الحياة في ظل معرفة الله جل جلاله - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         السحر وخطره (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          السبيل إلى محبّة الجليل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الدين النصيحة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الدنيا في ميزان الشرع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الحياة الطيبة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الجنة والنار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          التوبة إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          التذكير بنعم الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          وصايا للمرضى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          التّذكير بخطورةِ التّكفير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-10-2020, 05:05 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,576
الدولة : Egypt
افتراضي الحياة في ظل معرفة الله جل جلاله

الحياة في ظل معرفة الله جل جلاله


عبدالله بن عبده نعمان العواضي





الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدّر فهدى، أحمده على نعم تترى، وآلاء لا أدرك لها حصرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله واحد، ورب شاهد، ونحن له مسلمون، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وصحابته المهتدين، وسلم تسليماً، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]..
﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]..
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]..

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، اعلموا -رحمني الله وإياكم- أن لكل بناء أركانًا يعتمد عليها، وأعمدة ينطلق سمُّوه منها، وقاعدة راسخة يقوم بقاؤه على رسوخها.

وإن مما لا شك فيه لدى العقلاء: أن النجاة من الأضرار العاجلة والآجلة مطلب من أعظم مطالب الحياة، وهذا المطلب لا يناله الإنسان إلا إذا قام بناؤه على أركان أربعة:
صلاح شأن الإنسان مع الله تعالى، وصلاح شأنه مع كتابه الذي أنزله على رسوله، وصلاح شأنه مع رسوله الذي بعث إليه، وصلاح شأنه مع الدين الذي جاء به ذلك الرسول.
ونحن أمةَ محمد -عليه الصلاة والسلام- كذلك؛ فإن نجاتنا قائمة على صلاح حياتنا مع الله تعالى ربنا، ومع القرآن الكريم كتابنا، ومع محمد -عليه الصلاة والسلام- نبينا، ومع الإسلام ديننا.
فهذه معاقد النجاة، وأعمدة صلاح الحياة في الدنيا والآخرة.

وهذه الأصول الأربعة هي التي يجد فيها الناس البعيدون عنها الأجوبةَ الشافية عن الأسئلة الكبرى التي أوصلت بعضهم إلى الشك والحيرة، هذه الأسئلة هي: من أين جئنا؟، ولماذا جئنا؟، وإلى أين نصير؟.

إن هذه الأصول الأربعة من فهمها الفهم الصحيح، وعمل بما تدعو إليه في الباطن والظاهر فإنه يظفر بسعادته ونجاته، في عاجل أمره وآجله.
وهي أصول يدل بعضها على بعض، ويكمل بعضها بعضًا في تحقيق النجاة؛ إذا لا تتم النجاة إلا بها جميعًا.

فالله تعالى ربنا، والقرآن كلامه، ومحمد صلى الله عليه وسلم رسوله، والإسلام الذي جاء به هو دينه الذي شرعه، والقرآن يدعو إلى عبادة الله وحده، وإلى اتباع رسوله، والأخذ بالإسلام، ورسولنا محمد عليه الصلاة والسلام جاء بالإسلام من عند ربه، ونزل القرآن عليه من أجل الدعوة إلى توحيد الله تعالى، والإسلام معناه: الانقياد التام لله تعالى، ولكتابه، ولرسوله عليه الصلاة والسلام.

وبعون الله تعالى سنتحدث عن هذه الأصول الأربعة في أربع خطب متتالية، نتحدث عن هذه الأصول، وعن الحياة الصحيحة معها، وعن المطلوب منا -نحن المسلمين- نحوها.
ونبتدأ اليوم - بتوفيق الله تعالى - بالحديث عن الحياة مع الله جل جلاله.

أيها المسلمون، إن البشر إذا تحدثوا عن البشر ممن يحبون أو يجلِّون قادتهم الرغبةُ أو الرهبة، أو شغف المصلحة، أو إفراط المحبة إلى المبالغة في المدح والوصف، وساقوا من الذكر والثناء ما يفوق ما يستحقه ذلك الممدوح، فصار ذلك الثناء في حقيقته ذمًا؛ لأنه كشف عن نقص الإنسان، وافتقاره من تلك الصفات؛ لأن الإنسان ملازم للنقص مهما طلب الكمال، ولا يفارقه العيب مهما تنزه عن معيب الأفعال والأقوال.

