إدارة الذات للوقت: مقترح عملي في الإدارة الإسلامية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         1000 سؤال وجواب في القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 398 )           »          صحيح البخاري... ديوان السنة ومفخرة الأمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          رد شبهة تعطيل النص الشرعي لتحقيق المصلحة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 4 )           »          أكلة لحوم البشر (الغيبة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          دورة الأمن والسلامة (الأوشا)||training courses||دورات في جميع المجالات (اخر مشاركة : haidy hassan - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          دور الاسره والمدرسه في المحافظه على الامن (اخر مشاركة : هالة صبحي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          اقرئي.. قارني.. ثم قرري طريقة دعوية للحث على الحجاب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6 )           »          لسعادة تدوم بين الزوجين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          أثر النحو في اختلافات الفقهاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-11-2019, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 18,386
الدولة : Egypt
افتراضي إدارة الذات للوقت: مقترح عملي في الإدارة الإسلامية

إدارة الذات للوقت: مقترح عملي في الإدارة الإسلامية


الفريق عبدالعزيز بن محمد هنيدي





الفصل الأول: مفهوم إدارة الذات للوقت

هذا الفصل هو لُبُّ موضوع كتابي هذا، وما سبق كان عبارةً عن مدخل لهذا الموضوع، وأعتبر أنَّ مقومات نَجاح الشخص في عبادته لله - تعالى - والقيام بكل ما عليه من مَسؤوليات وواجبات من أمور دنيوية، وأيضًا استعداده لحياة الآخرة؛ لذا عليه أن يُحْسِنَ إدارةَ ذاته، ويُوازن بين الأقسام الخمسة لنشاطاته في الليل والنَّهار، كما سنُوضِّحه لاحقًا، وإدارة الذات للوقت قد أطلق عليها بعضُ الكتَّاب اسمَ: الإدارة الذاتية، وجاء في تعريفها على أنَّها "فلسفة معينة، ومَنهج مُتطور لدى الإداري، يُمكن من خلاله تطويرُ الإمكانِيَّات والقُدرات والمهارات الذاتية للفرد، في سبيل تحقيق أكبر الإنجازات وأفضل النتائج بشكل عام"[1].

أمَّا إدارةُ الذات للوقت، فأرى أنَّها هي قُدرةُ الإنسانِ المسلم على تَخطيطٍ وتنظيمٍ وتوزيعٍ كاملٍ للوقت، والقيام بالمسؤولِيَّات والواجبات، وتَحقيق الأهداف المرسومة بطريقة متوازنة، تُلبِّي مُتطلبات الأمور الدينية والدُّنيوية؛ بهدف تَحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، وإرضاءِ الضمير؛ ابتغاءً لمرضاة الله - عزَّ وجل.

إنَّ الإداريَّ المسلم، وبِخَاصَّة من تُناط به المسؤوليات الكبيرة، ويُعَدُّ وقتُه ثَمينًا، وقراراته ذات أثر كبير على الآخرين - لهو في أمسِّ الحاجة إلى تنظيم وقته، وإلى منهجٍ لتطوير إمكانياته ومهاراته الذاتية؛ من أجل تَحقيق أكبر الإنجازات، وأفضل النتائج، سواء على المستوى الفردي، أم على مستوى المؤسسة العسكرية، أم المدنية بشكل عام.

وتعتمد الإدارةُ الذاتية على مدى واقعية الشَّخص، وانطباعاته وقناعته الذَّاتية، إضافةً إلى توفُّر بيئة تطويرية مناسبة تشتمل على مقوماتٍ عَديدة، من أهَمِّها المحافظة على التكوين الجسمي السليم، وتوفُّر بعض الصفات الشخصية المميزة، واكتساب بعضِ المهارات، كمهارة اتِّخاذ القرارات وحل المشكلات، وغيرها من المهارات الاجتماعية والإشرافية اللاَّزمة في مَجال الاتِّصالات والعلاقات والمناقشات والحوار، مع التأقلُم البيئي والعاطفي مع المتغيِّرات المختلفة التي يُواجهها الإداري أو الشخص العادي.

الفصل الثاني: عوائق إدارة الذات للوقت
قبل الدخول في تفاصيل إدارة الذَّات، هناك عوامل اجتماعية وبيئِيَّة ينبغي البَدْء بِهَا؛ لأنَّها تؤثِّر في إدارة الذات، مثل: العادات، والتقاليد، والمناسبات، والأعراف، والأنماط الاجتماعية المختلفة، التي على الإداري أن يدرك مدى تأثيرِها الكبير والمباشر على إدارته لوقته، ومن هذه العوامل[2]:
1- كثرةُ المناسبات الاجتماعية، وتَشمل مُناسباتِ الأفراح والولائم، واللقاءات والدوريات الاجتماعية، والزِّيارات العائلِيَّة طويلة الأَمَد خلالَ عُطلة الأسبوع؛ حيثُ يَقضيها الناس في لعبة الورق والثرثرة ساعاتٍ طويلة، وكلها - إذا لم يتم تنظيمها بطريقةٍ سَليمة وصحيحة - تؤثِّر على وقتِ الإنسان، وتُعطِّل إنجازَ الكثيرِ من المهام؛ مِمَّا يدفع الإنسانَ إلى تأجيلها وتأخيرها.

2- الزيارات المفاجئة وغير المخططة، والمقصود زيارةُ الأقارب والأصدقاء دون سابق موعد أو مكالمة هاتفية للتعرُّف على مدى استعداد الشخص لاستقبال الزُّوَّار أم لا.

3- العواطف والمجاملات الاجتماعية، ويقصد بها صُعوبة الاعتذار عن الدَّعوات لزيارةِ الأصدقاء والأقارب في منازلهم أو مناسباتهم؛ بسبب ارتباط الشخص بأعمالٍ ومهامَّ كان بالإمكان إنجازها؛ لأن الاعتذار أو قول كلمة (لا)، قد تفسَّر بنوع من عدم التقدير والاهتمام بالآخرين.

4- التسويف والتأجيل للمهام، وهو من العوامل التي تُعطِّل الوقتَ، وتؤخِّر الإنجاز، والتأجيل قد يكون عادةً ناتِجًا عن عدم المبالاة والاهتمام بالوقت.

