حقوق المرأة فى ظل الشريعة الاسلامية ...رداًعلى الشبهات ... - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2168 - عددالزوار : 184900 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 1473 - عددالزوار : 62547 )           »          الهندسه الكهربائيه والإلكترونيه (اخر مشاركة : هاله عبدالله - عددالردود : 8 - عددالزوار : 225 )           »          المعلمون أولا .. قراءة تأملية من منسق مجتمع ممارسة أساس (اخر مشاركة : فريد البيدق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          شركة مكافحة حشرات (اخر مشاركة : مبروك ا - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          موعد مع ابرة الهوميرا (اخر مشاركة : ابويس الحربي - عددالردود : 123 - عددالزوار : 21603 )           »          البرنامج الصوتي صحيح السيرة النبوية للحاسب (اخر مشاركة : Adel Mohamed - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          من روائع "التفسير لسورة يوسف" (اخر مشاركة : نهلة منيسى - عددالردود : 3 - عددالزوار : 1480 )           »          ارقام تليفون اصلاح غسالات هيتاشى (اخر مشاركة : سيهش - عددالردود : 6 - عددالزوار : 62 )           »          تجربتي مع مرض السمكية وعلاجها ~ (اخر مشاركة : سماكية - عددالردود : 5 - عددالزوار : 1498 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 14-11-2007, 08:07 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

شبهات وأباطيل لخصوم الإسلام حول ميراث المرأة
رفعت مرسي طاحون

بدأت في أوروبا خلال الفترة الأخيرة هجمة شرسة ضد الإسلام ، فقد صدر أخيرًا آلاف الكتب التي تهاجم الدين الإسلامي ، وسبب هذه الهجوم أن عدد الذين يعتنقون الإسلام في دول أوروبا زاد زيادة كبيرة ، وشعرت أوروبا بنوع من الخطر تجاه هذه الزيادة

أدلة العدوان على الإسلام :
ومن الأدلة على العدوانية الغربية التي تستهدف الإسلام وأهله قديمـًا وحديثـًا ، ما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق "ريتشارد نيكسون" في كتابه الأخير "اقتناص اللحظة " ص : 195 " : " يحذر بعض المراقبين من أن الإسلام سوف يكون قوة جغرافية متعصبة ومتراصة ، وأن نمو عدد أتباعه ، ونمو قوته المالية سوف يفرضان تحديـًا رئيسيـًا ، وأن الغرب سوف يضطر لتشكيل حلف جديد مع موسكو من أجل مواجهة عالم إسلامي معاد وعنيف " .. ويضيف نيكسون : " إن الإسلام و الغرب على تضاد ، وأن المسلمين ينظرون إلى العالم على أنه يتألف من معسكرين لا يمكن الجمع بينهما ، دار الإسلام ودار الحرب " . ، وأنه بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي ، وانحلال حلف "وارسو " جرى تصعيد متعمد للعدوانية الغربية ضد الإسلام ، حتى إن مدير معهد " بروكنغر " في واشنطون " هيلموت سونفيل " يقول : " إن ملف شمال الأطلسي سوف يعيش ، وأن حلف الغرب سيبقى مجموعة دول لها قيم أساسية مشتركة ، وستبقى هذه المجموعة متماسكة معـًا من خلال الشعور بخطر خارجي من الفوضى أو التطرف الإسلامي " .
ويقول وزير الخارجية الأمريكية الأسبق "هنري كيسنجر" في إبريل سنة "1990م "في خطابه أمام المؤتمر السنوي لغرفة التجارة الدولية : " إن الجبهة الجديدة التي على الغرب مواجهتها هي العالم الإسلامي ، باعتبار هذا العالم العدو الجديد للغرب ، وأن حلف الأطلسي باقٍ رغم انخفاض حدة التوتر بين الشرق والغرب في أوروبا ، ذلك أن أكثر الأخطار المهددة للغرب في السنوات القادمة آتية من خارج أوروبا ، وفي نهاية التسعينيات فإن أخطر التحديات للغرب ستأتي من ناحية الجنوب ـ أي المغرب العربي ـ والشرق الأوسط " .

سلاح العدوان على الإسلام :
وهنا أخذت أوروبا بتجنيد المستشرقين ليكتبوا ضد الإسلام ، فالإستشراق لم يكن في أي وقت من الأوقات مجرد بحث علمي كما ينظر إليه بعض المتساهلين ، بل يخدم بدرجة أولى ونهائية موقف التعبئة الشاملة لدراسة " العدو الإسلامي " ، والنفاذ إليه " فالقلم والفكر والسلاح " كلها مداخل أساسية اعتمد عليها الاستعمار التقليدي والجديد على حد سواء لتطويق العالم الإسلامي ، وفرض الهيمنة عليه ، ولذلك ما إن انتهت مرحلة الاستعمار القديم وأنماطه حتى ظهر نجم الإستشراق الذي لا يعيش إلا في ظل الحرب ، ولكنه تحول إلى قطاعات ووسائل أخرى تتصل بميادين التبشير والإعلام ، وهذا ما يفسر لنا الحملات الشعواء التي يرفعها الإعلام الغربي باستمرار على الإسلام والمسلمين ، أو المطبوعات الغزيرة التي تنهض بها الجامعات بنية إثارة الشكوك والتشويه .

وتركيز المستشرقين في الهجوم على الإسلام يتم من ناحية المرأة في كثير من النواحي ، فقد حاول أعداء الإسلام النيل من نظام الإرث ومهاجمته ، واستدلوا في هجومهم على أن المرأة ظلت فيه مظلومة ؛ لأن للذكر مثل حظ الأنثيين ، واستغلوا هذه القسمة وادعوا على الله كذبـًا أنها قسمة غير عادلة ، وأن الإسلام قد فضل فيها الإبن على حساب حق البنت ، وأن ذلك يتنافى مع مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام ، ولذلك ظهرت في عالمنا الإسلامي حركات التحرر والسفور ، تريد بها المرأة رفع ما وقع عليها من ظلم ، سواءً أكان ذلك حقيقة أو شعورًا خاصـًا بها ، وتسعى لنيل ما حُرمت منه من حقوق ، إما أن يكون الدين قد كفلها لها ، وإما أن تكون حقوقـًا رأت غيرها من النساء نالتها ، أو تسعى لنيلها بصرف النظر عن مشروعيتها ، وتبغي بحركتها هذه المساواة مع الرجل في كل ما يتمتع به من حقوق أو في أغلبها على حسب ما تراه هي .

ومن المؤسف أن بعض الدول الإسلامية الحاضرة جرت وراء التقليد واستجابت لصيحات النساء المتحررات ، فقضت بمساواة المرأة مع الرجل في الميراث ، وهو خروج على أمر الله ليس له فيما أعلم أية شبهة يمكن الاستناد إليها ، وقد مرت قرون طويلة على المسلمين ، وهم لا يبغون بشرع الله بديلاً .

مهاجمة نظام المواريث الإسلامي :
إن أعداء الإسلام الذين يهاجمون نظام الإرث في الإسلام ، ويدعون أن المرأة مظلومة ؛ لأن للذكر مثل حظ الانثيين ، فهذا ادعاء باطل ومردود عليه ، ولم يقصد به إلا الهجوم غير القائم على أساس من منطق أو تفكير ، فنظام الإرث في الإسلام نظام مثالي ، فهو إذ يقرر للمرأة نصف نصيب الرجل ، فإنه قد حقق العدالة الاجتماعية بينهما .

فالمرأة قديمـًا كانت تباع وتشترى ، فلا إرث لها ولا ملك ، وإن بعض الطوائف اليهودية كانت تمنع المرأة من الميراث مع إخوتها الذكور ، وإن الزوجة كانت تباع في إنجلترا حتى القرن الحادي عشر ، وفي سنة " 1567م " صدر قرار من البرلمان الاسكتلندي يحظر على المرأة أن يكون لها سلطة على شيء من الأشياء .

أما عرب الجاهلية فقد وضعوا المرأة في أخس وأحقر مكان في المجتمع ، فكانت توأد طفلة وتُورَث المرأة كما يورث المتاع ، وكانوا لا يورثون النساء والأطفال ، حي
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 14-11-2007, 08:09 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

هذه القضايا تهم المرأة
خباب بن مروان الحمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله أفضل الصلاة ، وأزكى التسليم أمَّا بعد:

فهذا عرض يسير لبعض القضايا التي يحصل اللبس في فهمها من الرجل أو المرأة على السواء ، والتي تحتاج لتوضيح ، ودفع الفهم الخاطئ لها، حاولت الاختصار في عرضها ونقاشها ، لتكون سهلة المنال ، ميسرة للفهم ، واضحة المعنى ، سائلاً ربي التوفيق والسداد ، وإليه الاستناد ، وعليه الاعتماد.

* هل المرأة مساوية للرجل في كل شيء؟
والجواب عن ذلك : أنَّ المرأة مساوية للرجل في الإنسانية وفي أغلب تكاليف الإسلام وفي جزاء الآخرة كما قال تعالى:{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عاملٍ منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض}وكذا في الموالاة والتناصر؛ ولذا قال النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ النساء شقائق الرجال)أخرجه أحمد(6/256)وأبوداود في الطهارة(236) من حديث عائشة، وصحَّحه الألباني في الصحيحة(2863). ولكن الإسلام مع ذلك نظر في طبيعة المرأة ومدى تحملها لبعض العبادات وصعوبتها كالجهاد في سبيل الله، أو لعدم ملاءمتها للمرأة كملابس الإحرام، فأسقطها عنها. ومن ذلك عدم جواز تولية المرأة للمناصب العامة كالخلافة والقضاء ؛ لذا يقول رسول الهدى ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ (لا يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة)، وأمَّا ما يورده بعضهم أنَّ الإسلام ظلم المرأة في إعطاء الذكر من الميراث ضعفيها ، فإنَّه يقال لهؤلاء: مادام أنَّه تعالى قد شرع ذلك فينبغي على العبد المسلم أن يستسلم لشرعه ولا يعترض عليه كما قال تعالى ويسلِّموا تسليما) ثمَّ إنَّ الله مادام قد خلقنا فلا اعتراض عليه لقوله تعالى (لا يُسئل عمَّا يفعل وهم يسألون)وقد قال تعالى ألا له الخلق والأمر)فما دام الشرع من عنده تعالى فينبغي على عبيده الاستسلام والخضوع لأمره، ويقال كذلك : إنَّ الشريعة الإسلامية لم تعط المرأة أقل من الرجل في جميع المورايث ، فإنَّه في العصبات قد تستحقُّ المرأة نصف الميراث أو أكثر ، فليست المواريث مطَّردة في إعطاء المرأة أقلَّ من الرجل ، ومما يجاب على ذلك بأنَّ الشريعة فرضت للذكر مثل حظِّ الأنثيين ؛ لأن الرجل هو القوَّام على المرأة ، والمتولي شؤونها فيما تحتاجه، فالقضية ليست للتفضيل الذي لا يستند إلى حكمة من ورائه بقدر ما هي للفرق بين المسؤوليات.

ولقد بان حقاً أن المرأة لو بلغت ما بلغت من العلم والثروة الفكرية ، أو المخزون المعلوماتي ، فللفطرة التي ركَّبها الله فيها جعلتها تطلب الفوارق عن الرجال في معاملة الإدارات لها ؛ فالمرأة في الغرب تجد روح المساواة في العمل ، ولكنَّهنَّ يطالبن بإجازات وضع الحمل ، ورعاية أطفالهنَّ ، فأين إذاً دعاوى المساواة بين الرجل والمرأة حتى في مجال العمل؟!
إنَّ المرأة خُلقت من نفس واحدة ، إذ كان وجودها الأول مستنداً لوجود آدم ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقد بيَّن الله سبحانه وتعالى ذلك فقال: { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}(الزمر:6).
وهذا أمر كوني قدري من الله، أنشأ المرأة في إيجادها الأول عليه، وجاء الشرع الكريم المنزل من عند الله ليعمل به في أرضه، بمراعاة هذا الأمر الكوني القدري في حياة المرأة في جميع النواحي، فجعل الرجل قوَّاماً عليها ، وجعلها مستندة إليه في جميع شؤونها، كما قال تعالى:{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} (النساء:34).
فمحاولة مساواة المرأة مع الرجل في جميع نواحي الحياة غير متحققة؛ لأنَّ الفوارق بين النوعين كوناً وقدراً أولاً، وشرعاً منزلاً ثانياً، تمنع من ذلك منعاً باتاً ، ولهذا يقول تعالى في محكم التنزيل :{وللرجال عليهنَّ درجة} يعني في الحقوق الزوجية ولوضوح الفوارق الكونية والقدرية والشرعية بين الذكر والأنثى، وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه لعن المتشبه من النوعين بالآخر. ولا شك أنَّ سبب هذا اللعن هو محاولة من أراد التشبه منهم بالآخر لتحطيم هذه الفوارق الفطرية والشرعية التي لا يمكن أن تتحطَّم.
كما نص القرآن على أن شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد، في قوله تعالى: { فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ...} (البقرة:82)، فالله الذي خلقهما لا شك أنَّه أعلم بحقيقتهما، وقد صرح في كتابه بقيام الرجل مقام امرأتين في الشهادة.
قال تعالى: {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ..} (النساء:32)(وانظر بتوسع:أضواء البيان للشنقيطي5/169)
ومن جميل ما أختم به هذه القضيَّة ما قاله الأديب مصطفى صادق الرافعي ـ رحمه الله ـ للمرأة المسلمة احذري تهوُّس الأوربية في طلب المساواة بالرجل ، لقد ساوته في الذهاب إلى الحلاَّق ، ولكنَّ الحلاَّق لم يجد اللحية!) وحي القلم(1/264)

* هل النساء ناقصات عقل ودين ؟
قبل البدء بمناقشة هذه القضيَّة يحسن عرض حديث من أحاديث المصطفى ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ في الموضوع ذاته ، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان ، أنَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار؛ فإنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النار ، فقالت امرأة جزلة منهنَّ: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ فقال: تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبٍّ منكنَّ . قالت: يا رسول الله ! وما نقصان العقل والدين؟قال: أمَّا نقصان العقل ؛ فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي ، وتفطر في رمضان ، فهذا نقصان الدين).
[معنى الجزلة:أي ذات العقل والرأي والوقار ، وتكفرن العشير: أي تنكرنَ فضله]

وقد اختلف كثير من المعاصرين خصوصاً حيال توضيح نقص العقل والدين ، وكان منهم من خضع للروح الغربية ، فسرت في نفسه مظاهر الهزيمة الداخلية ، وبدأ يفسِّر الحديث على حسب ما يفهم ، من خلال الروح الانهزامية الدخيلة ، وبعضهم ادَّعى زوراً على رسول الله بأنَّ مقصده من ذلك الممازحة للنساء اللواتي كان يمازحهن في حديثه هذا ، فكان ذلك من قبيل المباسطة والمداعبة لهنَّ ليس إلاَّ ! وهذا زعمٌ غير لائقٍ في حقِّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وهو في مقام التبليغ والنصح للأمَّة.
أمَّا الذين هداهم الله ووفقهم لذكر الصواب في هذه القضية فهم السواد الأعظم ـ ولله الحمد ـ من أهل العلم، وقد كانت تفسيراتهم موافقة لمراد رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في إيراده لهذا الحديث، أمَّا من حاول المناكفة والجدل في ذلك على غير الفهم الصحيح ، وبخاصَّة من النساء المتحررات من ربقة العبودية لله ، فيحلو لي أن أذكر قصَّة حدثت قبل فترة في مجلس حاشد جمع أكابر أهل العلم والثقافة ؛ حيث إنَّ الشيخ مصطفى السباعي ـ رحمه الله ـ كان في أحد المؤتمرات يحاضر حول بعض قضايا الإسلام ، وبعد أن انتهى من ذلك ، قامت امرأة معترضة عليه وقد كانت تحمل شهادة عالية في أحد التخصصات النادرة ، حيث قالت: أوضح لي يا سيدي كيف قال الرسول ما رأيت من ناقصات عقل ودين..) وأنت ترى بأمِّ عينيك إلى المستويات التي وصلنا لها من التخصصات الصعبة والنادرة ، وسنصل فيما بعد إلى أعلى من ذلك ، فأجابها الشيخ مصطفى السباعي ـ رحمه الله ـ :صدقت ! لكن حين قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما رأيت من ناقصات عقل ودين) كان بخطابه ذاك يقصد نساء الصحابة أما أنت وأمثالك ؛ فلا عقل ولا دين!!

