وقفات مع قول الله - تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         قراءة فى كتاب البت في صيام الست (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3262 - عددالزوار : 467887 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2695 - عددالزوار : 212485 )           »          طفل من القرية (قصة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          المرايا (قصة قصيرة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          جدي (قصة قصيرة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أقبل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          عصفور ريما (شعر للأطفال) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ما قبل المنفى بلحظة (شعر تفعيلة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          لحظات تأمل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-06-2021, 02:25 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,638
الدولة : Egypt
افتراضي وقفات مع قول الله - تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا}

وقفات مع قول الله - تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا}



د. محمد احمد لوح




قال الله -تعالى-: {وإذا قلتم فاعدلوا}، النصوص الواردة في الثناء على من حفظ لسانه متعددة منها قوله -تعالى-: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (المؤمنون:1-3)، وقوله -تعالى-: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (الفرقان:72)، وهي نصوص تدل على جسامة مسئولية الكلمة: قال -تعالى-: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق:18)، وقال -تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء:36).

كذلك جاءت نصوص السنة النبوية محذرة من ذلك، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تكلم»، وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده»، وعن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: «قل ربي الله ثم استقم» قلت: يا رسول ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: «هذا»، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النار»، وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك»، وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا: «أكثر خطايا ابن آدم في لسانه».

أهمية الموضوع

ولا شك أن أهمية هذا الموضوع تأتي من أنه مفتاح الحق وجامع الكلمة، والمؤلف بين القلوب؛ لأن من أقوى أسباب الاختلاف بين العباد الظلم والاعتداء وفقدان العدل والإنصاف، كما أنه لو جاهد المسلم نفسه لتحقيق صفة العدل على نفسه ومع الناس فإن كثيرا من المشكلات التي تحصل بين المسلمين سواء منها الفردية أم الجماعية ستزول وتحل بإذن الله، كذلك فإن سبب الانحراف عن الحق والإصرار على الباطل إما الجهل وإما الظلم، فالجهل علاجه العلم، والظلم علاجه العدل والإنصاف والقسط.

مسؤولية الكلمة

عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: لقد سألت عظيما وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة:16-17)، ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ الجهاد، ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى، فأخذ بلسانه فقال: «تكف عليك هذا، قلت يانبي الله، وإنا المؤاخذون بما نتكلم به؟ قال ثكلتك أمك يا معاذ! هل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟».

أهمية العدل مع الخصوم

وقد ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أيضا أهمية العدل مع الخصوم والمفارقين لأهل السنة؛ حيث يقول: «وأهل السنة والعلم والإيمان يعلمون الحق، ويرحمون الخلق، ويتبعون الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يبتدعون، ومن اجتهد فأخطأ خطأ يعذره فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عذروه.. إلى أن قال: والله يحب الكلام بعلم وعدل، ويكره الكلام بجهل وظلم،... وقد حرم -سبحانه وتعالى- الكلام بلا علم مطلقا، وخص القول عليه بلا علم بالنهي؛ فقال -تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}، وقال -تعالى-: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، وأمر بالعدل على أعداء المسلمين فقال -تعالى-: {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}.

تعريف العدل ومنزلته في الكتاب والسنة

قال في لسان العرب: العدل: ما قام في النفوس أنه مستقیم، وهو ضد الجور، عدل الحاكم في الحكم عدل عدلا، وهو عادل من قوم عدول.. وفي أسماء الله الحسني (العدل) وهو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم.

والعدل: الحكم بالحق.

وكتب عبد الملك إلى سعيد بن جبير يسأله عن العدل فأجابه: إن العدل على أربعة أنحاء: العدل في الحكم، قال الله -تعالى-: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ} والعدل في القول، قال -تعالى-: {وإذا قلتم فاعدلوا}، والعدل في الفدية؛ قال -تعالى-: {لا يقبل منها عدل}، والعدل في الإشراك، قال -تعالى-: {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون}، أي: يشركون.

