حوار الحضارات مقاربة فلسفية في ضوء الدراسات الإسلامية المعاصرة - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         تعقيم المنازل بالرياض من كورونا (اخر مشاركة : حسام الدين فوزي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          انواع إعلانات جوجل ادوردز وأهميتها (اخر مشاركة : روضة هلال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          عيادات د.عماد فرج (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          استفسار من اطباء المنتدى الكرام (اخر مشاركة : abusuliman - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          التحذير من الظلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          التحذير من الزنا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          التحذير من أصناف الشرك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          البيت المسلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          فضل القرض .. وضوابطه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          خطبة أفضل أيام الدنيا (فضل عشر ذي الحجة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-09-2019, 06:09 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,339
الدولة : Egypt
افتراضي حوار الحضارات مقاربة فلسفية في ضوء الدراسات الإسلامية المعاصرة

حوار الحضارات مقاربة فلسفية في ضوء الدراسات الإسلامية المعاصرة




د. محمد بن خالد البداح[*]

ملخص البحث:

تعد مبادرة حوار الحضارات إحدى المبادرات العالمية المعاصرة والتي نشأت كرد على من أطلق نظرية صدام الحضارات, ويأتي هذا البحث ليتناول هذا الموضوع من وجهة نظر الفكر الإسلامي المعاصر, في عرض لمقاربة فلسفية تشتمل على عدة مقاربات أولاها لمحاولة فهم مقصد حوار الحضارات ومفهومه وتجلية الفهم الخاطئ تجاهه, المقاربة الثانية في بيان موقف الفكر الإسلامي من مبادرات حوار الحضارات وهل يتمثل هذا الموقف بالقبول المطلق أم التوجس؟ والمقاربة الثالثة هي عن محاولة التعرف على صور العلاقة بين الحضارات ليتم بناء الحوار على أصول علمية ومعرفية لا تغفل أي جانب من الجوانب المهمة, وهل هذه العلاقة علاقة استمداد وتكامل أم صراع وتغلب؟ والمقاربة الرابعة محاولة لاستشراف مستقبل حوار الحضارات ومبادراته وهل يمكن الاستمرار فيه أم التوقف عنه.
Abstract:
Dialogue of Civilizations initiative is one of the contemporary global initiatives which arose as a response to who fired the clash of civilizations theory, comes this research to address this issue from the perspective of contemporary Islamic thought, in the presentation of the approach philosophical include several approaches first is to try to understand the purpose of the dialogue of civilizations, understandable and shed light on the mistaken understanding towards him , the second approach in a statement the position of Islamic thought from the dialogue of civilizations initiatives and whether this position is accepted absolute or obsessing ?, and approach the third is trying to identify the images the relationship between civilizations are building dialogue on scientific and knowledge assets do not overlook any aspect of the important aspects, and whether this relationship to derive the relationship and integration or conflict and overcome ?, and approach the fourth attempt to explore the future of the dialogue of civilizations and initiatives, and whether it can continue or stop him.
المقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فهو المهتد, ومن يضلل فلا هادى له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, أما بعد, ففي هذه الدراسة سنلقي الضوء على قضية مهمة وهي حوار الحضارات والتي نتج عنها عقد العديد من المؤتمرات والندوات العالمية, نتيجة توجيه الاتهام للإسلام بأنها السبب الرئيس في صراع الحضارات, وأنه يسعى لطمس هوية الآخرين, والقضاء عليهم, فحوار الحضارات أضحى ضرورة ملحة للعيش في عالم آمن ومستقر, ويأتي هذا البحث كمحاولة منهجية للإجابة على عدة أسئلة فلسفية, ولقد قيل أن الفلسفة حوار, وبانعدام الحوار تنعدم الفلسفة.
وتلك الأسئلة من قبيل: أين يكمن الخلل في فهم مقصد حوار الحضارات؟ وأين يقف الإسلام من هذا الأمر؟ هل يقبله أم يتوجس منه؟ وهل أصل العلاقة بين الحضارات علاقة تكامل واستمداد وتعاطي؟, أم هي علاقة تجاذب وصراع؟ وما مستقبل حوار الحضارات؟ وفق رؤية استشرافية تتلمس الثمار, وتتعاطى مع تجاذب المصالح وتعددها.
كل هذه الأسئلة سيسعى البحث للعثور على إجابة لها وفق منهج الفكر والدراسات الإسلامية المعاصرة, إلا أن الدخول المباشر في زخم الإجابة عن هذه الأسئلة المتقاطعة قد يفرض على هذا البحث صبغة المنطق الصرف, وهذا قد يأخذ القارئ إلى آفاق من غموض العبارات وجدلية الفرضيات وفضاءات الأسئلة وحيرتها, ولهذا أجدني مضطراً لكتابته وفق المنهج العلمي المتعارف عليه في الدراسات الإسلامية المعاصرة, وسينتج عنه عرض منهجي لمحاور لابد للقارئ الاطلاع عليها أولاً وهي من قبيل:مفهوم حوار الحضارات بعد التعريف بالحضارة والحوار, ومجالات حوار الحضارات, والحضارة الإسلامية, والصلة بين الثقافة والحضارة, وقواعد الحوار مع الحضارات وأسسه, وشروط الحوار الحضاري....وغيرها, ليتم في ثنايا كل ذلك محاولة إيجاد المقاربة الفلسفية لهذه القضية.
ويردد بعض الفلاسفة أن الأفكار الجديدة والأطروحات الفكرية تحتاج لما بين عقد إلى عقدين من الزمان ليتم الحكم على تجربتها وتأثيرها وقبول المجتمعات لها, وفرضية حوار الحضارات أطلقت منذ العام 2000م بدعوة من الأمم المتحدة أن يكون العام 2001م هو عام الحوار بين الحضارات ومنذ ذلك الوقت أطلقت جملة من المبادرات الحكومية والمؤسسية.
وعقدت العديد من المؤتمرات والندوات حول هذا الموضوع, وألفت جملة من الأبحاث والكتب فيه, فأصبحت التجربة أكثر ثراءً, ويمكن تقييمها والحكم عليها من خلال تلك الأنشطة والبرامج والإصدارات لمعرفة مدى تقدمها من عدمه,إلا أن الأساس الأولي لدخول غمار حوار الحضارات هو فهمها الفهم الحق والتعرف على جذورها وأسسها التي بنيت عليها.
ويعد المفكر/ روجيه جارودي من أوائل من طرق هذا الموضوع في كتابه" حوار الحضارات" الذي طبع في العام 1978م وقد تناوله من جانب نقد الاتجاه الغربي من خارجه, فمن المصادفات وقد تكون الدافعات, أن يتم تبني حوار الحضارات بالتضامن مع الهجوم على برج التجارة العالمية والبنتاغون, فمنذ اعتماد الأمم المتحدة عام 2001م لفكرة حوار الحضارات والذي يعتبره البعض هو الانطلاقة إلا أن فكرة تداخل الحضارات قديمة مع نشوء تعدد الحضارات وتجاذبها.
من هنا برزت فكرة هذه الدراسة لإلقاء الضوء على موضوع حوار الحضارات من وجهة نظر الدراسات الإسلامية المعاصرة وبقالب التناول الفلسفي الذي بني على التساؤلات ومحاولة إيجاد إجابة مقنعة لها.
وتشتمل هذه الدراسة على تمهيد وثلاث محاور (مقاربات) وخاتمة.
التمهيد: ويشتمل على: مفهوم حوار الحضارات (أين يكمن موطن الخلل في فهم مقصد حوار الحضارات؟).
المقاربة الأولى: موقف الإسلام من حوار الحضارات ومجالاته, ويشتمل على:
المطلب الأول: موقف الإسلام من حوار الحضارات.
المطلب الثاني: مجالات حوار الحضارات في الإسلام.
المقاربة الثانية: العلاقة بين الحضارات(استمداد وتكامل أم صراع وتغلب؟)
المقاربة الثالثة: مستقبل حوار الحضارات (كيف يمكن تصور حوار الحضارات في ظل عالم تتجاذبه مجموعة اتجاهات متباينة؟)
الخاتمة.

