القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من احداث - الصفحة 12 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3003 - عددالزوار : 373567 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2408 - عددالزوار : 159750 )           »          طريقة عمل الجمبرى بصوص الكريمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل استيك اللحم والبطاطس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل الكشرى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل محشى ورق العنب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل مكرونة مع كور اللحم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أخاف من الزواج ومسؤولياته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          كيف أتخلص من ترسبات الماضي؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          ما رأيكم بالزواج من فتاة أكبر مني بعامين؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > فلسطين والأقصى الجريح

فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #111  
قديم 31-01-2020, 04:03 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

صلاحُ الدين الأيوبي.. بطلٌ في صغره


خليل محمود الصمادي


نشأ يوسف في تكريت بين أحضان والديه جادًّا مثابِرًا، لا يعرفُ إلا الاجتهادَ والعملَ الصالحَ، فقد رضع العلم وحبَّ الجهادِ منذُ صغرِه، كانَ أبوهُ نَجْمُ الدينِ أيوبُ أحدَ الأبطالِ المجاهدين المرابطين على ثغورِ الإسلام، فقدْ جعله القائدُ نورُ الدينِ الشَّهيدُ نائبًا على تكريت، كمَا جعل عمَّه (شيركوه) قائدًا للجيوشِ هُناكَ.

أحَبَّ أيوبُ أن يكونَ ولَدُهُ يوسفُ على درجةٍ من العلمِ الشَّرعيِّ؛ فَاْهتمَّ به وأرْسَلهُ إلى دورِ العلم لينهل منها الزلالَ العذبَ، فحفِظَ القرآنَ الكريمَ منذُ نعومةِ أظْفارهِ، كَمَا حفِظَ الكثيرَ منْ أحاديثِ الرسولِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ثمَّ انْطلقَ إلى نوادي الرمايةِ والفروسيةِ ليتعلمَ فنونَ القتالِ معَ أقرانهِ.


ولَمَّا اقتربَ عمرُهُ من الحاديةَ عشرةَ أحبَّ أيوبُ أن يرسلَهُ إلى حَلَبَ في بلادِ الشامِ؛ حتَّى يُكْمِلَ تعليمَهُ، فتكريتُ مدينةٌ صغيرةٌ لا تضاهِي حلبَ في مساجدها وعلمائِها، ودورِ العلمِ فيها.


ألْحقَهُ والدُه بقافلةٍ متجهةٍٍ هناكَ فيها عددٌ منَ التُّجارِ والمسافرينَ، وأرسلَ معَهُ خادمًا ليكونَ لهُ عَونًا في الطَّريق وَفِي حَلَبَ الشهباء أيضًا.


لم يكنِ الطَّريقُ آمنًا، فالعِصاباتُ الصَّليبيةُ تسْرحُ وَتمْرحُ في بَعضِ المناطقِ الَّتي استولتْ عليها؛ فهيَ تُرهبُ المسافرينَ وَتستولي على متاعهمْ، وفِي أحسنِ الأحوالِ يفرضُونَ عليهم ضَرائبَ ليمروا بأمانٍ!!


كانَ صلاحُ الدينِ مولعًا بتربيةِ الحمامِ، يشتري الأنواعَ المختلفة منه، ويقدم لها الحَبَّ والماءَ، ويستمتعُ برؤيتها وهيَ تطير منْ مكانٍ إلى مكان.


لمْ ينسَ صلاحُ الدينِ أنْ يأخذَ مَعَهُ عددًا منْ طيورِ الحمامِ الزاجلِ حتَّى يأْنسَ بها في أوقاتِ فراغهِ، وحتَّى يُراسِلَ أباه وأمَّه كلما اشتاق إليهما.


وَضَعَ الحماماتِ في قفصٍ خشبيٍّ، ووضَعَ لها الحبَّ والماءَ، وتركَها في آخرِ عربةٍ من القافلةِ.


سَارتِ القافلةُ عدةَ أميالٍ، وَمَا قَطعتْ تكريتَ وَأَصبحتْ بينَ الجبالِ والتِّلالِ حتَّى شَعَرَ يوسفُ أنَّ القافلةَ بدأتْ تسيرُ ببطْءٍ شديدٍ، وأنَّ الحاديَ الذي كانَ يبعثُ الهِمَّةَ في النفوسِ ويسلي المسافرينَ بصوتِهِ النَّديِّ قدْ كفَّ عنَ الشَّدوِ والغناءِ.


دهشَ الغلامُ الصَّغيرُ لمَّا رأى الصَّمتَ يزدادُ، والرجالَ يتهامَسونَ بينَهم.


اقْتربَ منْ خادمهِ وسألَهُ: ما الأمرُ؟


هَمَسَ الخادمُ: إنَّنَا في خطرٍ؛ الصليبيونَ خلفَ التِّلالِ، علَيْنا أنْ نَجْتازَ هذهِ المِنْطَقةَ بحذرٍ شديدٍ.


انقاد يوسفُ لأَوامرِ خادمهِ، وسَارَ معَ القافلةِ بخطًى وئيدة، وصارَ يدعُو اللهَ أنْ يمرُّوا بسلامٍ.


الموقفُ رهيبٌ، الرِّجالُ يَضَعونَ الكَمَّاماتِ على أفواهِ الجِمالِ، والألْجِمةَ على أفواهِ البغالِ والخيولِ، وعيونُ المسافرينَ ترقبُ التلالَ المحيطةَ بهم وهُمْ يحطونَ أقدامَهُم على الأرضِ بهدوءٍ وتؤدةٍ، حتَّى الهمسُ انقطعَ فجأةً منَ المكانِ...


في لحظةٍ لم تكنْ بِالحسبانِ وعَلى مقربةٍ من أحدِ التِّلالِ بَرَزَ نفرٌ مِنَ الفرسانِ الصَّليبينَ، شَاهرينَ سِلاحَهم، وَأََخَذُوا يصرخون: قِفوا قِفُوا، وإلا رَمَيْنَاكم بِالسهامِ والنبالِ.


تَوقَفتِ القَافلةُ وَبَدأتِ المعاناةُ...


أحاطَ الصليبيونَ بالقافلةِ من الجِهاتِ كلِّها، وأخذوا يُحذِّرونَ المسافرينَ منْ المقاومةِ، ثمَّ طلبوا منْهم أنْ يترَجَّلوا على الأرضِ.


نزلَ الجميعُ الأرضَ وفيهم يوسفُ، وفَجْأةً اقْتربَ مِنْهُ الخَادمُ قَائلا: إيَّاك أنْ تُفصحَ عنْ نَفْسكَ، إياكَ أنْ يعلمُوا مَنْ أبُوكَ أوْ عمُّكَ، فلوْ عَرَفُوكَ لأَخَذوكَ أسِيرًا، وَلَطلبُوا فديةً عَظِيمةً في المقابلَ، هذا إن لم يقتلوك!!


استمع يُوسفُ إلى نصائح خادمه، وَوعدَهُ ألا يَبُوحَ بالسِّرِّ، وَلكنَّه سَأَلَهُ: في أيّ مَكَانٍ نَحْنُ الآنَ؟ وكمْ نبعدُ عن تكريتَ؟


أَجَابَهُ الخَادمُ: عِنْدَ تِلالِ الصفوانِ، نبعدُ عَنْ تكريتَ نَحْوَ خَمْسة فراسِخَ.


أَجابَهُ يوسفُ: حسنٌ، حَسنٌ، يَا أخِي.


تَركَ الغلامُ الصغيرُ خادمَهُ واقفًا يرقبُ الصليبيينَ، وانْزَوى خَلْفَ القَافلةِ، فظنَّ الخادمُ أنَّه التحقَ بعربةِ النسَّاء والأطفالِ فانفرجتْ أساريرُ وجهِهِ، ثم مَا لبِثَ أنْ عادَ إلى المُقدمةِ، رَآَهُ الخادمُ فَطَلَبَ مِنْهُ أنْ يعودَ ثانيةً إلى المؤخرةِ حيْثُ النِّساء والصِّغار!!


لم ينفذ يوسفُ كلامَ خَادِمِهِ، وَأَصَرَّ على البَقَاءِ بَيْنَ الَّرجَالِ.


أَخَذَ الصَّغِيرُ ينظرُ إلى اللصُوصِ فَرَأَى وُجُوهَهم الحمر وشعورَهم الصفر كَأنَّهمُ الشَّياطينُ؛ فازْدَراهمْ وَتمنَّى لوْ كَانَ معهُ سيفٌ لينازلهم جَميعًا.


وَقَفَ زَعيمُ العصابة أَمَامَ القَافلَة يَصْرخُ بلغةٍ عَرَبيَّةٍ مُكَسَّرةٍ: أَنْتُمْ فِي أَرْضٍ صليبيةٍ؛ عليكمْ أنْ تَدْفعوا الجزيةَ مقابلَ السَّماحِ لكمْ بالمُرورِ، مِقدارُ الجزيةِ التي ستَدفَعُونَها: عَشرةُ دنانيرَ عنْ كلِّ رجلٍ، وَخَمْسةٌ عنْ كلِّ امْرأةٍ، وَدِيْنارانِ عنْ كلِّ طفلٍ، وَعَليْكمْ كَذَلكَ أنْ تَتْركوا نِصْفَ أحمالِكمْ، وَمَنْ يقاوم منكم نُصادر أحْمَالَهُ كلَّهَا ونقتلهُ، هيَّا أسْرِعُوا، أَمَا سَمِعْتُمُ الكَلامَ؟!


نَظَرَ الخادمُ إلى يوسفَ فرآهُ غاضِبًا، يكادُ الشَّررُ يتطايَرُ من عينيهِ، فخافَ عليهِ، واقْتَربَ منْهٌ وَأَمْسَكَ بِيَدِهِ، وَرَجَاهُ ألا يَنْفعلَ، وَأَوْصاهُ ثانيةً ألا يفْصِحَ عنِ اسْمِهِ.


تَرَجَّلَ فَارِسانِ منَ الصَّليْبِيْيِّنَ وغرسا رُمْحَينِ فِي الأرضِ، ثمَّ أحْضرا رمحًا ثالثًا وَرَبَطَاهُ بَيْنهمَا، ولمْ يشدَّا وثاقَهُ وَجَعَلاهُ يَتَحرَّكُ كمَا يحْلُو لهمَا، ولمَّا انْتهيا مِنْ مُهمَّتهِما صاحَ قائِدُهُم:


يَنْبَغِي لكُلِّ فردٍ منْكم أنْ يَمُرَّ أَولا مِنْ هذهِ البوابةِ، ثُمَّ يَدفعَ الجزيةَ للفارسِ الموجودِ هناكَ، وَلْيقفْ كلُّ واحدٍ في مكانِهِ بعدَ أنْ يصلَ هناكَ!!


