز وهو نوع من الشعر(54)، وهو يحفر الخندق ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينة علينا *** وثبت الأقدام إن لاقينا أن الأولى قد بغوا علينا *** وإن أرادوا فتنة أبينا ويرفع صوته صلى الله عليه وسلم "أبينا أبينا"(55).
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 183.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 181.73 كيلو بايت... تم توفير 2.17 كيلو بايت...بمعدل (1.18%)]