المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد - الصفحة 16 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

اخر عشرة مواضيع :         قناة شاملة عن الصحة والتغذية والرياضة والموسيقى الهادئة (اخر مشاركة : ذكرى ماضى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كتاب علم الساعة-نهاية العالم وذهاب الليل والنهار (اخر مشاركة : عبدالرحمن المعلوي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          كتاب علم الساعة-نهاية العالم وذهاب الليل والنهار (اخر مشاركة : عبدالرحمن المعلوي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          المواطنة في الإسلام ..حقوق وواجبات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          المدد عند الصوفية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 17 )           »          الحسد.. الوقاية والعلاج (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 21 )           »          مختصر الرقية الشرعية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          سد الذرائع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الرؤى والأحلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 25 )           »          صلاة الفريضة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #151  
قديم 13-11-2020, 05:47 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (151)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية




[مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ]
بيان سُنَّة الصراع بين الإيمان والكفر وعاقبته من خلال عرض سِيَر الأنبياء مع أقوامهم.


[التَّفْسِيرُ]
1 - {المص} تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة.
2 - القرآن الكريم كتابٌ أنزله الله عليك -أيها الرسول- فلا يكن في صدرك منه ضيق ولا شك، أنزله إليك لتخوِّف به الناس، وتقيم به الحجة، ولتذكِّر به المؤمنين، فهم الذين ينتفعون بالذكرى.
3 - اتبعوا -أيها الناس- الكتاب الذي أنزله ربكم عليكم، وسُنَّة نبيكم، ولا تتبعوا أهواء من ترونهم أولياءَ من شياطين أو أحبار سوء، تتولّونهم تاركين ما أنزل عليكم لأجل ما تُمْليه أهواؤهم، إنكم قليلًا ما تتذكرون؛ إذ لو تذكرتم لَمَا آثرتم على الحق غيره، ولاتَّبعتم ما جاء به رسولكم، وعملتم به، وتركتم ما سواه.
4 - ما أكثر القرى التي أهلكناها بعذابنا لما أصرَّت على كفرها وضلالها، فنزل عليها عذابنا الشديد في حال غفلتها ليلًا أو نهارًا، فلم يستطيعوا دفع العذاب عن أنفسهم، ولم تدفعه عنهم آلهتهم المزعومة.
5 - فما كان منهم بعد نزول العذاب إلا أن أَقرُّوا على أنفسهم بظلمهم بالكفر بالله.
6 - فلنسألنَّ يوم القيامة الأمم التي أرسلنا إليها رسلنا عما أجابوا به الرسل، ولنسألن الرسل عن تبليغ ما أُمِروا بتبليغه، وعما أجابتهم به أممهم.
7 - فلنقُصَّنَّ على جميع الخلق أعمالهم التي عملوها في الدنيا بعلم منا، فقد كنا عالمين بأعمالهم كلها، لا يغيب عنا منها شيء، وما كنا غائبين عنهم في أي وقت من الأوقات.
8 - ووزن الأعمال يوم القيامة يكون بالعدل الذي لا جَوْر معه ولا ظلم، فمن رجحت عند الوزن كفَّة حسناته على كفة سيئاته فأولئك هم الذين فازوا بالمطلوب، ونجوا من المرهوب.
9 - ومن رجحت عند الوزن كفّة سيئاته على كفة حسناته فأولئك الذين خسروا أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك يوم القيامة، بسبب جحدهم بآيات الله.
10 - ولقد مَكَّناكم -يا بني آدم- في الأرض، وجعلنا لكم فيها أسبابًا للعيش، فكان عليكم أن تشكروا الله على ذلك، لكن شكركم كان قليلًا.
11 - ولقد أنشأنا -أيها الناس- أباكم آدم، ثم صوَّرناه في أحسن صورة، وأحسن تقويم، ثم أَمَرْنا الملائكة بالسجود إكرامًا له، فامتثلوا وسجدوا، إلا إبليس أبى أن يسجد تكبرًا وعنادًا.


[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• من مقاصد إنزال القرآن الإنذار للكافرين والمعاندين، والتذكير للمؤمنين.
• أنزل الله القرآن إلى المؤمنين ليتبعوه ويعملوا به، فإن فعلوا ذلك كملت تربيتهم، وتمت عليهم النعمة، وهُدُوا لأحسن الأعمال والأخلاق.
• الوزن يوم القيامة لأعمال العباد يكون بالعدل والقسط الذي لا جَوْر فيه ولا ظلم بوجه.
• هَيَّأ الله الأرض لانتفاع البشر بها، بحيث يتمكَّنون من البناء عليها وحَرْثها، واستخراج ما في باطنها للانتفاع به.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #152  
قديم 13-11-2020, 05:48 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (152)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية



12 - قال الله تعالى توبيخًا لإبليس: أي شيء منعك من امتثال أمري لك بالسجود لآدم؛ قال إبليس مجيبًا ربه: منعني أني أفضل منه، فقد خلقتني من نار، وخلقته هو من طين، والنار أشرف من الطين.
13 - قال الله له: اهبط من الجنة، فليس لك أن تتكبر فيها؛ لأنها دار الطيِّبين الطاهرين، فما يجوز لك أن تكون فيها، إنك -يا إبليس- من الحقيرين الذليلين، وإن كنت ترى نفسك أنك أشرف من آدم.
14 - قال إبليس: يا رب، أمهلني إلى يوم البعث حتى أغوي من أستطيع إغواءه من الناس.
15 - قال له الله: إنك -يا إبليس- من المُمْهَلين الذين كتبت عليهم الموت يوم النفخة الأولى في الصور حين يموت الخلق كلهم، ويبقى خالقهم وحده.
16 - قال إبليس: بسبب إضلالك إياى حتى تركتُ امتثال أمرك بالسجود لآدم لأُقْعُدَنَّ لبني آدم على صراطك المستقيم؛ لأصرفهم وأضلهم عنه كما ضَلَلْتُ أنا عن السجود لأبيهم آدم.
17 - ثم لآتِينَّهم من جميع الجهات بالتزهيد في الآخرة، والترغيب في الدنيا، وإلقاء الشبهات، وتحسين الشهوات، ولا تجد -يا رب- أكثرهم شاكرين لك؛ لما أمليه عليهم من الكفر.
18 - قال الله له: اخرج -يا إبليس- من الجنة مذمومًا مطرودًا من رحمة الله، ولأملأن جهنم يوم القيامة منك ومن كل من اتبعك واطاعك وعصى أمر ربه.
19 - وقال الله لآدم: يا آدم، اسكن أنت وزوجتك حواء الجنة، فكُلا مما فيها من الطيبات ما شئتما، ولا تأكلا من هذه الشجرة (شجرة عَيَّنها الله لهما) فإنكما إن أكلتما منها بعد نهيي لكما كنتما من المتجاوزين لحدود الله.
20 - فألقى لهما كلامًا خفيًّا إبليس؛ ليُظْهِر لهما ما سُتِر عنهما من عوراتهما، وقال لهما: ما نهاكما الله عن الأكل من هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا مَلَكَين، وإلا كراهة أن تكونا من الخالدين في الجنة.
21 - وحلف لهما بالله: إني لكما -يا آدم وحواء- لمن الناصحين فيما أشرت عليكما به.
22 - فَحَطَّهما من المنزلة التي كانا فيها بخداع منه وغرور، فلما أكلا من الشجرة التي نُهِيا عن الأكل منها ظهرت لهما عوراتهما مكشوفة، فأخذا يُلْزِقان عليهما من ورق الجنة؛ ليسترا عوراتهما، وناداهما ربهما قائلًا: ألم أنهكما عن الأكل من هذه الشجرة، وأقل لكما محذرًا لكما: إن الشيطان عدو لكما بيِّن العداوة؟!

[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• دلَّت الآيات على أن من عصى مولاه فهو ذليل.
• أعلن الشيطان عداوته لبني آدم، وتوعد أن يصدهم عن الصراط المستقيم بكل أنواع الوسائل والأساليب.
• خطورة المعصية وأنها سبب لعقوبات الله الدنيوية والأخروية.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #153  
قديم 13-11-2020, 05:49 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (153)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية





23 - قال آدم وحواء: يا ربنا، ظلمنا أنفسنا بارتكاب ما نهيتنا عنه من الأكل من الشجرة، وإن لم تغفر لنا ذنوبنا وترحمنا برحمتك، لنكوننَّ من الخاسرين بإضاعتنا حظنا في الدنيا والآخرة.
24 - قال الله لآم وحواء وإبليس: اهبطوا من الجنة إلى الأرض، وسيكون بعضكم عدوًّا لبعض، ولكم في الأرض مكان استقرار إلى وقت معلوم، وتمتُّعٌ بما فيها إلى أجل مسمى.
25 - قال الله مخاطبًا آدم وحواء وذريتهما: في هذه الأرض تَحْيَوْنَ مدة ما قدر الله لكم من آجال، وفيها تموتون وتدفنون، ومن قبوركم تخرجون للبعث.
26 - يا بني آدم، قد جعلنا لكم لباسًا ضروريًّا لستر عوراتكم، وجعلنا لكم لباسًا كماليًّا تتجَمَّلون به في الناس، ولباس التقوى -التي هي امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه- خير من هذا اللباس الحسي، ذلك المذكور من اللباس من آيات الله الدالة على قدرته، لعلكم تتذكرون نعمه عليكم فتشكرونها.
27 - يا بني آدم، لا يَغُرَّنَّكم الشيطان بتزيين المعصية بترك اللباس الحسي لستر العورة أو ترك لباس التقوى، فقد خدع أبويكم بتزيين الأكل من الشجرة حتى كان مآل ذلك أن أخرجهما من الجنة، وبدت لهما عوراتهما، إن الشيطان وذريته يرونكم ويشاهدونكم وأنتم لا ترونهم ولا تشاهدونهم، فيلزمكم الحذر منه ومن ذريته، إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون بالله، وأما المؤمنون الذين يعملون الصالحات فلا سبيل لهم عليهم.
28 - وإذا ارتكب المشركون أمرًا بالغ النكر كالشرك والطواف بالبيت عراة وغيرهما، اعتذروا بأنهم وجدوا آباءهم يرتكبونها، وأن الله أمرهم بذلك، قل -يا محمد- ردًّا عليهم: إن الله لا يأمر بالمعاصي، بل ينهى عنها، فكيف تَدَّعون ذلك عليه؟ أتقولون -أيها المشركون- على الله ما لا تعلمون كذبًا وافتراءً؟!
29 - قل -يا محمد- لهؤلاء المشركين: إن الله أمر بالعدل، ولم يأمر بالفحشاء والمنكر، وأمر أن تخلصوا له العبادة عمومًا، وعلى وجه الخصوص في المساجد، وأن تدعوه وحده مخلصين له الطاعة، كما خلقكم من عدم أول مرة يعيدكم أحياء مرة أخرى، فالقادر على بدء خلقكم قادر على إعادتكم وبعثكم.
30 - وقد جعل الله الناس فريقين: فريقًا منكم هداه، ويسَّر له أسباب الهداية، وصرف عنه موانعها، وفريقًا آخر وجبت عليهم الضلالة عن طريق الحق، ذلك أنهم صيَّروا الشياطين أولياء من دون الله، فانقادوا لهم جهلًا، وهم يظنون أنهم مهتدون إلى الصراط المستقيم.

[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• من أَشبَهَ آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع -إذا صدرت منه الذنوب- اجتباه ربه وهداه. ومن أشْبَهَ إبليس -إذا صدر منه الذنب بالإصرار والعناد- فإنه لا يزداد من الله إلا بُعْدًا.
• اللباس نوعان: ظاهري يستر العورةَ، وباطني وهو التقوى الذي يستمر مع العبد، وهو جمال القلب والروح.
• كثير من أعوان الشيطان يدعون إلى نزع اللباس الظاهري؛ لتنكشف العورات، فيهون على الناس فعل المنكرات وارتكاب الفواحش.
• أن الهداية بفضل الله ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد إذا تولَّى -بجهله وظلمه- الشيطانَ، وتسبَّب لنفسه بالضلال.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #154  
قديم 13-11-2020, 05:49 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (154)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية






31 - يا بني آدم، البسوا ما يستر عوراتكم، وما تتجملون به من اللباس النظيف الطاهر عند الصلاة والطواف، وكلوا واشربوا ما شئتم من الطيبات التي أحلها الله، ولا تتجاوزوا حد الاعتدال في ذلك، ولا تتجاوزوا الحلال إلى الحرام، إن الله لا يحب المتجاوزين لحدود الاعتدال.
32 - قل -أيها الرسول- ردًّا على المشركين الذين يُحَرِّمون ما أحل الله من اللباس والطيبات من المأكولات وغيرها: من الذي حَرَّم عليكم اللباس الذي هو زينة لكم؛ ومن الذي حَرَّم عليكم الطيبات من المأكولات والمشروبات وغيرها مما رزقكم الله؛ قل -أيها الرسول-: إن تلك الطيبات للمؤمنين في الحياة الدنيا، وإن شَرَكَهم غيرهم فيها في الدنيا فهي خاصة بهم يوم القيامة، لا يَشْركهم فيها كافر؛ لأن الجنة محرمة على الكافرين، مثل هذا التفصيل نُفَصِّل الآيات لقوم يدركون؛ لأنهم الذين ينتفعون بها.
33 - قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما أحل الله: إن الله إنما حرم على عباده الفواحش، وهي قبائح الذنوب، ظاهرة كانت أو باطنة , وحرم المعاصي كلها، والاعتداء ظلمًا على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وحرم عليكم أن تشركوا مع الله غيره مما ليس لكم حجة فيه، وحرم عليكم القول عليه بغير علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه.
34 - ولكل جيل وقرن مدة وميقات محدد لآجالهم، فإذا جاء ميقاتهم المُقَدَّر لا يتأخرون عنه زمنا وإن قل، ولا يتقدمون عليه.
35 - يا بني آم إذا جاءكم رسل مني من أقوامكم يتلون عليكم ما أنزلت عليهم من كتبي فأطيعوهم، واتبعوا ما جاؤوا به، فالذين يتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ويصلحون أعمالهم، لا خوف عليهم يوم القيامة، ولا هم يحزنزن على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
36 - وأما الكافرون الذين كذبوا بآياتنا، ولم يؤمنوا بها، وتَرَفَعوا تكبُّرًا عن العمل بما جاءتهم به رسلهم، فإنهم أصحاب النار الملازمون لها الماكثون فيها أبدًا.
37 - لا أحد أظلم من الذي يفتري على الله الكذب بنسبة الشريك إليه أو النقص أو القول عليه بما لم يقله، أو كذَّب بآياته الجلية الهادية إلى صراطه المستقيم، أولئك المتصفون بذلك ينالهم حظهم المكتوب لهم في اللوح المحفوظ من ملذات الدنيا، حتى إذا جاءهم ملك الموت وأعوانه من الملائكة لقبض أرواحهم قالوا لهم توبيخًا لهم: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دون الله؟! ادعوها لتنفعكم، قال المشركون للملائكة: لقد ذهبت عنا الآلهة التي كنا نعبد وغابت، فلا ندري أين هي، وأقروا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين، لكن إقرارهم في ذلك الحين حجة عليهم، ولن ينفعهم.