أما حديث الإنسان عن الخالق تبارك وتعالى حديثَ المدح والثناء فإنه يبقى حديثًا قاصراً عن إدراك كمال صفات الله، ونعوت جلاله، وجميل فعاله، وآيات جماله؛ وسبب ذلك: أن الله تعالى له الكمال المطلق في ذاته، وجميع صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى.
وإنّ مديحَ الناسِ حقٌ وباطلٌ
وَمَدْحُكَ حَقٌّ لَيسَ فيهِ كِذابُ[2]

فَلَيْتَكَ تَحْلُو، وَالحَيَاة ُ مَرِيرَة
وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ

وَلَيْتَ الّذي بَيْني وَبَيْنَكَ عَامِرٌ
وبيني وبينَ العالمينَ خرابُ

إذا نِلْتُ مِنكَ الوُدّ فالكلُّ هَيّنٌ
وَكُلُّ الذي فَوْقَ التّرَابِ تُرَابُ[3]




فمهما أثنينا على الله تعالى ووصفناه، وذكرنا كماله ومدحناه؛ فإن حديثنا عن ذلك كقطرة من بحر، أو ذرة في رمل، أو نقطة في صحراء مترامية الأطراف.
قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [لقمان: 27].
لو كلُّ شيء في الوجود تكلّما
بجميعِ ألوانِ الثناء وأنعما

وأتى بأفنانِ البلاغة كلِّها
مدحًا لمن برأَ الوجودَ وأحكما

لم يبلغِ المعشارَ من أوصافه
مهما أجادَ من الكلام ونمنما



وفي الحديث القدسي: " يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر"[4].
عباد الله، إن الحديث بالثناء الصادق على الله تعالى حديث يستنهض الأرواح لتسبح في آفاق الاشتياق إلى ربها، وتسارع إلى فعل ما يرضيه في فرصة حياتها، وتسترخص كل عناء في سبيل الوصول إليه، ونيل ما لديه لمن قام بما عليه، من فعل أوامره، واجتناب زواجره، وهو حديث يستحثها أيضًا لتنفض عنها غبار الغفلة، وتَرمَّ معارج المحبة، وتنير طريقها بعد أن خفتت بعض مصابيحها، وتثير خفيات الأشواق لتجدد العهد مع الخلاّق.
ماذا أقول وما يفوه لساني
وتخطه في المادحين بناني

ماذا أقول عن الذي أوصافه
جلّت عن الإحصاء كل أوان

اللهُ أجمل أحرفٍ رددتها
وأجلُّ لفظ في فمي وجَناني

الله أحلى كِلْمةٍ وصلتْ إلى
سمعي وأعذبُ ما جرى ببياني


أيها الأحباب الفضلاء، الله جل جلاله له غاية الكمال ونهايته، فهو ذو الكمال المطلق في ذاته وصفاته، وأفعاله ومقدوراته، ليس به نقص ولا عيب، ولا شين ولا ريب، سبحانه الذي تنزه عن نقصان الخلال، وتفرد بغاية الكمال، ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الشورى:11]. وقال تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1 - 4]، وقال تعالى: ﴿ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة:255].

والله عز وجل هو ذو الجلال والعظمة، فلا عظيم أعظم من الله، ولا يستحق أحد أن يعظّم كما يعظم الله تعالى، ولما كان ربنا تعالى عظيمًا عظمة مطلقة وجب على العباد تعظيمه وتوقيره في القلوب باستشعار الهيبة والقدرة، وفي الجوارح بتعظيم حرماته، والوقوف عند حدوده وتشريعاته.

فمن كان الله تعالى عظيمًا في قلبه هاب أن يخالفه، ومن كان الله تعالى عظيمًا في جوارحه ساقها إلى مرضاته، وأمسكها عن امتطاء محظوراته، قال بعض الصالحين: "لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه"[5].
والله سبحانه وتعالى ذو القدرة التامة، والقوة الكاملة، فلا ضعفَ ولا عجز يعتري قوة الله تعالى وقدرته.

قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴾ [فاطر:44].
سبحانه ربنا العظيم، قدَرَ فخلق، وقدر فرزق، وقدر فعلم سرَّ عباده ونجواهم، ومحياهم ومماتهم، ومنقلبهم ومثواهم، وبعثهم من كل مكان تفرقت فيه أجسادهم. ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة:148].

