شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 14 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2534 - عددالزوار : 244003 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 1885 - عددالزوار : 87666 )           »          عند الطلاق..الأبناء يدفعون الثمن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الاختلاط (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 9 )           »          ترجمة الإمام شيخ الإسلام، أبو يعلى، أحمد بن علي بن المثنى ابن يحيى بن عيسى بن هلال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          ترجمة الإمام شيخ المحدثين أبو موسى محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          كيفية التغلب على العصبية الزائدة (اخر مشاركة : سناء الامير - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إثبات صفات الله على الحقيقة ، لا على المجاز (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          دفع الصائل في الشريعة الإسلامية..أحكامه وشروطه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #131  
قديم 21-09-2019, 04:24 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 14,854
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(109)


- (باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر) إلى (باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم)

ما جعل الله في الدين من حرج، بل رخص الله للعباد وخفف عنهم في حال المشقة، ومن ذلك أنه رخص للمسافر أن يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين سواء جمع تقديم في أول وقت الأولى أو جمع تأخير في وقت الأخرى، كذلك يجوز للمقيم في بلده أن يجمع بين الصلاتين إذا دعت الحاجة وعرض له أمر ضروري يستدعي الجمع؛ رفعاً للمشقة والحرج.
الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر

شرح حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر

قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا مفضل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) ].الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جمع التأخير في وقت الثانية، وجمع التقديم في وقت الأولى، بحيث يؤخر الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء، أو يعجل العصر إلى وقت الظهر، والعشاء في وقت المغرب، جمع تقديم وجمع تأخير.وقد أورد النسائي رحمه الله في ذلك أحاديث، أولها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان سائراً وقد حصل الزوال، فإنه يؤخر الظهر إلى أن يأتي وقت العصر فيصليهما جميعاً، يصلي الظهر ثم يصلي العصر في وقت الثانية التي هي العصر، والجمع جمع تأخير، أما إذا كان نازلاً قبل أن تزول الشمس، فإنه إذا دخل وقت الظهر صلى الظهر ثم ركب، وليس في هذا الحديث ذكر جمع التقديم، ولكنه جاء في أحاديث أخرى: أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر في وقت الأولى الذي هو جمع تقديم، وحديث أنس بن مالك هذا ليس فيه إلا جمع التأخير، وليس فيه جمع التقديم.
تراجم رجال إسناد حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد أكثر عنه النسائي في سننه، بل هو أول شيخ روى عنه في سننه. [حدثنا مفضل].وهو ابن فضالة بن عبيد، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عقيل].عقيل بالتصغير، وهو عقيل بن خالد بن عقيل هو بالتصغير، وأما جده فهو على وزن عظيم، وهذا اللفظ عَقيل وعُقيل هي من الألفاظ التي تتفق في الرسم، ولكنها تختلف في النطق وتختلف فيهما الحركات، أما بالنسبة للحروف والشكل فهي متفقة، والفرق بينها إنما هو بالحركات، وعقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ثم المصري، هو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا من تأخرت وفاتهم من الصحابة، مثل أنس بن مالك رضي الله عنه، فإن أنس بن مالك رضي الله عنه من صغار الصحابة الذين تأخرت وفاتهم حتى أدركه أناس كثيرون من التابعين، وابن شهاب يروي عن صغار الصحابة الذين عاشوا وعمّروا، وهنا يروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فهو من صغار التابعين؛ لأن التابعين فيهم كبار وأوساط وصغار.[عن أنس].وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وكان عمره حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عشر سنوات، وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات منذ هاجر إلى أن توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام، فعمره عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عشرون سنة، وقد عمّر حتى أدركه صغار التابعين، كما هنا حيث أدركه ابن شهاب الزهري المتوفى سنة (124هـ أو 125هـ). وأنس بن مالك هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.
شرح حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن القاسم حدثني مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه، أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخبره: (أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان في غزوة تبوك، وكانوا مقيمين في تبوك، أخر الظهر ثم خرج وجمع بين الظهر والعصر، ثم إنه خرج فجمع بين المغرب والعشاء، وذلك في حال الإقامة في تبوك، ومن المعلوم أن ذلك كان في سفر، ولكنه كان في حال إقامة في تبوك، وهو دليل على أن المقيم يجوز له أن يجمع، أي: المسافر المقيم في بلد، وهو له حق القصر والجمع، فإنه يجوز له أن يجمع، وإن كان الأولى ألا يجمع مادام مقيماً؛ لأن المعروف من عادته عليه الصلاة والسلام أنه ما كان يجمع إذا كان مقيماً، كما كان يفعل في منى، فإنه كان يقصر ولا يجمع، يصلي كل صلاة في وقتها مقصورة بدون جمع، ولكنه فعل هذا لبيان الجواز، وأن ذلك جائز، وهو وإن كان جائزاً إلا أن الأولى عدمه، أي: في حال الإقامة، أما إذا جّد به السير وكان سائراً، ومن المصلحة له أن يجمع بين الصلاتين، فإن له أن يفعل ذلك، وقد جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما في حال الإقامة فالأولى عدم الجمع، وإذا جمع جاز كما فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام في تبوك وهو مقيم؛ لأن كونه يقول: خرج، يعني: خرج من مقر سكنه الذي هو ساكن فيه في تبوك، يعني: مع أصحابه، خرج من مكانه الذي هو نازل فيه، وصلى بهم جامعاً بين الظهر والعصر، ثم خرج من مكانه وصلى بهم جامعاً بين المغرب والعشاء، فهذا هو الدليل على جواز الجمع في حال الإقامة.
تراجم رجال إسناد حديث معاذ بن جبل في الجمع بين الصلاتين
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو المرادي المصري، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له]وهو أيضاً مصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.قوله: (واللفظ له)، أي: للحارث بن مسكين؛ لأنه ذكر الشيخين وبيّن من له اللفظ منهما، وأنه للثاني من الشيخين، وهو الحارث بن مسكين المصري الثقة، وقد خرج عنه أبو داود، والنسائي.[عن ابن القاسم].وهو عبد الرحمن بن القاسم المصري، وهو صاحب الإمام مالك، وحديثه أخرجه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.[حدثني مالك].وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، صاحب أحد المذاهب الأربعة المشهورة، وهذه المذاهب الأربعة حصل لأصحابها أتباع عنوا بجمع فقههم وتدوينه والعناية به، وهناك فقهاء آخرون هم أئمة أجلة، ولكنه ما حصل أن اعتنى أحدٌ بأقوالهم واجتهاداتهم، وما أثر عنهم من الأقوال، وما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة، فلا يقال: إن الأئمة الأربعة هؤلاء هم أهل الفقه وغيرهم ليس كذلك، ففي زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أئمة فقهاء معروفون مشهورون، ومنهم إسحاق بن راهويه، ومنهم وكيع، ومنهم الثوري، ومنهم الأوزاعي، ومنهم الليث بن سعد، ومنهم أئمة كثيرون، وفقهاء أجلة، وأقوالهم امتلأت بها الكتب التي تنقل مذاهب وأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لكن الأئمة الأربعة وهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، حصل لهم أتباع عنوا بجمع أقوالهم وترتيبها وتنظيمها والعناية بها، فلهذا اشتهرت هذه المذاهب الأربعة، والإمام مالك هو أحد أصحاب هذه المذاهب.[عن أبي الزبير المكي].وهو محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي الطفيل عامر بن واثلة].وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة الذين عمروا وعاشوا مدة طويلة، وذكر الإمام مسلم وغيره أنه آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، وقالوا: إنه توفي سنة مائة وعشرة من الهجرة، وكانت ولادته في عام أحد، وروى عن كبار الصحابة مثل أبي بكر ومن بعده، وهنا يروي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، وحديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عند أصحاب الكتب الستة.[أن معاذ بن جبل].معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وهو من فقهاء الصحابة، وقد روى الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه ليس كالسبعة الذين رووا الكثير، وزادت أحاديثهم على ألف حديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
بيان ذلك

شرح حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بيان ذلك.أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا كثير بن قاروندا (سألت سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر، وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟ فذكر أن صفية بنت أبي عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو في زراعة له: أني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من الآخرة، فركب فأسرع السير إليها، حتى إذا حانت صلاة الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت، حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم ركب حتى إذا غابت الشمس قال له المؤذن: الصلاة، فقال: كفعلك في صلاة الظهر والعصر، ثم سار حتى إذا اشتبكت النجوم، نزل ثم قال للمؤذن: أقم، فإذا سلمت فأقم، فصلى، ثم انصرف، ثم التفت إلينا، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب: بيان ذلك، يعني: بيان الجمع؛ لأنه في الترجمة السابقة ذكر الوقت الذي يجمع فيه بين الظهر والعصر، ثم هذه الترجمة فيها بيان لما تقدم، وقد أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن زوجته صفية بنت أبي عبيد كتبت له وكانت مريضة، وقالت: (إنها في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة)، يعني: أنها كانت في مرض شديد، وأنها تحتضر؛ لأن قولها: كانت في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة، معناه أنها بلغت الغاية في الشدة، فكتبت إليه، فلما بلغه ذلك اتجه إليها وأسرع، وكان في مكان بعيد، فلما حان وقت الظهر قال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فلم يلتفت إليه، يعني: ما استجاب له بأنه ينزل ويصلي، فلما كان بين الصلاتين، يعني: بين صلاة الظهر وصلاة العصر، فنزل وصلى، فجمع بين الظهر والعصر، ثم واصل السير، ولما دخل وقت المغرب قال المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فقال مثلما كان بين الظهر والعصر، ثم إنه بعدما اشتبكت النجوم واشتد الظلام نزل وصلى وجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء.قوله: (إذا حضر أحدكم الأمر الذي يخاف فوته فليصل هذه الصلاة)، يعني: كونه سائراً وجاداً به السير، ويريد الوصول إلى غاية بسرعة فإنه يجمع، وهذا الجمع إنما هو في حال السير، وكما عرفنا أن الجمع يكون في حال السير وفي حال الإقامة؛ يكون في حال السير كما في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، ويكون في حال الإقامة كما حصل في غزوة تبوك في الحديث المتقدم الذي مر بنا قبل هذا.قوله: (وسألناه: هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟)، فذكر هذا الحديث الذي فيه أنه جاءه من زوجته أنها في مرض شديد، وأنه أسرع إليها، وكان يجمع في الطريق بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الجمع بين الصلاتين

قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع].وهو محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.[حدثنا يزيد بن زريع البصري].وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا كثير بن قاروندا].هنا ابن قاروندا، وفي التقريب قال: قاوند، بقاف ونون ساكنة قبلها واو مفتوحة، وكثير بن قاوند هذا كوفي سكن البصرة، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، وتفرد النسائي بإخراج حديثه، فلم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.[سألت سالم بن عبد الله].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال في السابع منهم؛ لأن ستة لا خلاف في عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: سالم هذا، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.أما أبوه عبد الله بن عمر.رضي الله عنه فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار الصحابة، وهو من العبادلة الأربعة في الصحابة، وهو من المكثرين السبعة من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الوقت الذي يجمع فيه المقيم

شرح حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم.أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة: الوقت الذي يجمع فيه المقيم. المقيم المراد به هو: المقيم في بلده، وسبق أن عرفنا أن المقيم في حال سفره، يعني: الإقامة التي يقصر فيها أنه يجمع، والأولى عدم الجمع كما تقدم في الحديث الذي مضى، وهو حديث معاذ الذي فيه جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في تبوك، وهو مقيم في تبوك، فذاك جمع في السفر، وأما هذا فهو جمع في حال الإقامة في البلد الذي يسكن فيه الإنسان.وقد أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: (صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعاً)، يعني: الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات جمع بينهما، (وسبعاً جميعاً)، أي: المغرب ثلاث ركعات، والعشاء أربع ركعات ولم يقصر؛ لأنه مقيم في بلده، ولكن الجمع حصل منه عليه الصلاة والسلام. وبعض العلماء قال: إن هذا يراد به الجمع الصوري، وهو أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العصر، فيصليها في أول وقتها، ويؤخر المغرب حتى يصليها في آخر وقتها، وإذا فرغ منها يكون حينئذ قد دخل وقت العشاء، فيصلي العشاء في أول وقتها. وقد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا حتى لا يحرج أمته، يعني: دفعاً للحرج والمشقة عنها، وليس ذلك جمعاً صورياً كما قاله بعض العلماء؛ لأن الجمع الصوري أولاً: تحقيقه وحصوله فيه مشقة، والأمر الثاني: أنه لا يقال له: جمع، إلا من حيث الصورة، وقد جاء في الحديث أنه قال: (أراد ألا يحرج أمته)، يعني: دفعاً للحرج عنها، ومعنى ذلك أنه جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، لكن هذا ليس متكرراً، وإنما حصل في يوم من الأيام، حصل أمرٌ يقتضي ذلك من العوارض التي طرأت، وفيها تيسير وتخفيف، ولم يكن هذا عمله دائماً، بل ولا كثيراً، وإنما كان فعله مرة واحدة، وقد بين ذلك في بعض الروايات أنه أراد ألا يحصل لها حرج ومشقة عندما يحصل ضرورة تلجئ إلى ذلك.وأما ما جاء من قوله: (عجل وأخر)، فهذه قيل: إنها مدرجة، وقد ذكر هذا الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيح النسائي اعتباراً بصحة أوله وذكره في ضعيف سنن النسائي اعتباراً بأن ذكر التعجيل والتأخير مدرج، والذي هو غير مدرج هو أول الحديث أنه صلى ثمانياً وصلى سبعاً، ثمانياً الظهر والعصر، وسبعاً المغرب والعشاء.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت مع رسول الله بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً...)

قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد، وقد مر ذكره قريباً.[حدثنا سفيان].وهو ابن عيينة، وهو ثقة ثبت، وهو مكي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو].وهو ابن دينار المكي، وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل، وزعم ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء)].أورد النسائي رحمه الله حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه أنه فعل ذلك بالبصرة، وذكر أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة مثل هذه الصلاة، يعني: جمع بين الصلاتين، فعل ذلك ابن عباس وبين مستنده في ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا في المدينة، وكان لشغل حصل له، فاضطره إلى أن يجمع هذا الجمع، وذلك فيما أخبر به من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جمع بين الصلاتين الظهر والعصر في المدينة، وهو جمع في حال إقامة، وجاء في بعض الروايات في الصحيح أنه ما كان ذلك من مطر، وما كان من خوف، ولكنه لأمر عارض طرأ عليه في ذلك اليوم، وأراد ألا يحرج أمته بأن يحصل لهم حرج ومشقة عندما يحصل لهم اضطرار إلى مثل هذا العمل.قوله: (أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء).الأولى هي الظهر، يقال لها: الأولى لأنها هي أول صلاة صلاها جبريل بالرسول صلى الله عليه وسلم لما فرضت عليه الصلوات الخمس، وقيل: إنها الأولى؛ لأنها الأولى من صلوات النهار، ليس المراد بذلك النهار الذي هو محل الصيام؛ لأن الفجر في محل الصيام، واليوم يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس كما يحصل الصيام، لكن في حال الضياء والنور، أو لأنها الأولى من صلاتي العشي؛ لأن الظهر والعصر يقال لهما: صلاة العشي، فهي الأولى من صلاتي العشي.قوله: (والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء).يعني: ما صلى كل صلاة في وقتها، بل جمع بينهما.قوله: (وزعم ابن عباس رضي الله عنهما).قوله: (زعم) هذه يراد بها الخبر المحقق؛ لأنها تأتي لمعان، ومنها الخبر المحقق، وهنا هذا هو معناها، وليس المراد بها معنى آخر غير هذا المعنى الذي هو الخبر المحقق.قوله: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء).أطلق في هذا الحديث السجدات على الركعات، وقد مر بنا أنه قد جاءت أحاديث كثيرة يطلق فيها على الركعة أنها سجدة، وهذا منها، أطلق على الثمان السجدات التي هي أربع الظهر وأربع العصر التي هي الركعات، أطلق عليها سجدات.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (أنه صلى مع رسول الله بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ...)
قوله: [أخبرنا أبو عاصم].هو أبو عاصم خشيش بن أصرم، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي.[أخبرنا حبان بن هلال].وهو ثقة ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحبان بفتح الحاء وليس بكسرها؛ لأن بعض الرواة يقال له: حبان، مثل حبان بن موسى بكسر الحاء، وأما هنا حبان بفتح الحاء.[حدثنا حبيب وهو ابن أبي حبيب ].وابن أبي حبيب صدوق يخطئ، روى له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه . وكلمة (هو ابن أبي حبيب) هذه ليست من تلميذه الراوي عنه، وإنما هي ممن دونه كما عرفنا ذلك مراراً؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول: هو، بل ينسبه كما يريد، كما عرفنا ذلك قريباً عن النسائي، حيث ذكر شيخاً من شيوخه فذكر ستة أسماء، ذكر اسمه واسم خمسة من آبائه، فالتلميذ قد ينسب شيخه كما يريد، لكن إذا كان التلميذ قد اختصر اسم شيخه، وأراد من دونه أن يوضح، يأتي بكلمة (هو) أو (يعني) أو ما إلى ذلك من الألفاظ التي تدل على أن الكلام ليس من التلميذ، وإنما هو ممن هو دون التلميذ.[عن عمرو بن هرم].وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه . [عن جابر بن زيد].وهو أبو الشعثاء وقد تقدم.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره.
الأسئلة

بيان من له الشأن في تنصيب الإمام ومبايعته
السؤال: شيخنا الفاضل! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هل الإمام ينصب إماماً بمبايعة العلماء والأمراء وأهل الحل والعقد، أم بكل أفراد الشعب؟الجواب: تنصيب الإمام يكون باتفاق أهل الحل والعقد، وليس بكل أفراد الشعب، ولا بأكثرهم، ولا بالكثيرين منهم، وإنما يكفي أهل الحل والعقد أن يتولوا ذلك، ثم غيرهم تبعٌ لهم، وهذا هو الذي جرى في مبايعة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه قد بايعهم الموجودون عندهم في المدينة، وغيرهم تبع لهم في ذلك، ثم أيضاً الذين لم يبايعوا هم مبايعون وإن لم يضعوا أيديهم في يد الإمام؛ لأنه لا يلزم أن كل واحد يضع يده في يد الإمام، وأن البيعة لا تتم إلا بوضع يده، بل إذا بايع أهل الحل والعقد فالجميع تبع لهم، وليس لأحد الخروج عليه، أو الامتناع من بيعته، وإنما عليه أن يكون مع الناس، وألا يخرج عما اتفق عليه أهل الحل والعقد، ومن المعلوم أن التولية تكون باتفاق أهل الحل والعقد، وتكون أيضاً بأن يعهد الخليفة الذي قبله إليه، كما حصل من أبي بكر لـعمر، وتكون أيضاً بأن يتغلب شخص ويقهر الناس ويغلبهم ويخضعون له، فأيضاً يكون توليه بذلك، ويجب السمع له والطاعة بذلك؛ لما في الخروج عليه من إزهاق النفوس وكثرة الفتن التي لا نهاية لها.
حال أبي حنيفة ومدى اعتماد أقواله في باب العقيدة
السؤال: هل أبو حنيفة معدود من السلف الذين يؤخذ عنهم في باب العقيدة؟ وهل هو ثقة أم لا؟الجواب: أبو حنيفة رحمه الله من علماء السلف، وإن كان قد حصل منه في بعض الأمور مثل مسألة الإيمان في كون الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان كما ذكر ذلك الطحاوي في عقيدته، لكن هو من أئمة أهل السنة، ومن علماء السلف، وهو من الفقهاء، وليس معروفاً بكثرة الحديث والعناية به، ولكنه فقيه مشهور، وإمام من الأئمة الأربعة الذين حصل لمذاهبهم عناية خاصة من أتباعهم.
حكم التوسل بالنبي عليه السلام بعد وفاته
السؤال: ما حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مع الدليل؟ وهل هذه المسألة فقهية أم عقائدية؟الجواب: حكم التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وبغيره إن كان في الحياة بأن يطلب منه الدعاء، أو يطلب الدعاء من الحي، فهذا قد جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنه كان يأتيه أصحابه ويسألونه الدعاء فيدعو لهم، كما جاء الرجل الذي دخل وهو يخطب، وسأله أن يستسقي لهم فاستسقى، ولما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ما كانوا يأتون قبره ويطلبون منه أشياء، وما كانوا يتوسلون به، بل الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، قم يا عباس فادع الله.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #132  
قديم 21-09-2019, 04:24 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 14,854
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(110)


- باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء

من رحمة الله بهذه الأمة أن شرع لها الجمع بين الصلاتين في السفر، وقصر الرباعية منها، وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس وجدّ به السير أخر الظهر إلى العصر.
الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء

شرح حديث ابن عمر في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من قريش قال: (صحبت ابن عمر رضي الله عنهما إلى الحمى، فلما غربت الشمس هبت أن أقول له: الصلاة، فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات ثم صلى ركعتين على إثرها، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل)].يقول النسائي رحمه الله: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء. أورد النسائي رحمه الله في هذا الباب أحاديث عديدة، أولها حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان معه إسماعيل بن عبد الرحمن، فذهب معه ولما آن وقت المغرب أراد أن يقول له: (الصلاة، فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء)، يعني الظلام، فعند ذلك نزل فصلى المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، جمع بين المغرب والعشاء، ومعنى ذلك أنه جمع في آخر وقت المغرب، فجمع بين الصلاتين، ومن المعلوم أن وقت كل من الصلاتين هو وقت للأخرى سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير.وقوله: (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) في هذا بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الاقتداء به ومتابعته في أفعاله، وكذلك أنهم إذا عملوا الأعمال وكانوا متبعين فيها للرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم يبينون ذلك، فيقولون كما قال ابن عمر هنا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يفعل، فهم يفعلون ويذكرون الدليل على فعلهم؛ ليبينوا للناس أنهم متبعون فيما يفعلون سنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا يدل على فضلهم، ونبلهم، وسبقهم إلى الخير، وحرصهم على متابعة النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ومن المعلوم أن العمل المقبول عند الله لا بد فيه من أمرين: أن يكون خالصاً لله، وأن يكون عامله موافقاً فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلابد من تجريد الإخلاص لله وحده، ولابد من تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله؛ لأن شهادة أن لا إله إلا الله تقتضي أن يخلص له، وأن يفرده بالعبادة وأن لا يجعل له شريكاً فيها، وشهادة أن محمداً رسول الله تقتضي بأن يفرد ويوحد بالمتابعة، كما قال بعض العلماء: توحيدان لا نجاة للعبد إلا بهما توحيد الرسول وتوحيد المرسل، فتوحيد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمتابعة، وتوحيد المرسل -وهو الله عز وجل- يكون بإخلاص العمل لله عز وجل، وهذا هو معنى الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمداً رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد المعروف بـابن راهويه، وهو ثقة، ثبت، فقيه، محدث، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من الأوصاف الرفيعة العالية التي لم يظفر بها إلا النادر من المحدثين، ومنهم إسحاق بن إبراهيم بن راهويه هذا، ومثل هذا اللفظ المركب المختوم بـ(ويه)، فإن أهل اللغة يجعلون الواو مفتوحة والياء ساكنة، وأما المحدثون فإنهم يجعلون الواو ساكنة وما قبلها مضموم والياء مفتوحة. وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه هذا خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا سفيان].هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مكي.[عن ابن أبي نجيح]هو عبد الله بن يسار المكي، وهو ثقة، ربما دلس، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة، واسمه عبد الله، واسم أبيه يسار، فهو عبد الله بن يسار، مشهور أبوه بكنيته الذي هو أبو نجيح.[عن إسماعيل بن عبد الرحمن].وهو شيخ من قريش، هو ابن ذؤيب، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده.[قال: صحبت ابن عمر]عبد الله بن عمر، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، الصحابي الجليل ابن الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين اشتهروا بهذا الوصف، فإذا قيل: العبادلة الأربعة في الصحابة، هم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهم، وغيرهم ممن يسمى عبد الله كثير، ومنهم عبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس، لكن هذا الوصف أُطلق على هؤلاء الأربعة الذين هم من صغار الصحابة وهم متقاربون في السن، لهذا يقال لهم: العبادلة الأربعة.وعبد الله بن عمر هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، وقد جمعهم السيوطي في ألفيته حيث قال:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفهؤلاء سبعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث عبد الله بن عمر عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عمر: (رأيت رسول الله إذا عجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن ابن أبي حمزة ح وقال أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا عثمان واللفظ له عن شعيب عن الزهري أنه قال: أخبرني سالم عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجله السير في السفر)، يعني إذا كان جاداً في السير فإنه يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، يعني في وقت العشاء، وهذا من الأحاديث الدالة على الجمع بين الصلاتين صلاة المغرب وصلاة العشاء.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (رأيت رسول الله إذا أعجله السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء)
قوله: [أخبرني عمرو بن عثمان].هو ابن سعيد بن كثير بن دينار، وهو صدوق خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، أي خرج له أصحاب السنن الأربعة إلا الترمذي، ولم يخرج له الشيخان البخاري، ومسلم.[حدثنا بقية].هو بقية بن الوليد، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن ابن أبي حمزة].هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.ثم ذكر النسائي إسناداً آخر رجع فيه إلى ذكر شيخ آخر له.[أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة].وهو صدوق، خرج له النسائي وحده.[حدثنا عثمان].هو ابن سعيد بن كثير بن دينار أبو عمرو، وهو أبو شيخ النسائي في الإسناد الأول؛ لأن الإسناد الأول عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وهذا عثمان أبوه وهو شيخ أحمد بن محمد بن المغيرة، الذي هو شيخ النسائي وعثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ثقة، عابد، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، مثل الذين خرجوا لابنه، لم يخرج له ولا لابنه الشيخان، ولا الترمذي، والابن صدوق، والأب ثقة عابد.[عن شعيب]هو ابن أبي حمزة الذي مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا؛ لأن هناك ما ذكر اسمه ولكن ذكر نسبه، وهنا ذكر اسمه، ولم يذكر نسبه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قال: واللفظ له، يعني أن اللفظ لـعثمان بن سعيد وليس لـبقية بن الوليد.[عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وقصي بن كلاب هو الذي في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلتقي نسب الزهري مع نسب الرسول في جد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاب، أي قصي بن كلاب وزهرة بن كلاب أخوان. ويقال له: الزهري نسبة إلى جده زهرة بن كلاب، ويقال له: ابن شهاب نسبة إلى جده شهاب، وهو محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من صغار التابعين الذين أدركوا صغار الصحابة، وقد مر بنا في بعض الأحاديث أنه يروي عن أنس بن مالك.وأنس بن مالك هو من صغار الصحابة الذين عمروا وأدركهم صغار التابعين، وابن شهاب الزهري المتوفى سنة: (124هـ أو 125هـ) هو من صغار التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وابن شهاب هذا هو الذي كلفه الخليفة عمر بن عبد العزيز بأن يجمع السنة ويدونها، وهو الذي قال فيه السيوطي:أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمراً له عمروعرفنا أن الجمع الذي حصل إنما هو جمع بتكليف من الخليفة، وأما الجمع بجهود فردية وبأعمال خاصة فهذا موجود قبل هذا العمل الذي عمله ابن شهاب الزهري، كما كان معروفاً من عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يكتب كما جاء في حديث أبي هريرة لم يكن هناك أحد أكثر حديثاً مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب.[أخبرني سالم عن أبيه].هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو من المحدثين الفقهاء، وهو من التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع من السبعة؛ لأن الفقهاء السبعة في المدينة المعروفين في عصر التابعين، هم سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير بن العوام، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة. وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال منهم من قال: إن السابع سالم بن عبد الله بن عمر هذا الذي معنا، ومنهم من قال: إن السابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ومنهم من قال: إن السابع: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في أول كتابه (إعلام الموقعين) الذين عرفوا بالفتوى واشتهروا بالفقه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في مختلف الأمصار ومختلف البلاد، ولما جاء عند ذكر المدينة، وذكر الذين هم معروفون بالفقه والفتوى من الصحابة ومن التابعين ومن بعدهم، ذكر هؤلاء الفقهاء السبعة، وذكر السابع منهم: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وذكر بيتين يشتمل الثاني منهما على أسماء هؤلاء السبعة حيث قال:إذا قيل من في العلم سبعة أبحرٍروايتهم ليست عن العلم خارجةفقل هم عبيد الله وعروة قاسمسعيد أبو بكر سليمان خارجةفهذا البيت الثاني يشتمل على أسماء الفقهاء السبعة في المدينة.وسالم بن عبد الله بن عمر حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن أبيه عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح حديث: (غابت الشمس ورسول الله بمكة فجمع بين الصلاتين بسرف)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا المؤمل بن إهاب حدثني يحيى بن محمد الجاري حدثنا عبد العزيز بن محمد عن مالك بن أنس عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (غابت الشمس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فجمع بين الصلاتين بسرف)].هنا ذكر النسائي حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: (غابت الشمس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وجمع بين الصلاتين بسرف)، في سرف وهو مكان قريب من مكة، والمقصود من ذلك أنه أخر المغرب عن أول وقتها وجمع بينها وبين العشاء.