ضحكاتُ الصليبيينَ تَتَعالى فِي المَكانِ وَهُمْ يَسْخرونَ من المارينَ، فالرجلانِ اللذانِ نصَبَا الرماحَ وَقَفَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا يُمْسِكُ بطرفِ الرُّمحِ الثَّالثِ يتعمدانِ رفْعه وَخَفْضه حتَّى يَمُرَّ المرءُ رَاكعًا، وَإنْ لمْ يعجبا مِنَ الرَّجلِ خَفَضَا الرُّمحَ حتَّى يمرَّ سَاجدًا!!


وَقَفَ يُوسفُ يَتَأمَّلُ الرجالَ وَهمْ يمرُّونَ مِنَ البوَّابةِ فَلَمْ يَتََمالكْ أعصَابَهُ فَصَرَخَ بِأعلَى صَوْتِهِ: كَفَى أيُّها المجْرمونَ! أَلا توقرون كبيرًا؟ ألا تحترمون عاجزًا؟ ألا تشفقونَ على طفلٍ صغيْرٍ؟!!


سمعَ الصلبيونَ كلامَهُ فتوعدوهُ صائحينَ: وَأَنْتَ ستمرُّ كَمَا يمرُّ الباقونَ وَسَنرى شَجاعَتَكَ بَعْدَ قليلٍ.


صاحَ القائدُ: هيَّا يا غلامُ، يا بطلَ الأبطالِ، أَرِنا شَجَاعتكَ؛ ستمرُّ منْ هنَا، لا راكعًا ولا ساجدًا ولكنْ حبوًا.


وَفِي سُرعةِ البرقِ أمرَ القائدُ الرَّجلينِ أنْ يخفضَا الرُّمحَ إلى أَدْنَى مستوًى، وَصَرخَ في وَجْهِهِ: هيَّا تقدمْ.... ألمْ تسمعْ كَلامِي؟


رَمَقَهُ يوسفُ بِطَرَفِ عينهِ ولمْ يَتَحرَّك منْ مَكَانِهِ.


كرَّرَ القائدُ كلامَهُ: أيُّها الأبْلهُ أمَا تسمعُ؟.. هيَّا نفذِ الأوامرَ، وإلا جَعلتكَ عبْرةً لغيركِ.


صاح َيوسفُ: لنْ أنْحنِيَ إلا للهِ عزَّ وجلَّ.


كادَ قلْبُ الخادمِ يسْقطُ أرضًا، اقتربَ منْهُ راجيًا أنْ ينفذَ الأوامرَ، لكنَّ الغلامَ الشجاعَ قالَ لهُ: لنْ أمرَّ حتَّى لوْ قَتَلتمُونِي.


امْتطى قائدُ العصَابةِ جَوادَهُ وَهوَ فِي حَيْرةٍ منْ أَمْرِ هذا الغلامِ العنيدِ، وانْطلقَ يدورُ حولَهُ وَهُوَ يقولُ: مَنْ أنْتَ أيُّها الغلامُ حتَّى تعصِيَ أوَامرِي؟ لقدْ أخَّرتنَا كثيرًا.


صاحَ كثيرٌ مِن الرجالِ: نفذِ الأمرَ يا غلامُ، ودَعْنا نمشِي في سبِيلِنا، ولا تعاندْ كثيرًا.


أخذَ يلفُّ ويدورُ حولَه علَّه يُرهبُهُ وانْطلقَ نحوَهُ كالريحِ، اقتربَ أكثرَ وأكثرَ، لكنَّ البطل الصنديد ظلَّ راسخًا كالطود الشامخ.


شدَّ لجام فرسه، وترجلَ، واندفعَ نحوَهُ والشَّررُ يتطايرُ منْ عينَيْهِ وَهُوَ يرعد:


مَنْ تظنُ نفسكَ أيها العنيد، سأقتلك في الحالِ إن لم تنفذِ الأوامرَ!


رفعَ سيْفَه إلى أعْلى.. ولكنَّ الصبيَّ لمْ يهتزَّ، وظلَّ يحدِّق في رئيسِ العصَابةِ وكأنَّ شيئًا لا يعنيه.


غرسَ سيفهُ فِي الأَرْضِ وَصَاحَ بأَعْلى صَوْتِهِ: لمْ أرَ في حَياتي غُلامًا عَنيدًا مثلكَ!! آهٍ لوْ كنتَ كَبيرًا لقَتلتكَ، ولكنَّ الذي يَشْفَعُ لَكَ هُوَ صغرُ سِنِّكَ.


وَتَابَعَ حديثَهُ: سَأُسامحكَ في المبلغِ، ولكنْ عليكَ أن تمرَّ منْ بينِ الرِّماحِ مرتينِ.


- لنْ أمرَّ


- مَاذا تَقولُ؟


- الَّذي سَمِعْتَهُ الآنَ!!


تحير القائدُ من أمرِ هذا الغلامِ العنيدِ وأحبَّ أن ينهِيَ الموقفَ بحفظِ ماءِ وَجْهِهِ، فقالَ لَهُ:

- إذنْ علَيْكَ أنْ تَدْفَعَ خَمْسةَ دنانيرَ بدلَ الدِّينارينِ!!

- لنْ أدفعَ لكَ شيئا!!


- مَاذا تَقُولُ يَا غلامُ؟


- مَاذا سَمِعْتَ يَا علجُ؟


عِنْدهَا هُرِعَ الخَادمُ عنْدَ القائدِ وَهُوَ يَحْمِلُ الدنانيرَ الذَّهبيةََ الخَمْسةََ، فصَاحَ بِهِ يوسفُ: ارْجعْ مَكَانَكَ وَلا تُعْطِهِ شيئًا!!


أخذَ بعْضُ رجالِ القافلةِ يتَملْملونَ منَ الانْتظارِ، والخَوْفُ يعْلو وجُوهَهَم، وصَاروا يَرْجونَ يُوسفَ أنْ يحلَّ المشكلةَ ويتركَ الخادمَ يعطه النقودَ وَتنْتهي المشكلةََ التي طالتْ.


تَقَدَّمَ الخَادمُ مِنْ يُوسفَ ليسألهُ عَنْ سرِّ هذا العِنَادِ، فَقَالَ لَهُ: انْتظرْ قَليْلا وسَتَرى مَا يُعْجِبُكَ!!


وَمَا كادَ يُوسفُ يُنْهِي كَلامَه حتَّى كَانَ جُنُودُ (أيوبَ) وَ(شِيركُوه) قدْ أَحَاطُوا بِالجنودِ الصَّليبيينَ مِنْ كلِّ جَانبٍ، عِنْدَها صَاحَ النَّاسُ: الله أكبر، الله أكبر.


أمْسَكَ الجُنودُ بالصَّليبيينَ العَشرةِ وَأَحَضَرَ شيركوه حَبْلا غَليْظًا شَدَّهمْ بِهِ، وَأَخذوا منهمْ مَا سَلَبوهُ مِنْ المُسافرينَ وَرَدوهُ إِليهمْ.


صَاحَ أيوبُ: الحَمْدُ للهِ عَلى سَلامةِ الجَميع ِ، أَيْنَ أنْتَ يَا يوسفُ؟


صَاحَ الغُلامُ: أَنَا هُنَا يَا أبِي!!


واقتربَ يوسفُ منْ أبيهِ وَعَمِّهِ وَسلَّم عَليهمَا وَشَكَرَهُمَا عَلى مَا فعلا.


قالَ أبوهُ: الشُّكْرُ للهِ أولا ثُمَّ للحَمامةِ التِي أَوْصَلَتِ الرِّسَالَةَ.


ذُهِلَ الجَميعُ مِمَّا حَصَلَ، فَالمفاجأةُ نزلتْ كالصاعقةِ على أفْرادِ العصابةِ الأشرارِ، الذينَ سِيقُوا كالخِرفان أَمَامَ جنودِ المسلمينَ إلى قَلْعَةِ تكريت.


هذهِ سيرةُ البطل الصغير يوسف بن أيوب الذيْ عُرِفَ فيما بعدُ بالبطلِ صلاحِ الدينِ الأيوبي.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #112  
قديم 12-02-2020, 02:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