العدل في القرآن الكريم

الآيات الواردة في ذكر العدل والحث عليه والتحذير من ضده كثيرة منها قول الله -عز وجل-: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (آل عمران:18)، يعلق شيخ الإسلام على قوله -تعالى-: {قائما بالقسط}، بقوله: «فإن الاستقامة والاعتدال متلازمان، فمن كان قوله وعمله بالقسط كان مستقيما، ومن كان قوله وعمله مستقیما كان قائما بالقسط، وهذا أمرنا الله -عز وجل- أن نسأله أن يهدينا الصراط المستقیم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصراطهم هو العدل والميزان ليقوم الناس بالقسط والصراط المستقيم هو العمل بطاعته وترك معاصيه، فالمعاصي كلها ظلم مناقض للعدل مخالف للقيام بالقسط والعدل».

كونوا قوامين بالقسط

ومنها قوله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} {النساء:135) يقول الإمام ابن كثير في تفسيره هذه الآية: «يأمر -تعالى- عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، أي بالعدل، فلا يعدلوا عنه يمينا ولا شمالا، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين، يقول: {شهداء لله} كما قال -تعالى-: {وأقيموا الشهادة لله}، أي: أدوها ابتغاء وجه الله، فحينئذ تكون صحيحة عادلة حقا، خالية من التحريف والتبديل والكتمان، ولهذا قال: {ولو على أنفسكم}، أي: اشهد بالحق ولو عاد ضررها عليك، وإذا سئلت عن الأمر فقل الحق فيه ولو عاد ضرره عليك، فإن الله سيجعل لمن أطاعه فرجا ومخرجا من كل أمر يضيق عليه، وقوله: {أو الوالدين والأقربين}، أي: وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك، فلا تراعهم فيها، بل اشهد بالحق وإن عاد الضرر عليهم، فإن الحق حاكم على كل أحد، وقوله: {إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا}، أي: لا تراعه لغناه، ولا تشفق عليه الفقره، فالله يتولاهما، بل هو أولى بهما منك وأعلم بما فيه صلاحهما، وقوله -تعالى-: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا}، أي: لا يحملنكم الهوى والمعصية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل على أي حال كان.

ومنها قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة:8)، ومنها قوله -تعالى-: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (الأنعام:152)».

العدل في السنة النبوية

جاءت أحاديث عديدة تحث على العدل وتجنب الظلم والبغي، منها حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- أنه قال: «نحلني أبي نحلا»، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءه ليشهده على صدقتي فقال: أكل ولدك نحلت مثله ؟ فقال: لا. فقال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، وقال: إني لا أشهد علی جور. قال: فرجع أبي فرد تلك الصدقة.

ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة».

ومنها حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا».

أقسام العدل

ينقسم العدل بحسب متعلقاته إلى الأقسام الآتية:

(1) التوحيد أعظم العدل

توحيد الله -عز وجل- لا شريك له أعظم العدل، ويقابل هذا القسم من العدل: أعظم الظلم، وهو الإشراك بالله -عز وجل-، والكفر به؛ حيث قال الله -عز وجل-: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (القمان:13)، وقوله -تعالى-: {والكافرون هم الظالمون} ( البقرة:254).

(2) العدل مع النفس


ويدخل في هذا العدل: قيامه بالأمانة التي كلفه الله -عز وجل- بها، وذلك فيما بين العبد وربه من الالتزام بأوامره واجتناب نواهيه من غير إفراط ولا تفريط، ويقابل هذا القسم من العدل: ظلم العبد لنفسه بارتكابه ما حرم الله - عز وجل مما هو دون الشرك، أو تركه ما أمر الله -عز وجل- مما يتعلق بنفسه، ولا يتعدى إلى غيره.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-07-2021, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفات مع قول الله - تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا}

وقفات مع قول الله -تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} من لوازم العدل ومقتضياته (2)