5- عدم تحديد الأهداف: كثيرٌ من الناس لا يهتمون بتحديد أهدافٍ لمهامهم وأعمالهم، والسَّعْيِ إلى تَحقيقها بطريقة مُنظَّمة وصحيحة خارجَ العمل الوظيفي، وبشكل خاص خلالَ عُطلةِ نِهَاية الأسبوع؛ حيث تضيعُ الساعات دونَ إنجاز، إضافةً إلى ذلك أرى أنَّ من أهم عوائق وعدم توازُن الوقت الذي يَحتاج إلى كتاب خاص بذلك هو (السهر)؛ حيث إنَّ التأخر عن النوم في الوقت المناسب ينتج عنه التأخُّر عن أداء صلاة الفجر في مَوعدها، أو أدائها بإرهاق، بجانِبِ عدم أخْذِ الوقت الكافي للنوم والراحة لمقابلة اليوم التالي بالنشاط والحيوية، وقد حَثَّ الإسلام كثيرًا على عدم السهر، واعتبره نبيُّنا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - أشبه بالحمى، فعلى القائد والمسؤول خاصَّة، والمسلمين عامة مُحاربة السهر بكل ما يُمكن من وسائل، أمَّا المضطرون للسَّهر للمُناوبات والورديات، وبحكم طبيعة عملهم، فلهم عُذرهم، ويعوضون حاجتهم للنوم في وقت آخر، وكذا الذين يتهجدون في الليل، أو يؤدون صلاةَ القيام في العشر الأواخر من رمضان المبارك.

الفصل الثالث: التقسيم الخماسي لإدارة الذات للوقت
يهدف كلُّ شخصٍ خلالَ فترة حياته إلى تَحقيق توازُن زمني لساعات اليوم الأربع والعشرين، تُمكنُه من إدارة وقته بطريقة فَعَّالة تُحقِّق التناغُمَ الحيوي لديه؛ لتكونَ نتيجة تلك الفعالية والكفاءة في مَجال العمل والحياة العامَّة والخاصة، وقد فكرت في الطريقة المثلى لتوزيع ساعات اليوم، فخرجت بمتوسط لساعات الليل والنهار، والتي يمكن للإنسان توزيعها على الأربع والعشرين (24) ساعة؛ انظر الشكل رقم (2)، وبشكل خاص الشكل رقم (3)، الذي يُبين فيه التوزيع الخماسي للوقت في الحياة؛ بحيث تَمَّ تقسيم إدارةُ الذات إلى خمسةِ أقسام تُمثل أوقاتَ الحياة، وهذه التقسيمات يُمكن توضيحها كما يلي:
القسم الأول: الوقت الخاص بأمور الدين.
القسم الثاني: الوقت الخاص بالأهل.
القسم الثالث: وقت العمل (العمل الرسمي).
القسم الرابع: الوقت الخاص بالأرحام والأصدقاء.
القسم الخامس: الوقت الخاص بالذات (إدارة الأمور الشخصية).



مع العلم أن الشكل رقم (3) يوضح بدقة كيف يمكن توزيع الـ(24) ساعة على الأقسام الخمسة المذكورة في الشكل رقم (2)، وما يتفرع منها، وعندما يضطر الإنسان مؤقتًا لعدم المحافظة على ذلك التوزيع الدقيق، فيمكن أن يعوض عن ذلك في العطل الأسبوعية والأعياد والإجازات؛ للحفاظ على التوازن المنشود.



القسم الأول: الوقت الخاص بأمور الدين:
ركَّز الدين الإسلامي الحنيف على أهميةِ الوقت؛ حيث يتمثَّل ذلك في مواعيد الصَّلاة والعبادات الأخرى، وأهمية الالتزام بها، في حين اهتمَّ الغربُ بالوقت كقيمةٍ إنسانية في الحياة، وقارنوا أهميةَ الوقت بأهمية المال، وهو قد يفوق المالَ في الأهمية لدى البعض[3].

وهذا القسم هو أولُ وأهمُّ أقسام الوقت بما له من تأثير مُباشر على الأقسام الباقية، وهو الوقت الذي يُخصصه الفرد للاهتمام بأمورِ دينه وعَقيدته، وفي مُقدمتها أركان الإسلام الخمسة، وخاصَّة الصلاة والمحافظة على أدائها في أوقاتِها مع الجماعة، وكلنا يعلم عظمةَ الصلاة وأهميتها في تنظيم الوقت، ومُحاربة السهر، ومُحاولة النوم المبكر؛ للاستيقاظ لصلاة الفجر، وما في الصلاة من نظام وتعارُف ونظافة وانضباط وغير ذلك، مع الحرص على بقِيَّة الأركان الأخرى من زكاة وصيامٍ وحج؛ قال - تعالى -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وقال - تعالى -: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115].

وأن يتمَّ ذلك باعتدال وتوسُّط دون مبالغة أو غُلُو أو تساهل (لا إفراط أو تفريط)؛ قال - تعالى -: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]؛ لأَنَّ الإيمان والتسليم بقضاءِ الله وقدره، وخشية الله - تعالى - والإكثار من الذِّكر والعمل الصالح، والبُعد عن المحرمات - تَجعل حياةَ الإنسان هادئة وطيبة وفعَّالة، ينعم فيها بالسكينة والطمأنينة، وينتفع بوقته ويُتقن عمله؛ قال - تعالى -: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]، وقال - تعالى -: ﴿ طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ﴾ [طه : 1 - 2]؛ ولذلك فإنَّ المسلمَ المستقيم العميق الإيمان، المتمسك بالقيم الإسلامية، المتَّبع لشرعِ الله، ولسُنة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو أكثرُ الناس تَحمُّلاً للمسؤولية، يتوخَّى العدلَ، ويُحِقُّ الحقَّ، ويُبطل الباطل، وهو أمين لا يَخون، يؤدي عملَه بإخلاص وتَجرد، ويوفي بالتزاماتِه بمنتهى الدقَّة والصدق؛ لذا تعتز به المؤسسة التي يعمل بها، ويسعد به زملاؤه ورؤساؤه؛ قال الله - عزَّ وجل -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27].