القُدْسُ إِسْلامِيَّة.. وستظل إِسْلامِيَّة


د. ياسر حسين محمود


قال الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 71)، قال ابن كثير -رحمه الله-: «يقول الله -تعالى- مُخبِرًا عن إبراهيم: أنه سَلَّمَه اللهُ مِن نار قومه، وأخرَجَه مِن بيْن أظْهُرِهِم مُهاجِرًا إلى بلاد الشام، إلى الأرض المُقَدَّسَة منها، وعن أُبَيِّ بن كَعب قال: الشام، وكذا قال أبو العلياء وقتادة».
فبداية تَعمِيرِ بيت المقدس، كان هجرة إبراهيم -عليه السلام- إليها، قال الله -تعالى-: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}(آل عمران: 67-68).
ميراثُ مِلَّةٍ ودِينٍ وعَقيدةٍ
فميراثُ إبراهيم ميراثُ مِلَّةٍ ودِينٍ وعَقيدةٍ، لا يستحقه إلا مَن كان على دينه مِن التوحيد والإيمان بالرسل، وكذلك ميراثُ يعقوب وهو إسرائيل -عليه السلام- قال -تعالى-: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} (البقرة:130-131)، أي: ووَصَّى بكلمة الإسلام إبراهيمُ أبناءَه، وَوَصَّى يعقوبُ أبناءَه أيضًا مثلما وصى بها إبراهيمُ -عليه السلام-: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة: 132-133)؛ فبنو إسرائيل كانوا مِن المُسْلِمين؛ فمَن كان منهم -مِن ذُرِّيَتِهِم- مُسْلِمًا مُوَحِّدًا مُتَّبِعًا للأنبياء، كان لهم مِن ميراثهم في الأرض المُقَدَّسَة، ومَن كان كافِرًا مُكَذِّبًا للأنبياء، لم يكن له نصيب فيها.
ثاني المساجد
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبي ذر لَمَّا سَأَلَه: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ»، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى»، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً» (رواه مسلم)، وهذا يَدُلُّ على أن أَوَّلَ مَن بنى (المسجد الأقصى) إما إبراهيم، وإما إسحاق، وإما يعقوب -عليهم السلام-، أَوْ هُم جميعًا؛ لأن هذه المُدَّةَ بعد بناء الكعبة في (مَكَّةَ المُكَرَّمَة) لا تتجاوز ذلك في الغالب.
بِنَاءُ سُلَيمان -عليه السلام
وأما بِنَاءُ سُلَيمان -عليه السلام- للمسجد الأقصى فكان بعد تحرير (بيت المقدس) مِن أعداء بني إسرائيل الذين أخرجوهم منه، كما دَلَّت عليه آيات سورة البقرة في قصة داود -عليه السلام-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا} (البقرة:246) إلى قوله -تعالى-: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} (البقرة: 251).
أَوَّلَ هَدْمٍ للمسجد
والذي يَنْقُلُه أهلُ الكِتاب أن أَوَّلَ هَدْمٍ للمسجد الأقصى كان على يد (بُختُنَصَّر)؛ فَدَمَّرَ المدينة المُقَدَّسَة كُلَّها، وهو الذي يعرف بـ (سَبْيِ بَابِل)، والقرآن والسُّنَّةُ يَدُلّان على أن مُلك يوسف -عليه السلام- لمصر والجدب الذي حدث في صحراء الشام في تلك الأيام، كان سبب هجرة يعقوب وذُرِّيَّتِه إلى مصر، قال -تعالى- عن يوسف: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (يوسف: 93) إلى قوله -تعالى-: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (يوسف:99).
محنة بني إسرائيل
وظل بنو إسرائيل في مصر إلى أن وَقَعَت لهم المِحْنة على يَدِ فرعون، ونَجَّاهُم اللهُ منه مع موسى وهارون -عليهما السلام-، وأَهْلَكَ فرعون وجُنْدَه، وبنو إسرائيل إذ ذاك مسلمون مؤمنون، قال -تعالى-: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} (يونس:84-85).
هَلاك فرعون
وبعد هَلاكِ فرعون اتجه موسى ببني إسرائيل إلى الأرض المُقَدَّسة، وأَمَرَهُم بالقِتَالِ لِدُخولِها، ووعَدَهم أنها لهم: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (المائدة:21-24)؛ فعند ذلك كَتَبَ اللهُ عليهم التِّيْهَ، عُقوبَةً لهم على مُخالَفَة نَبيِّهِم صلى الله عليه وسلم ، وتَرْكِهِم الجِهادَ الذي أُمِرُو به.
فترة التِّيْهِ
ومات هارون ثم موسى -عليهما السلام- في فترة التِّيْهِ، ولم يدخل الأرض المقدسة، بل لما أتاه الموتُ سَأل اللهَ أن يُدنِيه مِن الأرض المقدسة رميةً بحَجَرٍ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ» (متفق عليه)، ثم كان يُوشَع بن نون -فَتَى مُوسَى- هو الذي نبَّأَهُ اللهُ بعد مُوسَى، وقاد بني إسرائيل إلى (بيت المقدس)، وهو النبيُّ الذي حُبِسَت له الشمسُ عَصْر الجُمعة لكي يُقاتِل قَبل دُخولِ لَيلةِ السَّبْتِ؛ فَقَاتَل حتى فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ (بيت المقدس).
سَكَنَها المُسْلِمون المُوَحِّدُون
وسَكَنَها المُؤْمِنون المُسْلِمون المُوَحِّدُون من بني إسرائيل مُدَّةً من الزمن، إلى أن وَقَعَ ما أَخْبَرَ اللهُ عنهم من الفَسادِ والعُلُوِّ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} (الإسراء:4-6)، وكان الفسادُ الذي وَقَعَ منهم فَسادُ الاعتقادِ والعَمل، من الشِّرْك والكُفْرِ، مِن تكذيب الأنبياء وقَتْلِهِم بغير حَقٍّ، وأنواع الفساد والطغيان والبَغْي، وظَاهِرُ القرآنِ أن هذا بعد نزول (التَّوْرَاة)؛ لأنه قال: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) وهو التوراة.
الفساد الأول
فكانت المَرَّة الأُولى مِن الفسادين هي التي جاء وعد العقوبة عليها على يَدَي (بُختُنَصَّر) -على المَشهورِ عندهم-، قال سعيد بن المُسَيِّب -رحمه الله-: «ظَهَرَ بُختُنَصَّر على الشام؛ فَخَرَّبَ بيت المقدس»، قال ابن كثير -رحمه الله-: «وهذا هو المشهور، وأنه قَتَل أَشرافَهم وعُلَماءَهُم، حتى إنه لم يبق من يَحْفَظُ (التَّوْرَاة)، وأَخَذ مَعَه منهم خَلْقًا كَثيرًا أَسْرَى، من أبناء الأنبياء وغيرهم». (انتهى)، وظَاهِرُ القرآن يَدُلُّ على أنه دَمَّرَ المسجد تدميرًا، لقوله -تعالى-: {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} أي: يُدَمِّروا ما عَلَوا عليه -أي: ظَهَرُوا عليه- مِن البلد تدميرًا؛ فدَلَّ على أن المَرَّةَ الأولى كان فيها تدمير شامل، وقد كان (بُختُنَصَّر) مُشْرِكًا كافرًا، لكن سَلَّطَهُ اللهُ على بني إسرائيل؛ لإساءَتِهم وكِبْرِهم وإفسادِهِم؛ لِنَعْلَم سُنَّةَ اللهِ في خَلْقِه، أنه قد يُسَلِّطُ الكُفَّارَ على المسلمين إذا ظَهَرت فيهم البِدَع والشرك والظلم والفساد.
قَتَلُ دَاوُد لجَالُوت
ثم إن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وَفَّقَ بني إسرائيل بعد مُدَّةٍ -بِدَعْوَةٍ مِن نَبِيٍّ لَهُم- للطاعة والإيمان والرَّغْبَة في الجهاد، ورَدَّ اللهُ لهم الكَرَّةَ عَلَيهم، وأمَدَّهم بأموالٍ وبَنِين، وجَعَلَهُم أَكْثَرَ نَفيرًا -أي: عَسْكَرًا- مما كانوا عليه من قبل؛ فنَصَرَهم الله مع (طَالُوت) -مَلِكهم الذي بعثه الله لهم على لسان نَبِيِّهِم-؛ فدخلوا (بيت المقدس)، وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ، وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ بعد طَالُوت، وجَعَلَهُ نَبِيَّاً مَلِكًا، وآتاه (الزَّبُور)، وكان مُجاهِدًا في سبيل الله، صَائِمًا قَائِمًا عَابِدًا، تَالِيًا لكتاب الله.
بناء سليمان -عليه السلام
ووَرِثَه سُليمان -عليه السلام-، وهو الذي بنى (بيت المقدس)، وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ، إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»؛ فَقَالَ النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم : «أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ» (رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وصححه الألباني).
التوحيد والإيمان

فالمسجد الأقصى بُنِيَ على التوحيد والإيمان والإسلام واتِّبَاعِ الأنبياء، ولم يُبْنَ على الكفر والتكذيب قَطّ؛ فإذا ضَيَّعَتْهُ الأُمَّةُ المُسْلِمة بتفريطها وإساءَتِها نَزَعَهُ اللهُ -عزَّ وَجَلَّ- منهم، وفي أخبار أهل الكتاب أن الرومان هم الذين هدموا (المسجد الأقصى) المرة الثانية، بعد أن سَلَّطَهُم اللهُ عليهم -بإفسادِهِم وكِبْرِهِم- ودَمَّرُوا البَلَدَ تَدمِيرًا، قال -تعالى-: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} أي المرة الآخرة مِن الفسادين جاء وقت العقوبة عليها {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} (الإسراء:7)، وبُعِثَ يحي وعيسى -عليهما السلام- والمسجدُ مهدوم، وظَلَّ مَهدُومًا إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #113  
قديم 17-02-2020, 12:59 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

مستقبل بيت المقدس في السنة النبوية


أسامة شحادة



تتوالى التحليلات والسيناريوهات اليوم لمستقبل بيت المقدس وفلسطين، وفي ظل الكثير من المقالات والمقابلات الرافضة والمنددة بالاعتداءات اليهودية المتكررة على المسجد الأقصى وعموم فلسطين والفلسطينيين، في ظل كل هذا الحديث يتراوح بين العواطف الغاضبة، أو المحاولات للبحث عن مخرج وحلول ممكنة، أو الدعوات لطرح خطوات وحلول، القليل منها يمكن تحقيقه، أو دعوات الاستسلام والقبول بالهزيمة، يكون من المهم استحضار الخطاب الديني الشرعي في قضية فلسطين عموما، وبيت المقدس خصوصا؛ وذلك أن هذه القضية جوهرها الدين والشرع مهما حاولوا إلباسها ثوب السياسة والاقتصاد، أو العلمنة والحداثة أو القومية والتاريخ.

بل إن جوهر الحياة البشرية، هو قضية دينية شرعية لها صور سياسية واقتصادية {وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: ٥٦)، وقال -تعالى- أيضا: {ليبلوكم أيّكم أحسن عملا}(الملك: ٢)؛ فالسياسات والاقتصاد والتحالفات والحروب، كلها داخلة في امتحان العبادة وابتلائها، هل تكون بما يرضي الله -عزوجل- ومما يعدّ حسنا عند الله -عزوجل؟

تاريخ ممتد

ولذلك فإن تاريخ فلسطين وبيت المقدس تاريخ ممتد في الماضي والحاضر والمستقبل، وسيشهد الكثير الكثير من الأحداث الضخمة ذات الدلالات المتنوعة التي ترتبط ارتباطا وثيق الصلة بالدين والشرع.

خمسة أحاديث نبوية

وفيما يلي خمسة أحاديث نبوية صحيحة تتعلق بمستقبل بيت المقدس، أخذتها من كتاب: (الأربعون الفلسطينية) للأستاذ جهاد العايش؛ وذلك حتى نوازن بين طوفان التحليلات القاتمة بسبب حالة العجز والضعف والتفرق والتشتت، وضوء الأمل وحبل اليقين بالنصر والتمكين إذا جمعنا الإيمان الصادق والأسباب الصحيحة للقوة من العِلم والعمل والتخطيط والتعاون والوحدة.

هجرة المسلمين

استمرار هجرة المسلمين لفلسطين وبيت المقدس؛ فعن عبد الله بن عمرو، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة؛ فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضوهم» (رواه أبو داود وصححه الألباني)، وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى ارتباط أرض فلسطين بأبي الأنبياء، وارتباط المؤمنين بها، واتخاذها دار هجرة لهم إلى نهاية العالم.