د. محمد احمد لوح




ما زال حديثنا مستمرًا عن قول الله -تعالى-: {وإذا قلتم فاعدلوا}، وذكرنا أن أهمية مسألة العدل تأتي من أنه مفتاح الحق وجامع الكلمة، والمؤلف بين القلوب، لأن من أقوى أسباب الاختلاف بين العباد الظلم والاعتداء وفقدان العدل والإنصاف، وذكرنا من أقسام العدل أن التوحيد أعظم العدل، ثم ذكرنا العدل مع النفس ومن العدل، ثم العدل مع العباد، ويقابل هذا القسم من العدل ظلم العباد واعتداء بعضهم على بعض، سواء في القول أم الفعل.

من لوازم العدل ومقتضياته

للعدل لوازم ومقتضيات لابد من توافرها نذكر منها ما يلي:

(1) التثبت من الأمر قبل الحكم عليه

إن من العدل والإنصاف أن يتثبت المسلم من كل خبر أو ظاهرة، قبل الحكم عليها، وإن من الظلم والاعتداء الحكم على أمر بمجرد الظنون والأوهام، وقبل التثبت التام منه، ولقد بين -سبحانه- لنا في سورة الإسراء، وفي آية واحدة، المنهج الصحيح الذي ينبغي سلوكه في مثل هذه الأمور، يقول لك: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (الإسراء: 36)، قال قتادة: «لا تقل: رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم فإن الله -تعالی- سائلك عن ذلك كله»، وقال -تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}، ولا تتبع ما لم تعلمه علم اليقين، وما لم تتثبت من صحته؛ من قول يقال أو رواية تروى، ومن ظاهرة تفسر أو واقعة تعلل، ومن حكم شرعي، أو قضية اعتقادية.

(2) العدل في النقد ومعالجة الخطأ

هذا الجانب من جوانب العدل نحتاج إليه في كل حال من أحوالنا الفردية والجماعية، وذلك في حل مشكلاتنا ومعالجة أخطائنا معالجة شرعية تسيطر عليها روح المحبة والإخلاص، ويجدر بنا أن نذكر هنا المنهج العادل والطريقة المثالية لمعالجة الخطأ، وذلك بحسب ما رسمه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أكثر المواقف العادلة في سيرته - صلى الله عليه وسلم -! بل إن سيرته كلها عدل، ونكتفي هنا بمثال واحد: ألا وهو موقفه - صلى الله عليه وسلم - من صنيع حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - وفي فتح مكة. ويحسن أن نذكر القصة بتمامها، ليتضح لنا ذلك القسطاس المستقيم الذي انتهجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معالجة هذا الخطأ، رغم شناعته وخطورته: روى الإمام البخاري له في صحيحه، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا مرثد والزبير - وكلنا فارس-، قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها؛ حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: الكتاب؟ فقالت: ما معنا من كتاب، فأنخناها، فالتمسنا فلم نر كتابا، فقلنا: ما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لتخرجن الكتاب، أو لنجردنك، فلما رأت الجد، أهوت إلى حجزها - وهي محتجزة بكساء - فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: یا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما حملك على ما صنعت؟ قال حاطب: والله ما بي ألا أكون مؤمنا بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله، فقال له: صدق، ولا تقولوا إلا خيرًا.

فقال عمر: إنه قد خان الله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه، فقال: أليس من أهل بدر؟ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة - أو: فقد غفرت لكم، فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم.

أربع مراحل للمعالجة العادلة للخطأ

من هذه الحادثة نستطيع أن نحدد أربع مراحل للمعالجة العادلة للخطأ، مهما كانت ضخامته:

المرحلة الأولى

مرحلة التثبت من وقوع الخطأ، وفي هذه الحادثة قد تم التثبت عن طريق أوثق المصادر، ألا وهو الوحي؛ حيث أوحى الله -عز وجل- إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخبر الكتاب الذي أرسله حاطب مع المرأة، وحدد موقعها، ومع ذلك لم يسائل حاطبا إلا بعد إحضار الكتاب.