وخُلاصة هذا القسم أنَّ الإسلامَ دينٌ يَعرِف قيمةَ الوقت، ويقدر خُطورةَ الزَّمَن، ويُؤكِّد الحكمةَ القائلة: "الوَقْتُ كالسيف، إن لم تقطعه قطعك"، ويَجعل من دلائل الإيمان وأمارات التُّقى أنْ يعي المسلم هذه الحقيقةَ، ويَسير على هُداها، ويَعُدُّ اللاَّهين عن غدهم، والغارقين في حاضرهم ببريق الدار العاجلة - قومًا خاسرين؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يونس: 7 - 8]، وقد وزع الإسلام عباداتِه الكبرى على أجزاء اليوم وفصول العام.

فالصلواتُ الخمس تكتنفُ اليومَ كُلَّه، وأوقاتُها تضطرد مع سيره، والمقرر في الشريعة أنَّ جبريل - عليه السَّلام - نزل من عند الله - تعالى - ليرسمَ أوائل الأوقات وأواخرها؛ ليَكُونَ من ذلك نظامٌ مُحكم دقيقٌ يرتب الحياةَ الإسلامية، ويُقسمها بالدَّقائق من مَطلع الفجر إلى مغيب الشفق[4]، ومن كلماتِ الحسن البصري في ذلك: "ما مِن يومٍ يَنشق فجرُه إلاَّ نادى منادٍ من قبل الحق: يا ابنَ آدم، أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزَوَّد مني بعمل صالح، فإنِّي لا أعود إلى يوم القيامة".

وهذه الحكم تنبع من روحِ الإسلام، ومن تفقه تعاليمه العظيمة في الإفادة من الحياة الأولى للحياة الكبرى، وإنه لَمِن فضل الله ودلائل توفيقه أنْ يلهمَ الرجل استغلالَ كلِّ ساعة من عمره في العمل، والاستجمام من جُهْدٍ استعدادًا لجهد آخر[5]، وفي ذلك قال وهب بن منبه في حكمة آل داود: "حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يُناجي فيها ربه، وساعة يُحاسِب فيها نفسَه، وساعة يُفضي فيها إلى إخوانه الذين يُخبرونه عن عيوبه، ويصدقونه عن نفسه، وساعة يَخلو بين نفسه وبين لذَّاتِها فيما يحل ولا يحرم"، وهي حِكْمة ينبغي علينا أخذها بعين الاعتبار في تنظيمِ وَقْتنا وإنجاز مهامنا.

القسم الثاني: الوقت الخاص بالأسرة والبيت:
وهو لا يقل أهميةً عن الأقسام الأخرى، بل هو الأهمُّ بعد القسم الأول؛ لأَنَّ الأهلَ أو الأسرة هي القاعدة الأساسية الكبرى التي ينطلق منها الإنسانُ، بل هي اللبنة التي تبنى بها الشعوب والأمم، وقد أحاط الإسلامُ الأسرةَ برعاية ملحوظة؛ لأَنَّها تنبع من مَعين الفطرة، وأصْل الخلقة، وقاعدة التكوين الأولى للأحياء جميعًا وللمخلوقات كافَّة، وهي نظام ربانيٌّ للإنسان وتكوينه ودَوره في هذه الحياة، فالأسرة يتم فيها إعدادُ الإنسان وبناء شخصيته وتربيته للمستقبل، يتلقَّى فيها مشاعرَ الحب والرحمة والتكافُل، ويُعَدُّ ليكونَ صالحًا للمجتمع، ولا يُمكن أن يشق الإنسان طريقه في الدراسة ما لَم يَسبق ذلك تربيةٌ صالحة، ومكانُها ومُحيطها المناسب (البيت).

ودَور الأب في الأسرة مهم جدًّا، وشديد الحساسِيَّة، فالأب يَجب أن يكرس وقتًا كافيًا لأبنائه، يسأل عن مستوياتِهم الدراسية، ويحضر مجلس الآباء، ويَرعى شؤونَ الأسرة، ويؤمِّن لهم احتياجاتِهم المادية، ويُخصِّص لهم مُرتبات شهرية حسب مستواهم الدِّراسي؛ حتى يربي فيهم حسنَ التدبير، وعدم الحاجة للغير، مع مُحاسبتهم بدِقَّة على مصروفاتِهم؛ حَتَّى لا يتعلموا الإسراف، كما عليه أنْ يكلفهم ببعض الأعمال الإدارية البسيطة في المنزل حسب أعمارهم، فمثلاً يكلف الابن بالاهتمام بالسلامة في المنزل، كالاهتمام بطفاية الحريق، وصندوق الإسعافات الأولية، ويكلف الابنةَ بترتيب وتنسيق أثاث المنزل ومُتابعة تسلُّم راتب الخادمة (إذا وجدت) وهكذا، ويُحيطهم بالرعاية والحب، ويَغرِس فيهم القيمَ الإسلامية، ويَهتم بتعليمهم، ويُراقب سُلُوكَهم، ويتعرَّف على أصدقائهم، ويقدِّم لهم النُّصحَ والتوجيه دون قَسوة أو لين مفرط، ويطلب من أبنائه الابتعادَ عن أصدقاء السوء، فيشبوا بذلك أصِحَّاء أسوياء دون عُقَد أو اعوجاج، مؤمنين أتقياء، مُتبعين في ذلك تعاليمَ الإسلام وهدي النبوة، ولعلَّ أهمَّ واجب يقوم به الأبُ لأبنائه هو حَثُّهم على الصلاة مع الجماعة في أوقاتِها، وخاصة عندما يؤمرون بذلك، وأن يكون هو وزوجته قدوةً حسنة للأولاد والبنات.

قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((... ومروا أولادَكم بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، فذلك وقاية لهم ولكم من النار))[6].

وقال الإمام الغزالي: "والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة، فإِنْ عُوِّدَ الخيرَ وعلِّمه، نشأ عليه، وسَعِدَ في الدُّنيا والآخرة..."[7].

