هَمَسات .. في كلمات ... - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد من السبك الفريد على كتاب التوحيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          آثار الإيمان باليوم الآخر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          معاني أسماء الله الحسنى { الحي، القيوم، العلي، الأعلى، المتعالي } (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الحذر من التمثيل والتكييف في باب الأسماء والصفات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          محاسبة النفس سبيل النجاة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أبغض الناس إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          صحائف الأعمال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          صلوا عليه وسلموا تسليما (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أوثق عرى الإيمان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          مصاحبة القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 28-09-2022, 10:56 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

همسات في كلمات - 11


سالم محمد


الحمد لله رب العالمين وصلاةً وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين، ومع الحلقة الحادية عشر من سلسلة (همسات في كلمات)، والتي نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها من الكلمات الطيبات، والذخر بعد الممات، في يوم الحسرات، والآن مع الـ همسات:
🌤 لن تعيش في الدنيا إلا حياة واحدة، هي جلسة امتحان بعده تكرم أو تهان، ولا مجال للعودة والاستعتاب، فإن كنت عاقلاً فلا تفوت فرصة لن تعود، وخسارتها تهوي بك في جهنم وبئس المصير، لذلك سماه الله: {(الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)} ، وسمى عكسه {( الْفَوْزُ الْمُبِينُ)} ، {(الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)} ، {(الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)} ، ولا تغرنَّك قوة الباطل وأهله وضعف أهل الحق فنهاية المطاف الفوز لأهل الحق وإن ماتوا مظلومين أو مطرودين، فالعبرة بالنهاية، والثبات على الحق، وإلا فإن هناك أنبياء بعثهم الله بالبينات ولم يؤمِن بهم أحد، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خَرج من بلده خائفًا ومتخفيًا لوجود مؤامرة على قتله، وهناك أنبياء سجنوا وطردوا بل وقتلوا، {(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)} .
🌤 هناك من يعمل عمل خير كمساعدة فقير أو إحسان إلى يتيم، ويقول إنه عمل إنساني، والسؤال: لمن عملت هذا العمل؟ فالذي أعطاك المال، والعقل وجعل في قلبك الرحمة لتعطف على هذا المسكين، وجعلك تتغلب على حب المال وتنفقه، ويسر لك من تعطيه المال؛ هو الله جل وعلى ثم تقول الإنسانية، سبحان الله {(وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ)} ن وقال جل شأنه: {( إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)} أي (إن الإنسان لِنعم ربه لَجحود)، هل هناك خير في الإنسانية ولا يوجد في الإسلام، ثم ما ضابط هذه الإنسانية وهل يمكن تعريفها؟ وما مرجعيتها!!! والملاحظ أن عتاة المجرمين يدعون الإنسانية، وكهنة العلمانية واللبرالية والديمقراطية عموما يعتبرون الكثير من شرائع الإسلام غير إنسانية لا سيما الحدود، فمفهوم الانسانية غامظ ولا ضابط صحيح له، ومن يدخل الأعداء بين المسلم وعبوديته لله الخالق البارئ سبحانه، {(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)} .
🌤 السير على خطى الأنبياء يعني الثبات على المبادئ، والثبات على المبادئ يعني غضب طائفة لا تقبل الحق لا سيما (الملأ منهم)، ولذا تجد أن أكثر من يعارض دعوة الأنبياء الإصلاحية هم عِلْية القوم والملأ منهم، كقوله تعالى: {( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) } وهؤلاء يرفضون الحق لأسباب منها: خوفًا أن يُسْحب البساط من تحتهم في وجاهة المجتمع، أو تكبرًا من اتِّباع شخص ليس منهم أو يرونه دونهم، أو خوفا من العدل بينهم وبين ضعفاء الناس الذي يقتاتون على ظلمهم، ويصعدون على أكتافهم وغير ذلك، إذن الثبات على المبادئ يعني الكثير والكثير من الأعداء، وهذا ليس بمستغرب أبدا، لأن انتزاع الناس من ظلمات الجهل والشرك ليس بالأمر الهين، قال تعالى وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) ولكن الحق أحق أن يُتَّبعْ، وقد حُسِمَ هذا الأمر في كتاب ربِّنا، فقال تعالى: {( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)} وقال تعالى: {( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا)} ، وكثير من آيات القرآن تذم الكثرة الضالة من الناس، فالحق بالحجج والبينات، لا بالكثرة، مثل قوله تعالى: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).
🌤 مما يفرح النفس، ويبهج الفؤاد، تسابق المسلمين لخدمة القرآن الكريم، وهذا على مستوى الشعوب جلي وواضح، أما على مستوى الحكومات، فإن أغلب الحكومات الإسلامية، تأخذ من القرآن وتترك، وهذا من سمات اليهود قال الله عنهم: {(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)} ، فنرى الكثير من الحكومات الإسلامية تغدق الأموال والتكريم لحفاظ القرآن وتنفق الأموال لإقامة المسابقات المحلية والدولية، مع أن القرآن نزل ليطبق في حياة الناس، لا أن يُفصَل عن الحياة أو الحكم كما يزعم كهنة العلمانية، فالحاكم المسلم سيسأله الله عن تطبيق القرآن والحكم به بين الناس، ولن يسأله لمَ لم يقم مسابقة دولية في الحفظ، أو لم يطبع ملايين النسخ من المصاحف، وإن كان هذا عمل جليل ومطلوب، ولكن علينا العلم بـ(أن المقصد من إنزال القرآن هو الهداية بإخراج الناس من ظلمات الباطل إلى نور الحق)، ولا يتأتى ذلك إلا بتطبيقه وجعله نبراسًا في جميع شئون الحياة، وعلى رأسها الحكم، إذ من المستحيل أن يكون القرآن منهج لحياة المسلمين ولا دخل له في الحكم، فهل توجد حياة بلا حكم ولا سياسة !!!
🌤 هناك في العالم الكثير من الجمعيات التي تهدف إلى مساعدة الناس في مأكلهم وعلاجهم، ولا شك أننا مأمورين بالإحسان إلى الناس جميعا بما فيهم الكفار، فقد حثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله « (أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ)» ، وقال أيضًا: «(فُكُّوا العانِيَ، يَعْنِي: الأسِيرَ، وأَطْعِمُوا الجائِعَ، وعُودُوا المَرِيضَ)» وقبل ذلك قال تعالى: {( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)} ، وأعظم إحسان إلى الكافر تقدِّمه له، ليس مالا ولا أكلا، ولا دفع تكاليف علاج، أفضل وأعظم بر وإحسان هو دعوته إلى الله وإنقاذه من النار، وبالتالي ضمان السعادة الأبدية في جنات ونهر، لذا جاء في الحديث: «( عَجِبَ اللَّهُ مِن قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ في السَّلاسِلِ)» والمسلم يجاهد في سبيل الله وقد تُزهَق روحُه في سبيل الله وذلك لإيصال الحق للكافر نقيا وإنقاذ من الظلمات إلى النور، قال تعالى: {(لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)} فهل رأيتم أخلاق أفضل من أخلاق الإسلام!

