شخصية النبي وشأنه وأخلاقه وهديه وخصائصه - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2958 - عددالزوار : 356998 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2361 - عددالزوار : 149309 )           »          أهمية الزراعة المائية (اخر مشاركة : روضة هلال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الأدوات الصحية ومدى أهميتها (اخر مشاركة : روضة هلال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          أنا عنيدة.. وأريد الطلاق! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          أمي تعاملني وكأنني طفلة!! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          زوجتي لا تنجب..! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          ابنتي لم تسرق! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          المبالغة في المهر تمنعني من الزواج (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          أفكر في الطلاق لكثرة الخلافات؟! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-10-2020, 04:41 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,756
الدولة : Egypt
افتراضي شخصية النبي وشأنه وأخلاقه وهديه وخصائصه

شخصية النبي وشأنه وأخلاقه وهديه وخصائصه
الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر




شخصية النبي صلى الله عليه وسلم

وشأنه وأخلاقه وهديه وخصائصه[1]


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي من على المؤمنين ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران:164]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون.

أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى، واشكروا له سابغ النعمى، واستقيموا له على الدين الذي ارتضى، كما أمركم بذلك ووصى، واعرفوا قدر نعمة الله تبارك وتعالى عليكم إذ بعث فيكم رسولاً منكم وهو محمد صلى الله عليه وسلم خاتم أنبيائه، وأشرف رسله وأكرم خلقه عليه، وأكمل أسوة لعباده، ذلكم النبي الكريم، والرسول العظيم ﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة:128]، أكرم من مشى على الأرض، وأعظم شافع بين يدي الله يوم العرض. بعثه الله تعالى إليكم بملة سمحة حنيفية إبراهيمية، وشرعة ميسرة مكملة محمدية، وجعلكم بالاستقامة عليهما، خير أمة، والشهداء على كل أمة، وأكرم الأمم على الله، وأول من يحاسب ويدخل الجنة، وأكثر أهل الجنة.

عباد الله:
الله أعلم حيث يجعل رسالته، ألا وإنه يجتبي من رسله من يشاء ويختص بفضله من يشاء، فاجتبى لكم محمداً صلى الله عليه وسلم، أشرفكم نسباً، وأعرقكم حسباً، وأكرمكم بيتاً، وأحسنكم خَلْقاً وخُلقاً، ففي صحيح الترمذي عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)). ويقول عليه الصلاة والسلام: ((أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً، وخيركم نفساً)). ويقول عليه الصلاة والسلام: ((إن الله أخرجني من نكاح ولم يخرجني من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء)). وفي المسند والطبراني وغيرهما عن عرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بتأويل ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وكذلك أمهات النبيين يرين)).

أيها الناس:
ومن الدلالة على عظمت شأنه صلى الله عليه وسلم، وجلالة مهمته، وبركة سفارته تعدد أسمائه وحسنها، وموافقتها لمسماها ودلالتها على كامل معناها، يقول صلى الله عليه وسلم: ((إن لي أسماء، فأنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي)) متفق عليه. وفي صحيح مسلم: ((ونبي التوبة ونبي الرحمة)). وفي الطبراني قال: ((صفتي أحمد المتوكل ليس بفظ ولا غليظ)).

أيها المسلمون: ومن عناية الله تبارك وتعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وتهيئته لما اجتباه له، وإغراء الناس بالإقبال عليه، واستماع ما يدعوهم إليه، أن أحسن الله تبارك وتعالى خلقه وكمله على غيره، فكمل ظاهره ليدل على كمال باطنه، ففي صحيح مسلم والترمذي عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً، وأحسن الناس خلقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)).