تراجم رجال إسناد حديث: (غابت الشمس ورسول الله بمكة فجمع بين الصلاتين بسرف)

قوله: [أخبرنا المؤمل بن إهاب].وهو صدوق له أوهام، وخرج حديثه أبو داود، والنسائي.[حدثني يحيى بن محمد الجاري].وهو صدوق يخطئ، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي، يعني مثل الذين رووا لـمؤمل بن إهاب بزيادة الترمذي، أي خرج له أصحاب السنن الأربعة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، والشيخان البخاري ومسلم لم يخرجا له شيئاً.[حدثنا عبد العزيز بن محمد].هو الدراوردي، وهو صدوق، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، قيل عنه: إنه يحدث من كتب غيره فيخطئ، وقيل عنه: إن أحاديثه عن عبيد الله بن عمر منكرة.[عن مالك بن أنس].مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد الفقهاء، وأحد الأئمة الأربعة الذين اشتهرت مذاهبهم والذين حصل لهم أتباع عنوا بجمع فقههم وبجمع أقوالهم وتدوينها، حتى حصل لها ما لم يحصل لغيرها من الشيوع والذيوع، ومن المعلوم أن في زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم أئمة أجلة فقهاء، ولكن ما حصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء من وجود أتباع يعنون بجمع فقههم وجمع اجتهاداتهم ويدونونها ويرتبونها وينظمونها، وهم من الفقهاء الأجلة، مثل إسحاق بن راهويه، والأوزاعي، والليث بن سعد، وغيرهم ممن عرفوا بالفقه واشتهروا به، لكن ما حصل لهم مثلما حصل للأئمة الأربعة.[عن أبي الزبير].هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق له أوهام، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن جابر].هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو أخبرنا ابن وهب حدثنا جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه كان إذا جدَّ به السير يؤخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، يعني يؤخرها حتى يغيب الشفق ويجمع بينها وبين العشاء في وقت صلاة العشاء، أي يصليهما في وقت صلاة العشاء، فهو من الأحاديث الدالة على الجمع بين المغرب والعشاء.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء

قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو].وهو ثقة، لم يخرج له البخاري، ولا الترمذي، بل خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة إلا الترمذي.[أخبرنا ابن وهب].هو عبد الله بن وهب المصري، الثقة، الفقيه، المحدث، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا جابر بن إسماعيل].وهو مقبول، خرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، يعني ما خرج له البخاري في الصحيح، ولا خرج له الترمذي.[عن عقيل].عقيل بالتصغير، هو عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب عن أنس].ابن شهاب، وهو الذي تقدم قريباً الزهري، وأنس بن مالك، وهذا فيه رواية الزهري عن أنس، وهو من صغار التابعين، يروي عن أنس وهو من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه.وأنس بن مالك هو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خدمه عشر سنوات منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل، وكان عمره لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عشر سنوات، وقد عمر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وروى الحديث الكثير عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتلقى عنه الأحاديث الكثير من التابعين، وهو أحد السبعة الذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.

شرح حديث ابن عمر في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد حدثنا ابن جابر حدثني نافع قال: (خرجت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في سفر يريد أرضاً له، فأتاه آت فقال: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها، فانظر أن تدركها، فخرج مسرعاً ومعه رجل من قريش يسايره، وغابت الشمس فلم يصل الصلاة، وكان عهدي به وهو يحافظ على الصلاة، فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إليَّ ومضى، حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير صنع هكذا)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وقد مر ذكر بعض رواياته، وهو أنه كان في سفر ومعه رجل من قريش، ولما دخل وقت المغرب، وكان يعلم محافظته على الصلاة يعني في أول وقتها، فقال له: الصلاة يا أبا عبد الرحمن، فالتفت إليه ومضى يعني معناه أنه قد علم ما قال أو فهم ما قال، ولما جاء في آخر وقت صلاة المغرب وعند مغيب الشفق نزل وصلى المغرب ثلاثاً ثم صلى العشاء بعدها ركعتين، وقال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، يعني أنه يؤخر صلاة المغرب إذا أدركه السير، فإنه يستمر في سيره ويجمع المغرب مع العشاء.و إسماعيل بن عبد الرحمن قال: صحبت ابن عمر، إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من قريش، فهذا هو الذي كان يعنيه نافع، قال: ومعه شيخ من قريش يسايره، يعني يسير معه ويرافقه في الطريق.(فأتاه آتٍ فقال: إن صفية بنت أبي عبيد لما بها).صفية بنت أبي عبيد يعني زوجة عبد الله بن عمر، أنه لما بها أو لما بها، يعني أنها تستعجله أو تطلب منه الحضور أو تخبره بما فيها من شدة المرض، ولهذا جاء في بعض الروايات أنها كتبت إليه وقالت: إنها في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة فأسرع السير ليصل إليها ويدركها.(فانظر أن تدركها، فخرج مسرعاً ومعه رجل من قريش يسايره، وغابت الشمس فلم يصل الصلاة، وكان عهدي به وهو يحافظ على الصلاة).قوله: (وغابت الشمس فلم يصل الصلاة)، يعني في أول الوقت، وكان عهدي به أنه يحافظ على الصلاة، يعني في أول وقتها، فهو لما لم يصل في أول الوقت خشي أن يكون نسي فذكّره وقال: الصلاة، فالتفت إليه ثم مضى، معناه أنه قد فهم ما ذكره به، وهو يريد أن يؤخر الصلاة ليجمع بينها وبين صلاة العشاء.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا محمود بن خالد].هو السلمي، وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه . [حدثنا الوليد].هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، خرج له الجماعة، كثير تدليس التسوية، وهو نوع من أنواع التدليس وهو أشد الأنواع، ويعرف بأنه أن يعمد إلى إسناد فيه ثقات وضعفاء، فيحذف الضعفاء ويجعل الإسناد له ثقات فيسويه على أساس أن الذي يرى الإسناد يراه ليس فيه إلا الثقات، مع أنه حذف الضعفاء منه، أما بقية بن الوليد فكان كثير التدليس عن الضعفاء.[حدثنا ابن جابر].هو عبد الله بن عبد الله بن جابر، ويقال له أيضاً: ابن جبر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثني نافع].هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].وقد مر ذكره.
حديث ابن عمر في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا العطاف عن نافع أنه قال: (أقبلنا مع ابن عمر رضي الله عنهما من مكة فلما كان تلك الليلة سار بنا حتى أمسينا، فظننا أنه نسي الصلاة، فقلنا له: الصلاة، فسكت وسار حتى كاد الشفق أن يغيب ثم نزل فصلى وغاب الشفق فصلى العشاء، ثم أقبل علينا فقال: هكذا كنا نصنع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير)].هنا أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وقد مر ذكره بهذا المعنى قريباً.قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من شيوخ النسائي الذين أكثر الرواية عنهم، بل هو أول شيخ خرج له في سننه.[حدثنا العطاف].هو العطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص المخزومي، صدوق يهم، روى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، ولم يخرج له مسلم، ولا ابن ماجه .[عن نافع عن ابن عمر].وقد مر ذكرهما في الذي قبل هذا.
حديث ابن عمر في الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم حدثنا ابن شميل حدثنا كثير بن قاروندا أنه قال: (سألنا سالم بن عبد الله عن الصلاة في السفر، فقلنا: أكان عبد الله يجمع بين شيء من الصلوات في السفر؟ فقال: لا إلا بجمع، ثم أتيته فقال: كانت عنده صفية فأرسلت إليه: إني في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة، فركب وأنا معه فأسرع السير حتى حانت الصلاة، فقال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن فسار حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال للمؤذن: أقم فإذا سلمت من الظهر فأقم مكانك، فأقام فصلى الظهر ركعتين ثم سلم ثم أقام مكانه فصلى العصر ركعتين، ثم ركب فأسرع السير حتى غابت الشمس، فقال له المؤذن: الصلاة يا أبا عبد الرحمن فقال كفعلك الأول، فسار حتى إذا اشتبكت النجوم نزل فقال: أقم فإذا سلمت فأقم فصلي المغرب ثلاثاً ثم أقام مكانه فصلى العشاء الآخرة، ثم سلم واحدة تلقاء وجهه، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضر أحدكم أمراً يخشى فواته فليصل هذه الصلاة)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وقد مر هذا الحديث فيما مضى، وأورده هنا للاستدلال به على الجمع بين صلاة المغرب والعشاء، وهناك أورده في الجمع للاستدلال به بين الظهر والعصر، وقد مر ذكره فيما مضى.قوله: [أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم].وهو صدوق، ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي والبخاري في الأدب المفرد وليس في الصحيح، والكتب الستة التي هي: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي، وابن ماجه ، وأبي داود. وسنن النسائي.[حدثنا ابن شميل].النضر بن شميل، هو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا كثير بن قاروندا].وقد مر ذكره في الإسناد السابق، وهو مقبول، خرج حديثه النسائي وحده.أما عبد الله بن عمر فقد مر ذكره في الأسانيد الماضية.


