أحكام الأضحية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2399 - عددالزوار : 158450 )           »          تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 334 - عددالزوار : 8304 )           »          خلاصة عوامل النحو المائة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 26 )           »          وجع الأيام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          القلم ترجمان الإنسان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          صيد اليمام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          أحلى أمنية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          المقامَة الحمَّامِية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          دموع الرجاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          من شر ذلك فاستعذ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-09-2020, 11:07 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,639
الدولة : Egypt
افتراضي أحكام الأضحية

أحكام الأضحية










الشيخ صلاح نجيب الدق




الحمد لله الذي جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفةً لمن أراد أن يذَّكَّر أو أراد شكورًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد، الذي أرسله ربه هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا؛ أما بعد:







فإن للأضحية أحكامًا تتعلق بها، فأقول وبالله تعالى التوفيق:



تعريف الأضحية:



الأُضْحِيَّةُ: اسمٌ لِما يذبحه المسلم من الإبل والبقر والغنم يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة؛ تقربًا إلى الله تعالى؛ [فقه السنة للسيد سابق، ج: 4، ص: 176].







وقال الإمام النووي رحمه الله: "سمِّيَتِ الأضحية بهذا الاسم لأنها تُفعل في الضحى، وهو ارتفاع النهار"؛ [مسلم بشرح النووي، ج: 7، ص: 127].







مشروعية الأضحية:



شُرِعت الأضحية في السنة الثانية من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما شرعت الزكاة وصلاة العيدين في نفس العام؛ [الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي، ج: 3، ص: 594].







وثبتت مشروعية الأضحية بالكتاب والسنة والإجماع:



أما الكتاب: فقوله سبحانه: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وقوله تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ ﴾ [الحج: 36].







وأما السنة: فقد روى مسلم عن أنس قال: ((ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صِفاحِهما))؛ [مسلم، حديث: 1966].







وأما الإجماع: فقد أجمع علماء المسلمين قديمًا وحديثًا على مشروعية الأضحية؛ [المغني لابن قدامة، ج: 13، ص: 360].







حكم الأضحية:



الأضحية سنة مؤكدة، يُكرَه تركها لمن يقدر عليها؛ [المجموع للنووي، ج: 8، ص: 385].







روى مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحِّيَ، فلْيُمْسِكْ عن شعره وأظفاره))؛ [مسلم، كتاب الأضاحي، حديث: 41].







فائدة هامة:



في هذا الحديث علَّق النبي صلى الله عليه وسلم الأضحية بالإرادة، والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب.







روى عبدالرزاق عن أبي مسعود الأنصاري قال: "إني لأَدَعُ الأضحية وإني لَمُوسِرٌ؛ مخافة أن يرى جيراني أنه حَتْمٌ عليَّ"؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 383].







روى عبدالرزاق عن ابن جريج قال: "قلت لعطاء: أواجبةٌ الضحية على الناس؟ قال: لا، وقد ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 380].







روى عبدالرزاق عن سعيد بن المسيب أنه قال لرجل: "ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن تركته فليس عليك"؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 380].







قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله: "الضحية سُنَّةٌ وليست بواجبة، ولا أحب لأحد ممن قويَ على ثمنها أن يتركها"؛ [موطأ مالك، ج: 1، كتاب الضحايا، ص: 388].







قال الإمام الشافعي رحمه الله في تعليقه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي...)): "في هذا الحديث دلالة على أن الضحية ليست بواجبة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((وأراد أحدكم أن يضحي))"؛ [الأم للشافعي، ج: 2، ص: 322].







قال الإمام الترمذي رحمه الله: "العمل عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُستحَبُّ أن يُعمل بها، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك"؛ [سنن الترمذي، ج: 4، ص: 78].







الحكمة من الأضحية:



(1) التقرب إلى الله تعالى بها.



قال سبحانه: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وقال عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، والنُّسُك هنا هو الذبح تقربًا إليه سبحانه وتعالى.







(2) إحياء سنة خليل الرحمن؛ إبراهيم صلى الله عليه وسلم.







(3) التوسعة على الأهل يوم العيد، وإشاعة الرحمة بين الفقراء والمساكين؛ لتسود الألفة والمودة جميع المسلمين.