التمهيد: ويشتمل على: مفهوم حوار الحضارات.
(أين يكمن موطن الخلل في فهم مقصد حوار الحضارات؟)
إن أغلب التأسيس الفلسفي لمفهوم حوار الحضارات وإجراءاته كان متبايناً انطلاقاً من مفارقته في بنيته المعرفية وما تم التأسيس عليه أصلاً, فنجد أن بعض هذه الرؤى تنطلق من عمق فكري تجريدي محض, والأخرى ذات عمق ديني لا تنفك عنه, ونادراً ما نجد رؤية شمولية عامة تأخذ بالأبعاد كلها, وصولاً إلى رأي مقنع مقبول عند أغلبية المطلعين, فحوار الحضارات مفهوم مركب من حوار وحضارة, لذا يجدر بنا ضرورة تعريف الحوار ثم الحضارة.
مفهوم الحوار:

تعريف الحوار في اللغة: (مشتق من كلمة (حور), والحور: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء. والمحاورة المجاوبة. والتحاور: التجاوب, ومراجعة المنطق والكلام في المخاطبة)([1]).
ويراد بالحوار في الاصطلاح: (مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين لمعالجة قضية من قضايا الفكر والعلم والمعرفة بأسلوب متكافئ يغلب عليه طابع الهدوء والبعد عن الخصومة)([2]).
وقد قيل إنه: (عملية تبادل الأفكار والآراء بين محاورين اثنين أو أكثر لغرض بيان حقيقة مؤكدة أو رأي معين قد يتقبله الآخر, أو قد يرفضه. فإن ارتضاه فيكون حواراً قصيراً, أما إذا خالفه فيمكن أن يستمر الحوار بينهما لكي يقتنع الطرف الآخر, وقد لا يقنع الطرف الآخر, وحينئذ تبقى مسألة الخلاف قائمة بينهما؛ مما يؤدي إلى استمرار الحوار إلى أوقات أخرى)([3]).
مفهوم الحضارة:

الحضارة لغة: بفتح الحاء وكسرها- في دلالتها اللغوية, تعنيالإقامة في الحضر وهي خلاف البادية)([4]).
الحضارة اصطلاحاً: وضحها ابن خلدون في مقدمته بأنها" تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه([5]), و(ابن خلدون هو أول من استخدم فكرة الحضارة كفكرة مستقلة, فالحضارة في مفهومه عكس البداوة)([6]).
تعريف الحضارة من منظور إسلامي:

للحضارة في المنظور الإسلامي إطلاق منفرد من الجيد التعرف عليه, فيقال أنهاهي حضارة المجتمعات الإسلامية, وهي الحضارة التي أوجدها الدين الإسلامي, فهي تستمد مفاهيمها وأسسها من القرآن الكريم والسنة النبوية, والحضارة الإسلامية قامت مع قيام الدين الإسلامي وتأصلت وترسخت مفاهيمها في المجتمعات الإسلامية منذ البعثة النبوية الشريفة وحتى الآن, وهي تبسط سيطرتها وسيادتها على الإنتاج في مجال الحضارة, فيجب أن يحمل هذا الإنتاج المفاهيم الإسلامية)([7]), فلماذا الخوف من الحضارة الإسلامية؟, مع أنها حضارة أممية عالمية وليست عربية فحسب.
والمقصود بالحضارة هنا: مجموعة نواتج القيم التي تسير عليها أمة من الأمم.
والمقصود بالحوار هو المبني على احترام القيم وتقديرها في ظل إنصات وإصغاء, وتبادل للآراء وتقبلها, وليس في ظل الهيمنة والإقصاء, ومبدأ التبعية للأقوى, ويمثل صور هذا المبدأ ترحيب غاندي بالحضارة على أنه ليس لقضاء الحضارات على بعضها البعض, فقد قال:"... أريد أن تهب علي كل الحضارات لكنني أرفض أن تعصف بي" ففرق بين تداول الحضارات بعضها من بعض, وسعي بعض تلك الحضارات للقضاء على بعضها البعض.
(وقد تطور استخدام كلمة الحضارة فأصبحت تشير إلى وضعية الرقي والتقدم على مستوى الفرد والمجتمع. وأخذ هذا المفهوم يختلط ويتداخل مع مفهوم الثقافة, مما نتج عنه اضطراب وعدم ضبط بينهما, كما أن مفهوماً آخر وهو المدينة قد بدأ يختلط ويتداخل مع المفهومين السابقين)([8]). ولهذا فلابد من التطرق لمحاولة فهم الصلة بين الحضارة والثقافة.
الفرق بين الثقافة والحضارة:

إن من الإشكالات المنهجية لدى البعض هو عدم قدرتهم التفريق بين مفهومي الحضارة والثقافة, فالحضارات تتداخل وتتفاعل مع معطيات الثقافة, وهناك من يرى من المتخصصين قدراً من التقاطع بين مفهومي وتراكيب كل من الحضارة والثقافة, وفي هذا المحور سيتم تناول هذه الجدلية, هل من مكونات الحضارة الثقافة أم العكس؟
فنرى أنه قد (اقترنت كلمة ثقافة منذ أوائل القرن الثامن عشر بشقيقة لها هي كلمة حضارة, وكثيراً ما نجدهما متتاليتين في نصوص تلك الفترة, على الرغم من أنهما توجدان في حقل دلالي واحد فإنهما ليستا مترادفتين, فالثقافة هي ما يحققه الفرد من رُقي تختلف مقاييسه من مجتمع إلى آخر ومن حقبة إلى أخرى, أما الحضارة فتعتبر حصيلة التقدم الذي تنجزه أمة أو مجموعة من الشعوب تنتمي إلى منبع واحد" العقيدة الدينية -اللغة– القومية التاريخية...." مهما تعددت أشكال التعبير عنه والحيز الجغرافي الذي حدثت فيه وقد يكون المقياس مدى التقدم المادي" الحضارة الصينية أو الرومانية أو الإسلامية أو الأوربية أو الأمريكية", أو التراث الفكري والأخلاقي والروحاني والجمالي كما هو الشأن في تلك الحضارات نفسها)([9]).
وعند التأمل في الحضارة نجد أنها تشمل على (معتقدات الإنسان وإنتاجه الفكري من فلسفة وآداب وعلوم وفنون إضافة إلى العادات والقيم والتقاليد كما تشمل أيضاً وسائل الإنتاج والتقنية, وإذا كانت التقنية تمثل جسم الحضارة, فإن الثقافة روحها. وهكذا تمثل الحضارة إبداع الإنسانية ومنجزاتها منذ وجودها وحتى الآن, سواء على الصعيد المادي أو المعنوي.
الحضارة = الجانب المعنوي+ الجانب المادي.
الحضارة = الثقافة + المدينة)([10]).
ونجد أن الثقافة كجزء من مكونات الحضارة له اعتباره في المواثيق والمعاهدات الدولية, كما ينص ميثاق الأمم المتحدة والعهود والاتفاقيات الدولية التي تحكم العلاقات المتبادلة بين الدول والشعوب على احترام التنوع الثقافي وأنها ذات قيمة بذاتها؛على الغير احترامها, وأن مجموع الثقافات تشكل إحدى مكونات الحضارة الإنسانية بأنساقها المتعددة وإن تباينت.
في حين يرى البعض (ضرورة الفصل بين الثقافة والحضارة, فيرى أن " الحضارة مقولة مادية", "والثقافة مقولة روحية"؛ فالحضارة هي الأشياء المادية التي يصنعها الإنسان: المدن والطرق والبيوت والمؤسسات الاجتماعية, وبعبارة أخرى هي جميع الأعمال التكنولوجية, والحضارة كذلك شمولية, عالمية وتعاونية وإنسانية).([11])
فالثقافة ما هي إلا فعل الترويض! لكن هناك نوع من القيم لها حالة استثنائية في المضاء والتأثر بها يفوق أي نوع من أنواع التأثير وسبله, وهذا ما تملكه الثقافة الروحية الإسلامية, فهي مؤثرة بذاتها حتى وإن تخلى عنها أهلها﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾([12]), إن المسير الأبرز والمكون الأساس لمنظومة الحضارات هو قيامها على قيم دينية سماوية, فهذا يعطيها قوة وتأثيراً أكبر.
ومما سبق يتضح لنا الصلة بين الثقافة والحضارة:

فإن الحضارة تنزع إلى العمومية, فبينما الثقافة هي جزء من الحضارة خاصة بأمة من الأمم, لا يشاركها فيه أحد, في حين أن الحضارة هي نسيج متكامل من مجموع ثقافات مكونة في مجموعها سياقاً حضارياً له أبعاده الحضارية المشتركة.
ومن خلال العرض السابق يمكن لنا توضيح المقصود بالمصطلح المركب (حوار الحضارات) في التالي:
مفهوم حوار الحضارات:

يعتبر مصطلح حوار الحضارات من المصطلحات الجديدة التي انتشرت مؤخراً في العالم, وما يزال لم تتحدد معالمه, إلا أنه في شكله العام يعني استبعاد العنف كوسيلة لحل الخلافات بين الكيانات الدولية, واختيار الحوار كبديل لتجاوز نقاط الاختلاف, ومحاولة تقبل الآخر وتسهيل سبل التواصل معه, أي أن يصبح الحوار تواصلاً إنسانياً يتعارف في ظله البشر ويتعاونون من أجل حياة أفضل للجميع مع الاحترام المتبادل للاختلافات العرقية, واللسانية, والثقافية, والدينية, والسياسية, في حياة الشعوب والأمم ([13]).
وهناك من يقسم الحوار بين الحضارات من جهة من يشارك فيه إلى: حوار الأنداد, وحوار الأضداد, فحوار الأنداد هو ما يتم بين حضارتين عميقتين ذاتا إرث تاريخي كبير وقيم راسخة واسعة, وحوار الأضداد هو ما يتم بين حضارتين تريان أن قيام حضارتهما لا يمكن أن يستمر ويقوى إلا بالقضاء على الحضارة الأخرى!, وهنا يكمن الخلل. ففعل حوار الحضارات دال على التقارب والتكامل والتجرد, لا على الإقصاء والقضاء على الآخر, (إن حوار الحضارات وحوار الثقافات سيظل مفهوماً ضبابياً ملتبساً إذا لم نبادر إلى ربطه باستراتيجية توازن المصالح من جهة, وإذا لم نرتفع به إلى المستوى الذي نقدم فيه تحليلات وردوداً مضادة وفي مستوى ما ينتجه الآخر من جهة ثانية)([14]).

تاريخ ظهور مفهوم حوار الحضارات:

إن حوار الحضارات مصطلح مبتكر جديد (ظهر على الساحة العالمية منذ سنوات قليلة, ويعد الرئيس الإيراني محمد خاتمي صاحب المبادرة الأولى في طرح هذا المصطلح حينما قدم اقتراحاً للأمم المتحدة عام 1997م يدعو فيه لإجراء حوار بين الحضارات بهدف إيجاد صيغة مشتركة للتعايش وإحلال السلام كبديل للصدام الحضاري الذي طرحه رجل الأمن القومي الأمريكي صموئيل هنتغتون عام 1993م)([15]). بعد انتهاء الحرب الباردة التي أعلنت انتصار وتفوق الرأسمالية الغربية.
وكانت مبادرة حوار الحضارات ترتكز على مبادئ خمسة هي (الأخلاق, الحرية, العدالة, الأمن, السلام) ثم بعد ذلك نشأ مفهوم (تحالف الحضارات).
ويحسن بنا لخوض غمار هذا الموضوع أن نتطرق لأبعاد الحضارة الإسلامية ومكوناتها كإحدى الحضارات العميقة التأثير, وهذا ما سيتم عرضه في العنوان القادم.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 209.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 207.16 كيلو بايت... تم توفير 2.17 كيلو بايت...بمعدل (1.04%)]