__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #133  
قديم 21-09-2019, 04:25 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 14,854
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(111)


- باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين - باب الجمع بين الصلاتين في الحضر

إن الشريعة الإسلامية شريعة يسر، لم تقصد التعنت والمشقة في تشريعاتها، بل فيها الرخص، ومن ذلك الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير خوف ولا مطر ولا سفر، وإنما لوجود ما يستدعي ذلك من مرض ونحوه.
الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين

شرح حديث: (أن النبي كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن نافع عن ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)].يقول النسائي رحمه الله: (باب الحال التي يجمع فيها بين الصلاتين)، الحال: أي الهيئة التي يكون بها الجمع بين الصلاتين؛ وذلك مثل كون السير جد بالإنسان فإنه يجمع بين الصلاتين من أجل مواصلة السير؛ لأن نزوله عند كل صلاة قد يحصل معه شيء من التأخير، والله تعالى يسر وخفف فشرع الجمع بين الصلاتين وجعل ذلك سائغاً، وذلك في حال كون السير جد بالإنسان، وحتى يواصل سيره، وينزل نزولاً واحداً يصلي فيه الصلاتين معاً كالمغرب والعشاء والظهر والعصر. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)، يعني أنه ينزل نزولاً واحداً فيصلي فيه الصلاتين المغرب والعشاء، إذا كان سائراً قبل غروب الشمس. وغربت الشمس وهو سائر فإنه يؤخر المغرب ثم ينزل ويصليها ويصلي معها العشاء، فيكون بذلك جامعاً بين الصلاتين.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو ابن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن مالك]. هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن نافع]. هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت أيضاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما].هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد رباعي، ومن أعلى أسانيد النسائي؛ لأن النسائي ليس عنده إسناد من الثلاثيات، بل أعلى شيء عنده الإسناد الرباعي، وهذا السند من هذه الأسانيد العالية: قتيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، بين النسائي -وكانت وفاته سنة: (303هـ)- وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص قتيبة، ومالك، ونافع، وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهما. وقد ذكرت فيما مضى: أن أصحاب الكتب الستة ثلاثة منهم أعلى ما عندهم الثلاثيات، وثلاثة أعلى ما عندهم الرباعيات، فالثلاثة الذين أعلى ما عندهم الثلاثيات هم: البخاري، فإن عنده اثنين وعشرين حديثاً ثلاثياً في صحيحه، والترمذي عنده ثلاثي واحد، وابن ماجه عنده خمسة ثلاثيات، وكلها بإسناد واحد. وأما مسلم، وأبو داود، والنسائي فهؤلاء الثلاثة ليس عندهم ثلاثيات بل أعلى ما عندهم الرباعيات، وهذا الإسناد الذي معنا هو من الرباعيات. ثم هذا الإسناد فيه مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذه هي السلسلة التي تعتبر أصح الأسانيد عند الإمام البخاري، والأربعة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (كان النبي إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، وفيه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء)، فهو مثل الذي قبله إلا أن فيه الزيادة: (أو حزبه أمر)، وهذه الزيادة ذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أنها شاذة؛ لأن جميع أصحاب نافع الذين رووا هذا الحديث وغيرهم ما ذكروا هذه الزيادة (أو حزبه أمر)، ثم قال: ويحتمل أن تكون مصحفة؛ لأن هذا الحديث بهذا الإسناد موجود في مصنف عبد الرزاق، وفيه بدل: (أو حزبه أمر) (أو جد به السير، أو أجد به المسير)، فتكون الكلمة قريبة من الجملة السابقة فيكون فيها تصحيف. كما قال: إن كلمة (أو حزبه أمر) هذه لم يروها أحد من أصحاب نافع، وإنما جاءت في هذا الإسناد. والحديث هنا كالذي قبله (إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)، وفيه هذه الزيادة التي هي شاذة أو مصحفة.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا جد به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد، المشهور بـابن راهويه، وهو محدث، فقيه، مصنف، وله كتاب المسند، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه، وهو ممن وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث وهو وصف عال ولقب رفيع لم يظفر به إلا النادر من المحدثين.[حدثنا عبد الرزاق].هو ابن همام بن نافع الحميري، مولاهم الصنعاني، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهو شيخ الإمام أحمد، وقد أكثر من الرواية عنه، وهو الذي رويت عنه صحيفة همام بن منبه؛ لأن إسنادها: عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة. وعبد الرزاق مكثر من الرواية، وهو مصنف، وله كتاب (المصنف)، وهو كتاب واسع عظيم، فيه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه الآثار عن الصحابة ومن بعدهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وذكروا في ترجمته أنه كان يتشيع، ولكن التشيع أحياناً يراد به ما لا يضر وما لا يؤثر؛ وذلك أنه يقول، وقاله أيضاً غيره: إن علياً أفضل من عثمان، فبعض العلماء يعتبر هذا تشيعاً، ويصف من يقول بهذا القول بأنه تشيع، ولكن هذا لا يؤثر؛ لأن تفضيل علي على عثمان قال به بعض السلف وقال به بعض الأئمة الكبار من المحدثين، وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (العقيدة الواسطية) في آخرها: إن الخلفاء الراشدين مرتبون في الخلافة على حسب ما وقع وحصل أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وخلافتهم حق، وهم مرتبون هذا الترتيب، ولا يقدح في خلافتهم والقدح فيها ابتداع، ويبدع من يتكلم في تقديم بعضهم على بعض في الخلافة على خلاف الذي تم وحصل، وعثمان مقدم على علي بالخلافة كما وقع وكما حصل، وكما اختاره أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام واتفقوا على بيعته، وكان الأمر دائراً بينه وبين علي، واختاروا تقديم عثمان على علي، أما كون عثمان أفضل من علي، فهذا هو المعروف عن أهل السنة وهو المشهور عن أهل السنة، وقد جاء به حديث عبد الله بن عمر: (كنا نخير ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان فيبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكره) وبعض العلماء يقول: إن علياً أفضل من عثمان، فلا يبدع بها، وإنما يبدع بمن يقول: بتقديمه عليه بالخلافة؛ لأن هذا اعتراض على فعل الصحابة، وفيه اعتراض على اتفاق الصحابة على تقديم عثمان على علي، وأما تقديمه بالفضل فقال به بعض أهل السنة، وذلك لا يؤثر ولا يعاب من قاله ولا يقدح في عدالته، فكونه يفضل علياً على عثمان، هذه مسألة لا يبدع من قال بها، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر الواسطية، وإنما التي يبدع بها هي القول بأنه أولى بالخلافة منه.وعبد الرزاق هذا ممن يقول بتقديم علي على عثمان في الفضل، ومنهم: عبد الرحمن بن أبي حاتم، والأعمش، وابن جرير .[حدثنا معمر].وهو معمر بن راشد الأزدي البصري نزيل اليمن، وهو شيخ عبد الرزاق والذي أكثر عبد الرزاق من الرواية عنه، وصحيفة همام بن منبه هي من رواية عبد الرزاق عن معمر، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن موسى بن عقبة].هو ثقة، فقيه، إمام في المغازي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن نافع عن ابن عمر].قد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.

شرح حديث ابن عمر: (رأيت النبي إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان سمعت الزهري أخبرني سالم عن أبيه رضي الله عنه أنه قالرأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء)].هنا أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو بمعنى ما تقدم، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء، فهذه هي الحال التي يجمع فيها المسافر وهي كون السير يجد به، بمعنى أنه مواصل السير، ونزوله لكل صلاة قد يكون فيه مشقة، فرخص الجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء والظهر والعصر.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (رأيت النبي إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء) من طريق ثالثة
قوله : [أخبرنا محمد بن منصور]. قد عرفنا فيما مضى أن محمد بن منصور الذي يروي عن سفيان هو الجواز المكي، وقد مر في إسناد عند النسائي أن نسبه، وقال: محمد بن منصور المكي، والنسائي له شيخان: أحدهما: محمد بن منصور الجواز المكي. والثاني: محمد بن منصور الطوسي، ولكن حيث جاء يروي عن سفيان فإن المراد به: محمد بن منصور الجواز المكي، وسفيان بن عيينة مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، والغالب أن الشخص إذا كان شيخه من بلده أنه يكثر الرواية عنه، بخلاف الذي يكون في بلد آخر غير بلده فإنه لا يروي عنه إلا إذا التقى به في سفر؛ في رحلة، أو في عمرة، أو حج، هذا هو الذي يحصل به الالتقاء بين الراويين. إذاً محمد بن منصور هو المكي الجواز، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[عن سفيان].سفيان بن عيينة وهو مكي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [سمعت الزهري] .هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أخبرني سالم].هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو محدث، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، فـسالم هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأن ستة منهم معدودون في الفقهاء السبعة بلا إشكال، والسابع فيه خلاف، فمن العلماء من قال: السابع سالم بن عبد الله بن عمر هذا، ومنهم من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.[عن أبيه]، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
الجمع بين الصلاتين في الحضر

شرح حديث: (صلى رسول الله الظهر والعصر جميعاً ... من غير خوف ولا سفر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر.أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهـما أنه قـال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب الجمع بين الصلاتين في الحضر؛ لأنه ذكر الجمع في السفر بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر، وهنا ذكر هذه الترجمة التي هي الجمع بين الصلاتين في الحضر، يعني وهو حاضر مقيم غير مسافر، وقد أورد النسائي فيها حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ثمانياً الظهر والعصر، وسبعاً المغرب والعشاء)، ثمانياً جميعاً، يعني أربع للظهر وأربع للعصر وسبعاً جميعاً ثلاث للمغرب وأربع للعشاء يعني جمعاً بدون قصر، ففي الحضر جمع ولم يقصر. وقد جاء في بعض الروايات أنه لما سئل الصحابي عن ذلك قال: (أراد أن لا يحرج أمته)، أن لا يجعل عليها حرجاً، وذلك بكونه إذا حصل أمر اقتضى ذلك في يوم من الأيام لضرورة دعت إليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في المدينة من غير خوف ولا سفر، وفي بعض الروايات: (من غير خوف ولا مطر).
تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله الظهر والعصر جميعاً ... من غير خوف ولا سفر)
قوله: [أخبرنا قتيبة] .هو ابن سعيد، وقد مر ذكره.[عن مالك] .وقد مر ذكره أيضاً.[عن أبي الزبير] .هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق يدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن جبير] .وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس رضي الله عنهما].وهو ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد صغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن ابن عباس وعن الصحابة أجمعين.
شرح حديث: (إن النبي كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة واسمه غزوان حدثنا الفضل بن موسى عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين؛ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، قيل له: لم؟ قال: لئلا يكون على أمته حرج)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عباس من طريق أخرى: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر جميعاً في المدينة، والمغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر)، وهذا يدل على أن الخوف والمطر من أسباب الجمع، أو من الأشياء التي يجمع من أجلها، ولما سئل ابن عباس: (لم يفعل هذا وهو في الحضر؟ قال: أراد أن لا يكون على أمته حرج) بمعنى أنها عندما تضطر إلى ذلك فإنه مرخص لها أن تفعل مثل هذا الفعل.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن النبي كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر)
[أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة واسمه غزوان].يعني أن أبا رزمة -الذي هو جده- هذه كنيته، ولكن اسمه غزوان، وهو مروزي، ثقة، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة، يعني لم يخرج له مسلم.[حدثنا الفضل بن موسى].الفضل بن موسى، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].هو سليمان بن مهران الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقبه هذا، واسمه سليمان بن مهران، ويأتي ذكره أحياناً باسمه وأحياناً بلقبه، ومعرفة ألقاب المحدثين مهمة، وهو نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة معرفتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما إذا ذكر مرة باسمه ومرة بلقبه، فإن من لا يعرف أن هذا لقب لهذا يظن أن هذا شخص وهذا شخص آخر والواقع أنهما شخص واحد.[عن حبيب بن أبي ثابت] .وهو أيضاً ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير] .وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].وقد مر ذكره.
شرح حديث ابن عباس: (صليت وراء رسول الله ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من طريق أخرى، قال: (صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)، يعني الظهر والعصر ثمانياً؛ لأنه جمع ولم يقصر وسبعاً جميعاً المغرب والعشاء جمع ولم يقصر، والمتن الذي قبل هذا (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر).التعبير بـ(كان) المتبادر منه أنه يدل على تكرر الفعل، كان يفعل كذا، يعني -يتكرر منه الفعل، ولكن أحياناً يأتي لفظ (كان) ولا يدل على التكرار ولا يقتضي التكرار ولعل هذا من هذا القبيل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما عرف عنه تكرار هذا الجمع وإنما فعله في المدينة مرة وقال الراوي: (أراد أن لا يحرج أمته)، أي أن لا يقع عليها حرج، وقد ذكر هذا ابن حجر في (فتح الباري) وقال: إن (كان) تأتي أحياناً لغير التكرار ومثل لذلك بمثال واضح أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، والرسول ما حج إلا مرة واحدة، فهذا يدل على أن (كان) لا تقتضي التكرار، وهذا من هذا القبيل (أنه جمع في المدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر أو من غير خوف ولا مطر) فهذا ما تكرر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه فعله ليبين أن ذلك سائغ عندما يوجد أمر يقتضي ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (صليت وراء رسول الله ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً)
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا خالد].هو ابن الحارث، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا ابن جريج] .هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن دينار].هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الشعثاء].هو جابر بن زيد مشهور بكنيته أبي الشعثاء، وكذلك يأتي ذكره كثيراً باسمه جابر بن زيد، وهو ثقة، فقيه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].قد مر ذكره فيما مضى.
الأسئلة