(4) شكر الله تعالى على نِعَمِهِ العظيمة، وعلى ما سخَّره لنا من بهيمة الأنعام؛ [منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري، ص: 243].







قال تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 36، 37].







فضل الأضحية:



روى عبدالرزاق عن طاووس قال: "ما أنفق الرجل من نفقة أعظم أجرًا من دم يُهْراقُ في هذا اليوم - يعني: يوم النحر - إلا رحمٌ يصلها"؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 386].







روى عبدالرزاق عن سعيد بن المسيب قال: "لأن أضحِّيَ بشاة أحبُّ إليَّ من أن أتصدق بمائة درهم"؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 388].







الأنعام التي تكون منها الأضحية:



اتفق أهل العلم أن الأضحية لا تصح إلا من الإبل، والبقر ومنها الجاموس، والغنم ومنها الماعز بسائر أنواعها، فيشمل الذكر والأنثى، والخصي والفحل، ولا تجزئ غير هذه الأنواع؛ لأنه لم ينقل أحد من العلماء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة التضحيةَ بغير هذه الأنواع من الأنعام، ولأن الأضحية عبادة تتعلق بالحيوان، فتختص بهذه الأنواع المذكورة فقط؛ [الفقه الإسلامي للزحيلي، ج: 3، ص: 611].







يقول الله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴾ [الحج: 34].







أفضل الأضاحي:



إن أفضل ما يضحي به المسلم هو: الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ثم الاشتراك في الإبل، ثم الاشتراك في البقر؛ [المغني لابن قدامة، ج: 13، ص: 366].







قال البخاري: قال يحيى بن سعيد: سمعتُ أبا أمامة بن سهل، قال: "كنا نُسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمِّنون"؛ [البخاري، كتاب الأضاحي، باب: 7].







روى عبدالرزاق عن عروة بن الزبير، قال: "لا يُهدي أحدكم لله ما يستحي أن يُهدي لكريمه؛ الله أكرم الكرماء، وأحق من اختير له"؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 386].







سِنُّ الأضحية عند الذبح:



يجزئ من الضأن ما له ستة أشهر ودخل في السابع، ومن الماعز ما له سنة كاملة ودخل في الثانية، ومن البقر ما له سنتان كاملتان ودخل في الثالثة، ومن الإبل ما له خمس سنين ودخل في السادسة، يستوي في ذلك الذكر والأنثى، ولا يجزئ أقل من ذلك؛ [الاستذكار، ج: 15، ص: 154].








يجب على المسلم الذي يريد أن يضحِّيَ ويحرص على اتباع السنة أن يتأكد من سِنِّ الأضحية عند شرائها، وذلك بسؤال أهل الخبرة في هذا الأمر.







روى مسلم عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذبحوا إلا مُسِنَّةً إلا أن يعسُرَ عليكم، فتذبحوا جَذَعَةً مِنَ الضأن))؛ [مسلم، حديث: 1963].







التضحية بالخَصِيِّ من الأنعام:



يجوز أن تكون الأضحية بالخصي من الإبل أو البقر أو الغنم.







روى ابن ماجه عن عائشة وعن أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، مَوْجُوءَيْنِ، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد صلى الله عليه وسلم))؛ [حديث صحيح، صحيح ابن ماجه للألباني، حديث: 2531].







موجوءين: أي: خصيين؛ [لسان العرب لابن منظور، ج: 6، ص: 4766].







الخصاء: إذهاب عضو غير مستطاب، يطيب اللحم بذهابه ويكثر ويسمن؛ [المغني لابن قدامة، ج: 13، ص: 371].







قال الخطابي رحمه الله: "في هذا الحديث دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو، وهذا النقص ليس بعيب؛ لأن الخصاء يجعل اللحم طيبًا، وينفي منه الزهومة وسوء الرائحة؛ [معالم السنن للخطابي، ج: 2، ص: 197].