[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• المؤمن مأمور بتعظيم شعائر الله من خلال ستر العورة والتجمل في أثناء صلاته وخاصة عند التوجه للمسجد.
• من فسر القرآن بغير علم أو أفتى بغير علم أو حكم بغير علم فقد قال على الله بغير علم وهذا من أعظم المحرمات.
• في الآيات دليل على أن المؤمنين يوم القيامة لا يخافون ولا يحزنون، ولا يلحقهم رعب ولا فزع، وإذا لحقهم فمآلهم الأمن.
• أظلم الناس من عطَّل مراد الله تعالى من جهتين: جهة إبطال ما يدل على مراده، وجهة إيهام الناس بأن الله أراد منهم ما لا يريده الله.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #155  
قديم 13-11-2020, 05:50 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (155)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية






38 - قالت لهم الملائكة: ادخلوا -أيها المشركون- في جملة أمم قد مضت من قبلكم على الكفر والضلال من الجن والإنس في النار، كلما دخلت أمة من الأمم لعنت أختها التي سبقتها إلى النار، حتى إذا تلاحقوا فيها، واجتمعوا كلهم قالت أُخْراهم دخولًا وهم السَّفَلة والأتباع، لأولاهم وهم الكُبراء والسادة: يا ربنا، هؤلاء الكُبراء هم الذين أضلونا عن طريق الهداية، فعاقبهم عقابًا مضاعفًا لتزيينهم الضلال لنا، قال الله ردًّا عليهم: لكل طائفة منكم نصيب من العذاب مضاعف، ولكنكم تجهلون ذلك ولا تدركونه.
39 - وقال السادة المتبوعون لأتباعهم: ليس لكم -أيها الأتباع- علينا من فضل تستحقون به تخفيف العذاب عنكم، فالعبرة بما كسبتم من الأعمال، ولا عذر لكم في اتباع الباطل، فذوقوا -أيها الأتباع- العذاب مثلما ذقناه بسبب ما كنتم تكسبون من الكفر والمعاصي.
40 - إن الذين كذبوا بآياتنا الواضحة، وتكبروا عن الانقياد والإذعان لها آيسون من كل خير، فلا تفتح أبواب السماء لأعمالهم بسبب كفرهم، ولا لأرواحهم إذا ماتوا، ولا يدخلون الجنة أبدًا حتى يدخل الجمل -وهو من أعظم الحيوانات- في ثقب الإبرة الذي هو من أضيق الأشياء، وهذا من المستحيل، فالمُعَلّق عليه وهو دخولهم الجنة مستحيل، ومثل هذا الجزاء يجزي الله من عظمت ذنوبه.
41 - لهؤلاء المكذبين المتكبرين من جهنم فراش يفترشونه، ولهم من فوقهم أغطية من نار، ومثل هذا الجزاء نجزي المتجاوزين لحدود الله بكفرهم به وإعراضهم عنه.
42 - والذين آمنوا بربهم وعملوا من الأعمال الصالحة ما يستطيعون -ولا يكلف الله نفسًا فوق ما تستطيعه- أولئك أصحاب الجنة يدخلونها ماكثين فيها أبدًا.
43 - ومن تمام نعيمهم في الجنة أن نزع الله ما في قلوبهم من البغضاء والحقد، وأجرى الأنهار من تحتهم، وقالوا معترفين لله بإنعامه عليهم: الحمد لله الذي وفقنا لهذا العمل الصالح الذي أنالنا هذه المنزلة، وما كنا لنوفق إليه من تلقاء أنفسنا لولا أن الله وفقنا إليه، لقد جاءت رسل ربنا بالحق الذي لا مرية فيه والصدق في الوعد والوعيد، ونادى فيهم منادٍ: أن هذه هي الجنة التي أخبرَتْكم بها رسلي في الدنيا، أعقبكم الله إياها بما كنتم تعملون من الأعمال الصالحة، التي تريدون بها وجه الله.