أمَّا عن تفسيرات العلماء لهذا النص النبوي فقد جاءت على عدة معانٍ مختلفة ، واختلافها من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ومن ذلك:
أنَّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بيَّن في الحديث أنَّ نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها ، وأنَّ شهادتها تُجْبَر بشهادة امرأة أخرى؛ وذلك لضبط الشهادة بسبب أنَّها قد تنسى أو تزيد في الشهادة ، ولهذا قال تعالى ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) والضلال هنا فسَّره أهل العلم بأنَّه النسيان ، والمرأة معروفة بطبيعة الحال بأنَّها في التفكير والإبداع قد تكون أقوى من الرجل لأنَّها تستغل التفكير بالعقل الأيمن المتجه للإبداع والمهارات الابتكارية ، ولكنَّها في الحفظ واستذكار المعلومات فهي قليلة الضبط لها ، وأكثر نسياناً من الرجل ؛ وذلك لطبيعة الفطرة التي ركَّبها الله فيها، ولذا قال تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى).وأمَّا سبب نقصان دينها فلأنَّها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم، ولا تقضي الصلاة (فهذا من نقصان الدين). ومما ينبغي التنبيه إليه أنَّ المرأة غير مؤاخذة على هذا النقصان ؛ لأنَّ ذلك أمر كتبه الله على بنات آدم ، وفطرهنَّ عليه ، رفقاً بهن وتيسيراً لأمرهن .
وقال بعضهم إنَّ ممَّا يُفهم من هذا الحديث أنْ تكون المرأة ، بطبيعتها الأنثوية أنقص عقلاً من زوجها ، لتستطيع أن تخلب لبَّه ، وقد جاء في حديث آخرما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكنَّ) ولذا فقد تفعل المرأة بعض الأشياء ، لتحبِّب زوجها فيها من حسن تبعلها له ، وحسن تدللها، لينجذب لها ، ويميل لحبها ، وقد وصف العرب النساء بهذه الخاصِّيَّة فقال شاعرهم:
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهنَّ أضعف خلق الله إنسانا
لهذا فالمرأة طَبَعَهَا الله على ذلك لتؤدي دورها في الحياة الزوجية ، كما أنَّ الرجل جبله الله على الخشونة والقيام بأمور زوجه ، لتتعادل الحياة الزوجية ما بين الخشونة والنعومة ، ويؤدي كلٌّ من الزوجين دوره تجاه الآخر، لهذا كانت المرأة تحبُّ الزينة والتجمل والحلي ، ومن كانت هذه غالب اهتماماته الدنيوية ، فإنَّه سيكون عقله منشغلاً بها عن غيرها من الاهتمامات الأخرى، للتصدر للناس في الدعوة والتربية والتعليم ؛ ومما يدلُّ على ذلك قوله تعالى أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) فطبيعة من نشأ في الجو المخملي والمترف ، ومن يبحث عن الأزياء و(الموضة)وأدوات التجميل ،أن يكون أكثر تفكيره وطلبه متَّجهاً لذاك الشيء ، ولا يعير اهتماماً لهموم أخرى إلاَّ ما رحم الله ، وإن كان قد ذكر التأريخ الإسلامي قديماً وحديثاً من النساء اللواتي سطَّرن بأقلامهنَّ ، أو بدعوتهن وتوجيههن ، أو بدمائهن ، ما يفتخر المسلمون به ، ويفاخرون به الأمم ،ولا ريب أنَّ المرأة المسلمة لعبت دوراً كبيراً في الدعوة إلى الإسلام والتعلم ، والجهاد من أجله.
أنَّ المرأة تمرُّ بفترات وتغيُّرات جسدية قد تعاني منها كثيراً،وقد يكون لذلك أثره البالغ على نفسيتها، وطريقة تعاملها مع الناس، وكذلك على طريقة تفكيرها ، وقد أكدت كثير من الأبحاث الطبية هذا ، وأنَّ له تأثيراً شديداً على نفسية المرأة ، ممَّا يعرِّضها للإصابة بالإحباط ، وقلَّة التركيز والكسل ، واضطراب الذاكرة ، كما قد تؤثر على سرعة الانفعال عندها ، وتصيبها بالقلق ، والوهن ، وتغير المزاج ، والتوتر ، والشعور بالوحدة ، وثقل الجسم.
4 ـ العقل جاء لعرض الآراء ، واختيار الرأي الأفضل ، وآفة الاختيار الهوى والعاطفة ، والمرأة بطبعها تتحيز إلى العاطفة وتتميز بها ، فهي معرضة للحمل ، واحتضان الوليد ، فالصفة الغالبة عليها العاطفة وهذا مفسد للرأي ؛ ولهذا فهي تحكم على الأشياء متأثرة بعواطفها التي جُبلت عليها،فكانت النساء ناقصات عقل ؛لأنَّ عاطفتهنَّ أزيد . وأكبر دليل على عاطفة المرأة تحمُّلها لمتاعب الحمل والولادة ، وصبرها على رعاية طفلها، ويصعب على الرجل أن يتحمل ما تتحمله المرأة في ذلك.
ولهذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ يأمر بمراعاة مشاعر المرأة ؛ لأنَّها رقيقة ، وعاطفتها تجيش بسرعة وتندفع بقوة ، وحين كان حادي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ يحدو في سفره وهو يسوق ليروِّح عن الناس تعبهم وعن الإبل جهدها ، ناداه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قائلاً له: (يا أنجشة رفقاً بالقوارير) فشبَّه رسول الله ـ صلّىَ الله عليه وسلَّم ـ النساء بأنَّهن قوارير، مراعاة لعواطفهنَّ ومشاعرهنَّ.
أمَّا عن نقصان دينها ؛ فلأنَّ المرأة تُعفى من فروض وواجبات لا يعفى منها الرجل ، فهي تعفى من الصلاة في دورتها الشهرية ، وتعفى كذلك من الصيام وقت حيضها ، أو حملها ورضاعها ، وتعفى من الجهاد ، وصلاة الجمعة ، والجماعة في المسجد، فصارت تكاليف المرأة الدينية أقلَّ من تكاليف الرجل الدينية ، وذلك تقدير من الله لجِبِلَّتِها التي فُطِرَت عليها، وصدق الله حين قالللرجال نصيب ممَّا اكتسبوا وللنساء نصيب ممَّا اكتسبن)النساء(32)
وممَّا تجدر الإشارة إليه أنَّ وصف المرأة بهذا الوصف لا يعني ذلك نفيه عن بعض الرجال ، وأنَّهم لا يمكن أن يوصفوا به ، فهناك الكثير من الآيات القرآنية التي نفت العقل عن كبراء القوم ، وعظمائهم من المنافقين والكفار، لتنكبهم صراط الله المستقيم ، وإيثارهم الزائلة الفانية ، على الدائمة الباقية، فهم ناقصو عقول ، ومنعدمو دين ـ عياذا بالله من ذلك ـ

* هل الإسلام يدعو إلى ضرب المرأة وانتهاك كرامتها؟!
والجواب عن ذلك أنَّ الإسلام لمَّا بيَّن حقوق الزوجين ، وما يراعيه كلٌّ منهما في حقِّ الآخر، بيَّن أنَّ المرأة إذا بدأت منها علامات النشوز ، فليكن موقف الزوج تجاهها عادلاً ، فلا تأخذه الأهواء أو النزعات الانفعالية ، فإنَّ هذا موكل لترتيبات الشارع الحكيم ، في علاج تلك المشكلة ، فلا يكون الضرب أو الطلاق أولها ، ولذا كانت مراتب التأديب كما يلي:
الوعظ بلا هجر ولا ضرب : قال تعالى : (واللاَّتي تخافون نشوزهنَّ فعظوهنَّ...) أي فَيُذَكَّرن بكتاب الله ، وحقوقهنَّ على أزواجهنَّ ، فإن أبت الزوجة ، ولم ينفع معها الوعظ والتذكير ، فينتقل إلى المرتبة الثانية.
الهجر في المضاجع : قال تعالىواهجروهنَّ في المضاجع...) وذلك بأن يولِّيها ظهره في المضجع ، أو ينفرد عنها في فراش يخصه ، كما يجوز له أن يهجرها فترة طويلة ؛ فقد صحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه هجر نساءه شهراً ، ولهذا جوَّز أهل العلم هجر الزوج لزوجه أكثر من ثلاثة أيام بسبب عذره الشرعي لنشوز المرأة ، وترفعها عنه كما ذكره الإمام الخطابي في معالم السنن ، وغيره من أهل العلم.
وهذا يخص من أحاديث النهي العامة التي تنهى عن هجر المسلم لأخيه المسلم أكثر من ثلاث ، كما في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم (لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) أخرجه البخاري.
الضرب: كما قال الله تعالىواضربوهنَّ) ولا يكنْ ذلك بداية علاج الداء ، وليكن هو آخره ؛ فإنَّ آخر العلاج الكي، ولذا كان القول الحقُّ من أقوال العلماء أن لا يبدأ الرجل بضرب زوجه بداية نشوزها ، كما هو مذهب الإمام أحمد ، وقول ابن عبَّاس ، وغيرهم كثير من أهل العلم .

ثمَّ إنَّ الضرب للزوجة ، ليس على إطلاقه بل له عدَّة شروط:
أ ـ أن تصرَّ المرأة على النشوز والعصيان.
ب ـ أن يتناسب نوع العقاب مع نوع التقصير.
ج ـ أن يراعي الرجل ، مقصوده من الضرب ، وأنَّه للعلاج والتأديب لا غير ، فينبغي التخفيف منه بقدر الإمكان ، ويتحقق ذلك كما ذكره أهل العلم (باللكزة ونحوها أو بالسواك) ولهذا وصَّى رسول الرحمة محمد ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أمَّته في حجة الوداع قائلاً...اتَّقوا الله في النساء ، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله ، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله ، وإنَّ لكم عليهنَّ أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهنَّ ضرباً غير مبرح) وقد عدَّ الألوسي الضرب غير المبرح بأنَّه(الذي لا يقطع لحماً ، ولا يكسر عظماً) روح المعاني(5/562)
ويجب كذلك على من ابتلي بترفع زوجته عنه ، ولم يكن لها علاج إلا الضرب ، بأن يتقي الله في ضربه . قال عطاء : قلت لابن عبَّاس : ما الضرب غير المبرح ؟ قال: السواك ونحوه.ويتجنَّب المواضع المخوفة كالرأس والبطن ، وكذا الوجه ؛ فإنَّ الرسول ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ نهى عن ضرب الوجه نهياً عاماً، ولذا ذكر المحققون من أهل العلم ، كالنووي بأنَّ الرجل لو ابتلي بضرب زوجه ، وأفضى ذلك إلى تلف بعض أعضائها ، بأنَّ زوجها يجب عليه الغرم ؛ لأنَّه كما قال النووي تبيَّن بأنَّ ذلك منه للإتلاف لا للإصلاح.
وقد أخرج أبو داود من حديث معاوية بن حيدة القشيري ـ رضي الله عنه ـ قال : قلت : يا رسول الله ! ما حقُّ زوجة أحدنا عليه ؟ قالأن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، أو اكتسبت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبِّح ، ولا تهجر إلاَّ في البيت)أخرجه أبو داود وصحَّحه ابن الملقن في البدر المنير(8/289) وكذا قال الألبانيحسن صحيح) في صحيح سنن أبي داود/صـ402.
فهذا هو موقف الإسلام من قضية ضرب المرأة ، وليس كما يمثِّله العلمانيين ، والذين يقولون إنَّ الإسلام يأمر بضرب المرأة وإهانتها ، أو المنهزمون الذين ينفون ذلك عن الإسلام بروح الهزيمة لقلَّة تضلعهم بعلم الشريعة ، واطَّلاعهم على النصوص التي تعرضت لذلك ، آخذين نصَّا مبتسراً من عدة نصوص من الكتاب والسنة ، مع عدم ذكر سباق النص ولحاقه ، ليتضح المعنى ، وتبين الصورة .
ولا يعني ذلك أنَّ الرجل إذا استخدم هذا العلاج الأخير مع زوجه أنَّه يكرهها ، أو يكنُّ لها حقداً ؛ كلاَّ...فالرجل قد يضرب ابنه على معصية ارتكبها ، وابنه من أحبِّ الناس إليه ، لكنه فعل ذلك لأجل حبِّه لابنه ، فيكون رجلاً مستقيماً على دينه ، ومرضياً عند ربه.

* هل من المعقول أنَّ كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان،لأنَّ الله يقول عن النساء(إنَّ كيدكنَّ عظيم) ويقول عن الشيطان (إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً)؟!
والحقُّ أنَّ هذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم على قولين:
أنَّ كيد المرأة أعظم من كيد الشيطان لظاهر نصِّ الآية؛ وممن اختار هذا القول من العلماء المعاصرين الشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان ؛ حيث يقول في كتابه المذكور(2/217)كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ، والآية المذكورة هي قولهإنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً)فقوله في النساء(إنَّ كيدكنَّ عظيم)وقوله في الشيطان(إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً)يدلَّ على أنَّ كيدهن أعظم من كيده.
ويضيف الشيخ ـ رحمه الله ـ : قال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي هريرة قال : قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ إنَّ كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ؛ لأنَّ الله تعالى يقولإنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً ) وقال تعالىإن كيدكن عظيم) ا.هـ وقال الأديب الحسن بن آية الحسني الشنقيطي:
ما استعظم الإله كيدهنه إلاَّ لأنهن هنَّ هنه)ا.هـ
الرأي الآخر يرى أنَّ المسألة تحتاج لتوضيح، وتبيين ما في الآيتين من فروق ومن ذلك:
أ ـ أنَّ الظاهر لا مقابلة بين العظيم والضعيف.
ب ـ الكيد بالنسبة للنساء هو لجنسهنَّ ، وبالنسبة للشيطان للعموم.
ج ـ كيد الشيطان كان ضعيفاً ؛ لأنَّه يمكن دحره والتخلص منه بالاستعاذة ، أو الأذان ، أو ذكر الله عموماً، وكيد النساء عظيم ؛ لأنه من الصعب طردها!
دـ أنَّ قوله تعالىالذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفا) فالآية تقابل بين من يقاتل في سبيل الله ومن يقاتل في سبيل الطاغوت الذي هو الشيطان ، فمن الذي سيكون كيده ضعيفاً؟لا شكَّ أنَّه الشيطان ، فكيد الشيطان بالنسبة لأولياء الله الصادقين ضعيف لا يقدر عليهم، كما أخبر الله تعالى (إنَّه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) فمن كان يسنده القوي فأنَّى يضعف؟!
أمَّا ما ورد في سورة يوسف ، فالمقابلة بين كيد المرأة وكيد الرجل، ولا شكَّ أنَّ كيدهنَّ أعظم من كيد الرجل ـ والقصص في ذلك كثيرة جداً ـ وجاء وصف كيدهنَّ على العظمة المطلقة مبالغة في تحقيق ذلك الوصف فيهنَّ، وقد نبَّه على هذه النقطة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ في بعض دروسه وشروحاته والله أعلم .
فيتبين أن الراجح ـ والله أعلم ـ أنَّ كيد المرأة ليس أقوى من كيد الشيطان ، فقد وصف الله كيد المرأة في سياق معين ، ووصف كيد الشيطان في سياق معين ، وكيد الشيطان أعظم من كيد المرأة ، لأنَّ كيد المرأة جزء من كيد الشيطان ، ولكن ذكر بعض أهل العلم أنّ كيد الشيطان عن طريق الوسوسة ، بينما كيد المرأة عن طريق المباشرة ، والمواجهة وهذا يكون له أعظم الدور في التأثير على المقابل.
وليس يعني ذلك أنَّ هذا الكيد يعدُّ مظهراً من مظاهر القوَّة ، بل هو من مظاهر الضعف كما بيَّنه الأستاذ الدكتور محمد السيد الدسوقي ؛ فكيد المرأة لا علاقة له بكيد الشيطان بحال من الأحوال ، لأنَّه أسلوب الضعيف الذي يحاول أن ينال حقَّاً ، لا يستطيع الوصول إليه صراحة .
وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14-11-2007, 08:12 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

شبهات حول حقوق المرأة في الإسلام
د. نهى قاطرجي

يكثر الحديث في هذه الأيام عن حقوق المرأة وحريتها حيث يحاول العلمانيون أن يشوهوا صورة المرأة في الإسلام ويظهروها وكأنها مسلوبة الحقوق مكسورة الجناح ، فالإسلام بنظرهم فرّق بينها وبين الرجل في الحقوق وجعل العلاقة بينهما تقوم على الظلم والاستبداد لا على السكن والمودة، الأمر الذي يستدعي من وجهة نظرهم قراءة الدين قراءة جديدة تقوم على مراعاة الحقوق التي أعطتها الاتفاقيات الدولية للمرأة ومحاولة تعديل مفهوم النصوص الشرعية الثابتة كي تتوافق مع هذه الاتفاقيات .
في البدء من المفيد الإشارة إلى أن الإسلام كان ولا زال سباقاً فى إعطاء الإنسان حقوقه كاملة ، فأهلية التملك ثابتة للجنين في بطن أمه ومنذ أن يولد يكون عضواً كاملاً في المجتمع ، يحتمل ويحمل يملك ويهب وَفْقَ قواعد معينة ، وإن كان صغيراً يتولى عنه وليه ذلك ، وستبقى كلمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدوية : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ؟ " ، وستبقى القاعدة الفقهية قائمة : "الحُرُّ لا يقع تحت اليد"، فالإنسان له حق الحياة وحق الإرث وحق الاعتقاد وحق التملك وكثير من الحقوق التي نادت بها جماعات وطّبقتها على بعض الناس دون بعض .
إن الدعوة إلى تعديل التشريعات السماوية ليست دعوة حديثة بل هي من طروحات التي رُوج لها منذ مطلع القرن الحالي وهي لا تخرج عن إطار الطروحات الغربية التي يدعو لها المستشرقون وحكوماتهم ، وقد انبرى علماء الإسلام منذ تلك الفترة إلى الرد على هؤلاء بردود لا تزال تصلح لهذا اليوم لأنها ما تغيرت وما جاءت بجديد ، ومن العلماء الذين ردوا على المستشرقين وأسيادهم وأتباعهم الدكتور علي عبد الواحد وافي والدكتور مصطفى السباعي و الدكتور البهي الخولي وغيرهم رحمهم الله تعالى دنيا وآخرة .
ولقد ردَّ العلماء على كل من سوَّلت له نفسه التهجم على الدين عبر الدعوة إلى إعادة النظر في تشريعه المستمد من الكتاب والسنة وعبر المطالبة بفتح باب الاجتهاد في مسائل يرى المهاجمون أن الزمن قد تعداها ، ومن هذه المسائل :
حق تأديب المرأة ولا سيما ضربها .
صيغة الطلاق المعطاة للرجل .
سلطة الزوج ( القوامة ) .
تعدد الزوجات .
الإرث
الشهادة

وسنقوم بعرض لهذه الأفكار ومن ثمَّ الرد عليها إن شاء الله ، ولكن في البداية لا بد من توضيح النقاط العامة التالية :
-1- إن الإسلام نظام عالمي لكل الأزمنة والأمكنة وأي إساءة في استخدام هذا التشريع لا تعود للتشريع نفسه وإنما تعود للأشخاص الذين يسيئون فهمه أو يجهلون أحكامه ،" فالإسلام أقام دعامته الأولى في أنظمته على يقظة ضمير المسلم واستقامته ومراقبته لربه ، وقد سلك لذلك سبلاً متعددة تؤدي ، إذا روعيت بدقة وصدق ، إلى يقظة ضمير المسلم وعدم إساءته ما وُكِلَ إليه من صلاحيات وأكبر دليل على ذلك أن الطلاق لا يقع عندنا في البيئات المتدينة تديناً صحيحاً صادقاً إلا نادراً ، بينما يقع في غير هذه الأوساط لا فرق بين غنيِّها وفقيرها " .
من هنا فإن إساءة استعمال التشريع الرباني لا يقتضي إلغاءه وإعادة النظر فيه وإنما يقتضي منع تلك الإساءة عبر تنشيط الوازع الديني الذي يؤدي إلى ذلك.
-2- إن فتح باب الاجتهاد الذي يتستر وراءه البعض هو أمر غير مقبول لكون الذين يدعون لهذا المطلب أصحاب أهواء يفتقدون لأدنى صفات المجتهد من جهة ولكونهم يهدفون إلى ضرب النصوص الشرعية الثابتة في القرآن والسنة خدمة لمصالح غربية معلنة في إعلانات عالمية تهدف إلى تقويض عرى الأسرة الإسلامية من جهة أخرى ، وهذا واضح في "إعلان القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة " الذي أورد في مادته السادسة عشر أهم أسس تساوي الرجل والمرأة والتي منها:
"أ – نفس الحق في عقد الزواج .
ب- نفس الحق في حرية اختيار الزوج ، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل .
ج- نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه .
د- نفس الحقوق والمسؤوليات كوالدة ، بغض النظر عن حالتها الزوجية ، في الأمور المتعلقة بأطفالها ؛ وفي جميع الأحوال ، تكون مصالح الأطفال هي الراجحة .
هـ- نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبشعور من المسؤولية عدد أطفالها والفترة بين إنجاب طفل وآخر ، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق .
و- نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم ، أو ما شابه ذلك من الأنظمة المؤسسية الاجتماعية …
ز- نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة.