المقصود بالقلة والذلة
السؤال: جاء في الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من الفقر وأعوذ بك من القلة والذلة).. الحديث، ما معنى القلة؟ وجزاكم الله خيراً.الجواب: أولاً: نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المتحابين فيه وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه. وأما الحديث الذي هو القلة والذلة، ما أعرف عنه شيئاً، وأما الاستعاذة من الفقر فهي ثابتة في أحاديث، وأما القلة والذلة ما أعرف عنهما، ولكن إذا ثبت وصح فالقلة معروفة، يعني هي بمعنى الفقر، وكذلك أيضاً قد تكون أيضاً مع الفقر قلة الأعوان وقلة الأقارب والمعينون والمساعدون، هذا إذا ثبتت هذه اللفظة، وأما الفقر فقد ثبت.
مدى اشتراط الجد في السير للجمع في السفر
السؤال: هل الجمع في السفر لابد أن يكون بعد الجد في السير أم لا يشترط الجد في السير؟الجواب: لا يشترط؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع في تبوك وهو نازل، كان نازلاً في منزله في مخيم، أو في المكان الذي هو ساكن فيه في تبوك، وخرج وجمع بين الظهر والعصر ثم خرج وجمع بين المغرب والعشاء، فدل هذا على أن الجمع جائز في حال الإقامة وبغير جد السير، ولكن المعروف من عادته أنه كان إذا جد به السير يجمع، وفعله في تبوك يدل على جواز الجمع من غير جد في السير.
حكم الإتيان بالاستعاذة بعد قول: قال الله تعالى
السؤال: هنالك بعض الأشخاص عندما يقرأ من كتاب الله تعالى يقول: يقول الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. ثم يقرأ الآية، فهل هذا القول سائغ؟الجواب: الذي يبدو أن الإنسان عندما يقول: يقول الله عز وجل ما يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإنما يأتي بالآية رأساً؛ لأنه ما يقرأ قرآناً حتى يستعيذ، وإنما هو يأتي بآية يستدل بها على شيء، فالاستعاذة تكون عند قراءة القرآن فيقدم الاستعاذة: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [النحل:98]، ولكن كونه يريد أن يستشهد بآية في أثناء الكلام ثم يقول: يقول الله عز وجل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كذا. فهذا خلاف المعروف والمشهور في الكتب والتي امتلأت به الكتب من المتقدمين والمتأخرين المعروف أنهم يقولون: يقول الله تعالى: كذا، ويأتون رأساً بالآية.
مدى تلازم القول بأفضلية علي على عثمان بأولويته بالخلافة
السؤال: أليس القول بتفضيل علي على عثمان ملازماً لتقديمه عليه في الخلافة فكيف يقدم الصحابة عثمان في الخلافة وعلي أفضل منه؟الجواب: الصحابة ما قالوا: إن علياً أفضل من عثمان، الصحابة كما قال عبد الله بن عمر: كنا نخير يعني نقول: فلان خير من فلان، نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فهذا هو المعروف عن الصحابة، وهذا هو المشهور عمن بعد الصحابة، ولكن جاء عن بعض السلف وهم قليلون أن علياً أفضل من عثمان، وعلى هذا القول لا تلازم بين التفضيل وبين الخلافة؛ لأن الذين قالوا بالتفضيل يقولون: بأن عثمان أولى بالخلافة؛ لأن الصحابة قدموه وليس هناك تلازم بين التفضيل وبين أنه لا يقدم في الخلافة إلا الأفضل، فإنه قد يقدم المفضول مع وجود الفاضل، وقد يؤمر من هو دون غيره ممن أمر عليه، مثلما حصل في غزوة ذات السلاسل، فقد أمر عمرو بن العاص وفيها أبو بكر وعمر، ولهذا لما رأى أنه أمر سأل الرسول عليه الصلاة والسلام: (من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ قال: أبو بكر)، فقضية الخلافة لا تقتضي أن لا يقدم إلا الأفضل، فقد يقدم المفضول مع وجود الفاضل، ولكن جمهور الصحابة وجمهور أهل السنة على أن عثمان أفضل من علي، كما أنه هو الذي قدم في الخلافة. فإذاً التقديم بالخلافة ما فيه إشكال ولا يقول به أحد، ومن قال به فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ويبدع من قال: إن علياً أولى من عثمان بالخلافة؛ لأن الصحابة قدموه فهم ما أجمعوا على ضلاله وإنما أجمعوا على حق. وأما كونه أفضل فأكثر أهل السنة على أن عثمان أفضل وقلة قليلة ممن جاء بعد الصحابة على أن علياً أفضل، ولكن هؤلاء القائلين بأنه أفضل لا يقولون بأنه أولى منه في الخلافة، وكما قلت: ليس هناك تلازم بين الفضل وبين الخلافة، بل قد يكون المفضول يؤمر ويولى مع وجود من هو أفضل منه؛ وذلك يمكن أن يكون لهذا الذي ولي، فقد يكون له ميزة على غيره ممن هو أفضل منه، يعني في هذا الشيء الذي أُسند إليه، فكون بعض السلف قال: إن علياً أفضل من عثمان فليس بلازم أن يكون ولى منه بالخلافة.
انتقاض وضوء الأم بتغسيلها النجاسة من ولدها الصغير
السؤال: هل ينتقض وضوء الأم عندما تغسل لولدها الصغير النجاسة؟الجواب: إذا مست ذكره فإنها تتوضأ، وأما مجرد مجيء النجاسة على يدها، فإنه لا ينقض وضوءها مجيء النجاسة على يدها بل تغسلها وهي على طهارتها وعلى وضوئها.
حكم نظر المرأة إلى الرجال الأجانب والاستدلال على جوازه بنظر عائشة إلى الأحباش
السؤال: استدل بعض علمائنا الأفاضل على جواز نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي؛ بحديث عائشة رضي الله عنها لما كانت تنظر إلى الأحباش وهم يلعبون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل هذا صحيح؟ وما حكم نظر المرأة إلى الرجال؟الجواب: الله تعالى يقول: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]، هذا هو قول الله عز وجل، وهو الفيصل في هذا، وأما ما حصل من عائشة رضي الله عنها فهي ترى أشخاصاً من بعد، يعني تنظر لأشخاص من بعد يقفزون ويتحركون ويمشون، فالرؤية من بعد ليست كالرؤية من قرب ومشاهدة الوجوه والنظر إليها، يعني مثل الإنسان ينظر أشخاصاً من بعيد يتحركون، فلا يقال: إن هذا فيه نظر إليهم، وأنه فيه رؤية هيئاتهم ووجوههم وما إلى ذلك؛ لأنه نظر من مسافة، وكذلك الحديث لا يقال: فيه جواز نظر المرأة إلى الرجل، والله عز وجل يقول: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31]، قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]، فغض البصر مطلوب ومأمور به. وما جاء عن عائشة في الحديث فهو محمول على ما ذكرت.
حكم الخلوة بجمع من النساء
السؤال: هل وجود الرجل وحده مع امرأتين أو أكثر يعتبر خلوة أم لا؟الجواب: لا يجوز للإنسان أن يخلو مع النساء ولو كن أكثر من واحدة إذا كن أجنبيات منه، وأما إذا كان فيهن من هي من أقاربه، وكان حضورهن لأمر يقتضي ذلك أو اجتماعهن به لأمر يقتضي ذلك، ومعهن أحد من محارمه فإنه لا بأس بذلك.
الخروج إلى الأسواق والأماكن العامة بشكل جماعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
السؤال: إذا قام بعض من طلاب العلم جماعات أو فرادى بالتجول في الأسواق والأماكن العامة والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طواعية من أنفسهم فما رأيكم حفظكم الله؟الجواب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب من الجميع، وكما هو معلوم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، ولكن ما يلزم أن يكون هناك تجمع فيمكن للإنسان إذا رأى أمراً منكراً أن يأتي إلى من يراه يعمل ذلك فيقول له: يا فلان! اتق الله، وإذا كان عنده فتوى من بعض المشايخ المعتبرين، مثل الشيخ ابن باز، أو الشيخ ابن عثيمين، يعني: مكتوبة فيعطيها إياه ويقول: هذا كلام أهل العلم وهذا بيان الحكم الشرعي، فهذا أمر مطلوب، وهذا شيء طيب. وأما حصول تجمعات وما إلى ذلك، أو كون الإنسان يمد يده ثم يترتب على ذلك مضرة فلا، وأما كون الإنسان يأمر وينهى ويدل على الخير فالناس لا يزالون بخير ما تناصحوا، والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً وخير ما يهدى إلى الإنسان أو يعان به الإنسان أن يؤمر بمعروف أو يُنهى عن منكر أو يدل على خير؛ لأن هذا فيه إعانته على التخلص من العذاب وعلى السلامة من العذاب.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #134  
قديم 21-09-2019, 04:26 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 14,854
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(112)


- (باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة) إلى (باب كيف الجمع)

لقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في مواطن متعددة، ومنها: أنه جمع بين الظهر والعصر بنمرة من غير أن يصلي بينهما شيئاً، وجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة وكان بينهما فاصل خفيف.
الجمع بين الظهر والعصر بعرفة

شرح حديث جابر في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.أخبرني إبراهيم بن هارون حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، حتى إذا انتهى إلى بطن الوادي خطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً)].يقول النسائي رحمه الله: (باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة). هذه الترجمة تتعلق بهذا الجمع المخصوص الذي حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم يوم عرفة وهو جمع تقديم، حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين ثم العصر ركعتين وهو جمع تقديم، وذلك ليكون الحاج بعد صلاته مشتغلاً بالذكر والدعاء، والإقبال والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى حتى تغرب الشمس، من حين ما يصلي الظهر والعصر في أول وقت الظهر ويستمر حتى غروب الشمس وهو في الدعاء والذكر والاستغفار وسؤال الله عز وجل من خير الدنيا والآخرة. وقد أورد النسائي رحمه الله في هذا حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما والذي فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سار حتى أتى عرفة ووجد القبة قد نصبت له في نمرة فنزل بها، ثم إنه سار حتى جاء الوادي فخطب الناس فيه، ثم أمر بلالاً فأذن وأقام للظهر فصلى ركعتين ثم أقام للعصر فصلى ركعتين ولم يصل بينهما)، يعني لم يتنفل بين الصلاتين.فهذا الحديث دال على ما ترجم له المصنف من حصول الجمع بين الظهر والعصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفة، وكان ذلك اليوم يوم جمعة، وصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، يعني صلاها صلاة المسافر، ولم يحصل منه التجميع، ولهذا صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، ولو كانت جمعة فالجمعة يجهر فيها بالقراءة ثم الجمعة لها خطبتان، وإنما خطب خطبة واحدة بين للناس فيها أحكام الحج، وصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين جامعاً بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في الجمع بين الظهر والعصر بعرفة
قوله: [إبراهيم بن هارون].هو البلخي، وهو صدوق، خرج له الترمذي في الشمائل، والنسائي .[ حاتم بن إسماعيل] .وهو صدوق يهم، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[جعفر بن محمد].هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو المشهور بالصادق، وهو أحد الأئمة عند أهل السنة. وهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الرافضة الذين يغلون فيهم وينزلونهم منازل ليسوا أهلاً لتلك المنازل، بل يتجاوزون فيهم بأن يجعلوهم أفضل من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وهذا القول ليس قول أشخاص عاديين من الرافضة. بل قول بعض كبرائهم وزعمائهم الذين لهم شأن عندهم ولهم منزلة رفيعة عندهم، حيث يقول إمامهم وزعيمهم الذي هلك قبل ثلاث سنوات: وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل. فهو أحد الأئمة الاثني عشر عند الرافضة، وهو أحد الأئمة عند أهل السنة، وأهل السنة يعرفون لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حقهم وفضلهم وينزلونهم المنزلة التي يستحقونها، ومن كان من أهل البيت من المؤمنين المتقين فإنهم يحبونه لتقواه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يغلون، ولا يجفون، ولا ينقصون عما يستحقه الإنسان، ولا يتجاوزون الحد الذي يستحقه الإنسان، بل اعتدال وتوسط لا إفراط ولا تفريط، لا غلو ولا جفاء فهذه طريقة أهل السنة وهذا هو منهج أهل السنة، ولهذا فإنهم يتولون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحبون من كان منهم مؤمناً لإيمانه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعفر بن محمد الملقب: بـالصادق، صدوق، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه].محمد بن علي بن الحسين، وهو الملقب الباقر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[أن جابر بن عبد الله].هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أحد الصحابة المشهورين، وهو من السبعة الذين رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث، رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.
الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة

شرح حديث أبي أيوب: (أنه صلى مع رسول الله في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.وقال: أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه أخبره: (أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)].وهنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة. وهذا من هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام في حجته حجة الوداع أنه كما جمع بين الظهر والعصر بعرفة أو بالوادي الذي هو قريب من عرفة فإنه جمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنها حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه هذا الذي أخبر بأنه لما حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً، أي جمع بينهما. فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي أيوب: (أنه صلى مع رسول الله في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعاً)
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو ابن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مالك بن أنس].هو إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، وصاحب المذهب المشهور، أحد الأئمة الأربعة الذين لهم مذاهب اشتهروا بها ولهم أتباع عنوا بجمع فقههم وتدوينه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى بن سعيد] .هو الأنصاري المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين.[عن عدي بن ثابت].هو أيضاً ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن يزيد] .هو عبد الله بن يزيد الخطمي، وهو صحابي صغير، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[أن أبا أيوب الأنصاري أخبره].هو خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه، وهو أحد الصحابة المشهورين، وهو الذي نزل النبي عليه الصلاة والسلام في داره أول ما قدم المدينة، وأبو أيوب الأنصاري، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة: (فلما أتى جمعاً جمع بين المغرب والعشاء)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير أنه قال: (كنت مع ابن عمر رضي الله عنهما حيث أفاض من عرفات فلما أتى جمعاً جمع بين المغرب والعشاء، فلما فرغ قال: فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان مثل هذا)].هنا أورد النسائي حديث: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سعيد بن جبير: (إنه كان معه في الحج وأنه لما جاء المزدلفة جمع فيها بين المغرب والعشاء، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا) يعني في هذا المكان، فالحديث دال على ما ترجم له المصنف من الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة: (فلما أتى جمعاً جمع بين المغرب والعشاء)

قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو الدورقي، وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه جميعاً مباشرة وبدون واسطة.[حدثنا هشيم].هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، والتدليس: هو أن يروي الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع، كعن، أو قال وأما الإرسال الخفي: فهو أن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه؛ لأنه معاصر له ولم يسمع منه، فإذا روى بلفظ عن، أو قال فهو مرسل؛ لأنه ليس من شيوخه؛ لأن التدليس هو تدليس في الرواية عن الشيوخ، وأما الإرسال فليس في الرواية عن الشيوخ وإنما عن غير الشيوخ وقد يكون معاصراً لذلك الذي أرسل عنه وقد يكون غير معاصر له، فإذا كان غير معاصر فهذا إرسال جلي وإرسال واضح، وأما إذا كان معاصراً له فإنه يقال له: الإرسال الخفي. وحديث هشيم بن بشير خرجه أصحاب الكتب الستة.[عن إسماعيل بن أبي خالد].وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه لما ذكر الثقات الأثبات الذين هم في القمة، ذكر من بينهم: إسماعيل بن أبي خالد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو إسحاق].هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، المشهور بـالسبيعي، وأبو إسحاق السبيعي مشهور بكنيته وكذلك مشهور بنسبته السبيعي، وسبيع بطن من همدان، نسبة خاصة وهمدان نسبة عامة، وهو ثقة، مدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن جبير].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر] هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وأحد الصحابة المشهورين وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة في الصحابة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا الإسناد: يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشيم بن بشير عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر فهؤلاء الستة كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.
حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء في مزدلفة من طريق أخرى وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة)].وهنا أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة)، يعني جامعاً بين المغرب والعشاء بالمزدلفة. قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أظهر السنة في بلاده، وقد خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي .[حدثنا عبد الرحمن].هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا مالك] .هو ابن أنس إمام دار الهجرة، وقد مر ذكره قريباً.[عن الزهري].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، محدث فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سالم عن ابن عمر] .هو ابن عبد الله بن عمر، ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة والسابع فيه خلاف، وأحد الأقوال الثلاثة في السابع أنه سالم بن عبد الله بن عمر، والثاني: أنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والثالث أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. [عن أبيه].عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث ابن مسعود: (ما رأيت النبي جمع بين صلاتين إلا بجمع ...)
يقول المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بجمع، وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وفيه أنه قال: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بمزدلفة، وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها)، والحديث دال على ما ترجم له المصنف من حصول الجمع بين المغرب والعشاء في المزدلفة، وما جاء في هذا الحديث من قول ابن مسعود: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين إلا بين المغرب والعشاء..)، يفيد بأنه اطلع على هذا الجمع الذي هو بين المغرب والعشاء ولا يعني أن غيره مما لم يطلع عليه لم يحصل، فقد جاء في الأحاديث الكثيرة المتواترة حصول الجمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أماكن متعددة، ولكن هذا هو الذي أخبر به ابن مسعود بأنه شاهده وعاينه. أما قوله: (صلى الصلاة قبل وقتها الفجر)، فليس المقصود أنه صلاها قبل دخول الوقت، وإنما صلاها قبل الوقت المعتاد الذي كان يصليها به، وهو أنه بعدما يدخل الوقت، وينتظر اجتماع الناس يصلي، لكنه في يوم ليلة مزدلفة صلى الصلاة حين تبين الفجر، يعني في أول وقتها، فالمقصود بقوله: (قبل وقتها) ليس قبل دخول الوقت، وإنما قبل الوقت المعتاد الذي كان يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، يعني: بعدما يمضي شيء قليل من دخول الوقت في انتظار الناس يصلي، هذا الوقت المعتاد، ولكن هذه الصلاة بكر بها، من حين ما طلع الفجر صلاها دون تأخير، وهذا هو معنى كلام ابن مسعود.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (ما رأيت النبي جمع بين صلاتين إلا بجمع ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة]قد مر ذكره.[عن سفيان].هو ابن عيينة؛ لأن قتيبة روى عن سفيان بن عيينة، ولم يرو عن سفيان الثوري، فإذا جاء قتيبة يروي عن سفيان، وسفيان غير منسوب، فالمراد به: ابن عيينة، فيكون هذا الإهمال محمولاً على من عرف أنه روى عنه، وهو ابن عيينة، وسفيان بن عيينة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن الأعمش].هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، مدلس، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، واشتهر بلقبه الأعمش، واسمه سليمان بن مهران، ومعرفة ألقاب المحدثين من أنواع علوم الحديث؛ وفائدتها حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر باسمه أحياناً وبلقبه أحياناً أخرى، فإن من لا يعرف يظن أن الأعمش شخص وأن سليمان بن مهران شخص آخر، ولكن من يعرف يلتبس كونه يذكر بلقبه أو يذكر باسمه.[عن عمارة].هو ابن عمير التيمي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن يزيد].هو عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد الصحابة المشهورين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
كيف الجمع

شرح حديث: (... فلما أتى مزدلفة صلى المغرب ثم نزعوا رحالهم ثم صلى العشاء)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الجمع.أخبرنا الحسين بن حريث حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة، فلما أتى الشعب نزل فبال ولم يقل: أهراق الماء، قال: فصببت عليه من إداوة فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت له: الصلاة فقال: الصلاة أمامك، فلما أتى المزدلفة صلى المغرب ثم نزعوا رحالهم ثم صلى العشاء)].وهنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب كيف الجمع. أي كيفية الجمع، وقد جاء الجمع كما في الحديث الذي أورده النسائي هنا على وجود فاصل بين المغرب والعشاء، وهو نزع الرحال، وجاء في غير هذا الحديث أنه ما كان هناك فاصل بين الصلاتين المجموعتين، كما تبين في حديث جابر الذي مر (أن الرسول خطب الناس، ثم أمر بلالاً فأذن وأقام للظهر، ثم أقام للعصر) يعني أنه جاء الفصل بين الصلاتين بشيء يسير أو بعمل يسير، وجاء عدم الفصل بينهما، فهذا الحديث الذي معنا وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فيه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جمع بالمزدلفة فإنهم صلوا المغرب أولاً ثم نزعوا رحالهم ثم صلوا العشاء بعد ذلك)، فيفيد أن الفصل اليسير بين الصلاتين المجموع بينهما لا يؤثر على الجمع شيئاً.قوله: [عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من عرفة فلما أتى الشعب نزل فبال ولم يقل: أهراق الماء)].فالرسول صلى الله عليه وسلم لما انصرف من عرفة أردف معه أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما؛ أردفه معه من عرفة إلى مزدلفة، وقد جاء في حديثه هذا أنه لما كان في الشعب يعني في الطريق نزل فبال وتوضأ وضوءاً خفيفاً، وقد جاء أن هذا الماء الذي توضأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من ماء زمزم، وجاء في الحديث أنه قال: فبال ولم يقل: أهراق، يعني أن أسامة الذي يحكي ما حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عبر بأن قال: بال، ولم يقل: أهراق الماء، وكان من عادتهم أن يعبروا عن البول بإراقة الماء، يقصدون من ذلك البول، ولكنه هنا بين أن اللفظ هذا هو الذي قاله أسامة، ولهذا قال: ولم يقل: أهراق الماء. قوله: [(قال: فصببت عليه من إداوة فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت له: الصلاة)]. (فصببت عليه من إداوة)، يعني وعاء معه فيه ماء، وكان يصب عليه وهو يتوضأ، وهذا يدل -كما عرفنا من قبل- أن كون الإنسان يساعد على الوضوء بأن يفرغ عليه ويتوضأ أن هذا سائغ وجائز ولا بأس به، وقد فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، كما جاء في هذا الحديث كان يصب عليه وهو يتوضأ. قوله: [(فقال: الصلاة أمامك)].يعني: كأنه لما رآه يتوضأ، ظن أنه يريد أن يصلي فقال: الصلاة، يعني: أتريد الصلاة، فقال: الصلاة أمامك: ثم ساروا حتى أتوا المزدلفة. قوله: [(فلما أتى المزدلفة صلى المغرب، ثم نزعوا رحالهم، ثم صلى العشاء)].صلى المغرب، ثم نزعوا رحالهم، يعني من على دوابهم، والرحل هو: ما يوضع على الدابة مما يركب عليه الراكب، فهذا يقال له: الرحل، ولهذا يقولون في سترة المصلي أنها مثل مؤخرة الرحل، يعني العود الذي يكون في آخر الرحل يستند عليه الراكب.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فلما أتى مزدلفة صلى المغرب ثم نزعوا رحالهم ثم صلى العشاء)
قوله: [أخبرنا الحسين بن حريث].هو الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا سفيان] .هو ابن عيينة، وسفيان هنا غير منسوب، ولكن في تهذيب التهذيب ذكر: أن الحسين بن حريث روى عن سفيان بن عيينة.[عن إبراهيم بن عقبة].هو إبراهيم بن عقبة المدني، وهو أخو موسى بن عقبة، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[ومحمد بن أبي حرملة].هو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وهو مثل الحسين بن حريث، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن كريب].هو كريب بن أبي مسلم، وهو مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وابن عمه، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين زادت أحاديثهم على ألف حديث.
الأسئلة