[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الموت التي كانت بين المكذبين في الدنيا تنقلب يوم القيامة عداوة وملاعنة.
• أرواح المؤمنين تفتح لها أبواب السماء حتى تَعْرُج إلى الله، وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه.
• أرواح المكذبين المعرضين لا تفتح لها أبواب السماء، وإذا ماتوا وصعدت فهي تستأذن فلا يؤذن لها، فهي كما لم تصعد في الدنيا بالإيمان بالله ومعرفته ومحبته، فكذلك لا تصعد بعد الموت، فإن الجزاء من جنس العمل.
• أهل الجنة نجوا من النار بعفو الله، وأدخلوا الجنة برحمة الله، واقتسموا المنازل وورثوها بالأعمال الصالحة وهي من رحمته، بل من أعلى أنواع رحمته.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #156  
قديم 13-11-2020, 05:50 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (156)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية






44 - ونادى أهل الجنة الملازمون لها أهل النار الملازمين لها بعد دخول كل منهما منزله المُعَد له: إنا قد لقينا ما وعدنا ربنا من الجنة واقعًا متحققًا، فقد أدخلنا إياها فهل لقيتم -أيها الكفار- ما توعدكم الله به من النار واقعًا متحققًا؟ قال الكفار: لقد وجدنا ما توعدنا به من النار حقًّا، فنادى مُنادٍ داعيًا الله أن يطرد الظالمين من رحمته، فقد فتح لهم أبواب رحمته فأعرضوا عنها في الحياة الدنيا.
45 - هؤلاء الظالمون هم الذين كانوا يعرضون عن سبيل الله بأنفسهم، ويحملون غيرهم على معْوَجه حتى لا يسلكها الناس، وهم بالآخرة كافرون غير مستعدين لها.
46 - وبين هذين الفريقين: أصحاب الجنة وأصحاب النار حاجز مرتفع يسمَّى الأعراف، وعلى هذا الحاجز المرتفع رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم، وهم يعرفون أصحاب الجنة بعلاماتهم كبياض الوجوه، وأصحاب النار بعلاماتهم كسوادها , ونادى هؤلاء الرجال أصحاب الجنة تكريمًا لهم قائلين: سلام عليكم. وأصحاب الجنة لم يدخلوا بعد، وهم يأملون دخولها برحمة من الله.
47 - وإذا حُوِّلت أبصار أصحاب الأعرافِ إلى أصحاب النار، وشاهدوا ما هم فيه من العذاب الشديد، قالوا داعين الله: يا ربنا، لا تصيرنا مع القوم الظالمين بالكفر والشرك بك.
48 - ونادى أصحاب الأعراف رجالًا من أهل النار من الكفار يعرفونهم بعلاماتهم كسواد وجوههم وزرقة عيونهم قائلين لهم: لم ينفعكم تكثركم بالمال والرجال، وما نفعكم إعراضكم عن الحق تكبرًا واستعلاء.
49 - وقال الله موبخًا الكفار: أهؤلاء هم الذين حلفتم أن لا ينالهم الله برحمة من عنده؟! وقال الله للمؤمنين: ادخلوا -أيها المؤمنون- الجنة لا خوف عليكم فيما تستقبلونه، ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم من حظوظ الدنيا لما لقيتم من النعيم المقيم.
50 - ونادى أصحابُ النار أصحاب الجنة ملتمسين منهم قائلين: أوسعوا صب الماء علينا -يا أصحاب الجنة-، أو مما رزقكم الله من الطعام، قال أصحاب الجنة: إن الله حرمهما على الكافرين بسبب كفرهم، وإنا لن نُسْعِفكم بما حرمه الله عليكم.
51 - هؤلاء الكافرون هم الذين جعلوا دينهم سخرية وعبثًا، وخدعتهم الحياة الدنيا بزُخْرفها وزينتها، فيوم القيامة ينساهم الله، ويتركهم يقاسون العذاب كما نسوا لقاء يوم القيامة فلم يعملوا له، ولم يستعدوا، ولجحودهم بحجج الله وبراهينه وإنكارهم لها مع علمهم بأنها حق.