إن هذه البنود تخالف الشريعة الإسلامية في معظمها إلا في البند ( ب ) الذي ينص على حرية المرأة في اختيار الزوج ، أما في باقي البنود فإنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية التي أعطت للمرأة والرجل حقوقاً أثناء الزواج تقوم على المبادئ التالية :
1- المساواة : قال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف ) ، إي أن كل حق وواجب للمرأة يقابله حق وواجب للرجل ، وكلما طالبها بأمر تَذَكَّر أنه يجب عليه مثله ، عدا أمر واحد هو القوامة ، وتقسم الواجبات حسب طبيعة كل منهما.
2- القوامة : معناها القيام بشؤون الأسرة ورئاستها وحماية أفرادها وسيتم الحديث عن هذا الموضوع فيما بعد إن شاء الله تعالى .
3- التشاور في شؤون الأسرة ويستمر التشاور حتى بعد الطلاق في شؤون الأولاد .
4- التعامل بالمعروف وحسن المعاشرة لقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف )
5- على المرأة حضانة طفلها في سنواته الأولى والإشراف على إدارة البيت والخدم وطاعة زوجها في المعروف.
6- على الزوجين التعاون في تربية الأولاد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلمكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ).
7- على الرجل معاونة زوجته في أعمال البيت ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعاون زوجاته .
هذا باختصار تلخيص لحقوق المرأة أثناء الزواج كما يقره الإسلام ، أما المطالبة بالمساواة في الحقوق بين المرأة والرجل التي يدعو إليها بعض دعاة التحرر من أتباع الإعلانات العالمية فيعود لجهلهم بحقوق المرأة في الإسلام وتجاهلهم للاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة مما دفعهم إلى اعتبار أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تماثل لا علاقة تكامل ، فتجدهم يصدِّقون ما يقوله غيرهم عن حرمان المرأة في الإسلام من حقوقها ، أو يصدقون ما يقوله المستشرقون من ضرورة تأويل النصوص التي لا تتوافق مع الواقع الراهن رافعين بذلك شعار " تاريخية النصوص " أو شعار "التعبير عن واقع حال " بهدف تحويل المضامين وإلباسها اللباس الغربي ، وهكذا تصبح قوامة الرجل على بيته وحقه في تأديب زوجته الناشز وحقه في الطلاق مجرد "عبارات تاريخية " أساء الفقهاء تأويلها بهدف "تقييم دور الرجل ".

وبالعودة إلى الردود الجزئية على الطروحات العلمانية نقول ما يلي :

-1- حق تأديب الزوجة ولا سيما ضربها
يستند الداعون إلى إبطال صيغة الضرب الموجودة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة إلى أن قاعدة حق تأديب المرأة " ولا سيما ضربها هي عبارة تاريخية كان لها فعالية جمّة لنقل الذهنية الجاهلية من قتل المرأة إلى التساؤل حول ضربها " وليست قاعدة شرعية .
وللرد على هذا الأمر نورد في البداية بعض الآيات والأحاديث التي ذكرت هذا الأمر ، ثم نورد بعد ذلك الرد إن شاء الله تعالى ، يقول عز وجل :
{الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيراً } .
ويقول عليه الصلاة والسلام في حَجَّة الوداع : ( ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هنَّ عوانٌ عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ، إلا أن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطِئن فُرُشَكم من تكرهون ولا يأْذَنَّ في بيوتكم من تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ) .
والملاحظ أن هؤلاء الأشخاص تحت شعار إنسانية المرأة وكرامتها يأخذون من الآية ما يريدون فقط وهي كلمة الضرب وينسون التسلسل الذي ورد في الآية حيث ورد في البداية مدحٌ للمرأة المؤمنة الحافظة لحدود الزوج ومن ثَمَّ ورد ذكر الناشز ، فالكلام إذاً يتعلق بنوع خاص من النساء وليس كل النساء ، والمعروف أن طبائع الناس تختلف من شخص لآخر وما ينفع الواحد لا ينفع الثاني، ومن عدالة الإسلام أنه أورد العلاج لكل حالة من الحالات ، فما دام " يوجد في هذا العالم امرأة من ألف امرأة تصلحها هذه العقوبة ، فالشريعة التي يفوتها هذا الغرض شريعة غير تامة ، لأنها بذلك تُؤثِر هدم الأسرة على هذا الإجراء وهذا ليس شأنه شريعة الإسلام المنزلة من عند الله " .
والواقع أن " التأديب لأرباب الشذوذ والانحراف الذين لا تنفع فيهم الموعظة ولا الهجر أمر تدعو إليه الفِطَر ويقضي به نظام المجتمع ، وقد وَكَلته الطبيعة من الأبناء إلى الآباء كما وكلته من الأمم إلى الحكام ولولاه لما بقيت أسرة ولا صلحت أمة . وما كانت الحروب المادية التي عمادها الحديد والنار بين الأمم المتحضرة الآن إلا نوعاً من هذا التأديب في نظر المهاجمين وفي تقدير الشرائع لظاهرة الحرب والقتال " .
قال تعالى : { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } .
إضافة إلى ذلك فإن الضرب الوارد في الآية مشروط بكونه ضرباً غير مبرح وقد فسر المفسرون الضرب غير المبرح بأنه ضرب غير شديد ولا شاق ، ولا يكون الضرب كذلك إلا إذا كان خفيفاً وبآلة خفيفة ، كالسواك ونحوه .
ولا يكون القصد من هذا الضرب الإيلام وإطفاء الغيظ ولكن التأديب والإصلاح والتقويم والعلاج ، والمفترض أن التي تتلقى الضرب امرأة ناشز ، لم تنفع معها الموعظة والهجر ، لذلك جاء الضرب الخفيف علاجاً لتفادي الطلاق ، خاصة أن نشوز بعض النساء يكون عن غير وعيٍ وإدراكٍ لعواقب خراب البيوت وتفتت الأسرة .
إن سعي بعض الداعي لإبطال مفعول آية الضرب تحت حجة المساواة لن يفيد في إيقاف عملية الضرب إذ إن المراة ستبقى تُضرب خِفْية كما يحصل في دول العالم الغربي الحافل بالقوانين البشرية التي تمنع الضرب ، وتشير إحدى الدراسات الأميركية التي أجريت عام 1987 إلى أن 79% من الرجال يقومون بضرب النساء … ( هذا عام 87 فكيف النسبة اليوم ) ويقدر عدد النساء اللواتي يُضربن في بيوتهن كل عام بستة ملايين امرأة .
فإذا كان هذا العدد في تزايد في تلك الدول التي تحرّم الضرب ، فلماذا لا يوجد في بيئاتنا الإسلامية هذا العدد مع أن شريعتنا تبيح الضرب ؟ أليس لأن قاعدة السكن والمودة هي الأساس بينما العظة والهجران والضرب هي حالات شاذة تُقَدَّر بضوابطها وكما قال تعالى في نهاية الآية : { فإن أطعنكم فليس لكم عليهن سبيلاً } .

-2- صيغة الطلاق المعطاة للرجل
يعترض كثير من المعاصرين على كون الطلاق بيد الرجل ويرون في التشريع التونسي حلاً حيث جاءت المادة 31 منه لتقول : " إن المحكمة هي التي تعلن الطلاق بناء لطلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر ويُقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الطلاق " .
ويرى أنصار هذا القانون "أنه أكثر ملاءمة باعتباره أكثر إنصافاً . إنه يحرر المرأة من حق يتمسك به الزوج ، أصبح جائراً جداً بحقها " .
والواقع أن هذه الطروحات حول الطلاق لا تخرج كثيراً عن ما يدعو إليه علماء الغرب وأتباعهم من الكتاب الذين يريدون بذلك تنفيذ القانون المدني الفرنسي ، وهنا من المفيد الإشارة إلى النقاط التالية :
-1- إن قبول الزوجين الارتباط الإسلامي يفرض عليهما الالتزام بأحكام الشرع التي لا تخلو من بعض الحقوق التي يمكن للزوجة الخائفة على نفسها من الزوج أن تحمي بها نفسها كأن تجعل العصمة بيدها وأن تشترط في عقد الزواج شروطاً خاصة .
-2- إن حصر الإسلام الطلاق في يد الزوج إنما يعود لعدة أسباب أهمها كونه المتضرر الأول من الطلاق من الناحية المادية فهو الذي يجب عليه المهر والنفقة لمطلقته ولعياله طوال فترة العدة والحضانة ، هذا الأمر يجعله أكثر ضبطاً لنفسه من المرأة التي قد لا يكلفها أمر رمي يمين الطلاق شيئاً.
-3- إن حصر الطلاق بيد الزوج وعدم إعلانه للقاضي إلا في حالات قصوى إنما يعود لمبدأ التستر الذي يدعو إليه الإسلام لأن " معظم أسباب الطلاق تتمثل في أمور لا يصح إعلانها ، حفاظاً على كرامة الأسرة وسمعة أفرادها ومستقبل بناتها وبنيها " .

كما أن حصر الطلاق بيد القاضي أمر أثبتت التجارب عدم جدواه وذلك من نواح عدة منها :
1- الفشل في التقليل من نسب الطلاق وهذا أمر أثبتته إحصائيات الطلاق التي سجلت في تونس حيث أن العدد لم ينقص بل على العكس من ذلك فلقد ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً " رغم أن المبرر الذي قُدِّم لانتزاع سلطة الطلاق من يد الزوج وإيكاله إلى القاضي هو حماية الأسرة بإتاحة فرصة للقاضي ليراجع فيها الزوجين ويحاول الصلح بينهما، فإن الواقع يثبت أن نسبة المصالحات الناجحة ضئيلة جداً، فمن بين 1417 قضية طلاق منشورة في المحكمة الابتدائية بتونس في الموسم القضائي 80-81 لم يتم المصالحة إلا في عشر منها ، بينما كان الاعتقاد أن تعدد الزوجات وجعل العصمة الزوجية بيد الرجل وعدم تغريمه لفائدة الزوجة هي الأسباب الرئيسية للطلاق وأن القضاء عليها سيقلل من نسب الطلاق ، والإحصائيات تثبت أن شيئاً من ذلك لم يحدث " .
2- لجوء بعض المحاكم الغربية التي تتوكل بنفسها أمور الطلاق في محاولة منها إلى خفض نسبة الطلاق إلى رفض التطليق إذا لم يكن بسبب الزنى لذلك كثيراً ما يتواطأ الزوجان " فيما بينهما على الرمي بهذه التهمة ليفترقا ، وقد يلفقان شهادات ووقائع مفتعلة لإثبات الزنى حتى تحكم المحكمة بالطلاق.
فأي الحالتين أكرم وأحسن وأليق بالكرامة ؟ أن يتم الطلاق بدون فضائح ؟ أم أن لا يتم إلا بعد الفضائح ؟ " .

-3- سلطة الزوج ( القوامة )
يعترض المخالفون للشريعة الإسلامية على مبدأ القوامة الذي يطلق البعض عليه لفظ "قيمومية " قاصدين بذلك تعريف القوامة بأنها " تقييم دور الرجل " ، فيتساءلون: " إن هذه الحقوق الممنوحة للزوج والتي تدعم هذه السلطة أعطته إياها النصوص القرآنية أو أنها تشكل تحديداً " لحالات واقعية " تترجم فكرة " الدور " الخاص بالرجل والذي لا بد من حمايته ؟" .
إن التخليط في فهم مفهوم القوامة إنما يعود لاعتبارهم رئاسة الرجل على المرأة رئاسة تقوم على الاستبداد والظلم ، بينما هي في الحقيقة رئاسة رحمة ومودة وحماية من الخوف والجوع ، إنه لو كان في الأمر استبداد وتسلط من الرجل على المرأة لكان يحق للرجل أن يمد يده إلى مال زوجته أو يمنعها من أن تتاجر بمالها والإسلام يمنعه من ذلك ، أو أن يجبرها على تغيير دينها والمعروف ان الإسلام أباح للمسلم أن يتزوج النصرانية واليهودية مع احتفاظ كل منهما بدينه .
إن هذه القوامة مبنية على كون الرجل " هو المكلف الإنفاق على الأسرة ، ولا يستقيم مع العدالة في شيء أن يكلَّف فرد الإنفاق على هيئة ما دون أن يكون له القيام عليها والإشراف على شئونها ، وعلى هذا المبدأ قامت الديمقراطيات الحديثة ، ويلخص علماء القانون الدستوري هذا المبدأ في العبارة التالية : " من ينفق يشرف " أو " من يدفع يراقب " .
هذا هو الأصل ، الزوج ملزم بالعمل والمرأة ليست كذلك ، إذا أحبت عملت وإذا كرهت جلست ، وما أجمل ما قالته إحدى الكاتبات المشهورات " أجاتا كريستي " حيث قالت : " إن المرأة مغفلة : لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً ، يوماً بعد يوم ، فنحن النساء نتصرف تصرفاً أحمق ، لأننا بذلنا الجهد الكبير خلال السنين الماضية للحصول على حق العمل … والمساواة في العمل مع الرجل، والرجال ليسوا أغبياء فقد شجعونا على ذلك معلنين أنه لا مانع مطلقاً من أن تعمل الزوجة وتضاعف دخل الزوج .
ومن المحزن أننا أثبتنا ، نحن النساء، أننا الجنس اللطيف ، ثم نعود لنتساوى اليوم في الجَهْدِ والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده " .

-4- تعدد الزوجات
يعترض أنصار حقوق المرأة على نظام تعدد الزوجات الذي يقره الإسلام ويعتبرون أن فيه إهداراً لكرامة المرأة وإجحافاً بحقها واعتداءً على مبدأ المساواة بينها وبين الرجل ، إضافة إلى أن في هذا الأمر مدعاة للنزاع الدائم بين الزوج وزوجاته وبين الزوجات بعضهن مع بعض فتشيع الفوضى ويشيع الاضطراب في حياة الأسرة ، ولذلك هم يَدعون إلى التأسي بتركيا وتونس اللتان ألغتا نظام التعدد وفرضتا نظام آحادية الزواج ، مع أن هؤلاء الأشخاص لو اطلعوا على إحصاءات المحاكم في هاتين الدولتين لبدلوا رأيهم أو بعضاً من آرائهم .
إن أبرز نتائج إلغاء نظام التعدد نورده على لسان الغربيين أنفسهم الذين يؤكدون على الخلل الذي أصاب المجتمع نتيجة تزايد عدد النساء بشكل عام حيث تزايد هذا العدد إلى ثمانية ملايين امرأة في أميركا، وقد أرسلت فتاة أميركية اسمها " ليندا " رسالة إلى مجلس الكنائس العالمي تقول فيها :"إن الإحصاءات قد أوضحت أن هناك فجوة هائلة بين عدد الرجال والنساء فهناك سبعة ملايين وثمانية آلاف امرأة زيادة في عدد النساء عن عدد الرجال في أميركا ، وتختم رسالتها قائلة : أرجوكم أن تنشروا رسالتي هذه لأنها تمس كل النساء ، حتى أولئك المتزوجات ، فطالما أن النسبة بين الرجال والنساء غير متكافئة ، فالنتيجة الأكيدة هي أن الرجال سيخونون زوجاتهم ، حتى ولو كانت علاقتهم الزوجية قائمة على أساس معقول " .
إن تزايد عدد النسوة عن عدد الرجال له مبررات عدة منها ما هو طبيعي ومنها ما هو اجتماعي ومنها ما هو خاص .
أما المبررات الطبيعية فتتمثل في القوانين التي تخضع لها الفصيلة الإنسانية فيما يتعلق بالنسبة بين الذكور والإناث ، فيما ترجع أهم المبررات الاجتماعية إلى أمرين : أحدهما يعود إلى أعباء الحياة الاجتماعية وتوزيع الأعمال بين الجنسين وكل ذلك يجعل الذكور أكثر تعرضاً للوفاة من الإناث وأقصرَ منهن أعماراً ، وثانيهما أن الرجل لا يكون قادراً على الزواج بحسب الأوضاع الإجتماعية إلا إذا كان قادراً على نفقات المعيشة لزوجته وأسرته وبيته في المستوى اللائق به...على حين أن كل بنت تكون صالحة للزواج وقادرة عليه بمجرد وصولها إلى سن البلوغ .
بينما تتمثل المبررات الخاصة فيما يطرأ أحياناً على الحياة الزوجية من أمور تجعل التعدد ضرورة لازمة فقد تكون الزوجة عقيماً ، أو قد تصير إثر إصابتها بمرض جسمي أو عصبي أو بعاهة غير صالحة للحياة الزوجية .
فأي الأمور أصلح للزوجة أن تَطَلَّق وهي مريضة تحتاج إلى العناية والاهتمام وينعت الرجل حينذاك بالصفات الدنيئة من قلة الوفاء والخِسَّة ، والمثل المعروف يقول "أكلها لحمة ورماها عظمة " أم يكون من الأشرف للزوجة أن يتزوج عليها مع احتفاظها بحقوقها المادية كافة ؟
إن نظام التعدد نظامٌ اختياريٌ وليس إجبارياً وهو لا يكون إلا برضا المرأة ، هذا الرضا الذي يحاول كثير من الناس أن ينزعه عن الفقه الإسلامي مدعين بأن الإسلام حرم المرأة من حقها في اختيار الزوج ، إلا أن نظرةً إلى هذا الفقه تشير إلى اتفاق الفقهاء على أن المرأة البالغة الثيّب يُشترط إذنها ورضاها الصريحين قبل توقيع العقد ، وهذا النوع من النساء هن في الغالب من يرتضين أن يكن زوجات ثانيات ، أما المرأة البالغة غير الثيِّب فقد اتفق الفقهاء على أن سكوتها المنبئ عن الرضا يجزئ في صحة العقد ، أما إذا كان هناك قرينة على رفضها فهناك خلاف بين الفقهاء ، يقول الأحناف أنه لا يجوز لوليها أن يزوجها ، بينما قال الشافعية أنه يجوز لولي الإجبار وهو ( الأب أو الجد ) أن يزوجها ولكن بشروط منها :
1-أن لا يكون بينه وبينها عداوة .
2-أن يزوجها من كفء ، والكفاءة معتبرة في الدين والعائلة والمستوى الاجتماعي .
3- أن يكون الزوج قادراً على تسليم معجل المهر .
كل هذا يصح به العقد وإن كان يفضل أن يتخير لها الولي من ترتضيه.
أما بالنسبة للزوجة الأولى فإن الإسلام لم يحرمها رضاها بالزوجة الثانية إذ أباح لها الإسلام إذا كرهت زواج زوجها عليها أن تشترط ذلك عند العقد ، فتحمي بذلك نفسها من التجربة .
هذا من وجهة النظر الشرعية أما من ناحية الواقع فإن " الإحصاءات التي تنشر عن الزواج والطلاق في البلاد العربية الإسلامية تدل على أن نسبة المتزوجين بأكثر من واحدة نسبة ضئيلة جداً لا تكاد تبلغ الواحد بالألف .
والسبب في ذلك واضح ، وهو تطور الحياة الاجتماعية ،وارتفاع مستوى المعيشة،وازدياد نفقات الأولاد في معيشتهم وتعليمهم والعناية بصحتهم " ، إضافة إلى خوف الزوج وخاصة المتدين من عدم العدل بين الزوجات ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ( خديه ) ساقط ) .
وفي ختام موضوع تعدد الزوجات نؤكد على أن طرح رفض تعدد الزوجات إنما يخدم أهدافاً غربية تقوم على تحديد النسل بغية إضعاف أمة الإسلام وتقليل عدد أبنائها بحيث لا يشكلون قوة لا يستهان بها في المستقبل .