وصلى الله على البشير النذير والسراج المنير، وإلى حلقة قادمة بإذن الله تعالى



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-10-2022, 07:15 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (12)


سالم محمد



الحمد لله رب العالمين وصلاةً وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين ومع الحلقة الثانية عشر من سلسلة (همسات في كلمات)، والتي نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها من الكلمات الطيبات، والذخر بعد الممات، في يوم الحسرات، والآن مع الـ همسات:
✹ عقيدة الولاء لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله متأصلة في كتاب الله وسنة نبيه، ومن أساليب الأعداء لتمييع هذه العقيدة الحنيفية السمحة، تقسيم الناس إلى مسلمين وغير مسلمين، والله تعالى يقول {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} )، فحتى تَقْبَل بالكفر والضلال؛ يقال هذا غير مسلم وليس كافر، وإذا ما قرأت القرآن تجد التحذير من الكفار وفضح أساليبهم لكن هؤلاء يوهمونك أن غير المسلمين ليس كلهم كفار، والله تعالى يقول {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} ) ومن المعلوم أن مصطلح غير مسلمين لا وجود له في القرآن، والبعض يستعمله مداهنة وخوفا من أن يقال له تكفيري، والتكفير قد يكون بحق أو باطل، وهو حكم لله تعالى، فمن كفره الله كفرناه، ولو كره المنافقون، وهذه اللوثة سرت وانتشرت حتى إن بعضهم لا يكفر اليهود والنصارى أو من يسميهم (المسيحيين)، ووصل التطرف والغلو من بعضهم أن شهد لهم بالجنة، وقبل ذلك يترحم على موتاهم، و(الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة : حرام بنص القرآن والإجماع) كما قال النووي رحمه الله.
----------------
✹ طابور من القرون منذ أنْ بعُث الرسول صلى الله عليه وسلم و(الناس يدخلون في دين الله)، وهذا من أعظم دلائل النبوة؛ إذْ كيف لبشر أن يَكذِبَ كل هذه القرون وعلى كل هؤلاء البشر دون أن يكتشفه أحد، أو يخذله الله سبحانه وتعالى، كما أن الحقائق التي جاء بها لم يوجد فيها ولا خطأ واحد، فكيف يمكن تأليف كتاب قبل قرون عديدة ويتحدث عن أمور علمية كثيرة وغيبية، ولا يخطئ في مسألة واحدة، والكتب والأفكار الموغلة في القدم والتي وصلت إلينا كالأفكار اليونانية تحتوي على الكثير من المعلومات المغلوطة والمضحكة التي تبين أنها خرافة بسبب التقدم في العلوم والاكتشافات، وهكذا هي كتب البشر، فيها ما يكون اليوم حقيقة علمية؛ وبعد سنين عددا يكون خرافة مضحكة، فكل منصف درس القرآن وتأمَّل فيه لابد وأن يصل إلى حقيقة أنه من عند الله عز وجل، نزل على محمد صلى الله عليه وسلم من عند القائل: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا».
----------------
✹ من المشاريع الرائدة والنافعة (الموسوعة الفقهية الكويتية)، ويشار إليها لشهرتها بالموسوعة الفقهية، وقلَّ أن تجد طالب علم عموما، وطالب فقه خصوصا فضلا عن العلماء لم يستفد منها، (وهي دائرة معارف بصياغة عصرية, لتراث الفقه الإسلامي ..., تجمع الأحكام الفقهية, وتعرضها من خلال عناوين ومصطلحات ... وكتابتها بأسلوب مبسط)، والهدف منها (تسهيل العودة إلى الشريعة الإسلامية لاستنباط الحلول القويمة منها لمشكلات القضايا المعاصرة)، والعمل الموسوعي يتميز بكثرة مؤلفيه، واستيعابه، وسهولة الوصول إلى المعلومة ومراجعها للاستزادة، والمسلمين بحاجة اليوم إلى موسوعات على غرار هذه الموسوعة في مجالات عدة، خصوصا العقيدة، فأين جهود العلماء والحكام والتجار لإخراج موسوعة للأمة تلم شعث علم العقيدة وتشمل جميع العقائد بما فيها الباطلة وتفنيدها، حتى يقف عليها الباحث وطالب العلم، وتكون مجموعة في مكان واحد، يسهل الوصول إليها والمقارنة، وتكون ملجأ للدعاة بل ولعامة الناس لدحض الشبهات، وبيان عوار العقائد الجاهلية، ( {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ).
----------------
✹ الناظر المتأمل في أحوال الأمم اليوم يجد بوضوح أزمة أخلاقية واضحة، فنرى مثلا تهافت الكثير من الدول على فرض مساوئ الأخلاق، من فواحش ومنكرات، وشرك وظلم، وتكبر على الله عز وجل، حيث شجعوا على سب الأنبياء والرسل واعتبروه (حرية)، مع عدم قبولهم للتعرض لأوثانهم بالطعن بأي شكل كان، والحضيض الذي وصلت إليه الكثير من المجتمعات لا يكاد يصدق، حيث أنهم جعلوا معيار الأخلاق لثلة من سفائهم، فما وافق أهوائهم قبلوه وأيدوه، وما لم حاربوه واعتبروه تخلف وفساد وانتهاك للحقوق، على المنطق الفرعوني {(مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى)} ، بل تمادوا في ضلالهم وظلامهم حتى أنكروا أن تكون هناك مرجعية للأخلاق، فقالوا بنسبية الأخلاق، فلا يمكن إطلاقا - بحسب هذا المنطق الهمجي العشوائي الأعوج - تخطئة أيِّ فعل أيًّا كان حتى إبادة جميع أهل الأرض، وبذلك انحدروا إلى مستوى دون الحيوانات، والحقيقة أنه بقدر ابتعاد الإنسان عن النبع الصافي المتمثل في الوحي الإلهي، يكون شططه في أخلاقه، حتى يجعل إلَههُ هواه، وينفي أن يكون للأخلاق معيار، قال تعالى {(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)} .
----------------
✹ التمادي في عدم إنكار المنكر يجعل الناس يستمرؤن الباطل ويُشرَب في قلوبهم ويأكل معهم ويشرب، بحيث ينكرون على من لم يُجارِهِم في باطلهم، وبمرور السنين، وذهاب المصلحين أو تخاذلهم، تنمو شجرة الباطل من بدع وخرافات وظلم، ويصعب زعزعتها أو اقتلاعها، لأن جذورها عميقة في نفوس المجتمع، ويحتاج المصلح إلى جهد جهيد، وتضحية عظيمة؛ حيث يعاديه جل أفراد المجتمع في البداية لا سيما (الملأ منهم) بل قد تكلفه حياته، لذا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان للمجتمعات ولو بكلمة، وذلك حتى يعرف الناس الباطل وإن وقع بعضهم فيه، أو عجز صالحيهم عن دفعه، وقد قص الله علينا في القرآن طرفا من ذلك كقوله تعالى: {(وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)} ، فلم يقبلوا البعث بعد الموت واستنكروه مع إيمانهم بالخلق الأول، وأن الله على كل شيء قدير، وأيضا قوله تعالى: {(وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)} ، هنا استنكروا أن يكون الرسول من البشر، ولشدة انغماسهم في الشرك وعليه نشأ الصغير، وهرِم الكبير، أنكروا أن يكون الإله واحد، لأنهم نشأوا على تعدد الآلهة ولو كانت من حجارة صماء، وحكى الله ذلك عنهم بقوله: {(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)} ، فصار توحيد الخالق العليم القدير مالك الملك شيء عجاب.

