العمد الخفية في بنى العربية: التعبيرات المجازية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         الدعاء وقت المحن والأزمات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تفسير قول الله تعالى ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْت (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الرد على من قال بجهالة أم سلمة الأزدية الراوية عن أم المؤمنين عائشة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          هل يسن الجهر بـ(آمين) في الصلاة الجهرية؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          علاقة الجزاء بالمسؤولية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الأبعاد الاجتماعية والحضارية لقوله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تفسير قوله تعالى ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَق (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حديث لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك الشيخ طارق عاطف حجازي عَنْ زَيْد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          من أقسام الحكم التكليفي الواجب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          المجيء بالكتاب والأشهاد وشهادة الأعضاء والجوارح (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 14-09-2019, 07:09 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 25,721
الدولة : Egypt
افتراضي العمد الخفية في بنى العربية: التعبيرات المجازية

العمد الخفية في بنى العربية: التعبيرات المجازية
محمد صادق عبدالعال






انفتق لسان العرب على شطرين للكلام، وهما: حقيقةٌ ومجاز، فأما الحقيقي فهو ما تستخدم فيه الألفاظ لِتُعبِّر عن معانيها الحقيقية "مثل: الولد مطيع، والباب مغلق، وأما المجازي فهو الذي تستخدم فيه الألفاظ لِتُعَبِّر عن معنى غير الحقيقة، أو هو ما عُبِّر عن الحَدَث بمفردة ليست من بنيانه وكلمة ليست من قوامه، ليلفت انتباه الْمُطَّلع، فينتبه لروعة البيان، وسموِّ اللفظ العربي؛ كقولنا مثلًا: اشتعلت المعركة، وانفرط عقد العائلة أو كقولهم قديمًا: "أحيا رميم المكارم" لتحرك تلك الجملة في عقول ذوي الفكر والبلاغة مشاعرَ أدبيةً وإنسانيةً، أو قولهم في التشخيص: "حَمَام مسرول"، وكان يطلق على الحمَام الذي يكسو الريش جُلَّ قدميه حتى الأطراف، والكثير مما كان له بالغ الأثر في تراث العرب.

وعلى ذلك التقسيم اجتهد علماء البلاغة اجتهادًا محمودًا في تقسيم علومها إلى ثلاثة أنواع، هن خُلاصة الخلاصة في علم البلاغة:
علم البيان: وهي الرتبة الأعلى في البلاغة، وهو علم الخيال والصُّوَر، فمنها تنبع الكناية والاستعارة والتشبيه والخيال، ثم المجاز وهو بيت قصيد المقال.

علم البديع: وهو اللون البياني الذي يكشف عن ثقافة الكاتب، وحصيلته اللغوية، وكيفية التوظيف الجيِّد لعناصر البديع من حُسْن تقسيم، وتصريع، وازدواج، ومقابلة، وطباق.

علم المعاني: وهو العتبة الأولى للكاتب في التفريق بين أسلوبه الخبري والإنشائي، وكيف له أن يفرِّق بينهما حال الكتابة؟ وكيف يوجز ويطنب ويسترسل حسب حالة النص وما تقتضيه سنن البلاغة؟ وليس اقتصارنا فى تلك السطور على المجاز قلة إحاطة أو إماطة عن التعرض لباقي ألوان البيان والبديع؛ ولكنه قد استرعى كثيرًا من تفكيري في الفترة الأخيرة، وأتساءل: أية لغة بها من رقةِ وعذوبةِ ودقةِ وحُسْن تقسيم وترسيم واستهلال سوى العربية المكناة بلغة الضاد؟!

وكدَأْبنا دائمًا حينما نتعرَّض لمناقشة أدبية أو اجتماعية أن نمرَّ ولو مرور الكرام على المفردة محل الدراسة أو المناقشة من الناحية اللغوية والترادفية إضافة لرصيدنا اللغوي قبل القارئ نفسه؛ وإن لم نفعل ذلك فما نحن بالمنصفين للغتنا الجميلة أو هويتنا الثقافية، فمفردة المجاز من:
المجاز لغة: مأخوذ من جاز، يجوز، جوزًا، وجوازًا، يقال: جاز المكان: إذا سار فيه، وأجازه: قطَعه، يقال: جاز البحر: إذا سلَكه، وسار فيه حتى قطَعه وتعدَّاه، ويقال: أجاز الشيء؛ أي: أنفَذه، ومنه: إجازة العقد: إذا جعله جائزًا نافذًا ماضيًا على الصحة.

وجاوزتُ الشيء وتجاوزتُه: تعدَّيتُه، وتجاوزت عن المسيء: عفوتُ عنه وصفحت، قال ابن فارس: (جوز) الجيم والواو والزاء أصلانِ: أحدهما: قطعُ الشيء، والآخر: وسط الشيء؛ فأما الوسط، فجَوْز كل شيء وسَطه...، والأصل الآخر: جُزْت الموضع: سِرْت فيه، وأجزته: خلَّفته وقطعتُه، وأجزته: أنفذته[1].