فما قدرة القادرين أمام قدرة رب العالمين، وما قوة الأقوياء إزاء قوة القوي المتين!.
فأي مخلوق ظلم بقدرته فليتذكر أن الله أقدر على محاسبته، ومن غلب بقوته فليعلم أن الله أقوى على معاقبته، واسترداد الحق منه.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-10-2020, 05:05 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحياة في ظل معرفة الله جل جلاله

والله تبارك وتعالى هو الذي خلق فأبدع خلقه، وبرأ كل شيء وصوّره، فهو الخالق الخلاق البارئ المصور، بديع السماوات والأرض. فمن تأمل في خلقه عرف إبداع صنعه، وجميل فعله، وحسن تكوينه.
تأمل في نبات الأرض وانظر
إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات
بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات
بأن الله ليس له شريك[6]



فتأمل أيها المخلوق في الكون الفسيح؛ لتقرأ إبداع الخالق، بل تأمل في نفسك؛ لترى عجيب صنع الباري فيك. قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 6 - 8].

والله جل وعلا هو الرزاق الكريم الذي تكفل برزق عباده وكفايتهم، فلا رازق لهم سواه، فقد رزق الجن والإنس، والمسلم والكافر، والطائع والعاصي، والصغير والكبير، وكل كائن تدب فيه حياة، فوسع رزقه جميع خلقه، بكرم لا يحد، وعطاء لا يعد، حتى رزق الجنين إلى بطن أمه، والحشرة إلى باطن الصخرة، فلم ينس رزق أحد خلقه في أي مكان صار إليه خلقه.

قال تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [هود:6]، وقال: ﴿ وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [العنكبوت:60].

والله تعالى عليم علمًا مطلقًا لا يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان، علم ما كان وما يكون، وما سيكون، وسوف يكون، لو كان كيف يكون.
فأين يغيب العبد عن علم علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، الذي أحاط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها. فكيف تعصيه نفس عاقلة تعتقد أنه يعلم حالها، ويرى أفعالها؟!. ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام:59].

والله جل جلاله هو الحكيم الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، الذي أتقن كل شيء وجانبه العبث والقصور، والخلل والزلل، خلق كل شيء فأحسن خلقه، وقدر كل شيء فأحسن تقديره. فله الصنع الحكيم، والتقدير الحسن، في أحكامه الكونية والقدرية، وأحكامه الدينية والشرعية. ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [المائدة:50].

فلا يحصل في خلقه ما لا يريده كونًا؛ لأنه الحكيم، ولا تغلب إرادةُ غيره إرادته؛ لأنه المدبر القادر العظيم. ﴿ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف:54].
والله سبحانه وتعالى الحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة من عصاه؛ لعل العاصي أن يتوب، وإليه يؤوب.

﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ﴾ [فاطر:45]. لقد وسع حلمه تعالى المذنبين والكافرين والظالمين والمسرفين عن قدرة وعز، لا عن ضعف وعجز، فأمهلهم حلمًا منه. فيا ويل من أُسدل عليه حلم الله ولم يرجع إليه، وتأخرت عقوبته ولم يقبل عليه، وسبحان ربنا من حليم كريم، حلم عن علم وقدرة، وعزة وقوة، وكرم وغنى، وعفو ورحمة.

والله تبارك وتعالى رحمن رحيم، أرحم بالعبد من نفسه، وأرحم به من أبيه وأمه، فمن رحمته به: أمره ونهاه؛ لئلا يصل إلى ما لا يرضاه.
ومن رحمته: أكرمه وأعطاه، وأطعمه وسقاه، وشفاه وعافاه، وكساه وآواه. ومن رحمته: سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه؛ ليستعين بذلك على عبادته، ويصل به إلى راحته وسعادته.

ومن رحمته به: أنه أمهله إن عصى، وفتح له باب التوبة إن تاب بعد أن هفا، وفرح بقدومه عليه منيبًا، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلّب ثديها تسقي إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: ( أترون هذه طارحة ولدها في النار )؟. قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: (لله أرحم بعباده من هذه بولدها)[7].

أيها المسلمون، إن ربنا تعالى لما بلغ غاية الكمال فيما تقدم من الصفات وفي غيرها من نعوت جلاله؛ كان مستحقًا للعبادة التي لا يشاركه فيها أحد من خلقه. فالله تعالى هو المعبود الحق في أرضه وسمائه، لا معبود بحق سواه، ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ [الزخرف:84].
فبينه وبين عباده حبل العبادة فمن وصله فأحسن فقد أخذ بأسباب النجاة، وأمن الخسارة في دنياه وأخراه، ومن ترك الأخذ به فقدَ سعادةَ الحياة، وربح الهلاك والندامة عند لقاء الله.