--------------------------------------------------
وإلى اللقاء في همسات أخريات، بإذن رب الأرض والسماوات










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-11-2022, 08:43 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (13)


سالم محمد

الحمد لله رب العالمين وصلاةً وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين ومع الحلقة الثالثة عشر من سلسلة (همسات في كلمات)، والتي نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها من الكلمات الطيبات، والذخر بعد الممات، في يوم الحسرات، والآن مع الـ همسات:


✹ هناك أنواع متعددة للتأليف منها ما انتشر في القرن الماضي الذي برز فيه فن كتابة المقالة، وكانت الصحف والمجلات ميدان ذلك الفن، ثم جمعت ما تفرق من تلك المقالات فصارت كتابا، فكثير من الكُتَّاب جمع مقالاته أو جمعها غيره لتكون في مكان واحد بين دفتي كتاب، هذا النوع من الكتب لازال موجودا، ونحن اليوم في زمن التدوين المصغر وأشهر تطبيق لذلك التغريدات، وظهرت في هذا الزمان كتبا أصلها تغريدات، وهناك الكثير من الحسابات النافعة التي لو جمعت تغريداتها في كتاب لكانت نافعة ومسلية في نفس الوقت، لأن التغريدة قصيرة فلا يمل منها القارئ، فتكون وجبة سهلة الهضم لمن يعانون من سوء هضم الكتب، كما أنها مناسبة للقراءة في السفر والمواصلات العامة وأماكن الانتظار بخلاف المقالات الطويلة، كما أن جمع تغريدات في مجال ما في كتاب واحد كالتربية مثلا، سيكون مفيدًا، وينتشر على أوسع نطاق، فمن لم يستطع أن يغرد فليجمع المفيد من التغريدات في باقة ويقدمها للناس، فاختيار المرء جزء من عقله، ولعله يكون من العلم الذي يُنتفع به، والصدقة الجارية.
---------------------
✹ الزواج نعمة عظيمة وآية من آيات الله الباهرة، وأول ليلة فيه توصف بليلة العمر، والشهر الذي يليها بشهر العسل، ثم تتناقص حلاوة هذا العسل وقد تنعكس إلى علقم، ما يعنينا هنا هو أنه بمرور الأيام يسيطر الروتين اليومي على حياة الزوجين، وتبدأ الرتابة والكآبة تتسلل إلى المملكة الصغيرة، ولكن هناك أمور كثيرة تنعش عش الزوجية وتجدد فيه البهجة والسرور، وتطرد الملل وتكسر الروتين وتزيح الكآبة وتقضي على الرتابة، من أعظمها الاجتماع على طاعة الله، والطاعات أنواع عديدة، ويمكن للزوجين الاجتماع على مائدة القراءة عموما ومدارسة القرآن خصوصا، أما الكتب فكثيرة أيضا ولكن كتب السيرة وقصص الأنبياء والصالحين تجمع بين المتعة والفائدة، ومن الطاعات أيضاً الصيام إن تيسر ذلك فإن الصوم يذهب وحر الصدر، وساعات السحور والإفطار فيها الهدوء والسكينة والبهجة للنفوس والسرور وواقع رمضان خير شاهد، حيث تلتقي في موائد السحور والإفطار الأرواح والأبدان، وتقوى بذلك أواصر المحبة المودة في العائلة .
---------------------
✹ من عظمة وروعة الإسلام أن فيه جنة الذِّكر، فكل حال تقريبا لها ذكر خاص، من التقلب أثناء النوم ليلاً مروراً بالاستيقاظ والطعام واللباس، حتى قضاء الحاجة لها آدابها وأذكارها، هذا فضلاً عن الذكر المطلق، ومن الأذكار التي يغفل عنها كثير من الناس أذكار طرفي النهار وفيها أجر عظيم وحفظ للعبد من الأمراض الحسية والمعنوية والشهوات والشبهات، ربما لكثرتها حيث يظن البعض أن عليه الإتيان بها كلها، وهذا خطأ بل يمكنه قول بعضها، ومن أكثر ما يعين على ذلك، حفظها أو حفظ القصير منها، فالحافظ للأذكار يسهل عليه قولها في أي مكان وعلى أي حال مناسب، هذا يقودنا إلى الأهمية العظمى لغرس هذا الأذكار في عقول أبنائنا منذ نعومة أظفارهم حتى تكون سبب لحفظهم وسجية في مقتبل أعمارهم، وللأسف الشديد أن تعليم الأذكار مفقود في مناهج المسلمين إلا ما رحم ربك، كما أن مما سهل قول أذكار طرفي النهار على المسلم وجودها في جواله الذي يرافقه في حله وترحاله.
---------------------
✹ التسول من الظواهر السيئة والمنتشرة في المجتمعات، والمتسولون أصناف منهم الصادق والعاجز، أي أنه محتاج فعلا وعاجز عن سد حاجته أو حاجة أبناءه، ومنهم صنف محتاج ولكنه كسول، جرب التسول فوجد أنه يجذب مال بلا تعب؛ كل ما يحتاجه فقط اختلاق قصة مؤثرة، والأهم إلقاؤها بأسلوب آسر ومؤثر، ولو كانت من نسج الخيال، بالإضافة إلى ثياب رثه، وشعر أشعث أغبر، وتكون هيئته يرثى لها، وصنف آخر من المتسولين يسأل تكثُّرًا، أي عنده ما يكفيه لكن وجد أن التسول تجارة مريحة ومربحة، فيكفي أن يظهر أنه صاحب عاهة أو أنه أعمى، وبعضهم يعطف رجليه بحيث تبدوا مقطوعتين، وهكذا ... وإذا ما رأيت مستول فاحمد الله أن عافاك مما ابتلاه به إن كان محتاجا مستحق أن أغناك، وكف ماء وجهك أن تريقه من أجل لقمة لك أو لأولادك فـ «(مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرها)» ، وإن كان كاذبا احمدِ الله أن جنبك طريق الكسب المحرم هذا؛ فإن «(مَنْ سأل الناس أموالهم تكثُّرًا، فإنما يسأل جمرَ جهنَّم، فَلْيَسْتَقِلَّ أو لِيَسْتَكْثِرَ)» .
---------------------
✹ في البشر يوجد ناجحون وفاشلون، وبينهم فروق كثيرة، ومن هذه الفروق أن الناجح يستفيد مما حوله من الظروف ولو كانت في غاية السوء والإحباط، ويحول المحن إلى منح، والعقبات والمعوقات إلى بطولات، بالمقابل الفاشل توجد لديه الكثير من الفرص والمزايا ولا يستفيد منها، بل يصل به الأمر إلى لوم الآخرين على فشله، فيبرئ نفسه ويلوم غيره، وبهذا يبقى في قاع الإحباط ولا يقوم منها إلا أن يشاء الله، ولو نظرنا إلى حياة الناجحين وعلى رأسهم الأنبياء وورثتهم من العلماء الربانيين نجد أنهم لم يجدوا بساط أحمر فرش لهم ليصلوا إلى ما وصلوا إليه، وإنما تعرضوا لجميع أنواع المعوقات والمحاربة بل والقتل أحيانا، فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعث في قوم يعبدون حجارة ويأكلون الميتة ويعتدي فيهم القوي على الضعيف، ولم يلقِ اللوم على أحد وتواني بل قال له ربه {(قم فأنذر)} ، وقال له أيضا: {(فاصدع بما تؤمر)} ،فقام بالأمانة خير قيام، وبلغ الرسالة أتم بلاغ، ولذلك من أفضل العلاجات لمشكلة الكسل والتواني هو مصاحبة الناجحين، أو قراءة سيرهم وعلى رأسهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، فهذا هو الوقود الذي يتحرك به الناجح، والحرارة التي تذيب جليد الكسل، والشعلة التي تضيء درب المجتهد، فلنبادر إلى الصالحات حتى نصل إلى {(جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)}
---------------------

وإلى اللقاء في همسات أخريات، بإذن رب الأرض والسماوات




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 13-11-2022, 01:05 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...




هَمَسات .. في كلمات ... (14)