5-الإرث
إن المطالبة بالمساواة في الإرث بين الرجال والنساء أمر غير غريب على الإسلام بل إن بوادر هذا الأمر بدأت منذ نزول الوحي ، فقد جاء في إحدى الروايات عن أسباب نزول الآية 32 من سورة النساء في قوله تعالى : { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ، واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما ) أن أم سلمة رضي الله عنها قالت " يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو ، ولنا نصف الميراث " .
فلأول وهلة قد يبدو أن الإسلام ظلم البنت إذ جعل لها نصف حظ أخيها من تَرِكَة الأب ، إلا أن هذا الأمر ينافي الواقع إذ إن الإسلام كلف الرجل بما لم يكلف به المرأة فهو المسؤول عن نفقتها ونفقة عياله وحتى أخواته إذا لم يكن لهن معيل ، بينما لم يكلف الشرع المرأة بأية مسؤوليات ، فالمال الذي ترثه من أبيها يبقى لها وحدها لا يشاركها فيه مشارك ، فنصيب الابن " معرض للنقص بما ألقى عليه الإسلام من التزامات متوالية متجددة ، ونصيب البنت معرض للزيادة بما تقبض من مهور وهدايا" .
أما حجة نساء اليوم بأن المرأة تعمل وتنفق على بيتها كالزوج وتشاركه في الأعباء فلهذا انتفى الحكم التاريخي لهذه الآية ، هذا القول هو أمر مرفوض شرعاً حتى لو اتفق الزوجين على كتابة شرط عمل المرأة في العقد صح العقد وبطل الشرط بخلاف بعض القوانين الغربية ومنها القانون الفرنسي الذي يشترط مساهمة الزوجة في النفقة .
ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن قاعدة التنصيف في الإرث المبنية على قوله تعالى : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) ليست قاعدة مطردة ، لأن هناك حالات يتساوى فيها الذكر والأنثى كما في حال تساوي نصيب الأب وهو ذكر مع نصيب الأم وهي أنثى في ميراث ابنهما .

6- الشهادة
تطالب الجمعيات النسائية بتعديل القانون اللبناني منسجماً مع الاتفاقيات الدولية التي تدعو إلى إعطاء المرأة الأهلية الكاملة في مركزها وحقوقها القانونية ، وهم يرون أن الإسلام يقف عائقاً أمام تساوي الرجل والمرأة في الشهادة معتبرين أن " قضية الشهادة هذه منافية لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ، وأنها مظهر آخر من مظاهر الدونية للمرأة في الشريعة الإسلامية" وللرد على مزاعمهم نؤكد على أن التمييز في الشهادة بين الرجل والمرأة ليست مطلقة بل هي تختلف من حالة إلى أخرى ، وهي على أقسام :
1- شهادة التي لا يقبل فيها شهادة المرأة مطلقاً وهي شهادة القصاص والحدود ذلك لأن هذه القضايا تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها.
2- شهادة المبايعة والمداينة وهي التي يُطلب فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين بناء على قوله تعالى : (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما تذكر إحداهما الأخرى )
وهذا التمييز في هذا النوع من الشهادة ليس تمييزاً عبثياً وإنما يعود إلى الفوارق الفطرية والطبيعية بين الرجل والمرأة ، حيث أن المرأة لقلة اشتغالها بالمبايعات معرضة أكثر من الرجل للضلال الذي هو نسيان جزء وتذكر جزء آخر ، ويعود سبب ضلال المرأة أكثر من الرجل إلى طبيعة تركيبة جسمها الذي يجعلها تتأثر بسرعة مما يعرضها لعدم الثبات.
3- شهادة اللعان التي تتساوى فيها شهادة الرجل وشهادة المرأة كما في حال اللعان، وهي الحالة التي يحصل فيها اتهام بالخيانة الزوجية ، قال تعالى : (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) .
4- شهادة الولادة وإحقاق النسب للمولود والرضاعة كلها شهادات التي تنفرد فيها المرأة دون الرجل ، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " فقد روي عن عقبة بن الحارث، أنه تزوج أم يحيى بنت أبي أهاب . فجاءت امرأة وقالت : "لقد أرضعتكما " فسأل عقبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف وقد قيل ؟ ففارقها عقية ، فنكحت زوجاً غيره " .
يتبين لنا مما سبق أن وجوب وجود امرأتين في الشهادة مع رجل واحد ، هو أمر خاص في المداينة فقط دون سائر أنواع الشهادات مما ينفي وجود تمييز في الحقوق بين الرجل والمرأة ومما ينفي المساس بكرامة المرأة بل جُلَّ ما في الأمر أن الدين الحنيف يهدف إلى توفير الضمانات في الشهادة وزيادة الاستيثاق لإيصال الحق إلى أصحابه .

الخاتمة

إن الإسلام أعطى المرأة حقوقاً وفرض عليها واجبات يجب عليها مراعاتها عندما تطالب بأي حق يمكن أن لا يتناسب مع ما فرضه عليها الإسلام ، من هذه الحقوق تلك التي تطالب الاتفاقيات الدولية بها والتي يتعارض تطبيقها مع الشريعة الإسلامية في عدة نواح منها:
1- كونها لا ترضي المرأة المسلمة لأن جُلَّ ما تطالب به من حقوق قد مارستها المرأة المسلمة منذ أربعة عشر قرناً .
2- إن الحقوق التي شرعها الإسلام للمرأة هي ثابتة لأنها موثقة بآيات قرآنية وبأحاديث نبوية شريفة وهي بالتالي ملزمة للرجل والمرأة على حد سواء .
3- إن هذه الاتفاقيات أغفلت ناحية هامة هي الناحية الروحية والعقائدية .
4- إن حقوق المرأة في الاتجاهات الدولية هي حقوق غير ثابتة لأنها من وضع الإنسان .
5- إن هذه الاتفاقيات بمجمل موادها أغفلت الخصائص المميزة لكل شطر من شطري النفس الواحدة أعني الذكورة والأنوثة والاختلافات الجسدية والفيزيولوجية منها .

في الختام ، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يثبت المرأة المسلمة على دينها ويهديها إلى ما يحاك لها من مؤامرات تهدف إلى تدميرها عبر تدمير أسرتها ودفعها إلى مخالفة فطرتها، فالاتفاقيات الدولية لا تهتم بسعادة المرأة أو شقائها وإنما تهتم بقضايا أكبر تطال الدول الكبرى التي وضعتها والتي من أهمها تحديد النسل في الدول النامية حتى لا تشكل في المستقبل قوة تشكل خطراً عليها ، وهذا الأمر أكد عليه " هنري كيسنجر " مستشار الرئيس الأميركي الأسبق عام 1974م. عندما قال : "إن هناك 13 دولة من بينها ست دول مسلمة ذات كثافة سكانية عالية وللولايات المتحدة فيها مصالح سياسية واستراتيجية ، لهذا لا بد من تنفيذ سياسات لخفض سكانها حتى لا تصبح أكثر قوة مما هي عليه الآن " .
هذا ما يخطط لنا فهل من يسمع أو يعتبر ... والسلام عليكن ورحمة الله وبركاته.

الفهرس
القرآن الكريم
كتب السنة النبوية الشريفة .
1-الدكتور مصطفى السباعي ، المراة بين الفقه والقانون ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة السادسة ، 1404هـ ، 1984م.
2- الدكتورة سامية عبد المولى الشعار ، أسس حرية المراة في التشريع الإسلامي ، دار الفلاح للنشر، الطبعة الأولى ، 1420هـ ، 1999م.
3- الدكتورة سامية عبد المولى الشعار ، بحث تحت عنوان " منهجية في التقارب ما بين الفقه الإسلامي وقوانين الحوال الشخصية " .
4- محمد رشيد العويد ، من أجل تحرير حقيقي للمراة ، دار ابن حزم ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1413هـ ، 1993م.
5- الشيخ راشد الغنوشي ، المراة بين القرآن وواقع المسلمين ، المركز المغاربي للبحوث والترجمة ، لندن ، الطبعة الثالثة ، 1421هـ ، 2000م. .
6- فدى عبد الرزاق القصير ، المراة السملمة بين الشريعة الإسلامية والأضاليل الغربية ، مؤسسة الريان ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1420هـ ، 1999م.
7- الدكتور علي عبد الواح وافي ، المرأة في الإسلام ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، القاهرة ، الطبعة الثانية .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14-11-2007, 08:20 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

تولية المرأة للمناصب ( شُبهات وردّها )
شُبهات حول حديث : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " وردّها
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض

روى البخاري – بإسناده - عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم - أيام الجمل بعد ما كِدت أن ألْحَق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم - قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة

ويُورِد بعض أعداء الملّة – من المستشرقين ومن نَحَا نَحْوَهم ولَفّ لفّهم – عِدّة شُبهات حول هذا الحديث ، وسأورِد بعض ما وقَفْتُ عليه من تلك الشبهات ، وأُجيب عنها – بمشيئة الله – .

الشبهة الأولى :
لماذا لم يتذكر أبو بكرة راوية الحديث هذا الحديث إلا بعد ربع قرن وفجأة وفى ظل ظروف مضطربة ؟

الجواب :
لم ينفرد أبو بكرة رضي الله عنه بهذا الأمر ، فقد جاء مثل ذلك عن عدد من الصحابة ، أي أنهم تذكّروا أحاديث سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرووها إلا في مناسباتها ، أو حين تذكّرها .
فمن ذلك :
1 – ما قاله حذيفة رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلاَّ حدَّث به ، حَفِظَه مَنْ حَفِظَه ، ونَسِيَه مَنْ نَسِيَه ، قد علمه أصحابي هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكُره كما يذكُر الرجل وجْـهَ الرَّجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عَرَفَـه . رواه مسلم .
2 – وروى مسلم عن عمرو بن أخطب قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فأعلمنا أحفظنا
3 – ما فعله عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما حينما تولّى الخلافة سنة 64 هـ ، فإنه أعاد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما تَرَك ذلك إلا لحدثان الناس بالإسلام ، فلما زالت هذه العِلّة أعاد ابن الزبير بناء الكعبة .
وشكّ عبد الملك بن مروان في ذلك فهدم الكعبة ، وأعاد بناءها على البناء الأول .
روى الإمام مسلم أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال : قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين ، يقول سمعتها تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحِجْر ، فإن قومك قصروا في البناء ، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدِّث هذا . قال : لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير .
فهذا عبد الملك يعود إلى قول ابن الزبير ، وذلك أن ابن الزبير لم ينفرد بهذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها ، وإنما رواه غيره عنها .
هذا من جهة
ومن جهة أخرى لم يقُل عبد الملك بن مروان لِمَ لَمْ يتذكّر ابن الزبير هذا إلا بعد أن تولّى ، وبعد ما يزيد على خمسين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم !

إلى غير ذلك مما لا يُذكر إلا في حينه ، ولا يُذكر إلا في مناسبته .

ثم إن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينفرِد برواية الحديث ، شأنه كشأن حديث عائشة في بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ، إذ لم ينفرد به ابن الزبير عن عائشة .

فحديث : لا يُفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة قد رواه الطبراني من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه .

فزالت العِلّة التي علّلوا بها ، وهي تفرّد أبو بكرة بهذا الحديث ، ولو تفرّد فإن تفرّده لا يضر ، كما سيأتي – إن شاء الله – .

الشبهة الثانية :
زعم بعضهم أن الحديث مكذوب ، فقال : الكذب في متن الحديث فهو القول بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قاله لما بلغه أن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى . في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى .

الجواب : هذا أول قائل إن في البخاري حديثا موضوعا مكذوبا ، ولولا أنه قيل به لما تعرّضت له ! لسقوط هذا القول ، ووهاء هذه الشبهة !
فإن كل إنسان يستطيع أن يُطلق القول على عواهنه ، غير أن الدعاوى لا تثبت إلا على قدم البيِّنة وعلى ساق الإثبات .
فإن قوله : ( في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى )
دعوى لا دليل عليها ولا مستند سوى النفي العام !
في حين أن القاعدة : الْمُثبِت مُقدَّم على النافي .

وكُتب التاريخ قبل كُتب الحديث تنص على ذلك .

قال ابن جرير الطبري في التاريخ :
ثم ملكت بوران بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان .

وقال ابن الجوزي في المنتَظَم :
ومن الحوادث ملك ( بوران ) بنت كسرى أبرويز . اهـ .

وقد عَقَد ابن الأثير في كتابه ( الكامل في التاريخ ) باباً قال فيه :
ذكر ملك ( بوران ) ابنة ابرويز بن هرمز بن أنو شروان .
ثم قال : لما قُتِل شهريراز مَلَّكَتْ الفرس ( بوران ) لأنهم لم يجدوا من بيت المملكة رجلا يُمَلِّكونه ، فلما أحسنتْ السيرة في رعيتها ، وعدلتْ فيهم ، فأصلحت القناطر ، ووضعت ما بقي من الخراج ، وردّت خشبة الصليب على ملك الروم ، وكانت مملكتها سنة وأربعة أشهر . اهـ .

وفي البدء والتاريخ للمقدسي ما نصّه :
وكان باذان بعث برجلين إلى المدينة كما أمره ابرويز لياتياه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فبينما هما عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال لهما : إن ربى أخبرني إنه قَتَل كسرى ابنه هذه الليلة لكذا ساعات مضين منها ، فانصرف الرجلان ونظرا فإذا هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم وثب شهرابراز الفارسي الذي كان بناحية الروم فَمَلَك عشرين يوما ثم اغتالته بوران دخت بنت ابرويز فقتلته ، وملكت بوران دخت سنة ونصف سنة ، فأحسنت السيرة وعَدَلَتْ في الرعية ولم تَجْبِ الخراج ، وفرّقت الأموال في الأساورة والقوّاد ، وفيها يقول الشاعر :
دهقانة يسجد الملوك لها *** يجبى إليها الخراج في الجرب اهـ .

بل ذَكَر ابن كثير رحمه الله أنه مَلَك فارس أكثر من امرأة في أزمنة متقارِبة
قال ابن كثير في البداية والنهاية :
فملكوا عليهم ابنة كسرى بوران بنت ابرويز ، فأقامت العدل وأحسنت السيرة ، فأقامت سنة وسبع شهور ، ثم ماتت ، فملّكوا عليهم أختها ازرميدخت زنان ، فلم ينتظم لهم أمر ، فملّكوا عليهم سابور بن شهريار وجعلوا أمره إلى الفرخزاذ بن البندوان فزوَّجه سابور بابنة كسرى ازرميدخت ، فكرِهَتْ ذلك ، وقالت : إنما هذا عبد من عبيدنا ! فلما كان ليلة عرسها عليه هَمُّوا إليه فقتلوه ، ثم ساروا إلى سابور فقتلوه أيضا ، وملّكوا عليهم هذه المرأة ، وهي ازرمدخيت ابنة كسرى ، ولعبت فارس بملكها لعبا كثيرا ، وآخر ما استقر أمرهم عليه في هذه السنة أن ملّكوا امرأة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . اهـ .

وقال الذهبي في التاريخ : ومات قتلا ملك الفرس شهر براز ابن شيرويه قتله أمراء الدولة وملكوا عليهم بوران بنت كسرى . اهـ .

ولا يخلو كتاب تاريخ من ذِكر تولِّي ( بوران ) الْحُـكُم .

فقد ذَكَرها خليفة بن خياط ، واليعقوبي ، وابن خلدون ، واليافعي ، وكُتب تواريخ المدن ، كتاريخ بغداد ، وغيرها .

على أنه لو صحّ (أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى)
لكان فيه دليل على قائله وليس له !
كيف ذلك ؟
يكون قد أثبت أنه لا يُعرف لا في جاهلية ولا في إسلام أن امرأة تولّت مَنْصِباً !!

الشبهة الثالثة :
قول القائل : هل من المعقول أن نعتمد في حديث خطير هكذا على راوية قد تم جلده (أبو بكرة) في عهد عمر بن الخطاب تطبيقاً لحد القذف ؟!

الجواب :
سبق أن علِمت أن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينفرد برواية الحديث .

ثم الجواب عن هذه الشبهة أن يُقال :
أولاً : لا بُـدّ أن يُعلم أن أبا بكرة رضي الله عنه صحابي جليل .

ثانياً : الصحابة كلّهم عدول عند أهل السنة ، عُدُول بتزكية الله لهم وبتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أغْنَتْ عن كل تزكية .

ثالثاً : أبو بكرة رضي الله عنه لم يفسق بارتكاب كبيرة ، وإنما شهِد في قضية ، فلما لم تتم الشهادة أقام عمر رضي الله عنه الْحَدّ على من شهِدوا ، وكان مما قاله عمر رضي الله عنه : قبلت شهادته .
وقال لهم : من أكْذَبَ نفسه قَبِلْتُ شهادته فيما يُستَقْبَل ، ومن لم يفعل لم أُجِـزْ شهادته .
فعمر رضي الله عنه لم يقُل : لم أقبل روايته .
وفرق بين قبول الشهادة وبين قبول الرواية .
والفروق ذكرها القرافي في كتابه : الفُروق .

رابعاً : مما يؤكِّد الفرق بين الرواية والشهادة ما نقله ابن حجر عن المهلّب حينما قال :
واستنبط المهلب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته ، لأن أبا بكرة لم يُكذب نفسه ، ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعمِلُوا بها .
على أن آية القذف في قبول الشهادة .
وعلى أن هناك فَرْقاً بين القاذِف لغيره ، وبين الشاهد – كما سيأتي – .

خامساً : أبو بكرة رضي الله عنه لم يَـرَ أنه ارتكب ما يُفسِّق ، ولذا لم يَرَ وجوب التوبة عليه ، وكان يقول : قد فسَّقوني !
وهذا يعني أنه لم يَرَ أنه ارتكب ما يُفسِّق .

قال البيهقي : إن صح هذا فلأنه امتنع من التوبة من قَذْفِه ، وأقام على ذلك .
قال الذهبي : قلت : كأنه يقول لم أقذِف المغيرة ، وإنما أنا شاهد ، فجنح إلى الفرق بين القاذف والشاهد ، إذ نصاب الشهادة لو تمّ بالرابع لتعيَّن الرجم ، ولما سُمُّوا قاذِفين .

سادساً : في الرواية تُقبل رواية المبتدع ، إذا لم تكن بدعته مُكفِّرة ، وهذا ما يُطلق عليه عند العلماء ( الفاسق الْمِلِّي ) ، الذي فِسقه متعلق بالعقيدة ، لا بالعمل .
وروى العلماء عن أُناس تكلّموا في القدر ، ورووا عن الشيعة ، وليس عن الرافضة الذين غَلَوا في دين الله !
ورووا عن الخوارج لِصِدقِهم .
ورووا عمّن يشرب النبيذ .
وعن غيرهم من خالَف أو وقع في بدعة
فإذا كان هؤلاء في نظر أهل العلم قد فسقوا بأفعالِهم هذه ، فإنه رووا عنهم لأن هؤلاء لا يرون أنهم فسقوا بذلك ، ولو رأوه فسقاً لتركوه !
فتأمّل الفرق البيِّن الواضح .

