لستَ نحسًا (قصة قصيرة) - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         المرأة النهر والرجل البحر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أو يزوجهم ذكرانا وإناثا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          المسؤولية عن السلوك الأخلاقي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الشريك المثالي في العلاقة الزواجية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الإسلام يبني الحياة الزوجية على الحب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          المسترجلات: ظاهرة معاصرة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أبناؤنا والصلاة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الأخطاء الخاصة بالطعام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 6 )           »          أفضل تطبيق لتحميل حالات الواتس (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 953 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-10-2020, 05:26 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 48,167
الدولة : Egypt
افتراضي لستَ نحسًا (قصة قصيرة)

لستَ نحسًا (قصة قصيرة)

أ. محمود توفيق حسين

على أرضيّةِ غرفتهِ البسيطةِ، مدَّ ساقَيهِ، لا تعرِفُ إنْ كانَ مُغتمًّا، أمْ أنّ الغمَّ قد رسمَ على ملامحِه علاماتٍ ثابتة.


خلعَ ساقَهُ الخشبيةَ المدبّبة، وأخذَ يمرِّرُ يدَهُ على السليمةِ، وكأنَّه خائفٌ مِن أن تلحق بأختِها يوماً ما.

قفَّاص: يَصنع الأقفاصَ مِن العِيدان، والزَّنابيلَ من سَعَفِ النّخلِ. مِن نافذةِ الغُرفةِ يَسمعُ ضجيجَ ابنهِ الوحيدِ يلعبُ الكُرة مع الصِّبيان.

هذا الولَدُ الذي ماتتْ أمُّه في وِلادته، فسمَّاهُ أبوه (غُراباً !)؛ لأنّ مجيئَهُ للدُّنيا حملَ له أتعسَ خبرٍ بوفاةِ شريكةِ حياتهِ ذاتِ الوجهِ المبتسمِ دائمًا؛ رحلتْ في آلامِ المخاضِ، وتركتْ له طفلَهما الوحيدَ الذي لم يحتفلْ به أحدٌ، وتركوه في (قمطة)[1]، وانشغلوا بالفقيدةِ حتّى تذكَّروه في آخر الليل يومَها.

هذا الولدُ الذي صادفَ يومُ ختانهِ حادثةَ قطار البضاعةِ الذي أكلَ ساق الأبِ عندما كان يمرُّ مِن تحته.

تَثقلُ رأسُ الأب قليلاً وتميلُ إلى كتفه، يسمعُ صوتَ مشاجرةٍ على هدف، يشكِّكُ غرابٌ في نزاهة الحكَمِ، يثيرُ غبرة، يحتجُّ، يهدِّد، واللَّغَطُ زاد.
يَخرج أبوه، ويهزأ بهِ أمامَ الصبيان، فيضحكون. ويأمرهُ بالدُّخولِ للمُذاكرة، ويصفه بِـ (غُراب البين!)، ويُمسِكُ بتلابيبِ ثوبهِ... يندفعُ الولدُ للوراء محتجًّا متخلصًا مِن قبضة أبيه، ويُشِيْحُ بيدِه، وكادَ الأب أن يقع.

- سأتركُ لك البلدَ كلَّها حتى تستريح.

يرتبك الرجل:
- والدراسة؟
- لا أريد (العلام).
وما إنْ نطقَها وقدْ مدَّها مدًّا، حتّى خرجتْ كلُّ الكتبِ من بيوت البلد متدافعةً، وطارت في السماء.
ففزعَ الرجُل: اهدأْ، اهدَأْ، ولا تغضبْ يا غُراب، ماذا ستفعَلُ بِنا؟!
والولدُ يسير تلقاءَ الجسرِ بخطواتٍ جَسورةٍ هادرةٍ يُعلن تمرُّدَه النهائيَّ، والأبُ يستأنف:
- حسناً، عُد، اعملْ في الحقل ؟
- لا أريدُ الغِيطان !
فانخلعتْ أعوادُ الأرز مِن الحُقول المغمورةِ بمياه الرَّيِّ، وطارتْ في الهواء.
- لا ترحلْ.. إذًا ساعِدني أنا ؟
- ولا العيدان.. ولا العِيدان.
وكذلك، كالسهامِ انطلقَتِ الأعوادُ الَّتي يصنعُ منها الأبُ أقفاصَهُ، انطلقت مِن نافذة البيتِ حتى توارتْ في الفضاء.
- كُن صيّادًا في قاربِ عمِّك ؟
- لا أريد الحيتان !
خرجتْ كلُّ حيتانِ التُّرعَةِ أيضاً، وانضمَّتْ للأشياء المندفعةِ الَّتي انطلقتْ بكلماتِ الطفلِ الشئيمة.
وقدْ شخصَ أهلُ البلدة كلُّهم مذعورينَ إلى السماء وهي تحملُ أشياءَهُم الثمينةَ فلا تعود.
والرجلُ يكاد أن يختنقَ من الخوف والغمِّ والشعورِ بالنحس، وعيون الجمهرةِ حولَهُ تأمرُهُ أن يتصرَّف ويعيدَ لهم الخيراتِ الَّتي أذهبها صوتُ ولَدِهِ المنحوس.