أمَّا دور الأم، فلا يقلُّ أهميةً عن دور الأب، وخاصَّة أنَّها تتعايش مع أبنائها، وتحس بهم منذ أن يكونوا أجنَّة في أحشائها، ثُم ما تَحمله عند الولادة من آلام، ثم الحضانة والرعاية المستمرة دونَ ملل أو تعب، كما أنَّ اهتمامَ الأب بمسؤولِيَّاتِه يدفع الأمَّ لمعاونةِ زوجها في كل واجباته التربوية، بل من دونها تكون الفعالية قليلةً، كما عليها القيامُ برعاية البيت، وتدبير شؤون المنزل، وتربية الأولاد، وحضور مَجلس الأمهات والمعارض بمدارس البنات، وتَهيئة الجو المناسب لزوجها؛ ليستريحَ فيه، ويَجد ما يذهب بعنائه ويُجدِّد نشاطَه، فينعم بالحب والسكينة وراحة البال.

كما يَنبغي الاهتمامُ بالزوجة، والجلوس معها، والسكون إليها، ومُلاحظتها، ومناقشة شؤون الأسرة؛ ولذلك يَجب أنْ يُخصص لها جزءٌ من الوقت؛ قال - تعالى -: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]، وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّ شيء ليس فيه ذكر الله لهو ولعب، إلاَّ أربعًا)) ذكر منها: ((ملاعبة الرجل امرأته...))[8].

وعلى الزوج أيضًا أن يخصص لزوجته مُرتبًا شهريًّا مناسبًا إن أمكن؛ حتى يُجنبَها الحاجة لسؤاله، فتستطيع بذلك مساعدة أهلها، وخاصة والدتها وأقاربها وأبناءها، فيصون كرامتها، ويُحافظ على كبريائها، وينمي علاقاتهما.

كما يَجب أن يكونَ هناك اتِّفاق وتنسيق وتبادُل للأدوار بين الزوج والزوجة في تربية الأبناء؛ بحيث يكون الزوج حازمًا أحيانًا ولينًا أحيانًا، وهكذا الزوجة؛ حتى يَجد الأولاد الكنف والملجأ بعد الله - تعالى - وإذا كان الأب والأم شديدين، فإنَّ الأبناءَ سيضطرون للبحث عن جهة أخرى للتوجيه والمساعدة، وقد تكون تلك الجهة مصدرَ التَّعَاسة والرأي الخطأ، فتتزعزع أركانُ الأسرة، ومن هذا المنطلق يَجب تبادُل الأدوار بين الزوجين، فمثلاً عندما يكون الزوجُ قاسيًا مع أبنائه، يَجب أن تكونَ الزوجة لينة وحنونًا معهم، وكذلك العكس، وبذلك تتم المحافظةُ والمراقبة المستمرة على التربية الصحيحة للأبناء، ومع ذلك يَجب أن تتسم شخصيةُ الأب بالجد والحزم، وخاصَّة مع الأولاد، أو في الظروف التي تَحتاج لذلك، مُراعيًا في ذلك عِظم المسؤولية الملقاة على راعي البيت أمامَ الله يومَ الحساب؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله - تعالى - سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاه: أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته))[9].

كما يَجب ألاَّ ننسى أهميةَ الاهتمام الشديد بالوالدين ورِعايتهما، والإحسان إليهما، ونتذكر دائمًا ما ورد بِحَقِّهما في القرآن الكريم والسنة النبوية، كما يَنبغي ألاَّ يتعارض الاهتمام بالوالدة مع الاهتمام بالزوجة، فالحكيمُ مَن يُعطي كل ذي حق حقه، وبعض الرجال لا يُحسِن توازن اهتمامه بوالدته، وفي الوقت نفسه زوجته، دونَ تقصير في حق أي منهما، كما على الزوجة أن تساعِدَ زوجها على الاهتمام بوالدته، وكذا على الأم مُساعدة ابنها على الاهتمام بزوجته.

ومن هذا المنطلق يَجب أن نعطي الأسرةَ حَقَّها من الوقت والعناية والرعاية؛ لكي نجعل منها أسرةً متماسكة متحابة، فتشعر بالاستقرار والهناء، وننجح في أعمالنا، ونُقدِّم للمجتمع مواطنين صالحين، وحتى نقي أنفسَنا وأهلينا نارَ جهنم والعياذ بالله؛ قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، وقبل أن ننتهي من هذا القسم المهم جدًّا يجب أنْ أشيرَ إلى أهمية (البيت)، الذي يَحتضن الأهلَ، ومنه ينطلقون للصلاةِ والعمل، وفيه يَستقبلون ضيوفَهم، وفيه تقامُ الأفراحُ، وفيه يَسكنون، وينامون، ويسعدون، ويُحسِنون إلى جيرانهم ومعارفهم بنفس الاهتمام به، وأن تَحوطه السعادة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-11-2019, 09:27 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 18,386
الدولة : Egypt
افتراضي رد: إدارة الذات للوقت: مقترح عملي في الإدارة الإسلامية

القسم الثالث: وقت العمل:
إنَّ العمل بالنسبة للمسلم عبادة، والوظيفة التي يُمارسها (الدوام الرسمي) أمانةٌ مُلقاة على عاتقه، سواء أكان العمل في القطاع العام أم الخاص، وهي مصدر رِزقه، ومَجال إبداعه، ومقدار إسهامه في خدمة الدَّولة والوطن، وكلما أحسنَ النية، وأدَّى الأمانة، وأخلص وتفرغ لعمله، واحترم وقته، وأعطاه حَقَّه كاملاً غير منقوص، كلما زادت فعاليته في عمله؛ ولذلك يَجِبُ أنْ يَستغلَّ الشخصُ وقته أثناء الدوام الرسمي بصورة فعالة، تُمكنه من إنجاز واجباته بسرعة ودقة وإنتاجية عالية، وعليه ألاَّ يستقل برأيه، بل عليه التنسيق والتعاوُن مع الآخرين، وعليه أيضًا عدم استغلال منصبه لجلب منفعة لنفسه أو لقرابته.

قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((العامل إذا استعمل، فأخذ الحقَّ، وأعطى الحق، لم يزل كالمجاهِدِ في سبيل الله حتى يرجعَ إلى بيته))[10]، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم - أيضًا: ((إنَّ الله يُحِب إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنه))[11]، كما يَجب أن يتذكر الموظَّف أن ما يستحقه من راتب هو مُقابل عقدٍ بينه وبين صاحب العمل، ويَجب أن يحضر للعمل وهو في حالة صحية جَيِّدَة، وفي الوقت المحدد للعمل، وأن يعملَ بكلِّ أمانة وإخلاص طيلةَ وقتِ العمل؛ حتى يباركَ الله - تعالى - له في وقته وماله، بجانب ما يَجب أن يحس به الموظف من شرف وانتماء للجهة التي يعمل بها، وأنَّه مُشارك في نجاحها، كما عليه أن يدركَ أنَّ مرتبه يجب أن يكون حلالاً؛ حتى يربي به أبناءَه بالحلال، وكلما أخلصَ في العمل وأدائه بأمانة، وخَشِيَ الله، كان هذا الراتب بعون الله - تعالى - حلالاً عليه.