وأبو بكرة رضي الله عنه مع كونه صحابياً جاوز القنطرة ، إلا أنه يرى بنفسه أنه لم يأتِ بما يُفسِّق ، ولو رأى ذلك لَتَاب منه .
وهو – حقيقة – لم يأتِ بما يُفسِّق .
غاية ما هنالِك أنه أدى شهادة طُلِبت منه ، فلم يقذِف ابتداء ، كما علِمت .

والصحابة قد جاوزوا القنطرة ، والطّعن في الصحابة طَعن فيمن صحِبوا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
فإن القدح في خير القرون الذين صحِبُوا الرسول صلى الله عليه وسلم قَدْحٌ في الرسول عليه السلام ، كما قال مالك وغيره من أئمة العلم : هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل : رجل سوء كان له أصحاب سوء ، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين ، وأيضا فهؤلاء الذين نَقَلُوا القرآن والإسلام وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم . . اهـ .

فإن مرتبة الصُّحبة كافية في العَدَالَة .
ولذا قيل لهم ما لم يُقَل لغيرهم
ونالوا من شرف المراتب ما لم يَنَلْه غيرهم
فإنه لا يوجد أحد قيل له : اعمل ما شئت فقد غُفِر لك ، سوى أصحاب بدر .

روى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال ائتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا تعادي بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة فقلنا : اخرجي الكتاب . فقالت : ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حاطب ما هذا ؟ قال : لا تعجل عليَّ يا رسول الله إني كنت أمرا مُلصقاً في قريش - قال سفيان كان حليفا لهم - ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتّخِذ فيهم يَـداً يَحْمُون بها قرابتي ، ولم أفعله كُفرا ، ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صَدَق ، فقال عمر : دعني يا رسول الله اضرب عنق هذا المنافق ! فقال : إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : إن الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . رواه الإمام أحمد .

فأنت ترى أن هذا الصحابي فَعَل ما فَعَل ، ولو فَعَله غيره ممن لم يَنَل شرف شهود غزوة بدر ، لربما كان له شأن آخر .

ويُقال مثل ذلك في حق أبي بكرة رضي الله عنه ، فإنه نال شرف الصحبة ، وكفى بهذا الشَّرَف تعديلا وتوثيقاً .

ثم إن أبا بكرة الثقفي له أربعة عشر حديثا في صحيح البخاري !

فلِمَ لم يُطعَن إلا في هذا الحديث ؟


أنا أُخبِرك !

لأنه عارَض أهواء أقوام يُريدون إخراج المرأة !

الشبهة الرابعة :
ذِكر بلقيس ملكة سبأ في القرآن الكريم .
حيث قال القائل : (ويكفينا إشادة القرآن ببلقيس ملكة سبأ وهى امرأة)

والجواب عن هذه الشُّبهة من عدّة أوجه :

الوجه الأول : أن يُقال أين هي الإشادة ؟
أفي نسبتها للضلال والكُـفر ؟
كما في قوله تعالى : (وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ)

أم في ذِكر بعثها للرشوة باسم الهدية ؟!
كما في قوله تعالى : (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)
وربما يُقصد بالإشادة ما ذُكِر عنها أنها كانت عاقلة حكيمة
وهذا يُجاب عنه في :

الوجه الثاني : أن يُقال إنها كانت كافرة ، فهل إذا أُثني على كافر بِعَدْلٍ أو بِعَقْلٍ يكون في هذا إشادة بِكُفره ؟!
بل وفي نفس القصة : (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ) فهل يُمكن أن يُقال : هذا فيه ثناء على العفاريت ! فتُولَّـى المناصِب ! وتُحكّم في الناس ؟!!!

الوجه الثالث : أن هذا لو صحّ أن فيه إشادة – مع ما فيه من ذمّ – فليس فيه مستند ولا دليل .
أما لماذا ؟
فلأن هذا من شرع من قبلنا ، وجاء شرعنا بخلافه .

الوجه الرابع :
أن هذا الْمُلك كان لِبلقيس قبل إسلامها ، فإنها لما أسلمت لله رب العالمين تَبِعَتْ سُليمان عليه الصلاة والسلام ، فقد حكى الله عنها أنها قالت : (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
فلما أسلمت مع سليمان لم يعُد لها مُلك ، بل صارت تحت حُكم سليمان عليه الصلاة والسلام .

أخيراً :
إلى كل من خاض في مسألة تولية المرأة للمناصِب ، ومن يُطالِب أن تكون المرأة ( قاضية ) !
بل ويستدل بعضهم بما كان من الكفّار قديما وحديثا .
أما قديما فيستدلّون بقصة بِبلقيس !
وأما حديثاً فيستشهدون بحُكم ( اليزابيث ) !
وعجيب ممن ترك الكتاب والسنة وأصبح يستدلّ على صحة أقواله بأحوال الكفار قديما وحديثاً !
ومتى كانت أفعال الكفار مصدراً للتشريع ؟؟!!

أما حُكم ملكة بريطانيا فإنه في الواقع تشريفي وراثي فحسب .
ثم إن المتنفِّذِين في السياسة والحياة العامة هم مِن الرجال سواء بسواء في بقية الدول الأوربية .

ولو لم يكن كذلك فإنه من أفعال النصارى التي لا مستند فيها ولا دليل ولا شُبهة أصلاً !

ثم إنهم يزعمون أن المرأة الغربية أكثر حصولاً على الحقوق من غيرها ، وهي لا تتولّى المناصب الكبرى ذات الخطورة والأهمية .
" وحتى الآن فجميع رؤساء الولايات المتحدة هم من الرِّجال البِيض ذوي نفوذ مالي واجتماعي كبير "
كما قال د . المسلاتي في كتابه ( أمريكا كما رأيتها ) .

وهذا يؤكِّـد أن الدعاوى في وادٍ والواقع في وادٍ آخر !!

ويؤكِّد أيضا أن شُبهات القوم إنما تُثار في بلاد الإسلام فحسب !

وإلا فما معنى أن تُطالَب المرأة أن تتولّى القضاء والمناصِب القيادية ، وهي لا تأخذ نصيبها من قيادة وإدارة دفّـة الْحُـكْـم ؟؟؟!!!

والله نسأل أن يهدينا سواء السبيل .

كتبه / عبد الرحمن السحيم
الرياض – 15/8/1425 هـ .

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 14-11-2007, 08:21 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

القوامة.. دكتاتورية وتسلط أم تهذيب وتبسط؟

خباب بن مروان الحمد

ما هي القوامة؟
سبب قوامة الرجل على المرأة
هل تعني القوامة إلغاء شخصية المرأة؟
القوامة: دكتاتورية وتسلط أم تهذيب وتبسط؟
استجابة المرأة الزوجة سرّ نجاح زواجها!
هل قوامة الرجل على المرأة مقصورة على الحياة العائلية؟
الحمد لله رب العالمين على نعمه وآلائه المتوالية، وأصلي وأسلم على نبيه الأمين الذي هدى البشرية والإنسانية لدين رب العالمين، وبعد:

فقد خلق الله ـ عز وجل ـ الإنسان، وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، وحثنا على التعارف، فقال سبحانه:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}،وبيَّن تعالى أنَّ ميزان كرامة الإنسان لديه، ذكراً وأنثى، هو التقوى، فقال سبحانه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ...} [الحجرات/13].

وكتاب الله تعالى جاء بتحقيق مصالح الناس، ودرء المفاسد عنهم، في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: { وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ}41{ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت:43،42].

وقال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ..} [النحل:90].

وقال جلَّ في علاه: { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ...} [الأنعام:38].

ومن هذه الأمور التي جاء الشرع المطهر ببيانها بياناً وافياً (في القرآن والسنة)، ثم أفاض علماء الأمة في شرحها وتفسير مجملها للناس: أمر" القوامة"، فقال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}34{ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء/ 35،34].

ماهي القوامة؟
إذاً كان الله ـ عز وجل ـ ذكر أنَّ الرجل قوَّام على المرأة ـ وهذا لا يجادل فيه عاقل ـ ولكن الجدال والنقاش مع الذين يدورون في رحى الخلاف: التحديد لماهية القوامة، وكيف يقوم الرجل على امرأته؟ وما معنى القوامة هذه؟

إنَّ أهل العلم السابقين تكلموا عن ذلك ، وشرحوا النصوص الربانية القرآنية بكل تحقيق وتدقيق، فأحسنوا وأبدعوا في إيصال معانيها وفوائدها النفيسة.

وهم أعلم بمقصود الآية منَّا؛ لأنهم قريبون من عهد النبوة، ولأنَّ كثيراً منهم تلقى العلم عن الصحابة والتابعين، فسألوهم عن مراد الله ورسوله في كل آية، ثم إنَّ الرسول تكلم عن القرون التي عاشوا فيها فمدحها وأثنى عليها، فقال: "خير أمتي القرن الذي بُعثتُ فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يخلف قوم يحبون السَّما، يشهدون قبل أن يُستشهدوا" (1)

وقد تكلم المفسرون في شرح آية القوامة السابقة كلاماً بديعاً، وها أنذا ألتقط شيئاً من درر كلامهم في شرحهم لماهية القوامة وكيفيتها:

قال ابن كثير في تفسيره عن هذه الآية:
{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} أي: الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء}: يعني: أمراء: عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله، حافظة لماله، وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك.. وقال الشعبي في هذه الآية: ) الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء( قال: "الصداق الذي أعطاها... (2)

وقال الشوكاني في تفسيره عن هذه الآية الكريمة:
"والمراد: أنَّهم يقومون بالذب عنهن، كما تقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعية، وهم أيضاً يقومون بما يحتجن إليه من النفقة، والكسوة، والمسكن، وجاء بصيغة المبالغة قوله: {قَوَّامُونَ} ليدل على أصالتهم في هذا الأمر" اهـ.

وقال أبوبكر العربي في كتابه "أحكام القرآن":
"قوله: {قَوَّامُونَ} يقال: قوَّام وقيِّم، وهو فعال وفيعل من قام، المعنى هو أمين عليها، يتولى أمرها، ويصلحها في حالها، قاله ابن عباس، وعليها له الطاعة.. ثم قال عندما ذكر القوامة: "فعليه أن يبذل المهر والنفقة، ويحسن العشرة، ويحجبها، ويأمرها بطاعة الله، ويرغب إليها شعائر الإسلام من صلاة وصيام إذا وجبا على المسلمين، وعليها الحفظ لماله، والإحسان إلى أهله، والالتزام لأمره في الحجة وغيرها إلا بإذنه، وقبول قوله في الطاعات" اهـ.

وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره:
"يخبر الله تعالى أنَّ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} أي: قوَّامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه، وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهم بذلك، وقوَّامون عليهن أيضاً، بالإنفاق عليهن،والكسوة، والمسكن" اهـ.

وبمجموع كلام هؤلاء المفسرين نستنتج أنَّ معنى القوامة يدور على خمسة أشياء:

أنَّ الرجل كالرئيس على المرأة والحاكم عليها والأمير.
مؤدبها إذا اعوجت وأخطأت وضلَّت طريق الهدى.
أنَّ الرجل يبذل لها المهر والصداق.
أنَّ الرجل يتولى أمرها ويصلح حالها، ويحسن عشرتها، ويأمرها بالاحتجاب عن الأجانب وأهل الشر والفتنة.
إلزامهن بحقوق الله تعالى، بالمحافظة على فرائضه، والكف عما نهى عنه.

وهذا يجرنا إلى الحديث عن:
سبب قوامة الرجل على المرأة

ذكر أبوبكر ابن العربي ـ رحمه الله ـ فيتفسيره أحكام القرآن(3) أنَّ سبب تفضيل الرجل على المرأة في القوامة ثلاثة أشياء ، فقال: "وذلك لثلاثة أشياء:

الأول: كمال العقل والتمييز.

الثاني: كمال الدين والطاعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العموم، وغير ذلك، وهذا الذي بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للبّ الرجل الحازم منكن. قلن: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: أليس إحداكن تمكث الليالي لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان عقلها". وقد نصَّ الله سبحانه على ذلك بالنقص، فقال: { أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى }.

الثالث: بذلهُ لها المال من الصداق والنفقة، وقد نصَّ الله عليها ها هنا" اهـ.

قال الشوكاني (4) في قوله تعالى: { بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } قال: { بِمَا فَضَّلَ اللّهُ } للسببية، والضمير في قوله: { بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } للرجال والنساء، أي: إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضَّلهمبه من كون فيهم الخلفاء، والسلاطين، والحكام، والأمراء، والغزاة، وغير ذلك من الأمور.

قوله: ){ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } أي: وبسبب ما أنفقوا من أموالهم، وما مصدرية، أو موصولة، وكذلك هي في قوله: { بِمَا فَضَّلَ اللّهُ } ومن تبعيضية، والمراد: ما أنفقوه في الإنفاق على النساء، وبما دفعوه في مهورهن من أموالهم، وكذلك ما ينفقونه في الجهاد، وما يلزمهم في العقل".

وقال الشيخ محمد رشيد رضا (5) : "وسبب ذلك أنَّ الله تعالى فضَّل الرجال على النساء في أصل الخلقة، وأعطاهم ما لم يعطهن من الحول والقوة، فكان التفاوت في التكاليف والأحكام أثر التفاوت في الفطرة والاستعداد، ومن ثم سبب آخر كسبي، يدعم السبب الفطري، وهو ما أنفق الرجال على النساء من أموالهم، فإنَّ في المهور تعويضاً للنساء ومكافأة على دخولهن بعقد الزوجية تحت رياسة الرجال، فالشريعة كرَّمت المرأة إذ فرضت لها مكافأة عن أمر تقتضيه الفطرة ونظام المعيشة، وهو أن يكون زوجها قيِّماً عليها، فجعل هذا الأمر من قبيل الأمور العرفية التي يتواضع النَّاس عليها بالعقود لأجل المصلحة، كأنَّ المرأة تنازلت باختيارها عن المساواة التامة وسمحت له بأن يكون للرجل عليها درجة واحدة هي درجة القوامة والرياسة، ورضت بعوض مالي عنها... ".

وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره عن آية { بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }: "أي: بسبب فضل الرجال على النساء، وإفضالهم عليهم.. فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة؛ من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات، كالجهاد،والأعياد، والجمع، وبما خصَّهم الله به من العقل، والرزانة، والصبر، والجَلَد، الذي ليس للنساء مثله، وكذلك خصَّهم بالنفقات على الزوجات، بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال، ويتميزون عن النساء. (6)

ولعلّ هذا سر قوله: { وَبِمَا أَنفَقُواْ } وحذف المفعول، ليدلّ على عموم النفقة، فعلم من هذا كله أنَّ الرجل كالوالي والسيد لامرأته، وهي عنده عانية أسيرة، فوظيفته أن يقوم بما استرعاه الله به..." اهـ.

وبعد هذا التتبع والاستقراء، نستنبط من كلام هؤلاء العلماء سبب قوامة الرجل على المرأة:

كمال عقل الرجل وتمييزه.
كمال دينه كله ؛فطبيعة التي خلق عليها جعلت تكليفه أكثر من المرأة .
إعطاء المرأة صداقها ومهرها، والنفقة عليها.
أن الرجال عادة يكون منهم الأنبياء والرسل والخلفاء والغزاة والأمراء.
أنَّ الرجل بطبيعته أقوى من المرأة قوة بدنية، ونفسية، فهو يتحمَّل المشاق والمتاعب والأعباء.

هل تعني القوامة إلغاء شخصية المرأة؟
قال سيد قطب ـ رحمه الله ـ: "ينبغي أن نقول: إنَّ هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، ولا إلغاء وضعها المدني.. وإنَّما هي وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة، وصيانتها وحمايتها، ووجود القيم في مؤسسة ما لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها، والعاملين في وظائفها، فقد حدَّد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية، وتكاليف في نفسه وماله، وآداب في سلوكه مع زوجه وعياله"(7)

القوامة: دكتاتورية وتسلط أم تهذيب وتبسط؟
يسيء بعض الناس فهم آية { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء} فهذا الرجل تجده يشتم ويلطم ويضرب زوجته المسكينة، ثم إذا اعترضت عليه يقول:قال تعالى:{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء}، وقد يكون لا يحفظ من القرآن إلا القليل، وهذه الآية؛ لأنَّها ـ على زعمه ـ آية واضحة في أنَّ الرجل قوَّام على زوجته فليفعل بها ما شاء.

وهذا فهم سقيم، وتأويل فاسد؛ فإنَّ معنى الآية ليس هكذا، بل المعنى هو ما سبق بيانه في تفاسير العلماء.

لذلك بعض النساء قد تحصل لهن ردة فعل أمام هذه التأويلات الخاطئة، فلا يثبتن للرجل القوامة، بل قد نجد نساء بدورهن يؤولن هذه الآية تأويلاً مضحكاً وغريباً، كأن يرين أنَّ هذه الآية مناسبة للعصر الذي كان يعيشه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، أمَّا الآن (في عصر العولمة) فإنَّ النساء يستطعن أن يستظللن ببيوتهن وآرائهن.

وقد حدَّثني أحد الإخوة الذين ذهبوا للدراسة في "باكستان" وقال لي: توجد بعض المناطق هناك.. المرأة فيها هي التي تدفع المهر للرجل، وهي التي تقود به في السيـارة، وهي التي تحاسب عند محل "البنزين" وعند السـوق ونحوها.. فالله المستعان!

وعود على بدء: إنَّ قوامة الرجل على المرأة تعني تهذيبها وأمرها بما تطيق وتستطيع ، وليس من القوامة: الظلم والتسلط.

وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...} [التحريم:6] فالقوامة هنا تعليم الرجل امرأته وأولاده دين الله؛ حتى يقيهم نار يوم القيامة.

وقال صلى الله عليه وسلم: "خياركم خياركم لنسائهم" وقال صلى الله عليه وسلم: "خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله".(8)

وقال صلى الله عليه وسلم كما رواه عنه ابن عمر: "كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيِّته، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته، فكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته".(9)

ففي هذا الحديث أنَّ الرجل راع، وكذلك أنَّ المرأة راعية فهي ترعى الأبناء وترعى زوجها وتحفظ بيتها من كل سوء ومنكر.

وقالصلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيراً، فإنَّ المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً"(10). ففي هذا الحديث ما يدل على أنَّ القوامة تعني الأمر بالمعروف بمحبة وألفة، والنهي عن المنكر برفق وتلطف، لا بغلظة وتعسف.

إن المرأة بطبيعة الحال والخلقة التي ركبها الله فيها ضعيفة، ولذا فإنَّ الله أسقط عنها الجهاد والقضاء وسائر الولايات، كالولاية في النكاح، وقد خصَّ الدين الإسلامي الرجال بفروض وأسقطها عن النساء، مثل الجمع والجماعات والأذان والإقامة، وجعل الطلاق بيد الرجل لا بيدها.

بل إنَّ الميراث جعل الله الرجل له حظ الأنثيين، وليس ذلك ظلم في الإسلام للمرأة ومصادرة حقوقها، بل هو العدل والإنصاف؛ لأنَّه تدبير من عزيز عدل رحيم رؤوف حكيم ـ سبحانه وبحمده ـ، ومن الحكم التي نلتمسها في أن الله جعل الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين أنَّ الرجل صاحبنفقات، فهو الذي ينفق على أهله، والمرأة لا تنفق في بيت زوجها ـ إلا برضا الطرفين ـ والرجل مشاغله كثيرة، والمرأة ليست كذلك، بل إنَّ الله أمرها بالقرار في البيت، فقال:{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } إلى غير ذلك من الحكم. وقد تكون الحكمة في ذلك تعبدية، ولذا فإنَّ سبب نزول قول الله تعالى: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } [النساء/32].

