مقاصد المكلفين - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         ثقافة التطوّع وتأهيل المتطوّع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          صفات يجب أن تتوفر في المتصدي للعمل التطوعي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          القدوة الصالحة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الإصلاح الغاية المنشودة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          أنا إمام مسجد .. فما واجبي ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          قراءة موضوعية في منهجية الحفظ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          الجملة الفِعلية والجملة الإسمّية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 19 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 717 - عددالزوار : 98556 )           »          في التحذير من المعاصي والانحراف عن الطريق القويم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          من الجار؟ وما منزلته؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-07-2019, 04:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 12,286
الدولة : Egypt
افتراضي مقاصد المكلفين

مقاصد المكلفين (1)


زين العابدين كامل



لا شك أن أمر النية من أهم الأمور والمسائل التي يجب على كل مسلم أن يهتم بها؛ فهي أصل العمل وروحه، لذا اهتم العلماء قديماً وحديثاً بموضوع النية، وأفردوا لها بعض المصنفات، ومن المصنفات المعاصرة التي اهتمت بدراسة أمر النية كتاب: (مَقَاصِدُ المُكَلفينَ فيمَا يُتعَبَّدُ به لِرَبِّ العَالمين) للدكتور عمر سليمان عبد الله الأشقر، والكتاب في أصله عبارة عن رسالة دكتوراه، جمع فيها مؤلفها المسائل والأحكام التي تخص أمر النية، ونظراً لأهمية هذا الموضوع، فقد عزمت على أن نتناول موضوع الكتاب في مقالات عدة -بمشيئة الله تعالى-، وأود أن أشير إلى أننا لن نطوف كثيراً حول التعريف ببعض المصطلحات الخاصة بكلمة النية ومعناها ومدلولاتها من الناحية النظرية، كالحديث عن الفرق بين العزم والإرادة والقصد ونحو ذلك، ولكننا نريد أن نسلط الضوء ونطيل النفس حول الجانب التربوي والتعبدي، وذلك بذكرنا لبعض أقوال العلماء والصالحين في هذه المسألة، وكذا نذكر شيئاً من قصصهم وأحوالهم في عبادتهم.
ونؤكد أولاً على خطورة أمر النية في الأعمال فإنَّ مقاصد العباد ونياتهم محلُّ نظر الباري -جلَّ وعلا-، وأمر النيات يحتاج دائما إلى تقويم وتهذيب ورعاية؛ وذلك لأن النيات تقع موقع الأرواح من الأعمال، وتقوم مقام الجذور والأصول بالنسبة للأشجار؛ لأن النيّة هي القصد إلى الشيء، والعزيمة على فعله، فهى عمل قلبي، ومما يدل على خطورة أمر النية ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (متفق عليه)، وبهذا الحديث صدر البخاري كتابه الصحيح؛ لأنه أصل عظيم في الدين.
لذا قال الشافعي -رحمه الله- في هذا الحديث: هو ثلث العلم ويدخل في سبعين بابا من الفقه، وقال أحمد -رحمه الله-: أصل الإسلام على ثلاثة أحاديث، حديث عمر، الأعمال بالنيات، وحديث عائشة من أحدث في أمرنا هذا، وحديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين، وإذا تدبرنا آيات الكتاب المبين، نجد أن الآيات التي تتحدث عن القصد والنية هي الآيات التي تتحدث عن الإرادة والإخلاص، كقوله -تعالى-: {فَاعْبُدِ الله مخلِصًا لَهُ الدِّينَ}، وقوله {وَمَا أمِرُوا إلاّ لِيَعبدُوا الله مُخْلصِين لَهُ الدِّينَ}وقوله -تعالى-: {فمَنْ كَانَ يَرْجو لِقَاءَ رَبِّه فَلْيعْمَلْ عَملاً صالحًا، وَلاَ يشْركْ بعبادَةِ رَبِّه أَحَدًا} وفي الحديث الذي ذكرناه آنفا، «إنما الأعمال بالنيات» دليل على أن الأعمال لا تصح ولا تعتبر ولا تقبل إلا بالنية، وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح، وبين ما يقبل وما يُرد، ومن ثم لم يعتد الشرع أو يعتبر الأفعال التي وقعت دون قصد وإرادة، كالأعمال الصادرة من المجنون والمخطىء والساهي والغافل والنائم ونحو ذلك، فلا يُعتدُّ بها إن كانت طاعات، ولا يعاقب عليها إن كانت معصية.