سالم محمد



الحمد لله العزيز الوهاب، الكبير المتعال، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأزكاهم، وأعبدهم وأتقاهم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد فها قد وصلنا بفضل الله ومنته إلى الحلقة الرابعة عشر من هذه السلسة التي نسأل الله أن يجعل لها القبول، وأن تكون لبنة في سبيل الإصلاح.
✹ من أعظم الآثام الكذب على الله ورسله، (وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى كُفْر من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم) ومن (زعم أن النبي أوجب شيئا لم يوجبه ، أو حرم شيئا لم يحرمه ، فقد كذب على الله) وفي هذا الزمن يمكن نشر أي شيء تقريبًا وبمنتهى السهولة واليسر، فعلينا التحري قبل النشر، فأعداء الإسلام من المنافقين والكافرين وسائر أهل الأهواء والبدع يجتهدون في نشر باطلهم، فربما التبس على بعض الناس شيئا مما ينشرونه، ومن طرقهم الخبيثة أنهم يفتعلون قصة أو اكتشاف علمي وأنه وُجِد مصداقه في القرآن ثم ينشرونه فيتلقفه بعض الجهلة بحسن نية وينشره معتبرا أن ذلك من دلائل صحة الإسلام، فالتثبت التثبت، والحمد لله فكما أن النشر سهل فالتحقق من صحة الأحاديث وما ينسب للصحابة سهل أيضا ولكن لنعلم أن (أعظم الناس إثمًا من يكذب على الله تعالى ورسله، فينسب إليهم ما لم يكن منهم) ويكفينا في ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «(إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ ، فمن كذب عليَّ مُتعمِّدًا ، فلْيتبوَّأْ مقعدَه من النَّارِ)»
---------------
✹ الاختراعات كثيرة جداً بل لا يكاد يمر يوم حتى تسجل براءات اختراع جديدة، ولكن هناك مخترعات غيرت حياة البشرية، منها الطباعة، فبعد أن كان الشخص يحتاج إلى أسابيع لنسخ كتاب واحد، وإن أراد شراءه فبثمن باهض، أصبحت المطابع تقذف بملايين النسخ وبجودة خيالية، وبذلك (أضحى الكتاب أحد أكثر السلع تداولاً بين الناس) وبذلك انتشرت المكتبات العامة والخاصة، واستبدلت وظيفة النُّساخ التي كانت رائجة بمن يجيد الطباعة بسرعة، وتطورت الطباعة وحصلت فيها قفزات وقفزات، بعد ذلك ظهرت الكتب الإلكترونية، ثم تحويل الصوت إلى نص، وما ندري ماذا يأتي في قادم الأيام، فسبحان الله العظيم، والحمد لله على ما يسر من طلب العلم ونشره، وبذلك يصبح العمل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «(بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَةً)» ميسور لكل أحد حتى الطفل ما دون الروضة والشيخ الفاني، والجاهل الذي لا يحسن كتابة اسمه.
---------------
✹ معروفة مكانة العلم وطلبه، سواء الشرعي أو الدنيوي، مع أن العلم الدنيوي يمكن أن يرفع المرء درجات عند الله إذا حَسُنتْ نيته، ولكن هناك مشكلة تطل برأسها وتسبب الحرج للمتعلم، هذه المشكلة هي تعدد وسائل التعليم، فسبحان الله من كثرة هذه الوسائل يحتار المتعلم أيها يأخذ، وبأي طريق يسلك، فإذا ما جرب واحدة قال هذه، هذه، ثم تتعرض له أخرى فيجربها ويقول هذه هذه، فالمواقع كثيرة، والتطبيقات متعددة، وقبل ذلك المنصات والأكاديميات والجامعات المفتوحة، فالبرامج العلمية لا حصر لها ولا عد، وبجميع الأنواع: المكتوب والمسموع والمرئي والتفاعلي، وبشهادات وبدونها، والحل في رأيي أنه في حالة طلب العلم الشرعي فلا أفضل من التفرغ عند العلماء والمشائخ، وهذا صعب أو متعذر على الكثير، فيستشير أهل العلم مبينا لهم حالة من عُمُر ووقت فراغ وطبيعة