المرحلة الثانية

مرحلة إلزام مرتكب الخطأ وحمله على الاعتراف.

المرحلة الثالثة

مرحلة التثبت وبيان الأسباب التي دفعت إلى ارتكاب الخطأ، وهذا الأمر متمثل في قوله - صلى الله عليه وسلم - لحاطب: «ما حملك على ما صنعت؟»، وهذه المرحلة مهمة؛ لأنه قد يتبين بعد طرح هذا السؤال أن هناك عذرا شرعيا في ارتكاب الخطأ، وتنتهي القضية عند هذا الحد، فإذ لم تنته عند هذا الحد مثل ما ظهر في قضية حاطب، وأن العذر الذي أبداه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن مقنعا، ولكنه طمأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صدق حاطب وأنه لازال مسلما، نقول: إذا لم يكن العذر مقنعا من الناحية الشرعية فإنه يصار إلى:

المرحلة الرابعة

وفيها تجمع الحسنات والأعمال الخيرة لمرتكب الخطأ، وحشدها إلى جانب خطئه، فقد ينغمر هذا الخطأ أو هذه السيئة في بحر حسناته، وهذا هو الذي سلكه الرسول مع حاطب؛ حيث قال به لعمر عندما استأذن في قتل حاطب: أليس من أهل بدر؟ ثم قال: لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو غفرت لكم.

وقد ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- كلامًا جيدًا حول هذا الموضوع؛ حيث قال في رده على من قال: إن الله يعافي الجهال مالا يعاني العلماء:

فالجواب: أن هذا الذي ذكرتموه حق لا ريب فيه، ولكن من قواعد الشرع والحكمة أيضا أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل له ما لا يحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، بخلاف الماء القليل فإنه يحمل الخبث، ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم، فأخبرته أنه شهد بدرا، فدل على أن مقتضی عقوبته قائم، لكن منع من ترتيب أثره عليه ما له من المشهد العظيم، فوقعت تلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ما له من الحسنات.

ولما حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة، فأخرج عثمان من تلك الصدقة العظيمة، قال: «ما ضر عثمان ما عمل بعدها».

وهذا موسی كلیم الرحمن -عليه السلام- ألقى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه له، ألقاها على الأرض حتى تكسرت، وأخذ بلحية هارون وجره إليه وهو نبي الله، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وكل هذا لم ينقص من قدره شيئا عند ربه، وربه -تعالى- يكرمه ويحبه، فإن الأمر الذي قام به موسى، والعدو الذي برز له، والصبر الذي صبره، والأذى الذي أوذي به في الله أمر لا تؤثر فيه أمثال هذه الأمور، ولا تغير في وجهه، ولا تخفي منزلته، وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أنه من له ألوف من الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد

جاءت محاسنه بألف شفيع

وقال آخر:

فإن يكن الفعل الذي ساء واحد

فأفعاله اللائي سررن كثير

والله -سبحانه- يوازن يوم القيامة بين حسنات العبد وسيئاته، فأيهما غلب كان التأثير له.

(3) الفرح بإصابة الآخر للحق والحزن على مجانبته له

ومن مقتضيات العدل ولوازمه الفرح بإصابة الآخر للحق والحزن على مجانبته له، ولعل هذا اللازم من أصعب لوازم العدل تحقيقا؛ لأنه يمثل قمة العدل والتقوى والورع؛ حيث نرى الكثير من دعاة المسلمين -اليوم فضلا عن عامتهم- إذا رأوا غيرهم قد أخطأ فإنهم يفرحون بذلك، حتى يحسبوه عليه.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-07-2021, 02:46 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 67,638
الدولة : Egypt
افتراضي رد: وقفات مع قول الله - تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا}

وقفات مع قول الله -تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} من لوازم العدل ومقتضياته (3)

د. محمد احمد لوح



ما زال حديثنا مستمرًا عن قول الله -تعالى-: {وإذا قلتم فاعدلوا}، وذكرنا أن أهمية مسألة العدل تأتي من أنه مفتاح الحق وجامع الكلمة، والمؤلف بين القلوب؛ لأن من أقوى أسباب الاختلاف بين العباد الظلم والاعتداء وفقدان العدل والإنصاف، ثم ذكرنا مقتضيات العدل ولوازمه وذكرنا من ذلك التثبت من الأمر قبل الحكم عليه، والعدل في النقد ومعالجة الخطأ، والفرح بإصابة الآخر للحق، والحزن على مجانبته له.