وقال أنس رضي الله عنه يصف النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم))، أي الأسمر. ويصف شعره فيقول: ((ليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، كثير شعر اللحية، وجهه مثل الشمس والقمر مستديراً)). و((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خفماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر)). وعن أنس رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس قواماً، وأحسن الناس ريحاً، وألين الناس كفاً، وكانت لحيته قد ملأت من هاهنا إلى هاهنا، وأمر يديه على عارضيه)). وقال أيضاً: ((ما مسست شيئاً قط خزة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شممت قط مسكاً ولا عنبراً أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

ومن صفة علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لم يكن بالطويل ولا بالقصير، كان ربعة من الرجال، أبيض مشرباً بحمرة))، إلى أن قال: ((أطهر الناس خلقاً، وأشجع الناس قلباً، وأسخى الناس كفاً، لم يكن قبله مثله، ولا يكون بعده مثله أبداً)). ومن صفته: كان أجود الناس كفاً، وأرحبهم صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، من رأى بديهته هابه، ومن خالطه معرفة أحبه.

وفي البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في صفته للنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كان أحسن الناس صفة وأجملها، كان ربعة إلى الطول ما هو، بعيد ما بين المنكبين، أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب الأشفار، إذا وطئ بقدمه وطئ بكليتها ليس له أخمص، إذا وضع ردائه عن منكبه كأنه سبيكة فضة، وإذا ضحك يتلألأ)).

معشر المسلمين:
وكما كمل الله تعالى خلق نبيه صلى الله عليه وسلم فجعله على أكمل صورة بشر، فقد كمل أخلاقه عليه الصلاة والسلام وبعثه ليكمل ويتمم مكارم الأخلاق، فعن أنس رضي الله عنه قال: ((كان يعني النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس)). وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ((كان أشد حياء من العذراء في خدرها)). كما أشتهر من صفته صلى الله عليه وسلم أنه دمث ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة، وإن دقت، لا يذم منها شيئاً، لم يكن يذم ذواقاً - أي طعاماً - ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.

وكان يقول: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياي، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه، ثبت الله قدميه يوم القيامة)). وكان صلى الله عليه وسلم لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، ومن هديه صلوات الله وسلامه عليه في معاملة أصحابه ومن حوله، أنه كان يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويُحسِّن الحسن ويقويه، ويُقبِّح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه، وكان لا يجلس ولا يقوم إلا عن ذكر، مجلسه مجلس حلم وحياء، وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات. وكان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه، ولا يخيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث من المراء، أو الإكثار مما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه.

وكان صلى الله عليه وسلم يسلم على من لقيه كبيراً أو صغيراً، ويشمت العاطس وكان يجل الكبير ويرحم الضعيف والصغير وكان يحظ على الهدية صلة بين الناس، وكان إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده، وكان يختم مجلسه بالاستغفار، وكان رحيماً، وكان إذا وعد أحداً عده أنجز له إن كان عنده، وكان لا يدخر شيئاً لغد، وكان طويل الصمت قليل الضحك، وكان لا يضحك إلا تبسماً، وكان لا يحدث حديثاً إلا تبسم، وكان إذا أتاه الأمر الذي يسره ربما سجد لله شكراً، وقال الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وإذا أتاه الأمر الذي يكرهه قال: الحمد لله على كل حال.

وكان لا يقبل قول أحد في أحد، ولا يواجه أحداً بشيء يكرهه، وكان أبغض الخُلُق إليه الكذب، وكان إذا أطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة، لم يزل معرضاً عنه حتى يحدث توبة، وكان إذا بلغه عن الرجل الشيء من قول أو فعل لا يعجبه لم يقل ما بال فلان، ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، وكان يعجبه الفأل الحسن، ويكره الطيرة، وكان إذا عمل عملاً أثبته، أي داوم عليه ويخبر أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل، وكان خلقه القرآن.

وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو، ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته، وكان في السفر يتخلف في المسير فيزجي -يسوق- الضعيف، ويردف الماشي ويدعو لهم، وكان إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا، يسروا ولا تعسروا.