الصلاة في مسجد فيه قبر
السؤال: ما حكم الصلاة في مسجد فيه قبر أو بجواره قبر؟الجواب: المسجد الذي فيه قبر لا يجوز للإنسان أن يصلي فيه، وأما إذا كان القبر خارج المسجد وليس في المسجد فإنه لا مانع من الصلاة فيه، وأما إذا كان القبر بالمسجد فإنه لا يجوز، والحكم كما قال ابن القيم: أن المسجد إذا وضع فيه القبر والمسجد هو الأول فإنه ينبش القبر، وإذا كان المسجد بني على قبر فإنه يهدم المسجد، ثم هناك أمر ينبه عليه وهو أن مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام فيه قبره، نقول: الرسول صلى الله عليه وسلم قد بنى المسجد، وقد قبر في خارج المسجد، وقد جاء لهذا المسجد فضائل منها أن الصلاة فيه بألف صلاة، فهذا الحكم ثابت له أدخل القبر في المسجد أو لم يدخل، وإدخال القبر في المسجد لم يكن في زمن الخلفاء الراشدين وإنما كان في زمن بني أمية، فلا يقال: إن الذي يقال في غيره من المساجد التي فيها قبور يمكن أن يقال في هذا المسجد؛ لأن هذا المسجد فضيلته ثابتة أدخل القبر فيه أو لم يدخل، وكان القبر خارج المسجد.
ضوابط وأحكام التكليف
السؤال: ما ضوابط الجائز، أو الإباحات؟ وما ضوابط المستحب والمندوبات؟الجواب: الأحكام المعروفة عند الفقهاء هي خمسة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام. والواجب: هو الذي جاء الأمر فيه أمراً محتماً، ولم يكن هناك صارف يصرفه عن الوجوب.وأما المندوب: فهو الأمر الذي جاء ما يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب. وأما الجائز فهو الذي يتساوى فيه الطرفان، الفعل وعدمه. وأما المحرم فهو الذي جاء النهي عنه دون أن يأتي شيء يصرفه إلى الكراهة. والمكروه هو النهي الذي جاء صارف يصرفه عن التحريم إلى الكراهة، فهذه هي الأحكام الخمسة، وهذا هو الفرق بينها.
المقصود بالسنة عند الأصوليين والمحدثين والفقهاء
السؤال: ما معنى (السنة) عند أهل الأصول، والحديث، والفقه نرجو التوضيح؟الجواب: السنة عند الفقهاء بمعنى المندوب، يقال: يسن كذا، أي: يندب كذا، ويستحب كذا، ويستحب ويندب ويسن بمعنى واحد، ولكن السنة تأتي بمعنى عام يشمل الأحكام الشرعية كلها، فالواجب يدخل تحت السنة، والمندوب كذلك، والمحرم كذلك، والمستحب كذلك، والمباح كذلك، فكلها داخلة تحت السنة بالمعنى العام؛ لأن السنة تطلق إطلاقاً عاماً، وتطلق عند الفقهاء إطلاقاً خاصاً، ومن إطلاق السنة بالمعنى العام قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رغب عن سنتي فليس مني)، فإن السنة هنا تشمل الواجب والمندوب والمحرم والمكروه وهكذا، وتطلق عند الفقهاء على المندوب الذي جاء الأمر فيه أمراً غير جازم بحيث جاء ما يصرفه عن اللزوم أو التحتم إلى الاستحباب والندب.
بناء القباب في المساجد
السؤال: سمعنا في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن الصحابة ضربوا للرسول عليه الصلاة والسلام قبة، فالسؤال: هل يجوز بناء القباب في المساجد؟الجواب: القبة ليست بناء، وإنما القبة خيمة هذا هو المقصود، وأما القباب بمعنى أن المساجد يصير فيها قباب ما في بأس، يعني كونه يصير فيها قباب أو البناء يكون مقبب، أقول: لا بأس بذلك، وإنما المحرم هو أن يكون فيها قبور، وترك القباب أولى؛ لأنه لا يستفاد من السطوح مع وجود القباب عليها، بخلاف ما إذا كانت السطوح مستوية، فإنه يستفاد منها عند الحاجة إليها، وأما إذا كانت مقببة فلا يستفاد منها، فعدم وجودها أولى من وجودها، فالقبة المقصود بها الخيمة؛ وإنما فعلوها ليستظل بها الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول كان يستظل في الخيام وفي البيوت، وكذلك عند جمرة العقبة ظلل عليه بثوب حين رمى جمرة العقبة، وهذا فيه دليل واضح ببطلان ما يقوله بعض الغلاة، الذين يغلون برسول الله عليه الصلاة والسلام ويقولون: إنه لا ظل له؛ لأن ضوءه يقابل ضوء الشمس، ولا يكون له ظل، وهذا من الغلو ومن القول بغير علم؛ لأن هذا خلاف الواقع، والرسول صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة ليستظل بها عن الشمس.
حكم من يقول بعد الترحم على النووي وابن حجر وأبي حنيفة بحجة أنهم مبتدعة
السؤال: ما رأيكم في فئة غير قليلة من طلبة العلم يقولون: إن أبا حنيفة، والحافظ ابن حجر، والنووي وغيرهم مبتدعة، ولا يجوز الترحم عليهم، ويقولون بترك كتبهم؟ وما هو ضابط الترحم على الأموات؟الجواب: هؤلاء جهال، وما سبقهم إلى ذلك أحد، فـأبو حنيفة، والنووي، وابن حجر لم يزل العلماء من بعدهم يترحمون عليهم، ويدعون لهم، ويستفيدون من علمهم، وإذا حصل من أحدهم أخطاء فيؤخذ صوابه ويترك خطؤه. وأما كونه لا يترحم عليهم فهذا لا يقوله إلا جاهل، ولا يقوله إلا إنسان ضار نفسه ومسيء إلى نفسه ومؤذ لنفسه، بل الذي ينبغي هو الترحم عليهم، والدعاء لهم، والاستفادة من علمهم. وأما كون كتبهم تجتنب فهذا كلام باطل.
ضابط الترحم على الأموات
السؤال: ما هو ضابط الترحم على الأموات؟الجواب: يترحم على كل مسلم، أقول: المسلمون يترحم عليهم، وهذا هو الأصل، ولكن إذا كان أحد معروفاً مثلاً بالبدع، مثل الجعد بن درهم، ومثل الجهم بن صفوان فهؤلاء لا يترحم عليهم عند الذكر؛ لأن الترحم عليهم عند ذكرهم يعني فيه لفت الأنظار إليهم وهم من أئمة أهل البدع.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #135  
قديم 21-09-2019, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 14,854
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المواقيت
(113)


- (باب فضل الصلاة لمواقيتها) إلى (فيمن نام عن الصلاة)

بين الشارع فضل الصلاة لوقتها، لكن ليس الوقت كله على حد سواء، وإنما المبادرة إلى الصلوات في أول وقتها هو الذي له فضل عظيم على غيره، ومن نام عن صلاة أو نسيها دون تفريط منه فليصلها إذا ذكرها أو عند يقظته إن كان نائماً، لا كفارة له إلا ذلك.
فضل الصلاة لمواقيتها

شرح حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فضل الصلاة لمواقيتها.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا شعبة حدثنا الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد الله رضي الله عنه، أنه قال: ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل )].يقول النسائي رحمه الله: باب فضل الصلاة لمواقيتها. يعني فضل الإتيان بها في مواقيتها المندوبة، المقصود من ذلك هو أن الوقت كله وقت أداء للصلاة، لكن ليس الوقت كله على حد سواء، وإنما المبادرة إلى الصلوات في أوائل أوقاتها هذا الذي له فضل عظيم على غيره؛ لأن فيه المسارعة إلى الخيرات، والصلاة في أوقاتها كلها أداء في الوقت، ولكنه إذا بودر بها فإن ذلك يكون أفضل؛ لأن فيه مبادرة إلى أداء الواجب وإلى تخليص الذمة من الدين الذي يكون عليها عندما يدخل الوقت.وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: (أنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أحب الأعمال إلى الله؟ فقال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل)، وهذا السؤال الذي وجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام من الحرص على معرفة الأعمال الفاضلة وتفاضلها؛ وذلك لحرصهم على فعل الخير، وعلى التقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، ويعرفون الفاضل من المفضول؛ حتى يحرصوا على أداء الفاضل، وحتى يبدءوا بالأهم فالأهم، وفيه أن السؤال، حين قال: أي الأعمال أحب إلى الله؟ في هذا دليل على أن الأعمال الصالحة محبوبة إلى الله عز وجل، لكن بعضها أحب من بعض، وهي متفاوتة، ليست على حد سواء.وفيه: اختصاص الله عز وجل بالمحبة وأنه سبحانه وتعالى يحب المتقين ويحب الأعمال الصالحة، ولهذا قال: (أي الأعمال أحب إلى الله)، هذه الأعمال الصالحة أيها أحب إلى الله عز وجل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: الصلاة في وقتها، والصلاة هي عمود الإسلام وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والمحافظة عليها في أوقاتها، والحرص على أن يكون ذلك في أوائل أوقاتها، إلا ما جاء دليل على استحباب تأخيره كالعشاء حيث لا يكون هناك مضرة على الناس المصلين، والظهر في حال شدة الحر فإنه يبرد بها وتؤخر عن أول وقتها، وما عدا ذلك فإن الصلوات في أوائل وقتها مطلوبة ومرغب فيها ومحثوث عليها وفعلها في أول الوقت أفضل من فعلها في غيره، أي في غير أول الوقت.ثم قال: (وبر الوالدين)، لما ذكر حق الله عز وجل الذي هو الصلاة، وهو أهم وأعظم الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ذكر حق الوالدين، وهو برهما والإحسان إليهما وإيصال النفع إليهما ودفع الضرر عنهما، وكثيراً ما يجمع الله عز وجل في القرآن بين حقه وحق الوالدين، جاء ذلك في آيات كثيرة، قال: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، وقال: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [الإسراء:22]، ثم قال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، فذكر حق الله عز وجل الذي هو عبادته، وحق الوالدين الذي هو الإحسان إليهما.ثم ذكر الجهاد في سبيل الله عز وجل الذي هو إيصال النفع إلى الكفار بدعوتهم إلى الإسلام، وجهادهم حتى يدخلوا في دين الله وحتى يخرجوا من الظلمات إلى النور، وكذلك جهاد غيرهم باستصلاحهم إذا كان عندهم انحراف ونقص، حيث يؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الخير.فهذه الحقوق الثلاثة أعظم حقوق الله عز وجل بعد التوحيد، وهي الصلاة، ثم ذكر حق الوالدين، ثم ذكر حق سائر الناس الذين هم الكفار وغيرهم، حيث يسعى إلى هدايتهم وإيصال النفع العظيم إليهم الذي فيه سعادتهم ونجاتهم وسلامتهم من عذاب الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا يحيى].هو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد أيضاً، الثقة، الثبت، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة أيضاً. [حدثنا شعبة].هو ابن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، هو أحد الأشخاص القلائل الذين حضوا بهذا اللقب، وبهذا الوصف، وهو لقب أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن الوليد بن العيزار].هو الوليد بن العيزار الكوفي ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي.[سمعت أبا عمرو الشيباني].هو سعد بن إياس، وهو ثقة، مخضرم، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.يقول: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود، يعني: الوليد بن العيزار يقول: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثني صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود، وهذا من العلامات التي يستدل بها على ضبط الراوي، وذلك أن الوليد بن العيزار حكى الصورة والكيفية التي قد حصلت، وهي إشارته إلى دار عبد الله بن مسعود، ما قال: حدثني عبد الله بن مسعود وإنما قال: حدثني صاحب هذه الدار.[عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه].فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد فقهاء الصحابة، وهو من المهاجرين، وقد توفي سنة: (32هـ)، وليس هو أحد العبادلة الأربعة؛ لأنه متقدم الوفاة، وهو من الكبار، وأما أولئك الأربعة فهم من صغار الصحابة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما توفي فيهم من قارب البلوغ وفيهم من كان دون ذلك، ولهذا أُطلق عليهم العبادلة الأربعة، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.وحديث عبد الله بن مسعود عند أصحاب الكتب الستة، وعلى هذا فرجال الإسناد كلهم خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة إلا الوليد بن العيزار فإنه لم يخرج له أبو داود، ولا ابن ماجه .
شرح حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: إقام الصلاة لوقتها ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان حدثنا أبو معاوية النخعي سمعه من أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: إقام الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل )].هنا أورد النسائي حديث: عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وهو بمعنى ما تقدم؛ سئل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً وهو أي العمل أحب إلى الله؟ فقال: (إقام الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله)، فهو نفس الحديث المتقدم إلا أنه من طريق أخرى، وهو بنفس الثلاث التي جاءت في الرواية السابقة، أداء الصلاة في وقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: إقام الصلاة لوقتها ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري الكوفي، وهو صدوق، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا سفيان].هو ابن عيينة المحدث، الفقيه، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو معاوية النخعي] .هو عمرو بن عبد الله الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي، وابن ماجه.[أنه سمعه من أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود].وقد مر ذكر أبي عمرو وعبد الله بن مسعود في الإسناد الذي قبل هذا، وأبو عمرو الشيباني هو سعد بن إياس، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
شرح حديث: (أن النبي نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حكيم وعمرو بن يزيد قالا: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه (أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل فأقيمت الصلاة، فجعلوا ينتظرونه، فقال: إني كنت أوتر، قال: وسُئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإقامة، وحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم صلى ) واللفظ لـيحيى].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نام حتى طلعت الشمس ثم قام وصلى)، ثم ذكر رواية محمد بن المنتشر أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه، فقال: إني كنت أوتر، قال: وسئل عبد الله بن مسعود هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإقامة، ثم حدث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بذكر الصلاة أو النوم عن الصلاة، (أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، ثم صلى)، واللفظ لـيحيى، أي شيخه الأول في الإسناد المذكور.وهذا الإسناد فيه أن محمد بن المنتشر كان في مسجد عمرو بن شرحبيل وأنه لما أقيمت الصلاة جعلوا ينتظرونه، فأخبرهم بأنه تأخر؛ لأنه يوتر، يعني وذلك بعد الأذان، وقال:- أي محمد بن المنتشر -: سئل ابن مسعود هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم وبعد الإقامة، وهذا ليس بمرفوع، وإنما هو مسند إلى عبد الله بن مسعود.ثم محمد بن المنتشر هل سمع من عبد الله بن مسعود؟ ذكر الشيخ الألباني بأن الإسناد صحيح إن كان محمد بن المنتشر سمع من عبد الله بن مسعود.لكن فيما يتعلق بصلاة الوتر بعد الأذان لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، وإنما الذي ثبت أنه إذا فات الوتر فإنه يصلي من الضحى اثنتي عشرة ركعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل ورده من الليل أو لم يصلِ صلاته من الليل لأمر منعه من ذلك، فإنه يصلي من النهار، أي في الضحى اثنتي عشرة ركعة؛ لأن من عادته أن يصلي إحدى عشرة فيضيف واحدة حتى يكون العدد شفعاً بأن يأتي بإحدى عشرة وزيادة، ولا يؤتى بالوتر على ما هو عليه كما كان في الليل، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة يوتر ما مضى)، وهذا يدل على أن الوتر نهايته طلوع الفجر، وإذا طلع الفجر معناه انتهى وقت الوتر فلا يوتر بعد طلوع الفجر، ولكن من طلع عليه الفجر وهو لم يصل وتره، فإنه يصلي من النهار مقدار ما كان يصليه وزيادة ركعة، فإذا كان من عادته أن يصلي خمس ركعات يصلي ست ركعات في الضحى، وإذا كان من عادته يصلي ثلاث ركعات يصلي أربع ركعات، وإذا كان من عادته يصلي سبع ركعات يصلي ثمان ركعات، هكذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأما كونه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى، فهذا ثابت من طرق أخرى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه حصل له ذلك، وأما الذي جاء عن ابن مسعود، فهذا هو الذي لا نعلم شيئاً يدل على ثبوته، ثم أيضاً ثبوته عن ابن مسعود فيه شك من جهة أن محمد بن المنتشر، هل سمع من عبد الله بن مسعود أم لا؟ كذلك مناسبة الحديث للترجمة ما هو واضح من جهة أداء الصلاة في وقتها، إلا أن يكون المقصود من ذلك أن الإنسان يصليها في وقتها إلا إذا حصل أمر يمنع من ذلك، يعني من غير أن يكون في إرادة وفي وسع الإنسان وهو حصول النوم.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود: (أن النبي نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى)
قوله: [أخبرنا يحيى بن حكيم].وهو ثقة، روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[عمرو بن يزيد الجرمي].وهو صدوق، خرج له النسائي وحده، وهذان هما شيخا النسائي في هذا الإسناد، واللفظ المذكور هو لفظ يحيى شيخه الأول، ولهذا بعدما فرغ من الحديث قال: (واللفظ لـيحيى)، يعني أن الإسناد فيه شيخان للنسائي، واللفظ الذي ذكره هو لفظ أحدهما وهو شيخه الأول يحيى بن حكيم.[قالا: حدثنا ابن أبي عدي].هو محمد بن إبراهيم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وقد مر ذكره.[عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو محمد بن المنتشر، وهو كذلك ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.أما عمرو بن شرحبيل الذي جاء ذكره في الإسناد فليس من الرواة، وإنما جاء ذكره في كلام محمد بن المنتشر وأنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل، فأقيمت الصلاة وجعلوا ينتظرونه، فقال: إني أوتر، ثم قال محمد بن المنتشر: وسئل عبد الله بن مسعود هل هناك وتر بعد الأذان؟ قال: نعم وبعد الإقامة.[عبد الله بن مسعود]مر ذكره رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فيمن نسي صلاة