والمجاز في اللغة العربية ليس بمستحدثٍ فيها، ولا غريب عن بنيانها؛ بل إنه أصيل فيها أصالة عنصري الماء فيه؛ حقيقٌ بألَّا يُترك الأخذ به والتشبُّع بمفرداته الثمينة الرائعة، يدرك ذلك أرباب اللغة ومحبُّوها، فالعربي القديم قد أشرب في قلبه محبة اللغة، فصاغ منها شعرًا ونثرًا وصَنَّع من يواقيتها دُرَرَ الحكمة، ونفيس العِظة، وتفنَّنَ في كتابتها ببديع وترصيع كأنه يصوغ من قطرات الندى الصافية عناقيدَ لؤلؤ تنال من وهج الشمس، فتُمِيِّز اللسان العربي عن غيره بما أوتي من لغة ثرية لها من وفرة الألفاظ ومصداقية المجاز، ما جعلها تسكن بين طيَّات الكتب والمعاجم، وتصبح على آثارها عديدة المناقب يُحتذى بها فى كل رَصْفٍ ووَصْفٍ حتى فى أُسس البلاغة ومعاجم الكلام.

ولعل جفاف البيئة العربية وطبيعتها القاسية من عوامل تَفنُّن العربي القديم في ديباجة مجازات لها حكمة بالغة تُخفِّف عنه من شدة الحرِّ وقسوة المناخ؛ فكنى الصحراء القاحلة بالمفازة، تيمُّنًا واستبشارًا.

إن المجاز الذي يقع في المرتبة الأولى من مراتب البلاغة بعد الكناية والتشبيه والاستعارتين ليصبح واجهةً رسوميةً إبداعيةً خلَّاقةً لما سبقه وما تلاه من ألوان للبديع، فبه تتراكب العبارات؛ لتبني الصور التي تُواكِب كلَّ الحقب والعصور.

وقد عجز العرب عن الإتيان بمثل فصاحة لغة القرآن العظيم، ولهم ألسن ما عَجمت أعجميًّا، ولا اعتزت، ولا افتخرت، إلا بكل ما هو فصيح صريح.

ولقد تعَلَّل فريقٌ من كُتَّابنا الأدباء بأن ما آلت إليه العربية اليوم من نَبْذ وإقصاء هو "مجازية" الكثير من كلماتها وسياق المعاجم القديمة لأمثلة من الشعر الذي هو في الأساس لغة مجازية، وعلى سبيل الذكر ممن ذهبوا للقول بذلك هو د. إبراهيم عبدالرحمن محمد في مقاله - بعنوان "من مشكلات اللغة العربية"[2]- تكلم فيه أستاذنا الفاضل عن كُنْه المشكلة؛ حيث أرجع ما آلت إليه اللغة العربية الفصحى في اعتبارها لم تعد "لغةً متحدثةً"، بمعنى أن المٌثقفين وغير المٌثقفين يتحدثون العامية بمستويات ولهجات تختلف باختلاف البيئات، ولن أنقل عن الكاتب نقل ناسخ ومنسوخ؛ لكن ما يعنينا من تصريحاته هي تلك الجزئية: (قال بأن الاعتماد في صناعة المعاجم التي تضبط دلالات اللغة قامت على الشعر الجاهلي، والذي استمدوا من لغته مادة لتلك المعاجم، ويبرر بأن لغة الشعر بطبيعتها "لغة مجازية" تُحمَل الألفاظ فيها على وجوه مختلفة حسب ما تطرحه السياقات الشعرية فضلًا عن معانٍ تفتقر إلى الترتيب التاريخي.

وليس د/ إبراهيم عبدالرحمن أول ولا آخر مَنْ قال بذلك، وما علينا إلا أن نُقَدِّم ردًّا يقتضي الحسم لمن سبق، وقال من هو قادم بمثل ذلك، نقول بعد الحمد لله والصلاة والسلام على نبيِّه ومُصطفاه:
إن مجازية اللغة تُعَدُّ من مسبِّبات انتعاشها، وليست من معوقات انتشارها ومعاصرتها، فليس على الذي يعتدُّ بالقواعد والمعايير النحوية والصرفية من جناح ولا مشقَّة في ذلك؛ إذ إن له قاموسًا عربيًّا ذاخرًا تعدَّدت فيه اللفظة، واختلف معناها، وتعدَّد المعنى مع ثبوت اللفظة نفسها! وما دامت قواعد النحو على منهج قائم ثابت دائم، فلا يضرُّ الدارس تعدُّد المفردات ولا خروجها عن معناها الحقيقي، وإن محاولة استئصال المجاز من اللغة إرضاءً لأقلام العصر كمَنْ يحاول انتشال العسل من الماء ليعود كلٌّ منهما إلى الأصل، فأنى له ذلك؟ فهذا شفاءٌ وذاك سرُّ حياة! ولك أن تسوق بالأمثلة من كل ما يستحيل فصله عن أصله لتُعبِّر عن توأمة المجاز مع حرف الضاد.

وكيف للمجاز أن ينسلخ عن اللغة وهو في كل شيء منها حتى الأسماء والكُنى! فكم من أشياء سميت بأسماء مجازية لها كناية عن غرضها وجودها.

إن المجاز الذي يعدونه مانعًا من موانع سيادة اللغة العربية ومسايرتها لروح العصر، وإن كانت ذات سيادة منذ أن انفتق بها لسان العرب قديمًا لهو نَهْرُها العَذْب المتدفِّق بما اشتهت نفوس المحبِّين.

وللمقال بقية بإذن الله


[1] المجاز/ د. سامح عبدالسلام محمد، منشور في شبكة الألوكة.

[2] نشر في مجلة العربي الشهرية - الكويت.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 130.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 128.85 كيلو بايت... تم توفير 1.88 كيلو بايت...بمعدل (1.44%)]