[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• عدم الإيمان بالبعث سبب مباشر للإقبال على الشهوات.
• يتيقن الناس يوم القيامة تحقق وعد الله لأهل طاعته، وتحقق وعيده للكافرين.
• الناس يوم القيامة فريقان: فريق في الجنة وفريق في النار، وبينهما فريق في مكان وسط لتساوي حسناتهم وسيئاتهم، ومصيرهم إلى الجنة.
• على الذين يملكون المال والجاه وكثرة الأتباع أن يعلموا أن هذا كله لن يغني عنهم من الله شيئًا، ولن ينجيهم من عذاب الله.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #157  
قديم 13-11-2020, 05:51 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد


المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (157)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية





52 - ولقد جئناهم بهذا القرآن الذي هو كتاب منزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّناه على علم منا بما نبينه، وهو هاد للمؤمنين إلى طريق الرشد والحق، ورحمة بهم لما فيه من الدلالة على خيري الدنيا والآخرة.
53 - ما ينتظر الكفار إلا وقوع ما أخبروا بوقوعه من العذاب الأليم الذي يؤول إليه أمرهم في الآخرة، يوم يأتي ما أخبروا به من ذلك، وما أخبر به المؤمنون من الثواب، يقول الذين نسوا القرآن في الدنيا، ولم يعملوا بما جاء فيه: لقد جاءت رسل ربنا بالحق الذي لا مرية فيه، ولا شك أنه من عند الله، فليت لنا وسطاء يشفعون لنا عند الله ليعفينا من العذاب، أو ليتنا نرجع إلى الحياة الدنيا لنعمل عملًا صالحًا ننجو به بدل ما كنا نعمل من السيئات، قد خسر هؤلاء الكافرون أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك بسبب كفرهم، وغاب عنهم من كانوا يعبدونهم من دون الله، فلم ينفعوهم.
54 - إن ربكم -أيها الناس- هو الله الذي خلق السماوات وخلق الأرض على غير مثال سابق في ستة أيام، ثم علا وارتفع سبحانه على العرش علوا يليق بجلاله لا ندرك كيفيته، يُذْهِب ظلام الليل بضياء النهار، وضياء النهار بظلام الليل، وكل منهما يطلب الآخر طلبًا سريعًا بحيث لا يتأخر عنه، فإذا ذهب هذا دخل هذا، وخلق سبحانه الشمس، وخلق القمر، وخلق النجوم مُدلَّلات مُهَيَّآت، ألا لله وحده الخلق كله، فمن خالق غيره؟! وله الأمر وحده، وعظم خيره وكثر إحسانه، فهو المتصف بصفات الجلال والكمال، رب العالمين.
55 - ادعوا -أيها المؤمنون- ربكم بتذلل تام وتواضع خفية وسرًّا، مخلصين في الدعاء غير مرائين ولا مشركين به سبحانه غيره في الدعاء، إنه لا يحب المتجاوزين لحدوده في الدعاء، ومن أعظم التجاوز لحدوده في الدعاء دعاء غيره معه كما يفعل المشركون.
56 - ولا تفسدوا في الأرض بارتكاب المعاصي بعد أن أصلحها الله بإرسال الرسل عليهم السلام وإعمارها بطاعته وحده، وادعوا الله وحده مستشعرين الخوف من عقابه، ومنتظرين حصول ثوابه، إن رحمة الله قريب من المحسنين، فكونوا منهم.
57 - والله سبحانه هو الذي يرسل الرياح مُبَشِّرات بالمطر، حتى إذا حملت الرياح السحاب المُثْقَل بالماء سُقنا السحاب إلى بلد مُجْدِب فأنزلنا بالبلد الماء، فأخرجنا بالماء من جميع أنواع الثمار، مثل إخراج الثمر على تلك الصورة نخرج الموتى من قبورهم أحياء، فعلنا ذلك رجاء أنكم -أيها الناس- تتذكرون قدرة الله وبديع صنعه، وأنه قادر على إحياء الموتى.


[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• القرآن الكريم كتاب هداية فيه تفصيل ما تحتاج إليه البشرية، رحمة من الله وهداية لمن أقبل عليه بقلب صادق.
• خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام لحكمة أرادها سبحانه، ولو شاء لقال لها: كن فكانت.
• يتعين على المؤمنين دعاء الله تعالى بكل خشوع وتضرع حتى يستجيب لهم بفضله.
• الفساد في الأرض بكل صوره وأشكاله منهيٌّ عنه.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #158  
قديم 13-11-2020, 05:52 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (158)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية






58 - والأرض الطيبة تُخْرِج نباتها بإذن الله إخراجًا حسنًا تامًّا، وهكذا المؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها، فتنتج عملًا صالحًا، والأرض السَّبْخة المالحة لا تُخْرِج نباتها إلا عسرًا لا خير فيه، وهكذا الكافر لا ينتفع بالمواعظ، فلا تنتج عنده عملًا صالحًا ينتفع به، مثل هذا التنويع البديع ننوع البراهين والحجج لإثبات الحق لقوم يشكرون نعم الله، فلا يكفرونها، ويطيعون ربهم.
59 - لقد بعثنا نوحًا رسولًا إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله، وترك عبادة غيره، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، فليس لكم معبود بحق غيره، إني أخاف عليكم -يا قوم- عذابَ يوم عطيم في حال إصراركم على الكفر.
60 - قال له سادة قومه وكبراؤهم: إنا لنراك -يا نوح - في بعد عن الصواب واضح.
61 - قال نوح لكبراء قومه: لست ضالًّا كما زعمتم، وإنما أنا على هدى من ربي، فأنا رسول إليكم من الله ربي وربكم ورب العالمين كلهم.
62 - أبلِّغكم ما أرسلني الله به إليكم مما أوحى إلي، وأريد لكم الخير بترغيبكم في امتثال أمر الله وما يترتب عليه من ثواب، وترهيبكم من ارتكاب نواهيه وما يترتب عليه من العقاب، وأعلم من الله سبحانه ما لا تعلمون مما علمني عن طريق الوحي.
63 - أأثار عجبكم واستغرابكم أن جاءكم وحي وموعظة من ربكم على لسان رجل منكم تعرفونه؟! فقد نشأ فيكم، ولم يكن كذابًا ولا ضالًّا، وليس من جنس آخر، جاءكم ليخوفكم من عقاب الله إن كذبتم وعصيتم، ولتتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ورجاء أن تُرحموا إن آمنتم به.
64 - فكذَّبه قومه، ولم يؤمنوا به، بل استمروا على كفرهم، فدعا عليهم أن يهلكهم الله، فسلمناه وسلمنا الذين معه في السفينة من المؤمنين من الغرق، وأهلكنا الذين كذبوا بآياتنا واستمروا على تكذيبهم بالغرق بالطوفان المنزل عقابًا لهم، إن قلوبهم كانت عميًا عن الحق.
65 - وأرسلنا إلى قبيلة عاد رسولا منهم، هو هود عليه السلام، قال: يا قوم اعبدوا الله وحده، فليس لكم معبود بحق غيره، أفلا تتقونه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لتسلموا من عذابه؟!
66 - قال الكبراء والسادة من قومه الذين كفروا بالله وكذبوا رسوله: إنا لنعلم أنك -يا هود- في خفة عقل وطيش حين تدعونا إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، وإنا لنعتقد جازمين أنك من الكاذبين فيما تدعيه من أنك مرسل.
67 - قال هود ردًّا على قومه: يا قوم ليس بي خفة عقل وطيش، بل إني رسول من ربِّ العالمين.


[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الأرض الطيبة مثال للقلوب الطيبة حين ينزل عليها الوحي الذي هو مادة الحياة، وكما أن الغيث مادة الحياة، فإن القلوب الطيبة حين يجيئها الوحي، تقبله وتعلمه وتنبت بحسب طيب أصلها، وحسن عنصرها، والعكس.
• الأنبياء والمرسلون يشفقون على الخلق أعظم من شفقة آبائهم وأمهاتهم.
• من سُنَّة الله إرسال كل رسول من قومه وبلسانهم؛ تأليفًا لقلوب الذين لم تفسد فطرتهم، وتيسيرًا على البشر.
• من أعظم السفهاء من قابل الحق بالرد والإنكار، وتكبر عن الانقياد للعلماء والنصحاء، وانقاد قلبه وقالبه لكل شيطان مريد.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #159  
قديم 13-11-2020, 05:52 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (159)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية






68 - أبلغكم ما أمرني الله بتبليغه إليكم من توحيده وشرعه، وأنا لكم ناصح فيما أُمِرت بتبليغه أمين، لا أزيد فيه ولا أنقص.
69 - أوَأَثار عجبكم واستغرابكم أن جاءكم تذكير من ربكم على لسان رجل من جنسكم، ليس من جنس الملائكة أو الجن لينذركم؟! واحمدوا ربكم واشكروه على أن مَكَّن لكم في الأرض، وجعلكم تخلفون قوم نوح الذين أهلكهم الله بكفرهم، واشكروا الله أن خصَّكم بعظم الأجسام والقوة وشدة البطش، واذكروا نعم الله الواسعة عليكم رجاء أن تفوزوا بالمطلوب، وتنجوا من المرهوب.
70 - قال قومه له: أجئتنا -يا هود- لتأمرنا بعبادة وحده، ولنترك ما كان يعبده آباؤنا؟! فأتنا بما تعدنا به من العذاب إن كنت صادقًا فيما تدعيه.
71 - فرد عليهم هود قائلًا: لقد استوجبتم عذاب الله وغضبه فهو واقع بكم لا محالة، أتجادلونني في أصنام سمَّيتموها أنتم وآباؤكم آلهة، وليس لها حقيقة؟! فما نَزَّل الله حجة تحتجون بها على ما تدعون لها من الألوهية، فانتظروا ما طلبتم تعجيله لكم من العذاب، وأنا معكم من المنتظرين، فهو واقع.
72 - فسلَّمنا هودًا عليه السلام ومن كان معه من المؤمنين برحمة منا، واستأصلنا بالهلاك الذين كذبوا بآياتنا، وما كانوا مؤمنين، بل كانوا مكذبين، فاستحقوا العذاب.
73 - ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحًا يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته، قال لهم صالح: يا قوم، اعبدوا الله وحده، فليس لكم معبود غيره يستحق العبادة، قد جاءكم آية واضحة من الله على صدق ما جئتكم به، يتمثل في ناقة تخرج من صخرة، لها وقت تشرب فيه، ولكم شِرْب يوم معلوم، فاتركوها تأكل في أرض الله، فليس عليكم من مؤونتها شيء، ولا تصيبوها بأذى، فيصيبكم بسبب إيذائها عذاب موجع.