ما لا يجزئ من الأضاحي:



روى أبو داود عن عبيد بن فيروز قال: ((سألت البراء بن عازب ما لا يجوز في الأضاحي، فقال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصابعي أقصر من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله، فقال: أربعٌ لا تجوز في الأضاحي، فقال: العوراء بيِّنٌ عَوَرُها، والمريضة بيِّنٌ مرضها، والعرجاء بيِّنٌ ظَلْعُها، والكسير التي لا تَنقى؛ أي: ليس لها مخ))؛ [حديث صحيح، صحيح أبي داود للألباني، حديث: 2431].







قال ابن عبدالبر رحمه الله: "أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث، فمجتمعٌ عليها، لا أعلم خلافًا بين العلماء فيها، ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها، فإذا كانت العلة في ذلك قائمة، أَلَا ترى أن العوراء إذا لم تَجُزْ في الضحايا، فالعمياء أحرى ألَّا تجوز، وإذا لم تجز العرجاء، فالمقطوعة الرِّجْل أحرى ألَّا تجوز، وكذلك ما كان مثل ذلك كله؛ [الاستذكار لابن عبدالبر، ج: 15، ص: 124].







يجب أن يكون من المعلوم أن الله عز وجل طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا؛ ولذا فإن من شروط الأضحية أن تكون سليمة من العيوب التي تنقص اللحم؛ فلا يجوز للمسلم أن يتقرب إلى الله تعالى بأضحية بها عيوب، فلا تجزِئُ العمياء، ولا العوراء، ولا المريضة التي لا يُرجَى برؤها، ولا العرجاء الظاهر عرجها، ولا الجَدَّاء؛ وهي التي يبس ضرعُها، ولا العَجْفاء؛ وهي التي ذهب مخها من شدة ضعفها، ولا العَضْباء؛ وهي التي ذهب أذنها أو قرنها، ولا مقطوعة الألْيَة؛ [المغني لابن قدامة، ج: 13، ص: 369 - 371].







العيوب اليسيرة في الأضحية:



قال الخطابي رحمه الله عند شرحه لحديث: ((أربع لا تجوز في الأضاحي)): "في هذا الحديث دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفوٌّ عنه، ألا تراه يقول: بيِّن عورها، بين مرضها، بين ظلعها، فالقليل غير بيِّنٍ، فكان معفوًّا عنه"؛ [معالم السنن للخطابي، ج: 2، ص: 199].









يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-09-2020, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,639
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أحكام الأضحية

الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته:



يجب أن نعلم أولًا أن أهل بيت الرجل هم من تلزمه النفقة عليهم، قليلًا كانوا أو كثيرًا، والأضحية بالشاة الواحدة تجزئ عنهم جميعًا؛ [مجموع فتاوى ابن تيمية، ج: 23، ص: 164].







روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها - وحاضت بِسَرِفَ قبل أن تدخل مكة - وهي تبكي، فقال: ما لكِ أنفِسْتِ؟ قالت: نعم، قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألَّا تطوفي بالبيت، فلما كنا بمنًى أُتيتُ بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر))؛ [البخاري، حديث: 5548].







قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "قوله: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر: ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الأضحية، ثم قال رحمه الله: واستدل به الجمهور على أن ضحية الرجل تجزي عنه وعن أهل بيته"؛ [فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ج: 10، ص: 8].







قال القرطبي رحمه الله: "لم يُنقَل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سني الضحايا، ومع تعددهن، والعادة تقضي بنقل ذلك، لو وقع كما نُقل غير ذلك من الجزئيات"؛ [فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ج: 10، ص: 8].







روى ابن ماجه عن عائشة وعن أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد صلى الله عليه وسلم))؛ [حديث صحيح، صحيح ابن ماجه للألباني، حديث: 2531].







روى الترمذي عن عطاء بن يسار قال: ((سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويُطعِمون، حتى تباهى الناس فصارت كما ترى))؛ [حديث صحيح، صحيح الترمذي للألباني، حديث: 1261].







روى عبدالرزاق عن عكرمة: ((أن أبا هريرة كان يذبح الشاة، يقول أهله: وعنا؟ فيقول: وعنكم))؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 384].







الأضحية عن الجنين:



روى مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر لم يكن يضحي عما في بطن المرأة؛ [موطأ مالك، ج: 1، كتاب الضحايا، حديث: 13].