معشر المؤمنين: وتلكم الأخلاق العالية الكريمة التي جبل الله نبيه صلى الله عليه وسلم عليها وهداه لها فيما أوحى الله إليه وأمره أن يتممها ويعلمها الأمة ويربيها عليها، كانت جزءاً من شريعته، ومهمة من مهمات ما بعثه الله به، ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسراً)). وفي الترمذي قال: ((إنما بعثني الله تعالى مبلغاً ولم يبعثني متعنتاً)). وفي أبي داود عن عبدالله بن يسر عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً)). وقال عليه الصلاة والسلام: ((بعثت بالحنيفية السمحة)). وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله بعثني بالهدى ودين الحق)). وقال: ((إن الله بعثني رحمة للناس كافة، فأدوا عني رحمكم الله ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى)). وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني بحق المعازف والمزامير والأوثان والصلب -أي الصلبان- وأمر الجاهلية)).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء:66-70].

بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه، وأنزل له من الهدى والبيان، واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الإله الحق الذي يجب أن يعبد وحده من جميع المكلفين من الخلق بما شرع من الحق.

وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم عبد الله المصطفى، ورسوله المجتبى، خاتم النبيين، ورسول الله تعالى إلى الجن والإنس أجمعين، بآخر منهاج وأحسن ملة وأكمل دين.

صلى الله وسلم وبارك عليه ما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله وأصحابه المهاجرين والأنصار، والذين أتبعوهم بإحسان من أهل القرى والأمصار، في جميع الأعصار إلى يوم لقاء الله الواحد القهار، ودخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار.

أما بعد: فيا أيها الناس اتقوا الله واغتبطوا بما خص الله تعالى به نبيكم صلى الله عليه وسلم من خصائص تفضيلاً له وكرامة لكم به، ووعداً كريماً من الله لن يخلفه، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.

في المسند عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم -الحديث وفيه-: ((قال تعالى: إني لن أخزيك في أمتك يا أحمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة معي من أمتي سبعون ألفاً مع كل ألف سبعون ألفاً ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلي: أدع تجب، وسل تعط، فقلت لرسول ربي: أو معطي ربي سؤلي؟ قال: ما أرسل إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني من غير فخر، غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حياً صحيحاً، وأعطاني أن لا يجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر، نهر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني القوة والنصر والرعب، يسعى بين يدي شهراً، وأعطاني أني أول الأنبياء دخولاً الجنة، وطيب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيراً مما شدد على من كان قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فلم أجد لي شكراً إلا هذه السجدة)).

أيها المسلمون:
ومن خصائص نبيكم صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته وتفضيل الله له، والتي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم: أنه النبي الأمي وأن أمته الحمادون، يأتزرون على أنصافهم، ويوضئون أطرافهم، أناجيلهم في صدورهم، يصفون للصلاة كما يصفون للقتال، قربانهم الذي يتقربون به إلى ربهم دماؤهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار. وفي الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجي الله وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها، ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر)).

أيها المؤمنون: وثبت في الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر)). وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأكسى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري)). وفي المسند والترمذي عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر)). وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)) وفي مسند أحمد وصحيح مسلم رحمهما الله عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((آتي باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك)). وفي المسند والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان يوم القيامة، كنت إمام النبيين، وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر)). وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي)). وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت ما لم يعطى أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل لي التراب طهوراً، وجعلت أمتي خير الأمم)).

معشر المؤمنين:
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت للخلق كافة، وختم بي النبيون)). وفي المسند عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أعطيت سبعين ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، قلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي عز وجل فزادني مع كل واحد سبعين ألفاً)). وفي المسند والترمذي عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاث حثيات من حثيات ربي)).


سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


[1] خطبة الشيخ عبد الله بن صالح القصير -حفظه الله- بجامع الأمير فيصل بن محمد بن تركي آل سعود، بتاريخ 6 ذي القعدة 1433 هـ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.87 كيلو بايت... تم توفير 2.00 كيلو بايت...بمعدل (2.75%)]