زوال الاحتلال

وفي الحديث إشارة لزوال الاحتلال اليهودي كما زال من قبله الاحتلال الصليبي، والحديث يؤكد حقيقة تاريخية وواقعية، وهي أن فلسطين وبيت المقدس، مقصد لكثير من الهجرات؛ فقد استوطن فلسطينَ عددٌ من الصحابة والتابعين عند الفتح العمري لها، واستوطنها أقوام شتى في عهد الفتح الصلاحي لها، كما أن كثيرًا من الحجاج والمعتمرين أقاموا وجاوروا فيها ولم يعودوا لأوطانهم رغبةً في بركتها وفضلها.

عمران كبير

بيت المقدس سيشهد عمرانا كبيرا في المستقبل؛ فعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال» (رواه أبو داود، وأحمد، وصححه الألباني)، والحديث ينص على مستقبل عمراني كبير لبيت المقدس في ظل الإسلام، كما أن المدينة المنورة اليوم تشهد نهضة عمرانية ضخمة، وفي هذا بشارة أن حال التضييق اليهودي على أهل بيت المقدس لن تستمر من منع صيانة المسجد الأقصى وتوسعته، أو بيوت وأسواق المقدسيين، وعسى أن يكون هذا قريبا عاجلا بإذنه -تعالى.

مقر للخلافة الإسلامية

هذا العمران لبيت المقدس، وكونه مقصد الهجرات للمؤمنين، سيجعله مقرا للخلافة الإسلامية؛ فعن عبدالله بن حوالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك» (رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، وصحّحه الألباني)، وهذا الحديث يؤكد الدور السياسي الكبير القادم في فلسطين وبيت المقدس؛ حيث سيكون لها دور كبير، وستكون مقرا للخلافة النبوية الراشدة، وغالبا سيكون ذلك زمن المهدي وعيسى -عليه السلام.

دخول الدجال المسجد

لن يتمكن الدجال من دخول المسجد الأقصى: أخرج أحمد في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنذرتكم فتنة الدجال..لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة ومسجد الرسول والمسجد الأقصى والطور» (صححه الألباني)، وهذا يتسق مع كون بيت المقدس مقر الخلافة ومأوى الطائفة المنصورة، وفي الحديث ملمح يبين أن بيت المقدس الذي ينجيه الله -عز وجل- وأهله من فتنة الدجال، بالتأكيد سينجيه الله وأهله من بلاء اليهود، ولكن في ذلك اختبار لهم واصطفاء للشهداء والمجاهدين، وعقوبة للمقصرين والمعرضين عن نصرة دين رب العالمين ومسجده.

هلاك يأجوج ومأجوج

وأيضا فإنه على أعتاب بيت المقدس يُهلك الله -عز وجل- يأجوج ومأجوج؛ فعن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء! ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر -وهو جبل بيت المقدس- فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل مَن في السماء؛ فيرمون بنشابهم إلى السماء؛ فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما؛ فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى» فرسى أي قتلى، (رواه مسلم).

مركزية فلسطين

وهذا الحديث يؤكد مرة أخرى على مركزية فلسطين وبيت المقدس في التاريخ المستقبلي ويؤكد على الطابع الديني للصراع؛ حيث بلغ الفجور بقوم يأجوج ومأجوج لمحاربة أهل السماء! ويكون دعاء عيسي -عليه الصلاة والسلام- والمؤمنين سبب هلاك هؤلاء القوم المفسدين.


شحذ الهمم

وفي الختام: إن الغاية من هذه التذكرة بهذه الأحاديث النبوية شحذ الهمم في وجه المؤامرات اليهودية المعاصرة، والتيقن أنها بلاء وامتحان عارض، سرعان ما يزول إذا قام أهل الإيمان بواجبهم الصحيح قياما سليما وتاما، وأن لفلسطين وبيت المقدس مستقبلا كبيرا ومشرقا، وفيه أحداث جسام لن يتم عبوره إلا باجتماع الإيمان الصحيح والعمل السليم المتقن، والموفق اليوم هو من وفّقه الله -عز وجل- ليجمع بين الأمرين؛ وبذلك يحقق واجب الوقت وينال شرف نصرة بيت المقدس.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #114  
قديم 23-02-2020, 04:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح





المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ






نظرة في كتاب: قديم جديد 1-3


د. محمد بن سعد الشويعر



هذا الكتاب هو (المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ)، ومؤلفه عيسى القدُّوميّ من الباحثين الفلسطينيين، وهو غني عن التعريف؛ لأن كتبه وتفهمه القضية الفلسطينية، وما قدم عنها وعن اليهود من دراسات، وما صدر له من مؤلفات متعددة، كافية في التعريف عنه، حيث نذر نفسه للقضية: مدافعاً بلسانه وقلمه مع المشاركات في المحافل والندوات.
وأما تسمية العنوان: بنظرة، فإنما نقدمه عن هذا الكتاب، ما هي إلا إلمامة يسيرة؛ لأن الموضوع وقرائنه يستحق وقفات، ودراسة متأنية؛ إذ امتلأت الكتب بالحديث عن هذه القضية التي لم يسبق لها في التاريخ نظير: حقوق تغتصب، وأرض وديار يشرد أهلها، لتعطى لشذاذ الآفاق، وتطلق أيديهم في ممتلكات أهلها، ويعانون في استباحة الحرمان بوعود جائرة في تمليكهم تلك الديار، بقوة السلاح، فيشرد أهل الحق من ديارهم في نظرة عامة: تشبه شريعة الغاب.
ويشهد لتلك الوقائع الكثيرة التي تدور منذ ستين عاماً، ما حصل لغزة منذ أشهر قليلة حيث شاهد العالم بأسره ما حلَّ بها من دمار، وبأهلها في سفك دماء وهلع وتشريد، وبمواطنيها من قتل لا يفرق بين نساء وأطفال وشيوخ ممن نهى الإسلام عن قتلهم، وأقرت هذا النهي القوانين العصرية.
ولكن اليهود قتلة أنبياء الله قد تأصل الإجرام فيهم، وهي سجية فيهم عُرفوا بها، مع ما ضرب الله عليهم: من الغضب والذلة والمسكنة وغير ذلك من صفات عديدة، جاءت في القرآن الكريم، إلا بحبل من الله، وحبل من الناس، يشتد عويلهم لجندي مأسور، ولا ينظرون لما في سجونهم من أبرياء مظلومين.. لينطبق عليهم قول الشاعر:
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر

أما كون الكتاب: قديماً وجديداً، فإن المسجد الأقصى قديم في مكانته، وفي قداسته لدى المسلمين؛ لأنه مسرى رسول الله عندما عُرج به إلى السماء حيث أمَّ أنبياء الله والملائكة فيه تلك الليلة، وقد جعله رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال وتضاعف فيه الحسنات، وقد بناه نبي الله سليمان، ثم دخل تحت راية الإسلام في عهد عمر بن الخطاب، ولم يسلم كبير البطاركة مفاتيح بيت المقدس، إلا لقائد المسلمين، فإن رأوا نعته وصفاته التي في كتبهم، سلموا له بدون قتال؛ لأنهم يعلمون عن قدرته وعدله؛ ذلك أنهم أحبوه قبل أن يروه؛ لما وصف به عندهم من العدل وسلامة الحكم.
فلما وصل عمر بن الخطاب، ورأوا بساطته على ظهر راحلته المتواضعة وعليه سيماء الوقار وحسن الخلق التي هي من تعاليم الإسلام، دين الله الحق؛ فقابله كبير البطارقة مستبشراً وسلمه المفاتيح، مذعناً في أداء الجزية، والدخول في رعاية دولة الإسلام، وبعد الوثيقة التي تعتبر عهداً أعطاهم عمر بموجبه عهد الله وعهد رسوله، في وثيقة أشهد عليها كبار الصحابة، رضي الله عنهم، ولا يزالون يحتفظون بها، وسوف نوردها فيما بعد كما جاءت.
وعندما ذهب عمر - رضي الله عنه - معه، ليريه كنيستهم الكبرى (كنيسة القمامة) طلب عمر أن يصلي فيها، فقال وفق نظرته البعيدة: أخشى أن يغلبكم عليها المسلمون، ولكن أصلي هاهنا.. في موقع خارجها، وقريب من بابها.
وقد تحقق ما نوه عنه عمر - رضي الله عنه -؛ إذ أصبح هذا المكان مسجداً يصلي فيه المسلمون، وقد هدمه الصليبيون وأعاده صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله -، وأما كونه جديداً، فإنه موضوع الأمة وما يمر بأهالي فلسطين من كوارث ومصائب.
وفي هذا الكتاب الذي نشرته جمعية إحياء التراث الإسلامي بالكويت، بالتعاون مع مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية عام 1428هـ - 2007م، الطبعة الأولى، الإصدار الثامن عشر، وسوف نسير خطوات يستنير بها القارئ، ولن نستطيع الوفاء بكل ما قاله المؤلف، مع أن صفحات الكتاب بالفهارس والمصادر (150) مائة وخمسون صفحة من القطع الكبير، ويتخلل الصفحات صور وإحصائيات ووثائق، يقع الكتاب في خمسة فصول هي:
الفصل الأول: المسجد الأقصى: معالم وفضائل، والفصل الثاني: المسجد الأقصى، وشهادة التاريخ، الفصل الثالث: المسجد الأقصى وأكاذيب اليهود، والفصل الرابع: المسجد الأقصى والحقد اليهودي، والفصل الخامس: المسجد الأقصى وواجب النصرة والتأييد.
وتحت كل فصل من هذه الفصول عناوين وموضوعات كثيرة ومهمة، تحدث عنها المؤلف بإيجاز مفيد وبإشارات عميقة الدلالة، تحرك المشاعر، وخير الكلام ما قل ودل، ولم يكثر فيمل.. وقد ختم كتابه هذا ب(خريطة فلسطين الطبيعية)، ثم المراجع والفهارس.
وتحت عنوان في هذا الإصدار، والتي جاءت في الغلاف الخارجي: تحدث المؤلف بإيجاز، عما يحويه كتابه هذا فقال: بين الحقيقة والخيال، ورغم الأحداث والجراح، نجول في رحاب المسجد الأقصى؛ للعيش عبق تاريخه، ومراحل بنائه من لدن الأنبياء جميعاً والصحابة الكرام، وروعة فتحه وعمارته، وتناوب جهابذة العلماء والمحدثين عليه: للتعليم والوعظ، بشهادة التاريخ، ثم ما كان من احتلاله على يد الصليبيين، وتحريره من دنس الأوثان على يد البطل المسلم: صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله -.
وبعد ذلك احتلاله وإحراقه، والعبث فيه على يد اليهود الغاصبين، مع بيان شبهات اليهود والمستشرقين والرد عليهم، وتفاصيل الحقد اليهودي في حفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى، ونبش مقابر الصحابة وبناء المتحف اليهودي، وهدم طريق باب المغاربة.
وما أعد اليهود لهدم بيت من بيوت الله: المسجد الأقصى، وما حوله من البناء لقيام معبدهم المزعوم، على أنقاضه.
وبعد ذلك كله التوجه للمسلمين جميعاً، بالنهوض والقيام بواجب النصرة والتأييد، ومناشدتهم حماية القدس، والأقصى السليب، قبل فوات الأوان. أ.هـ.
وهذه الكلمة التي جعلها المؤلف في نهاية كتابه، وقد أبرزها بحكم موقعها في صفحة مستقلة هي تمثل الختام، ولكن واقعها يعني منهج المؤلف في كل ما طرحه، من آراء ومعلومات في كتابه، مخالفاً المنهج عند كثير من المؤلفين بأن يكون مثل هذا في البداية: إما في المقدمة أو بعنوان مستقل.
وهذه الطريقة بدأ كثير من المؤلفين يستحسنها؛ ليسهل على القارئ قبل الشراء معرفة المحتويات، وما طرح فيه من آراء وأفكار.
أما الإهداء، فقد جعله المؤلف، بكلمة موجزة، وفي مكان بارز بصفحة مستقلة، لافتاً النظر، وهذا نصه: (إلى القلوب الحية، التي تعلقت بحب المسجد الأقصى).. فهي كلمة - إن شاء الله - مثلما خرجت من قلب صادق، فسوف تلج القلوب المؤمنة المخلصة، متى ما أخذها القراء، بإخلاص ومحبة في الوفاء.
وقبل الدخول في مادة الكتاب وفصوله الخمسة نرى في صفحة 6 يستفتح بقول الله سبحانه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى) (1) سورة الإسراء، بخط بارز جميل في وسط الصفحة وبارز، بين صورتين: العليا منهما الكعبة المشرفة، بيت الله الحرام، وفي الجزء الأسفل من الصفحة: المسجد الأقصى.. وهذا الإخراج يرمز إلى مكانة المساجد الثلاثة المسجد الحرام، الذي قدسه الله، وبناه أبو الأنبياء إبراهيم، يساعده ابنه اسماعيل عليهما السلام، والثاني الحرم المدني ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بناه في مكان مهاجره المدينة، والثالث: المسجد الأقصى الذي بناه سليمان عليه السلام.
فهو يورد في صفحة 7 تحت صورتين: للمسجد الأقصى خاصة، والأخرى لنفس المسجد، ويبرز فيها مسجد الصخرة وتحتهما هذا العنوان: لماذا المسجد الأقصى: الحقيقة والتاريخ؟ يعرف بالمحتوى المقدم للقراء بين دفتي هذا الكتاب: فيقول: جهد نقدمه إلى الأمة الإسلامية؛ إسهاماً بالكلمة والصورة في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى، وبيت المقدس، وأرض فلسطين لتثبيت الحقائق، حول مكانة المسجد الأقصى في الشرع الإسلامي، والرد على شبهات اليهود وأكاذيبهم والتي أرادوا من إشاعتها، أن يسلب المسجد الأقصى من أصحابه الشرعيين: عقيدةً وتاريخاً وتراثاً، مثلما سلب منهم: حساً وواقعاً، وتسليط الضوء على واقع المسجد الأقصى المبارك، في ظل الاحتلال، لنعي حجم المؤامرة لسلب مسرى النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم -.. إصدار يضاف إلى ما كتب عن المسجد الأقصى، ومدينة القدس وأرض فلسطين، إلى أن قال: فهذا هو تاريخنا لمن أراد شهادة التاريخ، وهذه أدلة شرعنا على حقنا في مقدساتنا، وتلك هي الوثائق والعهود على مر العصور، ماثلة أمامنا، ولا تخفى على أحد، تضحيات المسلمين في دفاعهم عن أرض فلسطين، وتلك هي مخططات اليهود، قتلة الأنبياء، ومحرفي الكتب والرسالات، نسطرها للمسلمين؛ لتكون عوناً وترسيخاً، لتبرز الحقائق واضحة، جلية من غير تشويه ولا تحريف، في زمن أصبح فيه قلب الحقائق، وطمس التاريخ، وعولمة الأكاذيب، وافتراءات اليهود، أحد مقومات الإعلام العالمي المنحاز لليهود وافتراءاتهم (ص7).
ثم يؤكد ارتباط الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، بالدفاع عن كل شبر من أرض فلسطين؛ فالقدس هي فلسطين، وفلسطين قضيتنا الأولى ولن نتنازل عن أي جزء منها؛ لأنها قضية إسلامية عالمية.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #115  
قديم 23-02-2020, 11:52 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

كيف تغلغل اليهود في أوربا



كتب الأستاذ/ هاني مراد

بدأت تسلل اليهود إلى قلب أوربا، مع ظهور الثورة الصناعية، حيث اتجه اليهود المعروفون بتاريخهم الربوي، إلى إقراض أصحاب المصانع الذين كانوا في أشد الحاجة إلى رؤوس الأموال، لأن الصناعة كانت مجالا جديدا، يحمل قدرا كبيرا من المخاطرة، ويحتاج إلى الطاقة والمواصلات التي لم تكن متوافرة بقدر كاف. وكان أرباب الأموال من الأمراء والإقطاعيين يفضلون الاستثمار في الزراعة التي يعرفونها جيدا.
ولكي يزيد اليهود من أرباحهم، كان عليهم التخلص من طبقتين متحالفتين تسيطران على الاقتصاد، وتحظيان بالنفوذ المالي والاجتماعي؛ هما: طبقة الإقطاعيين أو النبلاء، وطبقة رجال الدين أو الكنيسة.
ولكي يتخلص اليهود من طبقة الإقطاعيين، وتزدهر أعمالهم الربوية في الوقت ذاته، عملوا على تحرير العبيد، حتى يتركوا الحقول ويعملوا في المصانع الجديدة. كما عملوا على تأسيس البنوك، وحفظ الأموال التي كانوا يقرضونها للمصانع، مقابل فائدة بسيطة للمودعين، وأرباح وفيرة لليهود.
وحتى يتخلص اليهود من الطبقة الثانية، وهي طبقة رجال الدين التي أذلتهم لقرون، لقتلهم "الرب" وفق المعتقد الكنسي، وللتخلص من سلطانها الديني الذي تتحالف به مع طبقة النبلاء أو الإقطاعيين، عملوا على تشجيع مبادئ الثورة الفرنسية التي تدعو إلى الحرية المطلقة وهجر الدين. ولأن طبيعة اليهود اقتناص الفرص، فقد وجدوا في هذه الثورة ضالتهم المنشودة.
وهكذا تضخم نفوذ اليهود يوما بعد يوم، واستعرت حربهم الخفية والصريحة على الدين، وحلت طبقتهم محل طبقة النبلاء والإقطاعيين، ليشكلوا طبقة رأسمالية كانزة جديدة. كما تضخم نفوذهم على حساب الكنيسة.
وبعد نجاح الثورة، تشكل عالم جديد، أطلقت فيه الثورة الوليدة المنتصرة يد أسيادها الذين ساعدوها على التخلص من الدين، وشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #116  
قديم 25-02-2020, 12:31 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح






نظرة في كتاب: قديم جديد 2-3

المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ






د. محمد بن سعد الشويعر




وفي الفصل الأول: الذي تحته تسعة عناوين، بعد أن تحدّث عن هذه العناوين، التي تثبت مكانة المسجد الأقصى، وما حوله بالنصوص الكريمة، من كتاب الله العزيز، وبما جاء في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشَّريفة، ثم دخل في الحديث عن معالم المسجد الأقصى..
ومن بناه وعمارته ومدارسه، على مرّ التاريخ وما قام فيه من دروس العلم، ومن تخرّج من العلماء ومجالسهم، وآثاره العلمية.
ذلك أن من يقرأ العناوين من ص 7 -34 بإيجاز فإنه يتمتع بروحانية تنقل أفكاره وتخيّلاته، إلى حالة المسجد الأقصى، بالتوضيح والإرشادات والصور، وكأنّ القارئ يشاهد الأقصى عياناً، حيث بيَّن حقائق عن قبّة الصخرة، ونفى كل ما قِيلَ مِن أكاذيب لا صحة لها، وما جاء عنها من خرافات وردتْ في بعض الكُتب:
كبدائع الزهور، ومن ذلك ما قاله المؤلف:
قبَّة الصخرة هي أقدم أثر معماري إسلامي، باقٍ حتى الآن، أنشأها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتعد من درر الفنون الإسلامية، وبُنيت داخل أسوار المسجد الأقصى، لتكون قبّة للمسجد، فوق الصخرة التي قيل فيها الكثير، مما لا يثبت سنداً وشرعاً، والصخرة شكل غير منتظم من الحجر، نصف دائرة تقريباً، أبعادها (5م في 7م في 3م الارتفاع).
والصخرة تشكِّل أعلى بقعة في المسجد الأقصى، وأسفل الصخرة يوجد كهف مرتفع تقريباً، طول ضلعه (4.5م) بعمق (2.5م) يصلي فيه بعضُ الناس، بحسب اعتقادهم، ويوجد في سقف هذا الكهف، ثقب قطره متر واحد، تقريباً، وهي ليست معلقة، ولم تكن معلقة في يوم من الأيام كما يُشاع، وكلّ ما يروى في قصتها فهو من الخرافات التي لا تثبت. (ص 18).
وفي ص 34 تحدّث عن أخطاء شائعة، في فضيلة صخرة بيت المقدس، فقال: إن من الخطأ ما تظهره وسائل الإعلام الإسلامية والعالمية: أن الصخرة ومسجدها، هي المسجد الأقصى، وأن لها قداسة خاصَّة، بلغ ببعض المسلمين، التجاوز والإفراط، حيث قالوا في الصخرة التي ببيت المقدس، من الأمور المنكرة ما يلي:

1 - أنه كان عليها ياقوتة تضيء بالليل كضوء الشمس، ولم تزل كذلك حتى فرّ بها بختنصّر.

2 - أنها من صخور الجنة.

3 - أن صخرة بيت المقدس تتحوّل إلى مرجانة بيضاء.