فمعبودنا الله وحده لا شريك له سجودُنا وركوعنا، وخشوعنا وخضوعنا، ومنه تعالى رغَبنا ورهبنا، ونيلُ حاجاتنا وغاياتنا، وعليه سبحانه توكلنا واعتمادنا، وصلاح أمرنا في دنيانا وأخرانا، وبه جل وعلا وجودنا وخَلقنا، وحياتنا ومماتنا، وبعثنا بعد موتنا من قبورنا، وإليه وحده تعالى نتوجه برجائنا ودعائنا، وقصدنا في جميع أمورنا.
إليك وإلا لا تشد الركائب
ومنك وإلا فالمؤمل خائب

وفيك وإلا فالغرام مضيع
وعنك وإلا فالمحدث كاذب[8]




يا مَنْ ألُوذُ بِهِ فيمَا أُؤمّلُهُ
وَمَنْ أعُوذُ بهِ مِمّا أُحاذِرُهُ

لا يَجْبُرُ النّاسُ عَظْماً أنْتَ كاسِرُهُ
وَلا يَهيضُونَ عَظْماً أنتَ جابِرُهُ[9]



أيها الإخوة الكرام، ما استقر في قلب الإنسان شيء أعظم من تعظيم الله وتوحيده، وتقديسه وتمجيده، واليقين بأن كل شيء بيده، وأن الأمر كله إليه أوله وآخره، حلوه ومره. ولا تلذذ القلب بشيء ألذ من محبة الله تعالى، والشوق إلى لقائه، واستشعار قربه ومعيته، وعونه وحفظه، ولا تفكر العقل في شيء أحسن من التفكر في آياته وآلائه، وأفعاله وتقديراته، وحكمته في تشريعاته ومخلوقاته، ولا سمعت الأذن أحلى من خطابه، وآياته كتابه، والحديث عنه وعن صفاته، ولا نطقت اللسان بشيء أعظم ولا ألذ من اسمه، ومن ذكره وشكره، والثناء عليه، ولا نظرت العين إلى شيء أحسن من النظر إليه، ورؤية إبداع مخلوقاته، والتأمل في آياته. عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار، قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل)[10].

أيها المسلمون، كم يتقرب ربنا الكريم إلى عباده بنعمه وآلائه-وهو الغني عنهم-، وهم يبتعدون عنه بمعصيته ومخالفته-وهم الفقراء إليه!. ففضله على عباده واصل، وخيره إليهم نازل، وكرمه إليهم ممتد، وعطاؤه لهم لا يُعد. فأين التقوى منهم والشكر، والثناء وحسن الذكر، وكل ذلك عائد لهم بالخير والظفر؟.

فمن اتقى وشكر، وتعبد لله وصبر، وتعلق به فقد فاز فوزاً عظيمًا، فما خاب من كان الله قصده وناحيته، وما ضعف من كان الله قوته، ولا عجز من كان الله قدرته، وما تاه من كان الله وجهته، وما زاغ من كان الله غايته، وما افتقر من كان الله غناه، وما ذل من كان الله مولاه، وما ضل من كان الله هداه، وما هُزم من كان الله ناصره، ولا كُسر من كان الله جابره.

أحبتي الأفاضل، اعلموا أن ما عند الله خير وأبقى، وما عند غيره يذهب ويفنى، فمن الله الكرم والعطاء، وبالله الكفاية والاستغناء، وإلى الله التوجه والالتجاء، وعلى الله اعتماد القلوب، وبه حسن الرجاء إذا دهمت الكروب. فيا أيها الإنسان، إنك تجد عند الله أمنَك عند خوفك، وقوتك عند ضعفك، وسعتك عند ضيقك، وسرورك عند كدرك، ومطالبك عند حرمان الناس لك، فلماذا تلتفت إلى المخلوقين وعندك رب العالمين؟!، قال الله في الحديث القدسي: (يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم)[11]. وفي الحديث القدسي الآخر: (يا ابن آدم، تفرّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً، ولم أسد فقرك)[12].

فسبحان ربي العظيم عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، وسبحانه عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون، وسبحانه وبحمده، لا نحصي ثناء عليه، لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا يموت وكل شيء سواه ذائق الموت. جل جلاله خلق فسوى، وقدر فهدى، إليه المنتهى، أضحك وأبكى، أمات وأحيا، خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وإليه الرجعى، وعليه النشأة الأخرى.

﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر: 22 - 24]
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها المسلمون، إن الحياة مع الله تعالى تعظيماً وتوحيدًا، وتعبداً وتقربًا، ومحبة وانقياداً، وعلمًا ويقيناً؛ هي الراحة والسعادة، والشرف والسيادة.