الأضحية عن الغائب:



روى عبدالرزاق عن معمر قال: "سألت الزهري: أنضحي عن الغائب؟ فقال: لا بأس به"؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 382].







الاشتراك في الأضحية الواحدة:



يجوز للمسلم أن يشترك في الأضحية مع غيره إذا كانت من الإبل أو البقر، فيجزئ البعير الواحد أو البقرة الواحدة عن سبعة أفراد؛ [المغني لابن قدامة، ج: 13، ص: 392].







روى مسلم عن جابر بن عبدالله قال: ((نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البَدَنَةَ عن سبعة، والبقرة عن سبعة))؛ [مسلم، حديث: 1318].







ذبح الأضاحي عن الأموات:



يجوز ذبح الأضاحي عن الأموات ويصل الثواب إليهم إن شاء الله؛ لأن الأضحية نوع من الصدقات، والصدقة تصح عن الميت وتنفعه.







روى ابن ماجه عن عائشة وعن أبي هريرة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشين، عظيمين، سمينين، أقرنين، أملحين، موجوءين، فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد صلى الله عليه وسلم))؛ [حديث صحيح، صحيح ابن ماجه للألباني، حديث: 2531].







قال الإمام الترمذي رحمه الله: "رخص بعض أهل العلم أن يُضحَّى عن الميت"؛ [سنن الترمذي، ج: 4، ص: 71].







قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "تجوز الأضحية عن الميت، كما يجوز الحج عنه والصدقة عنه، ويُضحَّى عنه في البيت، ولا يُذبَح عند القبر أضحيةً ولا غيرها"؛ [فتاوى ابن تيمية، ج: 26، ص: 306].







قال محمد شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله: "الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضحي عن أمته ممن شهد له بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وعن نفسه وأهل بيته، ولا يخفى أن أمته صلى الله عليه وسلم ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، كان كثير منهم موجودًا زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكثير منهم توفوا في عهده صلى الله عليه وسلم، فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم، والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته، كذلك للأموات من أمته صلى الله عليه وسلم بلا تفرقة"؛ [عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج: 7، ص: 384].







ما يتجنبه صاحب الأضحية:



روى مسلم عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن كان له ذِبْحٌ يذبحه، فإذا أهلَّ هلال ذي الحجة، فلا يأخذنَّ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي))؛ [مسلم، حديث: 1977].







النهي في هذا الحديث يشمل شعر الرأس والشارب والإبط والعانة.







الحكمة من عدم قص الشعر والأظافر:



قال ابن عثيمين رحمه الله: "الحكمة من عدم قص الشعر والأظافر أن الله سبحانه وتعالى برحمته لما خص الحجاج بالهديِ، وجعل لنُسُكِ الحج محرمات ومحظورات، وهذه المحظورات إذا تركها الإنسان لله أُثِيب عليها، والذين لم يحرموا بحج ولا عمرة، شرع لهم أن يضحوا في مقابل الهدي، وشرع لهم أن يتجنبوا الأخذ من الشعور والأظفار والبشرة؛ لأن المحرم لا يأخذ من شعره شيئًا؛ يعني: لا يترفه، فهؤلاء أيضًا مثله، وهذا من عدل الله عز وجل وحكمته، كما أن المؤذن يثاب على الأذان، وغير المؤذن يثاب على المتابعة، فشرع له أن يتابع؛ [الشرح الممتع لابن عثيمين، ج: 7، ص: 529].







وقت ذبح الأضحية:



يبدأ وقت الأضحية بعد الانتهاء من صلاة العيد، أو مرور وقت بمقدار الانتهاء من صلاة العيد، ويمتد الذبح ليلًا ونهارًا، حتى آخر أيام التشريق الثلاثة؛ [الاستذكار (ج: 15، ص: 198)، المجموع للنووي (ج: 8، ص: 389 - 391)].







التحذير من ذبح الأضاحي قبل صلاة العيد:



لا يجوز ذبح الأضحية قبل صلاة العيد أو قبل مرور وقت بمقدار صلاة العيد؛ [سبل السلام للصنعاني، ج: 4، ص: 533].