4 - أن إليها المحشر ومنها المنشر.

5 - أن سيّد الصخور صخرة بيت المقدس.

6 - أنها صخرة معلّقة من جميع الجهات.

7 - أن مياه الأرض كلّها تخرج من تحت الصخرة.

8 - أن فيها موضع قدم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

9 - أن عليها أثّر أجنحة الملائكة.

10 - أن المياه العذبة، والرياح اللّواقح، من تحت صخرة ببيت المقدس.

11 - أن الماء يخرج من أصل الصخرة.

12 - أن هذه الصخرة: عرش الله الأدنى، ومن تحتها بسطت الأرض.

13 - أنها على نهر من أنهار الجنة.

14 - أن هذه الصخرة وسط الدنيا، وأوسط الدنيا كلها.

15 - أنه عُرج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم منها إلى السماء، وارتفعت وراءه، وأشار إليها جبريل أن اثبتي.

16 - أن لها مكانة كالحجر الأسود في الكعبة.


وقد أنكر علماء الإسلام هذا التعلّق بالصخرة، وبيّنوا أنها صخرة من صخور المسجد الأقصى، وجزء منه، وبيَّنوا أنها صخرة من صخور المسجد الأقصى، وليس لها أي مزيّة خاصة، ثم بيَّن ما قاله العلماء، ومنهم ابن تيمية في فتاواه، من تكذيب وتفنيد لتلك الاعتقادات، وأنه لا يصح منها شيء، وإنما هي وغيرها تجاوزات من بعض العامة (ص 34 - 36)
وأعقب ذلك في جزء من ص 36 وص 37 بأخطاء شائعة منها: تسمية المسجد الأقصى حرماً، حيث لم يثبت هذا القول، عن أحد من العلماء المحققين، وإنما الثابت: الحرم بمكة، والحرم بالمدينة، وما سوى ذلك فهي مساجد، ومنها الصخرة والمسجد الأقصى.
ومن أسمائه الثابتة: بالكتاب والسنة: المسجد الأقصى، وبيت المقدس، ومسجد إيليا، والمسجد الأقصى فيه من الفضل ما فيه، ولا نضيف في مسمياته ما لم يشرع الله (ص 37).
وذكر أن من الصحابة من شدّ الرحال إليه، حيث قصدوه بالسكن والعبادة والوعظ والإرشاد، وذكر منهم (20) عشرين صحابياً (ص 38).
وعن الأوائل ذكر أن أول من بناه في الإسلام عمر بن الخطاب، وأول من أذّن فيه بعد الفتح بلال بن رباح، وأول من أمَّ المسلمين بعد عمر بن الخطاب سلامة بن قيصر، وأول من ولي القضاء فيه من المسلمين عبادة من الصامت.
كما ذكر في التنبيهات والتوجيهات أموراً بلغت (20) حالة، لا تجوز شرعاً في المسجد الأقصى منها:
- لا يجوز تعظيم أي نوع من أنواعه، كالتمسّح بها وتقبيلها، وسوق الغنم إليها لذبحها هناك ولا غير ذلك، كما لا يجوز التمسّح أو التقبيل، أو الطواف بأي شيء في المسجد الأقصى المبارك، ولا يجوز لأحد أن يسأل قبراً، ولا ولياً ولا غيرها في قضاء حاجة أو تفريج كربة، أو شفاء مريض، أو أن يشفع له في الآخرة، أو نحو ذلك لأن هذا لا يطلب إلا من الله عزَّ وجلَّ، وطلبه من الأموات شرك بالله، ولا يجوز الصلاة عندما يُقال: إنه قبر إبراهيم الخليل، في مدينة الخليل.
- أما قول: من زارني وزار إبراهيم في عام واحد، ضَمِنْتُ له الجنة، فهو حديث لا يصح وهو مكذوب باتفاق أهل المعرفة بالحديث (39).
- وتعرَّض لألفاظ أُطلقت، وهي لا تصح، لأن وراءها ما يطمس الحقائق، مثل حارة اليهود التي اسمها الحقيقي حارة المغاربة، لأن هذا من اصطلاح الصليبيين ثم اليهود، لطمس معالم المسلمين في التوسعة للمسجد في عهد الأمويين، وكل تلك الألفاظ وعددها (13) تخدم اليهود في تغيير الملامح الإسلامية، بهوية يهودية صليبية (ص40 -41).
والفصل الثاني سماه المسجد الأقصى، وشهادة التاريخ: وفيه بداية من ص 45، عنوان بدأ ذلك بدعوة الأنبياء وسؤالهم، والخلفاء الراشدين، ومعاملتهم الحسنة، للأهالي وهم أهل إيليا (46 - 49).
ثم أتبع ذلك ببرقية القائد أبي عبيدة إلى البطارقة، وهذا نصها: من أبي عبيدة بن الجراح، إلى بطارقة أهل إيليا وسكانها، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله وبالرسول: أما بعد فإنا ندعوكم، إلى شهادة أنّ لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، فإنْ شهدتم بذلك، حَرُمتْ علينا أموالكم ودماؤكم، وذراريكم، وكنتم لنا إخواناً، وإنْ أبيتم فأقروا لنا بأداء الجزية، عن يد وأنتم صاغرون. وإن أبيتم سرتُ إليكم بقوم هم أشد حباً للموت، منكم لشرب الخمرة، وأكل لحم الخنزير، ثم لا أرجع عنكم إن شاء الله أبداً، حتى أقتل مقاتلتكم، وأسبي ذراريكم (ص50).
وقد جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بناءً على طلب البطارقة، ليسلّموه المفاتيح، فكتب معهم وثيقة بذلك، سُميت الوثيقة العمرية، وأورد نصها وهو:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى أمير المؤمنين: عبد الله عمر بن الخطاب، أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبارئيها وسائر ملّتها، أن لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صُلُبُهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يَسْكُنُ بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيليا أن يعطوا الجزية، كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم، فإنه آمن على نفسه وماله، حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه ما على أهل إيليا من الجزية.. ومن أحبّ من أهل إيليا أن يسير بنفسه مع الروم، ويخلي بيعهم وصُلُبُهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم، وصُلُبُهم، حتى يبلغوا مأمنهم.
فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيليا من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء، حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب، عهد الله وذمّة رسوله وذمّة الخلفاء والمؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب وحضر سنة 15 هجرية، ثم إنّ المؤلف: اتبع ذلك بصفحة كاملة، عمّا جاء في ظلال هذه الوثيقة (ص52-53).

وفي الصفحات (54 - 55) تحدث عن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، وتحريره المسجد الأقصى من الصليبيين، مبيِّناً أسباب النصر، وتحرير بيت المقدس عام (583هـ)، ومقارناً بين سماحة الإسلام، والحقد الصليبي.

وعن سماحة الإسلام، نذكر بعض ما أورده بألسنة الغربيين، فهذا ستيفن لين يقول: إن السلطان: قد سمح لعدد كبير بالرحيل، دون فدية، ويقول ستانلي لين بول: إن السلطان قد قضى يوماً من بزوغ الشمس إلى غروبها، وهو فاتح الباب للعجزة، والفقراء، تَخْرجُ من دون من أن تدفع الجزية.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #117  
قديم 25-02-2020, 12:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح




نظرة في كتاب: قديم جديد 3-3

المسجد الأقصى.. الحقيقة والتاريخ




د. محمد بن سعد الشويعر




ويقول المؤرخ الإنجليزي (ول ديورانت): ذهب عدد من المسيحيين الذين غادروا القدس، إلى أنطاكية المسيحيّة، فلم يكن من نصيبهم إلا أن طردهم وأبى أن يضيفهم، فساروا على وجوههم في بلاد المسلمين فقوبلوا بكلّ تِرْحاب.. وقد خرج البطريك (ستانلي) بأموال وذخائره الكثيرة دون أن يصرف منها شيئاً، في فداء الفقراء، والمساكين فقيل لصلاح الدين، لِمَ لا تصادر هذا؟
فيما يحمل وتستعمله فيما تقوي به أمر المسلمين؟ فقال: (لا نأخذ منه إلا عشرة دنانير، ولا أغدر به).
وفي هذا يقول ستانلي لين بول: قد وصل الأمر إلى أن سلطاناً مسلماً، يُلْقي على راهب مسيحي دَرْساً في معنى البرّ والإحسان (ص 56 - 57).
وإلى جانب هذه المعاملة الحسنة من المسلمين وِفْقَ تعاليم دينهم، نرى المؤلف ينقل ضدّ ذلك في عملهم ضد المسلمين بشهادة واحد من مشاهيرهم، وهو غوستاف لوبون في كتابه: حضارة العرب، حيث يقول في معاملة الصليبيين للمسلمين في القدس، ووثّق ذلك بشهادة (ريمون أجيل)، الذي وصف بشاعتهم بالآتي: لقد حدث ما هو عجيب، عندما استولى قومنا الصّليبيون على أسوار القدس وبروجها، فقد قطعت رؤوس بعض العرب، في شوارع القدس وميادينها، وبقرت بطون النساء، وبطون بعضهم، وقُذِفَ بجزء منهم من أعلى الأسوار، وحُرّق بعضهم في النّار، وكان لا يُرى سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم.. فأفنوهم على بكرة أبيهم، في ثمانية أيام، ولم يستثنوا منهم: امرأة ولا ولداً ولا شيخاً (ص 59).
ونحن وكل القراّء نقول مع المؤلف: إنّ الشّاهد القريب ما عمله اليهود الصهاينة في غزّة، الذي بان أثره في الإعلام العالميّ كلّه رغم محاولة التّعتيم إعلامياً بوسائل اليهود، وقبل هذا ما عمله الصهاينة في دير ياسين، وصبرا وشاتيلا وغيرها من المآسي والفواجع التي تهدّ الجبال، مع قتل الأبرياء والنساء والعجزة.
وفي الفصل الثالث: الذي خصّصه للمسجد الأقصى وأكاذيب اليهود، يورد شبهات عديدة ودورها وهي كذب، ويرد عليها. نأخذ منها واحدة، هي قوله: يزعم اليهود أنهم ورثة أنبياء الله: إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسليمان عليهم السلام الذين كانت لهم الإمامة والرسالة، على أرض فلسطين.
فكان ردّه: نقول اليهود كفروا بالله، ورفضوا الاعتراف له بالألوهيّة والربوبيّة، وقالوا: (سمعنا وعصينا) ونسبوا إلى الله الولد، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ) (التوبة 30)، ووصفوا الأنبياء بأشنع الأوصاف، فالأنبياء الذين تذكرهم توراتهم، ليسوا هم الأنبياء الذين ذكرهم الله في القرآن، وإن اتفقوا في الاسم، لأن الأنبياء الذين ورد ذكرهم في التوراة لا يكاد ينجو منهم نبي من افتراء وبهتان اليهود، وهم مطهرون من ذلك.