ومن الحِكم التي تغيب عن بالِ كثير من الناس: "إنَّ الواجباتِ أكثرُ من الأوقات، والزمن لا يقف مُحايدًا، فهو إمَّا صديق ودود، أو عدو لدود"[12].

وهو كما قال (ديل تمب Dale timpe) في كتابه "إدارة الوقت" (Management of time) يَجب أن يَحظى بالرقابة الشديدة نفسِها التي نوليها للممتلكات الأخرى؛ ولذلك فالمسؤول يَجب ألاَّ يستأثر بكل العمل والصلاحيات، ويصبح غارقًا في المركزية، بل عليه أن يفوضَ ما يمكن منها لمرؤوسيه؛ حتى يُحافظ على مَحبتهم وتعاوُنهم، وحتى يعد كوادرَ مُؤهَّلة لَها القُدرة على تَحمُّل المسؤولية في المستقبل.

وأهمُّ أمرين يتعلقان بهذا القسم: أنْ يَحرص الشخصُ على الحضور في الوقت المحدَّد للعمل؛ ليكونَ القُدوةَ الحسنة التي تُساعِد المرؤوسين على أن يَحذوا حَذْوه، ثُمَّ عدم الانشغال بأمور تتعارض مع عمله فتصرفه عن أداء واجبه؛ حتى يتمكن من العودة إلى منزله في الوقت المحدد لنهاية الدوام الرسمي، دون أنْ يَطغى وقتُ العمل على الأوقات الأخرى، فيختل التوازن.

ولذلك يَجب التخطيط لإنجاز العمل، وأنْ تكون الأهداف واضحة؛ لأن الشواهد المستمدة من البحوث النفسية، على سبيل المثال بحث (بيرسون وتوديل person and Tweddle 1984)، تبين أن وجود الأهداف والغايات الواضحة من الممكن أن يكون أساسًا للأداء الناجح، وسوف يُساعد على أنْ:
(1) نُحدد بدقة ووضوح ما ينبغي علينا عملُه.
(2) نخطط للكيفية التي سنقوم من خلالها بأداء هذا العمل.
(3) نراقب تقدُّمنا في الوقت الذي نؤدي فيه العمل.
(4) نقوِّم مدى نجاحِنا عندما ننتهي من أداء العمل.
(5) نتعلم بطريقةٍ أكثر فعالية من الخبرات التي تُقدمها لنا هذه الأهداف والغايات؛ حتى لا يضيع منا الوقت الذي حذرنا أحدُ الشعراء من ضياعه رَغْمَ أهميته قائلاً:
وَالْوَقْتُ أَنْفَسُ مَا عُنِيتَ بِحِفْظِهِ
وَأَرَاهُ أَسْهَلَ مَا عَلَيْكَ يَضِيعُ



وقبل أن ننتهي من الحديث عن هذا القسم، أرغبُ بأَنْ أذكِّرَ بأهمية الدُّعاء عند الدخول إلى الباب الرئيسي لموقع العمل بما ورد في القرآن والسنة، وأذكر الآية الكريمة؛ قال - تعالى -: ﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ [طه: 25 - 28].

القسم الرابع: الوقت المخصص للأرحام والأصدقاء:
ينبغي على المرء تَخصيصُ وقتٍ للحياة الاجتماعية، وتقوية أواصر المودة والإخاء مع الأصدقاء والجيران وزملاء العمل، وصِلَة الأرحام، والابتعاد عن العزلة؛ لأَنَّها مضرة ومفسدة للنفس، وقد رُوِي عن الرسولِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((المؤمن هَيِّن لين، إلف مألوف))، وقد نَبَّه الإسلام إلى ضرورة إحاطة ذوي الأرحام بقدرٍ وافر من الرحمة والرعاية، وإلى أداء حقوق الأقرباء، وتقوية صلة القرابة بالمودة الدائمة، وقد عُنِيَ الإسلامُ أيضًا بالصِّلات التي تربط الشخصَ بالأصدقاء؛ لتأثيرها العميق في توجيه النفس والعقل، ونتائجها المهمة فيما يصيب الجماعة كلها من تقدُّم أو تأخُّر، ومن قلق واطمئنان؛ لأَنَّ الشخص يتأثر بأصدقائه ويؤثِّر فيهم، والصديق هو مَن صَدَقك، والصديق من تَجده وقت الضيق - كما يقال.

والصداقة نعمة من الله - سبحانه وتعالى - وهي من أركانِ السَّعادة في الحياة، فليس هناك أجمل من ود صديق أمين؛ لأَنَّ الصديق الأمين يَمنح الود الخالص الذي لا تشوبه شائبة، فهو ليس قريبًا أو مَرؤوسًا أو مُنتفعًا، إنَّه أنيس حقيقي لأوقاتنا، ويَختلف كثيرًا عن الجليس العادي، كما أنَّ الصداقةَ تُخرجنا من الوحدة، وتَمنح الإنسانَ أمانًا في الحياة، وتُذِيقه حَلاوة الترحاب لمن يفقده بعد غيابٍ، وتَجعل لوجوده معنى خارجًا عن ذاته، فالصديقُ القديم يَمنح إحساسًا بالأمان؛ لأَنَّه يعرفنا جيدًا، ويفهمنا ونفهمه، ونسيجُ الذكريات الطويلة بيننا يزيد اللقاء متعة، وفي ذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "شر الإخوان من تتكلَّف له، وخيرهم من أحدَثتْ رُؤيتُك له ثقة فيه وطمأنينة إليه"، وقال الشاعر:
يَقُولُونَ لِي هَلْ مِنْ أَخٍ أَوْ قَرَابَةٍ؟
فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ الشُّكُولَ أَقَارِبُ

صَدِيقِيَ فِي حَزْمِي وَعَزْمِي وَمَذْهَبِي
وَإِنْ بَاعَدَتْنَا فِي الْأُصُولِ الْمَنَاسِبُ



ولذلك من الضَّروري جدًّا الاهتمام باختيار الأصدقاء بعناية، والابتعاد عن قليلي الدِّين والأمانة، ويَجب أن تكونَ أعدادُهم مَحدودة، ومِمَّن يُقاربونك في السنِّ والميول والصَّلاح؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تصاحِبْ إلاَّ مُؤمنًا، ولا يأكل طعامَك إلا تقي))[13]، وقال الفاروق - رضي الله عنه -: "الإخوان بمنزلة النار: قليلها متاع، وكثيرها بوار"، ويرى (أرسطو) أنَّ الإنسانَ لا يُمكن أن يصادق بحق إلاَّ صديقًا واحدًا فقط.