روى البخاري عن البراء رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصليَ، ثم نرجع فننحر، من فعله، فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبلُ، فإنما هو لحم قدَّمه لأهله، ليس من النسك في شيء))؛ [البخاري، حديث: 965].







روى مسلم عن جندب بن سفيان قال: ((شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يَعْدُ أن صلى وفرغ من صلاته سلَّم، فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذُبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقال: من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي - أو نصلي - فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله))؛ [مسلم، حديث: 1960].







التوكيل في ذبح الأضحية والتصرف فيها:



من السنة أن يقوم صاحب الأضحية بذبحها بنفسه.







روى الشيخان عن أنس: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده))؛ [البخاري (حديث: 5564)، مسلم (حديث: 1966)].







ويجوز لصاحب الأضحية أن ينيب غيره في ذبحها والتصرف فيها بلا حرج، ولا خلاف بين أهل العلم في جواز التوكيل؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بيده ثلاثًا وستين بدنة، ثم أعطى السكين لعلي بن أبي طالب، فنحر الباقي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدى مائة بدنة في حجة الوداع؛ [البخاري (حديث: 1718)، مسلم (حديث: 1218)].







توجيه الأضحية إلى القبلة:



يستحب عند ذبح الأضحية أن تُوجَّهَ تجاه القبلة.







روى مالك عن نافع: ((أن عبدالله بن عمر كان ينحر هديَهُ بيده، يصفهن قيامًا ويوجههن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم))؛ [موطأ مالك، ج: 1، كتاب الحج، باب: 46، حديث: 145].







روى عبدالرزاق عن نافع: ((أن ابن عمر كان يكره أن يأكل ذبيحة ذبحه لغير القبلة))؛ [إسناده صحيح، مصنف عبدالرزاق، ج: 4، ص: 489].







ما يقال عند ذبح الأضحية:



من السنة عند ذبح الأضاحي أن يقول صاحب الأضحية - أو نائبه: ((بسم الله والله أكبر، اللهم تقبل من فلان ويذكر اسمه - ويذكر الوكيل اسم من أنابه - وآل فلان، ويذكر اسم صاحب الأضحية))؛ [مسلم، حديث: 1967].







أجرة الجزار:



يجب على صاحب الأضحية أو من ينوب عنه أن يعطيَ الجزار أجرة عمله من عنده، ولا يجوز أن يعطيه أجرته من لحم الأضحية، أو يعطيه جلدها بدلًا من الأجرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.







روى مسلم عن عليٍّ، قال: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدْنِهِ، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجِلَّتِها، وألَّا أعطيَ الجزار منها، قال: نحن نعطيه من عندنا))؛ [مسلم، حديث: 1317].







فائدة هامة:



يجوز لصاحب الأضحية أن يعطيَ الجزار شيئًا من لحم الأضحية على سبيل الهدية أو الصدقة، ولا حرج في ذلك؛ لأنه مستحق للأخذ منها كغيره من الناس، بل هو أَوْلَى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها؛ [المغني (ج: 13، ص: 381، 382)، فتح الباري (ج: 3، ص: 650، 651)].








تقسيم لحوم الأضاحي:



يستحب أن تقسم الأضحية ثلاثة أقسام: فيأكل أهل البيت ويدخرون ثلث الأضحية، ويتصدقون بثلث على الفقراء والمساكين، ويهدون لأصدقائهم الثلث الباقي؛ [الاستذكار (ج: 15، ص: 173)، المغني (ج: 13، ص: 379)].







روى مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن لحوم الأضاحي: ((كلوا وادخروا وتصدقوا))؛ [مسلم، حديث: 1791].







نبينا صلى الله عليه وسلم يضحي عن من لم يضحِّ من أمته:



روى أبو داود عن جابر بن عبدالله قال: ((شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته، نزل من منبره وأُتيَ بكبش، فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضحِّ من أمتي))؛ [حديث صحيح، صحيح أبي داود للألباني، حديث: 2436].








وصدق الله العظيم القائل في كتابه العزيز: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 128، 129].







وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 91.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 88.45 كيلو بايت... تم توفير 2.59 كيلو بايت...بمعدل (2.85%)]