فالذي يستمع القرآن بغير قصد الاستماع والتعبد لا يثاب على استماعه، ومن جامع امرأة يظنها زوجته ثم تبين أنها ليست هي فلا عقوبة عليه، ومن أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فصومه صحيح، وهكذا، والأدلة على ما ذكرنا من الكتاب والسنة متضافرة، قال -تعالى-: {لاَ يُكَلَفُ الله نَفْسًا إلاّ وُسعَهَا، لَهَا مَا كَسَبَتْ، وَعَلَيْهَا مَا اكتَسَبَت، رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إن نَسِينَا أوْ أَخْطَأْنَا}، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» (حديث حسن، أخرجه ابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه والحاكم في مستدركه) وكذا كان الحكم برفع القلم عن ثلاثة: «عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر» كما ثبت في الحديث الصحيح، وكذا الناطق بكلمة الكفر مُكرها، وقلبه مطمئن بالِإيمان، لا يؤاخذه الله: {إلاّ مَنْ أكْرهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإيَمانِ}ونستكمل في المقال القادم بمشيئة الله -تعالى.

__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-07-2019, 09:20 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 12,286
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقاصد المكلفين


مقاصد المكلفين (2)


زين العابدين كامل

أشرنا في المقال السابق إلى خطورة أمر النية، وأن مقاصد العباد ونياتهم محلُّ نظر الباري -جلَّ وعلا-، وأمر النيات يحتاج دائما إلى تقويم وتهذيب ورعاية، وذكرنا أن الشرع لم يعتد أو يعتبر الأفعال التي وقعت دون قصد وإرادة، كالأعمال الصادرة من المجنون والمخطىء والساهي والغافل والنائم ونحو ذلك، فلا يُعتدُّ بها إن كانت طاعات، ولا يعاقب عليها إن كانت معصية، وفي هذا المقال نسلط الضوء على مسألة مهمة ألا وهي: أن النيّة هي سر العبودية وروحها.


يقول ابن حزم -رحمه الله- في هذه المسألة «النية هي سر العبودية وروحها، ومحلها من العمل محل الروح من الجسد، ومحال أن يجعل في العبودية عملا لا روح له معه، بل هو بمنزلة الجسد الخراب»، والذي يظهر من استقراء الأدلة الشرعية، أن المخاطب والمأمور بالتكاليف الشرعة هو النفس الإنسانية، وأما الجسد فهو الآلة القائمة بتنفيذ الأمر، فإذا قام البدن بعمل معين بلا نية في القلب والنفس، كان ذلك كشجرة لا أصل لها ومن ثم لا فائدة فيها.

أعمال القلوب

لذا اهتم الشرع بأعمال القلوب وجاءت النصوص واضحة في ذلك، لأن القلب هو موضع الإيمان، ولابد من إرادة قلبية قبل الشروع في أي عمل من أعمال الجوارح؛ فالقلب هو ملك الأعضاء، وهو مصدر التوجيه، وهو محل الأسرار، والأعضاء هي الجنود والرعايا، يقول الله -تعالى- في حق من قاموا بتحقيق مفهوم الولاء والبراء: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} (المجادلة:22)، وقال -تعالى- {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} (الحجرات:7)، وقال -تعالى-: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} (الحجرات: 14)، والآيات حول هذا المعنى كثيرة.

ومن السنة يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره ثلاث مرات» (أخرجه البخاري) ويقول أيضاً: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (أخرجه البخاري)، وكان من دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، وقال أيضاً: «إن القلوبَ بين أُصبعين من أصابِع الله يُقلِّبُها كيف يشاء» (أخرجه أحمد والترمذي وحسنه الألباني)، وليس معنى ذلك أنه يكفي التصديق بالقلب فقط،بل لابد من عمل القلب والجوارح معاً.