فجأة، يشعرُ الرجلُ بأنّ الكتبَ ومحاصيل الأرز والأعوادَ والحيتانَ كلَّها صارت شيئًا واحدًا غامضاً متكوِّراً يتَّجهُ ناحيةَ الأرض، تحديداً يقتحم جلستَهُ في الغُرفة ؛ لقَدِ اصطدمَتِ الكُرةُ بقفا الرجُل، فاستيقظَ من غفوته جالساً.

.. يَدخل الابنُ مبتسماً في حياءٍ ليأتيَ بالكُرة، وقد كشفَ أسنانَهُ الأماميةَ الكبيرةَ، وقال:

- زعلان؟
- أنا؟!.. "يخربْ بيت من يزعلك"!، العَبْ، العب، العبْ.. والهدفُ غيرُ صحيح.

يقتربُ الولدُ من أبيه، ويجلس بجانبهِ، متأملاً علاماتِ الغمِّ الَّتي لا تذهبُ أبداً، ويشعرُ الأبُ أنَّ الولدَ يتفحَّصُ سيماءَ الألمِ في تجاعيدِهِ، فينكِّسُ رأسَه.

- الصبيان يَضحكونَ مِنِ اسمي يا أبي.. أنا لسْتُ نَحْسًا.
وتبللَتْ عينَا الطِّفل بالدَّمع.
يمسحُ الوالدُ دموعَهُ بيده، ويتحسَّسُ وجهَهُ البريءَ، ويقول ببطء وبتردد:
- أنتَ.. لستَ...) وتوقَّف كأنه لا يستطيعُ أنْ ينطقها)
- قُلها.. لستُ نحسًا يا أبي !
وفي عَيْنَيِ الأبِ استفسارٌ، وفي عيني الابنِ إلحاحٌ، يضطرُّ الوالدَ إلى أنْ يستفسرَ، فقال بحُرقة: - وأمُّكَ ؟
- انتهى عمرُها يومها.
ينظرُ لساقهِ الخشبيَّة بجانبه، ثم لابنهِ، فيستتلي الولدُ:
- أنتَ الذي أخطأتَ إذْ مررتَ مِن بينِ عَجلاتِ قطارِ البضاعة ولم تصعدْ على الجسرِ.
.. يبلعُ الرجُلُ ريقَهُ ويُذعن، وقد دمعتْ عيناهُ أيضًا، ويقول بصوت متحشرج:
- أنت لست... نحساً
وابتسمَ الولَدُ وقد تلوَّن وجهُهُ بالسعادةِ واللَّهفةِ:
واسمِيْ مِنَ اليوم (عبداللهِ).
- أنتَ عبدالله.

وربَتَ القفَّاصُ على كتفِ ولده، ولبسَ ساقهُ الخشبيةَ المدببة، وخرج هو وابْنُهُ، يزفَّان أولاً لصبيانِ الملعبِ خبرَ تغيير الاسم، فصاحَ الأطفالُ، وتجمَّعُوا خلفَ الرجلِ وابنهِ مبارِكينَ.

والرجلُ يُنشدُ والجوقةُ خلفَهُ تردِّدُ وهم يجوبونَ جميعًا طُرُقاتِ البلدةِ الريفيةَ:
- يا عبادَ الله، ابنِيْ، مِن اليومِ، اسمُهُ (عبدالله).. يا عبادَ الله، ابني، مِن اليوم، اسمُهُ (عبدالله).
وانهمرَتِ الحَلوَى والعُملاتُ المعدنيَّةُ على الأطفال مِن النوافذِ التي أُشرِعَتْ، وعلى رأسِ رجُلٍ لمْ يبتسِمْ منذُ عَقدٍ مِنَ الزَّمَن. ـــــــــــــــــــــــــــ [1] (قمطة): القِماطُ خرقةٌ عريضة يُلَفُّ بها المولود.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.03 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.32%)]