عمله، فهؤلاء يختلف بعضهم عن بعض، أما في حالة الوسائل الأخرى فسؤال أهل الخبرة والتجربة، لأن ما يناسب فلان قد لا يناسبك، وهنا نقطة مهمة وهي تشجيع الشباب على النهل والاغتراف من العلم والمعرفة في أمور دينهم ودنياهم، فالشاب في بداية عمره حر طليق من كثير من المسؤوليات وعنده الفراغ الكثير الذي يعد –وللأسف- مشكلة عند بعضهم، فعلى المربي أن يدفع مربيه للعلم النافع فهو ميسور ، فينظر ما هو شغف وميول ابنه أو ابنته فيوجه إلى منابع العلم التي تروي ظمأه وتشفي غليله، ولو أن أهل الخير والدول من ورائهم جعلوا التعليم بمال فمثلا من اجتاز دورة كذا فله من المال كذا، لكان ذلك خيرا عميمًا، ولننظر مثلا إلى الأموال التي تنفق على الرياضة ماذا لو ذهب عُشرُها في خدمة طلاب العلم النافع بنوعيه الشرعي والدنيوي لكانت النتائج باهرة، واستبدل الشباب التافه والمضر بالنافع لهم ولأمتهم.
---------------
✹ أمرنا الله بالتفكر في آياته، وآيات الله منها ما هو مسطور (القرآن)، والآخر منظور، وهو كل ما خلق الله بما فيه أنت {(وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)} ، والتفكر عبادة جليلة قال تعالى: {( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)} ، وأثنى على المتفكِّرين بقوله: {(وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)} ونِعَمُ الله تعالى ترافقك في كل مكان، وتحيط بك من كل جهة، والتفكر في آيات الله يزيد في قلب المؤمن عظمة الله ومحبته وجلالته ويزرع الحياء منه سبحانه، وما أكثر الإشارة في القرآن إلى عددا من آيات الله كالسماوات والأرض والشمس والقمر والليل والنهار، وغيرها كثير من المخلوقات العظيمة التي تدل بدورها على عظمة فاطرها وخالقها سبحانه، والتفكر عبادة وهي ميسورة على من يسرها الله عليه، فهي لا تحتاج إنفاق مال ولا بذل جهد بدني بل لا تحتاج حتى إلى حركة اللسان، فإذا كان القلب حيًّا، فلا يمر به شيء إلا وله فيه عبرة وفكْر.
---------------
✹ الناظر في حال المسلمين يجد كثير منهم مهتم بسماع القرآن، خصوصاً أثناء قيادة السيارة والمواصلات والبيوت خصوصاً النساء، وهذا جميل وثوابه جزيل، لكن قلَّ أن تجد حتى من طلبة العلم من يستمع للسنة، نعم الاستماع للسنة علْم عظيم، والسنة مبيِّنة للقرآن والعمل به، وفيها التطبيق العملي لكتاب الله، كما أن فيها سيرة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بالاقتداء به {(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)} ، فعلينا أن نضيف إلى الاستماع إلى القرآن الاستماع للسنة وللتفسير وهناك تفاسير متوفرة صوتيا ومجانا كتفسير السعدي والمختصر في تفسير القرآن الكريم، وأيضا نستمع لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن الكتب الصوتية الرائعة في ظلال السيرة، بالإضافة إلى الاستماع إلى دواوين السنة بدءً بالأربعين النووية ورياض لصالحين وعمدة الأحكام واللؤلؤ والمرجان في اتفق عليه الشيخان وغيرها كثير، فلماذا نحرم أنفسنا من كلام خرج من أطيب فم، وأفصح لسان، بأعذب بيان، والاستماع للكتب الصوتية انتشر عند الناس، لكن غالب ما يسمعون الروايات، وكتب تنمية الذات المترجمة، حيث من ألفها لا يهمه إلا الدلالة على الدنيا وملذاتها ولا مكان فيها للمستقبل الأبدي بعد الموت، وللحصول على الكثير من الكتب النافعة بصورة مجانية فعليه بـ مشروع الكتاب الناطق على شبكة الألوكة، ففيه الكثير من الكتب في مجالات مختلفة.