وسبب نزولها ما رواه مجاهد(11) قال: قالت أم سلمة: أي رسول الله: أيغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث؟ فنزلت: { ولا تتمنوا ما فضَّل الله }

كما أن المرأة - بحكم ضعفها التكويني الطبيعي- تحتاج لمن يقوم عليها ويكرمها بهذا القيام،حتى بلغ ببعض النساء في الغرب إلى أن تعطي الرجل المهر حتى تكن-هي- تحت رئاسته!، فهل هذا إلا بدافع الفطرة التي جُبل عليها الإنسان؟!

استسلام الزوجة سرّ نجاح زواجها!
هذا عنوان كتاب ألَّفته امرأة أمريكية تبلغ من العمر (32) سنة، اسمها "لوردا دويل"،يقول الأستاذ "جاسم المطوع" (في مجلة المجتمع (12) بمقالٍ لهُ بعنوان: "القوامة على الطريقة الأمريكية" :
".. وفكرة هذا الكتاب أنَّها عرضت فيه تجربتها الشخصية مع زوجها، وكيف كانت متسلطة تريد أن تتحكَّم في كل شيء وباستمرار، إلى أن بدت تشعر بأنَّ زوجها في طريقه إلى الفشل، واكتشفت ذلك عندما شعرت بأنَّ زوجها بدأ يتهرَّب منها، ثم غيَّرت منهجها في الحياة إلى الحوار الهادئ معه وعدم التدخل في كل شؤونه وعدم مضايقته، والمسارعة إلى السمع والطاعة في كل ما يطلبه، وتقول للزوجات: كفوا عن التحكم في حياة أزواجكن..!"

إنَّ هذا الكلام قد ذكره الله من قبل (1400) سنة، ولكن الكفار لا يعلمون { يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون } [الروم/7]. وقد قيل قديماً: "والحق ما شهدت به الأعداء".

ويقول الدكتور "عبدالله وكيل الشيخ" في كتابه "المرأة وكيد الأعداء":
"أمَّا قوامة الرجل، فالمرأة أحوج إليها من الرجل؛ لأنَّ المرأة لا تشعر بالسعادة وهي في كنف رجل تساويه أو تستعلي عليه، حتى لقد ذهبت إحداهن إلى القاضي تطلب طلاقها من زوجها، وحجتها في ذلك أنَّها سئمت من نمط الحياة مع هذا الرجل الذي لم تسمع له رأياً مستقلاً، ولم يقل لها يوماً من الأيام كلمة: "لا"، أو "هكذا يجب أن تفعلي"، فقال لها القاضي مستغرباً: أليس في هذا الموقف من زوجك ما يعزز دعوة المرأة إلى الحرية والمساواة؟ فصرخت قائلة: كلا.. كلا.. أنا لا أريد منافساً، بل أريد زوجاً يحكمني ويقودني"(13اهـ.

فيا سبحان الله! من هذه المرأة التي تعرف حق قوامة الزوج على زوجته وإن لم يفعل معها زوجها تلك القوامة؟

وهكذا المرأة الصالحة التي تستسلم لأوامر زوجها إن كانت بطاعة الله عز وجل ولا تحاول أن تعصيه، وقد ورد عن الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"(14)

ومن اللطيف الظريف ما ذكره الشيخ "مازن الفريح" في كتابه أسرة بلا مشاكل: (قال الزوج لصاحبه: من عشرين لم أرَ ما يغضبني من أهلي.. فقال صاحبه متعجباً: وكيف ذلك؟ قال الزوج: من أول ليلة دخلت على امرأتي، قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية.. كما أنت، ثم قالت: الحمد لله وصلاة على رسول الله.. إني لامرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تحبه فآتيه، وما تكره فأتركه، ثم قالت: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك.

قال الزوج لصاحبه: فأحوجتني والله إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت: الحمد لله وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد:

فإنك قلتِ كلاماً إن ثَبَتِّ عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجةً عليك.. أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا.. وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قال: ما أحب أن يملني أصهاري.. (يعني لا يريدها أن تكثر من الزيارة) فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له؟ ومن تكره فأكره؟ قلت: بنو فلان قومٌ صالحون، وبنو فلان قوم سوء.. قال الزوج لصاحبه: فبت معها بأنعم ليلة، وعشت معها حولاً لا أرى إلا ما أحب.. فلما كان رأس الحول.. جئت من عملي.. وإذا بأمَّ الزوجة في بيتي فقالت أم الزوجة لي: كيف رأيت زوجتك؟ قلت: خير زوجة.. قالت: يا أبا أمية.. والله ما حاز الرجال في بيوتهم شراً من المرأة المدللة.. فأدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب.. قال الزوج: فمكثت معي عشرين عاماً لم أعتب عليها في شيء إلا مرة وكنت لها ظالماً).

قال الشيخ مازن الفريح: "ما أسعدها من حياة.. والله لا أدري أأعجب من الزوجة وكياستها، أم من الأم وتربيتها، أم من الزوج وحكمته؟! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

هل قوامة الرجل على المرأة مقصورة على الحياة العائلية؟

أي: هل قوامة الرجل على المرأة مقتصرة على الحياة العائلية فقط أم على غيرها من أمور الخلافة والقضاء والسلطة وغيرها.

والجواب على ذلك أن يُقال: إنَّ قوامة الرجل على المرأة ليست مقتصرة على الحياة العائلية، بل على كل شيء، فمثلاً الخلافة لا يجوز للمرأة أن تتولاها، وقد قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" ما نصَّه: "ولا خلاف بين أحد أنَّهالا تجوز للمرأة".(15)

يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي -رحمه الله-في قوله تعالى: { وللرجال عليهن درجة }: "فالدرجة هي القوامة، وهي ليست مقصورة على الحياة العائلية، لأنَّ قوامة الدولة أخطر شأناً من قوامة البيت، ولأنَّ النص القرآني لم يقيد هذه القوامة بالبيوت".

ثم قال: "إنَّ قوامة الرجال على النساء لا تقتصر على البيوت بدليل أنَّه لم يذكر البيوت في الآية، فهي إذاً قوامة عامة لسائر البيوت كذلك، ثمَّ إذا جعل الله قوامة على المرأة المفردة في بيتها فهل يظن بالله أن يجعل قوامة على ملايين في حين أنه لم يجعلها لها على بيت هو بيتها" (16)

وإن أقوى الأدلة في ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن النبيصلى الله عليه وسلمحين علم أنَ أهل فارس قد ملِّكوا عليهم بنت كسرى قال:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"(17)

والعجب من أناس يقولون عن هذا الحديث: هذا مقيَّد بزمان النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان الحكم فيه لأبي جهل استبدادياً أمَّا الآن فلا. والله المستعان.

بل إن الهدهد (الغيور على التوحيد) عندما رأى الملكة بلقيس تحكم قوماً جاء عند سليمان عليه السلام وقال له: { إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم..} فبعد ذلك جاء سليمان وأبطل حكمها ودخلت تحت ولايته وقالت:{أسلمت مع سليمان لله رب العالمين} بعد أن قال سليمان: { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين}.

ولذا فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُوَلِّ المرأة في حياته ولا أوصى بعد مماته بأن تتولى المرأة أي منصب رفيع.

ولذا يتبين لنا،أنَّ من ينادي بتحرير المرأة وأنَّ لها أن تتولى مناصب في الدولة ويكون تحتها أناس من الرجال تدير شؤونهم قد أخطؤوا خطأً بيناً، وخالفوا هذه النصوص الواردة في ذلك

ولقد ألف أحد المفكرين العالميين وهو"بليرداجو" ـ رئيس مدرسة التحليل النفسي العلمي، ومقرها سويسرا ـ كتاباً اسمه "المرأة: بحث في سيكولوجيا الأعماق" وذكر في هذا الكتاب أنَّ أهم خدعة خدعت بها المرأة في هذا العصر هي التحرر والحرية، وفي الواقع أنَّ المرأة، ولو علت وادعي أنَّها متحررة وتمارس شؤونها بنفسها إنَّما هي قد سقطت أكثر في عبودية الرجل.

فتأملي ـ أختاه ـ رعاك الله، واعلمي أنَّ الخير كل الخير في إخلاص الوجه والعبادة لله وحده، واتباع نبيه محمَّد صلى الله عليه وسلم، والرضا بأحكام الله تعالى وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى:{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور:52،51]

ولنحذر جميعاً من دعاة السوء والفتنة والشر والرذيلة { ولتعرفنهم في لحن القول }.

لا يخدعنك عن دين الهدى نفر *** لم يرزقوا في التماس الحق تأييدا
عمي القول عروا عن كل قائدة *** لأنهم قــــــــد كفـــــروا بالله تقليدا

وابتعدي عن كل ما يمسُّ عرضك من الدعوة إلى التبرج،أو الاختلاط، أو تنكر لفطرتكِ التي فُطرتي عليها، وذودي حن حريتك وحقك بقلمك ولسانك، ورُدِّي عليهم في الجرائد والمجلات ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فإنَّ دين الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

من الدين كشف الستر عن كل كاذب *** وعن كل بدعي أتى بالعجائب
ولولا رجــــــال مؤمــــــنون لهدمت *** صوامع دين الله من كل جانب

وأقول لكل من قرأ ماكتبت ـ رجلاً كان أو امرأة ـ: ليؤدِّ كل منكم حقوق الله عزّ وجل التي فرضها ؛ فمن الرجل القوامة والأمر بالمعروف بمعروف والنهي عن المنكر بلا غضب ومنكر، ومن المرأة أداء حقوق زوجها عليها.

وأختم بكلام للإمام ابن باز رحمه الله،هذا نصه:
"ومعلوم أنَّ الذي جعل الرجال قوامين على النساء هو الله عزّ وجل في قوله تعالى في سورة النساء: )الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ(. فالطعن في قوامة الرجال على النساء اعتراض على الله عزّ وجل، وطعن في كتابه الكريم وفي شريعته الحكيمة، وذلك كفر أكبر بإجماع علماء الإسلام، كما نصَّ على ذلك غير واحد من أهل العلم..) اهـ(18)
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

------------------------
(1) (رواه مسلم). (انظر صحيح الجامع الصغير:1/622 ـ 624 فقد ذكر روايات عدة في هذا الموضوع).
(2) من تفسير ابن كثير
(3) (ذكرها في مجلد 1/416)
(4) "فتح القدير" (1/414)
(5) "تفسير المنار" 5/67
(6) ص142
(7) في ظلال القرآن2/652.
(8) رواه الترمذي وصححه الألباني
(9) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني
(10) متفق عليه
(11) رواه الطبري، والإمام أحمد، والحاكم، وغيرهم
(12) العدد: 14/10/1422
(13) ص25
(14) حديثٌ صحيح صححه الإمام الألباني وغيره ، ينظر سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم:3366
(15)4/129 ، وذكر الإمام الماوردي نحو هذا الكلام في كتابه (الأحكام السلطانية ص46).
(16) ذكره في كتابه (نظرية الإسلام وهديه ص319)
(17) (فتح الباري 8/159 حديث 4425).
(18)[مجلة البحوث العلميــة، العــدد 32 سنة 1412هـ]

التعديل الأخير تم بواسطة نور ; 27-12-2007 الساعة 05:25 PM. سبب آخر: حذف روابط لمواقع و منتديات أخرى
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 14-11-2007, 08:22 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

القوامة
الدكتور مسلم اليوسف

إن الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، و نستهديه و نستغفره ، ونسترشده ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده ورسوله .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) .
و قال أيضاً : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) .
وقال جل جلاله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً )
(يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب: 70-71) .

أما بعد :
فإن أحسن الكلام كلام الله ، عز و جل ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .[1]
و بعد :
حاول الكثير من أعداء الإسلام التشنيع على الدين الإسلامي من خلال آية القوامة كدليل على التمييز ضد المرأة , و لعل أطرف ما قيل
1- أن الإسلام قد سلب المرأة حريتها ، و أهليتها و ثقتها بنفسها إذ جعل الرجل قواما على المرأة .
2- أن القوامة تمثل بقايا من عهد استعباد المرأة و إذلالها , يوم أن كانت المرأة كما مهملا في البيت , و فكرة مجهولة في المجتمع و أماً ذليلة مهينة للزوج .
3- ليس من المستساغ ، و لا من العدل أن ينفرد الرجل بالقوامة ، و رياسة الأسرة من دون المرأة ، و هي قد حطمت أغلال الرق ، و الاستعباد ، وتساوت مع الرجل في كل الحقوق ، و الالتزامات .

و للرد على هذه الشبهات والمغالطات , نرى أن نبسط القول في قوامة الرجل على المرأة في الشريعة الإسلامية :
قال تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34)

إن القوامة في الشريعة الإسلامية ما هي إلا آلية تنظيمية تفرضها ضرورة السير الآمن للأسرة المسلمة القائمة بين الرجل ، و المرأة و ما ينتج عنهما من نسل طيب ، و ما تستتبعه من تبعات .
و في شأن القوامة ما بين الرجل و المرأة هناك فروض ثلاثة : فإما أن يكون الرجل هو القيم ، أو تكون المرأة هي القيم ، أو يكونا معا قيمين .
و حيث إن وجود رئيسين للعمل الواحد يؤدي إلى التنازع والإفساد , لذلك سنستبعد هذا الفرض منذ البدء .
قال تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء:22) .

و الفرض الثاني - أن تعطى المرأة القوامة ، و رئاسة الأسرة :
و الأم –كقاعدة عامة- عاطفية انفعالية تتغلب عاطفتها على عقلها في أي أزمة تمر بها هي ، أو أحد أفراد أسرتها , و الذي يدبر أموره ، و أمور غيره بالانفعال كثيرا ما يحيد عن الطريق المستقيم ، و يعرض نفسه ، وغيره لأزمات كان بالإمكان تخطيها ، و عدم الوقوع بها .
و العاقل الذي لا يحكمه هواه يستبعد هذا الفرض الذي لا يصلح لقوامة ، و رياسة الأسرة .
قال الشيخ محمد قطب ، حفظه الله : ( أن المرأة ذاتها لا تحترم الرجل الذي تسيره فيخضع لرغبتها بل تحتقره لفطرتها ، و لا تقيم له أي اعتبار ، فهذه هي المرأة الأمريكية بعد أن ساوت الرجل مساواة كاملة ، و صار لها كيان ذاتي مستقل عادت فاستعبدت نفسها للرجل فأصبحت هي التي تغازله ، وتتلطف له ليرضى ! و تتحسس عضلاته المفتولة ، و صدره العريض ، ثم تلقي بنفسها بين أحضانه حيث تطمئن إلى قوته بالقياس إلى ضعفها
و حيث إننا استبعدنا الفرض الأول والثاني لم يبق إلا الفرض الذي حكم به الإسلام لسببين :
1- أن الرجل بناء على طبيعته التي خلقها الله تعالى عليها يتمتع بقدرات جسمية ، و عقلية أكبر بكثير على - وجه العموم - من المرأة التي تكون عادة أقل حجما وقوة ، و يتحكم بانفعالاتها و أفعالها ، العواطف الإيجابية و السلبية أكثر من حكمة العقل ورجحانه .
( و قد أثبتت الأبحاث الطبية أن دماغ الرجل أكبر من دماغ المرأة ، و أن التلافيف الموجودة في مخ الرجل هي أكثر بكثير من تلك الموجودة في مخ المرأة ، و تقول الأبحاث أن المقدرة العقلية و الذكاء تعتمدان إلى حد كبير على حجم ، و وزن المخ و عدد التلافيف الموجودة فيه )
2- الإسلام فرض على الزوج الإنفاق على أسرته بالمعروف , كما كلفه بدفع المهر ، و غيره من الالتزامات ، و الواجبات , و ليس من العدالة و الإنصاف في شيء أن يكلف الإنسان بالإنفاق على أسرته دون أن يكون له حق القوامة ، و الإشراف و التربية .
و قد ذكر الله سبحانه و تعالى إلى هذين السببين الرئيسيين لاختيار الإسلام الرجل للقوامة .
بقوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء:34)

قال الإمام ابن كثير عليه رحمة الله : ( أي هو رئيسها ، وكبيرها و الحاكم عليها و مؤدبها إذ اعوجت , بما فضل الله بعضهم على بعض أي لأن الرجال أفضل من النساء و الرجل خير من المرأة ، و لهذا كانت النبوة مختصة بالرجال ، و كذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم : (لم يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ...). و كذا منصب القضاء ، وغير ذلك ، ( و بما أنفقوا من أموالهم ) أي من المهور ، و النفقات و الكلف التي أوجبها الله عليهن في كتابه ، وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ، و له الفضل عليها ، والإفضال , فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى : ( و للرجال عليهن درجة ).
و قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم : ( الرجال قوامون على النساء ) (( يعني أمراء عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته ، و طاعته أن تكون محسنة لأهلها حافظة لماله ))[6]
و قال الإمام البغوي عليه رحمة الله : ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) , يعني الرجال على النساء بزيادة العقل ، و الدين و الولاية , و قيل : بالشهادة ، لقوله تعالى : (فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان , و قيل بالجهاد و قيل بالعبادات من الجمعة و الجماعة ، و قيل هو الرجل ينكح أربعا . و لا يحل للمرأة إلا زوج واحد , و قيل : بأن الطلاق بيده , و قيل : بالميراث , و قيل : بالدية ، و قيل , بالنبوة )
و قال البيضاوي عليه رحمة الله : ( الرجال قوامون على النساء : ( يقومون عليهن قيام الولاية على الرعية وعلل ذلك بأمرين , و هبي ، وكسبي , فقال : (بما فضل الله بعضهم على بعض ) , بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل , و حسن التدبير , و مزيد القوة في الأعمال و الطاعات , و لذلك خصوا بالنبوة و الإمامة و الولاية , و إقامة الشعائر و الشهادة في المجامع القضايا ، و وجوب الجهاد و الجمعة و نحوها ، و زيادة السهم في الميراث ، و بأن الطلاق بيده ( و بما أنفقوا من أموالهم في نكاحهن كالمهر ، و النفقة )

فالإسلام إذا جعل القوامة للرجل على المرأة , لم يشرع استبداد الرجل بالمرأة , و لا بإرادة الأسرة , ولم يرد أن تكون تلك القوامة سيف مسلط على المرأة , و إنما شرع القوامة القائمة على الشورى ، و التعاون و التفاهم ، و التعاطف المستمر بين الزوج و زوجته .
قال تعالى (( و عاشروهن بالمعروف ) سورة النساء من الآية 19.
و لقوله صلى الله عليه وسلم (خيركم خير للنساء ولبناته))
و لقوله صلى الله عليه و سلم (( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا و ألطفه بأهله ))
و لقوله صلى الله عليه وسلم ( الصلاة الصلاة , و ما ملكت إيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون الله الله في النساء , فإنهن عوان بين أيديكم أخذتموهن بأمانة الله , و استحللتم فروجهم بكلمة الله )
و لا يمكننا أن ننسى قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه و سلم (رفقا بالقوارير )