ويَجب عدمُ مُصاحبة مَن يدَّعون أنَّهم أصدقاء، وخاصَّة الذين لهم ميول وانحرافات شائنة من أصحاب النفوس الضعيفة والمصالح، فكثيرًا ما نسمعُ عن أصدقاء تَحوَّلوا إلى أعداء، كما يَجب الابتعادُ عن (الشلل: البشك) التي تؤثر على قراراتِك وآرائك، هكذا فإنَّ الوقت المخصص للحياة الاجتماعية يُتيح التواصُل، الذي يؤدي إلى نشرِ الْمَحبَّة والتعاطُف والتسامح؛ مِمَّا يُحقق للإنسان الراحةَ النفسية والاطمئنان، ويدفعه للنجاح والإبداع.

كما يَجب التفريقُ بين الأصدقاء والمعارف، فقد تَعرِف فلانًا؛ لأَنَّه زميلٌ، أو تعرَّفْتَ عليه، ولكن الصديقَ هو مَن عرفته وفهمته، واعتبرته مُستحِقًّا لأَنْ يكونَ في قائمة الأصدقاء المحدودة.

ونَعود للأرحام، فصِلَة الرَّحِم شعار الإيمان بالله واليوم الآخر؛ قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرم ضيفَه، ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر، فليَصِل رَحِمَه))[14]، ونقصد بالأرحام هنا الإخوان، والأخوات، والعَمَّات، والأخوال، والأعمام، وأبناء العمومة، وكل مَن يربطك به قرابة وصلة رحم، واعلم أنَّ مِن أهم الأرحام عناية مَن لهم علاقة بالأُمِّ مثل: الخالة، والخال، ثُمَّ مَن لهم علاقة بالأب وهكذا.

أمَّا الأهل، فكل ما ذكرناهم: الأجداد، والأب، والأم، والأبناء، ولكنَّ الأهلَ من المنظور الإسلامي يدخلون تَحت باب الأرحام، والاهتمام بالأرحام أيضًا سببٌ لزيادة العمر، وبسط الرزق؛ قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن أحَبَّ أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه))[15]، وهي وصل لما أمر الله به أن يوصل، وهي سبب لشيوع المحبة بين الأقارب، ودليل على كرم النَّفس، وسَعَة الأفق، وطيب المنبت، وحسن الوفاء؛ ولهذا قيل: "من لم يصلح لأهله لم يصلح لك، ومن لم يذب عنهم لم يذب عنك"[16].

ومن فوائد مُواصلة الأرحام والأصدقاء أنَّك تكون على بَيِّنَة من أحوالهم، وخاصَّة كبار السن، وتسمع أخبارَهم وأخبار الأعزاء منهم عليك، وأخبار ما يَدور في المجتمع، كما عليك أنْ تكونَ كريمًا، فتدعو أرحامك وأصدقاءك إلى المناسبات، مُراعيًا العدالة وعدم تفضيل بعضهم على بعض إلاَّ بالتقوى، فتكون في مَوقف المساعد والمطلع على الأمور، وليس الذي يعيش في قوقعة، على أن يتمَّ كل ذلك في حدود الوَقت المخصص للأرحام والأصدقاء.

القسم الخامس: الوقت المخصص للذات (إدارة الأمور الشخصية):
هذا القسم من الوقت له أهمية خاصَّة بالنسبة للشخص؛ لأنَّه الوقت المدَّخر لذاته ولشؤونه الشخصية، ولنشاطاته الخاصَّة لنفسه، والذي عادة لا يُشاركه فيه أحد، والتي تشمل الهوايات، والقراءة، والرياضة، والتأمُّل، والتسلية، والنوم، دون مُشاركة الآخرين فيه، حتى لو كانت بعضُ هذه النشاطات يُمارِسها الشخصُ بصورة جماعية.

وهذا الوقت هو ما يطلق عليه وقت الفراغ، وهو الفراغُ الذي يأتي بعد انقضاء وَقت العمل والأوقات الأخرى المخصصة للأمور الدينية، والأهل، والأصدقاء، والأرحام، وهو وقت مهم جدًّا، وقد قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))[17]؛ لذا فإنَّ هذا الوقت يَجب الاستفادة منه بالحد الأقصى، ومن أمور تفيد الشخصَ، وتُحقق له التوازُن بين حاجات الرُّوح، والنفس، والعقل، والجسد؛ (انظر الشكل رقم 4).


ومن البديهي جدًّا أنْ يهتمَّ الشخص بنفسه؛ لأَنَّ رُوحه وعقله وجسمه كلها أمانة في عنقه، وهو مسؤول عنها أمامَ الله - سبحانه وتعالى - وهذا يُحتِّم على الشخص أنْ ينظرَ إلى حواسه، التي أنعم الله بها عليه، وإلى المواهب التي حباه إيَّاها، فيهتم بعقله، وتغذيته بالمعارف المفيدة، والعلم النافع، وأنْ يَسْمُوَ بنفسه عن الصَّغائر، ويُغذِّي رُوحه بالقرآن وبالإيمان، ويبتعد عن المحرَّمات، وأَنْ يُخصص جزءًا من هذا الوقت للقراءة والاطلاع، خصوصًا في مجال تخصصه، ثم ما يتعلق بالثقافة العامة (بعد إعطاء تخصصه ومصدر قُوته ما يَحتاجه من اهتمام ومعرفة)؛ حَتَّى يكونَ واسِعَ التفكير والحكمة، وحتى تزدادَ مَعرفتُه، فيزداد إبداعه وتفوقه، ويرتقي بمستوى أدائه؛ قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن سَلَكَ طَريقًا يلتمس فيه عِلمًا، سَهَّل الله له طريقًا إلى الجنة))[18].