فمن عاش مع الله تعالى عبداً أبصر الحياة مَلِكًا، ومن عاش مع الله تعالى ذليلاً أبصر الحياة عزيزا، ومن عاش مع الله طائعًا ألفى الحياة مشرقة، فرأى من خلالها أعلام النجاة ترفرف أمام عينيه، وتسارع إليه، وتهبه نسيم السعادة الجميل، والظل الوارف الظليل؛ لأن العيش في ظل معرفة الله تنقشع فيه سحائب الغموم، وتتبدد عنه ظلمات الهموم، وتتسع فيه الحياة مهما ضاقت، وتخف الأمراض مهما ثقلت، وتبتهج النفوس مهما تكدرت، وتكبر الآمال مهما قُصفت، وتقرب الحاجات مهما تباعدت، وتضعف المخاوف مهما قويت، وتشرق آفاق الأيام مهما دجت.

فإذا فارق الإنسان دنياه صائراً إلى أخراه وقد عاش حياته الدنيا مؤمنًا صالحًا فنعم عقبى الدار، وحبذا الزاد الذي جُمع لديه، والمصير الذي آل إليه.

فإنه حينئذ سينتقل إلى لقاء من أحبه وعبده ولم يره انتقالَ الحبيب إلى حبيبه، وسينتقل من دار التعب والعناء، إلى دار الراحة والنعماء، وإلى جنةِ الله التي هي أفضل مأوى، وإلى رؤية الله التي هي غاية المنى، وسينتقل من شوقه إلى أحبابه الذين فارقهم أو فارقوه إلى دار تجمعه بهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

ومرض أعرابي فقيل له: "إنك تموت، فقال: أين يذهب بي؟ قالوا: إلى الله، قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يُرى الخير إلا منه"[13].
فيا رب! كم أنعمت! فمن يحصي نعمك، وكم أكرمت، فمن يقدر على أن يعد كرمك!. من ذكرك ذكرته، ومن شكرك شكرته، ومن استنصرك نصرته، ومن سألك أعطيته، ومن استرزقك رزقته، ومن استشفاك شفيته، ومن استرحمك رحمته، ومن استغاث بك أغثته، ومن تولاّك تولّيته، ومن أقبل عليك تائبًا قبلته.

لو عبدك العابدون الليل والنهار، عدد قطرات الأمطار، وورق الأشجار، وحبات الرمال، ومثاقيل الجبال، لما بلغوا معشار ما تستحقه من العبادة والشكر، فإذا قال الملائكة المعصومون الذين يعبدون الله ويسبحونه الليل والنهار لا يفترون: (سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)[14]، فماذا نحن الخطّاؤون قائلون!.

إخواني المسلمين، وبعد هذا، ماذا نحن عاملون، وعلامَ عازمون؟.
أفلا نغسل قلوبنا من جميع أدرانها التي تخالف عظمة الله ومحبته، وتوحيده وتقديسه؛ فيكون الله أعظم شيء في قلوبنا، وأحب شيء إلى نفوسنا حقًا وصدقًا، لا كذبًا ودعوى، وبرهان ذلك صلاح أعمالنا وأقوالنا ظاهراً وباطنًا.
أفلا نعمر جوارحنا بكل طاعة أُمرنا بها، ونجنبها كل معصية نهينا عنها.
أفلا نشتاق إلى لقاء الله، والظفر بقربه في دار كرامته.

ألا فلنجهز زاد الرحلة السعيدة ليوصلنا إلى تلك الغايات الحميدة، فما بين المؤمن وذلك الموعود الحق الصادق إلا أن تخرج الأرواح لتلقى بعدها الأفراح، وترمي عنها دنيا الآلام والأتراح، ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 17، 18].
هذا وصلوا وسلموا على خير البشرية...


[1] ألقيت في مسجد ابن الأمير الصنعاني في 15 /4 /1438هـ، 13 /1 /2017م.

[2] البيت للمتنبي، شرح ديوان المتنبي (2/ 216).

[3] الأبيات لأبي فراس، لآلئ اللآلي (ص: 4).

[4] رواه مسلم.

[5] إحياء علوم الدين (4/ 425).

[6] الأبيات منسوبة لأبي نواس، موسوعة الشعر الإسلامي (135/2).

[7] متفق عليه.

[8] البيتان لأبي محمد الأندلسي القحطاني، موسوعة الشعر الإسلامي (135/2).

[9] البيتان للمتنبي، شرح ديوان المتنبي (1/ 76).

[10] متفق عليه.

[11] رواه مسلم.

[12] رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان، وهو صحيح.

[13] إحياء علوم الدين (4/ 466).

[14] رواه الحاكم، وهو صحيح.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 93.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 91.12 كيلو بايت... تم توفير 2.59 كيلو بايت...بمعدل (2.77%)]