(4) الشهادة للمحسن بإحسانه وللمسيء بإساءته

ومن المواقف المؤسفة التي تنافي هذا اللازم: أننا نرى اليوم كثيرا من الناس يفرطون في محبتهم أو كرههم، فإذا أحبوا شخصا أو طائفة ما، فإنهم يفرطون في هذا الحب، ولا يعدلون فيه؛ حيث إنهم لا يرون إلا الحسنات، ويغمضون أعينهم عن الأخطاء والسيئات ويسوغونها ويؤولونها، وكأن من أحبوه لا يجوز عليه الخطأ، وهذا غلو واعتداء في الحب، قد يؤدي إلى الغلو في الرجال وتقديسهم، وفرق بين التقدير والتقديس، وفي مقابل ذلك إذا أبغضوا شخصا أو هيئة ما فإن هذا الكره ينسيهم كل الحسنات والإيجابيات.

سيرة سلفنا الصالح -رضي الله عنهم

ويا ليتنا نرجع إلى سيرة سلفنا الصالح -رضي الله عنهم-، وكيف كانوا في مواقفهم مع المخالفين؟ وكيف كانوا يُقَوّمون الرجال؟ فلقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن شماسة قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء، فقالت: من أنت؟ فقال رجل من أهل مصر، فقالت: كيف صاحبكم لكم في غزاتكم؟ فقال: ما نقمنا منه من شيء، إن كان ليموت للرجل البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أن أخبرك: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وفي بيتي هذا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فأرفق به». ويعلق الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث بقوله: «وفيه أنه ينبغي أن يذكر فضل أهل الفضل، ولا يمنع منه سبب عداوة ونحوها».

وهذا الإمام ابن كثير -رحمه الله- يقول في ترجمته لشيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام طویل: «وبالجملة كان -رحمه الله- من كبار العلماء، وممن يخطىء ويصيب، ولكن خطؤه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في بحر لجي، وخطؤه أيضا مغفور له، كما في صحيح البخاري: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» فهو مأجور، وقال الإمام مالك بن أنس: «كل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم -».

الفرق بين النصيحة والتعيير

ويقول الإمام ابن رجب -رحمه الله- في كتابه (الفرق بين النصيحة والتعيير): «ولهذا كان الإمام أحمد -رحمه الله- يذكر إسحاق بن راهويه ويمدحه ويثني عليه، ويقول: وإن كان يخالف في أشياء فإن الناس لم يزل بعضهم يخالف بعضا، وكما قال وكان كثيرا ما يعرض عليه كلام إسحاق وغيره من الأئمة ومأخذهم من أقوالهم، فلا يوافقهم في قولهم، ولا ينكر عليهم أقوالهم ولا استدلالهم، وإن لم يكن هو موافقة على ذلك كله».


مما ينبغي أن يعرف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومما ينبغي أيضا أن يعرف: أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات، منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة، ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه، فيكون محمودا، فيما رده من الباطل وقال من الحق؛ لكن يكون قد جاوز العدل في رده، بحيث جحد بعض الحق، وقال بعض الباطل، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها؛ ورد باطل بباطل أخف منه، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة، ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله -سبحانه وتعالى- يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك.

ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، بخلاف من والى موافقه وعادی مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات».

(5) الابتعاد عن النجوى

ومن لوازم العدل ومقتضياته أن يبتعد عن النجوى التي من شأنها إحزان المسلمين وإثارة العداوة والبغضاء بينهم، وهي عامل مهم في ترويج الشائعات، يقول الله -عز وجل-: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (المجادلة:10).