شرح حديث: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن نسي صلاة.أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)].هنا أورد النسائي باب فيمن نسي صلاة، يعني ماذا يفعل؟ وقد جاء بيان ذلك في هذا الحديث الذي أورده النسائي، وهو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)، يعني أنه بمجرد ذكره لها فإنه يبادر إلى أدائها، من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولا يؤخرها عن الوقت الذي يذكرها به؛ لأنه معذور في حال النسيان، وبعد أن تنبه وعلم فعليه أن يبادر ولا يؤخر الصلاة عن الوقت الذي ذكرها فيه إذا كان قد نسيها.
تراجم رجال إسناد حديث: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)
قوله: [أخبرنا قتيبة]هو ابن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا أبو عوانة].هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وأبو عوانة يطلق على عدد، منهم: أبو عوانة الإسفراييني صاحب المستخرج على صحيح مسلم فكنيته أبو عوانة، وهو مشهور بهذا، وأما أبو عوانة هذا فهو من طبقة شيوخ البخاري، وكذلك النسائي.[عن قتادة].هو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس بن مالك رضي الله عنه]صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهذا الإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن النسائي أعلى ما عنده الأسانيد الرباعية التي يكون فيها بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وليس عند النسائي ثلاثيات، ومثل النسائي من أصحاب الكتب الستة: مسلم وأبو داود، فهؤلاء الثلاثة أعلى ما عندهم الرباعيات، أما البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية، كلها بإسناد واحد.
فيمن نام عن صلاة

شرح حديث: (سئل رسول الله عن الرجل يرقد عن الصلاة ... قال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن نام عن صلاة.أخبرنا حميد بن مسعدة عن يزيد قال: حدثنا حجاج الأحول عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يرقد عن الصلاة أو يغفل عنها؟ قال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)].هنا أورد النسائي باب: فيمن نام عن صلاة، يعني كيف يفعل، وقد بين ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي أورده المصنف، وهو أنه من رقد عن صلاة أو غفل عنها، فإنه يصليها إذا ذكرها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، فقوله: (يرقد أو يغفل)؛ لأن يغفل هو النسيان وأما يرقد الذي هو النوم، وقد جاءت الرواية المتقدمة من حديث أنس : (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)، وهنا: (من رقد أو غفل فليصلها إذا ذكرها)، وفي بعض الطرق: ( من نسي صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك )، والحديث يدل على أن النائم عن الصلاة عليه أن يبادر إلى أدائها بمجرد استيقاظه وتنبهه من نومه ومعرفته أنه قد فاته صلاة، أو أنه مضى عليه وهو نائم وقت صلاة وخرج ذلك الوقت فعليه أن يبادر إلى فعلها، ولكن ذلك يكون قضاء ما دام الوقت قد خرج ولا يكون أداء.
تراجم رجال إسناد حديث: (سئل رسول الله عن الرجل يرقد عن الصلاة... قال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها)
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].حميد بن مسعدة صدوق، خرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن يزيد].هو ابن زريع، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا حجاج الأحول].هو حجاج بن حجاج الأحول، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن قتادة، عن أنس].وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (... ليس في النوم تفريط ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أنه قال: (ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة؟ فقال: إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها )].هنا أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه قال: (ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم النوم عن الصلاة؟ فقال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحد صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)، فقوله عليه الصلاة والسلام (ليس في النوم تفريط) يعني أن الإنسان عندما تفوته الصلاة وهو نائم فهذا لا يعتبر تفريطاً، إنما التفريط في اليقظة للذي يكون مكلفاً ويحصل منه تأخير الصلاة، أما النائم فإنه قد رفع عنه القلم، (رفع القلم عن ثلاثة: ومنهم النائم حتى يستيقظ).لكن من المعلوم أن المراد في الحديث ما إذا لم يكن حصل تفريط أصلاً بأن يعمل السبب الذي يفوته الصلاة، وذلك بأن ينام أو أن يتعمد النوم في وقت يسبق الصلاة ثم تفوته الصلاة، مثل أن ينام قبل صلاة العشاء، ولهذا جاء: (وكان يكره النوم قبلها)؛ لأن ذلك يؤدي إلى النوم عن صلاة العشاء فهذا فيه تفريط، وكذلك الإنسان الذي ينام ولا يتخذ الاحتياطات لنفسه التي يتمكن بها من القيام من النوم، ما يجعل عنده المنبه ولا يوصي أحداً أن يوقظه حيث يكون هناك من يوقظ فإن ذلك تفريط، إذا كان الإنسان يأتي وينام ثم يستمر في النوم حتى يخرج الوقت ويكون هذا عادة له لا شك أنه تفريط وصاحبه يأثم، وعلى الإنسان أن يحتاط، لكن إذا كان الإنسان حصل له أن نام في يوم من الأيام واستمر معه النوم حتى دخل وقت الصلاة واستمر في النوم ولم يكن هناك أحد يعلم به حتى ينبهه فهذا هو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة)، يعني كونه يؤخر الصلاة وهو مستيقظ غير نائم، والنائم قد رفع عنه القلم حتى يستيقظ، كما جاء ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ليس في النوم تفريط ...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره.[حدثنا حماد بن زيد].هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ثابت] .هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الله بن رباح] .وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي قتادة رضي الله عنه].أبو قتادة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. واسمه قد اختلف فيه، قيل: الحارث، وقيل: النعمان، وقيل: عمرو بن ربعي، ولكنه مشهور بكنيته أبي قتادة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
شرح حديث: (... ليس في النوم تفريط ...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله وهو ابن المبارك عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى حين ينتبه لها)].هنا أورد النسائي حديث أبي قتادة من طريق أخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط إنما التفريط فيمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، حين ينتبه لها ). وهذا الحديث كما ذكرت من قبل يدل على أن وقت كل صلاة يمتد إلى وقت التي بعدها إما اختياراً، وإما اضطراراً ما عدا صلاة الفجر فإن وقتها لا يتصل بالتي بعدها؛ لأن وقتها ينتهي بطلوع الشمس والظهر التي بعدها يدخل وقتها بالزوال، فهناك فجوة، ومدة، وزمن بين وقتي الصلاتين، وأما الصلوات الأخرى فهذا الحديث يدل على أن كل صلاة يمتد وقتها إلى وقت التي بعدها إما اضطراراً وإما اختياراً، والذي يمتد اختياراً هو وقت صلاة الظهر والمغرب، فإن وقت صلاة الظهر يمتد إلى وقت صلاة العصر وليس فيه وقت اضطراري، وكذلك أيضاً وقت صلاة المغرب يمتد إلى وقت العشاء وليس فيه اضطراري، وأما العصر فيمتد وقته الاختياري إلى اصفرار الشمس ثم بعد ذلك يكون اضطرارياً إلى غروبها، وأما العشاء فإنه اختياري إلى نصف الليل وبعد نصف الليل إلى طلوع الفجر يكون وقتاً اضطراراً، وهذا الحديث هو الذي يدل على امتداد وقت الصلاة إلى وقت التي بعدها، حيث قال: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يجيء وقت التي بعدها حين ينتبه لها)، يعني حيث يكون متنبهاً هذا هو الذي يكون مفرطاً، إذا جاء وقت التي بعدها، أما إذا كان غافلاً، أو ناسياً فإنه معذور، ويجب عليه أن يبادر حينما يتذكر وقد خرج الوقت.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ليس في النوم تفريط ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو: سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي .[عن عبد الله]هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، جواد، مجاهد، ذكر ابن حجر جملة من صفاته، وقال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وسويد بن نصر هو راوية عبد الله بن المبارك .[عن سليمان بن المغيرة].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة].وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة في الإسناد الذي قبل هذا.
الأسئلة

الفرق بين الموالاة والتولي

السؤال: هل هنالك فرق بين الموالاة والتولي، وما هو حكمهما؟ وجزاكم الله خيراً.الجواب: الموالاة والتولي، ما أدري هل هناك بينهما فرق؟! لكن كل منهما فيه الولاء وفيه القرب ممن يوالى وممن يتولى أما هل بينهما فرق؟ لا أدري.


__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 247.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 243.55 كيلو بايت... تم توفير 4.04 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]