وحيث إنَّ صِحَّةَ الأجسام ونضارتَها من الأمور التي وَجَّه الإسلامُ إليها عنايةً فائقة، من منطلق: "أنَّ صحة الجسد وطهارته ليست صلاحًا ماديًّا فقط، بل لها أثرُها العميق في تزكية النفس، وتَمكين الإنسان من النهوض بأعبائه"[19]، كذلك ينبغي على الإنسانِ أيضًا تَخصيص وقت لممارسة الرياضة المناسبة، التي تكسبه لياقةً بَدنية، وصَفاء ذِهنيًّا، وتنأى به عن السمنة، وما تَجره من أمراضٍ ومشاكل، وعليه الاهتمامُ بالنظافة العامَّة والتطيب؛ حيثُ إِنَّ الرائحةَ الزكية يُحِبُّها الله - تعالى - وملائكته، وهي غذاء للعقل، ومراعاة لعدم نفور الناس، وإجراء الفحوصات الطبية الدَّورية، والابتعاد عن كل ما يضعف الرُّوح والعقل والجسم، مع إعطاء البدن حَقَّه من الراحة والاستجمام.

ويَجب كذلك تَخصيصُ وقتٍ للتأمُّل ومُراجعة النفس، والتفكير في الأخطاء؛ لتصحيحها، والترويح عن النفس بوسائل التسلية البريئة والرحلات، والتمتُّع بالإجازات السنوية والأسبوعية؛ حتى يعودَ إلى عمله بنَفْسٍ طيبة، ورَغبة صادقة، وحماس متقد؛ لأَنَّ القائِدَ أو المسؤول المرهق لا يَستطيعُ إصدارَ قرارات حكيمة وفعالة، وقد قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ لنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولبدنك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حق حقه))[20].

وهذا الحديث الشريف هو في الواقع الذي أثار اهتمامي بالتفكير في إدارةِ الذات التي بين أيديكم، وأحب أنْ أؤكد في نِهايَة هذا القسم على أهميةِ إعطاء الجسم حَقَّه من النوم، فعلى المرء المسلم النومُ مُبكرًا؛ حتى ينهضَ مُبكرًا لصلاة الفجر، ويستقبل نهارَه بالصلاة والحركة والحيوية؛ قال - تعالى -: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: 78]، وقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن صلى الصبحَ في جماعة، فهو في ذِمَّة الله حتى يُمسي))؛ ولذلك على كلِّ شخص مُحاربة السهر بكل ما يُمكن، إذا أراد فعلاً أن يكون إنسانًا ناجحًا ومُبدعًا في حياته، وسبق الحديث عن ذلك، ويستطيع الشخصُ من خلال تقسيم الوقت على النحو الذي تقدَّم خلْق نوع من التوازُن الذي يُحَقِّق له النَّجاحَ دون أنْ يَطغى قسمٌ على آخر؛ لأَنَّ هذا التوازُن يُعينه على العَدْلِ وأداء الواجبات الدينية، والاهتمام بالأسرة، والعمل، والأقارب، والأصدقاء بدرجة متناسقة، وبذلك يَحصل الإشباع للنَّواحي الرُّوحية، والنفسية، والعقلية، والبدنية بقدرٍ مناسب لكل منها، والشكل رقم (4) يوضح ذلك.





الفصل الرابع: البرنامج التنظيمي لإدارة الذات للوقت
يمكن تقسيم البرنامج التنظيمي لإدارة الذات للوقت إلى الأقسام الخمسة التالية:
أولاً: البرنامج اليومي:
ويبدأ من النهوض من النومِ لأداء صَلاة الفجر حتى الخلود إلى النوم بعد صلاة العشاء، وهو يتضمن برنامجين:
أ- برنامج للأيام العادية (أيام العمل).
ب- برنامج لأيام العطلات.

ويتم في البرنامج اليومي توزيعُ ساعات اليوم الأربع والعشرين (24) إلى خمس فترات، هي:
(1) الوقت المخصص للأمور الدينية.
(2) الوقت المخصص للعمل (الوظيفة).
(3) الوقت المخصص للأهل.
(4) الوقت المخصص للأرحام والأصدقاء.
(5) الوقت المخصص للذات (الأمور الشخصية)، وهو بدَوْرِه يُوزع على النشاطات التالية:
1- القراءة.
2- التأمل.
3- الرياضة.
4- التسلية.
5- النوم.

ثانيًا: إدارة الأمور المالية الشخصية:
ويتم ذلك بمعرفة الوارد والمنصرف، والديون التي لك أو التي عليك، وحساب الزكاة؛ (أي: الحسابات على المستوى الفردي).

ثالثًا: إدارة المنزل: التي تشمل:
أ- توفير مستلزمات المنزل؛ من طعامٍ وشَراب وكساء، وأمن وسلامة.
ب- توفير الرعاية الصحية لأفراد الأسرة والعاملين في المنزل.
ج- رواتب الزوج والأبناء، ورَواتب الذين يعملون لديك مثل السائق والخادمة (إذا وجدوا)، وضبط ذلك.
د- صيانةُ المنزل وأَمْنه وسَلامته، وتَسديد فواتير مَصروفات المنزل.
هـ- صيانة وسائل النقل؛ مثل السيارة.

رابعًا: تنظيم الوثائق والسجلات والأوراق المهمة التي تَحتاج إليها من وقت لآخر:
ومن أهم ذلك:
أ- الصكوك.

ب- صور من بطاقة الأحوال المدنية ودفتر العائلة، وصور لكل بطاقة، أو هوية، أو رخصة، أو دليل هاتف، وحفظها؛ لسُرعة الحصول على بدل منها إذا فُقدت.

ج- سجل للرواتب والدخل والمنصرف.

د- سجل لأهم الأحداث، والحوادث، والإنذارات: (تسجيل ذكريات الأسرة من زواج ونجاح وخلافه)، ملف للمستندات: ألبومات صور للذِّكريات العزيزة، ملفات دراسية للأبناء.