ومن العجيب أن المرجئة استدلت ببعض الأدلة سالفة الذكرعلى أن الإيمان هو مجرد التصديق بالقلب فقط، وأن أعمال الجوارح ليست من الإيمان، يقول شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية -رحمه الله-: «أجمع السلف أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص»؛ فلابد من قول القلب وعمل القلب، ثم قول اللسان وعمل الجوارح. فأما قول القلب: فهو التصديق الجازم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، ثم إن هذا التصديق يتبعه عمل القلب، وهو حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم- وتعظيم الله ورسوله، والتوكل والإخلاص والإنابة والرضا واليقين والخوف والخشية ونحو ذلك،ثم قول اللسان وأعمال الجوارح من صلاة وصيام ونحو ذلك.




__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-07-2019, 12:16 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 12,286
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقاصد المكلفين

مقاصد المكلفين (2)


زين العابدين كامل

أشرنا في المقال السابق إلى خطورة أمر النية، وأن مقاصد العباد ونياتهم محلُّ نظر الباري -جلَّ وعلا-، وأمر النيات يحتاج دائما إلى تقويم وتهذيب ورعاية، وذكرنا أن الشرع لم يعتد أو يعتبر الأفعال التي وقعت دون قصد وإرادة، كالأعمال الصادرة من المجنون والمخطىء والساهي والغافل والنائم ونحو ذلك، فلا يُعتدُّ بها إن كانت طاعات، ولا يعاقب عليها إن كانت معصية، وفي هذا المقال نسلط الضوء على مسألة مهمة ألا وهي: أن النيّة هي سر العبودية وروحها.


يقول ابن حزم -رحمه الله- في هذه المسألة «النية هي سر العبودية وروحها، ومحلها من العمل محل الروح من الجسد، ومحال أن يجعل في العبودية عملا لا روح له معه، بل هو بمنزلة الجسد الخراب»، والذي يظهر من استقراء الأدلة الشرعية، أن المخاطب والمأمور بالتكاليف الشرعة هو النفس الإنسانية، وأما الجسد فهو الآلة القائمة بتنفيذ الأمر، فإذا قام البدن بعمل معين بلا نية في القلب والنفس، كان ذلك كشجرة لا أصل لها ومن ثم لا فائدة فيها.

أعمال القلوب

لذا اهتم الشرع بأعمال القلوب وجاءت النصوص واضحة في ذلك، لأن القلب هو موضع الإيمان، ولابد من إرادة قلبية قبل الشروع في أي عمل من أعمال الجوارح؛ فالقلب هو ملك الأعضاء، وهو مصدر التوجيه، وهو محل الأسرار، والأعضاء هي الجنود والرعايا، يقول الله -تعالى- في حق من قاموا بتحقيق مفهوم الولاء والبراء: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} (المجادلة:22)، وقال -تعالى- {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} (الحجرات:7)، وقال -تعالى-: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} (الحجرات: 14)، والآيات حول هذا المعنى كثيرة.

ومن السنة يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره ثلاث مرات» (أخرجه البخاري) ويقول أيضاً: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (أخرجه البخاري)، وكان من دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، وقال أيضاً: «إن القلوبَ بين أُصبعين من أصابِع الله يُقلِّبُها كيف يشاء» (أخرجه أحمد والترمذي وحسنه الألباني)، وليس معنى ذلك أنه يكفي التصديق بالقلب فقط،بل لابد من عمل القلب والجوارح معاً.

ومن العجيب أن المرجئة استدلت ببعض الأدلة سالفة الذكرعلى أن الإيمان هو مجرد التصديق بالقلب فقط، وأن أعمال الجوارح ليست من الإيمان، يقول شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية -رحمه الله-: «أجمع السلف أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص»؛ فلابد من قول القلب وعمل القلب، ثم قول اللسان وعمل الجوارح. فأما قول القلب: فهو التصديق الجازم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، ثم إن هذا التصديق يتبعه عمل القلب، وهو حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم- وتعظيم الله ورسوله، والتوكل والإخلاص والإنابة والرضا واليقين والخوف والخشية ونحو ذلك،ثم قول اللسان وأعمال الجوارح من صلاة وصيام ونحو ذلك.