ضوابط القوامة :
إن القوامة في الشريعة الإسلامية لها مدى تقف عنده ، و تنتهي إليه ، فهي لا تمتد إلى حرية الدين ، و المعتقد ، فليس للزوج أن يكره زوجته على تغير دينها إذا كانت كتابية و لا أن يجبرها على اتباع مذهب معين ، أو اجتهاد محدد من الاجتهادات الفقهية إذا كانت من أهل القبلة مادام هذا الرأي لا يعتبر بدعة مضلة ، و لا يخالف الحق و أهله .
كما لا تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة ، و لا في المساواة بينها و الرجل في الحقوق التي أراد الله فيها المساواة ، و ليس لها طاعته إذا ارتكب معصية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لأحد في معصية الله تبارك و تعالى ) .
فإذا كانت قوامة الرجل لا تمتد إلى الحقوق الأساسية للإنسان فما الذي يخيف دعاة ما يسمى بتحرير المرأة في قوامة الرجل ؟
فماذا يريدون للمرأة افضل ، و أكرم من تلك المكانة المرموقة التي بوأها الإسلام إياها إن كانوا حقا ينشدون خيرا للمرأة – كما يزعمون ؟ .
الحقيقة أنهم لا يريدون ذلك بل يريدون تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة المسلمة المتمثل ( في قوامة الرجل ) الذي جعله الإسلام قلعة لحماية المرأة من عاديات الزمان وتقلباته ، و رجاله .
ذلك أن موضوع تشريع الحقوق ، و الواجبات لو أوكل إلى الإنسان لشرع من الحقوق ما لا يناسبه ، و قد يأتي تشريعه تسلطا على الآخرين هذا من جانب ، و من جانب آخر لا توجد الضمانات التي تحمل الآخرين على قبول رأيه , و تشريعه للحقوق , و هو إنسان مثلهم ، و خاصة مثل هذه التشريعات قد تأتي وسيلة للتحكم ، و استغلال الآخرين .
أما عندما تكون من عند الله تعالى , يتساوى أمامها الجميع وتبرأ من الشهوة و الهوى ، و تحقق الاستقرار ، و تنسخ فكرة أن يتخذ الناس بعضهم أربابا من دون الله إلى جانب ما يمتاز به الحق الذي شرعه الله ، و منحه من القدسية الثواب والعقاب في الدنيا و الآخرة .
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286) .
الفصل الثالث
كيف تقاوم هذه البدع
(( بدعة ما يسمى بالقضاء على التمييز ضد المرأة ))
كيف تقاوم هذه البدع التي تريد هلاك النسل ، و الحرث ، وخصوصاً أن دعاتها كثيراً ما ينفذون ما يريدون ، وفقاً لخطة مدروسة ومرسومة ، فنراهم يحددون أهدافهم و يجيدون صناعة ، و صياغة المبررات للإقناع البسطاء ، و من في قلبه هوى .
قال الإمام الشاطبي عليه رحمة الله : ( و لا تجد مبتدعاً ممن ينتسب إلى الملة إلا و هو يستشهد على بدعته بدليل شرعي ، فينزله على ما وافق عقله ، و شهوته ))
كما نراهم يثيرون هذه البدع في فترات محددة بتكاتف ، و تجمع مع كل أهل البدع و الأهواء ، و ضعاف الدين و العقل .
فحقيق على أهل العلم ، و الفضل ، أن يقابلوا هؤلاء بخطط مضادة ، مدروسة وفق منهج علمي سليم يجمع ما بين الاستدلال الشرعي الصحيح ، و العقلي السليم مستفيدين من التجارب السابقة لمقاومة ، و مقارعة أمثال هؤلاء ، لأن أكبر أسباب انتشار و قبول بعض القوم لهذه البدع هو تعدد أساليبهم الإقناعية الخبيثة ، و ضعف طرقنا و أساليبنا ، و تشتتها مقارنة مع ، وسائل هؤلاء و طرقهم .
و كي لا تتكرر الأخطاء ، و الإخفاقات بحقنا و نجاحات أهل البدع و الأهواء نضع هذا المنهج البسيط وفقاً لما يلي :
1- تحديد أهداف أهل البدع ( دعاة التغريب و تحرير المرأة و مساواتها بالرجل ) بدقة متناهية ، و معرفة جميع الوسائل التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم .
2- معرفة حقيقة موقفهم الحالي وفق ما تحقق ، و ما لم يتحقق .
3- وضع الحلول المناسبة لصد تلك الهجمات .
4 – التحصين داخليا وذلك بنشر العلم الشرعي وخاصة بين نسائنا فلإنسان عدو ما يجهل

أولاً : تحديد أهداف أهل البدع ، والأهواء :
لعل أوضح أهداف دعاة تحرير المرأة ودعاة القضاء على كافة أشكال التمييز بحسب زعمهم بما يلي :
1- نزع حجاب الوجه كهدف قريب ، ثم القضاء عليه كله كهدف بعيد ، وتشريع قوانين موجبة لهذا الإجراء ، بحيث تصبح أي معارضة لنزع حجاب المرأة مخالفة للقوانين والنظم المرعية . كما حدث في الكثير من البلدان مثل تركيا وفرنسا وتونس وكان تقرير الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان السنوي عن عام 2002 قد تحدث عن الحملات الأمنية والإدارية ضد المحجبات التونسيات، وجاء فيه أن العديد من المحجبات تعرضن إلى المضايقات في الشوارع أو أماكن العمل، وتم تجريد العديد منهن من الحجاب عنوة في بعض مراكز الأمن بالعاصمة، وإجبارهن على التوقيع على تعهد بعدم العودة إلى ارتداء الحجاب .

كما أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان كانت قد ذكرت في 28-5-2003 أن عددًا من طالبات التعليم الثانوي مُنعن من اجتياز امتحانات نهاية العام بسبب ارتدائهن للحجاب. يذكر أنه في عام 1981 أصدرت السلطات التونسية قانونا يعتبر الحجاب زيا طائفيا. ومنذ ذلك الحين والحكومة تلتزم بهذا القانون ، إلا أنه تم التشديد على منع المحجبات من دخول الجامعات والإدارات الحكومية منذ مطلع العقد الماضي، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الداخل والخارج، خصوصا من جانب المنظمات الحقوقية التي ترى في منع الحجاب والتضييق على المحجبات تدخلا في الحرية الشخصية للمواطنين.
2- تشجيع الاختلاط في كل مراحل التعليم ، وخصوصاً المرحلة الابتدائية كهدف قريب ، ثم فرض الاختلاط في كل مراحل التعليم وغير التعليم كهدف بعيد .
3- تشجيع المرأة على العمل بالنشاطات المختلفة كالإعلام ، و المهرجانات ، و غرف التجارة و الصناعة ، و جعل هذه المشاركة مقبولة ، و مرغوبة من كل طبقات المجتمع كهدف قريب ، ثم ترسيخ هذا العمل رسمياً كهدف بعيد .
4- تشجيع المرأة على الخوض في غمار العمل السياسي ، و إقرار حق الانتخاب كخطوة أولى ، ثم إقرار حق الترشيح لمجالس النواب و الشعب ... الخ كهدف قريب ، ثم السماح لها للعمل بالقضاء ، و المحاماة ، و تولي الوزارات ، و غيرها من المناصب و الولايات السياسية و الاقتصادية ، و الاجتماعية كهدف بعيد .
5- الترويج لفكرة المساواة ما بين المرأة ، و الرجل في كل شؤون الحياة كهدف قريب ، ثم رفع القوامة ، قوامة الرجل عن المرأة ، و منحها حقوقاً و التزامات تساوي حقوق و التزاماته بعيداً عن أية ضوابط شرعية صحيحة كهدف بعيد .
ومن أجل تنفيذ خططهم الخبيثة نراهم كثيراً ما ينسبون تغطية الوجه و الرأس و منع الاختلاط و القوامة ، إلى العادات و التقاليد و الثقافة السائدة بحسب زعمهم ، و اتهام كل من يعارضهم ، أو يقف بوجههم بالجهل ، و التخلق ،و عدم الفهم الصحيح للإسلام ،و أنه لا يريد مصلحة البلاد ، و لا العباد ولا يريد التقدم الاقتصادي والرفاهية للمجتمع .
فهؤلاء يعزفون على وتر الاقتصاد و الفقر و الحاجة ، مستغلين حاجة الناس إلى المال ، و العمل ، وحرص بعض المسؤولين على تحسين الأداء الاقتصادي ، وكل هذا لا يمكن أن يكون بحسب زعمهم إلا بنزع الحجاب ، و مشاركة المرأة للرجل في كل أصناف العمل و ألوانه و تدرجاته .

ثانياً - وضع الحلول المناسبة ، لصد ووقف تلك الدعوات ، ثم القضاء على هذه الأفكار ، و الهجمات التي يشنها الغرب ، و من يسير بركبهم من دعاة تحرير المرأة و تغريبها و مساواتها بالرجل :
أهم الأسلحة التي يجب استعمالها لمحاربة بدع هؤلاء ، و أفكارهم :
1- نشر الدعوة السلفية القائمة على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ، و لن يفترقا حتى يردا على الحوض )) [16] .
و قوله صلى الله عليه وسلم : (( من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها ، و عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و محدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ))
2- تفعيل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ومقاومة الظلم الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي ، لأن كل شر يقع على هذه الأمة لا بد أن يكون بسبب ذنب جنته فعاقبها الله تعالى بذنبها .
قال الله تعالى : (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران:110)
وقال تعالى : (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير ٍ) (الشورى:30) .
مقاطعة بضائع الدول التي تروج لهذه البدع ، وتدعم أهل الأهواء :
فاللمقاطعة الأثر الحسن إذا ما استمرت و عممت في ردع هؤلاء و مناصريهم .
3- نشر و دعم التعليم الشرعي بكل مراحله لتخريج دعاة يحبون الله و رسوله ومتسلحين بالعلوم القرآنية و النبوية ، وغيرها من المعارف العصرية التي تساعدهم على نشر الدعوة السلفية ، و مقارعة أهل البدع و الأهواء و مناصريهم .

وأخيراً أختم هذا المبحث بقوله تبارك تعالى :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214)
وقوله تعالى : (( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51)
العبد الفقير إلى الله تعالى
مسلم بن محمد جودت اليوسف
--------------------
[1] -هذه خطبة الحاجة التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفتتح بها خطبته ، و يعلمها أصحابه ، و روى هذه الخطبة ستة من الصحابة – رضوان الله عليهم – و قد أخرجها جمع من الأئمة في مصنفاتهم مثل : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 6/153-156-157 ، وأبو داود في السنن ج 1/287.برقم 1097.و النسائي في المجتبى ،ج3/104-105-والحاكم في المستدرك ج2/182-183 والطيالسي في المسند برقم 338. والبيهقي في السنن الكبرى ،ج7/146و ج3/214. وابن ماجه في السنن ج1/585.
2- شبهات حول الاسلام , محمد قطب , دار الشروق , بيروت , ص 121- وانظر قوامة الرجل على المراة موقع is lamunveileol .
3- شبهات حول الاسلام , محمد قطب ,ص 122.
4- عمل المراة في الميزان , د. على البار , موقع صيد الفوائد.
5- وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري ج6/2600 برقم 6686 (عن أبي بكرة , قال : لقد نفعني الله بكلمة أيام الحمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا ملكوا ابنة كسرى , قال : لم يفلح قوم ولوا أمرهم .
6- تفسير ابن كثير , ج1 /492.
7- تفسير البغوي , ج2/206.
8- تفسير البيضاوي , ج2 / 184 .
9- شعب الايمان , ج6 / 415, برقم 8720 .
10- شعب الإيمان ، ج 6/415، برقم 8720.
11- صحيح ابن حيان , ج2/ 76 , برقم 361 المستدرك على الصحيحين , ج1/43 , برقم 1 مجمع الحوادث , ج1/ 58 , باب في كمال الايمان.
12- صحيح مسلم , ج2 / 889 , برقم 1216 . المنتقى لابن الجارود , ج1 / 125 صحيح ابن حزيمة. ج4 / 251 . صحيح ابن حيان , ج4 / 251 .
13- فتح الباري , ج10 / 594 بالاستيعاب لابن عبد البر, ج1 / 140 تهذيب الاسماء , ج136 .
14- مجمع الوائد , ج5/225, باب لا طاعة في معصية .
15- الاعتصام ، للشاطبي ج1 / 134 .
16- سنن الدارمي ، ج4 / 245 ، برقم 149 ، سنن الدارقطني ، ج10 / 114 المستدرك على الصحيحين / ج1 / 172 ، برقم 319 .
17- صحيح ابن حبان ج 1 / 179 ، برقم 5 .

التعديل الأخير تم بواسطة نور ; 27-12-2007 الساعة 05:29 PM. سبب آخر: حذف إيميل و رقم هاتف الكاتب
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 14-11-2007, 08:23 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

الحرية المفترى عليها

أ.د. ناصر بين سليمان العمر

الذين يتحدثون عن حرية المرأة تحار عن أي حرية يتحدثون؟ حيث إنك إذا تأملت في دعاواهم لم تجد إلا بريقاً زائفاً يخدع الأبصار، والجوهر يفتقر لأي قيمة ذات بال، فالحرية والعدل صنوان لا يصح أن يجني أحدهما على الآخر ؛ بينما هم قد انتهكو العدل والقسط في دعوى مطالباتهم بالحرية المزعومة.
ومحال أن تكون هناك حرية حقيقة تجني على مبدأ العدل والحق، كما أنه من المحال أن يكون هناك حق وعدل يجني على الحرية الشرعية للإنسان، ولذلك مثلاً عندما أعلنت أمريكا أن حملتها على العراق لتحقيق الحرية، فانتهكت الأعراض، وخربت البلاد، وأهلكت الحرث والنسل، شهد العالم أن هذا هو الظلم والعدوان والبغي والفساد، وإن أسمتها أمريكا وحلفاؤها ما أسمتها، فالعبرة بالحقائق والمقاصد، لا بالدعاوى والأكاذيب.

وهكذا هم دعاة حرية المرأة في عصرنا الحاضر، يريدون إخراجها من النور إلى الظلمات، ومن السعادة إلى الشقاء، ومن العدل إلى الظلم والبغي، والفرع إذا عاد على الأصل بالفساد فهو باطل.
ويجب أن نفرق ونحن نتحدث عن هذه القضية بين ما شرعه الإسلام للمرأة، وما قرره من قواعد وأصول ومنطلقات في كل شؤون حياتها، وبين بعض الممارسات الظالمة من بعض المسلمين جهلاً أو عدواناً في شأن المرأة، كما هو واقع في كثير من شؤون الحياة في حق الرجال أو النساء أو الأموال أو الأعراض، وهلم جرّا.

فالقسم الثاني لا يسلم منه شعب أو بلد، وليس خاصاً بالمسلمين، لذا هو عمل بشري لا علاقة للإسلام به، فلا يحمل وزره "وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى" (الأنعام: من الآية164).
كما أنه ليس خاصاً بالمرأة، بل واقع عليها وعلى غيرها.
ومن هنا فحصر الحديث عن انتهاك حرية المرأة، وإلصاق ذلك بالإسلام، هو خروج عن الحرية، ووقوع في الظلم والبغي والعدوان، ودعونا نتجاوز هذه المقدمة على أهميتها إلى النظر والتأمل في بعض دعاوى أولئك، ومدى مصداقيتها.

فمثلاً: المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، باسم تحقيق الحرية يجعلنا نتساءل لماذا لا يطالبون بالمساواة بين الرجال بعضهم ببعض، وهم يشاهدون هذا البون الشاسع في حقوق وواجبات الرجال منذ عرفت البشرية، فهذا سيّد وهذا مسود، وهذا أمير وهذا مأمور، وآخر يأخذ أعلى المرتبات وذاك ينال أدناها، وهلم جرّا، الجواب الطبيعي أن هذا الأمر لاختلاف الأفراد في نشأتهم وتعلمهم وعقولهم ومواهبهم، فنقول: لماذا جاز هذا في حق الرجال، ولم يجز في الشأن بين النساء والرجال. كما أنهم هم يمارسون التفرقة في بيوتهم ودولهم، ومؤسساتهم بينهم وبين نسائهم، بل لا توجد أمة من الأمم ساوت بين الرجال والنساء، حتى أعلاها صراخاً في هذا الشأن، والحقيقة خير شاهد، فكم عدد النساء اللاتي تولين رئاسة أمريكا منذ نشأتها؟ وكم نائب للرئيس من النساء منذ استقلالها، بل كم نسبة النساء إلى الرجال في مجالس قيادتها كمجلس النواب والكونغرس وغيرها؟

إنها الدعاوى التي يخالفها الواقع وتدمغها الحقائق.
ولو أخذنا موضوع سفر المرأة في الإسلام ووجوب وجود محرَم لها، وادعاؤهم أن هذا يقيد حرية المرأة، فنقول لهم: هل رأيتم رئيس دولة أو كبير قوم سافر وحده، ولماذا هو هنا مشروع وممتدح، وهناك ممنوع وتقييد للحرية، أليس المحرَم إذا سافر مع من هو محرم لها يقوم بصيانتها وحراستها وحفظها وخدمتها، وهي سيدة معززة مكرمة مصونة تأوي إلى ركن شديد، فأي فرق بين الأمرين إن كنتم تعقلون؟!

ونختم بمثال ثالث مما يكثرون الدندنة حوله في دعوى مطالباتهم بحرية المرأة، وهو موضوع القوامة.
والجواب أنه كما لا تستقيم حياة البشر إلا بالنظام وتحديد الاختصاصات وفق الإمكانات والقدرات والمواهب، ولذلك فهم يعترفون بقوامة الرئيس على المرؤوسين، والوزير على من تحت يده، وقائد الجيش على جنوده، وهكذا وهو أمر مسلَّم تتوارثه البشرية منذ وجدت على ظهر الأرض، لا ينازع في ذلك عاقل، أو ينكره سوي. فكذلك قوامة الرجل على المرأة تدخل ضمن هذا الأصل والمنطلق، وإلا فسدت الأرض، واختل النظام، وحدثت الفوضى. وإذا كانت قوامة الأمير والوزير والقائد ليست مطلقة، فكذلك هي في قوامة الرجل على المرأة لها ضوابطها وشروطها وأصولها، بل إن الشريعة جعلت من الضوابط في موضوع القوامة ما لا نجده من ضوابط البشر في قوامة الرؤساء والوزراء والقادة، فأي الفريقين أحق بالعدل إن كنتم تعلمون؟

وخلاصة القول: إن القضية التي يتحدثون عنها لا رصيد لها عند التأمل والتدبر، وهي مسألة صنعت من فراغ، أو نقلت من حيز العمل البشري الذي يعتريه الظلم والنقص إلى أن تلصق بالإسلام ظلماً وحيدةً وعدواناً.
وواجب الأمة أن تكون عند حدود مسؤوليتها، وأن تعي ما يكاد لها، وألا تخدع فيما يطلق خصومها ومنافقوا أمتها، وأن تتجاوز اللحظة الحاضرة إلى النظر والتدبر والتأمل قبل الاستسلام والخضوع لكل ناعق ومنافق.
ومن هنا، ولأهمية هذا الأمر، ولبيان الحق، وإزالة اللبس، والإجابة على بعض ما يحدث في ا لنفس من شبهة أو سؤال جاء ملف المسلمة تتصدره هذه الوثيقة التي صهرها هذا الجمع الغفير من علماء الأمة ومفكريها وعقلائها رجالاً ونساءً؛ لتكون نبراساً يضيء الطريق، ويزيل الشبهة، ويوقف على الحقيقة، "يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (التوبة:32)، وجاء توقيت هذا الملف لما تمر به الأمة عموماً وبلادنا خصوصاً من هجمة شرسة من أعداء الأمة والملة ويتحمل وزرها العلمانيون والمخدوعون الذين "ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ" (المائدة: من الآية77).