والأفضل برمجة تلك المستندات والوثائق في أنظمةِ الحاسب الآلي.

خامسًا: أمور إدارية متنوعة:
أ- الإدارة أثناء السفر:
إذا كان المرءُ مع مَجموعة، فعلى الأقدم توزيعُ المهام بين أفرادِها؛ حَتَّى يكونَ هناك مَن يهتم بتسجيل الملاحظات حول المهام أثناءَ السفر مثلاً، وآخر يهتم بالجوازات والتذاكِر، وآخر بالأمتعة، وينبغي في السفر التركيز على الأمور الخمسة الآتية:
(1) ما يتعلق بالناحية الدينيَّة؛ مثل: (دعاء السَّفر، والقرآن الكريم، وبوصلة القبلة، ومواعيد الصلاة... إلخ).

(2) الجوازات، ووثائق إثبات الشَّخْصِيَّة، والسماح بالسفر، وتذاكر السفر.

(3) النقود أو الشيكات السياحية، أو بطاقات الصرف، أو بطاقات الائتمان.

(4) المعلومات المتعلقة بالهدف من السفر؛ مثل: برنامج المهمة، والمعلومات والوثائق المتعلقة بها، وجهاز الحاسب الآلي.

(5) حقائب السفر وبداخلها ما يَحتاجه المسافر من ملابس ومستلزمات (ومن الأفضل وضع قائمة توضح جميعَ ما تَحتاجه من مُستلزمات في الحقيبة؛ حَتَّى لا تنساها، وتوضع القائمة في سقف إحدى الحقائب)، مع الحرصِ على أنْ يَكون عنوانك على كلِّ حَقيبة؛ ليسهلَ التعرُّف عليها، وكثيرًا ما تتشابه الحقائِبُ، مع العلمِ أنَّ الجهة التي تستقبل المسافرين (جهة الوصول)، وخاصة إذا كانوا في مهام رَسْمِيَّة، فهم يَحتاجون إلى الخدمات الخمس التالية:
1- الدليل أو الشخص الذي يقوم باستقبالهم، ويكون دليلاً ومَرجعًا لهم في جهة الوصول.
2- المواصلات.
3- السكن.
4- الطعام.
5- تصريح بدخول المناطق التي تَحتاج إلى تصريح.

كما يَجب الاهتمام في السفر والحضر، وخاصة في المناسبات الكبيرة، كالمؤتمرات، وحفلات التخرج ونحوها، بالسائقين؛ حَتَّى يؤمن لهم مكان الوقوف والاستراحة والطَّعام؛ حَتَّى يكونوا متواجدين عند السيارات قبل الخروج.

ب- إدارة الذات (الشخصية):
وتَشمل أمورًا مُهِمَّة مُتنوعة يَجب وضعُها في الحسبان، وأهمها:
(1) الاهتمام بمكتبة المنزل، والتأكُّد من توفير كل ما تَحتاجه من كتبٍ ومَراجع؛ حَتَّى تستفيد منها في تَخصُّصك وثقافتك، ويستفيد منها الأهل.

(2) الاهتمام بالمواعيد وكتابتها على تقويم الحائط الذي يوضح أيامَ الشهر كله.

(3) الاستفادة الفعالة من العطل الأسبوعية، وعطل الأعياد، والعطل الرسمية.

(4) ترتيب الملابس وتَخزين ما لا تَحتاجه مُؤقتًا (مثل: تخزين ملابس الصيف أثناءَ الشتاء أو العكس)، والتصرُّف في الزائد من الملابس والمعدات والأثاث... إلخ؛ حتى لا تتراكم مع مرور الزَّمن.

(5) ترتيب النقود (كل فئة مع بعضها)، ورُخصة السيارة، وإثبات الشخصية والبطاقة الطبية في محفظة الجيب، وبطاقات الائتمان... إلخ.

(6) الاحتفاظ بدليل هاتف صغير يُحمل في الجيب، أو جهاز حاسب آلي لأرقام الهواتف.

(7) ترقيم مفاتيح المنزل؛ حَتَّى يسهل حفظها في مكان معين، وحتى لا تفقد أو تَختلط، ويصعُب البحث عنها، وترقيم مقابس الكهرباء، 110/220 فولت.

(8) الاهتمام بالخدم والسائقين والفَرَّاشين، والترتيب لتوفير ما يلزم لهم من مُستلزمات؛ مثل: السكن، والملابس، والطعام، والأمن، والسلامة، وخلافه.



[1] سهيل فهد سلامة، مرجع سابق، ص162.

[2] ناصر محمد العديلي، مرجع سابق، ص 19 - 20.

[3]ناصر محمد العديلي، مرجع سابق، ص5.

[4] محمد الغزالي، "خلق المسلم"، ص27.

[5] المرجع السابق.

[6]أخرجه ابن جبير وابن المنذر من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أورده عبدالله علوان في كتاب "تربية الأولاد في الإسلام"، الجزء الثاني، ص680.

[7] المرجع السابق.

[8] رواه النسائي في "عشرة النساء"، ص87، وهو في "صحيح الجامع"، رقم 4534.

[9] رواه النسائي في "عِشْرة النساء"، رقم (292).

[10] حديث صحيح، رواه أصحاب السنن وأحمد.

[11] رواه أبو يعلى والبيهقي.

[12] دافيد فانتانا، "إدارة الوقت"، ترجمة د. عبدالرحمن بن هيجان، ص64.

[13] أخرجه أبو داود، وأورده محمد الغزالي في كتابه "خلق المسلم"، طبعة دار القلم الثانية (1400هـ - 1980م)، ص 193.

[14]البخاري (6138)، أورده محمد بن إبراهيم الحمد، "سلسلة أخطاء في السلوك والتعامل"، دار ابن خزيمة للنشر 1415هـ.

[15]البخاري (5986)، ومسلم (2557).

[16] الماوردي، "أدب الدنيا والدين"، ص 153.


[17] رواه البخاري ومسلم.

[18] رواه مسلم.

[19] محمد الغزالي، "خلق المسلم"، مرجع سابق، ص 148، بيروت.

[20] متفق عليه.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 106.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 104.20 كيلو بايت... تم توفير 2.62 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]