وإلى اللقاء في همسات أخريات، بإذن رب الأرض والسماوات

















__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 27-11-2022, 12:07 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (15)


سالم محمد


الحمد لله العزيز الوهاب، الكبير المتعال، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأزكاهم، وأعبدهم وأتقاهم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد فها قد وصلنا بفضل الله ومنَّته إلى الحلقة الخامسة عشر من هذه السلسة التي نسأل الله أن يجعل لها القبول، وأن تكون لبنة في سبيل الإصلاح وراية تهدي إلى طريق الفلاح:
✹ من مفاخر ديننا الحنيف أنه دعا إلى محاسن الأخلاق ونبذ وحارب مساوئها، ومن هذه الفضائل الاعتراف لكل ذي فضل بفضله، فالله سبحانه هو الوهاب المنان الكريم، وأفضل البشر منة علينا هم الأنبياء عموماً ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خصوصاً، وأيضا وورثة الأنبياء لأنهم هم من نقلوا لنا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم أعلم الناس بمراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، لذلك توجهت سهام الأعداء إلى العلماء لأسقاطهم في نفوس الناس، لكي يخلو لهم الجو ليتلاعبوا بنصوص الوحيين ويفسرونها حسب أهوائهم وأهواء أسيادهم، وأكثر من حاولوا إسقاطهم هم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فإسقاط فضل العلماء من السلف هدم للدين من أساسه لأنهم نقلته إلينا، فإن استطاعوا تشكيكك في الأصل فقد أسقطوا ما دونه من باب أولى، ومن أصحاب الفضل كذلك الوالدين وحملة القرآن وكبار السن وذووا السلطان.
✹ لا تستقيم حياة بدون حقوق وواجبات، ويتعكر صفو الحياة عندما نطالب بحقوقنا ولا نؤدي واجباتنا، وكثير من الناس يتعامل مع الحقوق والواجبات كأنها سلعة يبيعها نقدا بنقد، ويدًا بيد، فإن حصل على حقٍ رضي بتقديم واجب، وإن كان لا، فلا، وبهذا تنشأ كثير من المشاكل ويعيش هؤلاء في تعاسة وشقاء، وإثم وخطيئة، قد يكون بعدها عذاب، وإذا كانت هذه المعادلة هي تحكم حياة بيت فرَّت منه السكينة والمودة والرحمة، وقرَّت فيه التعاسة والشقاء، فكل واحد ينتظر من الآخر المبادرة بالقيام بواجبه، مع عدم قيامه هو بما عليه، وإذا عدنا إلى شرعنا الحنيف نجد أن حل هذه المشكلة ميسور وسهل، ففي ظل العقيدة الإسلامية، جميع حقوقك مضمونة إن لم تأخذها في الدنيا أخذتها في يوم أنت أحوج إليها فيه من يومك هذا، وهو يوم الحساب، {(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)} ، فما عليك إلا أن تتفقد قيامك بواجباتك كما أمرك الله، أما حقوقك فلا تخف عليها ولا تحزن، وأعظم واجب هو القيام بحق الله تعالى بالتوحيد ونبذ الشرك وأهله، ثم القيام بحقوق المخلوقين بدء بالأنبياء فالوالدين فالزوج والأولاد والجيران والحكام وسائر الناس بما فيهم الكفار، وقد لخص لنا الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ بقوله (أدوا الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم)، فنم قرير العين مرتاح البال لأن سيأتي يوم القيامة {(فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)} ، ولو عفوت عن حقك {(وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)} فأنت ناجح ومحمود ولك من الثواب الجزيل من الكريم المنان سبحانه {(فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)} .