والنجوى لا تأتي بخير إلا في أحوال ثلاث ذكرها الله -عز وجل- في سورة النساء؛ حيث قال: {لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}، وما سوى ذلك فهو شر وتفريق بين المؤمنين.

الناس إزاء الشائعات

والناس إزاء الشائعات التي تثار حول شخص أو هيئة ما ينقسمون -بحسب تعاملهم مع هذه الشائعات- إلى ثلاثة أصناف:

- الصنف الأول: من يقبل هذه الشائعات على علاتها، ويرتب عليها أمورا ومواقف من غير تثبت ولا تبين.

- الصنف الثاني: من يتناجي بهما، بعيدا عن صاحب الشأن فيها، ومعلوم ما في ذلك من الوقوع في الغيبة، وإذكاء الشائعة وانتشارها.

- الصنف الثالث: من يسارع إلى التثبت من الشائعة ممن أثيرت حوله مباشرة، ولا يذهب مع الظنون والوساوس النفسية أو المناجاة التي تحزن المسلم.

ولو حاكمنا معاملة هذه الأصناف الثلاثة إلى كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لاتضح لنا أن أهل الصنف الأول والثاني مخالفون للشرع، وأن طريقة الصنف الثالث هي الطريقة الشرعية التي تقوم على التثبت، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6).

خلاصة القول

ولعلنا في هذه الخاتمة نجمل ما فصلناه في ثنايا هذا البحث:

- إن الإنسان في طبيعة نفسه الأمارة كان ظلوما جهولا.

- إن الأمانة العظيمة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض لن يستطيع أن يحملها الإنسان إلا بالعلم والعدل.

- إن العدل كلمة يراد بهما التوسط في الأمور وذلك بين الإفراط والتفریط، فالجاني والغالي كلاهما قد جانب العدل.

- للعدل ثلاثة أقسام: العدل الأعظم وهو توحيد الله -عز وجل-، والعدل مع النفس، والعدل مع العباد.

- كان التركيز في هذا البحث على العدل مع العباد وذلك للحاجة الماسة إليه.

سبب الاختلاف والتفرق بين المسلمين

- إن سبب الاختلاف والتفرق بين المسلمين يرجع إلى أمرين مهمين:

- الأول: الجهل الناشئ من فقدان العلم بدين الله أو قلته، مما يؤدي إلى الأخذ بالباطل على أنه هو الحق.

- الثاني: الظلم الناشئ من الهوى وعدم العدل والإنصاف، ومثل هذا قد يعلم صاحبه أن الحق مع مخالفه، ولكن التعصب والهوى ومجانبة العدل يجعله يصر على الباطل، ولو علم أنه باطل.

- وإن من وسائل رفع الجهل عن النفس يكون بتعلم دين الله -عز وجل- وحدوده، كما بلغه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وسار عليه سلف الأمة من التابعين وتابعيهم من أئمة هذا الدين وأعلامه.

وسائل رفع الظلم والتحلي بالعدل

أما وسائل رفع الظلم والتحلي بالعدل والإنصاف فإنه يكون بالتعلم فقط، فقد يعلم الإنسان بتلك الوسائل ولا يعمل بها. وللعدل مفاتيح وعلامات وتباشير أجملها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بقوله: «وإن للعدل أمارات وتباشير، فأما الأمارات فالحياء والسخاء والهين واللين، وأما التباشير فالرحمة، وقد جعل الله لكل أمر بابا، ويسر لكل باب مفتاحا، فباب العدل الاعتبار ومفتاحه الزهد.
والاعتبار: ذكر الموت بتذكر الأموات والاستعداد له بتقديم الأعمال، والزهد: أخذ الحق من كل أحد قِبَله حق، وتأدية الحق إلى كل أحد له حق، ولا تصانع في ذلك أحدا».



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 92.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 89.65 كيلو بايت... تم توفير 2.76 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]