__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-08-2019, 09:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 12,286
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقاصد المكلفين

مقاصد المكلفين (3)


زين العابدين كامل



ذكرنا في المقال السابق أن النية هي سر العبادة وروحها، وأن المخاطب والمأمور بالتكاليف الشرعية هي النفس الإنسانية، ثم إن الجسد هو القائم بتنفيذ الأوامر، وتحدثنا عن معنى قول القلب وعمله، وقول اللسان وعمل الجوارح، ونريد في هذا المقال أن نسلط الضوء على مسألة مهمة،ألا وهي: تأثير النية فى الأعمال.

فالنية تؤثر في الفعل والعمل؛ فيصير تارة حرامًا، وتارة حلالًا، وصورته واحدة، كالذبح مثلا؛ فإنه يحل الحيوان إذا ذبح لأجل الله، ويحرم إذا ذبح لغير الله، والصورة واحدة، وقد أشار ابن القيم -رحمه الله- إلى هذه المسألة في كتاب الروح؛ حيث قال: «فالشيء الْوَاحِد تكون صورته وَاحِدَة وَهُوَ منقسم إِلَى مَحْمُود، ومذموم، كالفرح، والحزن، والأسف، وَالْغَضَب، والغيرة، وَالْخُيَلَاء، والطمع، والتجمل، والخشوع، والحسد، وَالْغِبْطَة، والجرأة، والتحسر، والحرص، والتنافس، وَإِظْهَار النِّعْمَة، وَالْحلف، والمسكنة، والصمت، والزهد، والورع، والتخلي، وَالْعُزْلَة، والأنفة، وَالْحمية، والغيبة، وَفِي الحَدِيث: إن من الْغيرَة مَا يُحِبهَا الله وَمِنْهَا مَا يكرههُ؛ فالغيرة التي يُحِبهَا الله الْغيرَة فِي ريبة والتى يكرهها الْغيرَة فِي غير ربية، وَإِن من الْخُيَلَاء مَا يُحِبهُ الله وَمِنْهَا مَا يكرههُ ؛فالتى يحب الْخُيَلَاء فِي الْحَرْب، إلى آخر كلامه -رحمه الله».

لذا فإن العبد يبلغ بنيته ما لم يبلغ بعمله؛ ولذلك فإنَّ العبد الذي ينوي نيَّة صادقة ولا يستطيع تحقيقها في الواقع فإنه ينال الأجر والثواب بنيته؛ ففي الحديث: «من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه» (رواه مسلم).
لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: من نوى الخير وعمل منه مقدوره، وعجز عن إكماله: كان له أجر عامل، وقال -رحمه الله- أيضا: «الْمُرِيدُ إرَادَةً جَازِمَةً، مَعَ فِعْلِ الْمَقْدُورِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ الْكَامِلِ»(مجموع الفتاوى)، وهذا المعنى يظهر جليًا في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا؛ فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ». (رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني)؛ ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أنه تكفي النية حتى يتحقق هذا الجزاء، ولكن يشترط لذلك أن يكون عاجزًا عن العمل؛ فإن كان قادرًا على العمل كله أو بعضه فإنه يفعل ما يستطيع منه، وقد حمل بعض الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم : «فهما في الأجر سواءٌ»، على أن المراد استواؤهما في أصلِ أجرِ العمل، دون مضاعفته؛ فالقائم بالعمل تحصل له المضاعفة، الحسنة بعشر أمثالها أو أكثر، أما الناوي فقط؛ فيكتب له الثوب بلا مضاعفة.




__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 87.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 84.04 كيلو بايت... تم توفير 3.54 كيلو بايت...بمعدل (4.04%)]