✹ نحن نكرر كل يوم مرات عديدة في صلاتنا وفي غيرها أسمين من أسماء الله تعالى هما(الرحمن الرحيم)، ومن أبرز مظاهر رحمته بنا سبحانه أن بعث إلينا رسولا لينقذنا به من النار، وجعل الله تعالى الطريق الوحيد لمرضاته هو باتباع رسوله، وهذا يدل على أن لهذا الرسول فضل عظيم جدا على البشر، أكثر من فضل آباءهم وأمهاتهم، ومن أسماء الله تعالى (الشكور)، حيث أنه رفع من شأن نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمرنا وحثنا على تعظيم وتعزيره وتوقيره وما يؤذن مؤذن إلا رفع ذكره بقوله (أشهد أن محمدا رسول الله)، وفي الصلاة في التشهد والصلاة الإبراهيمية كذلك، وبعد الوضوء ويوم وليلة الجمعة وكل ما ذُكِرَ علينا أن نصلي عليه ونسلِّم تسليما، ومن صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرا، بل جاء في الحديث «(لا يَجزي ولدٌ والدًا، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه)» ، وقال الله في حق الزوجين فيما بينهما بعد الفراق {(وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)} سبحان الله هذا في حق الوالدين والزوجين فكيف بحق النبي صلى الله عليه وسلم وحقه أعظم من حق أي مخلوق كائنا من كان، وهكذا يعلمنا ربنا ويؤدبنا على الاعتراف بالفضل لذوي الفضل من الخلْق وأعظمهم الأنبياء، وقبل ذلك خالقنا القائل سبحانه {(وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)} .
✹ لو أن إماما صلى بالناس الظهر وجَهَرَ فيها بالقراءة لأنكَرَ عليه كل من خلفه تقريبًا، مع أنَّ الإسرار والجهر في الصلوات من السنة وليس بواجب، ولكن الناس تعودوا فأنكروا خلاف ما تعودوا، هذا ينبئنا عن أهمية محاربة البدع ونشر السنن، فالبدعة إذا ما نشء عليها الصغير وشاب عليها الكبير، فإن اقتلاعها من مجتمع ما يكون بصعوبة بالغة ويحتاج إلى تضحيات، والوقاية خير من العلاج، فيحاربُ الناس السنةَ ويستمسكون بالبدعة ظنا منهم أنها السنة، بينما ينظرون للسنة وكانها دين جديد مبتدَع، وتحذير السلف من البدع وأهلها كثير ومستفيض في كتبهم، وهكذا كل تغيير في الدين كلما طال أمده صعب اجتثاثه، وأدت محاربته إلى الصدام مع عامة الناس بما فيهم أصحاب القرار، فعلى سبيل المثال يظن كثير من الناس أن الدين لا علاقة له بالسياسة أو على الأقل بالحكم، وما ذلك إلا للهجوم الشرس والمتواصل منذ أكثر من مائة سنة على تحكيم شرع الله، هذا الهجوم أنفقت في أموال طائلة، وجهود جبارة، وكتابات كثيرة، وأقحم في المناهج الدراسية والثقافة العامة والتوجه العام للدول ومرت السنوات تلو السنوات، حتى أصبح كثير من العامة يؤمنون بالديمقراطية ويرون أن الخير كل الخير في تنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم، مع العلم أنهم يصلون ويصومون ويحبون شعائر الإسلام، لكن بسبب التضليل المتواصل، أصبحوا يهاجمون الحق وينصرون الباطل، ولكن(لا تظهر بدعة, إلا ترك مثلها من السنة) كما قال غضيف بن الحارث رحمه الله تعالى.
✹ من معاني العقل والحكمة التوظيف الأمثل للموارد بل وتحويل العقبات إلى إنجازات واستخراج المنح من المحن، والتربية من الأمور الشاقة والتي تحتاج إلى طول نفس للوصول إلى قطف ثمارها، والتفيء بظلالها، والملاحظ أن الأطفال الصغار في زماننا يستهويهم الجوال وهذا يعرفه الوالدان وكل من له احتكاك بالصغار، بل أنجح وسيلة لإسكات الطفل إعطاءه جوالا يقلبه بين يديه الصغيرتين، هذا التعلق بالجوال والشغف به والبكاء عند مفارقته، والتنازع مع الإخوة للاستحواذ عليه، يمكن أن يستغله المربي في تعليم الطفل وتقويمه وإكسابه الكثير من الأخلاق والمهارات وذلك بعرض بعض مقاطع الصوت أو الصوت والصورة النافعة، وكذلك الكثير من الألعاب النافعة وهي بفضل الله كثيرة ومتوفرة حتى لعُمرِ ما دون الخامسة، بل إن الجوال يمكن أن يكون بديلا مناسبا ومنافسا لقنوات الأطفال الفاسدة وما أكثرها التي تهدم عقيدة الطفل وتلطِّخ فطرته، ففي الجوال أنت من تختار لابنك ما يشاهد، فيتابع وأنت مطمئن البال لما يتلقَّى طفلك، فالحمد لله على نعمة الجوال، ومن شكر النعمة استعمالها في ما يرضي الله عز وجل بما في ذلك تحويل شغف ابنك بالجوال إلى وسيلة لتعليمه وتهذيب أخلاقه وبذلك تكون تخلصت من مساوئ الجوال بل وحولتها إلى منافع.
وإلى اللقاء في همسات أخريات، بإذن العزيز الوهاب