[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• ينبغي التّحلّي بالصبر في الدعوة إلى الله تاسيًا بالأنبياء عليهم السلام.
• من أولويات الدعوة إلى الله الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ورفض الإشراك به ونبذه.
• الاغترار بالقوة المادية والجسدية يصرف صاحبها عن الاستجابة لأوامر الله ونواهيه.
• النبي يكون من جنس قومه، لكنه من أشرفهم نسبًا، وأفضلهم حسبًا، وأكرمهم مَعْشرًا، وأرفعهم خُلُقًا.
• الأنبياء ورثتهم يقابلون السّفهاء بالحِلم، ويغضُّون عن قول السّوء بالصّفح والعفو والمغفرة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #160  
قديم 13-11-2020, 05:53 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,021
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد

المختصر في تفسير القرآن الكريم
لمجموعة من العلماء
الحلقة (160)

(سُوْرَةُ الأعراف)
مكية






74 - تذكروا نعمة الله عليكم حين تخلفون قوم عاد، وأنزلكم في أرضكم تتمتعون بها، وتدركون مطالبكم، وذلك بعد إهلاك عاد بعد تماديهم في الكفر والتكذيب، تبنون في سهول الأرض القصور، وتقطعون الجبال لتصنعوا بيوتًا لكم، فاذكروا نعم الله عليكم لتشكروا الله عليها، واتركوا السعي في الأرض بالفساد، وذلك بترك الكفر بالله وترك المعاصي.
75 - قال السادة والرؤساء ممن استكبروا من قومه للمؤمنين من قومه الذين يستضعفونهم: أتعلمون -أيها المؤمنون- أن صالحًا رسول من الله حقًّا؟ فأجابهم المؤمنون المستضعفون: إنا بالذي أرسل به صالح إلينا مصدقون ومقرّون ومنقادون، وبشرعه عاملون.
76 - قال المُسْتَعلون من قومه: إنا بالذي صدقتم به -أيها المؤمنون- كافرون، فلن نؤمن به، ولن نعمل بشرعه.
77 - فنحروا الناقة التي نهاهم أن يمسوها بإيذاء، مستكبرين عن امتثال أمر الله، وقالوا مستهزئين مُسْتبعِدين لما توعدهم به صالح: يا صالح، جئنا بما توعدتنا به من العذاب الأليم إن كنت من رسل الله حقًّا.
78 - فجاء الكافرين ما استعجلوه من العذاب، حيث أخذتهم الزلزلة الشديدة، فأصبحوا صرعى ملتصقة وجوههم ورُكَبُهم بالأرض، لم ينج منهم أحد من الهلاك.
79 - فأعرض صالح عليه السلام عن قومه بعد اليأس من استجابتهم، وقال لهم: يا قوم، لقد أوصلت لكم ما أمرني الله بتبليغه إليكم، ونصحتكم مرغِّبًا لكم ومرهِّبًا، ولكنكم قوم لا تحبون الناصحين الحريصين على دلالتكم على الخير وإبعادكم عن الشر.
80 - واذكر لوطًا حين قال مستنكرًا على قومه: أتأتون الفعلة المنكرة المُسْتَقبحة وهي إتيان الذكور؟! هذه الفعلة التي ابتدعتموها، فلم يسبقكم إلى ارتكابها أحد!
81 - إنكم لتأتون الرجال لقضاء الشهوة دون النساء اللائي خُلِقن لقضائها، فلم تتبعوا في فعلتكم هذه عقلًا ولا نقلًا ولا فطرة، بل أنتم متجاوزون لحدود الله بخروجكم عن حد الاعتدال البشري، وانحرافكم عما تقتضيه العقول السليمة، والفطر الكريمة.

[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ]
• الاستكبار يتولد غالبًا من كثرة المال والجاه، وقلة المال والجاه تحمل على الإيمان والتصديق والانقياد غالبًا.
• جواز البناء الرفيع كالقصور ونحوها؛ لأن من آثار النعمة: البناء الحسن مع شكر المنعم.
• الغالب في دعوة الأنبياء أن يبادر الضعفاء والفقراء إلى الإصغاء لكلمة الحق التي جاؤوا بها، وأما السادة والزعماء فيتمردون وششعلون عليها.
• قد يعم عذاب الله المجتمع كله إذا كثر فيه الخَبَث، وعُدم فيه الإنكار.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 225.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 219.13 كيلو بايت... تم توفير 6.18 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]