نوح عليه السلام: يصوّرونه سكيراً، يتعرى داخل خبائه، حتى أنّ أصغر أولاده يرى عورته، فيسخر منه مع إخوانه (ينظر الإصحاح التاسع من سفر التكوين).
ولوط النبي الكريم، الذي آتاه الله حلماً وعلماً، يدّعون زوراً وبهتاناً أنّه يزني بابنتيه، وتحملان منه سفاحاً. (ينظر سفر التكوين 19-30-37).
وأبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام، يصوّرونه رجلاً ماديا، شرهاً نهماً لا يهمّه إلاّ جمع المال، حتى أنّه يتاجر بزوجته الحسناء عند الملوك، ليأكل ويربح، بهذه الطريقة (ينظر سفر التكوين 19 - 20).
ودنّسوا صورة يعقوب عليه السلام، فصوّروه على أنّه سارق نبوّة أخيه العيص.
وداوود عليه السلام، يرمونه بالزنى، مع امرأة واحد من جنوده، ثم يقصّون بهتاناً: كيف احتال على الجنديّ من أجل أن يضاجع زوجته، حتى ينسب إليه الحمل، ولما أبى الجنديّ، أنْ يذهب إلى بيته، تآمر عليه داوود ليستر جريمته، بجريمة قتل القائد.
وسليمان عليه السلام بزعمهم: ابن هذه المرأة الزانية، التي زنى بها داوود، وقتل زوجها.. قاتلهم الله على هذه الافتراءات على أنبياء الله، ولم يسلم منهم الملائكة: (جبريل وميكائيل وغيرهم ممن أخبر عنهم القرآن الكريم).
ولذا فإن التّوراة التي صورت الأنبياء الطاهرين، بهذه الصورة البشعة لا يمكن أن تكون من عند الله، وهؤلاء الأنبياء ليسوا هم أنبياء الله، ومن هنا فإنّ مضمون أسفار التوراة، التي بأيديهم لا يمثّل التاريخ، بل ليس من التاريخ ولا عن الله، وإنّما هي قصص تمثل نفوساً وضيعة (68 - 71) إلى آخر أكاذيبهم وتفنيدها.
ويدخل في أكاذيبهم الهيكل المزعوم، عند اليهود، لأنّ عندهم آراء ونظريات عدّة بشأن مكان الهيكل، تبرهن على كذبهم لبعد بضعها عن بعض، وقد فنّد هذه الأكذوبة (ص 72 - 73).
كما أن من أكاذيب اليهود التي ذكر: أن القدس ليست مقدّسة عند المسلمين، وردّ عليهم بنصوص شرعية (ص 74- 75).

والفصل الرابع: جعله عن المسجد الأقصى، والحقد اليهودي وتحته (24) عنواناً، بدأه بإحصائية عن عدد اليهود في القدس حيث لم يبدأ تواجدهم إلا في عام 1297م، بعائلتين يهوديتين، وفي عام 1560م عددهم 115 يهودياً، وفي عام 1905م كان عددهم 400 يهودي، أما أيام الانتداب البريطاني، حيث جاء (وعد بلفور) المشئوم فلا يزيد عددهم عن 33960 يهودياً (ص 81) ثم قال:
وفي فجر يوم الخميس 21-8-1969م استيقظ المسلمون، من القدس الشرقية، على صوت التكبير عبر المآذن، في وقت مبكر، وشاع الخبر بأن حريقاً أصاب المسجد الأقصى المبارك، وهبّ المسلمون للنجدة، واستبسلوا في عمليات الإطفاء، التي تمّتْ رغم سلطات الاحتلال، التي حاولت تعطيل إطفاء الحريق، ومنعت المسلمين وسيارات الإطفاء، وقطعتِ المياه عن منطقة المسجد الأقصى، فور ظهور الحريق، وأتتْ ألسنة النّيران على المحراب، ومنبر صلاح الدين الأيوبي، وبلغت المسافة المحرقة، أكثر من ثلث مساحة المسجد الأقصى الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500م2، من المساحة الأصلية البالغة 4400م2، وكذبوا في ادّعاء أنّ تماسًّا كهربائيا كان سبب الحريق لكن المهندسين العرب، أثبتوا أنه تمّ بفعل أيد مجرمة، مع سابق الإصرار والتصميم.
فعاد اليهود وكيانهم، ليدّعى أنّ شاباً أسترالياً، يدعى: (دينيس مايكل)، ويبلغ من العمر 28 عاماً، هو المسئول عن الحريق، وسيقدّم للمحاكمة.
وفي وقت قصير: قامتْ محاكم الكيان اليهودي، بتبرئة مساحته وأطلق سراحه، بحجة أنّه مجنون (ص82) فكان شعارهم بعد هذا: فليبن الهيكل، وليهدم الأقصى، الذي تحدث فيه طويلاً المؤلف: مبيناً مسيرة الإحراق، وما يُبيّتُ من تصميمهم وما يبيّتون من تدبيرات وأساليب، لإزالة المسجد الأقصى عن الوجود، ومن ثم بناء هيكلهم المزعوم مكانه (84-90).
وعن ممارسات الصهاينة من اليهود، لهدم الأقصى، وضح عن إجراءات اتخذوها من طقوسهم، وإبراز سدنة المعبد، وهم يباركون البقرة الحمراء قبل ذبحها، بالصورة والحركة، المثيرة لأحاسيس اليهود، ويربطون ذلك - كمعتقد ديني- بعلاقة هدم المسجد الأقصى، بالبقرة الحمراء، وما يدور حولها من اعتقادات، ينموّنها جيلاً بعد جيل، ويقرّبون وقتها مع بناء الهيكل، الذي جهزوا رسومه وأبراجه، ليمثل حقيقة - كما يزعمون- بعد هدم المسجد الأقصى (ص 91 - 97).
وقد حوّل اليهود مقدّسات المسلمين، والمساجد إلى ممتلكات يهوديّة، بوضع اليد، وبعض المساجد إلى كُنُسٍ ومعابد، ثم أبان المؤلف عن سعيهم في هذا الفصل، الجادّ في تهويد كل شيء (98 - 131).
أما الفصل الخامس والأخير فقد عنون له ب: المسجد الأقصى وواجب النصرة والتأييد يستحث فيها المسلمين بهذا الأمر، مع أدعية أوردها: نحو القدس والمسجد الأقصى وأن العاقبة للمتقين طال الزمن، أو قصر، إنه نداء للمسلمين بهذا الأمر مع أدعية أوردها لتحرير الأقصى والقدس من اليهود الغاصبين (ص136-145).
وختم الكتاب بخريطة طبيعية لفلسطين ثم المراجع والفهارس (146 - 150).
وهو كتاب قيّم توثيقي،، يناقش الموضوعات المطروحة، بأسلوب هادئ وحجج يحرّك بها المشاعر، ويلامس أوتار القلوب، لأنّه يأتي بالحقائق الشرعية، والقرائن التاريخية، ويبرز عدالة الإسلام وقياداتهم، مع جميع الأمم، وعلى مرّ التاريخ، وظلم وخيانة الوافدين على ديار الإسلام لكي يستولوا عليها: قهراً ليستوطنوها، فيحرك عند الإسلام الصّمود أمامهم، وأنّ الحق لا يضيع مهما طال، وفي المقارنة بين حالين، كأنّه يصور، قول الشاعر بعد انتصار صلاح الدين الأيوبي:
حَكَمْنَا فَكانَ العدلُ شيمة حُكْمِنا
ولما حكمتم سال بالدم أبطح

نسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحقّ، وينصر بهم دينه، ويخذل أعداء شرعه فهو القادر سبحانه.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #118  
قديم 28-02-2020, 04:15 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح






بماذا انتصر صلاح الدين؟
أسامة شحادة


إن انتصارات صلاح الدين واسترداده لبيت المقدس أصبحت نموذجاً تقتدي به الأجيال من بعده، بسبب عوامل التشابه الكثيرة مع الواقع الذي تحرك فيه البطل صلاح الدين الأيوبي، ولم يخالف في أهمية ومركزية تجربة صلاح الدين سوى محسن الأمين منطلقاً من دوافع طائفية بحتة مما حدا بالمؤرخ السوري الكبير مصطفي شاكر أن يفند مغالطاته في كتابه "صلاح الدين الفارس المجاهد والملك الزاهد المفترى عليه".
ومع الأسف لا يزال غالب تعلقنا بصلاح الدين هو تعلق عاطفي منبهر بالبطولة والإنجاز أكثر من التعلق العلمي الموضوعي القادر على تحويل هذه التجربة إلى قواعد ومبادئ يمكن تحويلها إلى آليات وإجراءات محددة مع تطويرها بما يلاءم متطلبات الحاضر، ويتبدى هذا التعلق العاطفي بكثرة الكتابات التمجيدية لصلاح الدين أكثر بكثير من الكتابات التحليلية لتجربة صلاح الدين، وقد انعكست هذه الكتابات التمجيدية لصلاح الدين على ضحالة وسطحية ثقافة عامة الناس بل وقادة الحركات والجماعات الإسلامية تجاه صلاح الدين وانجازاته، فأصبح كثير من الناس يعتقد أن مشكلة المسلمين اليوم هي عدم توفر قائد مثل صلاح الدين يعيد لنا المجد والقوة.
إن فكرة انحصار النصر بشخص القائد هي من الأفكار الصوفية والتي ساهمت بشكل كبير في تخلف أمتنا، لأنها أورثت الكثيرين الكسل والتواكل وعدم المبالاة، كما أنها تعمل على تبرير الاستبداد والطغيان، وترك الاهتمام بالحصول على الأسباب المعينة على النصر، ومن أجل تلافي هذه المزالق عزل الفاروق عمر بن الخطاب سيف الله خالد بن الوليد حتى لا تتعلق قلوب المسلمين بالبطل عن تحصيل الأسباب الجالبة للنصر بإذن الله عز وجل.
إن عظمة صلاح الدين لا تتجلى فقط في انتصاراته وفتوحاته وتحرير بيت المقدس، بل العظمة الحقيقية لصلاح الدين أنه كان مدركاً بكل وضوح أن عوامل وأسباب انتصاراته ليست مرتبطة بشخصه أو بالقتال العسكري المجرد، بل هي متعلقة بفريق متكامل من الشخصيات يملك رؤية وبرنامج للوصول للنصر.
ومن أوضح الدلائل على إدراك صلاح الدين للدور المركزي لفريقه في حصول النصر نسبته هذا النصر لمساعده القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني العسقلاني، حين أعلن صلاح الدين لجنوده: "لا تظنوا أني فتحت البلاد بالسيوف، إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل".
إن هذا التصريح الخطير من صلاح الدين يحتاج منا إلى دراسة مفصلة لدور القاضي الفاضل وما مدى تأثيره وما هي الأسباب التي دعت صلاح الدين لنسبة النصر إليه، بل لقلمه!!
الإجابة عن بعض هذه الأسئلة قامت بها د.هادية دجاني والتي اهتمت بأدب القاضي الفاضل في رسالتها للماجستير منذ سنة 1961م ، ومن ثم واصلت ذلك في رسالة الدكتوراة لجامعة ميتشيغن، وواصلت تطوير وتوسيع البحث بدعم من جامعة تورنتو لتخرج لنا سنة 1991م كتاب "القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني العسقلاني، دوره التخطيطي في دولة صلاح الدين وفتوحاته".
أظهرت دراسة د.هادية أن محورية دور القاضي الفاضل في جهود صلاح الدين جاءت من شخصيته وموقعه، فقد كان صاحب شخصية قوية تمتاز بالذكاء والدهاء مع الحكمة ويتمتع بثقافة واسعة جداً مع قدرة على التعبير والكتابة ، هذه الصفات المتعددة منحت القاضي الفاضل الفرصة وهو في سن السابعة عشر للتدرج في ديوان الدولة الفاطمية رغم أنه وافد على القاهرة من فلسطين، حتى وصل إلى منصب رئاسة ديوان الجيش وهو يعد من أعلى المناصب الإدارية في الدولة الفاطمية بمصر.
فحين آلت أمور وزارة مصر إلى صلاح الدين بعد وفاة عمه أسد الدين شيركوه، وجد صلاح الدين القاضي الفاضل من كبار القائمين بشؤون الدولة، وكان صلاح الدين بحاجة لرجل يتصف بالكفاءة والثقة يمكنه من إدارة مصر فوجدها في القاضي الفاضل ، وكان القاضي الفاضل بحاجة لقائد يمكن له الحفاظ على مصر من أطماع الفرنجة فوجدها في صلاح الدين ومن هنا وعلى هذا بدأت مسيرة التعاون المباركة بينهما من سنة 564 هـ وحتى وفاة صلاح الدين 592هـ.
وبحكم وظيفته كرئيس للديوان التي تضطلع بمسؤولية وزارات الداخلية والخارجية والإدارة المحلية في عصرنا كتب القاضي الفاضل كتاب تولية صلاح الدين لخص فيه لصلاح الدين المسؤوليات المطلوبة منه والمهام المتوقعة منه فكان منها: التنبيه على أحوال مصر الاقتصادية وضرورة التخفيف من أعباء الناس المالية، والحث على الجهاد وحماية الدولة من أطماع الفرنجة.
فكانت هذه أول مبادرة من قلم القاضي الفاضل لتنفيذ مشروع صلاح الدين، وتوالت بعد ذلك مساهمات قلم القاضي الفاضل من التوجيهات الإدارية للولاة والموظفين في كافة شؤون الدولة لإنجاح مشروع صلاح الدين بإلغاء الضرائب الظالمة مما قرب صلاح الدين للرعية، والقيام بالدعاية لحكم ومشروع صلاح الدين في البلاد من خلال إشاعة العدل وفرض هيبة القانون، وكشف المؤامرات ضد صلاح الدين، وإرسال الرسائل لجلب التأييد لصلاح الدين من الخليفة العباسي والقائد نور الدين، ومتابعة شؤون الإمدادات للوحدات المقاتلة، ورعاية إقامة التحصينات في الخطوط الخلفية لجيش صلاح الدين، والإشراف على المفاوضات التي يجريها صلاح الدين مع جيوش الصليبين، ووضع نصوص المعاهدات والهدنة التي يعقدها صلاح الدين، مع تزويد صلاح الدين بتقارير وافية عن أحوال الدولة.
باختصار قام قلم القاضي الفاضل بدور اجتماعي اقتصادي إصلاحي، ودور عسكري إداري، ودور تخطيطي إستراتيجي.
كما كان لقلم صلاح الدين دور هام على الصعيد الشخصي لصلاح الدين حيث كان يرسل له رسائل في المواقف الصعبة والمفصلية بما يعين صلاح الدين على تجاوز المحن والفتن، ومما يدلل على عمق الصلة الشخصية بين صلاح الدين والقاضي الفاضل، أن صلاح الدين كان في غيبوبته أثناء مرضه ينادي على القاضي الفاضل رغم أنه لم يكن في البلدة التي هو فيها أصلاً.
من هذا العرض السريع يتضح مركزية دور القاضي الفاضل وسبب إناطة صلاح الدين النصر بقلمه، وهذا يدل على أهمية البطانة الصالحة والعلماء الناصحين والمساعدين المخلصين للقائد في تحقيق النجاح.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #119  
قديم 09-03-2020, 01:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

أضواء على أعمال صلاح الدين الايوبى
د.احمد عبد الرازق عبد العزيز






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #120  
قديم 19-03-2020, 02:36 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,285
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من اح

من له الحقُّ في القدس؟

الشيخ: محمد صالح السيلاوي



قال الله -تعالى-: {يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}(المائدة), وقال -تعالى-: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}(الأنبياء)؛ فهذه الآيات وغيرها تدل على مكانة بيت المقدس وما حولها في كتاب الله -تعالى-, وقد وصفها الله تارة بأنَّها مقدَّسة، وتارة بأنَّها مباركة, بل إنَّ الله -تعالى- أقسم بها كما في سورة التِّين. وقد استمرَّت القبلة في الصَّلاة إلى بيت المقدس أكثر من أربعة عشر عاماً, من بداية تشريع الصَّلاة في مكَّة عندما أنزل الله -تعالى- على نبيِّه: {ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا}، إلى أن فُرضت في اليوم والليلة خمس مرات في مكَّة قبل الهجرة، واستمرّت كذلك في المدينة بعد الهجرة سبعة عشر شهراً, والمسلمون يتوجَّهون في صلاتهم إلى بيت المقدس، لا تصحُّ صلاتهم ولا تقبل إلا بالتوجَّه إليها؛ حيث مُهاجر إبراهيم ولوط؛ وحيث موطن الأنبياء جميعاً؛ وحيث صلَّى بهم النَّبيُّ[ إماماً في حادثة الإسراء والمعراج، وغير ذلك من النُّصوص الصَّحيحة المتواترة، تواترًا معنويّا والدَّالَّة على فضيلة بيت المقدس، وعلى مكانته عند المسلمين، مَّما لا يحتاج إلى بيانٍ وإسهاب فيه.
وسواءً قُلنا: إنَّ الذي بنى المسجد الأقصى هو إبراهيم، أو قلنا: هو إسحاق، أو قلنا: هو يعقوب، أو قلنا: هو سليمان وداود، مع أن أصحَّ الآراء في ذلك هو آدم؛ حيث دلّت عليه بعض الأخبار عن السّلف، ولو قلنا جدلاً: إنَّه يعقوب، فلا يعني ذلك أنَّ اليهود أحقُّ بالمسجد الأقصى من أهل الإسلام؛ فإنَّ يعقوب إنّما بناه ليصلِّي فيه الموحِّدون وليس المشركون الَّذين قالوا: {عزيرٌ ابن الله}؛ فنسبوا إليه الولد, وممَّن قالوا: {يد الله مغلولة}، -تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوًّا كبيرا-؛ فيعقوب إنّما بناه تعظيماً لله، وتوحيداً له، ولئلَّا يُعبد فيه غير الله، ولم يَكُن ليسمح أو يرضى بأنْ يُصلِّي في مسجدٍ بناه هو أحدٌ من المشركين, ولو كانوا أبناءً له؛ لأنَّ الأنبياء جميعهم دعوتهم ليست دعوة عرقيَّة ولا شعوبيَّة, بل دعوةٌ تقوم على توحيد الله؛ فمن حقَّق التَّوحيد فهو من أتباعهم.
يقول -تعالى-: {ووَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}؛ فليست القضيَّة قضيَّة شعوب وأعراق, بل قضيَّة توحيد وإسلام, هذا إن سلَّمنا لهم أنَّهم فعلًا من ذرية يعقوب، وهيهات هيهات أن يكونوا كذلك!
ومن يزعم أنَّ اليهود لهم حقٌّ في فلسطين والقدس؛ لأنَّهم سكنوها فترةً من الزَّمان؛ فإنَّ التَّاريخ يدلُّ على أنَّ أوَّل من سكن فلسطين هم الكنعانيُّون؛ وذلك قبل الميلاد بـ 6000 عام, وهم قبيلةٌ عربيَّةٌ، قدمت إلى فلسطين من الجزيرة العربيَّة، بل وسمِّيت فلسطين باسم أرض كنعان نسبةً إليهم, أمَّا اليهود؛ فكان أوَّل دخولهم فلسطين بعد إبراهيم بستمائة عام، أي أنَّهم دخلوها قبل الميلاد بــ 1400 عام؛ فيكون الكنعانيُّون قد سكنوها قبل الميلاد مدّةً تصل إلى 450 عاما.
إنَّ الأرض كلَّها لله، خلقها الله، وخلق الإنسان عليها، لعبادته وحده لاشريك له, وليقيم عليها دينه وشريعته وحكمه.. قال -تعالى-: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(الأنبياء: 105، { إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}(الأعراف: 128).
ومما يجب أن يعلمه المسلم، أن واجبه تجاه المسجد الأقصى، واجبٌ شرعيٌّ دينيٌّ، وهو امتداد لإيمانه وتوحيده لله -تعالى-, فلا يظنَّ أنَّه إذا تبرَّع له أو دعا الله له، أنَّه بذلك يتفضَّل عليه، بل لو تصوَّرنا أنَّ أهل القدس وفلسطين تخاذلوا عن الجهاد في سبيل تحريرها واستعادتها؛ فإنَّ المسلمين يتوجَّب عليهم أن يستمرُّوا في تحقيق وعد الله -تعالى- وفي الجهاد لتحرير الأرض المقدَّسة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 178.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 172.08 كيلو بايت... تم توفير 6.31 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]