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #16  
قديم يوم أمس, 04:59 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (16)


سالم محمد


الحمد لله العزيز الوهاب، الكبير المتعال، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأزكاهم، وأعبدهم وأتقاهم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد فها قد وصلنا بفضل الله ومنَّته إلى الحلقة السادسة عشر من هذه السلسة التي نسأل الله أن يجعل لها القبول، وأن تكون لبنة في سبيل الإصلاح وراية تهدي إلى طريق الفلاح:
✹ عندما تتصفح بعض المجلات القديمة تجد فيها مقالات رائعة في سردها، بديعة في بلاغتها، تطرب القارئ، وتجعله يتعجب من كاتبها وامتلاكه ناصية البيان وجودة التعبير، وكاتبها هذا أصبح تحت أطباق الثرى مرهون بعمله، وقد حباه الله في حياته بموهبة وقدرة على البيان، إلا أن كثيرا منهم سخرها في توافه الأمور، ولم يستخدم قلمه في نصر الحق وأهله، ومحاربة الباطل وحزبه، فكم هي حسرة هؤلاء الآن، ماذا لو كتب علمًا ينتفع الناس به بعد موته لكان أجره مستمرا إلى الآن وإلى أن يشاء الله، ماذا لو جعل موهبة الكتابة نبع للحسنات بعد الممات، الأشد خسرانا من الصنف هذا، صنف سخر قلمه في محاربة الأخلاق والفضيلة والدعوة إلى المنكر والرذيلة، ومناصرة أعداء الإسلام، كم من الكتاب فيما مضى حارب الحجاب وحارب تطبيق الشريعة، وكم منهم من طعن في السنة وانتقص من حملتها، وهناك من مجد أعداء الأمة وحاول التنفير من سلفها الصالح، أي حسرة لاقى هؤلاء بعد وفاتهم، ربما تجري عليهم سيئاتهم بعد موتهم بسنين، المهم علينا الاعتبار واستغلال مواهبنا في ما ينفعنا في الحياة وبعد الممات، وأقل القليل ألا نجعلها في الصد عن سبيل الله وفتنة الناس عن دينهم فنندم كما ندم من قبلنا.
--------------
«القرآن حجة لك أو عليك» هكذا قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، هذا يشمل من حفظه ومن لم يحفظه، من كان مواظبا على قراءته أو من لم يفتحه لشهور أو سنين، في الإسلام لا يوجد عندنا رجال دين ورجال دنيا، الكل سيسأل، الكل مطالب بنصرة الحق ونبذ الباطل لأن ( «القرآن حجة لك أو عليك» ) وفي الحديث المشهور ( «مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ» ) هذا يشمل الحاكم والمحكوم، العالم والجاهل، التاجر والفقير، والواعظ والموعوظ كلهم مطالبون، والكثير للأسف ينأى بنفسه عن المسؤولية لأنه بزعمه (ليس مطوعًا) ونسي أو تناسا أن الله قال ( {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُ مْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ) أجمعين وليس المطوعين أو من يسميهم رجال الدين أو الإسلاميين، الكل مطالب بإنقاذ نفسه وأهله ( {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} ) ويلخص ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( «كلُّكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعِيَّتِه» ).
---------------
نحن في عالم غريب وعجيب، لو قصصنا أحوالنا على من سبق ربما لظن أننا مجانين أو نكذب عليه، ومن أعجب وأسخف الأفكار التي انتشرت في هذه الآونة فكرة النسوية التي يروق للبعض أن يسميها (الفسوية)، وهؤلاء نشطون جدا في نشر أفكارهم ومن ورائهم دول كبرى ومنظمات عالمية، وانقلبت من اتجاه محارَب إلى محاربة من لا يؤيدهم، وهذا الاتجاه يريد أن يجعل المرأة رجل، بحيث يكلفها أعباء الرجولة، ويزعم أن ذلك مساواة، والمساواة ليست دائما عدل، بل قد تكون ظلما، وحتى يبرروا باطلهم ويروجوا قذارتهم أخذوا يرفعون شعارات مثل: (جسدك ملك لك) وهذا كذب صريح ولا دليل عليه البتة، فكيف تملك المرأة جسدها وقد كانت عدما، وفي أثناء حياتها لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وهذه الحركة قد نخرت في المجتمع الغربي وفككته، وهي في طريقها لتفذف به في هوة سحيقة، ولكن لم يعجبهم تماسك الأسرة المسلمة فوجهوا سهامهم إلى بلاد المسلمين يخدعون بنات وشباب المسلمين بشعارات براقة لكنها زائفة، وإذا لم نأخذ على يد هؤلاء السفهاء فإن الهلاك سيعمنا جميعا، كما قال الصادق المصدوق ( «فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا» ) فعلينا تربية أبناءنا تربية إسلامية صافية وذلك من خلال تقديم القدوات الصالحة لهم من أنبياء وصحابة ومن تبعهم بإحسان، وكذلك محاربة هذه القاذورات قدر المستطاع، لأنها لم تدع شيء تقريبا إلا ودخلته حتى ألعاب الأطفال وأفلامهم الكرتونية.
---------------
مما يقضي على الشبهات والوساوس التي يلقيها شياطين الإنس والجن على المسلم استشعار علاقته بربِّه، فأنت مخلوق والله خالق، ( {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} ) والله ( {الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} )، وأنت ظلوم جهول والله عليم خبير، وأنت من ماء مهين والله هو الواحد القهار، وأنت الفقير والله الغني الحميد، والنتيجة أنت عبد مقهور والله {(عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)} ، أي أنك محتاج إلى عبادة الله والخضوع له قال تعالى: {(لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ)} ، وأما إنْ عصيت وتكبرت على ربك فقد قال الله: {(وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)} ، من ذلك يتبين أنَّ أي اعتراض على أوامر الله تعالى، والطعن في الشريعة هو قمة السفه والحمق، إذ أنك محتاج إلى الله في جميع أمرك ، وواقع تحت سلطان الله وقهره في كل لحظة، فكيف يكون في نفسك شك أو حرج من أمر الله، ومن استحضر هذه المعاني فسوف يفرُّ إلى الله، ولن تقف في وجهه شبهة أو شهوة، لأنه عرف ربه وعرف حقيقة نفسه، والنظر في القرآن وفي آيات الله الكونية مما يعرِّف الإنسان بنفسه وبخالقه جل وعلا، قال تعالى { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} ) وقال جل شأنه عن آيات الكون المنظور { (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ)}
---------------
الخباز والكاتب الجيد،بينهما تشابه في عملهما،فالخباز عندما يعجن العجين ويضيف إليه الخميرة،يتركه وقت حتى يختمر
ويصبح جاهز للاستعمال في التنور أوالفرن،وهكذا الكاتب عليه أن يكتب ثم يترك ما كتبه مدة لكي يختمر، ثم يعود إليه ويضيف إليه ويحذف منه، ويعدل وينقِّح، ويتركه أيضا ليختمر، ويعمل هذا عدة مرات ثم يبثه للناس فيكون لذيذا شهيا يتلقفه القراء ويبحثوا عن نتاجٍ غيره، وأيضا مما يختمر عند الكاتب الأفكار في ذهنه فتحتاج إلى وقت مناسب، وتغذية مناسبة لكي تختمر، وتغذية الأفكار يكون بالقراءة، والتأمل في الآيات الكونية المنظورة، والآيات الشرعية المسطورة، كما أن مما يغذي الأفكار دقة الملاحظة عند مخالطة الناس بل والحيوانات، فعين الكاتب يجب أن تلبس نظارة ترى ما لا يراه الناس، وتفكر أبعد مما يفكرون، وبالتالي يعكس ذلك ويصوغه في مادة مكتوبة سائغةً للقارئين.

وإلى اللقاء في همسات أخريات، بإذن العزيز الوهاب

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 118.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 114.08 كيلو بايت... تم توفير 4.17 كيلو بايت...بمعدل (3.53%)]