والشكر موصول لكل من ساهم في هذا الملف ابتداءً وانتهاءً، والله لا يضيع أجر المحسنين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

التعديل الأخير تم بواسطة نور ; 27-12-2007 الساعة 05:09 PM. سبب آخر: حذف رابط منتدى آخر
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 14-11-2007, 08:24 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

معنى نقص العقل والدين عند النساء

سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله

س5: دائمـاً نسمـع الحـديث الشريف (( النساء ناقصات عقل ودين )) ويـأتي به بعض الرجال للإساءة للمرأة. نرجو من فضيلتكم توضيح معنى هذا الحديث؟
جـ : توضيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من إكمال بقيته حيث قال : ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن، فقيل يا رسول الله ما نقصان عقلها؟ قال: أليست شهادة المرأتين بشهادة رجل ؟ قيل يا رسول الله ما
نقصان دينها ؟ قال : أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟!)) فقد بين ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها وأن شهادتها تجبر بشهادة امرأة أخرى . وذلك لضبط الشهادة بسبب أنها قد تنسى أو قد تزيد في الشهادة ، وأما نقصان دينها فلأنها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم ولا تقضي الصلاة ، فهذا من نقصان الدين . ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله ـ عز وجل ـ هو الذي شرعه ـ سبحانه وتعالى ـ رفقاً بها وتيسيراً عليها لأنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك . فمن رحمة الله أن شرع لها ترك الصيام ثم تقضيه، وأما الصلاة ، فلأنها حال الحيض قد وجد منها ما يمنع الطهارة . فمن رحمة الله ـ عز وعلا ـ أن شرع لها ترك الصلاة ، وهكذا في النفاس ثم شرع لها ألا تقضي الصلاة ، لأن في القضاء مشقة كبيرة ، لأن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات . والحيض قد تكثر أيامه . تبلغ سبعة أيام أو ثمانية أيام ، وأكثر النفاس قد يبلغ أربعين يوماً . فكان من رحمة الله عليها وإحسانه إليها أن أسقط عنها الصلاة أداءً وقضاءً ، ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء ونقص دينها في كل شيء ، وإنما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن نقصان عقلها من جهة ما يحصل لها من ترك الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس .
ولا يلزم من هذا أن تكون أيضاً دون الرجال في كل شيء ، وأن الرجل أفضل منها في كل شيء ، نعم جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة ، لأسباب كثيرة كما قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ : {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}سورة النساء . لكن قد تفوقه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة، فكم من امرأة فاقت كثيراً من الرجال في عقلها ودينها وضبطها.
وقد تكثر منها الأعمال الصالحات فتربو على كثير من الرجال في عملها الصالح وفي تقواها لله ـ عز وجل ـ وفي منزلتها في الآخرة ، وقد تكون لها عناية في بعض الأمور ، فتضبط ضبطاً كثيراً أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي تعنى بها وتجتهد في حفظها وضبطها ، فتكون مرجعاً في التاريخ الإسلامي وفي أمور كثيرة ، وهذا وأضح لمن تأمل أحوال النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك، وبهذا يعلم أن هذا النقص لا يمنع من الاعتماد عليها في الرواية ، وهكذا في الشهادة إذا انجبرت بامرأة أخرى، ولا يمنع أيضاً تقواها لله وكونها من خيرة إماء الله ، إذا استقامت في دينها ، فلا ينبغي للمؤمن أن يرميها بالنقص في كل شيء ، وضعف الدين في كل شيء ، وإنما هو ضعف خاص في دينها ، وضعف في عقلها فيما يتعلق بضبط الشهادة ونحو ذلك . فينبغي إنصافها وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على خير المحامل وأحسنه . والله تعالى أعلم .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 14-11-2007, 08:25 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

وجوه الإعجاز في حديث ناقصات عقل

عزيز محمد ابوخلف
باحث إسلامي


كثيرا ما يُتهم الإسلام بأنه ينتقص من حق المرأة في الحياة والوجود والحقوق . وتُعقد لأجل هذا البرامج والندوات والمناظرات في أماكن مختلفة . واكثر ما يجري عليه التركيز هو عقل المرأة وان الإسلام يعتبرها ناقصة عقل ، ويستشهدون بالحديث الوارد في الصحيحين من أن النساء ناقصات عقل . فهل ما يقولونه حق وصحيح ، وهل المرأة فعلا ناقصة عقل ، وهل الرسول وصفها بذلك حقا وقصد ما فهموه هم من الحديث ، أم يا ترى أن الأمر هو خلاف ذلك؟

حديث ناقصات عقل
روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه في باب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : ‏يا ‏ ‏مَعْشرَ‏ ‏النساء تَصَدَّقْنَ وأكْثِرْن ‏ ‏الاستغفار ، فإني رأيُتكُنَّ أكثر أهل النار . فقالت امرأة منهن ‏ ‏جَزْلة : ‏ ‏وما لنا يا رسول الله أكثرُ أهل النار؟ قال : تُكْثِرْنَ اللَّعن ،‏ ‏وتَكْفُرْنَ‏ ‏العشير ، ‏ ‏وما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أغلبَ لذي ‏ ‏لبٍّ ‏ ‏مِنْكُن . قالت يا رسول الله وما نقصانُ العقل والدين؟ قال : أما نُقصانُ العقل فشهادة امرأتين تعْدِلُ شهادةَ رَجُل ، فهذا نقصان العقل ، وتَمكثُ الليالي ما تُصلي ، وتُفطر في رمضان ، فهذا نقصان الدين . ومعنى الجَزْلة أي ذات العقل والرأي والوقار ، وتَكْفُرْنَ العشير أي تُنكرن حق الزوج .

وهذا الحديث لا يمكن فهمه بمعزل عن آية الدَّيْن التي تتضمن نصاب الشهادة ، وذلك في قوله تعالى : واستَشْهدوا شهيدين من رِجالِكم ، فإن لم يكونا رَجُلَيْن فرَجُلٌ وامرأتان مِمَّن تَرضَوْن من الشُّهداء ، أنْ تَضِلَّ إحداهما فَتُذَكِّرَ إحداهما الأخرى البقرة 282 .

الفهم الخاطئ والمتناقض للحديث
يبدو أن ما يتبادر إلى أذهان هؤلاء الذين يتيهون فرحاً وطرباً باتهام الإسلام انه يعتبر المرأة ناقصة عقل قوله صلى الله عليه وسلم : "وما رأيت من ناقصات عقل" . فاستنتج هؤلاء أن النساء ناقصات عقل ، وان نقص العقل هو نقص في القدرات العقلية ، أي أن قدرات النساء على التفكير هي اقل من قدرات الرجال . بمعنى أن المرأة تختلف عن الرجل في تركيبة العقل فهي اقل منه وانقص ، أي أن تركيبة الدماغ عند المرأة هي غيرها عند الرجل . ولو انهم تدبّروا الحديث لوجدوا أن هذا الفهم لا يمكن أن يستوي ، وانه يتناقض مع واقع الحديث نفسه ، وذلك للملاحظات التالية :
ذكر الحديث أن امرأة منهن جَزْلة ناقشت الرسول . والجزلة ، كما قال العلماء ، هي ذات العقل والرأي والوقار ، فكيف تكون هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في نفس الوقت ؟ أليس هذا مدعاة إلى التناقض؟
تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرة النساء وان الواحدة منهن تغلب ذا اللب أي الرجل الذكي جدا . فكيف تغلب ناقصة العقل رجلا ذكيا جدا؟
أن هذا الخطاب موجه لنساء مسلمات ، وهو يتعلق بأحكام إسلامية هي نصاب الشهادة والصلاة والصوم . فهل يا ترى لو أن امرأة كافرة ذكية وأسلمت ، فهل تصير ناقصة عقل بدخولها في الإسلام؟!
فهذا الفهم حصر العقل في القدرات العقلية ولم يأخذ الحديث بالكامل ، أي لم يربط أجزاءه ببعض ، كما لم يربطه مع الآية الكريمة . فالحديث يعلل نقصان العقل عند النساء بكون شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد ، والآية تعلل ذلك بالضلال والتذكير . ولم تصرح الآية بان النساء ناقصات عقل ، ولا أن الحاجة إلى نصاب الشهادة هذا لأجل أن تفكير المرأة اقل من تفكير الرجل .

فما هو التفكير وما هو العقل؟
أنا اعرف التفكير كالتالي :
التفكير عملية ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف ، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع .
حيث يتكون الإدراك الحسي من الإحساس بالواقع والانتباه إليه ؛ أما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع ، ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه ؛ وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة . ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه ، ولا بد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به .
إن هذا التصور للتفكير يتعلق بالإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة ، فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء . ولا تَدُل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي اختلاف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم . كما لا تدل على اختلافٍ في قدرات الحواس والذكاء ، ولا في تركيب الخلايا العصبية المكونة للدماغ ، ولا في طرق اكتساب المعرفة . معنى هذا أن المرأة والرجل سواء بالفطرة من حيث عملية التفكير ، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية .

وعليه فان التفكير ليس مجرد قدرات عقلية أو ذكاء ، بل هو أوسع من ذلك وتدخل فيه عوامل كثيرة ويمر في مراحل متعددة ، فهو عملية معقدة وليست بالبسيطة . كما أن العقل في مفهوم القرآن والسنة هو أوسع من مجرد التفكير ، إذ هو لفت انتباه للتفكير من اجل العمل . ولهذا فسوف نلاحظ دقة التعبير في الحديث ، فهو عبر بناقصات عقل مما يعني أن النقص هو في عوامل أخرى تؤثر في التفكير وليس في نفس القدرات الفطرية إلى ليس في قدرات الدماغ ، كما يتوهم كثيرون .

أين الإعجاز في هذا؟
يكمن الإعجاز في الحديث عن نقصان عقل المرأة بهذه الطريقة ، فهذا لا يمكن أن يحيط به بشر . فنصوص القرآن والسنة لا تفرق بين قدرات المرأة العقلية وقدرات الرجل ، ويتجلى ذلك في الخطاب الإيماني العام لكل من الرجل والمرأة . هذا بالإضافة إلى كثير من النصوص التي تتحدث عن ذكاء النساء وقدراتهن وآرائهن السديدة في مواضع متعددة من الكتاب والسنة . فإذا كان لم يثبت علميا أي اختلاف في قدرات النساء العقلية عن قدرات الرجال ، ونصوص القرآن والسنة لا تعارضان هذا ، فمعنى هذا أن نقصان العقل المشار إليه ليس في القدرات العقلية . فالتفكير عملية معقدة تدخل فيها القدرات العقلية ، ويدخل فيها عوامل أخرى منها الإدراك الحسي والدوافع والموانع والخبرة .
وإذا نظرنا إلى الآية نجد أنها عللت الحاجة إلى نصاب الشهادة المذكور بالضلال والتذكير ، وهذا أمر متعلق بالإدراك الحسي وبالدوافع والموانع . وهذا ينطبق على كل من الرجل والمرأة لكن المرأة لها خصوصيتها من حيث أنها تمر في حالات وتتعرض لتغيرات جسدية ونفسية تؤثر على طريقة تفكيرها . هذا بالإضافة إلى أن الحديث يجري عن أحكام إسلامية في مجتمع مسلم ، والمرأة بحكم طبيعتها وعيشها في المجتمع الإسلامي خاصة تكون خبرتها اقل من الرجال إجمالا لا سيما في المجالات التي يقل تواجدها فيه . إذن فنقصان العقل هو إشارة إلى عوامل أخرى غير القدرات العقلية التي قد تتبادر إلى أذهان من يتسرعون في إطلاق الأحكام وكيل الاتهامات دونما تحقيق أو فهم صحيح . وقد آن الأوان لهؤلاء أن يتراجعوا وان ينصفوا الإسلام حق الإنصاف ، وعلى المرأة إلا تنجرف وراءهم وان تثق بربها ودينها وتفاخر بذلك .
ملاحظة
هذه المقالة جزء من بحث أوسع واكمل حول هذا الموضوع تقدمنا به إلى مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن . ومن اجل التمكن من متابعة الموضوع يرجى مطالعة المقالات التالية :
تنمية مهارات التفكير

التعديل الأخير تم بواسطة نور ; 27-12-2007 الساعة 05:17 PM. سبب آخر: حذف إيميل و روابط مواقع و منتديات أخرى
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 14-11-2007, 08:25 PM
الصورة الرمزية طالبة العفو من الله
طالبة العفو من الله طالبة العفو من الله غير متصل
مشرفة سابقة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
مكان الإقامة: الإسكندرية
الجنس :
المشاركات: 5,524
الدولة : Egypt
افتراضي

شبهة تتعلق بحديث (الشؤم في ثلاث وذكر المرأة)
فتى الفسطاط

الحمد للـه العزيز الحكيم، والصلاة والسلام على النبي الذي وصفه ربه في القرآن
فقال عنه [بالمؤمنين رؤوف رحيم]..
وبعد،
فإنّ أعداء الإسلام ما فتئوا يثيرون الشبهات المغرضة حول الإسلام ونبي الإسلام وأحكام الإسلام، ولهم في ذلك أساليب وحِـيَـلٌ عجيبة، فـإنهم تارة يبترون النصوص الشرعية [ فمثلا يبترون الحديث الشريف الذي ورد في ثناياه أنّ النساء ناقصات عقل ودين- على تفصيل ذكره النبي الكريم-، ويتغافلون عن سرد النص الكامل للحديث ]، وتارة يلوون المعاني ويلبسون على العوام دينهم [ فمثلا يزعمون أن القرآن فيه آية (وترى الملائكة ((حافيين)) حول العرش) والصواب أن نص الآية هو { وترى الملائكة حافّين حول العرش} فشتان ما بين (حافّين بالعرش) أي محيطين به وما بين (حافيين) أي غير منتعلين!]..
وما درى هؤلاء المغرضون الحاقدون –نسأل الـله لهم الهداية- أنّ ديننا دين سماوي كامل، وأن القرآن {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه}، وأنّ محمدا صلى الـله عليه وسلم قد حاز إعجاب الكافر قبل المسلم..
بل إنّ المرء ليرى أنّ مِن المستشرقين مَن يقبل على دراسة الإسلام وتعاليمه وشمائل نبيه ليثير الشبهات وينشر الأباطيل، فـنجِـد مِن هؤلاء من يعود إليه رشده وصوابه فيتخذ جانب الإنصاف والحياد، هذا إن لم يشهر إسلامه –وقد حصل-، وما ذاك إلا لما رأوا من عظمة هذا الدين العظيم –نسأل الـله أن يحيينا مسلمين وأن يميتنا مسلمين-..

وسأتناول في هذا المقام شبهة تثار عن المرأة في الإسلام [وهم إنما يركزون على المرأة لأن معظم من يدخلون في الإسلام في ديار النصارى هم من النساء لما يرون في الإسلام من عدل وإنصاف لهن] وهذه الشبهة تنطلي على الكثير من عوام المسلمين مع الأسف، وتتعلق هذه الشبهة بالحديث الشريف الذي أورده الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الـله بن عمر رضي الـله عنهما قال سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول (‏إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار) [صحيح البخاري-كتاب الجهاد والسير- باب ما يذكر من شؤم الفرس]ٍ..
وروى هذا الحديث أيضا الإمام مسلم في صحيحه ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) [صحيح مسلم-كتاب السلام-باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم]، كما رواه الإمام الترمذي في سننه ‏عن ‏ ‏سالم ‏ ‏وحمزة ابني عبد الله بن عمر ‏‏عن ‏أبيهما ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال (‏الشؤم في ثلاثة في المرأة والمسكن والدابة) [سنن الترمذي-كتاب الأدب عن رسول الله- باب ما جاء في الشؤم]..
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدابة والسكن " ‏رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما..
وأخرج أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعا: " من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح , ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء"..
وفي رواية للحاكم : " ثلاثة من الشقاء المرأة تراها فتسوؤك وتحمل لسانها عليك .
والدابة تكون قطوفا، فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحق أصحابك , والدار تكون ضيقة قليلة المرافق"..
فهذه بعض طرق الحديث كما وردت عن رسول الهدى سيدنا محمد صلى الـله عليه وسلم، والمشككون المغرضون يقولون في دعاواهم أن النبي يجعل المرأة مصدرا للشؤم وسببا له وقرينة له متجاهلين الطرق المتعددة التي ورد بها الحديث، ومجمل الطرق تزيل اللبس عن القارئ المنصف اللبيب..
فإنّ الحديث وردت فيه كلمة (الشؤم) وهي مصدر في اللغة العربية، ونفهم من الحديث أنّه إن كان يمكننا التشاؤم من شيء فمن المرأة أو الدابة أو الدار، ولا مجال لفهم الحديث على أنّه اعتبار لحصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدابة والدار، فإنّ الرسول الكريم صلى الـله عليه وسلم تزوج النساء وروي أنه قال: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة)، وصحّ عن النبي أنه اتخذ دارا للسكنى وركب في سفره الدواب، وعليه فإنّ الادعاء بأن المراد من الحديث توكيد حصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدار والدابة ادعاء مردود لغة وشرعا وعقلا تبطله طرق الحديث المتعددة، كرواية أحمد وابن حبان والحاكم عن سعد عن النبي صلى الـله عليه وسلم " من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء"..
وعلماء الإسلام –رحمهم الـله- لم يفهموا الحديث الشريف (الشؤم في ثلاث.... )
إلا على أنّه تخصيص لحصول التشاؤم من المرأة التي تحصل منها العداوة والفتنة، وإلا فالمرأة مكرمة مصونة في الإسلام أما وبنتا وأختا وزوجة؛ ورد في الحديث عن الرسول صلى الـله عليه وسلم أنه قال: "‏حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت ‏‏ قرة ‏‏ عيني في الصلاة" [رواه أحمد] فالمرأة كالصلاة إيمان وطهر وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!، بل إن الإسلام يبشر من يعول جاريتين حتى تبلغا بالأجر العظيم والثواب الجزيل، لذا أدعو القارئ الكريم إلى التمعن فيما أورده الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) في معرض شرحه لحديث"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، حيث كتب الإمام العسقلاني ما نصه: ((‏قال الشيخ تقي الدين السبكي : في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل،وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها))ا.هـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 227.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 221.29 كيلو بايت... تم توفير 6.00 كيلو بايت...بمعدل (2.64%)]